يشكّل مصطلح بيرداش (Berdache) أحد أكثر المفاهيم إثارة للجدل والنقاش في تاريخ علم النفس عبر الثقافي والأنثروبولوجيا ودراسات الجندر، إذ استُخدم تاريخياً للإشارة إلى أفراد من السكان الأصليين لأمريكا الشمالية الذين أدّوا أدواراً جندرية تدمج أو تتجاوز الثنائية المعيارية للذكورة والأنوثة. يقدّم فحص هذا المصطلح مدخلاً نقدياً بالغ الأهمية لفهم الكيفية التي تشكّلت بها مفاهيم الهوية الجنسية والجندرية تحت وطأة المنظور الاستعماري الغربي، مقارنةً بالبنى المعرفية والروحية المرنة التي ميّزت المجتمعات الأصلية، وصولاً إلى استبدال المصطلح بمفهوم ذوي الروحين (Two-Spirit) الذي يعبّر عن استعادة السيادة المفاهيمية والنفسية لتلك الشعوب.
الأصل اللغوي والتاريخي لمصطلح بيرداش
تعود الجذور الإيتيمولوجية لمصطلح بيرداش إلى سياقات لغوية معقدة تعكس مسارات التفاعل والتبادل الاستعماري عبر القارات؛ إذ ينحدر المصطلح الفرنسي Berdache من الكلمة الإيطالية القديمة bardassa أو الإسبانية bardaja، والتي تعود بدورها في أصلها الاشتقاقي البعيد إلى الكلمة الفارسية بردج أو برده بمعنى الأسير أو العبد، وصولاً إلى دلالتها في حوض البحر الأبيض المتوسط للإشارة إلى شريك جنسي مفعول به أو غلام مباع. هذا التاريخ الاشتقاقي يكشف بوضوح عن حمولة دلالية مشبعة بالإدانة الأخلاقية والتحقير الطبقي والشهواني في السياق الأوروبي القديم.
عندما وصل المستكشفون والتجار والمبشرون الفرنسيون والإسبان إلى قارة أمريكا الشمالية خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، واجهوا أنماطاً اجتماعية وتنظيمات جندرية حيرت مداركهم القائمة على الثنائية الصارمة للكتاب المقدس؛ حيث لاحظوا وجود رجال بيولوجياً يرتدون أزياء نسائية، ويمارسون أعمالاً منزلية تقليدية، أو نساء بيولوجياً ينخرطن في الصيد والحروب وقيادة القبيلة. ونتيجة لعجزهم عن استيعاب البنية الروحية والثقافية لهذه الظاهرة، أسقط هؤلاء المراقبون الأوروبيون مصطلح بيرداش على أولئك الأفراد، حاصرين إياهم في إطار ممارسات المثلية السلبية أو الانحراف الأخلاقي وفق المنظور الكنسي الغربي السائد حينذاك.
ظل هذا المصطلح سائداً ومكرساً في الأدبيات الإثنوغرافية والأكاديمية الغربية طوال القرنين التاسع عشر والعشرين، حيث تبناه علماء الأنثروبولوجيا الثقافية الأوائل واعتبروه مفهوماً وصفياً موضوعياً مجرداً من شحنته التحقيرية. غير أن هذا التبني الأكاديمي أدى في الواقع إلى ترسيخ نظرة استشراقية اختزلت الخبرة النفسية والاجتماعية الغنية لأولئك الأفراد في مجرد “تبديل ملابس” أو سلوك جنسي شاذ، متجاهلة التمايز اللغوي الهائل بين لغات القبائل المختلفة التي امتلكت كل منها مصطلحات محلية راقية ومحترمة تعبر عن هذا الدور الجندري الخاص والمقدس.
السياق النفسي والأنثروبولوجي في مجتمعات الشعوب الأصلية
على النقيض من التصور الغربي الذي ربط الهوية الجندرية بالتشريح البيولوجي الحتمي، كانت المنظومات الثقافية والمعرفية للعديد من قبائل أمريكا الشمالية تفصل بين الجنس البيولوجي والجندر كبناء نفسي وروحي واجتماعي؛ إذ لم يُنظر إلى الجندر بوصفه قالباً مفروضاً سلفاً لا فكاك منه، بل باعتباره ميلاً داخلياً يتكشف تدريجياً عبر أحلام الفرد ورؤاه ونزعاته النفسية ومواهبه الفريدة التي يظهرها خلال مرحلة الطفولة واليفاعة. هذا الفهم المتقدم أتاح مساحة من المرونة النفسية التي جنبت تلك المجتمعات ظواهر الاضطراب الهوياتي الناتجة عن القمع والإنكار.
شهدت دراسات علم النفس العابر للثقافات اعترافاً متزايداً بأن ما وُصف بـ “البيرداش” لم يكن انحرافاً أو اضطراباً في الهوية الجندرية بحسب مقاييس التحليل النفسي الكلاسيكي، بل كان في جوهره تعبيراً عن تكامل نفسي وتناغم داخلي بين الطاقات التعبيرية الذكورية والأنثوية في وعي الفرد وسلوكه. كان الأفراد الذين يحملون هذه الصفات يحظون بالتقدير والقبول الاجتماعي، حيث اعتُبر وجودهم دليلاً على هبة روحية خاصة، ولم يكونوا مضطرين للعيش في صراع مع ذواتهم أو الاختباء من مجتمعاتهم كما كان يحدث لنظرائهم في المجتمعات الغربية المعاصرة لتلك الفترات.
إن التكوين النفسي لهؤلاء الأفراد في مجتمعات مثل اللاكوتا (Lakota) تحت مسمى وينكته (Winkte)، أو النافاهو (Navajo) تحت مسمى نادليهي (Nádleehí)، أو الزوني (Zuni) تحت مسمى لهاوانا (Lhamana)، كان ينشأ في بيئة تحتضن التنوع؛ فالفرد لم يكن يُجبر على الاختيار الحصري بين قطبي الذكورة والأنوثة، بل كان يُشجع على تطوير هوية وسيطة أو جامعة. هذا الاحتواء المجتمعي والنفسي أسهم في بناء شخصيات متزنة ومبدعة وذات تقدير ذاتي مرتفع، مسقطاً الفرضية القائلة بحتمية المعاناة النفسية للأفراد المتجاوزين للثنائية التقليدية.
الأدوار والوظائف الاجتماعية والروحية
لم تكن مكانة هؤلاء الأفراد محصورة في الجانب المظهري أو السلوكي العابر، بل تجسدت في وظائف حيوية لا يستغني عنها النسق الاجتماعي للقبيلة؛ فبسبب امتلاكهم –وفق المعتقدات الأصلية– فهماً مزدوجاً لنفسية الرجال والنساء معاً، كان يُنظر إليهم بوصفهم وسطاء مثاليين لحل النزاعات الزوجية والأسرية والقبلية، ولديهم القدرة على إدراك الأبعاد النفسية الدقيقة للأزمات العاطفية والتوفيق بين الأطراف المتخاصمة بنوع من الموضوعية والتعاطف المشترك.
ارتبطت هذه الشخصيات كذلك بالأدوار الطقسية والشفائية؛ حيث كان يُعهد إليهم في كثير من الثقافات بمهمة العناية بالمرضى، والقيام بمراسم دفن الموتى، والحفاظ على التقاليد الشفوية والأغاني والقصص التأسيسية للأمة الأصلية. يُفسر علم النفس الإنساني والأنثروبولوجيا النفسية هذه المكانة بكون هؤلاء الأفراد يمتلكون حساسية عاطفية وبصيرة حدسية مرتفعة، تجعلهم قادرين على ممارسة الإرشاد النفسي الفطري وتقديم الدعم الوجداني لأفراد القبيلة في أوقات الحداد والأزمات الوجودية.
إضافة إلى ذلك، تميز هؤلاء الأفراد بإنتاجية اقتصادية وفنية استثنائية؛ فغالباً ما جمعوا بين مهارات الحرف اليدوية الدقيقة التي تتطلب صبراً وحساً جمالياً عالياً كنسج الصوف وصناعة الفخار والتطريز، وبين المهام الشاقة التي تتطلب عزيمة وقوة تحمل. هذا الجمع الفريد منحهم دوراً اقتصادياً تأسيسياً في إدارة شؤون التبادل المعيشي، وكرس مكانتهم كركائز للأمن النفسي والاستقرار المادي داخل العشيرة، بعيداً تماماً عن العزلة أو التهميش الاجتماعي.
نقد المفهوم والتحول إلى مصطلح “ذوو الروحين” (Two-Spirit)
مع صعود حركات التحرر وحقوق السكان الأصليين في النصف الثاني من القرن العشرين، انطلقت موجة نقدية واسعة لمصطلح بيرداش من داخل الأوساط الأكاديمية والنشاطية للشعوب الأصلية؛ حيث رأى الباحثون والمفكرون الأصليون أن المصطلح يمثل إسقاطاً استعمارياً استعلائياً ينطوي على تشويه تاريخي وأخلاقي، ويحمل بصمات الاستعمار اللغوي الذي يسلب الشعوب المقهورة حق تسمية تجاربها الوجودية والروحية بمفاهيمها الخاصة النابعة من واقعها.
بلغ هذا الحراك ذروته التاريخية في المؤتمر الدولي الثالث لمثليي ومزدوجي الميول ومغايري الهوية الجنسية من السكان الأصليين، الذي عُقد في مدينة وينيبيغ بكندا عام 1990؛ حيث قرر المؤتمرون رسمياً نبذ مصطلح بيرداش ودعوة الأوساط الأكاديمية والطبية إلى التوقف التام عن استخدامه، واقترحوا بدلاً منه مصطلح ذوو الروحين (Two-Spirit)، المشتق ترجمةً من مصطلح لغة الأوجيبوي niizh manidoowag، والذي يركز على البعد الروحي والتكاملي للهوية عوضاً عن حصرها في الدلالة الجنسية البحتة.
يمثل هذا التحول المفاهيمي في جوهره عملية تفكيك استعمار نفسي ومعرفي (Psychological and Epistemic Decolonization)؛ فالانتقال من بيرداش إلى ذوي الروحين لم يكن مجرد استبدال لغوي سطحي، بل كان استعادة صريحة للسياق الروحي والفلسفي الذي وُلدت فيه هذه الظاهرة. يؤكد هذا المفهوم المستعاد أن الهوية لدى هؤلاء الأفراد تجسد استضافة الروح لخصائص وميزات الروحين المذكر والمؤنث معاً، محولاً الخطاب من تصنيف شاذ مرضي إلى فضاء رحب من القداسة والاحترام والتمكين الذاتي.
الأبعاد النفسية: الهوية، والتوافق، والذات غير الثنائية
يقدم التحليل النفسي المعاصر المقارن لتجربة ما كان يُعرف بالبيرداش أفقاً غنياً لدراسة مفهوم الهوية الجندرية بعيداً عن القوالب الطبية التشخيصية الصارمة؛ إذ يوضح كيف يمكن للتوافق بين البيئة الثقافية والتجربة النفسية الذاتية أن يحمي الأفراد من ظواهر الاكتئاب والقلق المرضي والتنافر الجندري (Gender Dysphoria)، مؤكداً أن المعاناة النفسية المصاحبة لتجاوز المعايير الجندرية ليست حتمية بيولوجية، بل هي نتاج للرفض الاجتماعي والوصم البيئي.
تشير دراسات علم النفس الإنمائي ضمن هذا السياق إلى أن تقبّل القبيلة للميول التعبيرية للطفل في مراحل نموه الأولى كان يسهم في بناء مفهوم ذات إيجابي وصلابة نفسية قوية؛ فالطفل الذي كان يُبدي اهتماماً بأدوات الجنس الآخر لم يكن يتعرض للعقاب أو التقويم السلوكي القسري أو الاستهجان، بل كان يُمنح مساحة استكشافية تدريجية عبر طقوس واختبارات رمزية محددة تساعده على اكتشاف هويته الحقيقية بحرية وتوجيه ناضج، مما يضمن له اندماجاً عضوياً في النسيج الاجتماعي دون شروخ نفسية غائرة.
كذلك تبرز أهمية هذه التجربة في ضوء نظرية البناء الاجتماعي للجندر ونظريات التحليل النفسي الحديثة التي تناقش تعددية الذات؛ حيث تظهر هذه النماذج أن الهوية الإنسانية تمتلك طاقات تعبيرية متراكبة ومتنوعة، وأن إرغام النفس على حصر دوافعها وتعبيراتها في أحد قطبين متنافرين قد يولد ما يُعرف في الأدبيات السيكولوجية بـ “الذات الزائفة” (False Self). إن النموذج الإنديجيني وفر صيغة تاريخية مدهشة مكنت الذات من التعبير عن كينونتها الحقيقية والأصيلة دون خوف من النبذ أو الإقصاء.
الصدمة التاريخية والاستعمار النفسي
تعرضت هذه المنظومة الروحية والنفسية المتكاملة لدمار ممنهج مع التوسع الاستعماري الأوروبي وفرض السياسات القسرية على السكان الأصليين؛ حيث تم التعامل مع الأفراد ذوي الهويات الجندرية المركبة كتهديد مباشر للأخلاق المسيحية الاستعمارية، مما أدى إلى ملاحقتهم وقتلهم أو إجبارهم تحت وطأة العنف على الالتزام الصارم بالتقسيم الثنائي للجندر ونبذ ملابسهم وطقوسهم التقليدية، في محاولة لإلغاء هذا المظهر الحضاري المتفرد.
لعبت “المدارس الداخلية الإلزامية” (Residential/Boarding Schools) في كندا والولايات المتحدة دوراً مدمراً في تشكيل ما يُعرف في علم النفس الإكلينيكي بـ الصدمة التاريخية المعقدة (Historical Trauma)؛ حيث انتُزع أطفال السكان الأصليين قسراً من أسرهم، وعُوقبوا بشدة على أي تعبير لغوي أو سلوكي يرتبط بثقافتهم الأصلية، وزُرعت في عقولهم مفاهيم الذنب والعار والخطيئة فيما يتعلق بأجسادهم وهوياتهم، مما أسفر عن تفكك الروابط المجتمعية وفقدان الاحترام التاريخي لتلك الأدوار الجندرية، بل وتبني بعض أفراد القبائل أنفسهم للاتجاهات السلبية الغربية تجاه هذه الهويات تحت ضغط التربية الاستعمارية.
أدى هذا القمع الممنهج عبر أجيال متتالية إلى تفشي أزمات نفسية عميقة شملت ارتفاع معدلات الانتحار، وإدمان المواد، والشعور بالغربة الوجودية وفقدان المعنى لدى أجيال من الأفراد ذوي التوجهات غير المعيارية من السكان الأصليين؛ حيث وجدوا أنفسهم محاصرين بين مجتمع خارجي يقمعهم على أساس العرق والجندر معاً، ومجتمعات أصلية فقدت جزءاً من ذاكرتها التسامحية والتكاملية بفعل الاستلاب الثقافي والتدجين الديني الاستعماري المستمر لعقود طويلة.
التطبيقات والدلالات في علم النفس المعاصر
يمثل الاستحضار الأكاديمي والنقدي لدراسة مصطلح بيرداش وتاريخ ذوي الروحين مورداً نظرياً وإكلينيكياً بالغ الأهمية لعلم النفس المعاصر، وخاصة في مجالات العلاج النفسي الحساس ثقافياً (Culturally Sensitive Therapy)؛ إذ يُلزم المعالجين والمنظرين بالابتعاد عن تعميم المعايير النفسية الغربية واعتبارها مقاييس كونية مطلقة، ويدعو إلى فهم الاضطرابات والضغوط النفسية ضمن السياقات التاريخية والاجتماعية التي تنشأ فيها.
تسهم دراسة هذه النماذج في إثراء نظريات الجندر الحديثة، من خلال تقديم أدلة إثنوغرافية واقعية تدحض الادعاءات التي تفترض أن الهويات الجندرية غير الثنائية هي “موضة معاصرة” أو نتاج حصري للمجتمعات الحضرية الرأسمالية الحديثة؛ فالشواهد التاريخية المرتبطة بمصطلح بيرداش تثبت أن التنوع الجندري كان متأصلاً في عمق التاريخ الإنساني، وأنه ارتبط في كثير من الحضارات القديمة بالرفعة الروحية والأداء الوظيفي الحيوي وليس بالتفكك الأخلاقي أو المرضي.
علاوة على ذلك، توفر حركة إحياء مفهوم ذوي الروحين نموذجاً علاجياً متقدماً يستند إلى فكرة استعادة الهوية الثقافية كأداة للتعافي النفسي (Decolonial Healing)؛ حيث أظهرت برامج الرعاية النفسية المعتمدة على دمج الطقوس الأصلية، وبناء الوعي بالصدمة التاريخية، وتعزيز الفخر بالهوية الجندرية والروحية، نجاحاً باهراً في تخفيض مؤشرات التوتر النفسي وزيادة القدرة على التكيف لدى شباب السكان الأصليين، مؤكدة أن الشفاء النفسي لا ينفصل عن التحرر الفكري واستعادة السيادة على التسميات والمعاني.
خاتمة
يظل مصطلح بيرداش في التحليل الختامي شاهداً تاريخياً على مخاطر الإسقاط الثقافي والنزعة الاستعمارية التي هيمنت على العلوم الإنسانية والنفسية لقرون طويلة، حيث استُخدمت كلمة ذات حمولة قدحية لاختزال وتشويه ظاهرة اجتماعية ونفسية وروحية بالغة التركيب والنبل في مجتمعات الشعوب الأصلية. إن النقد الجذري لهذا المصطلح، واستبداله بمفهوم ذوي الروحين، يعكس انتصاراً للعدالة الإبيستمولوجية وحق الشعوب في تعريف هوياتها وتجاربها الإنسانية وفق أطرها المرجعية الخاصة. ومن هذا المنظور، فإن دراسة هذا المفهوم لا تسهم فقط في تصحيح التاريخ الأنثروبولوجي، بل تمنح علم النفس المعاصر فهماً أعمق وأكثر إنسانية وتنوعاً لطبيعة الهوية، والصحة النفسية، والتناغم الإنساني الشامل.
المراجع
- Blackwood, E. (1984). Sexuality and gender in certain Native American tribes: The case of cross-gender females. Signs: Journal of Women in Culture and Society, 10(1), 27–42.
- Callender, C., & Kochems, L. M. (1983). The North American Berdache. Current Anthropology, 24(4), 443–470.
- Driskill, Q. L., Finley, C., Gilley, B. J., & Morgensen, S. L. (Eds.). (2011). Queer Indigenous Studies: Critical Interventions in Theory, Politics, and Literature. University of Arizona Press.
- Jacobs, S. E., Thomas, W., & Lang, S. (Eds.). (1997). Two-Spirit People: Native American Gender Identity, Sexuality, and Spirituality. University of Illinois Press.
- Lang, S. (1998). Men as Women, Women as Men: Consenting Gender in Native American Cultures. University of Texas Press.
- Roscoe, W. (1998). Changing Ones: Third and Fourth Genders in Native North America. St. Martin’s Press.
- Trexler, R. C. (1995). Sex and Conquest: Gendered Violence, Political Order, and the European Conquest of the Americas. Cornell University Press.
- Walters, K. L., Evans-Campbell, T., Simoni, J. M., Ronquillo, T., & Bhuyan, R. (2006). “My spirit in my heart”: Identity paths and beliefs among American Indian two-spirit women. Journal of Lesbian Studies, 10(1-2), 125–149.
- Williams, W. L. (1986). The Spirit and the Flesh: Sexual Diversity in American Indian Culture. Beacon Press.