علماء النفس

سيغموند فرويد – Sigmund Freud

ولد سيغموند فرويد – Sigmund Freud في (6) مايو- أيار من عام (1856)فيما يعرف ألان بتتشيكو سلوفاكيا ، وعندما ولد كان عمر والده أربعين عاما بينما كان عمر والدته عشرين عاما فقط وهي الزوجة الثانية لوالده وكان والده مستبدا صارما،بينما كانت والدته ذات شخصية تتسم بالحيوية وكانت متوقدة الذهن وكانت العائلة يهودية ووالده كان تاجر أصواف ،وهناك شواهد تشير بان الصغير كان يغامره شعور مزدوج من الخوف والحب نحو والده ومن الناحية الأخرى كانت والدة تحميه وتحبه جدا وكان يحبس بوله وحتى كان يميل للالتصاق الحسي بها .وقد يكون هذا ما مهد لتكوين فكرة عقدة اوديب وهي جزء مهم من نظام كما إن احد صفات التي لازمته طول حياته هي الثقة العالية بالنفس .

لقد كان في العائلة ثمانية أطفال اثنان منهم كبار وهم أشقاؤه من أبيه فقط ولهم أطفالهم وكان اقرب رفاقه في الطفولة ابن أخيه الذي كان يكبره بسنة واحدة فقط وكان تأثيره كبير على بحيث انه في وقت لاحق بأنه المصدر لكل صداقاته وعداواته وكان الصغير شديد الغيرة والغضب عندما يولد منافس له في حب أمه وكنتيجة لذلك أصبح تنافسيا لدرجة عالية .

نستطيع رؤية مقدمات أو ممهدات للطبيعة البشرية في تجاربه وفي فقدان آمنه في طفولته ،اظهر درجة عالية من الذكاء في عمر مبكر وقد ساعده والده على تنميتها بكل طريقة ممكنة فلم يسمح لإخوانه بان يتعلموا اللعب على البيانو مخافة أن يزعج صوت البيانو دراسة وكانت لديه غرفة صغيرة جدا ولصغرها كان يطلق عليها اسم خزانة (Cabine) وكان يقضي أكثر وقته هناك حيث لم يكن والده ميسور الحال .وقد دخل الثانوية بسنة اسبق من سن الدخول إلى المدرسة وكان الأول في صفه أكثر الأوقات ،وكان الصغير بالإضافة إلى العبرية والألمانية متمكنا من اللاتينية واليونانية والفرنسية والانجليزية والايطالية والاسبانية وكان مغرما باللغةالانكليزية بصفة خاصة حيث كان يقرا كتابات شكسبير وعمره ثمان سنوات . وفي عمر العاشرة انضم الى المدرسة الثانوية ثم اكمل دراسته في المدرسة الطبية بجامعة فيينا وكان عمره(17) عاماً كان لفرويد هوايات كثيرة من ضمنها التاريخ العسكري ،لكن عندما حان الوقت لان يختار مهنة (من بين المهن القليلة المسموح بها لليهود في فينا وقع اختياره على الطب ولم يكن ذلك لرغبته بممارسة الطب لكن لاعتقاده بان الدراسات الطبية يمكن أن تؤدي إلى مهنة في البحث العلمي والتي كانت هدفه في ذلك الوقت.

لكنه عزف عنها لان احد الأساتذة أقنعه بأنه ستمر سنوات عديدة قبل أن يستطيع أن يسند نفسه ماليا في ظل نظام الجامعة السائد في ذلك الوقت ولما كان ينقص فرويد دخل مستقل قرر أن يدخل الممارسة الخاصة بعد أن ينهي تدريبه بالإضافة إلى سبب أخر هو خطوبته من ( مارثا ببرين) والتي استمرت لمدة أربع سنوات قبل أن يستطيع أن يوفر المال للزواج .وقد حصل على شهادة الطبية من جامعة فينا ، وعند تخرجه من كلية الطب اجرى بحوث فسلجيه في مجالات الحبل الشوكي للسمكة والجهاز التناسلي لثعبان الماء او الحنكليس، وكانت بحوثه هذه ذات قيمة في هذا . وقد نال درجة الدكتوراه في العلوم وكان عمره (25) عاماً. وهكذا اصبح فرويد طبيباً للاعصاب في عام (1881) وبدأ بحوثه في شخصيات أولئك الذين يعانون من اضطرابات انفعالية، وبعد ذلك درس في فرنسا على يد الطبيب النفسي جين شاركو Jean Charcot وتعلم منه الكثير التنويم المغناطيسي، كما تعرف على طبيب نمساوي اسمه جوزيف بريور Breuer حيث عمل معه في الامراض العقلية طريق تشجيع المرضى للتكلم بحرية اعراض المرض لديهم، وأسلوب بريور هذا كان أساس اسلوب فرويد الرئيسي في سبر غور اللاوعي ،ولخلاف بريور مع وجهة نظر فرويد التي تعطي الدور الرئيسي للطاقة الجنسية في الانفعالي فقد اختفى من حلبة تطور التحليل النفسي .

وهكذا تطور عمل فرويد واصبح معروفاً من خلال المقالات والكتب واستقطب مجموعة من الشباب المؤيد لعمله (بعض الأطباء) وتعلموا أسلوبه الجديد في التحليل النفسي وبعضهم انشق عنه في وقت لاحق وكوّن نظريته الخاصة به، وواجه فرويد عداء كبير من الاخرين في الاجتماعات العلمية والخاصة بسبب عمله في التحليل النفسي وتطرقه الى غريزة الجنس اذ كانوا يعتبرون عمله هذا فاحشاً وبذيء، ولكن فرويد كان لا يعير اهتمام كبير الى أولئك المنتقدين واستمر في تطوير وتنقيح نظريته.

وصل فرويد أوج نجاحه في العشرينات والثلاثينات من هذا القرن ولكن لسوء الحظ بدأت صحته بالتدهور وعندما استولى النازيون على ألمانيا في سنة (1933)،افصحوا مشاعرهم نحو فرويد طريق حرق كتبه علنا مع كتب مفكرين اخرين بمن فيهم اينشتاين.وقد رفض مغادرة فينا وعندما احتلوا النازيون النمسا عام ( 1938)على الرغم من إلحاح أصدقائه ولكن بعد أن انتهكوا حرمة بيته غادر إلى لندن . وهناك توفي بعد مرور(15) شهراً من هجرته الى لندن وتوفي سنة (1939) وقد استمر بالعمل إلى نهاية حياته.  وكان مصاباً بسرطان الفم وكان يدخن اكثر من عشرين سيجاراً كبيراً كل يوم من الصباح وحتى المساء وفي ضوء ادمانه هذا طرحت تساؤلات نظريته في المرحلة الفمية.

5/5 (1 Review)
الوسوم
اظهر المزيد

Mohammad.J.Jamil

باحث نفسي و مختص في علم النفس الايجابي و قياس النفسي من جمهورية العراق . لمزيد من المعلومات او التعاون العلمي يمكنكم مراسلي على الايميل التالي:[email protected]
زر الذهاب إلى الأعلى