1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس الإقصاء في بيئة العمل (Workplace Ostracism Scale – WOS)، الذي طوره لانس فيريس وزملاؤه (Ferris et al., 2008)، الأداة المعيارية والقياسية الأبرز في حقل علم النفس الصناعي والتنظيمي وسلوك المنظمات لقياس إدراك الفرد لتعرضه للتجاهل والاستبعاد من قبل زملائه أو رؤسائه في بيئة العمل. يتألف المقياس في نسخته النهائية المعتمدة من 10 فقرات مصاغة بدقة لتقييم تكرار حدوث سلوكيات النبذ والإقصاء ذات الطابع غير اللفظي أو القائم على الامتناع والسلخ الاجتماعي، مثل الصمت العقابي، وتجنب التواصل البصري، وعدم الرد على التحية، والاستبعاد من التفاعلات غير الرسمية. يعتمد المقياس سلم استجابة سباعي متدرج من نمط ليكرت (Likert-type scale) يتراوح بين (1 = أبدًا) إلى (7 = دائمًا)، مستندًا إلى التدرجات النفسية المعيارية لـ Bass وزملاؤه (1974).
أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة عبر عينات متنوعة تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث كشفت التحليلات العاملية الاستكشافية والتوكيدية عن بنية أحادية البعد (Unidimensional Construct) مستقرة عبر الثقافات والسياقات المهنية المختلفة. تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.89 و0.94 في العينات الأصلية، وتجاوزت 0.90 في معظم الدراسات التكرارية المستقلة. كما أثبت المقياس صدقًا تمايزيًا (Discriminant Validity) صارمًا يميزه بوضوح عن المفاهيم السلوكية السلبية الأخرى في بيئة العمل، مثل الفظاظة التنظيمية (Workplace Incivility)، والتنمر، والإشراف المسيء، والعدوانية اللفظية؛ حيث يركز المقياس حصريًا على أفعال “الإغفال والحرمان” (Omission) بدلاً من أفعال “الاعتداء المباشر” (Commission). ويوفر المقياس قيمة تنبؤية فائقة لعدد واسع من المخرجات التنظيمية والنفسية، مثل انخفاض الرضا الوظيفي، والاحتراق النفسي، وتدني سلوكيات المواطنة التنظيمية، وتفاقم نوايا ترك العمل، فضلاً عن تهديد الحاجات الإنسانية الأساسية الأربع: الانتماء، وتقدير الذات، والتحكم، والوجود ذي المغزى.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
الإقصاء في بيئة العمل، النبذ الوظيفي، مقياس الإقصاء في بيئة العمل، سلوكيات الإغفال، الألم الاجتماعي، علم النفس التنظيمي، الصدق السيكومتري، التحليل العاملي التوكيدي، لانس فيريس، استبعاد الزملاء، الحاجة إلى الانتماء، الصمت التنظيمي.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير المقياس من قبل فريق بحثي مرموق في علم النفس الإداري والتنظيمي عبر دراسة كلاسيكية نُشرت عام 2008 في مجلة علم النفس التطبيقي (Journal of Applied Psychology):
- د. دي. لانس فيريس (D. Lance Ferris): أستاذ السلوك التنظيمي وإدارة الموارد البشرية في كلية إدارة الأعمال، جامعة ولاية بنسلفانيا (Penn State University)، والباحث الرئيسي في مجال العدالة التنظيمية، العلاقات الشخصية السلبية، وتقدير الذات في مكان العمل.
- د. دوغلاس جيه. براون (Douglas J. Brown): أستاذ علم النفس الصناعي والتنظيمي في جامعة واترلو (University of Waterloo)، كندا، وخبير بارز في القيادة وتقييم الأداء وإدراك العدالة في المنظمات.
- د. جينيفر دبليو. بيري (Jennifer W. Berry): باحثة في علم النفس التنظيمي بجامعة واترلو، متخصصة في العمليات الجماعية وسلوكيات الانسحاب المهني.
- د. هايان ليان (Haiyan Lian): أستاذة السلوك التنظيمي في جامعة ولاية بنسلفانيا، تتركز أبحاثها حول القيادة السلبية، الضغوط النفسية المهنية، وردود الأفعال السلوكية تجاه الإقصاء.
4. الغرض / Purpose
تم تصميم مقياس الإقصاء في بيئة العمل (WOS) لسد فجوة منهجية ونظرية عميقة كانت قائمة في أدبيات السلوك المنحرف في مكان العمل (Workplace Deviance). فعلى الرغم من وجود أدوات تقيس الاعتداء اللفظي، والتحرش، والتنمر، والمضايقات الصريحة، إلا أن هذه المقاييس كانت تعجز عن رصد المظاهر الأكثر هدوءًا وغموضًا للعداء البينشخصي، والتي تتمثل في الامتناع المتعمد أو غير المقصود عن التفاعل الاجتماعي. يهدف المقياس بصورة محددة إلى:
- القياس الدقيق لسلوكيات الإغفال السلبية: قياس مدى إدراك الموظف لكونه مهمشًا، متجاهَلاً، أو مستبعَدًا بصريًا وكلاميًا من السياق الاجتماعي للمنظمة.
- التطبيقات البحثية والتنظيمية: تزويد الباحثين في السلوك التنظيمي بإطار قياسي صارم لفحص محددات الإقصاء ونتائجه المباشرة وغير المباشرة على الأداء الفردي والجماعي، واستكشاف المتغيرات الوسيطة والمعدلة مثل السمات الشخصية (الرفض الحساس، تقدير الذات التنظيمي)، والدعم الاجتماعي.
- التطبيقات الإكلينيكية والمهنية: استخدامه من قبل مستشاري الصحة المهنية وأخصائيي الموارد البشرية كأداة تشخيصية للكشف المبكر عن بؤر التسمم البيئي والتهميش الصامت التي تقود إلى الاكتئاب الإكلينيكي، والانسحاب النفسي، وحوادث العنف الناتجة عن تراكم الألم الاجتماعي.
- المبرر النظري: التمييز بين الأفعال النشطة (Commission) كالشتم أو نشر الشائعات، وأفعال الامتناع (Omission) كإسقاط التحية أو إغلاق الأبواب أثناء النقاش؛ حيث يتميز الإقصاء بكونه غامضًا في دوافعه (Ambiguous attribution)، مما يضاعف العبء المعرفي والانفعالي الواقع على الضحية في محاولة تفسير سبب الاستبعاد.
5. البناء النفسي / Construct
يُعرّف البناء النفسي لـ الإقصاء في بيئة العمل بأنه “المدى الذي يدرك فيه الفرد أنه خاضع للتجاهل أو الاستبعاد من قبل الآخرين في مكان عمله” (Ferris et al., 2008). يرتكز هذا البناء على أسس مفاهيمية عميقة تتطلب التمييز بين عدة أبعاد وسياقات نفسية:
طبيعة الإغفال والغموض التفسيري
على خلاف أشكال العدوان التنظيمي الصريح، يتصف الإقصاء بأنه سلوك “سلبي المظهر”؛ فالشخص الذي يقصي زميلاً لا يوجه له إهانة مباشرة، بل يمتنع عن توجيه الاهتمام. هذا الغموض يجعل الضحية تعيش في حيرة إسنادية دائمة: هل تم تجاهلي عمدًا؟ أم لأن الزملاء منشغلون بمهامهم؟ أثبتت الدراسات أن هذا الغموض التفسيري يستنزف الموارد المعرفية للفرد بشكل أشد تدميرًا من العدوان الواضح الذي يسهل نسبه إلى دافع عدائي خارجي وتحديده بدقة.
الأبعاد السلوكية الملموسة للبناء
يتجسد الإقصاء في بيئة العمل من خلال مجموعة من المؤشرات السلوكية المترابطة التي يقيسها المقياس كوحدة أحادية متماسكة، وتتضمن:
- التجاهل الحسي واللفظي (Sensory & Verbal Inattention): ويشمل عدم النظر إلى الزميل عند التحدث، وترك تحياته معلقة دون رد، والتصرف وكأنه جسد غير مرئي في الغرفة.
- التجنب الجسدي والمكاني (Physical & Spatial Avoidance): مغادرة المكان فور دخول الضحية، أو الجلوس بعيدًا عنها قسرًا في قاعات الطعام أو الاجتماعات المزدحمة.
- الحرمان من التفاعل والحديث (Conversational Exclusion): الصمت المفاجئ عند انضمام الفرد للجماعة، أو مقاطعة حديثه وإقصائه من سياق النقاش، أو رفض التحدث معه.
- الاستبعاد من الطقوس الاجتماعية غير الرسمية (Informal Social Exclusion): عدم دعوة الفرد أثناء فترات الاستراحة، أو طلب القهوة، أو المناسبات الاجتماعية المصاحبة للعمل.
التهديد الرباعي للحاجات الأساسية
يستند البناء النفسي للمقياس إلى أن الإقصاء ليس مجرد مضايقة عابرة، بل هو هجوم هيكلي يستهدف البنية النفسية للذات من خلال تقويض أربع حاجات وجودية حددها كبلنغ ويليامز (Williams, 2007):
- الحاجة إلى الانتماء (Belonging): يُلغي الإقصاء الرابطة التكافلية مع الفريق، مما يولد إحساسًا بالنبذ والوحدة القاتلة.
- الحاجة إلى تقدير الذات (Self-Esteem): يميل الضحايا إلى لوم أنفسهم وافتراض وجود عيب متأصل في شخصيتهم برر هذا التجاهل.
- الحاجة إلى التحكم (Control): يفقد الفرد قدرته على التأثير في محيطه؛ إذ لا توجد استجابة يمكن تعديلها أو مواجهتها عند غياب التفاعل أساسًا.
- الحاجة إلى الوجود ذي المغزى (Meaningful Existence): يمثل الإقصاء تجسيدًا لـ “الموت الاجتماعي”، حيث يُعامل الفرد كأنه عدم، مما يهدد إحساسه بجدوى وجوده وقيمته الإنسانية.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
ينبثق مقياس الإقصاء في بيئة العمل من تضافر عدة نظريات سيكولوجية كبرى تشكل الأساس المفاهيمي لتفسير استجابة الكائن البشري للنبذ:
نموذج التهديد الزمني للحاجات (Temporal Need-Threat Model)
يعد نموذج كبلنغ ويليامز (Williams, 2001, 2007) الركيزة الأولى للأداة. يفترض هذا النموذج أن إدراك الإقصاء يمر بثلاث مراحل زمنية:
- المرحلة الانعكاسية (Reflexive Stage): استجابة فورية وغريزية تتمثل في الشعور بالألم الاجتماعي وتهديد فوري للحاجات الأربع الأساسية، وتحدث هذه الاستجابة بشكل آلي بغض النظر عن مصدر الإقصاء (حتى لو كان من مجموعة مكروهة أو نظام حاسوبي آلي).
- المرحلة التأملية (Reflective Stage): يقوم الفرد بتقييم الموقف معرفيًا وتفسير الدوافع وتبني استراتيجيات التأقلم، والتي قد تشمل محاولات استعادة الانتماء عبر الامتثال، أو اللجوء إلى السلوكيات العدوانية والانسحابية لاستعادة السيطرة وتقدير الذات.
- مرحلة الاستسلام (Resignation Stage): إذا استمر الإقصاء لفترات طويلة ومزمنة، تستنزف موارد الفرد التكيفية، مما يقوده إلى الاكتئاب المزمن، وفقدان المعنى، والعجز المتعلم (Learned Helplessness).
نظرية الألم الاجتماعي والتطور العصبي (Social Pain Theory)
استند بناء المقياس وتفسير خطورة عناصره إلى الأبحاث الرائدة في التصوير العصبي الوظيفي (Eisenberger et al., 2003؛ MacDonald & Leary, 2005). أظهرت هذه الدراسات أن تجربة الاستبعاد الاجتماعي تنشط نفس المسارات العصبية المسؤولة عن الألم الجسدي في الدماغ البشري، وتحديدًا القشرة الحزامية الأمامية الظهرية (dorsal Anterior Cingulate Cortex – dACC) والقشرة الجزيرية الأمامية (Anterior Insula). ومن منظور تطوري، يعد نظام كشف الإقصاء جهاز إنذار بيولوجي تكيفي صُمم لحماية الكائن البشري القديم من الانفصال عن القبيلة، والذي كان يعني الموت الحتمي. ولذلك، تم تصميم فقرات مقياس WOS لتلتقط أدق المؤشرات التنبيهية التي يستشعرها هذا النظام العصبي الحساس في سياق العمل الحديث.
نظرية الحاجة إلى الانتماء واستنزاف التنظيم الذاتي
بنى فيريس وزملاؤه تصورهم على أطروحة باوميستر وليري (Baumeister & Leary, 1995) حول الطبيعة الجوهرية للدافع البشري نحو تكوين علاقات مستقرة وإيجابية. كما أدمجوا أبحاث توينج وزملائها (Twenge et al., 2001, 2003) حول تأثير النبذ في تعطيل آليات “التنظيم الذاتي” (Self-Regulation) وإدخال العقل في حالة تفكك معرفي (Cognitive Deconstructed State). وجهت هذه الأطر النظرية الفريق نحو صياغة فقرات تقيس الوقائع السلوكية الموضوعية القابلة للإدراك دون إقحام مشاعر الضحية المباشرة في نص الفقرة، لضمان قياس السلوك ذاته وليس رد الفعل العاطفي عليه.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس الإقصاء في بيئة العمل (WOS) لبرنامج تحقق سيكومتري صارم ومتعدد المراحل خلال دراسة التطوير الأصلية (Ferris et al., 2008)، والتي شملت أربع عينات ميدانية مستقلة تضم مئات الموظفين والمشرفين عبر قطاعات مهنية متباينة:
صدق البناء والتحليل التوكيدي (Construct Validity)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر العينات المتتالية مطابقة البيانات للنموذج النظري أحادي البعد. حيث أظهر النموذج أحادي البعد مؤشرات تطابق ممتازة تفوقت دائمًا على أي نماذج بديلة تنافسية؛ إذ كانت قيم مؤشر المطابقة المقارن (CFI) ومؤشر تاكر-لويس (TLI) أعلى باستمرار من 0.95، بينما كانت قيمة جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) أقل من 0.05، وقيمة الجذر التربيعي لمتوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR) أقل من 0.04، مما يوفر دليلاً قاطعًا على صدق البناء.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
حرص المؤلفون على إثبات أن الإقصاء في بيئة العمل ليس مجرد إعادة تسمية لمفاهيم سلوكية سلبية معروفة. تم إجراء تحليلات عاملية توكيدية متعددة المجموعات لمقارنة نموذج WOS بنماذج بنيوية أخرى تشمل:
- الفظاظة في مكان العمل (Workplace Incivility): أظهرت تحليلات الفروق في درجات كاي تربيع ($\Delta\chi^2$) أن نموذج العاملين المستقلين يتفوق بشكل دال إحصائيًا ($p < .001$) على نموذج العامل الواحد، مما يثبت استقلال الإقصاء (سلوك سلبي حارم) عن الفظاظة (سلوك غير مهذب نشط).
- الانحراف البينشخصي (Interpersonal Deviance): أثبت المقياس تميزه الكامل عن مقاييس إيذاء الزملاء المباشر، حيث لم تتجاوز الارتباطات المشتركة الحدود التي تشير إلى تداخل المفاهيم.
- الإشراف المسيء (Abusive Supervision): ارتبط المقياس باعتدال مع الإشراف المسيء ($r pprox .35 – .42$)، مما أكد استقلاله المفاهيمي عن ممارسات السلطة المباشرة للقيادة.
- العدالة التفاعلية (Interactional Justice): أظهرت التحليلات أن الإقصاء يرتبط سلبًا بالعدالة التفاعلية ولكنه لا ينطوي تحتها، حيث يمثل بعدًا مستقلاً للتفاعل الإنساني السلبي.
الصدق التقاربي والتنبؤي (Convergent & Predictive Validity)
أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة عبر عينات مجمعة بتصميمات زمنية ومصادر متعددة للبيانات (تقييمات الموظف وتقييمات المشرف المستقلة):
- المخرجات النفسية الفردية: تنبأ المقياس ارتباطيًا وبشكل دال بانخفاض تقدير الذات القائم على المنظمة (OBSE) بمستويات سالبة دالة ($r = -.38, p < .01$)، وارتفاع الضيق النفسي العام والاكتئاب النفسي ($r = .43, p < .01$).
- المخرجات الوظيفية والاتجاهية: ارتبطت درجات المقياس سلبًا وبقوة مع الرضا الوظيفي العام ($r = -.43, p < .01$)، والالتزام التنظيمي العاطفي ($r = -.41, p < .01$)، وإيجابًا مع نوايا ترك العمل ($r = .47, p < .01$).
- الأداء وسلوكيات المواطنة (تقييمات المشرفين): في دراسة جمعت فيها تقييمات الأداء وسلوكيات المواطنة التنظيمية (OCB) من المشرفين المباشرين لتلافي خطأ التباين المشترك (Common Method Bias)، أظهرت النتائج أن إدراك الموظف للإقصاء تنبأ بشكل سلبي ومباشر بانخفاض تقييم المشرف لسلوكيات المواطنة الموجهة للمنظمة ($r = -.23, p < .05$) وللأفراد، وتنبأ بارتفاع سلوكيات الانسحاب والتقاعس الوظيفي.
8. الثبات / Reliability
أظهر مقياس الإقصاء في بيئة العمل استقرارًا واتساقًا إحصائيًا من أعلى المستويات المسجلة في مقاييس علم النفس التنظيمي عبر الدراسات المتعددة:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في دراسة التطوير الأصلية التي أجراها فيريس وزملاؤه (2008)، سُجلت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للفقرات العشر كالآتي:
- العينة الأولى (Sample 1 – عينة التطوير الاستكشافي): بلغت قيمة ألفا 0.89.
- العينة الثانية (Sample 2 – موظفو قطاع الرعاية الصحية والخدمات): بلغت قيمة ألفا 0.91.
- العينة الثالثة (Sample 3 – عينة ميدانية متنوعة قطاعيًا): بلغت قيمة ألفا 0.94.
- العينة الرابعة (Sample 4 – عينة ثنائية تجمع الموظف والمشرف): بلغت قيمة ألفا 0.90.
وفي دراسات لاحقة وتحليلات تلوية واسعة (مثل دراسة التحليل البعدي التي قادها Howard et al., 2020 وتضمنت مئات الدراسات المستقلة)، تراوح متوسط معامل الثبات التوليفي المركب (Composite Reliability – CR) ومعامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega) بين 0.90 و0.95، مع بقاء معاملات الارتباط بين الفقرة والدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) أعلى من 0.60 لجميع الفقرات، مما يعكس تجانسًا عاليًا واستبعادًا تامًا للتكرار غير المفيد.
ثبات إعادة الاختبار والدرجات الطولية (Test-Retest Reliability)
أثبتت الدراسات الطولية التي طبقت المقياس عبر موجات زمنية متباعدة (فاصل زمني تراوح بين شهر واحد و6 أشهر) استقرارًا ملحوظًا في درجات الأفراد مع معاملات ثبات إعادة اختبار تراوحت بين 0.62 و0.74. ويعد هذا المستوى من الاستقرار الزمني دليلاً على حساسية المقياس لكونه يقيس مناخًا اجتماعيًا مستمرًا نسبيًا، مع احتفاظه بالمرونة اللازمة لتوثيق التغيرات الإيجابية أو السلبية الناتجة عن التدخلات التنظيمية أو التحولات في بيئة العمل.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
مر تطوير مقياس WOS بمراحل تحليل عاملي صارمة اعتمدت على أفضل الممارسات المنهجية الموصى بها في القياس النفسي:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
بدأ الفريق بحوض فقرات تجريبي مؤلف من 13 فقرة تم توليدها استنادًا إلى الأدبيات النظرية ونماذج النبذ الاجتماعي. تم إخضاع الفقرات للتحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Oblimin Rotation). أظهرت النتائج بوضوح ما يلي:
- بزوغ عامل رئيسي مهيمن أحادي البعد يمتلك جذرًا كامنًا (Eigenvalue) كبيرًا جدًا تجاوز 6.2، مفسرًا ما يزيد عن 54% من التباين الكلي في استجابات الأفراد.
- أظهرت الفقرات العشر الأولى تشبعات عاملية قوية ونقية للغاية تراوحت بين 0.68 و0.88 على العامل المستخرج.
- تم حذف ثلاث فقرات من الحوض الأصلي (الفقرات 11 و12 و13) لعدم استيفائها المعايير القياسية الصارمة؛ حيث كانت الفقرة 11 مصاغة بشكل عكسي وأظهرت تدنيًا في التشبع العاملي (أقل من 0.40) مع إرباك معرفي لدى المستجيبين، بينما عانت الفقرتان 12 و13 من تداخلات لغوية واشتراكات متدنية مقارنة بباقي البناء.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
في العينات المستقلة اللاحقة، تم إخضاع الفقرات العشر المختارة لنمذجة المعادلات البنائية (SEM) لاختبار ملاءمة النموذج أحادي العامل:
| مؤشر حسن المطابقة (Fit Index) | المعيار الموصى به | القيمة المسجلة للنموذج (Ferris et al., 2008) |
|---|---|---|
| كاي تربيع النسبية ($\chi^2 / df$) | أقل من 3.0 | 1.74 – 2.15 |
| مؤشر المطابقة المقارن (CFI) | أعلى من 0.95 | 0.96 – 0.98 |
| مؤشر تاكر-لويس (TLI) | أعلى من 0.95 | 0.95 – 0.97 |
| جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) | أقل من 0.06 | 0.045 – 0.056 |
| الجذر التربيعي لمتوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR) | أقل من 0.05 | 0.028 – 0.039 |
أكدت هذه المؤشرات عبر مختلف الدراسات أن البناء العاملي لمقياس الإقصاء في بيئة العمل هو بناء نقي، أحادي البعد، يتمتع بثبات قياسي عبر الجنسين، وعبر مختلف الرتب الوظيفية وسنوات الخبرة المهنية.
10. أداة القياس / Instrument
- اسم الأداة: مقياس الإقصاء في بيئة العمل (Workplace Ostracism Scale – WOS).
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) موجه للموظفين والكوادر المهنية.
- عدد الفقرات: 10 فقرات في الصيغة النهائية القياسية (تتضمن الأدبيات حوض الـ 13 فقرة الأصلية قبل التصفية).
- طريقة التطبيق: فردي أو جماعي، ورقي أو عبر منصات المسح الإلكتروني الذاتية، ويستغرق استكماله ما بين 3 إلى 5 دقائق.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت سباعي النقاط (7-Point Likert Scale) وفق المعايرة اللغوية والسيكومترية المعتمدة من Bass et al. (1974):
- 1 = أبدًا (Never)
- 2 = في أحيان نادرة جدًا / بين الحين والآخر (Once in a while)
- 3 = في بعض الأحيان (Sometimes)
- 4 = غالبًا إلى حد ما (Fairly often)
- 5 = غالبًا (Often)
- 6 = باستمرار (Constantly)
- 7 = دائمًا (Always)
- طريقة التصحيح وحساب الدرجة: لا توجد فقرات معكوسة في المقياس المعتمد النهائي المكون من 10 فقرات (الفقرة 11 الملغاة كانت معكوسة وتم إسقاطها في التحليل السيكومتري). يتم استخراج الدرجة الكلية عن طريق حساب المتوسط الحسابي للفقرات العشر (أو جمع الدرجات الكلية من 10 إلى 70). تشير الدرجات المرتفعة إلى زيادة إدراك الموظف لتعرضه للإقصاء والتهميش في مكان العمل.
- المعايير والتفسير:
- درجة منخفضة (1.00 إلى 2.00): مستويات منخفضة أو شبه معدومة من الإقصاء؛ مناخ اجتماعي صحي واندماج طبيعي.
- درجة متوسطة (2.01 إلى 4.00): تعرض متقطع للإغفال قد يعزى لضغوط العمل، ولكن ينبغي الانتباه لتفادي تحوله إلى مناخ مزمن.
- درجة مرتفعة (4.01 إلى 7.00): إقصاء وظيفي حاد ومزمن؛ يستدعي التدخل الفوري لمنع الانهيار النفسي والأداء السلبي والانحراف التنظيمي.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر الأساسية: 2008.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: محفوظة لجمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA) والمؤلفين (Ferris, Brown, Berry, & Lian, 2008).
- سياسة الاستخدام والرسوم: المقياس متاح مجانًا ومفتوح للاستخدام في الأبحاث العلمية والأكاديمية غير الربحية والدراسات الجامعية (رسائل الماجستير والدكتوراه) دون الحاجة لدفع أي رسوم ترخيص مالية، شريطة الإشارة المرجعية الكاملة للدراسة الأصلية وتوثيقها وفق دليل النشر المعتمد.
- الاستخدام التجاري والاستشاري: يتطلب استخدام المقياس في عمليات التشخيص التجاري، أو استشارات الشركات الخاصة، أو الدمج ضمن منصات التقييم المؤسسي المدفوعة الحصول على إذن رسمي كتابي مسبق من جمعية علم النفس الأمريكية (APA) ومن المؤلف الرئيسي د. لانس فيريس.
12. المراجع / References
- Bass, B. M., Cascio, W. F., & O’Connor, E. J. (1974). Magnitude estimations of expressions of frequency and amount. Journal of Applied Psychology, 59(3), 313–320. https://doi.org/10.1037/h0036655
- Baumeister, R. F., & Leary, M. R. (1995). The need to belong: Desire for interpersonal attachments as a fundamental human motivation. Psychological Bulletin, 117(3), 497–529. https://doi.org/10.1037/0033-2909.117.3.497
- Eisenberger, N. I., Lieberman, M. D., & Williams, K. D. (2003). Does rejection hurt? An fMRI study of social exclusion. Science, 302(5643), 290–292. https://doi.org/10.1126/science.1089134
- Ferris, D. L., Brown, D. J., Berry, J. W., & Lian, H. (2008). The development and validation of the Workplace Ostracism Scale. Journal of Applied Psychology, 93(6), 1348–1366. https://doi.org/10.1037/a0013306
- Howard, M. C., Cogswell, J. E., & Smith, M. B. (2020). The antecedents and outcomes of workplace ostracism: A meta-analysis. Journal of Applied Psychology, 105(6), 577–596. https://doi.org/10.1037/apl0000453
- MacDonald, G., & Leary, M. R. (2005). Why does social exclusion hurt? The relationship between social and physical pain. Psychological Bulletin, 131(2), 202–223. https://doi.org/10.1037/0033-2909.131.2.202
- Twenge, J. M., Baumeister, R. F., Tice, D. M., & Stucke, T. S. (2001). If you can’t join them, beat them: Effects of social exclusion on aggressive behavior. Journal of Personality and Social Psychology, 81(6), 1058–1069. https://doi.org/10.1037/0022-3514.81.6.1058
- Williams, K. D. (2001). Ostracism: The power of silence. Guilford Press.
- Williams, K. D. (2007). Ostracism. Annual Review of Psychology, 58, 425–452. https://doi.org/10.1146/annurev.psych.58.110405.085641