الطب النفسجسديالقياس النفسيمقاييس نفسية

مقياس تورونتو للألكسيثيميا

دليل أكاديمي وبحثي شامل حول مقياس تورونتو للألكسيثيميا (TAS-20)، يتضمن أبعاده الثلاثية، وخصائصه السيكومترية من صدق وثبات، وخلفيته النظرية، وطرق تصحيحه واستخداماته الإكلينيكية.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس تورونتو للألكسيثيميا (Toronto Alexithymia Scale – TAS-20) الأداة المعيارية الذهبية الأكثر انتشاراً واعتماداً عالمياً في مجال القياس النفسي والتقييم الإكلينيكي لقياس ظاهرة الألكسيثيميا (Alexithymia) أو ما يُعرف في الأدبيات النفسية بـ “العَمَى العاطفي” أو “صعوبة التعبير عن المشاعر”. تم تطوير النسخة المعتمدة والمختصرة المكونة من 20 فقرة بواسطة الباحثين آر. مايكل باجبي (R. Michael Bagby)، وجيمس دي. أيه. باركر (James D. A. Parker)، وجريمه جيه. تايلور (Graeme J. Taylor) في عام 1994، لتلافي القصور السيكومتري في المقاييس السابقة مثل مقاييس تقرير الذات الأولية ومقياس TAS-26 الأصلي.

يقيس المقياس العجز النوعي في المعالجة المعرفية الانفعالية والتنظيم الذاتي للمشاعر من خلال ثلاثة أبعاد فرعية مترابطة بنائياً: (1) صعوبة تحديد المشاعر والتمييز بين الحالات الانفعالية والاستثارات الجسدية المصاحبة لها (DIF)، (2) صعوبة وصف المشاعر والتعبير اللفظي عنها للآخرين (DDF)، و(3) التفكير ذو التوجه الخارجي (EOT) الذي يتميز بنمط معرفي براغماتي سطحي يفتقر إلى الاستبطان والخيال الداخلي. يتألف المقياس من 20 بنداً تُستجاب وفق مقياس ليكرت الخماسي من 1 (“لا أنطبق عليّ إطلاقاً”) إلى 5 (“ينطبق عليّ تماماً”).

أظهرت الدراسات السيكومترية عبر عشرات البلدان والثقافات خصائص ممتازة؛ حيث يتراوح معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للدرجة الكلية عادة بين 0.81 و0.86، مع ثبات إعادة الاختبار يتجاوز 0.77. وقد خضع المقياس للتحليل العاملي التوكيدي (CFA) وثبت استقرار بنيته ثلاثية العوامل عبر العينات الإكلينيكية وغير الإكلينيكية، ما يجعله ركيزة أساسية في أبحاث الطب النفسجسدي (Psychosomatic Medicine)، وعلم النفس العصبي، واضطرابات القلق، والاكتئاب، والإدمان، واضطرابات طيف التوحد.

الكلمات المفتاحية

مقياس تورونتو للألكسيثيميا، الألكسيثيميا، العمى العاطفي، التنظيم الانفعالي، المعالجة العاطفية، الطب النفسجسدي، التحليل العاملي التوكيدي، الخصائص السيكومترية، مقياس ليكرت، باجبي وتايلور.

المؤلفون

تم تطوير المقياس وتأصيله علمياً من قِبل فريق بحثي رائد في قسم الطب النفسي بجامعة تورونتو (University of Toronto) بالتعاون مع مراكز بحثية كندية مرموقة:

  • آر. مايكل باجبي (R. Michael Bagby, Ph.D., ABAP): أستاذ متميز في علم النفس والطب النفسي بجامعة تورونتو ومدير التدريب الإكلينيكي في مركز الإدمان والصحة النفسية (CAMH) بكندا. يُعد من أبرز علماء القياس النفسي والشخصية عالمياً. البريد الأكاديمي: [email protected].
  • جيمس دي. أيه. باركر (James D. A. Parker, Ph.D.): أستاذ علم النفس ونائب رئيس جامعة ترينت (Trent University) الكندية للأبحاث والابتكار، ومدير مختبر أبحاث الذكاء الانفعالي والصحة النفسية. البريد الأكاديمي: [email protected].
  • جريمه جيه. تايلور (Graeme J. Taylor, M.D., FRCPC): بروفيسور فخري في الطب النفسي بكلية الطب بجامعة تورونتو ورئيس سابق للجمعية الكندية للتحليل النفسي، ومؤسس النظريات المعاصرة في الطب النفسجسدي المرتبط بالألكسيثيميا.

الغرض

تم تصميم مقياس تورونتو للألكسيثيميا لتقييم وتشخيص الخلل المعرفي الانفعالي بدقة كمية وموضوعية. نشأ المفهوم في بداياته لوصف فئة من المرضى الذين يعانون من اضطرابات سيكوسوماتية (نفسجسدية) تقليدية (مثل القرحة الهضمية، والتهاب القولون التقرحي، والربو القصبي، والتهاب المفاصل الروماتويدي)، والذين عجزوا عن الاستفادة من العلاج النفسي التحليلي الكلاسيكي بسبب افتقارهم للقدرة على التفكير الرمزي والاستبطان الداخلي.

التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية

يُستخدم مقياس TAS-20 في السياقات السريرية للأغراض التالية:

  • الكشف المبكر عن اضطرابات الجسدنة (Somatization): يميل الأفراد ذوو الدرجات المرتفعة على المقياس إلى تفسير المظاهر الجسدية للاستثارة العاطفية (مثل تسارع ضربات القلب، وتشنج العضلات، والتعرق) على أنها أعراض لأمراض عضوية، مما يقودهم إلى زيارات متكررة وغير مجدية للعيادات الطبية وإجراء فحوصات مخبرية مكلفة.
  • توجيه وتكييف الخطط العلاجية: يساعد المقياس المعالجين النفسيين في تحديد ما إذا كان المريض مؤهلاً للعلاجات القائمة على الاستبصار (Insight-oriented therapies) أو يتطلب تدخلاً بنيوياً قائماً على تنمية المفردات العاطفية وإعادة التأهيل الانفعالي المعرفي السلوكي (CBT) وتدريبات اليقظة الذهنية (Mindfulness).
  • تقييم مخاطر السلوك الإدماني واضطرابات الأكل: تشير الأدبيات إلى أن العجز عن تنظيم المشاعر يدفع الأفراد إلى استخدام المواد المخدرة أو الإفراط في تناول الطعام كوسائل بديلة غير تكيفية لتخفيف التوتر الوجداني غير المعالج رمزياً.

التطبيقات البحثية

يخدم المقياس الأبحاث التجريبية في المجالات التالية:

  • العلوم العصبية الإدراكية (Cognitive Neuroscience): دراسة آليات الترابط بين نصفي الكرة المخية، ووظائف الفص الجبهي الأمامي (PFC)، والقشرة الحزامية الأمامية (ACC)، واللوزة الدماغية (Amygdala) أثناء معالجة المثيرات الوجدانية.
  • علم نفس الصحة وعلم المناعة النفسي العصبي (Psychoneuroimmunology): دراسة كيف يؤدي الكبت غير الواعي والانفصال العاطفي إلى استثارة مزمنة للجهاز العصبي الودّي وإفراز مستمر لهرمونات التوتر كالكورتيزول، مما يضعف وظائف الجهاز المناعي.

الفجوة العلمية التي يسدها المقياس

قبل ظهور مقياس TAS-20، كانت أدوات القياس تعاني من عيوب منهجية فادحة؛ مثل مقياس بيث إسرائيل للمستشفى (BIQ) الذي اعتمد على تقدير المعالجين مما جعله عرضة للتحيز الذاتي وضعف الثبات بين المقيّمين، ومقياس شالينغ-سيفنيوس (SSAS) الذي افتقر إلى الصدق العاملي والاتساق الداخلي. جاء مقياس TAS-20 كأداة تقرير ذاتي مقننة ومحكمة إحصائياً، وفرت تطابقاً نموذجياً بين التنظير السيكولوجي والقياس النفسي المتري.

البناء النفسي

تُعرّف الألكسيثيميا في النموذج البنائي لتايلور وباجبي على أنها متلازمة نفسية متعددة الأبعاد تمثل عجزاً في معالجة المعلومات الانفعالية على المستوى المعرفي والرمزي. يتوزع هذا البناء النفسي على ثلاثة أبعاد محورية مترابطة:

1. صعوبة تحديد المشاعر (Difficulty Identifying Feelings – DIF)

يمثل هذا البعد العجز الأساسي في تمييز الفرد بين انفعالاته الذاتية المختلفة (كالتمييز بين الحزن والغضب والخوف) والخلط المنهجي بين المشاعر الوجدانية والأحاسيس الجسدية الناتجة عن الاستثارة الفسيولوجية. على سبيل المثال، عندما يشعر الفرد بالقلق الشديد، فإنه لا يدرك أنه خائف، بل يشتكي من غثيان معوي أو خفقان في الصدر، ويعجز تماماً عن تسمية الانفعال الأصلي. يتكون هذا البعد في المقياس من 7 فقرات (مثل الفقرات: 1، 3، 6، 7، 9، 13، 14).

2. صعوبة وصف المشاعر للآخرين (Difficulty Describing Feelings – DDF)

يختص هذا البعد بعدم القدرة على إيجاد الألفاظ والكلمات المناسبة لنقل الخبرات الشعورية الذاتية إلى المحيط الاجتماعي. يعاني الشخص هنا من فقر مدقع في المفردات العاطفية، وغالباً ما يجيب بإجابات مقتضبة وغير محددة عند سؤاله عن مشاعره (مثل: “أشعر بأنني لست على ما يرام” دون قدرة على التوصيف الدقيق). يتضمن هذا البعد 5 فقرات في المقياس (مثل الفقرات: 2، 4، 11، 12، 17).

3. التفكير الموجه نحو الخارج (Externally-Oriented Thinking – EOT)

يصف هذا البعد أسلوباً إدراكياً عملياً مفرطاً في الواقعية (Operatory Thinking أو Pensée Opératoire)، حيث يركز الفرد كل انتباهه وتفكيره على التفاصيل الدقيقة للأحداث الخارجية والأشياء المادية، متجاهلاً تماماً الحياة النفسية الداخلية، والرغبات، والنزاعات الوجدانية، والدوافع الذاتية. يتميز الأفراد ذوو الدرجات العالية في هذا البعد بفقر الخيال، والافتقار إلى أحلام اليقظة الإبداعية، والنفور من النقاشات الفلسفية أو الفنية التي تتطلب تحليلاً للمشاعر الإنسانية. يتضمن هذا البعد 8 فقرات (مثل الفقرات: 5، 8، 10، 15، 16، 18، 19، 20).

التفاعل الديناميكي بين الأبعاد

ترتبط هذه الأبعاد الثلاثة بنية هرمية من الدرجة الثانية؛ حيث يشكل بعدا “تحديد المشاعر” و”وصف المشاعر” الجانب الانفعالي المباشر لمعالجة العواطف، بينما يمثل “التفكير الموجه نحو الخارج” الأسلوب المعرفي المعوض. تؤدي الصعوبة في تحديد المشاعر إلى عجز تلقائي في وصفها، مما يدفع الجهاز النفسي إدراكياً إلى الانكفاء نحو العالم الخارجي هرباً من الفوضى الداخلية غير المفهومة.

الإطار النظري

يستند مقياس تورونتو للألكسيثيميا إلى تزاوج معرفي فريد يجمع بين نظرية التحليل النفسي الكلاسيكية، ونظرية الكود المزدوج للمعالجة المعرفية، ونماذج البيولوجيا العصبية والانفعال.

الجذور التاريخية للمفهوم

صاغ مصطلح “الألكسيثيميا” (المشتق من اليونانية: a = انعدام، lexis = كلمة، thymos = عاطفة؛ أي “انعدام الكلمات للتعبير عن العاطفة”) الطبيب النفسي التحليلي بيتر سيفنيوس (Peter Sifneos) بالتعاون مع جون نيمياه (John Nemiah) في أوائل سبعينيات القرن العشرين بمستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد. لاحظ الباحثان أن مرضى الاضطرابات النفسجسدية يظهرون جموداً في التعبير الانفعالي وعدم قدرة على تذكر الأحلام أو استخدام الاستعارات الوجدانية.

تزامن ذلك مع أبحاث مدرسة باريس للتحليل النفسي بقيادة ميشيل فان وبير مارتي (Marty & de M’Uzan, 1963)، اللذين وضعا مفهوم “التفكير الإجرائي/العملي” (Pensée Opératoire)، الذي وصف طريقة تفكير ميكانيكية سطحية موجهة نحو الأحداث اليومية دون ارتباط بالحياة الوجدانية اللاواعية.

النموذج المعرفي النمائي (Lane & Schwartz)

استند باجبي وزملاؤه أيضاً إلى نموذج مستويات الوعي الانفعالي (Levels of Emotional Awareness Model) الذي وضعه ريتشارد لين وغاري شوارتز، والمستوحى من نظرية جان بياجيه في النمو المعرفي. يفترض هذا النموذج أن الوعي العاطفي يمر بخمس مراحل ارتقائية: (1) الإحساس الجسدي، (2) النزعة الحركية، (3) الانفعال المزدوج أحادي البعد، (4) الانفعالات المتمايزة، (5) المزج بين الانفعالات المتعددة والمعقدة. تمثل الألكسيثيميا تعطلاً أو توقفاً نمائياً عند المستويين الأول والثاني، حيث تظل الاستجابة العاطفية محصورة في التغيرات البيولوجية والجسدية دون ترقيتها إلى تمثيلات معرفية عليا.

الأسس العصبية البيولوجية

تفترض النظريات العصبية التي انبثق منها بناء المقياس وجود خلل في نقل المعلومات بين نصفي الدماغ عبر الجسم الثفني (Corpus Callosum)، أو قصور وظيفي في قشرة الفص الجبهي الحجاجي والقشرة الحزامية الأمامية، مما يعيق انتقال السيالات العصبية الوجدانية المتولدة في الجهاز الحوفي (Limbic System) إلى المناطق اللغوية والمعرفية في القشرة المخية الحديثة (Neocortex).

الصدق

حظي مقياس TAS-20 بدراسات تقنين سيكومترية استثنائية في أكثر من 30 دولة ولغة، محققاً أدلة صدق بنيوي ومحكي قوية للغاية:

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت دراسات التحقق ارتباطات دالة إحصائياً بين درجات TAS-20 والمقاييس النفسية التالية:

  • الذكاء الانفعالي (Emotional Intelligence): ارتبط المقياس ارتباطاً عكسياً قوياً مع مقاييس الذكاء الوجداني مثل مقياس بار-أون (EQ-i) ومقياس ماير-سالوفاي-كاروسو (MSCEIT)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين $r = -0.45$ و $r = -0.68$.
  • الوعي الانفعالي (Emotional Awareness): ارتبط المقياس سلبياً وبشكل دال مع مقياس مستويات الوعي الانفعالي (LEAS) بقيم بلغت $r = -0.40$ إلى $-0.55$.
  • العصابية (Neuroticism): أظهرت الأبحاث ارتباطاً إيجابياً متوسطاً إلى قوي مع بعد العصابية في نموذج العوامل الخمسة الكبرى للشخصية (NEO-PI-R) يتراوح بين $r = 0.35$ و $0.48$، مما يعكس الضيق النفسي المزمن الذي يعايشه مرضى الألكسيثيميا.

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس قدرته على التمييز بين بناء الألكسيثيميا وأعراض الاكتئاب والقلق. ورغم وجود ارتباط تزامني بين TAS-20 ومقياس بيك للاكتئاب (BDI) ومقياس قلق الحالة والسمة (STAI) يتراوح حول $r = 0.30$ إلى $0.50$، إلا أن التحليلات الإحصائية المتقدمة (مثل الانحدار المتعدد والنمذجة البنائية) أثبتت أن الألكسيثيميا تظل سمة شخصية مستقرة ومستقلة حتى بعد ضبط التباين العائد إلى أعراض الاكتئاب والضيق النفسي العام.

الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)

أكدت الدراسات الطبية الإكلينيكية قدرة المقياس التنبؤية الفائقة في:

  • التنبؤ بمعدلات الاستجابة الضعيفة للعلاج النفسي التحليلي والداعم بنسبة دقة تشخيصية تجاوزت 78%.
  • التنبؤ بزيادة معدل تواتر النوبات الجسدية لدى مرضى الألم المزمن والفيبروميالغيا واضطرابات الجهاز الهضمي الوظيفية.
  • القدرة على فرز المرضى المصابين باضطرابات الإدمان وسوء استخدام العقاقير بدرجة حساسية بلغت 82% ونوعية بلغت 75%.

الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم إثبات ثبات بنية المقياس وتكافؤ القياس (Measurement Invariance) عبر ترجمات متعددة تشمل العربية، والفرنسية، والألمانية، والإسبانية، والصينية، واليابانية، والإيطالية، مما يدل على أن أبعاد الألكسيثيميا تمثل ظاهرة إنسانية كونية لا تنحصر في السياقات الثقافية الغربية.

الثبات

يتمتع مقياس TAS-20 بمؤشرات ثبات اتساق داخلي واستقرار زمني ممتازة تم توثيقها في العشرات من عينات المجتمعات العامة والمرضية:

الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

  • الدرجة الكلية للمقياس: تتراوح قيم معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية في الدراسات المعيارية بين $lpha = 0.81$ و $0.86$ للعينات غير الإكلينيكية، وبين $0.83$ و $0.89$ في العينات الإكلينيكية.
  • بعد صعوبة تحديد المشاعر (DIF): يتراوح معامل ألفا بين $0.78$ و $0.83$.
  • بعد صعوبة وصف المشاعر (DDF): يتراوح معامل ألفا بين $0.75$ و $0.80$.
  • بعد التفكير الموجه نحو الخارج (EOT): يسجل قيماً تتراوح بين $0.66$ و $0.72$، وهو انخفاض نسبي مبرر إحصائياً نظراً للطبيعة المتنوعة للفقرات وصعوبة التعبير عن أسلوب التفكير الإجرائي عبر تقرير الذات.

ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

أظهر المقياس استقراراً زمنياً استثنائياً؛ ففي دراسة باجبي وباركر وتايلور (1994) على عينات من طلاب الجامعات، بلغت قيمة معامل ارتباط بيرسون لإعادة الاختبار على مدى ثلاثة أسابيع $r = 0.77$ ($p < 0.001$) للدرجة الكلية. كما أكدت دراسات لاحقة تابعت مرضى الاكتئاب بعد الشفاء أن درجات TAS-20 حافظت على استقرار نسبي جوهري ($r > 0.70$) على مدى فترات تراوحت بين 6 أشهر إلى سنة كاملة، مما يعزز فرضية الألكسيثيميا كسمة شخصية راسخة (Trait) وليست مجرد حالة عابرة (State).

التحليل العاملي

يُعد التحليل العاملي حجر الزاوية الذي بنيت عليه شهرة ومتانة مقياس TAS-20. تم تطوير المقياس من خلال تصفية دقيقة بدأت بمجموعة مكونة من 43 فقرة ثم اختزلت إلى 26 فقرة (TAS-26)، وصولاً إلى النموذج النهائي المكون من 20 فقرة بالاعتماد على التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA).

التحليل العاملي الاستكشاري (EFA)

أفرز التحليل الاستكشافي الأولي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Varimax) والمائل (Promax) ثلاثة عوامل رئيسية فسرت مجتمعة ما نسبته 31.2% إلى 36.5% من التباين الكلي. تشبعت الفقرات تشبعاً نقياً وقوياً على عواملها المحددة مع غياب التشبعات المتقاطعة المعنوية (Cross-loadings > 0.30).

التحليل العاملي التوكيدي (CFA) ومؤشرات حسن المطابقة

أكدت النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) أن النموذج ثلاثي العوامل المتعامدة/المترابطة يتفوق بصورة حاسمة على النماذج أحادية العامل أو ثنائية العوامل. وقد وثقت دراسات تايلور وباركر وباجبي (2003) عبر عينات متعددة اللغات مؤشرات مطابقة ممتازة:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين $0.91$ و $0.95$.
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): تراوح بين $0.90$ و $0.93$.
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): تراوح بين $0.045$ و $0.062$ (مجال ثقة 90%).
  • مؤشر جودة المطابقة المعياري (SRMR): أقل من $0.06$.

توزيع الفقرات وتشبعاتها على العوامل

العامل عدد الفقرات أرقام الفقرات متوسط التشبعات العاملية ($lambda$)
العامل الأول (DIF): صعوبة تحديد المشاعر 7 فقرات 1, 3, 6, 7, 9, 13, 14 0.52 – 0.74
العامل الثاني (DDF): صعوبة وصف المشاعر 5 فقرات 2, 4, 11, 12, 17 0.55 – 0.76
العامل الثالث (EOT): التفكير الموجه للخارج 8 فقرات 5, 8, 10, 15, 16, 18, 19, 20 0.38 – 0.62

أداة القياس

تتميز أداة القياس بالمواصفات الفنية والإجرائية التالية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) ورقي أو رقمي.
  • عدد الفقرات: 20 فقرة مصاغة بعبارات موجزة ومباشرة.
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت خماسي الدرجات يتراوح من:
    • 1 = لا أنطبق عليّ إطلاقاً (Strongly Disagree)
    • 2 = لا ينطبق عليّ جزئياً (Disagree)
    • 3 = لست متأكداً / محايد (Neither Agree nor Disagree)
    • 4 = ينطبق عليّ جزئياً (Agree)
    • 5 = ينطبق عليّ تماماً (Strongly Agree)
  • طريقة حساب الدرجات: يتم جمع درجات جميع الفقرات للحصول على الدرجة الكلية (المدى النظري يتراوح من 20 إلى 100 درجة).
  • الفقرات المعكوسة (Reversed Items): توجد 5 فقرات مصاغة إيجابياً يتم عكس درجاتها برمجياً أو يدوياً قبل الجمع (1 تصبح 5، 2 تصبح 4، 3 تبقى 3، 4 تصبح 2، 5 تصبح 1). وهذه الفقرات هي: 4، 5، 10، 18، 19.
  • نقاط القطع والمعايير التشخيصية المعتمدة عالمياً (Cut-off Scores):
    • الدرجة الكلية $le$ 51: عدم وجود ألكسيثيميا (مستوى طبيعي وسليم من المعالجة الانفعالية).
    • الدرجة الكلية من 52 إلى 60: منطقة حدية / ألكسيثيميا محتملة أو متوسطة (Borderline Alexithymia).
    • الدرجة الكلية $ge$ 61: ألكسيثيميا واضحة ومرتفعة إكلينيكياً (Definite Alexithymia).
  • الفئة المستهدفة: المراهقون والبالغون من العينات السريرية والمجتمعية العامة.
  • الفئة العمرية: من عمر 15 سنة فما فوق (توجد نسخة مخصصة للأطفال تُعرف بـ Alexithymia Questionnaire for Children).
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه في المتوسط ما بين 5 إلى 10 دقائق.
  • اللغات المتاحة: مترجم ومقنن في أكثر من 30 لغة عالمية، بما فيها اللغة العربية.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

سنة النشر الأساسية: تم نشر النسخة القياسية الحالية (TAS-20) رسمياً في عام 1994 عبر مقال بمجلة Journal of Psychosomatic Research.

حقوق النشر والملكية الفكرية: مقياس تورونتو للألكسيثيميا محمي بموجب قوانين حقوق النشر الدولية وتعود ملكيته للمؤلفين (R. Michael Bagby, Graeme J. Taylor, James D. A. Parker).

الوصول والاستخدام في الأبحاث غير التجارية: يُسمح عادة باستخدام المقياس مجاناً للأغراض البحثية والأكاديمية البحتة وغير الممولة أو في أطروحات الماجستير والدكتوراه، ولكن يُشترط الحصول على إذن كتابي رسمي من المؤلفين أو عبر جهة النشر المعتمدة. للاستخدام في التجارب الإكلينيكية الممولة أو الممارسات المؤسسية والربحية، يُلزم المستخدمون بدفع رسوم الترخيص الرسمية.

جهة التواصل للحصول على الترخيص: يمكن التواصل مباشرة مع الدكتور آر. مايكل باجبي عبر قسم الطب النفسي بجامعة تورونتو أو من خلال المنصات الأكاديمية الرسمية ومراسلة الباحثين عبر بوابات ResearchGate.

المراجع

تستند الأدبيات والممارسات السيكومترية لمقياس TAS-20 إلى الدراسات المنشورة التالية (توثيق APA الإصدار السابع):

  • Bagby, R. M., Parker, J. D. A., & Taylor, G. J. (1994). The twenty-item Toronto Alexithymia Scale—I. Item selection and cross-validation of the factor structure. Journal of Psychosomatic Research, 38(1), 23–32. https://doi.org/10.1016/0022-3999(94)90005-1
  • Bagby, R. M., Taylor, G. J., & Parker, J. D. A. (1994). The twenty-item Toronto Alexithymia Scale—II. Convergent, discriminant, and concurrent validity. Journal of Psychosomatic Research, 38(1), 33–40. https://doi.org/10.1016/0022-3999(94)90006-X
  • Taylor, G. J., Bagby, R. M., & Parker, J. D. A. (1997). Disorders of affect regulation: Alexithymia in medical and psychiatric illness. Cambridge University Press. https://doi.org/10.1017/CBO9780511526831
  • Parker, J. D. A., Taylor, G. J., & Bagby, R. M. (2003). The 20-Item Toronto Alexithymia Scale: III. Reliability and factorial validity in a community population. Journal of Psychosomatic Research, 55(3), 269–275. https://doi.org/10.1016/S0022-3999(02)00578-0
  • Taylor, G. J., Bagby, R. M., & Parker, J. D. A. (2003). The 20-Item Toronto Alexithymia Scale: IV. Reliability and factorial validity in different languages and cultures. Journal of Psychosomatic Research, 55(3), 277–283. https://doi.org/10.1016/S0022-3999(02)00601-3
  • Nemiah, J. C., Freyberger, H., & Sifneos, P. E. (1976). Alexithymia: A view of the psychosomatic process. In O. W. Hill (Ed.), Modern Trends in Psychosomatic Medicine (Vol. 3, pp. 430–439). Butterworths.
  • Marty, P., & de M’Uzan, M. (1963). La “pensée opératoire”. Revue Française de Psychanalyse, 27(Suppl.), 345–356.
  • Lane, R. D., & Schwartz, G. E. (1987). Levels of emotional awareness: A cognitive-developmental theory and its application to psychopathology. American Journal of Psychiatry, 144(2), 133–143. https://doi.org/10.1176/ajp.144.2.133

فقرات المقياس

نظراً لأن مقياس تورونتو للألكسيثيميا (TAS-20) أداة قياس مقننة ومحمية بموجب حقوق النشر والملكية الفكرية للمؤلفين، فإن الفقرات الرسمية الكاملة للمقياس غير متاحة للنشر العام المفتوح في النطاق العام بدون تصريح من أصحاب الحقوق.

تنويه: هذه الفقرات هي نموذج توضيحي / مسودة تقريبية مستندة إلى البناء النظري وأبعاد المقياس، وليست النسخة الرسمية المحمية بحقوق النشر، ولا نضمن دقتها أو مطابقتها الكاملة للنسخة الأصلية.

Estimated Draft Items (For illustrative & theoretical research purposes only):

Response Scale: 1 = Strongly Disagree, 2 = Disagree, 3 = Neither Agree nor Disagree, 4 = Agree, 5 = Strongly Agree

  1. I am often confused about what emotion I am feeling. (DIF)
  2. It is difficult for me to find the right words for my feelings. (DDF)
  3. I have physical sensations that even doctors do not understand. (DIF)
  4. I am able to describe my feelings easily. (DDF – Reverse Scored)
  5. I prefer to analyze problems rather than just describe them. (EOT – Reverse Scored)
  6. When I am upset, I don’t know if I am sad, frightened, or angry. (DIF)
  7. I am often puzzled by sensations in my body. (DIF)
  8. I prefer to let things happen rather than to understand why they turned out that way. (EOT)
  9. I have feelings that I can’t quite identify. (DIF)
  10. Being in touch with emotions is essential. (EOT – Reverse Scored)
  11. I find it hard to describe how I feel about people. (DDF)
  12. People tell me to describe my feelings more. (DDF)
  13. I don’t know what’s going on inside me. (DIF)
  14. I often don’t know why I am angry. (DIF)
  15. I prefer talking to people about their daily activities rather than their feelings. (EOT)
  16. I prefer to watch “light” entertainment shows rather than psychological dramas. (EOT)
  17. It is difficult for me to reveal my innermost feelings, even to close friends. (DDF)
  18. I can feel close to someone, even in moments of silence. (EOT – Reverse Scored)
  19. I find examination of my feelings useful in solving personal problems. (EOT – Reverse Scored)
  20. Looking for hidden meanings in movies or plays distracts from their enjoyment. (EOT)

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 1). مقياس تورونتو للألكسيثيميا. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/toronto-alexithymia-scale-tas-20/
looti, Mohammed. “مقياس تورونتو للألكسيثيميا.” عرب سايكلوجي, 1 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/toronto-alexithymia-scale-tas-20/.
looti, Mohammed. “مقياس تورونتو للألكسيثيميا.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 1, 2026. https://arabpsychology.com/scales/toronto-alexithymia-scale-tas-20/.