- أظهرت الدراسة أن أقل من نصف المراهقين الذين يعانون من أعراض متوسطة إلى شديدة للاكتئاب/القلق يعتزمون طلب المساعدة.
- تعتبر وصمة العار هي العقبة الأكثر شيوعًا لطلب المساعدة المهنية.
- تم تحديد أن العمر الأكبر والجنس الأنثوي مرتبطان بتقليل النية في طلب المساعدة.
- يعتبر الوالدان المصدر الأكثر شيوعًا للمساعدة التي يطلبها المراهقون.
تخيل أنك مراهق، تشعر بثقلٍ يضغط على صدرك، أو قلقٍ يرافقك في كل خطوة. ربما تتجنب الأصدقاء، تفقد الاهتمام بالهوايات التي كنت تحبها، أو تجد صعوبة في التركيز على الدراسة. هل ستطلب المساعدة؟ هذا السؤال، البسيط في ظاهره، يحمل في طياته تحديًا كبيرًا يواجهه المراهقون في جميع أنحاء العالم، ويتفاقم في مجتمعات مثل برمودا حيث المعرفة حول هذا الموضوع محدودة.
منهجية البحث
قام باحثون بدراسة شاملة لتقصي مدى استعداد المراهقين في برمودا لطلب المساعدة عند مواجهة مشاكل الصحة النفسية، والعقبات التي تحول دون ذلك. شملت الدراسة عينة واسعة من الطلاب في المرحلتين المتوسطة والثانوية، تتراوح أعمارهم بين 10 و 19 عامًا. تم جمع البيانات من خلال استبيانات إلكترونية وزعت بين نوفمبر 2022 ويونيو 2023. اعتمدت الاستبيانات على سيناريوهات افتراضية (ما يُعرف بـ “vignettes”)، حيث يصف كل سيناريو حالة مراهق يعاني إما من الاكتئاب أو القلق الاجتماعي (الخوف المفرط من المواقف الاجتماعية). بعد قراءة السيناريو، طُلب من الطلاب تقييم مدى استعدادهم لطلب المساعدة لهذا المراهق، وتحديد المصادر التي قد يلجأون إليها، والعقبات التي قد تعيقهم عن ذلك. تم جمع معلومات إضافية حول العمر والجنس والعرق للمشاركين لتحليل العلاقة بين هذه المتغيرات واستعدادهم لطلب المساعدة. شارك في الدراسة 2434 مراهقًا قدموا بيانات صالحة.
النتائج
أظهرت النتائج أن أقل من نصف المراهقين المشاركين في الدراسة أبدوا استعدادًا لطلب المساعدة في الحالات الموصوفة في السيناريوهات. وهذا مؤشر مقلق، خاصةً وأن الدراسة كشفت عن وجود ارتباط بين شدة الأعراض (الاكتئاب أو القلق) وانخفاض الرغبة في طلب المساعدة. بمعنى آخر، كلما زادت حدة الأعراض التي يعاني منها المراهق (حسب السيناريو)، قلّت احتمالية أن يبادر بطلب المساعدة. كما وجد الباحثون أن المراهقات الأكبر سنًا كنّ أقل استعدادًا لطلب المساعدة مقارنةً بالذكور الأصغر سنًا.
أما بالنسبة لمصادر المساعدة، فقد كان الأهل هم الخيار الأول الذي اختاره معظم المراهقين. ولكن، عندما يتعلق الأمر بالعقبات التي تحول دون طلب المساعدة المتخصصة (مثل زيارة طبيب نفسي أو مستشار)، فقد كان “الوصم” (الخوف من النظرة السلبية أو الحكم من قبل الآخرين) هو العائق الأكبر. بالإضافة إلى ذلك، لاحظ الباحثون أن المراهقين الذين أبلغوا عن أعراض اكتئاب أو قلق متوسطة إلى شديدة كانوا أكثر عرضة للإشارة إلى وجود عقبات كبيرة أمام طلب المساعدة، وتفضيل التعامل مع المشكلة بمفردهم.
دلالات البحث
تُعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تبحث بشكل شامل في استعداد المراهقين في برمودا لطلب المساعدة في حالات الاكتئاب والقلق الاجتماعي. وتشير النتائج إلى وجود حاجة ماسة لبرامج توعية تهدف إلى مكافحة الوصم المرتبط بالصحة النفسية، وتعزيز ثقافة القبول والدعم. يجب أن تستهدف هذه البرامج بشكل خاص المراهقات الأكبر سنًا، اللاتي يبدو أنهن الأكثر عرضة لخطر عدم طلب المساعدة.
بالإضافة إلى ذلك، يرى الباحثون أن هناك حاجة إلى برامج تدخل مبكر للوقاية من مشاكل الصحة النفسية، تستهدف المراهقين في المراحل العمرية المبكرة. من المهم أيضًا إجراء المزيد من البحوث لفهم العلاقة بين استعداد المراهقين لطلب المساعدة في السيناريوهات الافتراضية، والسلوك الفعلي لطلب المساعدة في الحياة الواقعية. فالاستبيانات التي تعتمد على سيناريوهات افتراضية قد لا تعكس بالضرورة ما سيفعله المراهقون في مواقف حقيقية.
إن تجاهل مشاكل الصحة النفسية لدى المراهقين يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك تدني الأداء الدراسي، والعزلة الاجتماعية، وزيادة خطر الانتحار. لذلك، من الضروري الاستثمار في برامج الدعم والوقاية، وتوفير بيئة آمنة وداعمة للمراهقين للتعبير عن مشاعرهم وطلب المساعدة عند الحاجة.
Reference
Cavanagh D. (2026). Help-seeking intentions, barriers and associated variables for depression and social anxiety among adolescents in Bermuda. BMC Psychiatry, 26(1), 132-132.
المناقشة والتفكير النقدي
- ما هي الآثار المترتبة على انخفاض نوايا طلب المساعدة بين المراهقين الذين يعانون من أعراض متوسطة إلى شديدة للاكتئاب/القلق، وما هي التدخلات المحتملة لمعالجة هذه المشكلة؟
- كيف يمكن تصميم برامج مكافحة وصمة العار لتكون أكثر فعالية في تشجيع المراهقين على طلب المساعدة المهنية للصحة النفسية؟
- ما هي العوامل الثقافية والاجتماعية المحددة في برمودا التي قد تساهم في الحواجز التي تواجه المراهقين عند طلب المساعدة للصحة النفسية؟
اقتبس من هذا المقالة
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). نوايا طلب المساعدة وعوائقها لدى المراهقين في برمودا: دراسة رائدة حول الاكتئاب والقلق الاجتماعي. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d9%86%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%b7%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%82%d9%87%d8%a7-%d9%84%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7/
مدرس الدكتور محمد لوتي. "نوايا طلب المساعدة وعوائقها لدى المراهقين في برمودا: دراسة رائدة حول الاكتئاب والقلق الاجتماعي." عرب سايكلوجي, 27 مارس. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d9%86%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%b7%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%82%d9%87%d8%a7-%d9%84%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7/.
مدرس الدكتور محمد لوتي. "نوايا طلب المساعدة وعوائقها لدى المراهقين في برمودا: دراسة رائدة حول الاكتئاب والقلق الاجتماعي." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d9%86%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%b7%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%82%d9%87%d8%a7-%d9%84%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7/.
مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'نوايا طلب المساعدة وعوائقها لدى المراهقين في برمودا: دراسة رائدة حول الاكتئاب والقلق الاجتماعي', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d9%86%d9%88%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%b7%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%82%d9%87%d8%a7-%d9%84%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7/.
[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "نوايا طلب المساعدة وعوائقها لدى المراهقين في برمودا: دراسة رائدة حول الاكتئاب والقلق الاجتماعي," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, مارس, 2026.
مدرس الدكتور محمد لوتي. نوايا طلب المساعدة وعوائقها لدى المراهقين في برمودا: دراسة رائدة حول الاكتئاب والقلق الاجتماعي. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.
