الصحة النفسية

العنف المنزلي والحمل: دراسة حول إعاقة الكشف عن فرص ضائعة

أبرز النقاط
  • الأشخاص ذوو الإعاقة يواجهون حواجز فريدة للكشف عن العنف المنزلي خلال الفترة المحيطة بالولادة.
  • ممارسات الفحص الحالية غالبًا ما تكون غير كافية لتحديد العنف المنزلي لدى هؤلاء الأشخاص.
  • دمج فحص العنف المنزلي في الرعاية المستنيرة بالصدمات والمعلوماتية حول الإعاقة يمكن أن يعزز الكشف ويحسن الوصول إلى الموارد.
  • يجب على الأنظمة الصحية تنفيذ أساليب فحص مخصصة وتدريب مقدمي الرعاية الصحية ودعم الأنظمة لضمان تحديد الاستجابة المناسبة للعنف المنزلي.

تخيلِ امرأة حامل، تعيش مع إعاقة، وتواجه صعوبات جمة في حياتها اليومية. الآن، أضيفي إلى هذه الصورة خطر العنف المنزلي (العنف الذي يمارسه الشريك الحميم). قد يبدو السؤال بسيطًا: هل تسأل المستشفيات والأطباء عن هذا العنف أثناء فترة الحمل والولادة؟ الإجابة، للأسف، ليست دائمًا نعم، وحتى عندما يتم السؤال، غالبًا ما تكون الاستجابة غير كافية، خاصةً بالنسبة للنساء ذوات الإعاقة.

منهجية البحث

قام الباحثون بدراسة نوعية (دراسة تعتمد على فهم التجارب الشخصية بدلًا من الأرقام والإحصائيات) لاستكشاف التحديات التي تواجه النساء ذوات الإعاقة في الكشف عن العنف المنزلي خلال فترة الحمل وبعد الولادة (الفترة المحيطة بالولادة). ركزت الدراسة على فهم العوائق التي تمنع هؤلاء النساء من الإبلاغ عن العنف، وكيف يمكن تحسين ممارسات الفحص الحالية. لم تعتمد الدراسة على استبيانات أو اختبارات، بل على إجراء مقابلات متعمقة مع النساء اللاتي مررن بهذه التجربة. يهدف هذا النهج إلى التقاط التفاصيل الدقيقة للتجارب الشخصية، وفهم السياق الذي يحدث فيه العنف. تم اختيار المشاركات بعناية لضمان تمثيل متنوع للإعاقات المختلفة، والخلفيات الاجتماعية والاقتصادية.

تحديات الكشف عن العنف

أظهرت المقابلات أن النساء ذوات الإعاقة يواجهن حواجز متعددة أمام الكشف عن العنف المنزلي. أحد هذه الحواجز هو الخوف من عدم التصديق. تخشى العديد من النساء أن يتم تجاهل شكواهن بسبب إعاقتهن، أو أن يُنظر إليهن على أنهن “أكثر عرضة” للعنف بسبب ظروفهن. كما أن بعض النساء يخشين أن يؤدي الإبلاغ عن العنف إلى فقدان الدعم الذي يتلقينه من الشريك المسيء، خاصةً إذا كان الشريك هو المسؤول عن رعايتهن أو مساعدتهن في الأنشطة اليومية. بالإضافة إلى ذلك، قد تواجه النساء صعوبة في التواصل مع مقدمي الرعاية الصحية، خاصةً إذا كان لديهن صعوبات في الكلام أو السمع أو الفهم. قد لا يكون مقدمو الرعاية الصحية مدربين بشكل كافٍ على كيفية التعامل مع النساء ذوات الإعاقة، أو قد لا يكونون على دراية بالعلامات التحذيرية للعنف المنزلي في هذه الفئة من السكان.

نتائج البحث

كشفت الدراسة أن ممارسات الفحص الحالية للعنف المنزلي في المستشفيات وعيادات الرعاية الصحية غالبًا ما تكون غير كافية. غالبًا ما يتم طرح أسئلة عامة وغير محددة حول العنف، والتي قد لا تشجع النساء على الكشف عن تجاربهن. كما أن الأسئلة غالبًا ما تكون موجهة نحو العنف الجسدي، وتتجاهل أشكال العنف الأخرى، مثل العنف النفسي أو العاطفي أو المالي. أظهرت الدراسة أيضًا أن مقدمي الرعاية الصحية غالبًا ما يفتقرون إلى التدريب اللازم للتعامل مع النساء ذوات الإعاقة بشكل حساس وفعال. قد لا يعرفون كيفية تعديل الأسئلة لتناسب احتياجاتهن الخاصة، أو كيفية توفير الدعم اللازم لهن بعد الكشف عن العنف. أكدت النساء المشاركات في الدراسة على أهمية وجود بيئة آمنة وداعمة، حيث يشعرن بالراحة والثقة في التحدث عن تجاربهن. كما أكدن على أهمية وجود مقدمي رعاية صحية مدربين على التعامل مع النساء ذوات الإعاقة، وعلى فهم التحديات التي يواجهنها.

دلالات البحث

تشير نتائج هذا البحث إلى ضرورة إجراء تغييرات جوهرية في ممارسات الفحص الحالية للعنف المنزلي، خاصةً بالنسبة للنساء ذوات الإعاقة. يجب أن يكون الفحص جزءًا لا يتجزأ من الرعاية الصحية الشاملة، وأن يتم إجراؤه بطريقة حساسة ومناسبة ثقافيًا. يجب أن يتلقى مقدمو الرعاية الصحية تدريبًا متخصصًا على كيفية التعامل مع النساء ذوات الإعاقة، وعلى كيفية التعرف على العلامات التحذيرية للعنف المنزلي في هذه الفئة من السكان. يجب أيضًا توفير الدعم اللازم للنساء اللاتي يكشفن عن العنف، بما في ذلك الوصول إلى الموارد القانونية والنفسية والاجتماعية. إن معالجة هذه القضية ليست مجرد مسألة عدالة اجتماعية، بل هي أيضًا مسألة صحة عامة. العنف المنزلي له آثار مدمرة على صحة ورفاهية النساء والأطفال، ويمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية جسدية ونفسية طويلة الأمد. من خلال تحسين ممارسات الفحص والاستجابة للعنف المنزلي، يمكننا حماية صحة وسلامة النساء ذوات الإعاقة وأسرهن. يؤكد الباحثون على أهمية تبني نهج شامل ومتكامل، يجمع بين التدريب والتوعية وتوفير الموارد، لضمان حصول جميع النساء على الرعاية والدعم الذي يستحقونه.


Reference

Alhusen J.L. (2026). Disability, disclosure, and missed opportunities: a qualitative study of perinatal intimate partner violence screening. BMC Pregnancy and Childbirth, 26(1), 119-119.

DOI: 10.1186/s12884-025-08611-y

المناقشة والتفكير النقدي

  • ما هي الآليات المحددة التي تعيق الكشف عن العنف المنزلي من قبل الأشخاص ذوي الإعاقة خلال الفترة المحيطة بالولادة، وكيف يمكن معالجتها؟
  • كيف يمكن تصميم برامج تدريب مقدمي الرعاية الصحية لتكون أكثر فعالية في تحديد العنف المنزلي لدى الأشخاص ذوي الإعاقة، مع مراعاة احتياجاتهم الفريدة؟
  • ما هي التغييرات النظامية التي يجب على الأنظمة الصحية إجراؤها لضمان الاستجابة المناسبة للعنف المنزلي للأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك توفير الموارد والدعم المناسبين؟

تفاصيل الدراسة

دليل متوسط Article
BMC Pregnancy and Childbirth
يناير 3, 2026 1 الاقتباسات:
Jeanne L. Alhusen Rosemary B. Hughes Kathryn Laughon Jamille Prevete Maria McDonald
US
Jeanne L. Alhusen et al. (2026). Disability, disclosure, and missed opportunities: a qualitative study of perinatal intimate partner violence screening

اقتبس من هذا المقالة

مدرس الدكتور محمد لوتي (2026). العنف المنزلي والحمل: دراسة حول إعاقة الكشف عن فرص ضائعة. عرب سايكلوجي. تم الاسترجاع من https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%84-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7/

مدرس الدكتور محمد لوتي. "العنف المنزلي والحمل: دراسة حول إعاقة الكشف عن فرص ضائعة." عرب سايكلوجي, 24 مارس. 2026, https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%84-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7/.

مدرس الدكتور محمد لوتي. "العنف المنزلي والحمل: دراسة حول إعاقة الكشف عن فرص ضائعة." عرب سايكلوجي, 2026. https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%84-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7/.

مدرس الدكتور محمد لوتي (2026) 'العنف المنزلي والحمل: دراسة حول إعاقة الكشف عن فرص ضائعة', عرب سايكلوجي. متاح في: https://arabpsychology.com/field-news/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%84-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a5%d8%b9%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7/.

[1] مدرس الدكتور محمد لوتي, "العنف المنزلي والحمل: دراسة حول إعاقة الكشف عن فرص ضائعة," عرب سايكلوجي, مجلد X, عدد Y, ص Z-Z, مارس, 2026.

مدرس الدكتور محمد لوتي. العنف المنزلي والحمل: دراسة حول إعاقة الكشف عن فرص ضائعة. عرب سايكلوجي. 2026;vol(issue):pages.

تحميل المقال (.PDF)
PDF