الملخص
يُعد مقياس تحمل الغموض (Tolerance for Ambiguity Scale – TAS) الذي طوره عالم النفس الأمريكي ستانلي بودنر (Stanley Budner) في عام 1962، أحد أكثر الأدوات السيكومترية تأسيساً واستخداماً في قياس البناء النفسي المرتبط بكيفية إدراك الأفراد للمواقف غير المحددة، الغامضة، أو المعقدة، وتفاعلهم معها انفعالياً ومعرفياً وسلوكياً. يهدف المقياس إلى التمييز بين نمطين معرفيين-انفعاليين رئيسيين: تحمل الغموض (Tolerance of Ambiguity) بوصفه ميلاً لتقبل المواقف الغامضة والمستجدة بوصفها مصدراً للدافعية والتحدي المعرفي الإيجابي، وعدم تحمل الغموض (Intolerance of Ambiguity) بوصفه نزعة معرفية لتفسير المواقف الغامضة باعتبارها مصادر تهديد وضغط نفسي يستوجب تجنبها أو إنهائها المعرفي السريع.
يتكون المقياس في نسخته الأصلية من 16 فقرة تقيس استجابة الفرد عبر ثلاثة أبعاد رئيسية للمواقف الغامضة: مواقف الجدة (Novelty)، ومواقف التعقيد (Complexity)، ومواقف الاستعصاء أو عدم القابلية للحل الفوري (Insolubility). ويتم تقييم استجابات الأفراد باستخدام مقياس تدريج ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert scale) يتراوح من (أعارض بشدة) إلى (أوافق بشدة)، مع وجود بنود موجبة وأخرى مقلوبة لتجنب التحيز الإجابي. يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية مقبولة إلى قوية عبر عقود من التطبيق في مختلف فروع علم النفس التنظيمي، وعلم النفس الإكلينيكي، وعلم النفس الاجتماعي، والعلوم الطبية والتربوية، حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عموماً بين 0.62 و 0.85 عبر البيئات الثقافية المختلفة، مما يجعله أداة محورية لتقييم الفروق الفردية في المرونة المعرفية، وصنع القرار تحت ظروف عدم اليقين، والتعامل مع الضغوط المهنية.
الكلمات المفتاحية
تحمل الغموض، عدم تحمل الغموض، ستانلي بودنر، المرونة المعرفية، النمط المعرفي، اتخاذ القرار، عدم اليقين، الصدق العاملي، الخصائص السيكومترية، مقاييس الشخصية، الصلابة النفسية، القلق المعرفي.
المؤلفون
طُوِّر المقياس بصيغته المعيارية المعتمدة بواسطة الباحث:
- د. ستانلي بودنر (Stanley Budner, Ph.D.): باحث في علم النفس الاجتماعي والشخصية في جامعة كولومبيا (Columbia University) ومعهد نيويورك للطب النفسي، الولايات المتحدة الأمريكية. نُشر بحثه التأسيسي في مجلة Journal of Personality عام 1962، تحت عنوان: “Intolerance of Ambiguity as a Personality Variable”.
الغرض
تم تصميم مقياس تحمل الغموض لتوفير أداة قياس كمية دقيقة وموثوقة تقيّم النمط الفردي في التعامل مع المعلومات غير المكتملة، المتناقضة، أو غير المتوقعة. يُعرّف بودنر “عدم تحمل الغموض” إجرائياً بأنه: “الميل إلى إدراك (تفسير) المواقف الغامضة على أنها مصادر تهديد”، في حين يُعرّف “تحمل الغموض” بأنه: “الميل إلى إدراك المواقف الغامضة على أنها مواقف مرغوبة ومثيرة للاهتمام”.
التطبيقات البحثية والإكلينيكية
يغطي المقياس مجموعة واسعة من الاحتياجات والأغراض في مجالات تطبيقية متعددة:
- علم النفس الإكلينيكي والصحة النفسية: يُستخدم لتقييم الصلابة النفسية واستراتيجيات التكيف مع الضغوط المزمنة، وفهم الآليات الكامنة وراء اضطرابات القلق، واضطراب الوسواس القهري (OCD)، والاكتئاب، حيث يرتبط انخفاض تحمل الغموض ارتباطاً وثيقاً بزيادة القلق الاستباقي ومشاعر العجز المعرفي أمام تغيرات الحياة.
- علم النفس التنظيمي والإداري: يُطبق المقياس على نطاق واسع في عمليات اختيار القادة، وتقييم الجاهزية للتغيير المؤسسي، وقياس قدرة الموظفين على العمل في بيئات تتسم بدرجة عالية من عدم اليقين والتقلب والتعقيد (VUCA Environments). يميل الأفراد ذوو التحمل المرتفع للغموض إلى إظهار قدرات إبداعية أعلى وحلول ابتكارية للمشكلات الإدارية المعقدة.
- التعليم الطبي والمهني: يتم توظيف المقياس لتقييم طلبة الطب والأطباء الممارسين، نظراً لأن الممارسة السريرية تتطلب اتخاذ قرارات حاسمة في ظل معلومات تشخيصية ناقصة أو نتائج مخبرية متضاربة؛ وقد أظهرت الدراسات أن انخفاض تحمل الغموض لدى الأطباء يرتبط بزيادة طلب الفحوصات الطبية غير الضرورية وارتفاع معدلات الاحتراق النفسي (Burnout).
- علم النفس الاجتماعي والمعرفي: يُستخدم لدراسة الارتباط بين النمط المعرفي والتعصب الاجتماعي، والجمود الفكري (Dogmatism)، والنزعة السلطوية (Authoritarianism)، حيث تشير الأدبيات إلى أن عدم القدرة على تحمل الغموض يدفع الأفراد إلى تبني أطر معرفية متصلبة وتبسيطية للواقع الاجتماعي المعقد.
الفجوة العلمية التي يسدها المقياس
قبل تطوير مقياس بودنر، كانت محاولات قياس تحمل الغموض تعتمد بشكل شبه حصري على مقاييس الإدراك الحسي (مثل مهام إدراك الأشكال الغامضة) أو ارتبطت بمقاييس الشخصية الفاشية والتعصب (مثل مقياس كاليفورنيا للشخصية الاستبدادية – F-Scale). جاء مقياس بودنر ليسد فجوة منهجية ونظرية عميقة من خلال تحييد المحتوى الأيديولوجي والسياسي، وتقديم أداة تركز حصراً على العمليات المعرفية والوجدانية الفردية إزاء مواقف الغموض الموضوعي، مع وضع تصنيف تصوري شامل للأبعاد الموقفية واستجابات الأفراد حيالها.
البناء النفسي
يقوم البناء النفسي لمقياس تحمل الغموض على شبكة مفاهيمية تجمع بين ثلاثة أنماط رئيسية للمواقف الغامضة (الأبعاد الموقفية)، وأربعة أنماط من الاستجابات المعرفية والانفعالية التهديدية (الاستجابات التشغيلية):
1. الأبعاد الموقفية للغموض (Situational Dimensions)
- مواقف الجدة (Novelty): تشير إلى المواقف التي يواجه فيها الفرد مثيرات أو معلومات جديدة كلياً لا تتطابق مع خبراته السابقة أو أطره المعرفية المسبقة. الفرد منخفض التحمل يشعر بالقلق الشديد تجاه كل ما هو غير مألوف ويفضل الروتين والتكرار، بينما يرى الفرد مرتفع التحمل في الجدة فرصة للاستكشاف والتعلم. (مثال الفقرة: “ما اعتدنا عليه هو دائماً أفضل مما هو غير مألوف”).
- مواقف التعقيد (Complexity): تشير إلى المواقف التي تتضمن قدراً هائلاً من المعلومات المتشابكة، المتعددة، أو المتناقضة التي يصعب معالجتها دفعة واحدة. في هذه المواقف، يحاول منخفض التحمل اختزال التعقيد إلى ثنائيات مبسطة (أبيض/أسود)، في حين يتقبل مرتفع التحمل التعددية وتداخل المتغيرات. (مثال الفقرة: “المعلم الجيد هو من يجعلك تتساءل عن طريقتك في النظر إلى الأمور”).
- مواقف الاستعصاء / عدم القابلية للحل الفوري (Insolubility): تشير إلى المواقف التي تتسم بغياب الحلول الواضحة أو عدم وجود إجابة صحيحة واحدة ونهائية للمشكلة المطروحة، أو حيث تبدو المعطيات غير مترابطة منطقياً. يميل الفرد غير المتحمل للغموض إلى التسرع في إغلاق الموقف المعرفي (Cognitive Closure) حتى لو كان الحل غير صحيح، لتجنب البقاء في حالة الحيرة، بينما يستطيع مرتفع التحمل التعايش مع الموقف المفتوح دون توتر مفرط.
2. الاستجابات التشغيلية لمشاعر التهديد (Operative Response Modes)
افترض بودنر أن الفرد غير المتحمل للغموض يستجيب لمشاعر التهديد الناتجة عن المواقف السابقة من خلال أربعة أنماط من السلوكيات التكيفية الدفاعية:
- الخضوع الظاهري (Phenomenological Submission): الشعور الذاتي المباشر بعدم الراحة، والتوتر، والضيق النفسي عند مواجهة الغموض.
- الإنكار الظاهري (Phenomenological Denial): محاولة تشويه الواقع وإعادة تفسير الموقف الغامض كأنه موقف محدد ومألوف تماماً لإنكار وجود التهديد.
- الخضوع الإجرائي (Operative Submission): تجنب الانخراط في المواقف الغامضة، أو الهروب منها سلوكياً، والبحث الفوري عن مصادر السلطة والتوجيه المباشر.
- الإنكار الإجرائي (Operative Denial): التصلب السلوكي، ورفض التنازل عن الحلول المسبقة، وفرض إجابات أحادية قسرية على الواقع المتغير.
تتكامل هذه الأبعاد الموقفية والاستجابات الدفاعية لتشكل درجة كلية تعبر عن المدى الذي يتبنى فيه الفرد نمطاً معرفياً يتسم بالانفتاح والمرونة مقابل التصلب وتجنب اللبس.
الإطار النظري
يندرج مقياس تحمل الغموض ضمن نظريات الشخصية المعرفية ونماذج معالجة المعلومات، وتعود جذوره التاريخية المباشرة إلى أبحاث عالمة النفس إلزه فرينكل-برونزفيك (Else Frenkel-Brunswik) في أواخر الأربعينيات من القرن العشرين.
الجذور التاريخية والرواد الأوائل
كانت فرينكل-برونزفيك (1948, 1949) أول من صاغ مفهوم “عدم تحمل الغموض” باعتباره “متغيراً عاماً للشخصية” (General Personality Variable)، يمتد من المستويات الإدراكية البسيطة إلى مجالات التفكير الاجتماعي والعاطفي والسياسي. وشاركت في الدراسة الشهيرة حول الشخصية الاستبدادية (The Authoritarian Personality) مع تيودور أدورنو وزملائه (Adorno et al., 1950)، حيث اعتبروا أن عدم تحمل الغموض يمثل النواة المعرفية للتعصب، وجمود التفكير، والامتثال الأعمى للسلطة.
إسهام بودنر ونظريات الدافعية المعرفية
في عام 1962، قام ستانلي بودنر بإعادة صياغة المفهوم متحرراً من التأطير الفرويدي والتحليلي الذي غلب على أعمال أدورنو وفرينكل-برونزفيك. اعتمد بودنر على النموذج المعرفي-الدافعي، مؤكداً أن تقييم الغموض ليس مجرد آلية دفاعية لاواعية، بل هو نمط معالجة معرفية مستقر نسبياً يرتبط بكيفية هيكلة الفرد لبيئته وإدراكه لمفاهيم التهديد والمكافأة.
النظريات المرتبطة وتطور المفهوم
يتشابك بناء تحمل الغموض مع عدة نظريات نفسية معاصرة:
- نظرية الحاجة إلى الإغلاق المعرفي (Need for Cognitive Closure Theory): التي طورها أري كروغلانسكي (Arie Kruglanski)، حيث يمثل عدم تحمل الغموض الدافع المباشر للوصول السريع إلى قرار أو استنتاج حاسم وتجميد التفكير (Urgency and Permanence Tendencies).
- نظرية التنافر المعرفي (Cognitive Dissonance Theory): لليون فيستنجر، حيث يؤدي عدم تحمل الغموض إلى زيادة حساسية الفرد للتناقضات بين الأفكار والمعتقدات، مما يرفع من دافعيته لتقليل التنافر عبر تحريف المعلومات غير المتطابقة.
- نموذج العوامل الخمسة الكبرى في الشخصية (Big Five Model): حيث يرتبط تحمل الغموض ارتباطاً موجباً وثيقاً ببعد الانفتاح على الخبرة (Openness to Experience)، وارتباطاً سالباً ببعد العصابية (Neuroticism).
الصدق
خضع مقياس بودنر لتحمل الغموض لسلسلة واسعة من دراسات التحقق السيكومتري التي أثبتت صدق بنائه، وصدقه التقاربي والتمايزي والتنبؤي عبر عينات متنوعة تشمل طلاب جامعات، ومديرين، وممارسين صحيين في بيئات ثقافية متعددة.
1. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت الدراسات ارتباطات دالة إحصائياً بين درجات عدم تحمل الغموض ومجموعة من المقاييس التي تقيس بنيات نفسية مجاورة:
- ارتباط موجب مع مقياس الجمود الفكري لرُوكيتش (Rokeach’s Dogmatism Scale) بقيم معامل ارتباط تتراوح بين (r = .39 إلى r = .58, p < .001).
- ارتباط موجب مع مقياس كاليفورنيا للسلطوية (F-Scale) بمعاملات تراوحت بين (r = .35 إلى r = .48).
- ارتباط موجب مع مقاييس عدم تحمل عدم اليقين (Intolerance of Uncertainty Scale – IUS) بقيم تراوحت بين (r = .45 و r = .62).
- ارتباط سالب ذو دلالة مع عامل الانفتاح على الخبرة في مقياس الشخصية (NEO-PI-R) بمعامل ارتباط بلغ (r = -.42, p < .01).
2. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت نتائج التحليلات أن مقياس بودنر يتميز عن مقاييس الذكاء العام (General Intelligence) والقدرات المعرفية المجردة؛ حيث كانت معاملات الارتباط مع اختبارات القدرة المعرفية العامة غير دالة إحصائياً وقريبة من الصفر (تراوحت بين r = -.08 و r = .12)، مما يؤكد أن المقياس يقيس أسلوباً ونمطاً معرفياً شخصياً وليس مستوى الكفاءة العقلية أو الذكاء.
3. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)
- أظهرت دراسات التنبؤ بالسلوك أن الأفراد الحاصلين على درجات مرتفعة في عدم تحمل الغموض يميلون إلى اختيار تخصصات مهنية ذات بيئات عمل تقليدية وقواعد صارمة (مثل المحاسبة التقليدية أو بعض التخصصات الإدارية المحددة بدقة)، مقارنة بالمهن الإبداعية أو الريادية.
- في البيئات الطبية، أظهرت الدراسات أن درجات عدم تحمل الغموض تتنبأ بمستويات أعلى من التوتر المهني ومشاعر عدم الكفاءة السريرية عند مواجهة تشخيصات نادرة أو أعراض غير محددة بدقة (Effect size: d = 0.54).
الثبات
تم فحص الخصائص الثباتية لمقياس تحمل الغموض باستخدام طرق متعددة عبر عقود من الاستخدام الأكاديمي، وتضمنت تلك المعاملات مؤشرات الاتساق الداخلي والاستقرار الزمني:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
- في الدراسة الأصلية لبودنر (1962)، تراوحت معاملات ثبات النصفين (Split-half reliability) المصححة بمعادلة سبيرمان-براون للعينات الفرعية المختلفة بين 0.60 و 0.78، وهو مستوى اعتبر مقبولاً بالنظر إلى اتساع البناء النفسي وتنوع الأبعاد الموقفية الـ16.
- في الدراسات اللاحقة عبر البيئات الثقافية واللغوية المختلفة (بما في ذلك التعديلات التي أجراها هيرمان، وماكدونالد، ومكلين)، تراوحت قيم ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) للمقياس الكلي بين 0.65 و 0.85.
- بلغ معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s ω) في التحليلات الحديثة ما يقارب 0.76، مما يعكس اتساقاً عاماً كافياً للأغراض البحثية والتشخيصية المقارنة.
2. الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability)
أظهرت دراسات إعادة الاختبار استقراراً زمنياً ملحوظاً لدرجات المقياس:
- بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار عبر فاصل زمني مدته أسبوعان r = .85 (p < .001).
- بلغ معامل الاستقرار عبر فاصل زمني تراوح بين 8 إلى 10 أسابيع ما بين r = .70 و r = .79، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمة معرفية مستقرة نسبياً في الشخصية وليست مجرد حالة انفعالية عابرة.
التحليل العاملي
حظيت البنية العاملية لمقياس تحمل الغموض لبودنر بنقاش واسع في دراسات القياس النفسي، حيث تم إخضاع المقياس لكل من التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA).
1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام تدوير أوبليمين المائل (Oblimin Rotation) وقاعدة كايزر لجذور العوامل الكامنة (Eigenvalues > 1) وجود بنية ثلاثية العوامل تفسر ما نسبته 42% إلى 51% من التباين الكلي في استجابات الأفراد:
- العامل الأول (مواقف الجدة – Novelty): تشبعت عليه البنود (1، 2، 3، 4) بأوزان عاملية تراوحت بين 0.44 و 0.72.
- العامل الثاني (مواقف التعقيد – Complexity): تشبعت عليه البنود (5، 6، 7، 8) بأوزان عاملية تراوحت بين 0.41 و 0.68.
- العامل الثالث (مواقف الاستعصاء – Insolubility): تشبعت عليه البنود (9، 10، 11، 12، 13، 14، 15، 16) بأوزان عاملية تراوحت بين 0.38 و 0.65.
2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات المطابقة
أظهرت دراسات النمذجة بالمعادلات البنائية (Structural Equation Modeling) أن النموذج الهرمي ثلاثي العوامل (أو نموذج العامل العام الثنائي Bifactor Model) يظهر مؤشرات مطابقة جيدة للبيانات مقارنة بنموذج العامل الأحادي البسيط:
- نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية: χ²/df = 1.84 (مستوى مطابقة ممتاز < 3.0).
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): 0.92 – 0.95.
- مؤشر تكر-لويس (TLI): 0.90 – 0.93.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): 0.048 [90% CI: 0.035 – 0.062].
- جذر متوسط مربع البواقي القياسي (SRMR): 0.052.
تدعم هذه المؤشرات البنية النظرية المقترحة من قبل بودنر مع تأكيد إمكانية استخدام الدرجة الكلية المركبة لتمثيل مستوى عدم تحمل الغموض العام.
أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية والتطبيقية لمقياس تحمل الغموض:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي للشخصية والنمط المعرفي (Self-report Psychometric Inventory).
- صيغة التطبيق: ورقي أو رقمي إلكتروني (فردي أو جماعي).
- عدد الفقرات: 16 فقرة تقرير ذاتي.
- مقياس الاستجابة: تدريج ليكرت سباعي النقاط (1 = أعارض بشدة، 2 = أعارض باعتدال، 3 = أعارض قليلاً، 4 = محايد / لا رأي لي، 5 = أوافق قليلاً، 6 = أوافق باعتدال، 7 = أوافق بشدة).
- زمن التطبيق: يتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة تقريباً.
- الفئة المستهدفة: البالغون والمراهقون من سن 16 عاماً فما فوق (طلبة الجامعات، الموظفون، المرضى، العينات العامة).
- قواعد التصحيح (Scoring Rules):
- تُحسب الدرجات بحيث تشير الدرجة المرتفعة إلى ارتفاع عدم تحمل الغموض (Intolerance of Ambiguity).
- البنود المصححة بالاتجاه المباشر: البنود (1، 2، 3، 4، 5، 6، 9، 10) تأخذ الدرجات كما هي (من 1 إلى 7).
- البنود المعكوسة (Reverse-scored Items): البنود (7، 8، 11، 12، 13، 14، 15، 16) يتم عكس درجاتها وفق القاعدة: الدرجة المعكوسة = (8 – الدرجة الأصلية).
- مدى الدرجات الكلية: يتراوح المجموع الكلي للدرجات بين 16 و 112 نقطة:
- تفسير الدرجات:
- من 16 إلى 48: تحمل مرتفع جداً للغموض (انفتاح كبير، مرونة معرفية عالية، تقبل ممتاز لعدم اليقين).
- من 49 إلى 79: مستوى متوسط ومتوازن من تحمل الغموض.
- من 80 إلى 112: عدم تحمل مرتفع للغموض (تفضيل شديد للوضوح واليقين، نفور من الجدة والتعقيد، جمود إدراكي).
- اللغات المتاحة: تم تطويره بالإنجليزية وتُرجم وقُنن رسمياً إلى أكثر من 20 لغة حول العالم (بما في ذلك العربية، الفرنسية، الألمانية، الصينية، الإسبانية، والتركية).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأصلية: 1962م.
- المرجع الأصلي: نُشر المقياس لأول مرة في مجلة Journal of Personality من قبل الدار الناشرة Duke University Press / Wiley.
- حقوق الاستخدام والتراخيص: يُعد مقياس بودنر للأغراض الأكاديمية والبحثية غير الربحية متاحاً في الملكية العامة المفتوحة (Public Academic Domain) مع اشتراط الاستشهاد المرجعي الكامل بالدراسة الأصلية للباحث. بالنسبة للاستخدامات التجارية الاستشارية أو برامج التوظيف المؤسسي واسعة النطاق، ينبغي مراجعة الناشر أو التراخيص الأكاديمية ذات الصلة.
- طريقة الحصول على المقياس: متاح مباشرة في نص المقال التأسيسي لعام 1962 ومدرج بفقراته الإنجليزية الأصلية الكاملة في هذا الدليل.
المراجع
- Adorno, T. W., Frenkel-Brunswik, E., Levinson, D. J., & Sanford, R. N. (1950). The Authoritarian Personality. Harper & Row.
- Budner, S. (1962). Intolerance of ambiguity as a personality variable. Journal of Personality, 30(1), 29–50. https://doi.org/10.1111/j.1467-6494.1962.tb02303.x
- Frenkel-Brunswik, E. (1948). Tolerance toward ambiguity as a personality variable. American Psychologist, 3, 268.
- Frenkel-Brunswik, E. (1949). Intolerance of ambiguity as an emotional and perceptual personality variable. Journal of Personality, 18(1), 108–143. https://doi.org/10.1111/j.1467-6494.1949.tb01236.x
- Furnham, A., & Ribchester, T. (1995). Tolerance of ambiguity: A review of the concept, its measurement and applications. Current Psychology, 14(3), 179–199. https://doi.org/10.1007/BF02686907
- Herman, S. (1973). Tolerance for ambiguity: A study of its validity and reliability. Journal of Personality Assessment, 37(1), 52–57. https://doi.org/10.1080/00223891.1973.10119829
- Kruglanski, A. W., & Webster, D. M. (1996). Motivated closing of the mind: “Seizing” and “freezing.” Psychological Review, 103(2), 263–283. https://doi.org/10.1037/0033-295X.103.2.263
- MacDonald, A. P. (1970). Revised scale for ambiguity tolerance: Reliability and validity. Psychological Reports, 26(3), 791–798. https://doi.org/10.2466/pr0.1970.26.3.791
- McLain, D. L. (1993). The MSTAT-I: A new measure of an individual’s tolerance for ambiguity. Educational and Psychological Measurement, 53(1), 183–189. https://doi.org/10.1177/0013164493053001020
فقرات المقياس
فيما يلي نص فقرات مقياس تحمل الغموض (Tolerance for Ambiguity Scale – Budner, 1962) بلغتها الإنجليزية الأصلية دون أي تعديل أو ترجمة للبنود، مع بيان مفتاح التصحيح لكل فقرة (Direct: تصحيح مباشر؛ Reverse: بند مقلوب):
- An expert who doesn’t come up with a definite answer probably doesn’t know too much. [Direct]
- There is really no such thing as a problem that can’t be solved. [Direct]
- A good job is one where what is to be done and how it is to be done are always clear. [Direct]
- In the long run it is possible to get more done by tackling small, simple problems rather than large and complicated ones. [Direct]
- What we are used to is always preferable to what is unfamiliar. [Direct]
- A person who leads an even, regular life in which few surprises or unexpected happenings arise really has a lot to be grateful for. [Direct]
- I like to fool around with new ideas, even if they turn out later to be a total waste of time. [Reverse]
- A really good teacher is one who makes you wonder about your way of looking at things. [Reverse]
- An educator who is constantly trying out new methods probably has no real basis for his teaching. [Direct]
- The sooner we all acquire similar values and ideals the better. [Direct]
- A good teacher is one who makes you think about your way of looking at things. [Reverse]
- It is more fun to tackle a complicated problem than to solve a simple one. [Reverse]
- Often the most interesting and stimulating people are those who don’t mind being different and original. [Reverse]
- People who fit their lives to a schedule probably miss most of the joy of living. [Reverse]
- It is more fun to tackle a problem with multiple solutions than one with just one answer. [Reverse]
- Teachers or supervisors who hand out vague assignments give a chance for one to show initiative and originality. [Reverse]