الصحة النفسيةعلم النفس الاجتماعي

دراسة تكشف كيف يختلف قلق الذكاء الاصطناعي بين الرجال والنساء

دراسة جديدة تظهر أن النساء يعانين من مستويات أعلى من قلق الذكاء الاصطناعي، بينما تتشابك تأثيراته مع الضغوط النفسية بشكل أعمق لدى الرجال.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 30 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 30 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

مع تسارع وتيرة إدماج أدوات الذكاء الاصطناعي في بيئات التعليم والعمل اليومية وتدفق المعلومات، كشفت دراسة نفسية حديثة نُشرت في دورية Telematics and Informatics أن تجربة التفاعل مع هذه التقنيات وتداعياتها النفسية تختلف بصورة ملحوظة بين الرجال والنساء. وأظهر البحث أن الفروق بين الجنسين لا تقتصر على مقدار المخاوف التي يشعر بها كل طرف، بل تمتد إلى الكيفية الهيكلية المعقدة التي يرتبط بها القلق التقني بضغوط الحياة الرقمية ومستويات الرفاه النفسي.

مستويات أعلى من القلق والضغط لدى النساء

استندت الدراسة إلى استطلاع واسع شمل 3175 مشاركاً، من بينهم 2158 من الإناث و1017 من الذكور، وتراوحت أعمارهم بين 13 و58 عاماً. وبيّنت النتائج أن النساء يسجلن متوسطات أعلى مقارنة بالرجال في جميع أبعاد قلق الذكاء الاصطناعي الثلاثة قيد الفحص: قلق العدالة المتعلق باحتمالية تحيز الخوارزميات، وقلق العمل والتعلم المرتبط بفقدان المهارات أو الوظائف، وقلق الغموض الناجم عن انعدام الشفافية في آليات عمل الأنظمة الذكية.

ولم تتوقف الفروق عند المخاوف التكنولوجية المباشرة؛ إذ أفادت المشاركات بمعاناتهن بدرجة أكبر من الحمل الزائد للمعلومات، وهو الإحساس بالعجز عن معالجة الكم الهائل من المدخلات الرقمية، بالإضافة إلى شعورهن بما يُعرف بـ فقر الوقت نتيجة استنزاف متطلبات العصر الرقمي لساعات اليوم، وترافق ذلك مع تسجيلهن مستويات أقل قليلاً من الرفاه النفسي مقارنة بنظرائهن من الرجال.

تأثير متصل ومترابط بقوة في شبكة الرجال

على الرغم من تسجيل النساء معدلات قلق أعلى في المتوسط، فإن تطبيق أسلوب تحليل الشبكات النفسية قاد الباحثين إلى مفاجأة غير متوقعة. فقد أظهرت شبكة العلاقات النفسية لدى الرجال “قوة كلية” تفوق تلك المرصودة لدى النساء، مما يعني أن استجابات الرجال النفسية تتميز بدرجة ترابط وتأثير متبادل أكثر إحكاماً وشدة.

وأوضح الفريق البحثي أن هذه القوة الشبكية لدى الذكور تعود في الأساس إلى وجود روابط أقوى عابرة للمجالات؛ إذ تتدفق التأثيرات بصورة أكثر مباشرة بين القلق التقني من جهة، والضغوط اليومية ومؤشرات الرفاه العام من جهة أخرى. ويؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يبرز أهمية تجاوز مقارنة المتوسطات الرقمية البسيطة، والنظر في التنظيم الهيكلي لكيفية تشابك المشاعر السلبية مع الأعباء الرقمية اليومية لدى كل جنس.

نقاط الوصل الحرجة: العبء المعرفي والمهني

حددت الدراسة عبر تحليل الجسور الشبكية العوامل المحورية التي تنقل التوتر من مجال إلى آخر، وبرز “الحمل الزائد للمعلومات” بوصفه أقوى جسر رابط على الإطلاق في شبكتي الجنسين. ويعني ذلك أن الفيض المستمر من البيانات والمعلومات يعمل كقناة رئيسية تغذي سائر أشكال الضغط النفسي وتربطها بمخاوف التكنولوجيا.

أما على صعيد أبعاد القلق الخاص بالذكاء الاصطناعي، فقد احتل “قلق العمل والتعلم” المرتبة الأولى كأقوى جسر وظيفي يربط بين الخوف من التقنيات وتدهور جودة الحياة والرفاه النفسي لدى الرجال والنساء معاً. ويشير ذلك إلى أن الهواجس المرتبطة بالاستقرار الوظيفي واكتساب المهارات تمثل نقطة الارتكاز الأكثر حساسية في التأثير على الصحة النفسية للمستخدمين في البيئة الرقمية.

نحو استراتيجيات مخصصة للتكيف الرقمي

اعتمد البحث على نماذج شبكية دقيقة من نوع (EBICglasso) مصحوبة باختبارات المتانة الإحصائية والاتساق النصفي للبيانات، مما عزز موثوقية النتائج عبر الفئات العمرية المتنوعة الممتدة من اليافعين إلى البالغين في منتصف العمر. وخلصت النتائج إلى أن استجابة الأفراد للتحول الرقمي تتشكل عبر منظومة متعددة الأبعاد تجمع بين العوامل المعرفية والمهنية والنفسية.

ودعا الباحثون إلى الاستفادة من هذه المعطيات في صياغة برامج دعم وتوجيه نفسي مخصصة، تأخذ في الاعتبار خصوصية تجربة كل جنس. فبينما قد تحتاج المبادرات الموجهة للنساء إلى التركيز على خفض الأعباء الإدراكية وتخفيف فقر الوقت، قد تستفيد التدخلات الموجهة للرجال من تفكيك الروابط المتشابكة بين القلق المهني وتراجع الرضا العام عن الحياة، لضمان تكيف نفسي متوازن مع مستقبل يقوده الذكاء الاصطناعي.


المصدر

  • AI anxiety, digital-life stress, and well-being: A gender-stratified network analysis
  • الباحثون: Bopeng Yu, Jian Sun, Zheng Zhang, Jing Shi
  • المجلة: Telematics and Informatics
  • قراءة الدراسة الأصلية
★

تقييم هذا المحتوى

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 30). دراسة تكشف كيف يختلف قلق الذكاء الاصطناعي بين الرجال والنساء. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/news/ai-anxiety-gender-differences-stress-wellbeing/
looti, Mohammed. “دراسة تكشف كيف يختلف قلق الذكاء الاصطناعي بين الرجال والنساء.” عرب سايكلوجي, 30 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/news/ai-anxiety-gender-differences-stress-wellbeing/.
looti, Mohammed. “دراسة تكشف كيف يختلف قلق الذكاء الاصطناعي بين الرجال والنساء.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 30, 2026. https://arabpsychology.com/news/ai-anxiety-gender-differences-stress-wellbeing/.