الصحة النفسيةعلم النفس الاجتماعي

الذكاء الاصطناعي كـ«إنسان»: دراسة تكشف مخاطر التعلق العاطفي لدى الطلاب

كشفت دراسة جديدة أن 16% من الطلاب يضفون صفات إنسانية كاملة على مساعدي الذكاء الاصطناعي، مما يعرضهم لخطر الاعتماد العاطفي نتيجة صراعات نفسية داخلية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 11 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 11 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

كشفت دراسة نفسية حديثة نُشرت في مجلة «The Education and science journal» أن دمج أنظمة الذكاء الاصطناعي المخصصة في الحياة اليومية والتعليمية للطلاب يحمل أبعاداً تتجاوز الفائدة الأكاديمية؛ إذ قد يقود بعضهم إلى بناء تعلق عاطفي غير صحي بهذه البرمجيات. وأظهرت النتائج أن ميل شريحة من الشباب نحو ظاهرة التجسيم أو «أنسنة» التقنية (Anthropomorphism)—بإسقاط المشاعر والصفات البشرية على المساعدات الذكية—يرتبط باضطرابات في البنية النفسية وعلاقات الأفراد بذواتهم، مما يفرض مخاطر جديدة على سلامتهم النفسية والاجتماعية.

ثلاثة أنماط للتعامل: متى يتحول الروبوت إلى بديل بشري؟

صنفت الدراسة نظرة 629 طالباً جامعياً تجاه الذكاء الاصطناعي إلى ثلاثة أنماط رئيسية تحدد طريقة تفاعلهم معه. النمط الأول هو «النفعي الآلي» ويشكل 39.3% من المشاركين، وفيه يُنظر للأنظمة بصفتها مجرد أدوات برمجية مجردة من المشاعر تُستخدم لإنجاز المهام الأكاديمية والعملية فقط. أما النمط الثاني، فهو «المؤنسن جزئياً» وضم الشريحة الكبرى بنسبة 44.8%، حيث يُمنح الذكاء الاصطناعي بعض الخصائص الاجتماعية المحدودة في أثناء التخاطب مع إدراك طبيعته الاصطناعية.

في المقابل، دق الباحثون ناقوس الخطر إزاء النمط الثالث المتمثل في «المؤنسن كلياً»، والذي شمل 15.9% من الطلاب. يتعامل أصحاب هذا النمط مع الروبوت كأنه شخص حقيقي يمتلك مشاعر وأفكاراً وقدرة على التعاطف، مما يجعله في نظرهم شريكاً حوارياً كاملاً، ويفتح الباب واسعاً أمام التبعية العاطفية للآلة على حساب العلاقات الواقعية.

جذور المشكلة: نمط التعلق القلق وصراع الهوية

وفقاً للدراسة، فإن الرغبة في معاملة الذكاء الاصطناعي كإنسان ليست سلوكاً عشوائياً، بل تنبع من سمات شخصية عميقة؛ حيث بينت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية واضحة بين المجموعات. وتبين أن الطلاب المنتمين لفئة «المؤنسنين كلياً» يتسمون بوجود نمط تعلق غير آمن، وتحديداً النمط «القلق-المتناقض» في علاقاتهم الشخصية، والذي يتسم بالخوف من الهجر والبحث الدائم عن الاطمئنان.

كما رصد الباحثون فجوة حادة بين «الذات الواقعية» و«الذات المثالية» لدى هؤلاء الطلاب، وهو ما يعكس وجود صراع داخل نفسي واضطراب في مفهوم الذات. وتدفع هذه الفجوة الطلاب إلى اتخاذ المساعد الافتراضي بديلاً تعويضياً آمناً ومتاحاً على الدوام، يمنحهم قبولاً غير مشروط دون المخاطرة بالتعرض للرفض أو النقد الذي قد يواجهونه في البيئات الاجتماعية الحقيقية.

منهجية البحث وأدوات القياس

اعتمدت الدراسة على تقييم 629 طالباً جامعياً تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، من المستخدمين النشطين لتطبيقات وخدمات الذكاء الاصطناعي الشخصية. واستخدم الباحثون أدوات سيكومترية دقيقة لتحليل أبعاد الشخصية، شملت مقياس تيموثي ليري للعلاقات الشخصية (IRI) للمقارنة بين صور «الذات الواقعية» و«الذات المثالية» وصورة «المساعد الافتراضي الذكي» في وعي الطالب.

ولقياس درجات التعلق العاطفي، طُبقت نسخة مطورة من استبيان تجارب العلاقات الوثيقة (ECR-R). ومن خلال خوارزميات التحليل العنقودي (K-means) والاختبارات الإحصائية المتقدمة، تمكن الفريق من حصر «مجموعة خطر» تمثل نحو 16% من إجمالي الطلاب، تجتمع فيها صفات التعلق القلق والصراع النفسي والأنسنة الكاملة للتكنولوجيا.

توصيات لحماية البيئة التعليمية من التبعية الرقمية

حث مؤلفو البحث الجامعات والمؤسسات الأكاديمية على عدم حصر تعاملها مع الذكاء الاصطناعي في الجوانب التقنية والأخلاقية الأكاديمية فقط، بل الالتفات إلى تأثيراته النفسية. وأوصوا بضرورة تطوير برامج إرشاد وتوعية وقائية داخل البيئات الجامعية، فضلاً عن ابتكار أدوات فحص دورية تسهم في رصد المؤشرات المبكرة للتعلق العاطفي المرضي بالوكلاء الرقميين.

وشدد الباحثون في ختام دراستهم على أهمية تكريس الفهم السليم لدى الطلاب بأن روبوتات الذكاء الاصطناعي ليست سوى أدوات مساعدة ووسائط تعليمية متطورة، ولا يمكن لها أن تشكل بديلاً صحياً أو حقيقياً عن التفاعل الاجتماعي والروابط الإنسانية التي تعد أساسية للنمو النفسي السليم.


المصدر

  • Anthropomorphisation of personal artificial intelligence as a factor in cultural and anthropological risk among the student population
  • الباحثون: Anastasia V. Kotelnikova, A. Serdakova, Ilya I. Khersonsky, E. E. Yurovskaya, I. O. Pokushko
  • المجلة: The Education and science journal
  • قراءة الدراسة الأصلية

تقييم هذا المحتوى

0.0 / 5 0 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 11). الذكاء الاصطناعي كـ«إنسان»: دراسة تكشف مخاطر التعلق العاطفي لدى الطلاب. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/news/ai-anthropomorphism-student-emotional-risks/
looti, Mohammed. “الذكاء الاصطناعي كـ«إنسان»: دراسة تكشف مخاطر التعلق العاطفي لدى الطلاب.” عرب سايكلوجي, 11 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/news/ai-anthropomorphism-student-emotional-risks/.
looti, Mohammed. “الذكاء الاصطناعي كـ«إنسان»: دراسة تكشف مخاطر التعلق العاطفي لدى الطلاب.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 11, 2026. https://arabpsychology.com/news/ai-anthropomorphism-student-emotional-risks/.