1. الملخص / Abstract
يُمثل مقياس والاس لمفهوم الذات (Wallace Self-Concept Scale – WSCS) أداة سيكومترية معيارية موجزة وفعالة صُممت لقياس وتقييم الإدراك الشامل للفرد لذاته بوصفه كينونة متكاملة، والمُعرَّف إجرائياً بـ «نفسي كشخص» (Myself as a Person). طوّر المقياس الباحث الدكتور جيرالد ر. والاس (Gerald R. Wallace) عام 1980 في جامعة ميزوري بسانت لويس، بهدف تقديم بديل قياسي رصين ومختصر للاستبيانات الطويلة والمعقدة التي تتطلب جهداً ذهنياً وزمنياً مكثفاً. يتألف المقياس من 15 فقرة تعتمد أسلوب الصفات ثنائية القطب (Bipolar Adjective Scale) المبنية على تقنية التمايز الدلالي (Semantic Differential Technique) المستندة إلى أبحاث تشارلز أوزغود، حيث يُقيّم المفحوص كل زوج متقابل من الصفات على مدرج ليكرت سباعي النقاط (1 إلى 7).
يمتاز المقياس ببنيته السيكومترية القوية وتوافر نسختين متكافئتين باللغة الإنجليزية (الصيغة A والصيغة B) وصيغة باللغة الإسبانية (الصيغة A)، مما يعزز مرونته في القياسات التتبعية وتطبيقات الاختبار وإعادة الاختبار. استند تطوير المقياس إلى فحص دقيق لمصفوفتين من المعايير الإحصائية الصارمة أثناء انتقاء الفقرات: تحقيق معامل ارتباط بيرسون يساوي أو يزيد عن 0.40 مع الدرجة الكلية للمقياس، ومعامل ارتباط منخفض يساوي أو يقل عن 0.23 مع مقياس مارلو-كراون للمرغوبية الاجتماعية لضمان عدم تأثر الاستجابات بالنزوع إلى الاستحسان الاجتماعي.
أظهرت النتائج السيكومترية على العينة المعيارية الكلية البالغة (2,301) فرداً مؤشرات ثبات عالية؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) 0.81 للصيغة (A)، وتراوحت معاملات ثبات إعادة الاختبار عبر فاصل زمني مدته أسبوعان بين 0.72 و0.81، بينما تراوح ثبات الصيغ المتكافئة بين الصيغتين (A) و(B) على مدى ثلاثة أسابيع بين 0.71 و0.80. كما برهن المقياس على صدق تقاربي متميز عبر ارتباطه دالاً إحصائياً بمقاييس تقدير ومفهوم الذات المرموقة، مثل مقياس روزنبرغ لتقدير الذات (r = 0.60)، ومقياس بيرز-هاريس (r = 0.64)، ومقياس تينيسي لمفهوم الذات (r = 0.45)، وقائمة التوجه الشخصي (r = 0.51)، مما يجعله أداة استثنائية في بحوث الإرشاد النفسي، والتقييم التربوي، والتشخيص الإكلينيكي.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
مفهوم الذات، مقياس والاس لمفهوم الذات، الصفات ثنائية القطب، التمايز الدلالي، القياس النفسي، تقدير الذات، تقييم الشخصية، الصدق التقاربي، الاتساق الداخلي، التحليل العاملي، جيرالد والاس، المرغوبية الاجتماعية، القياس الإكلينيكي.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير المقياس وإعداده وتنميطه علمياً بواسطة:
- الدكتور جيرالد ر. والاس (Gerald R. Wallace, Ed.D. / Ph.D.): أستاذ وباحث في قسم الدراسات السلوكية والتربية الخاصة، كلية التربية، جامعة ميزوري – سانت لويس (University of Missouri–St. Louis)، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف بإسهاماته المتعددة في القياس السيكومتري، ودراسات التوافق المهني والأكاديمي، وبحوث مفهوم الذات لدى المعلمين والفئات الخاصة. (البريد الأكاديمي التوثيقي: Behavioral Studies Dept., UMSL, St. Louis, MO).
- المساهمون في أبحاث الصدق والبنية العاملية اللاحقة: الباحث إس. بي. ووكر (S. P. Walker)؛ حيث تعاون مع والاس في دراسات موسعة هدفت إلى ربط مفهوم الذات المقاس بأداة WSCS بالميول المهنية واختيار التخصص الأكاديمي لدى طلبة الجامعات (Wallace & Walker, 1990).
4. الغرض / Purpose
يتمثل الغرض الجوهري من تطوير مقياس والاس لمفهوم الذات (WSCS) في تزويد الأخصائيين النفسيين، والمرشدين المهنيين، والباحثين في العلوم السلوكية بأداة قياس دقيقة واقتصادية تُقيّم الإدراك الذاتي العام والشامل (Global Self-Concept). قبل ابتكار هذا المقياس، كانت الأدوات السائدة في الأدبيات السيكومترية، مثل «مقياس تينيسي لمفهوم الذات» (TSCS)، تتسم بالطول المفرط، واحتوائها على عشرات أو مئات الفقرات اللفظية المعقدة التي تستنزف طاقة المفحوص وتتطلب وقتاً طويلاً للإجابة، مما يرفع احتمالية الوقوع في أخطاء القياس الناتجة عن الملل، أو التشتت، أو التحيز المعرفي الواعي.
انطلق والاس من ضرورة توفير وسيلة قياس موضوعية لـ «نفسي كشخص» (Myself as a Person)، بحيث تركز على البنية الوجدانية والدلالية الكامنة لصورة الذات دون إقحام المفحوص في صياغات تقريرية قد تثير آليات الدفاع النفسي أو الرغبة في التظاهر بالمثالية. وتبرز تطبيقات المقياس في مجالات متعددة:
- التطبيقات البحثية الأكاديمية: فحص ديناميات مفهوم الذات وعلاقته بالتحصيل الأكاديمي، والرضا الوظيفي، وتحديد الخيارات والتفضيلات المهنية والتخصصات الجامعية (Wallace & Walker, 1990)، فضلاً عن دراسة الفروق الفردية بين الجماعات التخصصية مثل معلمي التعليم العام ومعلمي التربية الخاصة (Wallace et al., 1984).
- التطبيقات الإكلينيكية والإرشادية: رصد وتشخيص تشوهات صورة الذات، والتقدير المنخفض للكفاءة الذاتية، ومشاعر العجز أو الاغتراب التي تصاحب الاضطرابات الوجدانية مثل الاكتئاب والقلق، وتتبع مسار التحسن الإكلينيكي عبر مراحل التدخل النفسي والعلاج المعرفي السلوكي (CBT).
- التقييم التربوي والجامعي: التعرف المبكر على الطلبة المعرضين لخطر التعثر الأكاديمي أو الهبوط في الدافعية نتيجة تصوراتهم السلبية عن كفاءاتهم ونشاطهم وقدراتهم الذاتية، ودراسة مفهوم الذات الصريح والضمني لدى الفئات المحرومة أو المعرضة للضغوط (Zheng, 2006).
- المزايا التشخيصية المقارنة: يُتيح وجود صيغتين متكافئتين (Form A و Form B) تطبيق تصاميم القياس القبلي والبعدي (Pretest-Posttest Designs) دون أدنى خشية من تأثيرات الممارسة، أو ألفة الفقرات، أو تشويه الذاكرة المؤقتة.
5. البناء النفسي / Construct
يُعرَّف البناء النفسي المستهدف في مقياس والاس بأنه «مفهوم الذات العام» (Global Self-Concept)؛ وهو التكوين المعرفي الوجداني المنظم والمتماسك الذي يحمله الفرد حول هويته، وجدارته، وكفاءته، ومظهره، وقيمته الشاملة كإنسان. وبخلاف النماذج التي تُجزئ الذات إلى مجالات أكاديمية واجتماعية وجسدية صارمة، يتعامل نموذج والاس مع مفهوم الذات كإدراك كلي متكامل يُلخص كيف يرى الفرد نفسه في جوهرها عبر ثلاثة محاور دلالية وسلوكية أساسية تتفرع منها الأبعاد الفرعية للفقرات:
1. بُعد التقييم الوجداني والقيمة الذاتية (Evaluative Dimension)
يعكس هذا البُعد مدى قبول الفرد لذاته وشعوره بالاستحقاق والجاذبية الذاتية، وهو النظير المباشر لتقدير الذات (Self-Esteem). يتجسد هذا البناء في أزواج الصفات التي تطلب من الفرد إصدار حكم قيمي عام على كيانه، مثل: منفر / جذاب (Repulsive – Attractive)، وقبيح / جميل (Ugly – Beautiful)، وكريه / لطيف (Unpleasant – Pleasant)، وسلبي / إيجابي (Negative – Positive). تكشف هذه الفقرات عن العمق العاطفي للصورة الذهنية؛ حيث يرتبط التدني في هذا البُعد بمشاعر الاحتقار الذاتي والرفض الداخلي، في حين يُعبر الارتفاع فيه عن الرضا والاتزان الانفعالي.
2. بُعد الفاعلية والتمكين الشخصي (Potency & Agency Dimension)
يُعبر هذا البُعد عن شعور الفرد بقدرته على التأثير والتحكم في بيئته وتوجيه مسار حياته، ومدى شعوره بالقوة الذاتية مقابل الوهن والضعف الداخلي. وتبرز في هذا السياق فقرات محددة، من أهمها: قوي / عاجز (Powerful – Powerless)، وعديم الفائدة / نافع (Useless – Useful)، وحاد الذهن / بليد (Sharp – Dull). يرتبط هذا المكون ارتباطاً وثيقاً بـ الكفاءة الذاتية المدركة (Perceived Self-Efficacy) وموقع الضبط الداخلي، حيث يعكس شعور المفحوص بجدارته الوظيفية والعقلية في مواجهة تحديات الحياة اليومية.
3. بُعد النشاط والتكيف السلوكي (Activity & Behavioral Adaptability)
يُركز هذا المكون على وتيرة الطاقة والحيوية والانفتاح السلوكي والتفاعل الإيجابي مع العالم الخارجي في مقابل السكون والتجنب والجمود المعرفي. ويتم تقييمه من خلال أزواج متقابلة تشمل: متحمس / غير مبالٍ (Eager – Indifferent)، وسلبي / نشط (Passive – Active)، وجامد / مرن (Rigid – Flexible)، ومشارك / متجنب (Participating – Avoiding)، وخامل / مفعم بالحيوية (Lethargic – Energetic)، ومجتهد / كسول (Hardworking – Lazy)، بالإضافة إلى النظرة التفاؤلية للمستقبل متشائم / متفائل (Pessimistic – Optimistic) والمزاج الوجداني السائد سعيد / حزين (Happy – Sad). تبرز أهمية هذا البناء في التمييز بين الأفراد الذين يمتلكون توجهاً فاعلاً نحو الإنجاز والمشاركة المجتمعية وأولئك الذين يعانون من الانسحاب النفسي والانطفاء الحركي.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس والاس لمفهوم الذات إلى تكامل نظري رصين يجمع بين تيارين رئيسيين في تاريخ علم النفس وعلم القياس النفسي:
1. النظرية الظاهراتية والإنسانية في الذات (Carl Rogers & Phenomenological Psychology)
تستقي الأداة منطلقاتها المفاهيمية من نظرية الذات لكارل روجرز (Carl Rogers)، التي تنص على أن السلوك الإنساني يتحدد بالدرجة الأولى وفقاً للمجال الإدراكي الظاهراتي (Phenomenal Field) للشخص، أي الكيفية التي يدرك بها الفرد واقعه الداخلي والخارجي. يُعرّف روجرز «مفهوم الذات» بأنه النمط الإدراكي المنظم والمتناسق والمفاهيمي لخصائص «الأنا» أو «نفسي»، مقترناً بالقيم المنسوبة إلى هذه المدركات.
رأى روجرز أن الاتساق أو عدم الاتساق (Congruence vs. Incongruence) بين الذات الحقيقية والمدركة يمثل جوهر الصحة النفسية أو التصدع الوجداني. وتطبيقاً لهذا المبدأ، تم تصميم WSCS ليقيس بصفة مباشرة ودقيقة إدراك الفرد لـ «نفسي كشخص»، متجاوزاً التوصيفات الجزئية للسلوكيات العارضة، ليلتقط النواة المركزية للصورة الذاتية المعاشة كما يختبرها المفحوص ذاتياً في اللحظة الراهنة.
2. نظرية التفاعل الرمزي والذات المنعكسة (Mead & Cooley)
يتقاطع بناء المقياس مع نظرية التفاعل الرمزي لكل من تشارلز كولي (Charles Horton Cooley) بمفهومه الشهير عن «ذات المرآة» (Looking-Glass Self)، وجورج هربرت ميد (George Herbert Mead). ينطلق هذا التصور من أن وعي الإنسان بذاته هو نتاج لعمليات اجتماعية انعكاسية، حيث يستبطن الفرد أحكام الآخرين وتوقعاتهم وقيمهم لتتحول إلى صفات دلالية يصف بها نفسه (مثل: نافع، جذاب، مجتهد، مبادر). وتُترجم صفات مقياس والاس هذه الأحكام الاجتماعية المستبطنة إلى أبعاد تقييمية مباشرة ومقننة تتيح رصد كيفية موضعة الفرد لذاته داخل النسيج الاجتماعي الإنساني.
3. نموذج التمايز الدلالي وأبعاد الفضاء الدلالي (Osgood’s Semantic Differential)
يمثل المنهج الميثودولوجي الذي صاغه تشارلز أوزغود وزملاؤه (Osgood, Suci, & Tannenbaum, 1957) العمود الفقري لصياغة فقرات المقياس. أثبت أوزغود من خلال مئات التحليلات العاملية عبر الثقافات أن المعاني الوجدانية والمفاهيمية تقع في فضاء دلالي ثلاثي الأبعاد يُعرف بنموذج (EPA):
- بُعد التقييم (Evaluation): ويمثل الاستقطاب بين الخير والشر، والجاذبية والنفور (مثل: سعيد/حزين، إيجابي/سلبي).
- بُعد القوة (Potency): ويمثل الاستقطاب بين القوة والضعف (مثل: قوي/عاجز، حاد/بليد).
- بُعد النشاط (Activity): ويمثل الاستقطاب بين الحركة والسكون (مثل: نشط/سلبي، خامل/مفعم بالحيوية).
استثمر والاس هذه النظرية الرياضية الدلالية لتطوير أزواج الصفات ثنائية القطب؛ إذ يتيح هذا التنسيق النفاذ السريع إلى المشاعر والتقييمات الذاتية العميقة مع تقليص الجهد المعرفي التفسيري المطلوب عند قراءة الفقرات الجملية الطويلة، ما يُعطي الأداة ميزة قياسية استثنائية في ضبط زمن الاختبار وتفادي الإرهاق الذهني للمفحوصين.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس والاس لمفهوم الذات لسلسلة صارمة وموسعة من إجراءات التحقق التجريبي من الصدق السيكومتري لضمان قدرته على قياس السمة المستهدفة بدقة وخلوه من التحيزات الشائعة، ونُشرت هذه المؤشرات بالتفصيل في الدليل الفني للمقياس (Wallace, 1980):
1. صدق المحتوى وبناء الفقرات (Content Validity)
انطلقت عملية بناء المقياس من مراجعة شاملة للأدبيات السيكومترية المتخصصة في مفهوم الذات، حيث أُنشئ بنك أولي للفقرات تألف من 75 زوجاً من الصفات المتضادة ثنائية القطب. عُرضت هذه الأزواج على لجنة تحكيم متخصصة مؤلفة من ثلاثة خبراء محكمين في القياس النفسي وعلم النفس السلوكي، قاموا بتقييم كل صفة استناداً إلى مقياس ثلاثي النقاط لمدى ملاءمتها الدلالية لتمثيل إدراك «نفسي كشخص». أسفرت عملية التحكيم عن استبقاء 34 فقرة حظيت بإجماع المحكمين، ثم طُبقت على العينة الاستطلاعية الأصلية لإجراء التحليلات الإحصائية الدقيقة لتمييز الفقرات.
2. معايير انتقاء الفقرات النهائية وضبط المرغوبية الاجتماعية (Discriminant Criteria)
اعتمد والاس معيارين متلازمين وصارمين لانتقاء الـ 15 فقرة المكونة للنسخة النهائية للمقياس:
- معيار الاتساق مع المقياس الكلي: اشترط أن يرتبط كل بند بالدرجة الكلية للمقياس بمعامل ارتباط بيرسون يساوي أو يزيد عن 0.40 (Item-Total Correlation $ge$ 0.40).
- معيار التمايز عن المرغوبية الاجتماعية: اشترط أن يكون معامل ارتباط درجات الفقرة مساوياً أو يقل عن 0.23 مع مقياس مارلو-كراون للمرغوبية الاجتماعية (Marlowe-Crowne Social Desirability Scale $le$ 0.23)، وهو ما ضمن بصرامة أن استجابات المفحوصين تعكس حقيقة مفهوم الذات لديهم وليس الرغبة في الظهور بصورة متوافقة اجتماعياً ومقبولة.
3. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت دراسات التحقق التجريبي للصيغة (A) ارتباطات طردية قوية وذات دلالة إحصائية عند مستوى (p < 0.001) مع أبرز المقاييس المعيارية المعترف بها دولياً في قياس مفهوم الذات وتقديرها:
| المقياس المعياري المقارن | معامل الارتباط (r) | الدلالة التفسيرية للصدق |
|---|---|---|
| مقياس بيرز-هاريس لمفهوم الذات للأطفال (Piers-Harris) | 0.64 | توافق عالي جداً في قياس المكونات التقييمية والسلوكية للذات. |
| مقياس روزنبرغ لتقدير الذات (Rosenberg Self-Esteem Scale) | 0.60 | تطابق بنيوي قوي في رصد القيمة الذاتية العامة والاستحقاق الشخصي. |
| قائمة التوجه الشخصي (Personal Orientation Inventory – POI) | 0.51 | ارتباط جوهري مع أبعاد تحقيق الذات والاستقلالية النفسية. |
| مقياس تينيسي لمفهوم الذات (Tennessee Self-Concept Scale – TSCS) | 0.45 | تأكيد لصدق القياس المشترك للأبعاد الكلية لمفهوم الذات المتعدد. |
4. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أكدت النتائج أن معامل الارتباط الكلي بين مقياس والاس ومقياس مارلو-كراون للمرغوبية الاجتماعية قد استقر عند 0.23 فقط، وهو معامل منخفض يؤكد استقلالية الأداة عن رغبة المفحوص في التزييف نحو الأفضل أو تقديم استجابات نمطية لإرضاء الفاحص، مما يعزز الصدق التمايزي للبناء المقاس.
5. صدق المجموعات المتمايزة والصدق التنبؤي (Criterion & Known-Groups Validity)
أثبتت التطبيقات الميدانية اللاحقة كفاءة المقياس في التمييز بين مجموعات متباينة سيكولوجياً ومهنياً؛ حيث بينت دراسة والاس وزملائه (Wallace et al., 1984) وجود فروق دالة واستقرار في البنية العاملية بين معلمي التعليم العام ومعلمي التربية الخاصة، ما عكس مستويات التوافق النفسي وضغوط المهنة. كما برهن والاس ووكر (Wallace & Walker, 1990) على قدرة المقياس التنبؤية في ربط درجات مفهوم الذات باختيار التخصصات الجامعية والميول المهنية؛ حيث أظهر الطلبة ذوو مفهوم الذات المرتفع توجهاً نحو تخصصات تتطلب استقلالية ومبادرة أكبر، بينما ارتبطت الدرجات المنخفضة بالتردد المهني وضعف اليقين الأكاديمي.
8. الثبات / Reliability
تم تقييم الموثوقية السيكومترية لمقياس والاس عبر ثلاثة مناهج ميثودولوجية تكميلية شملت فحص الاتساق الداخلي، والاستقرار الزمني عبر إعادة التطبيق، وتكافؤ النماذج البديلة، وقدمت نتائج قاطعة على جودة المقياس العالية:
1. معامل الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
قُدِّر معامل الاتساق الداخلي باستخدام معادلة ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للصيغة (Form A) وبلغ 0.81 على العينات الكلية، وهي قيمة مرتفعة ومثالية للمقاييس الموجزة التي تقتصر على 15 فقرة فقط؛ إذ تؤكد أن جميع أزواج الصفات تتضافر معاً في قياس بنية موحدة متجانسة لمفهوم الذات دون تشتت أو تعارض داخلي.
2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
طُبق المقياس في إجراءات استقرار زمني عبر فاصل زمني بلغ أسبوعين على عينات متكررة، وتراوحت معاملات ارتباط بيرسون للاستقرار بين 0.72 و 0.81. تُبرهن هذه المؤشرات على أن مفهوم الذات المقاس بالأداة يمثل سمة وجدانية-معرفية مستقرة نسبياً في البناء النفسي للشخص وليس مجرد حالة وجدانية متقلبة أو عابرة تتغير بين يوم وآخر، مع احتفاظ الأداة بالحساسية الكافية لرصد التغيرات التنموية أو العلاجية طويلة المدى.
3. ثبات الصيغ المتكافئة (Alternate-Form Reliability)
تم التحقق من تكافؤ الصيغتين البديلتين (Form A و Form B) من خلال تطبيق الصيغتين بفاصل زمني مقداره ثلاثة أسابيع؛ وتراوحت معاملات الثبات التكافئي بين 0.71 و 0.80. يُعد هذا الإنجاز السيكومتري بالغ الأهمية للمشتغلين بالبحوث التجريبية والإكلينيكية؛ حيث يتيح للباحثين استخدام إحدى الصيغتين في القياس القبلي والصيغة الأخرى في القياس البعدي دون التعرض لتحيزات التذكر، مع ضمان دقة المعايرة القياسية ذاتها بين القياسين.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
أُجريت على مقياس والاس لمفهوم الذات سلسلة من تحليلات المكونات الأساسية (Principal Component Analysis – PCA) والتحليل العاملي الاستكشافي والتأكيدي، بهدف استجلاء البنية الكامنة لمصفوفة الارتباطات بين أزواج الصفات:
1. العامل العام لمفهوم الذات (General Evaluative Factor)
كشفت دراسات استخراج العوامل قبل التدوير وجود عامل عام مهيمن وجوهري يستأثر بالنسبة الكبرى من التباين الكلي المفسر (Total Explained Variance)، مما يدعم بقوة استخدام الدرجة الكلية المركبة (Total Composite Score) كمؤشر أحادي ومعياري يعكس تقييم الفرد الكلي لـ «نفسي كشخص». وتتشبع جميع الفقرات الـ 15 على هذا العامل بتشبعات عاملية قوية تتجاوز قيمتها 0.40، وهو ما يطابق المحك الإحصائي الذي وضعه والاس عند تأسيس المقياس.
2. استخراج العوامل المتعامدة والمائلة (EPA Structure)
عند إجراء التدوير المتعامد (Varimax Rotation) أو المائل (Promax)، ينبثق بوضوح الترتيب الثلاثي المستند إلى نظرية الفضاء الدلالي لأوزغود، حيث تتوزع الفقرات على ثلاثة أبعاد فرعية مترابطة:
- العامل الأول: التقييم والقبول العاطفي للذات (Self-Evaluation / Affect): يضم الفقرات المشبعة بالقبول الجسدي والوجداني، مثل: جميل/قبيح، إيجابي/سلبي، لطيف/كريه، جذاب/منفر، وسعيد/حزين، بتشبعات تتراوح عموماً بين 0.55 و 0.78.
- العامل الثاني: الكفاءة والتمكين الحركي (Competence & Potency): تتصدره أزواج الصفات المرتبطة بالقوة والفاعلية والإنتاجية الذهنية والعملية: قوي/عاجز، مجتهد/كسول، نافع/عديم الفائدة، وحاد الذهن/بليد، مع تشبعات عاملية تدور بين 0.50 و 0.72.
- العامل الثالث: التكيف والنشاط السلوكي (Activity & Adaptability): يتركز حول الدينامية السلوكية والمرونة المعرفية: نشط/سلبي، مرن/جامد، مفعم بالحيوية/خامل، متحمس/غير مبالٍ، ومشارك/متجنب.
3. الثبات العاملي عبر الجماعات (Factorial Invariance)
في دراسة بارزة نشرها والاس وزملاؤه عام 1984 في مجلة Educational and Psychological Measurement، تم إجراء مقارنة عاملية معمقة لمقياس WSCS بين عينة من معلمي التربية الخاصة وعينة من معلمي الفصول العادية. أظهرت نتائج التحليل العاملي متطابقاً وثباتاً بنيوياً عالياً في مصفوفة التشبعات العاملية بين المجموعتين، مما برهن على أن المقياس يتمتع بخاصية «الصمود العاملي» (Factorial Invariance) عبر البيئات المهنية المختلفة، ولا تتغير دلالات فقراته الدلالية باختلاف خلفية المستجيبين أو تخصصاتهم المهنية.
10. أداة القياس / Instrument
- اسم الأداة: مقياس والاس لمفهوم الذات (Wallace Self-Concept Scale – WSCS).
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) قائم على أسلوب التمايز الدلالي والصفات ثنائية القطب (Bipolar Adjective Rating Scale).
- مجال القياس: مفهوم الذات العام («نفسي كشخص» – Myself as a Person).
- الفئات المستهدفة: المراهقون، وطلبة الجامعات، والراشدون، والمهنيون (من سن 12 عاماً فما فوق).
- عدد الفقرات: 15 زوجاً من الصفات ثنائية القطب المتضادة.
- الصيغ المتاحة:
- الصيغة A (Form A): الصيغة الأساسية المقننة باللغة الإنجليزية، وتوجد منها صيغة مكافئة ومقننة باللغة الإسبانية.
- الصيغة B (Form B): صيغة بديلة متكافئة باللغة الإنجليزية صُممت بنقل النصف العلوي من الصيغة A ليصبح النصف السفلي في الصيغة B والعكس، مع عكس اتجاه قطبية جميع الصفات لضمان التكافؤ التام ومنع أثر الترتيب والتذكر.
- مقياس الاستجابة: مدرج متصل سباعي النقاط (7-point semantic continuum) يتراوح من (1) إلى (7) ممتداً بين قطبي كل صفة.
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه زمناً وجيزاً يتراوح بين 3 إلى 5 دقائق، مما يجعله فائق الملاءمة للمسوح واسعة النطاق والبروتوكولات الإكلينيكية المشحونة.
- نظام وقواعد التصحيح (Scoring Procedure):
- تتراوح الدرجة الكلية الخام بين 15 كحد أدنى و 105 كحد أقصى.
- تشير الدرجات المرتفعة دوماً إلى مفهوم ذات إيجابي ومرتفع وتقدير سليم للكفاءة والجاذبية والنشاط الشخصي.
- الفقرات المعكوسة (Reverse Scored Items): يتضمن المقياس ست (6) فقرات إيجابية القطب تبدأ من الجهة اليسرى وتتطلب عكس درجاتها حسابياً عند التصحيح إذا كان تدريج الاستجابة يمنح النقطة القريبة من القطب الأيسر الرقم (1) والنقطة القريبة من القطب الأيمن الرقم (7). الصفات المعكوسة الستة هي:
- Eager (متحمس) — الفقرة رقم (1).
- Participating (مشارك) — الفقرة رقم (4).
- Powerful (قوي) — الفقرة رقم (6).
- Hardworking (مجتهد) — الفقرة رقم (8).
- Sharp (حاد الذهن / ذكي) — الفقرة رقم (10).
- Happy (سعيد) — الفقرة رقم (13).
- معادلة عكس درجات الفقرات المعكوسة: $\text{الدرجة المصححة} = 8 – \text{الدرجة الخام}$.
- العينات المعيارية وبيانات التقنين (Normative Data): شملت العينة الكلية الأصلية للتقنين (2,301) فرداً مقسمين إلى أربع مجموعات مرجعية رئيسية توفر لها درجات خام، وتكرارات، ونسب مئوية تراكمية، ودرجات معيارية Z، ودرجات تائية T مقننة، ومكافئات المنحنى الطبيعي (NCEs):
- مجموعة الراشدين (Adults): تتألف من 1,257 فرداً.
- مجموعة المراهقين (Adolescents): تتألف من 771 فرداً.
- مجموعة طلبة الجامعات (College Students): تتألف من 287 فرداً.
- العينة الاستطلاعية الأولية لفرز الفقرات: 100 فرد من المعلمين، وطلبة الجامعات، ورجال الأعمال.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر والصدور الأول: 1980 (صدر الدليل الفني الأصلي: WSCS Technical Manual).
- الجهة المالكة والناشرة الأصلية: قسم الدراسات السلوكية، كلية التربية، جامعة ميزوري – سانت لويس (Department of Behavioral Studies, University of Missouri-St. Louis, St. Louis, Missouri, USA).
- حقوق الملكية الفكرية والترخيص الأكاديمي: حُفظت حقوق الطبع والنشر الأصلية للمؤلف الدكتور جيرالد ر. والاس وجامعة ميزوري. يُتاح المقياس وفق التقاليد السيكومترية للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية ولطلبة الدراسات العليا شريطة الاستشهاد بالدليل الفني المرجعي للمؤلف. أما بالنسبة للاستخدامات التجارية، أو النظم الإلكترونية الربحية، أو الدمج ضمن منصات التوظيف والتشخيص المؤسسي، فيلزم الحصول على تصريح خطي مسبق من المؤلف أو من يمثله قانونياً في الجامعة أو دور النشر المعتمدة.
- الرسوم: لا تترتب أية رسوم مالية على الباحثين المستقلين الراغبين في استخدام فقرات المقياس في البحوث الجامعية ورسائل الماجستير والدكتوراه عند تطبيق النسخة الورقية المنشورة في الدليل الفني والأدبيات العلمية المفتوحة.
12. المراجع / References
- Crowne, D. P., & Marlowe, D. (1960). A new scale of social desirability independent of psychopathology. Journal of Consulting Psychology, 24(4), 349–354. https://doi.org/10.1037/h0047358
- Fitts, W. H. (1965). Tennessee Self-Concept Scale Manual. Nashville, TN: Counselor Recordings and Tests.
- Osgood, C. E., Suci, G. J., & Tannenbaum, P. H. (1957). The Measurement of Meaning. Urbana, IL: University of Illinois Press.
- Rogers, C. R. (1951). Client-Centered Therapy: Its Current Practice, Implications, and Theory. Boston: Houghton Mifflin.
- Rosenberg, M. (1965). Society and the Adolescent Self-Image. Princeton, NJ: Princeton University Press. https://doi.org/10.1515/9781400876136
- Wallace, G. R. (1980). WSCS Technical Manual. St. Louis, MO: University of Missouri, St. Louis, Department of Behavioral Studies.
- Wallace, G. R., & Walker, S. P. (1990). Self-concept, vocational interests, and choice of academic major in college students. College Student Journal, 23(4), 361–367.
- Wallace, G. R., et al. (1984). Factorial comparison of the Wallace Self-Concept Scale between special education teachers and regular classroom teachers. Educational and Psychological Measurement, 44(1), 199–207. https://doi.org/10.1177/0013164484441024
- Zheng, J. X. (2006). The research of disadvantaged students implicit and explicit self-concept and their predicted fountain (Master’s thesis). East China Normal University, Shanghai, People’s Republic of China.
13. فقرات المقياس / Items of the Scale
Instructions: Please rate yourself on each of the following bipolar adjective pairs according to how you see “Myself as a Person.” Place a checkmark or indicate a number from 1 to 7 along the continuum that best describes you.
Neutral (4)
Right Pole (7)
-
Eager
1 2 3 4 5 6 7
Indifferent -
Passive
1 2 3 4 5 6 7
Active -
Rigid
1 2 3 4 5 6 7
Flexible -
Participating
1 2 3 4 5 6 7
Avoiding -
Lethargic
1 2 3 4 5 6 7
Energetic -
Powerful
1 2 3 4 5 6 7
Powerless -
Negative
1 2 3 4 5 6 7
Positive -
Hardworking
1 2 3 4 5 6 7
Lazy -
Repulsive
1 2 3 4 5 6 7
Attractive -
Sharp
1 2 3 4 5 6 7
Dull -
Unpleasant
1 2 3 4 5 6 7
Pleasant -
Useless
1 2 3 4 5 6 7
Useful -
Happy
1 2 3 4 5 6 7
Sad -
Pessimistic
1 2 3 4 5 6 7
Optimistic -
Ugly
1 2 3 4 5 6 7
Beautiful