القياس النفسيعلم النفس الإكلينيكيمقاييس نفسية

مقياس وايتهورن-بيتز أ-ب

مراجعة سيكومترية وإكلينيكية شاملة لمقياس وايتهورن-بيتز أ-ب (Whitehorn-Betz A-B Scale) المستخدم في تقييم خصائص شخصية المعالج النفسي والتنبؤ بمدى نجاحه في علاج مرضى الفصام والعصاب.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 18 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 18 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُمثّل مقياس وايتهورن-بيتز أ-ب (Whitehorn-Betz A-B Scale) أحد المعالم التاريخية والتأسيسية البارزة في حقل أبحاث العلاج النفسي والقياس السيكومتري لخصائص المعالجين النفسيين. طُوِّر المقياس أساساً بواسطة الطبيبين النفسيين جون وايتهورن (John C. Whitehorn) وباربرا بيتز (Barbara J. Betz) في مطلع خمسينيات القرن العشرين، وتحديداً في دراستهما الرائدة المنشورة عام 1954 واستكمالاتها اللاحقة (Betz, 1962). تم استخلاص هذا المقياس انطلاقاً من بنود استمارة سترونج للميول المهنية (Strong Vocational Interest Blank – SVIB)، بهدف التنبؤ بمدى نجاح الأطباء النفسيين المقيمين في علاج المرضى الداخليين المشخّصين بمرض الفصام (Schizophrenia).

يتألف المقياس في نسخته المعيارية المعتمدة من 23 فقرة تقيس أنماط الاهتمامات المهنية والشخصية وتوجهات حل المشكلات لدى المعالج، حيث يتم تصنيف المعالجين بناءً على درجاتهم إلى نمطين أساسيين: المعالج من النمط (أ / Type A)، الذي يرتبط أسلوبه بمعدلات نجاح وتحسن مرتفعة للغاية لدى مرضى الفصام؛ والمعالج من النمط (ب / Type B)، الذي حقق تاريخياً معدلات نجاح منخفضة مع الفئات الذهانية نفسها. غير أن الدراسات اللاحقة، لا سيما دراسة مكنير وكالاهان ولور (McNair, Callahan, & Lorr, 1962)، أظهرت تأثيراً تفاعلياً فارقاً (Interaction Effect)، حيث أثبت المعالجون من النمط (ب) تفوقاً ملحوظاً في علاج المرضى العصابيين (Neurotic Patients) في العيادات الخارجية مقارنة بزملائهم من النمط (أ).

يوفّر هذا التقرير الأكاديمي الشامل مراجعة نقدية معمقة للمقياس، متناولاً أصوله النظرية، وبنائه العاملي، وخصائصه السيكومترية من صدق وثبات، إلى جانب تفكيك دلالاته الإكلينيكية والمنهجية في حركة بحث توافق المعالج والمريض (Therapist-Patient Matching)، وصولاً إلى النص الأصلي لفقرات المقياس المعتمدة كما وردت في التراث القياسي المعياري.

الكلمات المفتاحية

مقياس وايتهورن-بيتز أ-ب، خصائص المعالج، العلاج النفسي للفصام، استمارة سترونج للميول المهنية، التوافق الإكلينيكي، التحالف العلاجي، القياس السيكومتري، النمط العلاجي أ-ب، التفاعل العلاجي، فعالية العلاج النفسي.

المؤلفون

طُوّر المقياس وثُبِّتت أركانه المنهجية عبر جهود بحثية مشتركة قادتها الدكتورة باربرا جيه. بيتز (Barbara J. Betz, M.D.) بالتعاون مع الدكتور جون سي. وايتهورن (John C. Whitehorn, M.D.) في العيادة النفسية الشهيرة “هنري فيبس” (Henry Phipps Psychiatric Clinic) التابعة لمستشفى جامعة جونز هوبكنز (Johns Hopkins University School of Medicine) في بالتيمور، ميريلاند، الولايات المتحدة الأمريكية.

تُعد الدكتورة بيتز من رائدات البحث الإكلينيكي التحليلي المكرّس لدراسة العمليات النفسية لدى مرضى الفصام والعوامل الشخصية للمعالج المؤثرة في المخرجات العلاجية، في حين شغل الدكتور وايتهورن منصب أستاذ ورئيس قسم الطب النفسي في جامعة جونز هوبكنز، وكان رائداً في دراسة العلاقة الإنسانية بوصفها أداة علاجية حاسمة تتجاوز الأساليب التكنيكية الصرفة. وقد تواصلت جهود تطوير المقاييس المشتقة لاحقاً من قبل باحثين مستقلين في منظومة مستشفيات شؤون المحاربين القدامى (Veterans Administration) وجامعات أمريكية أخرى.

الغرض

صُمّم مقياس وايتهورن-بيتز (أ-ب) لمعالجة إشكالية إكلينيكية وبحثية مركزية برزت في منتصف القرن العشرين، وهي التباين الصارخ وغير المبرر في نتائج العلاج النفسي الفردي لمرضى الفصام عند تلقيهم الرعاية من أطباء ومعالجين يتمتعون بنفس المستوى من التدريب الأكاديمي والمهارات التقنية. كان الهدف الأساسي للمقياس هو التحديد المسبق والكمي للسمات الشخصية والميول الكامنة التي تميز “المعالجين ذوي الفعالية العالية” (High-improvement Therapists) عن “المعالجين ذوي الفعالية المنخفضة” (Low-improvement Therapists) عند التعامل مع المرضى الذهانيين داخل المستشفيات النفسية.

تتبلور الأغراض السريرية والبحثية للمقياس في النقاط التالية:

  • التنبؤ بالمخرجات العلاجية: تحديد كفاءة المعالج المتوقعة مقدماً استناداً إلى نمط استجاباته المهنية والشخصية، مما يقلل من احتمالات الإخفاق العلاجي أو الانتكاس لدى الحالات الإكلينيكية المعقدة.
  • التوافق الانتقائي بين المعالج والمريض (Therapist-Patient Matching): اختبار الفرضية القائلة بأن نجاح العلاج ليس سمة مطلقة في المعالج، بل هو دالة تفاعلية بين شخصية المعالج ونوع التشخيص النفسي للمريض. فبينما يناسب النمط (أ) مرضى الفصام لما يتطلبه علاجهم من نزعة نشطة، وفهم شخصي متبادل، وقبول غير مشروط؛ يناسب النمط (ب) مرضى العصاب الذين يحتاجون إلى مقاربات تحليلية وتفسيرية وتأملية موجهة نحو البصيرة وحل المشكلات البنائية.
  • توجيه برامج التدريب والإشراف الإكلينيكي: مساعدة المشرفين في برامج الإقامة الطبية النفسية وعلم النفس الإكلينيكي على فهم أساليب المتدربين الدفاعية والتفاعلية، وتوجيههم نحو مسارات تدريبية ونوعيات من المرضى تزيد من فاعليتهم المهنية وتحد من الاحتراق النفسي.
  • البحث التجريبي في آليات التغيير النفسي: تفكيك أسطورة “المعالج المتجانس” (Uniformity Myth) وإثراء الأدبيات التجريبية حول المتغيرات غير النوعية (Non-specific Factors) والمتغيرات الإنسانية المساهمة في التحالف العلاجي وتخفيف المعاناة النفسية.

البناء النفسي

يقيس المقياس بُعداً ثنائياً مستمراً (Bipolar Construct) يُعرف بنمط شخصية المعالج وتوجهاته العلائقية والمهنية، والمصنف إلى قطبين: النمط (أ) والنمط (ب). لا يعكس هذا البناء اضطراباً نفسياً أو مرضاً سيكوباتولوجياً، بل يمثل توليفة معقدة من الاهتمامات المهنية، والأساليب المعرفية، والتفضيلات البيئية، وطرق إدارة العلاقات بين الأشخاص (Interpersonal Orientation).

1. خصائص النمط (أ) (Type A Construct)

يرتبط النمط (أ) وفق أبحاث وايتهورن وبيتز بأسلوب علاجي وتواصلي يتسم بالخصائص التالية:

  • التوجه الشخصي الفردي المباشر: يميل المعالج من النمط (أ) إلى فهم المريض كإنسان فريد وليس مجرد حالة تشخيصية أو منظومة أعراض ميكانيكية. يُظهر هذا المعالج تقبلاً عاطفياً ومرونة في التواصل، ويدخل في تفاعلات قائمة على الحضور الإنساني التلقائي.
  • المشاركة الإيجابية النشطة (Active Personal Participation): يتعامل مع المريض من خلال موقف محدد وواضح، باحثاً عن الدوافع الشخصية الكامنة والافتراضات الوجودية التي توجه سلوك المريض الفصامي، ويتجنب الأساليب التفسيرية الجافة أو العقابية.
  • الاهتمامات المهنية المميزة: على مستوى بنود استمارة سترونج (SVIB)، يظهر أصحاب النمط (أ) ميولاً منخفضة نحو المهن الميكانيكية والتقنية والعمليات الحسابية الجامدة، في مقابل تفضيلهم للمهن القائمة على التفاعل الإنساني، والتواصل الفكري، والأنشطة الإبداعية والتنظيمية التي تحتمل الغموض والتغيير.

2. خصائص النمط (ب) (Type B Construct)

على النقيض من ذلك، يمثل النمط (ب) توجهاً تحليلياً وتكنيكياً يتميز بالسمات الآتية:

  • النزعة التقنية والموضوعية: يميل المعالج من النمط (ب) إلى الحفاظ على مسافة مهنية واضحة، مع التركيز على التحليل العقلاني المجرد، وتفسير المحتوى، وإعادة البناء المعرفي للأعراض.
  • التركيز على القواعد والتوجيه التفسيري: يتخذ موقفاً استكشافياً تأملياً قد يفسره المريض الفصامي على أنه برود أو تخلٍّ أو هجوم نقدي، في حين يجده المريض العصابي شكلاً من أشكال الرصانة والمساعدة في تنظيم الأفكار وتفكيك الصراعات الدفاعية.
  • الميول المهنية المعيارية: يُظهر أصحاب النمط (ب) درجات أعلى في الاهتمام بالمهن التطبيقية والميكانيكية والتفاصيل الإجرائية المنظمة (كالمهندسين والمحاسبين والفنيين)، مما يعكس ميلاً معرفياً نحو الهيكلة المنهجية الصارمة والتعامل مع الأشياء بدلاً من الانغماس في التعقيدات الوجدانية غير المهيكلة.

الإطار النظري

تأسس مقياس وايتهورن-بيتز في سياق الثورة المنهجية التي شهدتها بحوث الطب النفسي في خمسينيات القرن العشرين، حيث تقاطعت عدة أطر نظرية لتأسيس نموذج التفاعل بين المعالج والمريض، وتبرز منها ثلاث مدارس أساسية:

1. نظرية العلاقات الشخصية المتبادلة لهاري ستاك سوليفان (Harry Stack Sullivan)

تُعد نظرية سوليفان في التحليل النفسي التفاعلي بين الأشخاص الأساس الفلسفي الأقوى لأعمال وايتهورن وبيتز؛ إذ يُعرَّف مريض الفصام في هذه النظرية بأنه يعاني من قلق وجودي هائل ناجم عن تجارب باكرة من الرفض وفقدان الأمان، مما يدفعه إلى الانسحاب التوحدي وفك الارتباط بالواقع الاجتماعي. بناءً على ذلك، رأى وايتهورن وبيتز أن شفاء المريض الذهاني لا يمكن أن يتحقق بالاستبصار العقلي البارد، بل يتطلب استعادة الثقة من خلال علاقة حقيقية مع “مراقب مشارك” (Participant Observer). والمعالج من النمط (أ) يقدم هذا الإطار الأمني الآمن والنشط، متجاوزاً الحواجز الدفاعية دون إثارة الرعب التفككي لدى المريض.

2. نظرية العوامل المشتركة والتحالف العلاجي لجيروم فرانك (Jerome Frank)

توافقت نتائج المقياس مع أطروحات جيروم فرانك في كتابه الشهير Persuasion and Healing، والذي أكد فيه أن فعالية العلاج النفسي تستند إلى إزالة الوهن واليأس (Demoralization) عبر علاقة تمنح الأمل وتتصف بالدفء الإنساني والتناغم المشترك بين أسلوب المعالج وحاجات المسترشد الوجدانية، وليس عبر دقة الفنيات المستقلة عن شخصية المعالج.

3. مفهوم التفاعل التوافقي (Aptitude-Treatment Interaction – ATI)

شكلت دراسة مكنير وزملائه (1962) تأصيلاً نظرياً لما أصبح يُعرف بنموذج التفاعل، ومفاده أن فاعلية العلاج ليست صفة مطلقة أو مهارة أحادية الاتجاه يمتلكها المعالج، بل هي علاقة تطابقية تعتمد على نوع الاضطراب. فالمرضى الفصاميون يحتاجون إلى أسلوب النمط (أ) القائم على المساندة والوضوح والتقبل غير التفسيري، بينما يزدهر مرضى العصاب في بيئة النمط (ب) التي تتحدى دفاعاتهم الفكرية وتحثهم على حل المشكلات والاستبصار التفسيري المنظم.

الصدق

خضع مقياس وايتهورن-بيتز لتقييمات سيكومترية وإكلينيكية واسعة عبر عقود من البحث التجريبي، وتم توثيق عدة مؤشرات للصدق بمختلف أبعاده:

1. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

يُمثل الصدق التنبؤي حجر الزاوية للمقياس؛ ففي الدراسات التأسيسية التي أجراها وايتهورن وبيتز (Whitehorn & Betz, 1954, 1960) على الأطباء النفسيين المقيمين بمستشفى فيبس، حقق المعالجون المصنفون كنمط (أ) معدلات تحسن ملحوظة (Improvement Rates) وصلت إلى 75% إلى 82% لدى المرضى الفصاميين المقيمين، في حين حقق المعالجون من النمط (ب) معدلات نجاح تراوحت بين 27% و34% فقط مع نفس فئة المرضى وبنفس الظروف البيئية والدوائية، وهو فارق ذو دلالة إحصائية عالية (p < .001).

2. الصدق التمايزي والتفاعلي (Differential & Construct Validity)

أكدت دراسة مكنير وكالاهان ولور (McNair, Callahan, & Lorr, 1962) صدق البناء التفاعلي للمقياس من خلال تجربة منضبطة شملت عيادات شؤون المحاربين القدامى؛ حيث أظهرت النتائج أن مرضى العصاب العياديين تحسنوا بشكل دال إحصائياً عند علاجهم بواسطة معالجين من النمط (ب) مقارنة بالنمط (أ)، مما أثبت أن المقياس لا يقيس كفاءة عامة مطلقة بل توجهاً أسلوبياً نوعياً يتفاعل بصورة متقاطعة (Cross-over Interaction) مع تشخيص المريض.

3. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت دراسات المقارنة ارتباط درجات النمط (أ) إيجابياً بمقاييس الدفء غير المشروط والأصالة (Genuineness) والتعاطف الدقيق المستمدة من نموذج كارل روجرز (Carl Rogers)، بينما ارتبطت درجات النمط (ب) بارتفاع مقاييس التفكير التحليلي، والميل إلى الضبط المعرفي، والنزعة نحو السيطرة العقلانية على الانفعالات وفق مقاييس MMPI واختبارات الميول المهنية المتعددة.

4. الانتقادات ونقاشات قابلية التكرار (Replicability Debates)

على الرغم من النجاحات المبكرة، أثارت دراسات لاحقة (مثل دراسات كيمب Kemp, 1966، وشارتر Chartier, 1971) تساؤلات حول صعوبة تكرار نفس الفروق الكبيرة في بعض البيئات العلاجية المتغيرة، مما دفع الباحثين إلى اعتبار أن صدق المقياس يتأثر بشدة بطبيعة البيئة المؤسسية ومدى نقاء الفئات التشخيصية للمرضى الخاضعين للدراسة.

الثبات

نظراً لأن المقياس استُخرج من استمارة سترونج للميول المهنية (SVIB)، التي تتمتع تاريخياً بمؤشرات استقرار قياسي ممتازة عبر الزمن، فقد خضعت النسخ المعيارية لفحوصات الثبات المتعددة:

  • ثبات الاستقرار (إعادة الاختبار – Test-Retest Reliability): أظهرت الدراسات التي فحصت استقرار درجات المعالجين على مدى فترات زمنية تراوحت بين 6 أشهر وسنتين معاملات ثبات إعادة اختبار تراوحت بين 0.78 و0.88، مما يشير إلى أن التوجهات المهنية والشخصية التي يقيسها المقياس تمثل سمات راسخة نسبياً (Traits) وليست حالات مزاجية عابرة (States).
  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): تراوحت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ومقاييس التجزئة النصفية (Split-half Reliability) للنسخة المكونة من 23 فقرة بين 0.68 و0.77 في مختلف العينات البحثية من الأطباء النفسيين وطلاب علم النفس الإكلينيكي. ويعود هذا المستوى المتوسط إلى التباين الملحوظ في المحتوى السطحي للفقرات (الممتد من الاهتمامات بالمهن الهندسية إلى تفضيل مجادلة الآخرين)، حيث صُمم المقياس بأسلوب الاختيار التجريبي للبنود (Empirical Criterion Keying) وليس بأسلوب التجانس المفاهيمي الصرف.

التحليل العاملي

أجريت العديد من التحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) والتحليلات البعدية لبنود مقياس وايتهورن-بيتز الـ 23 وبنود SVIB المرتبطة بها (مثل أعمال كامبل Campbell, 1967؛ وسكوت وكيمبر Scott & Kemper, 1971)، وأسفرت هذه الدراسات عن استخراج عدة عوامل محورية تفسر التباين المشترك للدرجات:

1. العامل الأول: التوجه التقني الميكانيكي مقابل التوجه الإنساني (Mechanical/Technical vs. Humanistic Orientation)

يستحوذ هذا العامل على النسبة الأكبر من التباين؛ حيث تشبعت عليه فقرات مثل “مهندس ميكانيكي” (Mechanical engineer)، و”تشغيل الآلات” (Operating machinery)، و”العمل مع الأشياء بدلاً من الناس” (Work with things rather than with people) بتشبعات موجبة مرتفعة (> 0.60) لصالح النمط (ب)، بينما ارتبطت استجابات النمط (أ) بالرفض الواضح لهذه الاهتمامات المادية الجافة والميل نحو النشاط الفكري الاجتماعي.

2. العامل الثاني: الانفتاح على الديناميات الشخصية والقيادية (Interpersonal and Leadership Dynamics)

يتحدد هذا العامل ببنود تعكس التعامل مع السلوكيات الإنسانية التعبيرية، مثل “الأشخاص العاطفيون” (Emotional people)، و”الأشخاص الذين يتحدثون عن أنفسهم” (People who talk about themselves)، و”الجدال والمناقشات” (Arguments). يميل معالجو النمط (أ) إلى إظهار راحة وتسامح أكبر مع هذه السلوكيات مقارنة بمعالجي النمط (ب) الذين يفضلون الأوضاع الاجتماعية الأكثر قابلية للتنبؤ والانضباط.

3. العامل الثالث: تفضيل البنية الروتينية مقابل المرونة المعرفية (Structured Routine vs. Cognitive Ambiguity)

يتشبع هذا العامل بفقرات مثل “ساعات عمل منتظمة” (Regular hours for work) و”التغيير المستمر في المهام” (Continual changes in tasks). يرتبط النمط (ب) بالرغبة في التنظيم العالي والاستقرار الروتيني الصارم، في حين يُظهر النمط (أ) قدرة أعلى على تحمل الغموض والتكيف مع التغيرات السريعة، وهي سمة بالغة الأهمية للتعامل مع عدم القدرة على التنبؤ بسلوكيات المرضى الذهانيين.

أداة القياس

فيما يلي تفصيل الخصائص المنهجية والتطبيقية لأداة القياس:

  • نوع الاختبار: مقياس تقدير ذاتي للميول والاهتمامات الشخصية والمهنية (Self-Report Rating / Interest Inventory Scale).
  • التنسيق والشكل: استمارة ورقية أو رقمية تتضمن 23 فقرة مقننة مشتقة من استمارة سترونج للميول المهنية (SVIB).
  • عدد الفقرات: 23 فقرة إجمالية.
  • مقياس الاستجابة المعتمد: يُستجاب على فقرات المقياس استناداً إلى خيارات الميول المعيارية المعتمدة في دراسات التأسيس القياسي لخصائص المعالجين:
    s; Test Development; Therapist Characteristics; Whitehorn-Betz A-B Scale (معتمدة على التفضيل المهني والاتجاهي: إعجاب/قبول [Like]، حياد/عدم اكتراث [Indifferent]، نفور/عدم إعجاب [Dislike]).
  • قواعد التصحيح واستخراج الدرجات: تُصحح الإجابات وفق مفتاح تصحيح تجريبي محدد الاتجاه (Keyed Scoring). تمنح الدرجات للنقاط التي تتطابق مع اتجاه معالجي النمط (أ) التنبؤي بنجاح علاج مرضى الفصام. المعالج الذي يحصل على مجموع درجات مرتفع يُصنف كنمط (أ) (Type A)، بينما يُصنف من يحصل على درجات منخفضة كنمط (ب) (Type B).
  • عكس البنود: تُعكس درجات البنود التي تشير إلى تفضيل الأنشطة الميكانيكية البحتة أو الانسحاب من التفاعل البشري؛ حيث أن الموافقة عليها تدل على الاتجاه المعاكس للنمط (أ) (أي ترجح تصنيف المعالج ضمن النمط ب).
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 5 إلى 10 دقائق تقريباً، مما يجعله أداة بالغة المرونة والسرعة في بيئات التقييم الإكلينيكي والتدريبي.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشرت الدراسات الأساسية للمقياس بين عامي 1954 و1962 عبر مقالات بحثية وفصول كتب محررة أعدتها باربرا بيتز وجون وايتهورن، ونُشرت أهم المعالم المنهجية للمقياس في كتاب أبحاث العلاج النفسي الصادر عن جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA) عام 1962 (Betz, 1962).

نظراً لمرور العقود على نشر المقالات الأصلية واعتبارها جزءاً من الإنتاج العلمي التاريخي المنشور في الدوريات والكتب الأكاديمية التأسيسية، فإن استخدام فقرات المقياس والبحث فيها متاح للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية في إطار الاستخدام العادل (Fair Use) المعتمد أكاديمياً، شريطة الاستشهاد بالمراجع الأصلية الكاملة للدكتورة بيتز وجمعية علم النفس الأمريكية. أما استمارة سترونج للميول المهنية الأم (SVIB / Strong Interest Inventory) بنسخها التجارية اللاحقة، فتخضع لحقوق الملكية الفكرية الخاصة بدار النشر المنوطة بها (The Myers-Briggs Company).

المراجع

  • Betz, B. J. (1962). Experiences in research in psychotherapy with schizophrenic patients. In H. H. Strupp & L. Luborsky (Eds.), Research in psychotherapy (pp. 41–60). American Psychological Association. https://doi.org/10.1037/10591-003
  • Campbell, D. P. (1967). The origins of the Whitehorn-Betz A-B scale. Journal of Consulting Psychology, 31(2), 203–204. https://doi.org/10.1037/h0024391
  • Chartier, G. M. (1971). A-B therapist variable: Real or imagined? Psychological Bulletin, 75(1), 22–33. https://doi.org/10.1037/h0030383
  • Frank, J. D. (1961). Persuasion and healing: A comparative study of psychotherapy. Johns Hopkins University Press.
  • Kemp, D. E. (1966). Correlates of the Whitehorn-Betz AB scale in a normal population. Journal of Consulting Psychology, 30(1), 62–67. https://doi.org/10.1037/h0022944
  • McNair, D. M., Callahan, D. M., & Lorr, M. (1962). Therapist “type” and patient response to psychotherapy. Journal of Consulting Psychology, 26(5), 425–429. https://doi.org/10.1037/h0040523
  • Scott, R. W., & Kemper, F. D. (1971). Factor analysis of the Whitehorn-Betz A-B scale items. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 37(1), 164–168. https://doi.org/10.1037/h0031264
  • Whitehorn, J. C., & Betz, B. J. (1954). A study of psychotherapeutic relationships between physicians and schizophrenic patients. American Journal of Psychiatry, 111(5), 321–331. https://doi.org/10.1176/ajp.111.5.321
  • Whitehorn, J. C., & Betz, B. J. (1960). Further studies of the doctor as a crucial variable in the psychotherapy of schizophrenics. American Journal of Psychiatry, 117(3), 215–223. https://doi.org/10.1176/ajp.117.3.215

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Format / Standard Scale Context:

s; Test Development; Therapist Characteristics; Whitehorn-Betz A-B Scale

Instructions: Indicate your interest, preference, or characteristic reaction for each item according to the standard keyed response protocol (keyed toward prognostic success with schizophrenic patients [Type A] or outpatient neurotic patients [Type B]):

  1. Building contractor
  2. Author of novel
  3. City or commercial manager
  4. Factory manager
  5. Mechanical engineer
  6. Shop technician
  7. Certified public accountant
  8. Teacher of social science
  9. Military officer
  10. Manual training
  11. Calculus
  12. Cabinets, making
  13. Operating machinery
  14. Work with things rather than with people
  15. Continual changes in tasks
  16. Regular hours for work
  17. Interviewing clients
  18. Looking at shop windows
  19. Arguments
  20. Conservative people
  21. Emotional people
  22. People who assume leadership
  23. People who talk about themselves

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 18). مقياس وايتهورن-بيتز أ-ب. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/whitehorn-betz-a-b-scale/
looti, Mohammed. “مقياس وايتهورن-بيتز أ-ب.” عرب سايكلوجي, 18 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/whitehorn-betz-a-b-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس وايتهورن-بيتز أ-ب.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 18, 2026. https://arabpsychology.com/scales/whitehorn-betz-a-b-scale/.