البحوث النفسيةالتحليل الإحصائيبرنامج ستاتا

كيفية إجراء اختبار ليفين في ستاتا

دليل أكاديمي شامل يشرح كيفية إجراء وتفسير اختبار ليفين لتجانس التباين في برنامج ستاتا (Stata) خطوة بخطوة مع التطبيق على البحوث النفسية والبيولوجية.

تاريخ النشر

يُعد التحليل الإحصائي الاستدلالي الركيزة الأساسية التي تبنى عليها القرارات العلمية في مجالات البحوث الإكلينيكية، والعلوم النفسية والسلوكية، والعلوم الاجتماعية. غير أن صحة الاستنتاجات الإحصائية ودقتها لا تتوقف فقط على اختيار الاختبار المعلمي المناسب، بل تعتمد في المقام الأول على التحقق الصارم من استيفاء البيانات لمجموعة من الفروض المسبقة الضرورية. ومن بين أهم هذه الفروض التي تحظى باهتمام بالغ في منهجية البحث العلمي، فرضية تجانس التباين عبر المجموعات المستقلة، والتي يُعتبر خرقها سبباً رئيساً في تضخيم معدلات الخطأ الإحصائي، وتشويه مستويات الدلالة، والوصول إلى استنتاجات مضللة حول الفروق بين المعالجات التجريبية أو الفئات الديموغرافية.

في هذا الدليل الأكاديمي الشامل، سنستعرض بالتفصيل المعمق كيفية إجراء اختبار ليفين لتجانس التباين (Levene’s Test for Equality of Variances) باستخدام الحزمة الإحصائية الرائدة برنامج ستاتا (Stata). سنغطي الأسس الرياضية والنظرية للاختبار، وتطوراته الحديثة كاختبار براون-فورسيز، وأهميته كشرط قبلي لاختبارات الفروق مثل اختبار “ت” المستقل وتحليل التباين الأحادي (ANOVA)، مع تطبيق إجرائي دقيق خطوة بخطوة على بيانات حقيقية، وكيفية التعامل المنهجي مع حالات عدم تحقق التجانس، وتوثيق النتائج وفق معايير جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition).

1. مقدمة شاملة لاختبار ليفين لتجانس التباين

1.1 ما هو اختبار ليفين وأهميته الإحصائية؟

يُعرّف اختبار ليفين (Levene’s Test) في الأدبيات الإحصائية بأنه اختبار استدلالي يُستخدم لفحص الفرضية الصفرية القائلة بأن تباينات المجتمعات الإحصائية التي سُحبت منها عينتان مستقلتان أو أكثر هي تباينات متساوية ومتجانسة. يمثل هذا الاختبار أداة تشخيصية لا غنى عنها في الإحصاء التطبيقي، حيث يتيح للباحثين والمحللين تقييم مدى استيفاء البيانات لشرط التجانس قبل الشروع في تطبيق الاختبارات المعلمية (Parametric Tests) الشائعة، مثل اختبار ت للعينات المستقلة (Independent Samples t-test) وتحليل التباين الأحادي والثنائي (ANOVA/MANOVA).

تعود الجذور التاريخية لهذا الاختبار إلى الورقة العلمية الرائدة التي نشرها عالم الإحصاء الأمريكي هوارد ليفين (Howard Levene) عام 1960 بعنوان “Robust Tests for Equality of Variances”. كان الهدف الأساسي لليفين هو التغلب على الحساسية الشديدة التي كانت تعاني منها الاختبارات التقليدية لفحص التباين (مثل اختبار فيشر واختبار بارتليت) تجاه الانحرافات عن التوزيع الطبيعي. وقد أحدث تطوير هذا الاختبار نقلة نوعية في الممارسة الإحصائية الحديثة، إذ وفر بديلاً قوياً ومتيناً يتيح فحص تشتت الدرجات دون اشتراط صارم للتوزيع الطبيعي للبيانات الأصلية.

1.2 فرضية تجانس التباين (Homoscedasticity) في البحوث النفسية

يشير مفهوم تجانس التباين (Homoscedasticity) إلى الحالة التي يكون فيها تشتت أو تباين الدرجات حول المتوسط متساوياً تقريباً عبر جميع مستويات المتغير المستقل أو المجموعات التجريبية المقارنة. في المقابل، يُطلق مصطلح تباين الخطأ غير المتجانس (Heteroscedasticity) على الحالة التي تختلف فيها تباينات المجموعات اختلافاً جوهرياً، مما يعني أن دقة القياس أو مقدار التشتت يختلف من فئة إلى أخرى داخل عينة الدراسة.

تكتسب هذه الفرضية أهمية قصوى في البحوث النفسية والسلوكية؛ فعلى سبيل المثال، عند دراسة فاعلية برنامج علاجي سلوكي معرفي في خفض مستويات القلق بين مجموعتين (مجموعة علاجية وأخرى ضابطة)، يفترض الباحث أن التباين في درجات القلق بعد التدخل يعكس فقط الفروق الفردية العشوائية الطبيعية، وأن حجم هذا التشتت متكافئ بين المجموعتين. إذا كان تباين المجموعة التجريبية أكبر بكثير من المجموعة الضابطة، فإن هذا التفاوت قد يشير إلى أن العلاج يؤثر بطرق متباينة للغاية على الأفراد، مما يجعل استخدام اختبارات المقارنة التقليدية غير دقيق ومتحيزاً في تقدير الدلالة الإحصائية.

1.3 مقارنة اختبار ليفين مع اختبارات التباين الأخرى

تتعدد الأساليب الإحصائية المخصصة لاختبار فرضية تجانس التباين، ويأتي في مقدمتها اختبار بارتليت (Bartlett’s Test) واختبار براون-فورسيز (Brown-Forsythe Test). يتميز اختبار بارتليت بقوته الإحصائية العالية عندما تكون البيانات تتبع التوزيع الطبيعي بدقة تامة؛ إلا أن عيبه الجوهري يكمن في فرط حساسيته (Extreme Sensitivity) لأي انحراف طفيف عن الاعتدالية، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى رفض فرضية تجانس التباين بشكل خاطئ لمجرد وجود التواء طفيف في التوزيع، وليس لوجود تباين حقيقي غير متجانس.

لمعالجة هذه المعضلة، برز اختبار ليفين كخيار أكثر متانة (Robustness)، حيث يُبنى على تحويل الدرجات الأصلية إلى انحرافات مطلقة عن النزعة المركزية، مما يقلل من تأثره بشكل المنحنى التوزيعي. وعلاوة على ذلك، قدم العالمان براون وفورسيز تعديلاً محورياً على اختبار ليفين باستخدام الوسيط بدلاً من المتوسط الحسابي، مما جعل الاختبار قادراً على التعامل بكفاءة متناهية مع التوزيعات الملتوية والبيانات التي تحتوي على ذيول ثقيلة، وهو ما يجعله الخيار المفضل في برمجيات التحليل الإحصائي الحديثة مثل ستاتا.

2. الأسس النظرية والرياضية لاختبار ليفين

2.1 الصياغة الرياضية لاختبار ليفين التقليدي

تقوم الفكرة الرياضية لاختبار ليفين الأصلي على تحويل مسألة مقارنة التباينات إلى مسألة مقارنة متوسطات الانحرافات المطلقة باستخدام تحليل التباين الأحادي (ANOVA). فإذا كان لدينا $k$ من المجموعات المستقلة، وبكل مجموعة $n_i$ من المشاهدات، تبدأ الخطوة الأولى بحساب الانحراف المطلق لكل مشاهدة $Y_{ij}$ عن المتوسط الحسابي لمجموعتها $\bar{Y}_{i\cdot}$ على النحو التالي:

$$Z_{ij} = |Y_{ij} – \bar{Y}_{i\cdot}|$$

بعد ذلك، يتم تطبيق اختبار $F$ القياسي على القيم المحولة $Z_{ij}$ لحساب الإحصائية $W_0$ وفق المعادلة التالية:

$$W_0 = \frac{\sum_{i=1}^{k} n_i (\bar{Z}_{i\cdot} – \bar{Z}_{\cdot\cdot})^2 / (k – 1)}{\sum_{i=1}^{k} \sum_{j=1}^{n_i} (Z_{ij} – \bar{Z}_{i\cdot})^2 / (N – k)}$$

حيث تمثل $\bar{Z}_{i\cdot}$ متوسط الانحرافات المطلقة داخل المجموعة $i$، بينما تمثل$bar{Z}_{cdotcdot}$ المتوسط العام لجميع الانحرافات المطلقة عبر العينة الكلية ذات الحجم $N = \sum n_i$. تتبع الإحصائية $W_0$ توزيع $F$ بدرجات حرية بين المجموعات قدرها $(k – 1)$ ودرجات حرية داخل المجموعات قدرها $(N – k)$.

2.2 التعديلات الحديثة على الاختبار (اختبار براون-فورسيز)

على الرغم من متانة اختبار ليفين التقليدي المعتمد على المتوسط، إلا أنه قد يظل متأثراً بوجود القيم الشاذة المتطرفة أو الالتواء الشديد في البيانات الأصلية. ولحل هذه الإشكالية، اقترح براون وفورسيز (Brown & Forsythe, 1974) استبدال المتوسط الحسابي بمقاييس نزعة مركزية أكثر مقاومة للتطرف، وظهرت صيغتان أساسيتان:

  • الصيغة المعتمدة على الوسيط (Median – $W_{50}$): يتم حساب الانحرافات المطلقة عن وسيط المجموعة $\tilde{Y}_i$، أي أن $Z_{ij} = |Y_{ij} – \tilde{Y}_i|$. وتُعد هذه الصيغة هي التعديل القياسي لاختبار براون-فورسيز، وهي الخيار الأمثل للبيانات ذات الالتواء الواضح والمقاييس النفسية الرتبية أو المتصلة غير المعتدلة.
  • الصيغة المعتمدة على المتوسط المقتطع (Trimmed Mean – $W_{10}$): يتم حساب الانحرافات المطلقة عن المتوسط المقتطع بنسبة 10% من كلا الطرفين $\bar{Y}_{i(0.1)}$، أي أن $Z_{ij} = |Y_{ij} – \bar{Y}_{i(0.1)}|$. وتُوفر هذه الصيغة توازناً فائقاً عندما تكون التوزيعات متماثلة ولكنها تحتوي على ذيول ثقيلة (Kurtotic/Heavy-tailed distributions).

يقوم برنامج ستاتا بحساب هذه المؤشرات الثلاثة دفعة واحدة وعرضها بوضوح تحت أسماء $W_0$ و $W_{50}$ و $W_{10}$، مما يمنح الباحث رؤية إحصائية متكاملة لتقييم تجانس التباين تحت مختلف الافتراضات التوزيعية.

2.3 صياغة الفرضيات الإحصائية للاختبار

يخضع اختبار ليفين للبروتوكول الإحصائي الكلاسيكي لاختبار الفرضيات الصفرية والبديلة. وتُصاغ الفرضيات رياضياً ومنطقياً على الوجه الآتي:

الفرضية الصفرية ($H_0$): تفترض أن تباينات المجتمعات الإحصائية التي اشتقت منها المجموعات متساوية ومتجانسة، وتُكتب رياضياً:

$$H_0: \sigma_1^2 = \sigma_2^2 = dots = \sigma_k^2$$

الفرضية البديلة ($H_1$): تفترض وجود تباين واحد على الأقل يختلف دالاً إحصائياً عن باقي التباينات، وتُصاغ رياضياً:

$$H_1: \exists , i, j \quad \text{such t\hat} \quad \sigma_i^2 \neq \sigma_j^2 \quad (\text{for at least one } i \neq j)$$

يتم تقييم الفرضية بناءً على مستوى الدلالة المختار مسبقاً (عادة $\alpha = 0.05$). فإذا كانت القيمة الاحتمالية المحسوبة ($p\text{-value}$) أقل من 0.05، تُرفض الفرضية الصفرية ويُستنتج عدم تجانس التباينات. أما إذا كانت القيمة الاحتمالية أكبر من أو تساوي 0.05، فإننا نفشل في رفض الفرضية الصفرية، ونفترض تحقق شرط تجانس التباين بنجاح.

3. سياق استخدام اختبار ليفين في التحليلات النفسية

3.1 كشرط أساسي لاختبار ‘ت’ للعينات المستقلة

يُعد اختبار “ت” للعينات المستقلة من أكثر الأساليب الإحصائية استخداماً في دراسات القياس والتقويم النفسي والبحوث الإكلينيكية لمقارنة متوسطي مجموعتين (مثل الذكور مقابل الإناث، أو المجموعة التجريبية مقابل المجموعة الضابطة). يفترض اشتقاق معادلة اختبار ستودنت الكلاسيكي (Student’s t-test) أن التباين المشترك (Pooled Variance) ثابت عبر المجموعتين.

عندما تشير نتائج اختبار ليفين إلى خرق هذا الشرط ($p < 0.05$)، فإن استخدام اختبار ستودنت التقليدي يؤدي إلى أخطاء فادحة في حساب الخطأ المعياري للفروق بين المتوسطات. وفي هذه الحالة، تفرض المنهجية العلمية التحول المباشر إلى اختبار ويلش (Welch’s t-test)، الذي يعيد تقدير درجات الحرية الفعلية باستخدام تقريب ساتيرثويت (Satterthwaite approximation) دون افتراض تساوي التباينات، مما يحمي الدراسة من القرارات الإحصائية الخاطئة.

3.2 كشرط أساسي لتحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA)

يمتد اشتراط تجانس التباين ليشمل تحليل التباين الأحادي والمتعدد عند مقارنة ثلاثة مستويات علاجية أو أكثر (مثل: علاج دوائي، علاج سلوكي، وقائمة انتظار). يعتمد اختبار $F$ في ANOVA على تقسيم التباين الكلي إلى تباين بين المجموعات وتباين داخل المجموعات؛ وإذا كانت التباينات داخل المجموعات غير متكافئة، فإن تقدير التباين المتبقي (Mean Square Error – MSE) يصبح متحيزاً.

علاوة على ذلك، فإن خرق هذا الافتراض يمتد أثره السلبي المباشر إلى اختبارات المقارنات البعدية (Post-Hoc Tests). ففي حالة تحقق التجانس، يمكن استخدام اختبارات كلاسيكية مثل اختبار توكي (Tukey’s HSD) أو شيفيه (Scheffé). أما في حال عدم التجانس، فيتعين على الباحث التحول إلى اختبارات مصححة لا تفترض تساوي التباينات مثل اختبار غيمس-هاول (Games-Howell) أو اختبار دانيت T3 (Dunnett’s T3).

3.3 تأثير خرق الفرضية على معدلات الخطأ من النوع الأول

يحدث الخطأ من النوع الأول (Type I Error) عندما يرفض الباحث الفرضية الصفرية وهي صحيحة في الواقع (أي التوصل إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية وهمية). يتفاقم هذا الخطأ بشكل خطير عند اقتران عدم تجانس التباين بعدم تساوي أحجام العينات (Unequal Sample Sizes):

  • الحالة المتحررة (Liberal Test): عندما يقترن حجم العينة الأصغر بالتباين الأكبر، يؤدي ذلك إلى تضخم كبير في معدل الخطأ من النوع الأول، ليرتفع من القيمة الاسمية 0.05 إلى مستويات قد تتجاوز 0.20 أو 0.30، مما يجعل الباحث يزعم فاعلية علاجات وهمية.
  • الحالة المحافظة (Conservative Test): عندما يقترن حجم العينة الأكبر بالتباين الأكبر، تنخفض القوة الإحصائية للاختبار (Statistical Power) بشكل حاد، مما يزيد من معدل الخطأ من النوع الثاني (Type II Error) ويؤدي إلى إخفاق الباحث في اكتشاف الفروق الحقيقية الموجودة بالفعل.

4. إعداد بيئة العمل واستيراد البيانات في برنامج ستاتا

4.1 واجهة برنامج ستاتا ونظام الأوامر البرمجية

تتميز بيئة العمل في برنامج ستاتا بالتكامل بين واجهة المستخدم الرسومية والنظام القائم على الأوامر البرمجية النصية فائقة الدقة. تتكون الواجهة الأساسية من نافذة النتائج (Results Window) التي تعرض المخرجات الإحصائية، ونافذة الأوامر (Command Window) المخصصة لكتابة الأوامر الفورية، ونافذة مراجعة الأوامر (Review Window)، ونافذة المتغيرات (Variables Window).

لضمان الشفافية وقابلية إعادة التكرار الأكاديمي (Reproducibility)، يُنصح الباحثون دائماً بكتابة أوامرهم داخل ملفات الأوامر الدفعية (Do-files). يتيح ملف الـ Do-file حفظ السلسلة الكاملة لتنظيف البيانات، وتحويل المتغيرات، وإجراء الاختبارات الإحصائية، وتصدير الجداول بضغطة زر واحدة دون الاعتماد على القوائم المنسدلة المعرضة للخطأ البشري.

4.2 استدعاء مجموعة البيانات التعليمية (stay)

لتطبيق اختبار ليفين عملياً، سنستخدم إحدى مجموعات البيانات المعيارية الشهيرة المتاحة عبر خوادم دار نشر ستاتا (Stata Press)، وهي مجموعة بيانات الإقامة في المستشفى stay.dta. تتضمن هذه المجموعة بيانات مفصلة عن مدة إقامة المرضى في المنشآت الصحية مقاسة بالأيام، ومصنفة بحسب المتغيرات الديموغرافية الأساسية.

يمكن استدعاء مجموعة البيانات مباشرة من الإنترنت داخل نافذة الأوامر في ستاتا عبر كتابة الأمر التالي:

use http://www.stata-press.com/data/r13/stay, clear

تحتوي مجموعة البيانات على 1,778 سجلاً لمرضى خضعوا للرعاية الطبية والنفسية، موزعين بين 884 من الذكور و894 من الإناث. تمثل هذه البيانات نموذجاً تطبيقياً كلاسيكياً لفحص تجانس التباين في مدة البقاء السريري بين الجنسين.

Length of stay dataset in Stata
Length of stay dataset in Stata

4.3 فحص هيكل البيانات وتلخيص المتغيرات

قبل إجراء أي اختبار استدلالي، يجب فحص طبيعة المتغيرات والتأكد من ترميزها الإحصائي السليم. سنقوم بمعاينة أول 10 أسطر من البيانات باستخدام الأمر:

list in 1/10

ثم نستعرض البنية الهيكلية الشاملة لجميع المتغيرات وأنواعها البرمجية باستخدام الأمر:

describe

وللحصول على نظرة متعمقة على المقاييس الوصفية الأساسية لمتغير مدة الإقامة (stay) مقسماً بحسب نوع الجنس (sex)، ننفذ الأمر الإحصائي التلخيصي التالي:

tabstat stay, by(sex) statistics(n mean sd median p25 p75 iqr min max) columns(statistics)

يُظهر هذا التلخيص الأولي ما إذا كانت هناك فروق ظاهرية في الانحرافات المعيارية والمدى الربيعي بين الذكور والإناث، مما يمهد الطريق للتحقق الإحصائي الدقيق عبر اختبار ليفين.

5. الأمر الأساسي لإجراء اختبار ليفين في ستاتا: robvar

5.1 البنية التركيبية للأمر robvar ودلالات المعاملات

يُعد الأمر robvar (المشتق من Robust Variance Tests) هو الأمر البرمجي المعياري والرسمي في برنامج ستاتا المخصص لحساب اختبار ليفين بجميع صيغه وتعديلاته الحديثة. يتميز هذا الأمر بصياغة بناء برمجية سهلة وواضحة تأخذ التركيب العام الآتي:

robvar measurement_variable, by(grouping_variable)

حيث يمثل measurement_variable المتغير التابع الكمي المستمر أو الفتري المراد فحص تباينه (مثل مدة الإقامة، درجات القلق، أو زمن الاستجابة)، بينما يمثل grouping_variable المتغير المستقل الفئوي أو التصنيفي الذي يقسم العينة إلى مجموعتين أو أكثر عبر المعامل الإلزامي by().

5.2 الفرق بين أمر robvar وأمر sdtest في ستاتا

يوفر برنامج ستاتا أمراً آخر لمقارنة التباينات وهو الأمر sdtest. ومع ذلك، هناك فروق جوهرية منهجية بين الأمرين يوضحها الجدول الآتي:

وجه المقارنة الأمر sdtest الأمر robvar
الأساس الرياضي اختبار نسبة التباين الكلاسيكي (F-test / Bartlett) تحليل تباين الانحرافات المطلقة (Levene / Brown-Forsythe)
افتراض التوزيع الطبيعي يشترط اعتدالية تامة وصارمة للبيانات متين (Robust) ولا يشترط التوزيع الطبيعي
الحساسية للقيم المتطرفة عالي الحساسية ويتأثر بشدة بالشواذ مقاوم للقيم الشاذة عند استخدام الوسيط $W_{50}$
المخرجات الإحصائية يقدم اختباراً واحداً بافتراض الاعتدالية يقدم ثلاثة مؤشرات متزامنة ($W_0$, $W_{50}$, $W_{10}$)
الاستخدام الموصى به البيانات النظرية المعيارية المعتدلة تماماً البيانات التجريبية والنفسية والطبية الواقعية

5.3 التعامل مع المتغيرات التابعة والمستقلة المصنفة

يشترط الأمر robvar أن يكون متغير التقسيم المصرح به داخل المعامل by() متغيراً عددياً رمزياً (Numeric Variable) وليس متغيراً نصياً خاماً (String Variable). فإذا كان متغير المجموعات مخزناً كنص (مثل: “Male” و “Female” أو “Control” و “Treatment”)، فإن محاولة تشغيل الأمر ستؤدي إلى ظهور رسالة خطأ تمنع التنفيذ.

لحل هذه الإشكالية، يوفر ستاتا الأمر الفعال encode لتحويل المتغيرات النصية إلى متغيرات عددية مع الحفاظ على التسميات التوضيحية (Value Labels). يمكن تنفيذ ذلك عبر الأمر الآتي:

encode string_group, generate(numeric_group)

بعد هذا التحويل البرمجي البسيط، يصبح بالإمكان تمرير المتغير الجديد numeric_group إلى الأمر robvar بسلاسة مطلقة.

6. الدليل التطبيقي خطوة بخطوة لإجراء الاختبار في ستاتا

6.1 الخطوة الأولى: تحميل مجموعة البيانات وفحصها

نبدأ بفتح ملف Do-file جديد داخل بيئة ستاتا، ونكتب الأوامر التأسيسية التي تضمن تنظيف الذاكرة وضبط بيئة التحليل، ثم نحمل ملف البيانات التعليمي عبر الإنترنت:

clear all
set more off
use http://www.stata-press.com/data/r13/stay, clear

نتحقق من احتواء الملف على المتغيرات المستهدفة: متغير مدة الإقامة stay كمتغير تابع، ومتغير الجنس sex كمتغير تصنيف، ونتأكد من عدم وجود بيانات مفقودة تؤثر على العينة من خلال الأمر:

misstable summarize stay sex

Levene
Levene

6.2 الخطوة الثانية: تنفيذ أمر robvar لاختبار تجانس التباين

نقوم بكتابة الأمر التنفيذي المباشر لاختبار ليفين في نافذة الأوامر أو داخل ملف الـ Do-file:

robvar stay, by(sex)

بمجرد الضغط على زر الإدخال (Enter)، يُجري البرنامج العمليات الحسابية لتحويل الانحرافات وتقدير قيم $F$ للمتوسط والوسيط والمتوسط المقتطع، ويولد جدول مخرجات إحصائياً شاملاً يتضمن المتوسطات والانحرافات المعيارية لكل مجموعة ومصفوفة مؤشرات الاختبار الثلاثة.

6.3 الخطوة الثالثة: التحقق من خيارات التباين والمتغيرات الفرعية

يتيح برنامج ستاتا مرونة استثنائية لتنفيذ اختبار ليفين على مجموعات فرعية محددة من العينة باستخدام العبارات الشرطية if و in. على سبيل المثال، إذا أردنا فحص تجانس التباين لمتغير الإقامة بين الجنسين فقط للمرضى الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً (بافتراض وجود متغير العمر age)، يمكننا صياغة الأمر كالآتي:

robvar stay if age > 50, by(sex)

كما يمكن تطبيق الأمر بنفس الكفاءة إذا كان متغير التقسيم يحتوي على ثلاث مجموعات أو أكثر (مثل مقارنة تباين ثلاث فئات علاجية مختلفة)، حيث سيتعرف البرنامج تلقائياً على عدد الفئات ويضبط درجات الحرية في بسط ومقام إحصائية $F$ على النحو الرياضي الصحيح.

7. قراءة وتفسير مخرجات اختبار ليفين في ستاتا

7.1 تفسير الإحصائية المعتمدة على المتوسط (W0)

يمثل المؤشر $W_0$ في مخرجات أمر robvar إحصائية اختبار ليفين الأصلية (Original Levene’s Test) المحسوبة بالاعتماد على الانحرافات المطلقة عن المتوسط الحسابي. يعرض الجدول قيمة الإحصائية المحسوبة ودرجات الحرية وقيمة الاحتمالية المقابلة Pr > F.

يُعتمد على المؤشر $W_0$ كمعيار لاتخاذ القرار الإحصائي في الحالات التي تُظهر فيها البيانات استيفاءً تاماً لشرط التوزيع الطبيعي المتماثل وخلوها من القيم المتطرفة البارزة. فإذا كانت قيمة $p$ المقابلة لـ $W_0$ أكبر من 0.05، فإننا نستنتج تحقق فرضية تجانس التباين وفق الصيغة الكلاسيكية للاختبار.

7.2 تفسير الإحصائية المعتمدة على الوسيط (W50 – Brown-Forsythe)

يُمثل المؤشر $W_{50}$ إحصائية اختبار براون-فورسيز المعدلة المحسوبة بالاعتماد على الانحرافات المطلقة عن الوسيط الإحصائي (Median). يكتسب هذا المؤشر أهمية استثنائية في التحليلات النفسية والإكلينيكية، نظراً لأن مقاييس الاضطرابات النفسية وزمن البقاء في المشافي غالباً ما تتسم بالالتواء الإيجابي الحاد (Positive Skewness).

عند وجود شك في اعتدالية البيانات أو عند التعامل مع متغيرات ذات التواء واضح، يُعد المؤشر $W_{50}$ هو المعيار الأقوى والأكثر موثوقية علمياً لتحديد ما إذا كانت التباينات متجانسة أم لا، متفوقاً في ذلك على المؤشر الكلاسيكي $W_0$.

7.3 تفسير الإحصائية المعتمدة على المتوسط المقتطع (W10)

يُشير المؤشر $W_{10}$ إلى إحصائية ليفين المحسوبة بالاعتماد على الانحرافات المطلقة عن المتوسط المقتطع بنسبة 10% (10% Trimmed Mean). يقوم هذا الإجراء بحذف أعلى 10% وأدنى 10% من القيم المتطرفة داخل كل مجموعة قبل حساب الانحرافات.

يُعد المؤشر $W_{10}$ خياراً تشخيصياً بالغ الأهمية عند التعامل مع بيانات تتميز بتوزيعات متماثلة الشكل لكنها تملك تفلطحاً مرتفعاً وأطرافاً ثقيلة (Heavy Tails / Leptokurtic). يساعد فحص التقارب أو التباعد بين مؤشرات $W_0$ و $W_{50}$ و $W_{10}$ الباحث في فهم الكيفية التي تؤثر بها أطراف التوزيع والقيم المتطرفة على تقديرات التباين الإجمالية.

7.4 اتخاذ القرار الإحصائي بناءً على القيمة الاحتمالية (p-value)

يستند اتخاذ القرار النهائي بشأن فرضية تجانس التباين إلى مقارنة القيمة الاحتمالية الناتجة (Pr > F) بمستوى المعنوية المحدد سلفاً ($\alpha = 0.05$):

  • إذا كانت القيمة الاحتمالية أكبر من أو تساوي 0.05 ($p ge 0.05$): نفشل في رفض الفرضية الصفرية، مما يعني أن الفروق بين تباينات المجموعات ليست ذات دلالة إحصائية ويمكن عزوها للصدفة العشوائية. الاستنتاج: شرط تجانس التباين متحقق، ويمكن للباحث المضي قدماً في تطبيق اختبار “ت” القياسي أو تحليل التباين الكلاسيكي واختبارات المقارنات البعدية المعتادة.
  • إذا كانت القيمة الاحتمالية أقل من 0.05 ($p < 0.05$): نرفض الفرضية الصفرية ونقبل الفرضية البديلة، مما يعني وجود فروق دالة إحصائياً في تباين المجموعات. الاستنتاج: شرط تجانس التباين مخروق، ويحظر استخدام الاختبارات المعلمية الكلاسيكية لتجنب تضخم أخطاء الاستدلال.

8. معالجة خرق فرضية تجانس التباين في التحليلات النفسية

8.1 استخدام اختبار ويلش المصحح في ستاتا

يُعد اختبار ويلش (Welch’s Test) المعيار الذهبي الموصى به منهجياً عند خرق فرضية تجانس التباين في الدراسات الإكلينيكية والنفسية. فإذا أظهر اختبار ليفين عدم تجانس التباين بين مجموعتين مستقلتين، نستخدم الصيغة المعدلة لاختبار “ت” في ستاتا عبر إضافة الخيار unequal كما يلي:

ttest stay, by(sex) unequal

تقوم هذه الإضافة بحساب اختبار ويلش وتعديل درجات الحرية بالاعتماد على صيغة ويلش-ساتيرثويت، مما يوفر اختباراً دقيقاً يحافظ على معدل الخطأ من النوع الأول عند مستوى 0.05 بدقة متناهية.

أما في حالة وجود ثلاث مجموعات أو أكثر ضمن تصميم تحليل التباين الأحادي، فيمكن تنفيذ اختبار ويلش لتحليل التباين المعدل عبر أمر oneway المزود بالخيار welch:

oneway stay group_var, welch

8.2 تطبيق التحويلات الرياضية على البيانات النفسية

يمثل إجراء التحويلات الرياضية (Data Transformations) على المتغير التابع استراتيجية تقليدية فعالة لإعادة ضبط شكل التوزيع وتثبيت التباين عبر المجموعات (Variance Stabilizing). تتضمن أشهر التحويلات المستخدمة في البيانات السلوكية:

  • التحويل اللوغاريثمي الطبيعي: ممتاز للبيانات ذات الالتواء الموجب الواضح، ويُنفذ في ستاتا عبر الأمر:
    generate log_stay = ln(stay)
  • تحويل الجذر التربيعي: مناسب جداً لبيانات التكرارات والأعداد (Count Data):
    generate sqrt_stay = sqrt(stay)
  • التحويل العكسي: يُستخدم في حالات الالتواء الموجب الشديد جداً أو أزمنة الاستجابة:
    generate inv_stay = 1 / stay

بعد إجراء التحويل، يجب إعادة تشغيل اختبار ليفين على المتغير المحول الجديد (robvar log_stay, by(sex)) للتحقق مما إذا كان التحويل قد نجح بالفعل في استعادة تجانس التباين قبل تطبيق الاختبارات المعلمية.

8.3 الاعتماد على الاختبارات اللامعلمية البديلة

عندما تفشل التحويلات الرياضية في تحقيق تجانس التباين، أو عندما تكون طبيعة المقاييس النفسية رتبية بطبيعتها (Ordinal Likert scales)، يصبح الانتقال إلى الاختبارات اللامعلمية (Non-parametric Tests) ضرورة منهجية حتمية. تعتمد هذه الاختبارات على رتب الدرجات بدلاً من القيم الفعلية، وبالتالي فهي لا تفترض توزيعاً طبيعياً أو تجانساً في التباين بالمعنى المعلمي الصارم.

في برنامج ستاتا، يمكن استبدال اختبار “ت” لعينتين باختبار مان-ويتني (Mann-Whitney U Test) باستخدام أمر مجموع الرتب:

ranksum stay, by(sex)

أما لمقارنة ثلاث مجموعات أو أكثر كبديل لتحليل التباين الأحادي، فيُستخدم اختبار كروكسال-واليس (Kruskal-Wallis Test) عبر الأمر:

kwallis stay, by(treatment_group)

9. دراسة حالة تطبيقية في علم النفس الإكلينيكي

9.1 وصف المتغيرات النفسية والديموغرافية للدراسة

في هذه الدراسة الإكلينيكية التطبيقية، نفحص مدة إقامة المرضى داخل المصحة النفسية التخصصية، حيث يُعد زمن الإقامة (مقاساً بالأيام المستمرة) متغيراً حيوياً يرتبط بحدة الأعراض وسرعة الاستجابة للتدخلات السلوكية والدوائية. الهدف البحثي هو فحص ما إذا كان هناك فرق جوهري في تباين مدة البقاء بين الذكور (Sex = 1) والإناث (Sex = 2) في عينة تشمل 1,778 مريضاً ومريضة.

يمثل متغير مدة الإقامة (stay) المتغير التابع، بينما يمثل نوع الجنس (sex) المتغير المستقل التصنيفي. يتطلب الفحص المنهجي التأكد من تجانس تشتت الإقامة بين الجنسين قبل تقرير نوع الاختبار الإحصائي المناسب لمقارنة متوسطات البقاء السريري.

9.2 التنفيذ الإجرائي لاختبار ليفين وتحليل المخرجات الفعلية

نقوم بتنفيذ أمر الاختبار في ستاتا واستخراج النتائج المباشرة:

robvar stay, by(sex)

تُظهر مخرجات ستاتا الفعلية لبيانات stay.dta ما يلي:

  • مجموعة الذكور ($n = 884$): المتوسط الحسابي = 8.68 يوماً، الانحراف المعياري = 8.16.
  • مجموعة الإناث ($n = 894$): المتوسط الحسابي = 9.38 يوماً، الانحراف المعياري = 8.92.
  • إحصائية ليفين المعتمدة على المتوسط ($W_0$): قيمة $F = 1.956$ مع درجات حرية $(1, 1776)$ وقيمة احتمالية $p = 0.162$.
  • إحصائية براون-فورسيز المعتمدة على الوسيط ($W_{50}$): قيمة $F = 1.309$ وقيمة احتمالية $p = 0.253$.
  • إحصائية المتوسط المقتطع بنسبة 10% ($W_{10}$): قيمة $F = 1.774$ وقيمة احتمالية $p = 0.183$.

نلاحظ أن جميع القيم الاحتمالية للمؤشرات الثلاثة ($W_0, W_{50}, W_{10}$) تتجاوز بوضوح مستوى الدلالة المعياري 0.05.

9.3 صياغة التقرير الإحصائي النهائي لدراسة الحالة

بناءً على النتائج المستخرجة، نصل إلى الاستنتاج الإحصائي الآتي: فشل اختبار ليفين بكافة صيغه المعدلة في رفض الفرضية الصفرية، حيث جاءت قيمة الاختبار المعتمدة على المتوسط غير دالة إحصائياً ($F(1, 1776) = 1.96, p = .162$)، كما أيدت إحصائية براون-فورسيز المعتمدة على الوسيط هذه النتيجة ($F(1, 1776) = 1.31, p = .253$).

وعليه، يُقرر الباحث تحقق فرضية تجانس التباين بصورة قاطعة لمتغير مدة الإقامة بين الذكور والإناث. والمسار الإحصائي الصحيح اللاحق هو استخدام اختبار “ت” الكلاسيكي لعينتين مستقلتين (Student’s t-test) بافتراض تساوي التباينات للمقارنة بين متوسطي الجنسين.

10. التمثيل البياني لتجانس التباين في برنامج ستاتا

10.1 إنشاء المخططات الصندوقية (Boxplots) للمقارنة البصرية

تُعد الرسوم البيانية الاستكشافية أداة مساندة لا غنى عنها تدعم القرارات الإحصائية الرقمية. يمثل المخطط الصندوقي (Boxplot) الأداة الأقوى للمقارنة البصرية للتباين والتشتت؛ حيث يعكس طول الصندوق قيمة المدى الربيعي (Interquartile Range – IQR) الذي يحتوي على 50% من البيانات الوسطى.

يمكن إنشاء مخطط صندوقي مقارن لمتغير الإقامة عبر فئات الجنس في ستاتا باستخدام الأمر:

graph box stay, over(sex) title("توزيع مدة الإقامة في المستشفى بحسب الجنس") ytitle("مدة الإقامة (بالأيام)")

عند فحص الرسم الناتج، إذا كان ارتفاع الصناديق متقارباً عبر المجموعات وطول خطوط الامتداد (Whiskers) متكافئاً، فإن ذلك يقدم مؤشراً بصرياً قوياً على تحقق تجانس التباين.

10.2 رسم مخططات كثافة التوزيع (Kernel Density Plots)

يوفر رسم منحنيات كثافة التوزيع (Kernel Density Estimation) تقديراً ناعماً ودقيقاً لشكل التوزيع الاحتمالي للبيانات، مما يتيح للباحث مقارنة مدى اتساع وتشتت المنحنيات بصرياً. لتراكب منحنيي الكثافة للذكور والإناث في رسم واحد داخل ستاتا، نستخدم الأمر التالي:

twoway (kdensity stay if sex == 1, lcolor(blue) lpattern(solid) lwidth(medium)) ///
(kdensity stay if sex == 2, lcolor(red) lpattern(dash) lwidth(medium)), ///
title("مقارنة منحنيات الكثافة لتشتت مدة الإقامة") ///
legend(label(1 "الذكور") label(2 "الإناث")) xtitle("مدة الإقامة (أيام)") ytitle("الكثافة")

يعكس التراكب المتناسق في عرض قاعدتي المنحنيين تماثل تباين المجموعتين، بينما يشير تباعد العرض إلى وجود تباين غير متجانس يتطلب الحذر.

10.3 فحص وتحديد القيم الشاذة والمتطرفة (Outliers)

تُمارس القيم المتطرفة الشاذة تأثيراً مشوهاً على تقديرات التباين والانحراف المعياري، حيث ترفع من قيمة التباين المحسوب للمجموعة التي تحتوي عليها بصورة مصطنعة، مما قد يتسبب في رفض اختبار ليفين لفرضية التجانس خطأً.

تظهر القيم الشاذة في المخططات الصندوقية لستاتا كنقاط منفصلة تقع خارج حدود 1.5 ضعف المدى الربيعي. ويمكن استكشاف السجلات التي تتجاوز حداً معيناً وفحصها سريرياً عبر أوامر الفلترة، مثل:

list stay sex if stay > 40

يجب على الباحث التحقق مما إذا كانت هذه القيم الشاذة ناتجة عن أخطاء إدخال بيانات (تستوجب التصحيح)، أم أنها تمثل حالات إكلينيكية حقيقية تستدعي إما الاحتفاظ بها والاعتماد على إحصائية براون-فورسيز ($W_{50}$)، أو استخدام تحويلات البيانات لتخفيف أثرها.

11. الأخطاء الشائعة واستكشاف المشكلات البرمجية وإصلاحها

11.1 أخطاء صياغة الأوامر البرمجية ورسائل الخطأ الشائعة

يواجه العديد من المستخدمين المبتدئين في ستاتا بعض رسائل الخطأ الشائعة عند تنفيذ اختبار ليفين. يوضح الجدول التالي أشهر هذه الأخطاء وكيفية معالجتها برمجياً:

رسالة الخطأ في ستاتا السبب المحتمل طريقة الإصلاح
variable not found خطأ إملائي في كتابة اسم المتغير أو استخدام حروف كبيرة/صغيرة بشكل خاطئ (حساس لحالة الأحرف). التأكد من التهجئة الدقيقة للمتغير باستخدام الأمر describe.
str# found where numeric expected استخدام متغير نصي خام كمتغير تقسيم داخل المعامل by(). تحويل المتغير إلى رقمي مشفر باستخدام الأمر encode.
option by() required نسيان كتابة المعامل by() الذي يحدد المتغير المستقل الفئوي. إضافة المعامل وتحديد متغير المجموعات: robvar var, by(group).
insufficient observations وجود قيم مفقودة في كامل العينة أو احتواء مجموعة فرعية على أقل من مشاهدتين. فحص البيانات المفقودة وتنظيف الفئات عبر tabulate group.

11.2 تأثير حجم العينة الكبير جداً أو الصغير جداً

يخضع اختبار ليفين، كغيره من الاختبارات الدلالية، لظاهرة “الحساسية لحجم العينة”:

  • في العينات الكبيرة جداً ($N > 5000$): يصبح الاختبار حساساً بشكل مفرط (Overpowered)، حيث قد يرفض الفرضية الصفرية ويشير إلى وجود “فروق دالة إحصائياً في التباين” لمجرد وجود تفاوتات طفيفة جداً ليس لها أي معنى أو أثر عملي (Practical Significance). في هذه الحالة، يجب تقييم حجم الأثر ونسبة التباينات ($s_1^2 / s_2^2$) قبل التسرع في استبعاد الاختبارات المعلمية.
  • في العينات الصغيرة جداً ($n < 20$ لكل مجموعة): تنخفض القوة الإحصائية للاختبار بشكل حاد، وقد يفشل في كشف عدم التجانس الحقيقي ($p > 0.05$). وهنا يُنصح بمقارنة الرسوم البيانية واعتماد اختبار ويلش كإجراء احترازي وقائي.

11.3 الخلط بين فرضية التوزيع الطبيعي وفرضية تجانس التباين

من أكثر الأخطاء المنهجية شيوعاً بين طلاب الدراسات العليا والباحثين الخلط بين فرضية اعتدالية التوزيع (Normality) وفرضية تجانس التباين (Homoscedasticity)؛ حيث يعتقد البعض خطأً أن تحقق أحدهما يغني عن الآخر.

الاعتدالية تعني أن درجات كل مجموعة بمفردها تتبع التوزيع الطبيعي الجرسِي (ويتم فحصها باختبارات مثل شابيرو-ويلك swilk أو كولموجروف-سميرنوف)، بينما تجانس التباين يعني تساوي مقدار انتشار وتشتت الدرجات بين المجموعات بغض النظر عن شكل التوزيع. الممارسة الإحصائية السليمة تقتضي فحص الاعتدالية أولاً، ثم فحص تجانس التباين باختبار ليفين، وبناء القرار النهائي على التقييم المشترك للشرطين معاً.

12. توثيق وكتابة نتائج اختبار ليفين وفق معايير APA

12.1 قواعد التوثيق الأكاديمي لجمعية علم النفس الأمريكية (APA 7)

تضع جمعية علم النفس الأمريكية في دليلها السابع (APA 7th Edition) معايير صارمة لتوثيق الفحوصات الإحصائية القبلية داخل المتن الأكاديمي. تنص القواعد على الآتي:

  • تُكتب الرموز الإحصائية بحروف مائلة (Italics)، مثل: F, p, M, SD.
  • تُوضع درجات الحرية بين قوسين ملتصقين برمز الإحصائية، مثل: F(1, 1776).
  • تُقرب القيم الرقمية للإحصائية إلى منزلتين عشريتين (مثل 1.96).
  • تُكتب القيمة الاحتمالية p إلى ثلاث منازل عشرية دون وضع صفر قبل الفاصلة إذا كانت القيمة لا يمكن أن تتجاوز الواحد الصحيح (مثل: p = .162 أو p < .001).
  • يجب توثيق المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لكل مجموعة لتوفير السياق الوصفي للبيانات.

12.2 نماذج تقارير جاهزة لحالات قبول ورفض فرضية التجانس

نستعرض فيما يلي نماذج نصية معدة للنشر الأكاديمي وفق صياغة APA 7 لحالتي تحقق وخرق الفرضية باللغتين العربية والإنجليزية:

النموذج الأول: حالة تحقق تجانس التباين (قبول $H_0$):

باللغة العربية: “تم فحص فرضية تجانس التباين باستخدام اختبار ليفين، وأظهرت النتائج تساوي تباين مدة الإقامة في المستشفى بين مجموعة الذكور ($M = 8.68, SD = 8.16$) ومجموعة الإناث ($M = 9.38, SD = 8.92$) بصورة دالة إحصائياً، F(1, 1776) = 1.96, p = .162. وبناءً على استيفاء هذا الشرط، تم تطبيق اختبار ‘ت’ للعينات المستقلة الكلاسيكي بافتراض تساوي التباينات.”

In English: “Levene’s test was conducted to assess the assumption of homogeneity of variances. The results indicated that the variances for length of stay were equal across males (M = 8.68, SD = 8.16) and females (M = 9.38, SD = 8.92), F(1, 1776) = 1.96, p = .162. Consequently, a standard independent samples t-test assuming equal variances was performed.”

النموذج الثاني: حالة خرق تجانس التباين (رفض $H_0$ والتحول إلى ويلش):

باللغة العربية: “أشار اختبار ليفين لتجانس التباين إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تباين درجات القلق بين المجموعة التجريبية ومجموعة قائمة الانتظار، F(1, 148) = 8.45, p = .004. ونظراً لخرق فرضية تجانس التباين، تم تقييم الفروق بين المتوسطات باستخدام اختبار ويلش المصحح لعينتين مستقلتين.”

In English: “Levene’s test revealed a significant violation of the assumption of homogeneity of variance for anxiety scores between the experimental and waiting-list control groups, F(1, 148) = 8.45, p = .004. Therefore, Welch’s adjusted t-test was utilized for the primary comparison to avoid inflated Type I error rates.”

12.3 دمج النتائج ضمن أقسام المنهجية والنتائج في الأبحاث النفسية

يُفضل دمج اختبارات الفروض المسبقة في الأطروحات والأوراق البحثية بطريقة احترافية تعزز رصانة البحث. يوضع التوصيف العام للاختبارات التشخيصية ضمن قسم “إجراءات التحليل الإحصائي” (Statistical Analysis) في فصل المنهجية، بينما تُعرض النتائج الرقمية التفصيلية في مستهل فصل “النتائج” (Results) تحت عنوان فرعي مثل “التحقق من الفروض الإحصائية القبلية” (Preliminary Assumption Testing).

كما يُنصح في التحليلات متعددة المجموعات بتنظيم نتائج التجانس والاعتدالية في جدول تلخيصي موحد يوضح اسم المتغير، وقيمة إحصائية ليفين ودرجات حريتها، وقيمة الدلالة، والقرار الإحصائي المتخذ، مما يسهل على المحكمين مراجعة سلامة التحليلات واستيفائها لأعلى معايير الشفافية وقابلية التكرار.

خاتمة وتوصيات منهجية

يمثل اختبار ليفين لتجانس التباين وصيغه المتطورة كاختبار براون-فورسيز صمام الأمان المنهجي الذي يضمن سلامة الاستدلالات الإحصائية في البحوث الإكلينيكية والسلوكية. يوفر برنامج ستاتا من خلال الأمر المتقدم robvar بيئة متكاملة تتيح للمحلل الحصول على قراءة ثلاثية الأبعاد للتباين تعتمد على المتوسط، والوسيط، والمتوسط المقتطع بنقرة واحدة أو سطر أوامري بسيط.

يوصي هذا الدليل الباحثين بتبني الخطوات المنهجية التالية كبروتوكول ثابت في تحليلاتهم القادمة: أولاً، فحص الرسوم البيانية الاستكشافية؛ ثانياً، الاعتماد على مؤشر الوسيط ($W_{50}$) في حال التواء البيانات النفسية؛ ثالثاً، عدم التردد في تطبيق اختبار ويلش المصحح عند ثبوت عدم التجانس؛ وأخيراً، توثيق المعاملات الإحصائية كاملة وبدقة متناهية وفق معايير APA لتعزيز مصداقية النتائج العلمية وتراكمها المعرفي.

References

  • American Psychological Association. (2020). Publication manual of the American Psychological Association (7th ed.). American Psychological Association. https://doi.org/10.1037/0000165-000
  • Brown, M. B., & Forsythe, A. B. (1974). Robust tests for the equality of variances. Journal of the American Statistical Association, 69(346), 364–367. https://doi.org/10.1080/01621459.1974.10482955
  • Field, A. (2018). Discovering statistics using IBM SPSS statistics (5th ed.). SAGE Publications.
  • Levene, H. (1960). Robust tests for equality of variances. In I. Olkin, S. G. Ghurye, W. Hoeffding, W. G. Madow, & H. B. Mann (Eds.), Contributions to probability and statistics: Essays in honor of Harold Hotelling (pp. 278–292). Stanford University Press.
  • StataCorp. (2021). Stata base reference manual: Release 17. Stata Press. https://www.stata.com/manuals/rrobvar.pdf
  • Welch, B. L. (1947). The generalization of ‘Student’s’ problem when several different population variances are involved. Biometrika, 34(1/2), 28–35. https://doi.org/10.2307/2332510

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 26). كيفية إجراء اختبار ليفين في ستاتا. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/statistics/how-to-perform-levenes-test-in-stata/
looti, Mohammed. “كيفية إجراء اختبار ليفين في ستاتا.” عرب سايكلوجي, 26 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/statistics/how-to-perform-levenes-test-in-stata/.
looti, Mohammed. “كيفية إجراء اختبار ليفين في ستاتا.” عرب سايكلوجي. أغسطس 26, 2026. https://arabpsychology.com/statistics/how-to-perform-levenes-test-in-stata/.