الإحصاء النفسيمناهج البحث السلوكي

كيفية حساب التكرار المتوقع

دليل أكاديمي شامل يشرح كيفية حساب التكرار المتوقع في اختبارات كاي تربيع لحسن المطابقة والاستقلالية، مع أمثلة وتطبيقات في البحوث النفسية.

تاريخ النشر

تُعد معالجة البيانات الفئوية والتكرارية ركيزة أساسية من ركائز التحليل الإحصائي في بحوث العلوم السلوكية والنفسية والاجتماعية. فعندما يتعامل الباحث مع متغيرات نوعية أو تصنيفية لا تخضع للقياس الكمي المتصل المباشر—مثل الأنماط الشخصية، وتفضيلات التدخل العلاجي، والاستجابات السلوكية الفئوية، أو التصنيفات التشخيصية للاضطرابات النفسية—يبرز مفهوم التكرار المتوقع (Expected Frequency) كحجر زاوية منهجي لا غنى عنه. يمثل التكرار المتوقع القيمة الرياضية النظرية التي يُفترض أن تظهر في خلايا جدول البيانات في حال كانت الفرضية الصفرية صحيحة تماماً ولم يكن هناك أي أثر، تفضيل، أو ارتباط بين المتغيرات المدروسة.

تكمن الأهمية الجوهرية لحساب التكرار المتوقع في كونه يوفر المعيار المرجعي أو المسطرة القياسية التي يُقاس عليها الواقع الميداني؛ إذ لا يمكن لأي باحث تقييم مغزى البيانات الملاحظة أو رصد الفروق التجريبية دون مقارنتها بنموذج نظري افتراضي مبني على الصدفة المحضة أو التوزيعات الاحتمالية المحددة سلفاً. ومن هذا المنطلق، يرتبط حساب التكرار المتوقع ارتباطاً وثيقاً بالاختبارات اللامعلمية واسعة الانتشار، وعلى رأسها اختبار كاي تربيع (Chi-Square Test)، سواء في صيغته المخصصة لحسن المطابقة وجودة التوفيق، أو في صيغته الموجهة لفحص استقلالية المتغيرات والاقتران التجريبي.

يهدف هذا الدليل المنهجي الشامل إلى تقديم مرجع أكاديمي متعمق ومفصل خطوة بخطوة حول كيفية حساب التكرار المتوقع، وفهم أبعاده الرياضية والاحتمالية، واستيعاب تطبيقاته الدقيقة في علم النفس والقياس السلوكي. سيتناول المقال كافة المسارات التطبيقية بدءاً من التوزيعات المتساوية وغير المتساوية في متغير واحد، مروراً بجداول الاقتران ثنائية ومتعددة الأبعاد، ووصولاً إلى مناقشة الافتراضات الصارمة، وطرق الحساب عبر البرمجيات الإحصائية المتقدمة، وأفضل ممارسات التوثيق الأكاديمي وفق معايير جمعية علم النفس الأمريكية (APA).

1. مقدمة شاملة حول مفهوم التكرار المتوقع في الإحصاء النفسي

1.1 تعريف التكرار المتوقع والأساس النظري له

يُعرّف التكرار المتوقع (Expected Frequency)، والذي يُرمز له إحصائياً بالرمز E أو fe، بأنه عدد المشاهدات أو الحالات التي يتوقع الباحث منطقياً ورياضياً وقوعها داخل فئة تصنيفية معينة أو خلية محددة ضمن جدول اقتران، بشرط تحقق الفرضية الصفرية واعتماداً على قواعد نظرية الاحتمالات الكلاسيكية. إنه يمثل التجسيد الرقمي للنموذج النظري المجرد الذي يفترض غياب الفروق الجوهرية، أو عدم وجود تفضيل لدى العينة نحو خيار دون غيره، أو انعدام الارتباط الإحصائي بين متغيرين تصنيفيين أو أكثر.

يختلف التكرار المتوقع اختلافاً جوهرياً عن التكرار الملاحظ (Observed Frequency)، المُشار إليه بالرمز O أو fo؛ فالتكرار الملاحظ هو القيمة الواقعية والبيانات الخام التجريبية التي يتم جمعها فعلياً من الميدان عبر الاستبانات، أو المقابلات التشخيصية، أو بطاقات الملاحظة السلوكية. وبينما يعكس التكرار الملاحظ ما حدث بالفعل في عينة الدراسة بما يحمله من تقلبات واقعية أو تأثيرات تجريبية، يعكس التكرار المتوقع ما كان يجب أن يحدث نظرياً لو كان التوزيع خاضعاً لعوامل الصدفة البحتة أو التوزيع النظري المقترح.

في سياق اختبار الفرضيات في علم النفس، يلعب التكرار المتوقع دوراً حاسماً في تقدير خطأ المعاينة وتقييم الدلالة الإحصائية؛ إذ يعتمد الاستدلال الإحصائي في الاختبارات الفئوية على حساب المسافة أو الانحراف بين الواقع المشاهد (التكرار الملاحظ) والنموذج المفترض (التكرار المتوقع). فكلما تباعدت القيم الملاحظة عن القيم المتوقعة تباعداً كبيراً لا يمكن عزوه للصدفة، تعززت الأدلة التجريبية التي تدعو لرفض الفرضية الصفرية وقبول الفرضية البديلة، مما يثبت وجود أثر تجريبي، أو اختلاف نفسي، أو ارتباط دال بين المتغيرات الخاضعة للقياس.

1.2 أهمية التكرار المتوقع في تصميم البحوث السلوكية والنفسية

تحظى التكرارات المتوقعة بمكانة مركزية في تصميم وتحليل البحوث السلوكية، نظراً لأن العديد من الظواهر النفسية لا يمكن قياسها إلا في قوالب اسمية (Nominal) أو رتبية (Ordinal). فعند دراسة توزيع الأنماط المزاجية، أو الأنماط القيادية، أو تصنيفات اضطرابات الشخصية وفق الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM)، تبرز الحاجة إلى معرفة ما إذا كانت التكرارات المرصودة في المجتمع المدروس تتبع النمط الطبيعي الشائع أو تعكس خصوصية سيكولوجية لدى العينة المفحوصة.

تُسهم التكرارات المتوقعة في مراقبة الفروق الدقيقة بين التوزيعات النظرية للنماذج المعرفية والسلوكية والواقع التجريبي التطبيقي. على سبيل المثال، في أبحاث القياس النفسي، يُستخدم التكرار المتوقع للتحقق من جودة معايرة فقرات الاختبارات، وفحص ما إذا كانت خيارات الإجابة في مقاييس ليكرت تتوزع وفق النمط المتوقع لسكان العينة المعيارية، مما يكشف عن أي انحيازات استجابية مثل الرغبة الاجتماعية أو النزعة المركزية.

علاوة على ذلك، يمثل التكرار المتوقع أداة منهجية لمراقبة توازن العينات بين المجموعات التجريبية والضابطة والتأكد من مطابقة الخصائص الديموغرافية الأساسية كالنوع الاجتماعي، والمستوى التعليمي، والحالة الاجتماعية. إن تقييم مدى ملاءمة النماذج النفسية المفترضة للبيانات الميدانية يبدأ دائماً بمقارنة التكرارات الفعلية بنظيراتها المتوقعة رياضياً، لتحديد ما إذا كان النموذج النظري قادراً على تفسير السلوك البشري بدقة وكفاءة.

1.3 السياقات الإحصائية الرئيسية لحساب التكرارات المتوقعة

تتعدد السياقات الإحصائية التي تستوجب حساب التكرارات المتوقعة، إلا أنها تتركز بصفة أساسية في نوعين رئيسيين من اختبارات كاي تربيع:

  • اختبار كاي تربيع لحسن المطابقة (Chi-Square Goodness of Fit Test): يُستخدم عندما يتعامل الباحث مع متغير تصنيفي واحد مقسم إلى فئتين أو أكثر، ويهدف إلى معرفة ما إذا كان توزيع العينة الملاحظ يتطابق مع توزيع نظري محدد مسبقاً (سواء كان توزيعاً متساوياً بافتراض التكافؤ، أو توزيعاً يستند إلى نسب سكانية أو معايير نظرية سابقة).
  • اختبار كاي تربيع للاستقلالية (Chi-Square Test of Independence): يُطبق عندما يرغب الباحث في فحص العلاقة بين متغيرين فئويين مختلفين تم تصنيف أفراد العينة بناءً عليهما في آنٍ واحد، لإنشاء ما يُعرف بجداول التوافق أو جداول الاقتران المتقاطعة (Contingency Tables)، بهدف تحديد ما إذا كان التوزيع التكراري لأحد المتغيرين مستقلاً تماماً عن المتغير الآخر.

تستند هذه السياقات جميعها إلى نظرية الاحتمالات؛ حيث يتم الربط بين مساحات الاحتمال وتكرارات الخلايا. وتتطلب الممارسة البحثية الدقيقة معرفة متى يلزم الاعتماد على فرضية التوزيع الموحد المتساوي (Equal Probabilities) ومتى يتعين صياغة فرضيات قائمة على نسب متفاوتة محددة مسبقاً بناءً على الدراسات السابقة أو المسوح الديموغرافية والوبائية الشاملة.

2. الأسس الرياضية والاحتمالية لحساب التكرار المتوقع

2.1 العلاقة الرياضية بين الاحتمال والتكرار المتوقع

يرتكز مفهوم التكرار المتوقع على القاعدة العامة للقيمة المتوقعة (Expected Value) في نظرية الاحتمالات الرياضية. إذا كانت تجربة عشوائية معينة تتضمن حدثاً معيناً A له احتمال نظري للحدوث مقداره P(A)، وتم تكرار هذه التجربة لعدد N من المرات المستقلة، فإن التكرار المتوقع لحدوث الحدث A يُعبر عنه بالصيغة الرياضية المباشرة:

E = P(A) × N

حيث يمثل E التكرار المتوقع للخلية أو الفئة، ويمثل P(A) الاحتمال النظري المخصص لتلك الفئة، في حين يشير N إلى الحجم الإجمالي الكلي للعينة المدروسة. تستند هذه الصيغة إلى قانون الاحتمالات الكلية، حيث يجب أن يتراوح الاحتمال النظري لكل فئة بين 0 و1، كما يجب أن يكون مجموع احتمالات كافة الفئات الحصرية والشاملة مساوياً للواحد الصحيح (ΣP = 1.00).

في سياق المتغيرات المتعددة وجداول الاقتران، يعتمد حساب التكرار المتوقع على المفهوم الرياضي للاستقلال الإحصائي. فوفقاً لمسلّمات الاحتمال، يكون الحدثان A و B مستقلين إذا وفقط إذا كان احتمال حدوثهما المشترك معاً يساوي حاصل ضرب احتماليهما الفرديين، أي: P(A ∩ B) = P(A) × P(B). وبناءً على ذلك، يتم حساب التكرار المتوقع داخل أي خلية مشتركة عبر ضرب الاحتمال الهامشي لصفها في الاحتمال الهامشي لعمودها ثم ضرب الناتج في إجمالي حجم العينة.

من الناحية النظرية، يُفسر التكرار المتوقع على أنه المتوسط الحسابي للتكرارات التي كنا سنحصل عليها لو قمنا بسحب عينات عشوائية متماثلة الحجم من نفس المجتمع لعدد لانهائي من المرات تحت مظلة الفرضية الصفرية. إنه ليس تنبؤاً بوقوع عدد حتمي في تجربة فردية واحدة، بل هو المركز الرياضي المتوقع للتوزيع التكراري على المدى الطويل.

2.2 افتراض الفرضية الصفرية وتأثيرها على الحسابات

تُعد الفرضية الصفرية (H0) الموجه الرياضي والمحدد المنطقي لكافة خطوات حساب التكرار المتوقع. في أبحاث علم النفس، تنص الفرضية الصفرية دائماً على “اللاحياد” أو “اللافرق” أو “اللاارتباط”. فعلى سبيل المثال، إذا كان الباحث يدرس تفضيل الطلاب لثلاثة أساليب تدريسية، تفترض الفرضية الصفرية أن الأساليب الثلاثة تحظى بنفس التفضيل في المجتمع، مما يعني رياضياً أن احتمال اختيار كل أسلوب هو 1/3 أو 0.333.

وعليه، فإن الفرضية الصفرية هي التي تملي على الباحث مصفوفة الاحتمالات النظرية Pi التي ستُستخدم في حساب قيم E. وإذا كانت الفرضية الصفرية تفترض وجود نسب موجهة مسبقاً—مثل افتراض أن نسبة انتشار اضطراب القلق العام لدى المراجعين هي 60% للإناث و40% للذكور استناداً لبيانات وطنية سابقة—فإن الفرضية الصفرية تحدد هذه النسب بعينها كأوزان احتمالية تُضرب في حجم العينة N لإنتاج التكرارات المتوقعة.

إن النتيجة المترتبة على ذلك هي أن أي تباين يظهر بين التكرارات الملاحظة والتكرارات المتوقعة يمثل مؤشراً على انحراف الواقع التجريبي عن افتراضات الفرضية الصفرية. وإذا كان هذا الانحراف كبيراً بدرجة كافية لتجاوز القيمة الحرجة لإحصاء كاي تربيع عند مستوى دلالة محدد (مثل α = 0.05)، يتم رفض الفرضية الصفرية، مما يشير إلى أن النموذج النظري المفترض لا يتطابق مع المعطيات السلوكية الميدانية.

2.3 الخصائص الإحصائية للتكرارات المتوقعة

تتسم التكرارات المتوقعة بمجموعة من الخصائص والمحددات الرياضية الأساسية التي يجب على كل باحث استيعابها للتحقق من سلامة معالجاته الإحصائية:

  • تطابق المجموع الكلي: يجب دائماً وأبداً أن يكون المجموع الجبري لكافة التكرارات المتوقعة في أي جدول أو توزيع مساوياً تماماً لمجموع التكرارات الملاحظة، وهو الحجم الكلي للعينة (ΣE = ΣO = N). إن أي اختلاف في المجموع يشير بصورة قاطعة إلى وجود خطأ حسابي في العمليات الفرعية.
  • قبول القيم الكسرية والعشرية: على النقيض من التكرارات الملاحظة التي يجب أن تكون أعداداً صحيحة وموجبة دائماً (حيث تمثل أفراداً أو استجابات غير قابلة للتجزئة)، يمكن—بل يُفضل دائماً—أن تكون التكرارات المتوقعة أرقاماً كسرية تحتوي على منازل عشرية دقيقة (مثل E = 23.45). يُعد تقريب التكرارات المتوقعة إلى أقرب عدد صحيح خطأً منهجياً شائعاً يؤدي إلى تشويه الحسابات اللاحقة.
  • الحساسية لحجم العينة: تتناسب التكرارات المتوقعة تناسباً طردياً ومباشراً مع حجم العينة N. فكلما زاد حجم العينة الكلي، زادت قيم التكرارات المتوقعة في جميع الخلايا، مما يعزز الاستقرار الإحصائي للتوزيع ويقلل من تأثير التباين العشوائي الناتج عن صغر العينات.

3. التكرار المتوقع في اختبار كاي تربيع لحسن المطابقة: المفهوم والمعايير

3.1 طبيعة اختبار حسن المطابقة في الدراسات النفسية

يستهدف اختبار كاي تربيع لحسن المطابقة (Goodness-of-Fit) التحقق من مدى انسجام التوزيع التكراري لمجموعة مفردات عينة واحدة على متغير نوعي واحد مع توزيع نظري مفترض. في حقل الدراسات النفسية، يواجه الباحثون مواقف تتطلب تقييم كيفية توزع الأفراد عبر فئات متمايزة؛ كأن يدرس باحث سيكولوجي مدى تفضيل 150 مريضاً نفسياً لثلاثة نماذج علاجية رئيسية: العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، التحليل النفسي (Psychoanalysis)، والعلاج الإنساني (Humanistic Therapy).

ترتبط الحسابات في اختبار حسن المطابقة بما يُعرف بـ درجات الحرية (Degrees of Freedom)، والتي تُحسب بالصيغة: df = k – 1، حيث يمثل k عدد الفئات أو المستويات التصنيفية للمتغير. يُعزى طرح الرقم (1) إلى القيد الرياضي المفروض على التكرارات؛ فبمجرد معرفة تكرارات k – 1 من الفئات مع ثبات الحجم الإجمالي للعينة N، فإن تكرار الفئة الأخيرة يصبح مقيداً ومحدداً مسبقاً ولا يمتلك حرية التغير العشوائي.

تتحدد المعايير المرجعية لاختيار التوزيع النظري المقارن إما استناداً إلى فرضية التساوي الرياضي المطلق (Equal Distribution) في حال عدم وجود أسباب نظرية ترجح فئة على أخرى، أو بالرجوع إلى الأطر النظرية التخصصية، والمعايير الوطنية السيكومترية، والبيانات الوبائية المسجلة في المسوح السابقة، لتحديد نسب دقيقة لكل فئة.

3.2 الصيغة الرياضية العامة للتكرار المتوقع في حسن المطابقة

تُصاغ المعادلة الرياضية القياسية لحساب التكرار المتوقع لأي فئة تصنيفية i في اختبار كاي تربيع لحسن المطابقة على النحو التالي:

Ei = Pi × N

حيث تشير Ei إلى التكرار المتوقع للفئة الفرعية رقم i، بينما تشير Pi إلى النسبة أو الاحتمال النظري المفترض المخصص لتلك الفئة في صلب الفرضية الصفرية، ويمثل N المجموع التراكمي للتكرارات الملاحظة في العينة الإجمالية (N = ΣOi).

في الحالة الخاصة التي تفترض فيها الفرضية الصفرية توزيعاً متساوياً عبر جميع الفئات البالغ عددها k، يكون الاحتمال النظري لكل فئة هو Pi = 1/k، وبالتالي تتبسط المعادلة لتأخذ الشكل المباشر: E = N / k. في المقابل، إذا كانت الفرضية الصفرية تحدد نسباً متباينة (مثل 50% للفئة الأولى، 30% للثانية، 20% للثالثة)، يتم ضرب كل نسبة عشرية (0.50، 0.30، 0.20) في الحجم N للحصول على التكرار المتوقع الخاص بكل فئة على انفراد.

للتحقق من السلامة الحسابية قبل الانتقال لحساب قيمة كاي تربيع، يقوم الباحث بجمع التكرارات المتوقعة عبر المعادلة: ΣEi = E1 + E2 + … + Ek. فإذا كان الناتج مساوياً للمجموع الإجمالي N، تكون الخطوة الحسابية سليمة ومكتملة رياضياً وجاهزة للخطوة التحليلية اللاحقة.

3.3 تحديد الاحتمالات النظرية المفترضة (Hypothesized Proportions)

يمثل اشتقاق الاحتمالات النظرية المفترضة (Hypothesized Proportions) حلقة الوصل المنهجية بين الإطار النظري للدراسة والتحليل الإحصائي الرقمي. لا يتم اختيار هذه الاحتمالات عشوائياً، بل تخضع لأحد المداخل العلمية الثلاثة التالية:

  • نموذج الفرص المتكافئة (Null Model of Equal Chance): يُستخدم عندما لا يتوفر لدى الباحث أي سند نظري يرجح كفة فئة على أخرى. يفترض هذا النموذج أن كل استجابة أو تصنيف له نفس فرصة الظهور تماماً (P1 = P2 = … = Pk = 1/k)، كما في دراسات تفضيل خيارات التصويت غير المتحيزة، أو توزيع الاختيارات بين بدائل متطابقة الجاذبية.
  • النماذج المستندة إلى المسوح السكانية والديموغرافية: تُشتق الاحتمالات من الإحصاءات الرسمية للتوزيع السكاني؛ كأن يدرس الباحث توزيع عينة من المتعافين من الإدمان حسب الحالة الاجتماعية، معتمداً على أن نسب المتزوجين، العزاب، والمطلقين في المجتمع العام هي 60%، 30%، و10% على التوالي.
  • النماذج المستندة إلى النظريات السيكولوجية والوراثية: مثل فحص انطباق نظرية الأنماط الشخصية الرباعية المتساوية، أو التحقق من التوزيعات الوراثية السلوكية المندلية المستندة إلى نسب نظرية تاريخية (مثل نسبة 3:1 أو 9:3:3:1).

4. خطوات حساب التكرار المتوقع لاختبار حسن المطابقة في حالة التوزيع المتساوي

4.1 الخطوة الأولى: تحديد الفئات وحجم العينة الإجمالي

تبدأ العملية الإجرائية بتحديد عدد الفئات التصنيفية الشاملة والمتبادلة (Mutually Exclusive and Exhaustive Categories) التي ينقسم إليها المتغير النفسي قيد الدراسة. يرمز لعدد هذه الفئات بالرمز k. يجب التأكد الصارم من أن كل مفحوص في العينة ينتمي إلى فئة واحدة فقط دون أي تداخل، مع استبعاد أو معالجة أي بيانات مفقودة ومراجعة استمارات القياس لضمان خلوها من الأخطاء الإدخالية.

عقب تفريغ الاستجابات، يتم حصر التكرارات الملاحظة (O) لكل فئة، ثم جمع هذه التكرارات رأسياً للحصول على الحجم الإجمالي الكلي للعينة المدروسة عبر المعادلة التالية:

N = O1 + O2 + O3 + … + Ok = ΣO

يُعد هذا المجموع (N) هو الأساس الثابت الذي ستُبنى عليه كافة العمليات الرياضية اللاحقة، وأي خطأ في جمع التكرارات الملاحظة سينتقل بالضرورة إلى حساب التكرارات المتوقعة مما يفسد نتائج الاختبار بالكامل.

4.2 الخطوة الثانية: تطبيق معادلة التوزيع المتساوي

في إطار فرضية التوزيع المتساوي، يُفترض أن كل فئة تحظى بنفس نصيب الاحتمال النظري. يتم تطبيق المعادلة الحسابية المركزية للتوزيع المتساوي:

E = N / k

تُنتج هذه العملية الحسابية قيمة متوقعة موحدة وثابتة لجميع الفئات والخلايا في الجدول الإحصائي. فإذا كان حجم العينة N = 180 وعدد الفئات k = 4، فإن التكرار المتوقع لكل فئة هو: E = 180 / 4 = 45.

إذا نتج عن عملية القسمة رقم كسري يحتوي على فواصل عشرية (مثلاً: 100 / 3 = 33.333)، فيجب الاحتفاظ بالكسور العشرية (عادة حتى منزلتين أو ثلاث منازل عشرية) وتسجيل القيمة 33.33 في كافة الخلايا دون اللجوء إلى تقريبها إلى 33 أو 34. يتم بعد ذلك تدوين هذه القيم في جدول البيانات بجانب التكرارات الملاحظة تمهيداً لحساب انحرافات كاي تربيع (O – E).

4.3 دراسة حالة نفسية تطبيقية: اختيار نمط العلاج النفسي

لتوضيح ذلك بدراسة عملية واقعية: أجرى باحث في الإرشاد النفسي دراسة على عينة قوامها N = 120 من المراجعين في عيادة للصحة النفسية، لرصد تفضيلاتهم لأربعة أساليب إرشادية وعلاجية: العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، العلاج المتمركز حول العميل (Client-Centered)، العلاج الواقعي (Reality Therapy)، والبرمجة اللغوية العصبية (NLP). كانت التكرارات الملاحظة الميدانية المسجلة كالآتي:

  • العلاج السلوكي المعرفي: O1 = 45 مريضاً
  • العلاج المتمركز حول العميل: O2 = 25 مريضاً
  • العلاج الواقعي: O3 = 30 مريضاً
  • البرمجة اللغوية العصبية: O4 = 20 مريضاً

صاغ الباحث الفرضية الصفرية: “لا توجد فروق دالة إحصائياً بين تفضيلات المراجعين للأساليب العلاجية الأربعة (التفضيلات متساوية في المجتمع)”. وبناءً عليه، يتم حساب التكرار المتوقع لكل أسلوب بتطبيق القانون: E = N / k = 120 / 4 = 30 مريضاً لكل نمط علاجي.

يُوضح الجدول التالي المقارنة التحليلية بين التكرارات الملاحظة والمتوقعة والانحرافات الإحصائية الأولية:

النمط العلاجي التكرار الملاحظ (O) التكرار المتوقع (E) الانحراف (O – E) مربع الانحراف (O – E)2 (O – E)2 / E
السلوكي المعرفي (CBT) 45 30 +15 225 7.50
المتمركز حول العميل 25 30 -5 25 0.83
العلاج الواقعي 30 30 0 0 0.00
البرمجة اللغوية العصبية 20 30 -10 100 3.33
المجموع الكلي (Σ) 120 120 0 χ² = 11.66

يُظهر التحليل أن مجموع التكرارات المتوقعة (30 + 30 + 30 + 30 = 120) يطابق تماماً حجم العينة، وأن مجموع انحرافات (O – E) يساوي صفراً، مما يؤكد دقة العمليات الحسابية. تعكس الفروق الملاحظة ميلاً قوياً نحو العلاج المعرفي السلوكي وانخفاضاً في الإقبال على البرمجة اللغوية العصبية مقارنة بما هو متوقع رياضياً بموجب الصدفة.

5. خطوات حساب التكرار المتوقع لاختبار حسن المطابقة في حالة النسب غير المتساوية

5.1 تحديد النسب المئوية المسبقة لكل فئة

في العديد من التصاميم التجريبية والسلوكية المتقدمة، لا تكون الفئات متساوية في المجتمع الأصلي، مما يجعل فرضية التساوي الرياضي غير واقعية. في هذه الحالة، يعتمد الباحث على أطر معيارية أو بيانات وبائية أو مسوح سيكومترية سابقة لتحديد نسب احتمالية متفاوتة لكل فئة من الفئات.

الخطوة الأساسية هنا هي تحويل كافة النسب المئوية المعلومة إلى احتمالات كسرية عشرية (Proportions/Probabilities). فإذا كانت نسبة الفئة الأولى هي 50%، والثانية 30%، والثالثة 20%، يتم تحويلها إلى: P1 = 0.50، P2 = 0.30، P3 = 0.20. ويشترط رياضياً التأكد من أن حاصل جمع هذه الاحتمالات يساوي تماماً الواحد الصحيح: ΣPi = 0.50 + 0.30 + 0.20 = 1.00.

تُصاغ الفرضية الصفرية في هذا السياق بصورة محددة وواضحة: “يتطابق التوزيع التكراري للظاهرة في العينة المدروسة مع النسب المعيارية المحددة في المجتمع (P1 = 0.50, P2 = 0.30, P3 = 0.20)”.

5.2 إجراء العمليات الحسابية لكل فئة على حدة

نظراً لأن الاحتمالات النظرية متباينة، لا يمكن تطبيق قيمة متوقعة موحدة على كافة الخلايا، بل يجب حساب التكرار المتوقع لكل فئة على حدة وبصورة مستقلة، من خلال ضرب النسبة العشرية الخاصة بكل فئة في إجمالي حجم العينة N:

  • E1 = P1 × N
  • E2 = P2 × N
  • Ek = Pk × N

عقب إتمام الضرب الحسابي لكل فئة، يتم تطبيق خطوة التدقيق الإلزامي بجمع التكرارات المتوقعة المحسوبة: ΣEi = E1 + E2 + … + Ek. ويجب أن يتطابق المجموع الحسابي تماماً مع N. من الضروري جداً الحفاظ على المنازل العشرية في حال ظهور كسور، وتجنب أي تقريب تراكمي قد يؤدي إلى تحريف مؤشر كاي تربيع النهائي.

5.3 دراسة حالة تطبيقية: انتشار أنماط الشخصية في مجتمع محدد

قام فريق بحثي في علم نفس الشخصية بدراسة عينة عشوائية قوامها N = 200 من طلبة الجامعة لتقييم مدى انطباق التوزيع المعياري لأنماط الشخصية الثلاثة (الانبساطي، الانطوائي، والمزدوج/المتوازن) المعروفة في الأدبيات السيكومترية القومية بنسب: 50% للنمط المتوازن، 30% للنمط الانبساطي، و20% للنمط الانطوائي. أسفرت عمليات القياس الميداني عن التكرارات الملاحظة الآتية: 90 طالباً متوازناً، 75 طالباً انبساطياً، و35 طالباً انطوائياً.

تتم عملية حساب التكرارات المتوقعة لكل نمط شخصية كالتالي:

  • النمط المتوازن (P1 = 0.50): E1 = 0.50 × 200 = 100 طالب
  • النمط الانبساطي (P2 = 0.30): E2 = 0.30 × 200 = 60 طالباً
  • النمط الانطوائي (P3 = 0.20): E3 = 0.20 × 200 = 40 طالباً

التدقيق الحسابي: ΣE = 100 + 60 + 40 = 200 = N. الحسابات سليمة تماماً. يوضح الجدول التالي تفاصيل المقارنة:

نمط الشخصية النسبة المعيارية (P) التكرار الملاحظ (O) التكرار المتوقع (E) الانحراف (O – E) (O – E)2 / E
النمط المتوازن 0.50 90 100 -10 100 / 100 = 1.000
النمط الانبساطي 0.30 75 60 +15 225 / 60 = 3.750
النمط الانطوائي 0.20 35 40 -5 25 / 40 = 0.625
الإجمالي 1.00 200 200 0 χ² = 5.375

تُبين هذه الحسابات التطبيقية كيفية تباين التكرار المتوقع من فئة لأخرى استناداً للاحتمال النظري المسبق، وتوضح كيف تسهم مقارنة O بـ E في الكشف عن زيادة التكرار الملاحظ للنمط الانبساطي داخل العينة الجامعية بمقدار 15 مفحوصاً عن المتوقع معيارياً.

6. التكرار المتوقع في اختبار كاي تربيع للاستقلالية: الإطار النظري

6.1 مفهوم جداول التوافق والاقتران (Contingency Tables)

تُعد جداول التوافق أو جداول الاقتران (Contingency Tables) الأداة الرياضية القياسية لتنظيم وتحليل البيانات الفئوية ثنائية أو متعددة المتغيرات. يُرمز لحجم الجدول الإحصائي بالصيغة (r × c)، حيث يشير الحرف r إلى عدد صفوف الجدول (مستويات المتغير الأول)، بينما يشير الحرف c إلى عدد أعمدة الجدول (مستويات المتغير الثاني).

ينشأ داخل هذا الجدول شبكة من التقاطعات تُسمى الخلايا (Cells)، ويمثل عدد هذه الخلايا حاصل ضرب الصفوف في الأعمدة (r × c). تحتوي كل خلية بداخلها على تكرار مشترك يمثل عدد أفراد العينة الذين يجمعون بين خاصية صفية معينة وخاصية عمودية معينة في آن واحد.

تتضمن جداول التوافق عنصراً إحصائياً فائق الأهمية يُعرف بـ المجاميع الهامشية (Marginal Totals)؛ وهي المجموع الأفقي لتكرارات كل صف على حدة (Row Totals – Ri)، والمجموع الرأسي لتكرارات كل عمود على حدة (Column Totals – Cj). ويمثل مجموع كافة المجاميع الهامشية للصفوف، أو مجموع كافة المجاميع الهامشية للأعمدة، الحجم الإجمالي الكلي للعينة المدروسة N.

6.2 المنطق الاحتمالي للاستقلال بين المتغيرات النفسية

ينطلق الاستدلال في اختبار الاستقلالية من فرضية الصفر التي تفترض أن المتغيرين المدروسين مستقلان استقلالاً تاماً، أي أن معرفة تصنيف المفحوص في المتغير الأول (الصفوف) لا يقدم أي معلومة أو ميزة احتمالية للتنبؤ بتصنيفه في المتغير الثاني (الأعمدة).

وفقاً لمسلّمة ضرب الاحتمالات للأحداث المستقلة، فإن احتمال وقوع مفحوص معين في تقاطع الصف i والعمود j معاً (الاحتمال المشترك) يُعبر عنه رياضياً بحاصل ضرب الاحتمالين الهامشيين غير المشروطين:

P(الصف i ∩ العمود j) = P(الصف i) × P(العمود j)

حيث يُحسب احتمال وقوع المفحوص في الصف i بقسمة مجموع ذلك الصف على إجمالي العينة: P(الصف i) = Ri / N، ويُحسب احتمال وقوع المفحوص في العمود j بقسمة مجموع ذلك العمود على إجمالي العينة: P(العمود j) = Cj / N. وبناءً على ذلك، يكون الاحتمال النظري للخلية المتقاطعة هو: Pij = (Ri / N) × (Cj / N).

يترجم هذا المنطق الاحتمالي فكرة أن التوزيع النسبي للمتغير التابع يجب أن يكون متماثلاً عبر كافة مستويات المتغير المستقل إذا كانت الفرضية الصفرية صحيحة، وأي اختلاف نسبي بارز بين الأعمدة داخل الصفوف يعكس وجود اقتران أو اعتماد متبادل بين الظاهرتين السلوكيتين.

6.3 اشتقاق الصيغة الرياضية لحساب التكرار المتوقع في الجداول

لاشتقاق المعادلة الرياضية الشهيرة لحساب التكرار المتوقع لخلية جدول الاقتران Eij، ندمج الصيغة العامة للقيمة المتوقعة (E = P × N) مع صيغة الاحتمال المشترك المستقل المشروحة أعلاه:

1. التكرار المتوقع للخلية المشتركة: Eij = P(الصف i ∩ العمود j) × N

2. بالتعويض عن الاحتمال المشترك بالاحتمالات الهامشية: Eij = [(Ri / N) × (Cj / N)] × N

3. باختصار الرمز N من البسط والمقام، نصل إلى المعادلة القياسية المباشرة:

Eij = (Ri × Cj) / N

حيث:

  • Eij: التكرار المتوقع للخلية الواقعة في تقاطع الصف i مع العمود j.
  • Ri (Row Total): المجموع الهامشي للصف الذي تقع فيه الخلية.
  • Cj (Column Total): المجموع الهامشي للعمود الذي تقع فيه الخلية.
  • N (Grand Total): الحجم الإجمالي الكلي لكافة مفردات العينة في الجدول.

يضمن هذا الاشتقاق الرياضي برهاناً محورياً: إن مجموع التكرارات المتوقعة المحسوبة في أي صف i سيكون مساوياً حتماً للمجموع الهامشي الأصلي لذلك الصف (ΣEi = Ri)، ومجموع التكرارات المتوقعة في أي عمود j سيكون مساوياً تماماً للمجموع الهامشي الأصلي للعمود (ΣEj = Cj)، مما يحافظ على الهيكل التوزيعي الهامشي الأصلي للعينة بالكامل.

7. الدليل العملي لحساب التكرار المتوقع في جداول التوافق (r × c)

7.1 خطوات إعداد جدول البيانات والمجاميع الهامشية

يتطلب التطبيق الإحصائي الدقيق لحساب التكرار المتوقع في جداول التوافق اتباع مسار منهجي منظم يبدأ بإعداد وتنظيم مصفوفة البيانات الأولية:

  • تفريغ التكرارات الملاحظة: يتم وضع التكرارات الفعلية المستخلصة من البحث الميداني داخل الخلايا المتقاطعة للجدول، ويُرمز لتكرار كل خلية بالرمز Oij.
  • حساب المجاميع الهامشية الأفقية للصفوف (Ri): يتم جمع قيم التكرارات الملاحظة أفقياً لكل صف على حدة، وتدوين الناتج في العمود الأخير المخصص لمجموع الصفوف (مثال: R1 = O11 + O12 + … + O1c).
  • حساب المجاميع الهامشية الرأسية للأعمدة (Cj): يتم جمع قيم التكرارات الملاحظة رأسياً لكل عمود على حدة، وتدوين الناتج في الصف الأخير المخصص لمجموع الأعمدة (مثال: C1 = O11 + O21 + … + Or1).
  • حساب المجموع العام الإجمالي (N): يتم جمع مجاميع الصفوف أفقياً أو جمع مجاميع الأعمدة رأسياً والتأكد التام من تطابقهما للحصول على الحجم الكلي للعينة N.
  • إنشاء مصفوفة التكرارات المتوقعة: يتم رسم جدول هيكلي موازٍ بنفس عدد الصفوف والأعمدة لتفريغ قيم Eij الناتجة عن الحسابات الحسابية المنفصلة.

7.2 التطبيق الحسابي خطوة بخطوة لكل خلية

عقب إعداد المجاميع الهامشية، تُنفذ العملية الحسابية لكل خلية في الجدول بصورة مستقلة عبر الخطوات التالية:

1. حدد موقع الخلية المستهدفة بدقة (مثلاً الخلية الواقعة في الصف الأول والعمود الثاني: الخلية 1,2).

2. استخرج المجموع الهامشي الخاص بصف تلك الخلية (R1).

3. استخرج المجموع الهامشي الخاص بعمود تلك الخلية (C2).

4. اضرب مجموع الصف في مجموع العمود: (R1 × C2).

5. اقسم الناتج المحسوب على المجموع الكلي للعينة N: E12 = (R1 × C2) / N.

6. دوّن الناتج بدقة في الخلية المقابلة في جدول التكرارات المتوقعة مع الاحتفاظ بالكسور العشرية.

7. كرر نفس العملية لجميع خلايا الجدول دون استثناء حتى اكتمال المصفوفة بكافة قيم Eij.

Expected frequency calculation
Expected frequency calculation

7.3 التحقق والتدقيق الإحصائي لصحة النتائج

يُعد التدقيق الإحصائي خطوة رقابية إلزامية للتأكد من عدم حدوث أخطاء حسابية أثناء استخدام المعادلة. تشمل معايير التدقيق ما يلي:

  • التدقيق الأفقي: اجمع التكرارات المتوقعة في كل صف بمفرده (Ei1 + Ei2 + … + Eic). يجب أن يتطابق الناتج تماماً مع المجموع الهامشي الملاحظ لنفس الصف (Ri).
  • التدقيق الرأسي: اجمع التكرارات المتوقعة في كل عمود بمفرده (E1j + E2j + … + Erj). يجب أن يتطابق الناتج تماماً مع المجموع الهامشي الملاحظ لنفس العمود (Cj).
  • تدقيق المجموع الكلي: يجب أن يكون المجموع التراكمي لكافة قيم التكرارات المتوقعة في الجدول مساوياً للمجموع الإجمالي N (ΣEij = N).
  • معالجة فروق التقريب البسيطة: في حال وجود فروق طفيفة جداً في الأعشار الأخيرة (مثل 99.99 بدلاً من 100) نتيجة التقريب اليدوي، يتم زيادة عدد المنازل العشرية المحتفظ بها (ثلاث أو أربع منازل) بدلاً من تعديل الأرقام قسرياً.

8. نماذج وتطبيقات عملية متقدمة في علم النفس والعلوم السلوكية

8.1 دراسة العلاقة بين مستويات القلق ونوع التدخل الإرشادي (جدول 3×2)

أجرى أخصائي نفسي دراسة تجريبية لفحص ما إذا كان مستوى تحسن مريض القلق (تحسن منخفض، تحسن متوسط، تحسن مرتفع) يعتمد على نوع التدخل الإرشادي المستخدم (إرشاد فردي مقابل إرشاد جمعي). بلغت العينة الإجمالية N = 150 مشاركاً. يوضح الجدول التالي تفريغ التكرارات الملاحظة والمجاميع الهامشية:

نوع التدخل تحسن منخفض تحسن متوسط تحسن مرتفع مجموع الصف (Ri)
إرشاد فردي 15 (O11) 35 (O12) 40 (O13) 90 (R1)
إرشاد جمعي 25 (O21) 20 (O22) 15 (O23) 60 (R2)
مجموع العمود (Cj) 40 (C1) 55 (C2) 55 (C3) N = 150

لحساب التكرارات المتوقعة (Eij) للخلايا الست في الجدول، نطبق صيغة: E = (مجموع الصف × مجموع العمود) / N:

  • الخلية (فردي × منخفض) E11 = (90 × 40) / 150 = 3600 / 150 = 24.0
  • الخلية (فردي × متوسط) E12 = (90 × 55) / 150 = 4950 / 150 = 33.0
  • الخلية (فردي × مرتفع) E13 = (90 × 55) / 150 = 4950 / 150 = 33.0
  • الخلية (جمعي × منخفض) E21 = (60 × 40) / 150 = 2400 / 150 = 16.0
  • الخلية (جمعي × متوسط) E22 = (60 × 55) / 150 = 3300 / 150 = 22.0
  • الخلية (جمعي × مرتفع) E23 = (60 × 55) / 150 = 3300 / 150 = 22.0

التدقيق: الصف الأول المتوقع: 24 + 33 + 33 = 90 (يطابق R1). الصف الثاني المتوقع: 16 + 22 + 22 = 60 (يطابق R2). العمود الأول: 24 + 16 = 40 (يطابق C1). نلاحظ سيكولوجياً أن الإرشاد الفردي حقق 40 حالة تحسن مرتفع وهو أعلى بكثير من المتوقع نظرياً (33)، بينما الإرشاد الجمعي سجل 15 حالة فقط وهو أقل من المتوقع (22).

8.2 دراسة تفاعل الجنس مع أنماط التكيف الأكاديمي (جدول 2×3)

في بحث تربوي سيكولوجي، رغب الباحث في فحص استقلالية الجنس (ذكور / إناث) عن نمط التكيف الأكاديمي المفضل (مواجهة المشكلات، التفريغ الانفعالي، التجنب والإنكار) لدى عينة من N = 200 طالب وطالبة (100 ذكور، 100 إناث). أظهرت البيانات الهامشية للأعمدة أن التفضيل الكلي للعينة هو: 80 لمواجهة المشكلات، 70 للتفريغ الانفعالي، و50 للتجنب.

تتم الحسابات التكرارية المتوقعة كالتالي:

  • تكرار متوقع (ذكور × مواجهة) E11 = (100 × 80) / 200 = 40.0
  • تكرار متوقع (ذكور × تفريغ) E12 = (100 × 70) / 200 = 35.0
  • تكرار متوقع (ذكور × تجنب) E13 = (100 × 50) / 200 = 25.0
  • تكرار متوقع (إناث × مواجهة) E21 = (100 × 80) / 200 = 40.0
  • تكرار متوقع (إناث × تفريغ) E22 = (100 × 70) / 200 = 35.0
  • تكرار متوقع (إناث × تجنب) E23 = (100 × 50) / 200 = 25.0

توضح هذه الحالة المتناظرة تماماً أنه عندما يتساوى حجم الصفين الهامشيين (100 مقابل 100)، فإن التكرارات المتوقعة تكون متماثلة بين الجنسين تماماً؛ فالنموذج النظري المستقل يتوقع أن يتطابق توزيع الذكور والإناث عبر أنماط التكيف ما لم توجد فروق جنسية فعلية في البيانات الملاحظة.

8.3 دراسة التكرار المتوقع في التصاميم المعقدة (جداول 4×4)

تتضمن الأبحاث السريرية المتقدمة مصفوفات تصنيفية موسعة؛ مثل دراسة الارتباط بين 4 تشخيصات نفسية رئيسية (الاكتئاب، الفصام، القلق، الوسواس القهري) و4 فئات عمرية (مراهقون، شباب، منتصف العمر، كبار السن) على عينة قوامها N = 800 مريض. يتضمن هذا التصميم 16 خلية متقاطعة تتطلب استخراج 16 تكراراً متوقعاً مستقلاً.

تُطبق المعادلة العامة Eij = (Ri × Cj) / N بشكل منهجي على كل خلية من الخلايا الست عشرة. في مثل هذه الجداول المركبة، تزداد درجات الحرية: df = (r – 1)(c – 1) = (4 – 1)(4 – 1) = 3 × 3 = 9. وتسمح مقارنة التكرارات المتوقعة بالتكرارات الملاحظة عبر مصفوفة البواقي المعيارية (Standardized Residuals) بتحديد أي من الخلايا الست عشرة هي المسؤولة تحديداً عن كسر فرضية الاستقلال وحدوث الاقتران الإحصائي المرتفع بين نوع الاضطراب والمرحلة العمرية.

9. الافتراضات الإحصائية والشروط الحرجة لحجم التكرارات المتوقعة

9.1 قاعدة كوكران ومعيار الحد الأدنى للتكرار المتوقع

يستند اختبار كاي تربيع كاختبار استدلالي إلى تقريب توزيع العينات نحو توزيع كاي تربيع المتصل المستمر. ولكي يكون هذا التقريب الرياضي صالحاً ودقيقاً وموثوقاً، وضع الإحصائي الشهير ويليام كوكران (William Cochran) معايير واشتراطات إحصائية صارمة تتعلق بحجم التكرارات المتوقعة، تُعرف في الأدبيات الإحصائية بـ قاعدة كوكران (Cochran’s Rule):

  • شرط الحد الأدنى (قاعدة الـ 5): يجب ألا يقل التكرار المتوقع (E) عن 5 في 80% على الأقل من خلايا جدول التوافق. في الجداول الصغيرة من نوع (2×2)، يجب ألا يقل التكرار المتوقع في أي خلية من الخلايا الأربع عن 5 مطلقاً.
  • الحظر القاطع للأصفار وما دون الواحد: لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يحتوي أي جدول اقتران على أي خلية يقل تكرارها المتوقع عن 1 (E < 1).

يكمن السبب الرياضي الحاسم وراء هذه الشروط في بنية معادلة كاي تربيع؛ حيث تمثل قيمة E المقام في كسر حساب الانحراف: (O – E)2 / E. فعندما يكون التكرار المتوقع صغيراً جداً (يقترب من الصفر أو يقل عن 5)، يؤدي التقسيم عليه إلى تضخيم اصطناعي هائل في قيمة كاي تربيع المحسوبة، مما يرفع احتمالية رفض الفرضية الصفرية ظلماً والوقوع في الخطأ من النوع الأول (Type I Error)، أي ادعاء وجود فروق أو علاقات معنوية لا وجود لها فعلياً في المجتمع الأصلي.

Expected frequency calculation in Chi-Square test
Expected frequency calculation in Chi-Square test

9.2 الحلول المنهجية لمشكلة التكرارات المتوقعة المنخفضة

عندما يكتشف الباحث السلوكي بعد حساب التكرارات المتوقعة انتهاك شرط كوكران بوجود خلايا ذات قيم متوقعة منخفضة (E < 5)، يتعين عليه اتباع أحد البدائل والحلول الإحصائية المنهجية المعترف بها:

  • دمج الفئات المنطقية المتقاربة (Collapsing Categories): إذا كان المتغير يتضمن فئات فرعية متعددة ذات تكرارات ضئيلة، يمكن دمج الفئات المتقاربة نظرياً ومنطقياً لتقليص أبعاد الجدول وزيادة التكرارات الهامشية والمتوقعة (مثال: دمج فئتي “مطلق” و”أرمل” في فئة واحدة تحت مسمى “غير متزوج حالياً”).
  • استخدام اختبار فيشر الدقيق (Fisher’s Exact Test): يُعد هذا الاختبار هو البديل اللامعلمي الصارم لاختبار كاي تربيع في جداول (2×2) ذات العينات الصغيرة أو التكرارات المتوقعة المنخفضة؛ إذ يقوم بحساب الاحتمال التوافقي الدقيق مباشرة دون الاعتماد على التقريب التوزيعي لكاي تربيع.
  • زيادة حجم العينة الكلي (Increasing Sample Size): بما أن التكرار المتوقع يتناسب طردياً مع N، فإن جمع المزيد من البيانات الميدانية كفيل برفع القيم المتوقعة في جميع الخلايا لتتجاوز الحد الأدنى المطلوب.
  • تصحيح ييتس للاستمرارية (Yates’ Correction for Continuity): يُطبق في جداول 2×2 عبر طرح 0.5 من القيمة المطلقة لانحراف كل خلية |O – E| لتقليل التحيز وتصحيح التوزيع التقريبي المستمر.

9.3 استقلال الملاحظات وأثره على صحة حساب التكرار المتوقع

يُعد افتراض استقلال المشاهدات والملاحظات (Independence of Observations) الشرط البنيوي الأكثر أهمية وحرجاً في كافة اختبارات كاي تربيع وحساب التكرارات المتوقعة. يعني هذا الشرط أن كل مشارك في البحث أو كل وحدة قياس سلوكية يجب أن تساهم ببيان واحد وتكرار واحد فقط داخل خلية واحدة لا غير في كامل الجدول الإحصائي.

يقع بعض الباحثين في خطأ منهجي فادح عند تطبيق اختبار كاي تربيع على تصاميم القياسات المتكررة (Repeated Measures) أو دراسات المقارنة القبلية والبعدية (Pretest-Posttest Designs) لنفس الأفراد؛ حيث يؤدي تسجيل استجابة نفس المفحوص مرتين إلى انتهاك مبدأ الاستقلال الإحصائي وتشوه حساب التكرارات المتوقعة والهامشية بالكامل.

في حالات البيانات المزدوجة أو المرتبطة (Paired Nominal Data)، يجب الامتناع تماماً عن استخدام اختبار كاي تربيع الكلاسيكي للاستقلالية، والاعتماد بدلاً من ذلك على الاختبارات المتخصصة المناسبة مثل اختبار ماكنمار (McNemar’s Test) للعينات المرتبطة أو نماذج الانحدار اللوجستي للقياسات المتكررة (Generalized Estimating Equations – GEE).

10. حساب التكرارات المتوقعة عبر البرمجيات الإحصائية المتخصصة

10.1 استخراج وتفسير التكرارات المتوقعة في برنامج SPSS

يُعد برنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (IBM SPSS Statistics) البيئة البرمجية الأكثر استخداماً في البحوث النفسية والتربوية. لحساب واستخراج التكرارات المتوقعة في جداول التوافق، يتبع الباحث الخطوات الإجرائية التالية:

  1. من القائمة الرئيسية في البرنامج، توجه إلى: Analyze > Descriptive Statistics > Crosstabs.
  2. انقل متغير الصفوف إلى خانة Row(s)، وانقل متغير الأعمدة إلى خانة Column(s).
  3. اضغط على زر Cells في الجانب الأيمن من نافذة الحوار.
  4. ضمن قسم Counts، قم بتفعيل خيار Expected بجانب خيار Observed المفعل تلقائياً. كما يُنصح بتفعيل خيار Standardized Residuals لفحص البواقي.
  5. اضغط على Continue ثم اضغط على OK لتنفيذ التحليل.

في نافذة المخرجات (Output)، يُظهر جدول الاقتران المتقاطع سطراً مخصصاً لكل خلية يحمل اسم Expected Count مباشرة أسفل Observed Count. ويقوم البرنامج تلقائياً بطباعة ملاحظة تحذيرية حرجة أسفل جدول نتائج كاي تربيع تُفيد بعدد ونسبة الخلايا التي يقل تكرارها المتوقع عن 5، بالإضافة إلى أصغر قيمة تكرار متوقع تم تسجيلها في الجدول (Minimum Expected Count)، مما يتيح للباحث التحقق الفوري من استيفاء قاعدة كوكران.

10.2 حساب واستخراج التكرارات المتوقعة باستخدام لغة R

توفر البيئة الإحصائية للغة R مرونة وقوة فائقة في التعامل مع البيانات الفئوية وحساب التكرارات المتوقعة بدقة رياضية متناهية. يتم بناء جدول التوافق وتطبيق الاختبار واستخراج مصفوفة التكرارات المتوقعة مباشرة عبر الأوامر البرمجية القياسية التالية:

يقوم الباحث أولاً بإنشاء مصفوفة البيانات أو استدعاء الجدول عبر الأمر tab <- table(data$var1, data$var2)، ثم يطبق اختبار كاي تربيع ويحفظ النتائج في كائن إحصائي عبر الأمر chi_results <- chisq.test(tab). بعد ذلك، يمكن استدعاء مصفوفة التكرارات المتوقعة المحسوبة مباشرة عبر طباعة الكائن الداخلي: chi_results$expected.

تتميز لغة R بإصدار تحذير تلقائي صريح في وحدة التحكم (Console) نصه: “Chi-squared approximation may be incorrect” إذا احتوى الجدول على أي تكرار متوقع يقل عن 5، مما ينبه الباحث لضرورة استخدام معيار المحاكاة أو التحول إلى دالة fisher.test() للحصول على نتائج دقيقة.

10.3 تنفيذ الحسابات باستخدام بايثون (Python) ومكتبات SciPy و Pandas

في بيئات علم البيانات والتحليل النفسي الحاسوبي المتقدم، تُستخدم لغة Python بالاعتماد على مكتبتي Pandas و SciPy لمعالجة جداول التوافق وأتمتة حساب التكرارات المتوقعة:

يتم توليد جدول التوافق المتقاطع عبر دالة pandas.crosstab(df['var1'], df['var2']). بعد ذلك، تُستدعى الدالة الإحصائية المتقدمة chi2_contingency من مكتبة scipy.stats وتُمرر مصفوفة البيانات إليها. تُرجع هذه الدالة أربعة مخرجات بالترتيب: قيمة كاي تربيع المحسوبة، القيمة الاحتمالية الدلالية (p-value)، درجات الحرية (df)، والمصفوفة الكاملة للتكرارات المتوقعة (expected array).

تتيح لغة Python للمحلل كتابة شروط برمجية مؤتمتة مثل (expected < 5).sum() لحساب عدد الخلايا غير المستوفية لشروط الحد الأدنى على الفور، مما يسهم في فحص مجموعات البيانات السلوكية الضخمة بسرعة ودقة متناهية.

11. الأخطاء الشائعة في حساب وتفسير التكرار المتوقع وكيفية تجنبها

11.1 الخلط بين التكرار الملاحظ والتكرار المتوقع

يُمثل الخلط المفاهيمي والإجرائي بين التكرار الملاحظ (O) والتكرار المتوقع (E) أحد أكثر الأخطاء شيوعاً بين طلاب الدراسات العليا والباحثين المبتدئين. يظهر هذا الخلط في مظهرين رئيسيين:

  • تقييم شروط العينة على التكرار الملاحظ: يعتقد بعض الباحثين خطأً أن شرط عدم النزول عن 5 ينطبق على التكرارات الملاحظة الميدانية؛ فيقومون بإلغاء خلايا أو دمج فئات لمجرد أن التكرار الملاحظ فيها كان 3 أو 4، في حين أن التكرار المتوقع المحسوب رياضياً لنفس الخلية قد يكون 8.5 وبالتالي يكون الاختبار مستوفياً للشروط بالكامل. يجب دائماً تذكر أن قاعدة الـ 5 تنطبق حصراً على التكرار المتوقع (E).
  • استخدام المتوقع في حساب النسب الميدانية: يقع البعض في خطأ حساب النسب المئوية الوصفية لخصائص العينة الفعلية بالاعتماد على قيم E بدلاً من قيم O، وهو ما يؤدي إلى كتابة تقارير تصف نموذج الصدفة المجرد بدلاً من وصف واقع العينة الحقيقية.

11.2 أخطاء التقريب الحسابي وتأثيرها التراكمي

يُعد التقريب الحسابي المبكر للتكرارات المتوقعة مصدراً رئيسياً لعدم الدقة في التحليلات الإحصائية الفئوية. يعتقد بعض الباحثين—بشكل غير سليم—أنه بما أن التكرارات تمثل “أشخاصاً” أو “مفحوصين”، فلا يمكن كتابة تكرار متوقع يحتوي على فواصل عشرية مثل (E = 14.37 شخص)، فيلجأون لتقريبه إلى 14.

إن التكرار المتوقع ليس كائناً بشرياً حقيقياً بل هو متوسط حسابي احتمالي نظري، تماماً مثل قولنا إن “متوسط عدد أطفال الأسرة هو 2.4 طفل”. يؤدي التقريب المتعسف للتكرارات المتوقعة إلى إفساد خاصية التطابق الرياضي الإلزامي (ΣE = N)، كما يولد أخطاء تراكمية في حساب البسط والمقام لمعادلة كاي تربيع مما قد يغير القيمة الدلالية الإحصائية بالقرب من الحدود الحرجة (مثل الانتقال من p = 0.048 إلى p = 0.053).

القاعدة الذهبية المعتمدة أكاديمياً هي: احتفظ دائماً بمنزلتين إلى ثلاث منازل عشرية للتكرارات المتوقعة طوال مراحل التحليل، ولا تقم بالتقريب إلا في الصياغة التحريرية النهائية إذا دعت الحاجة الأسلوبية لذلك.

11.3 سوء تفسير دلالة التباعد بين المتوقع والملاحظ

ينطوي تفسير الفروق بين التكرارات المتوقعة والملاحظة على محاذير منهجية يجب مراعاتها لتجنب الوقوع في الاستنتاجات الخاطئة:

  • اعتبار المتوقع هدفاً مرغوباً: يفسر بعض الباحثين غير المتخصصين التكرار المتوقع على أنه “الهدف المثالي” أو “المستوى السلوكي المرغوب تحقيقه”، متناسين أن التكرار المتوقع يمثل نموذج “الصدفة واللاأثر والفرضية الصفرية”، وأن التباعد عنه وتفوق الملاحظ عليه غالباً ما يكون هو النجاح التجريبي المبحوث عنه لإثبات فاعلية البرامج النفسية.
  • إغفال حساب حجم التأثير (Effect Size): الاكتفاء بملاحظة التباعد الرقمي بين O و E أو الوصول إلى قيمة دالة إحصائياً لا يكفي للحكم على الأهمية العملية للنتائج؛ إذ يجب دائماً حساب مؤشرات حجم التأثير المعيارية مثل معامل فاي (Phi Coefficient) لجداول 2×2، أو معامل كرامر (Cramér’s V) للجداول الأكبر، لتقدير القوة الحقيقية للاقتران السلوكي.

12. الخلاصة وأفضل الممارسات الأكاديمية لتوثيق التكرارات المتوقعة

12.1 دليل إرشادي سريع لحساب التكرار المتوقع في خطوتين

لتلخيص الإجراءات الرياضية المنهجية التي تم تفصيلها عبر هذا المقال، يمكن للباحث الرجوع إلى هذا الدليل الإرشادي المركز لحساب التكرار المتوقع في أي بحث علمي:

  • في حالة اختبار حسن المطابقة لمتغير واحد:
    • إذا كانت الفرضية الصفرية تفترض التساوي: طبق المعادلة: E = N / k (حيث N حجم العينة الكلي، و k عدد الفئات).
    • إذا كانت الفرضية الصفرية تفترض نسباً مسبقة: طبق لكل فئة المعادلة: Ei = Pi × N (حيث Pi النسبة العشرية النظرية للفئة).
  • في حالة اختبار الاستقلالية لجداول التوافق (r × c):
    • لكل خلية متقاطعة بين الصف i والعمود j: طبق المعادلة: Eij = (Ri × Cj) / N (حيث Ri مجموع الصف، و Cj مجموع العمود، و N المجموع العام).
  • قائمة التدقيق السريع للتحقق:
    1. هل مجموع التكرارات المتوقعة يطابق تماماً حجم العينة الكلي (ΣE = N)؟
    2. هل تم الاحتفاظ بالكسور العشرية الدقيقة دون تقريب مبكر؟
    3. هل تم استيفاء شرط كوكران (E ≥ 5 في 80% على الأقل من الخلايا، ولا توجد خلية ذات E < 1)؟
    4. هل المشاهدات مستقلة تماماً وكل مفحوص يمثل تكراراً واحداً فقط؟

12.2 معايير التوثيق وكتابة النتائج وفق دليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA)

يفرض الإصدار السابع من دليل النشر العلمي لجمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition) قواعد واضحة وشفافة لتوثيق نتائج التحليلات الفئوية والتكرارات المتوقعة والملاحظة لضمان أمانة وقوة الاستدلال العلمي:

عند بناء جداول التوافق في تقرير البحث، يجب إدراج التكرارات الملاحظة وبجانبها أو أسفلها التكرارات المتوقعة (بين قوسين عادة) مع النسب المئوية للصف أو العمود لتسهيل قراءة النمط التوزيعي على القارئ. يوضح الجدول التالي نموذجاً معيارياً لتوثيق جدول اقتران (2×2) وفق اشتراطات APA:

المتغير التصنيفي الاستجابة للبرنامج النفسي المجموع الكلي
مستجيب غير مستجيب
مجموعة تجريبية 38 [28.5] (76.0%) 12 [21.5] (24.0%) 50 (100%)
مجموعة ضابطة 19 [28.5] (38.0%) 31 [21.5] (62.0%) 50 (100%)
الإجمالي العام 57 (57.0%) 43 (43.0%) N = 100

ملاحظة: الأرقام داخل الأقواس المعقوفة [ ] تمثل التكرارات المتوقعة Eij، بينما تمثل الأرقام بين القوسين الدائريين ( ) النسب المئوية للصف.

عند كتابة الفقرة التفسيرية للنتائج الإحصائية في متن التقرير، يجب الإشارة بوضوح إلى قيم كاي تربيع، درجات الحرية، مستوى الدلالة، وحجم التأثير، مع الإقرار الصريح بسلامة شروط التكرار المتوقع. نموذج لصياغة النتائج بالأكاديمية العربية المتوافقة مع APA 7:

“أظهرت نتائج اختبار كاي تربيع للاستقلالية وجود علاقة ارتباطية دالة إحصائياً بين نوع المجموعة ومستوى الاستجابة للبرنامج النفسي، χ²(1, N = 100) = 14.81, p < .001, V = .38. وقد تم التحقق من استيفاء افتراضات الاختبار، حيث كانت جميع التكرارات المتوقعة في الخلايا أكبر من 5 (أقل تكرار متوقع كان E = 21.50). تشير مقارنة التكرارات الملاحظة بالمتوقعة إلى أن أفراد المجموعة التجريبية أظهروا معدل استجابة أعلى بكثير من المتوقع نظرياً بموجب الصدفة.”

إن الالتزام بهذه الضوابط المنهجية الصارمة يضمن سلامة الاستدلال الإحصائي في البحوث السلوكية، ويرفع من مصداقية النتائج وقابليتها للتعميم والتكرار في المجتمع العلمي.

المراجع (References)

  • American Psychological Association. (2020). Publication manual of the American Psychological Association (7th ed.). American Psychological Association. https://doi.org/10.1037/0000165-000
  • Cochran, W. G. (1952). The χ² test of goodness of fit. The Annals of Mathematical Statistics, 23(3), 315–345. https://doi.org/10.1214/aoms/1177729380
  • Cochran, W. G. (1954). Some methods for strengthening the common χ² tests. Biometrics, 10(4), 417–451. https://doi.org/10.2307/3001616
  • Field, A. (2018). Discovering statistics using IBM SPSS statistics (5th ed.). SAGE Publications.
  • Gravetter, F. J., Wallnau, L. B., Forzano, L. B., & Witnauer, J. E. (2021). Essentials of statistics for the behavioral sciences (10th ed.). Cengage Learning.
  • Howell, D. C. (2013). Statistical methods for psychology (8th ed.). Wadsworth, Cengage Learning.
  • McHugh, M. L. (2013). The chi-square test of independence. Biochemia Medica, 23(2), 143–149. https://doi.org/10.11613/BM.2013.018
  • Pearson, K. (1900). On the criterion that a given system of deviations from the probable in the case of a correlated system of variables is such that it can be reasonably supposed to have arisen from random sampling. Philosophical Magazine Series 5, 50(302), 157–175. https://doi.org/10.1080/14786440009463897
  • Siegel, S., & Castellan, N. J. (1988). Nonparametric statistics for the behavioral sciences (2nd ed.). McGraw-Hill.
  • Yates, F. (1934). Contingency tables involving small numbers and the χ² test. Supplement to the Journal of the Royal Statistical Society, 1(2), 217–235. https://doi.org/10.2307/2983604

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 26). كيفية حساب التكرار المتوقع. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/statistics/how-to-calculate-expected-frequency/
looti, Mohammed. “كيفية حساب التكرار المتوقع.” عرب سايكلوجي, 26 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/statistics/how-to-calculate-expected-frequency/.
looti, Mohammed. “كيفية حساب التكرار المتوقع.” عرب سايكلوجي. أغسطس 26, 2026. https://arabpsychology.com/statistics/how-to-calculate-expected-frequency/.