علم الأعصابعلم النفس المعرفي

كيف يحلم فاقدو الخيال؟ دراسة جديدة تكشف أسرار حواسهم أثناء النوم

كشفت دراسة حديثة أن المصابين بـ «عمى الخيال» يمتلكون تجارب حسية متنوعة في أحلامهم، تختلف بين شخص وآخر مقارنة بخيالهم أثناء اليقظة.

تاريخ النشر

في كشف علمي جديد يسلط الضوء على أسرار العقل البشري، أزاحت دراسة حديثة نُشرت في دورية Scientific Reports الستار عن الكيفية التي يختبر بها المصابون بحالة عمى الخيال (الأفانتازيا) تجاربهم الحسية داخل الأحلام. وبينما يعجز هؤلاء الأشخاص عن استحضار الصور أو الأصوات عمداً أثناء اليقظة، كشفت النتائج عن تباين لافت ومعقد في طبيعة الحواس التي تنشط في مناماتهم مقارنة بخيالهم الواعي.

عمى الخيال: أكثر من مجرد غياب للصور الذهنية

عُرفت الأفانتازيا تقليدياً بوصفها قصوراً يمنع العقل من رسم الصور الذهنية في “عين العقل” بشكل إرادي. غير أن الدراسة الحالية، التي أجراها فريق بحثي بقيادة ديريك أرنولد، أكدت أن هذا العجز يتجاوز الجانب البصري ليشمل نطاقاً أوسع من الإدراك الحسي.

ووفقاً للباحثين، فإن العديد من المصابين يعانون أيضاً من عدم القدرة على تخيل الأصوات أو الروائح أو المذاقات، أو حتى استشعار ملمس الأشياء وحركات أجسادهم ذهنياً. وتتسم أنماط هذا العجز بخصوصية فردية واضحة، مما يجعل تجربة كل شخص مصاب بعمى الخيال تجربة فريدة ومستقلة بذاتها.

بين النوم واليقظة: ماذا يحدث داخل الأحلام؟

انطلقت الدراسة من تقارير سابقة تفيد بأن بعض المصابين بالأفانتازيا يختبرون أحلاماً بصرية، مما دفع العلماء لتقييم الملامح الحسية المتعددة لأحلامهم ومقارنتها بتجاربهم التخيلية الإرادية أثناء الاستيقاظ.

وأظهرت النتائج وجود توافق عام في العادة بين المحتوى الحسي المتعدد للأحلام وما يستطيع الأفراد تخيله إرادياً في اليقظة. ورغم هذا النمط العام، رصدت الدراسة تبايناً جوهرياً بين المشاركين؛ فبينما أظهر بعضهم تطابقاً وثيقاً بين الحواس الغائبة في اليقظة والمنام، انعدم هذا الارتباط لدى آخرين استطاعوا اختبار أحلام مفعمة بالصور والمشاعر الحسية على الرغم من عجزهم التام عن توليدها نهاراً.

تحدٍ علمي جديد وفرضيات عصبية

تضع هذه الاكتشافات المنظرين والباحثين أمام تحدٍ معرفي جديد لتفسير سبب نشوء هذه الروابط المتفاوتة بين حالات الوعي واليقظة من جهة وتجارب النوم من جهة أخرى لدى أفراد يحملون التشخيص ذاته.

ويرجح الفريق العلمي أن تكمن الإجابة في وجود اختلافات عصبية وبنيوية في أدمغة المصابين. وتدعم هذه الفرضية فكرة أن المسارات العصبية المسؤولة عن التوليد التلقائي واللاإرادي للتجارب الحسية في الحلم قد تنفصل وظيفياً عن الشبكات العصبية المسؤولة عن الاستدعاء التخيلي الواعي أثناء اليقظة.

خطوة نحو فهم أعمق للوعي البشري

تسلط نتائج الدراسة الضوء على ضرورة التوقف عن التعامل مع عمى الخيال كحالة أحادية النمط، والنظر إليه بدلاً من ذلك كطيف معرفي واسع يتداخل فيه الإدراك الحسي مع حالات الوعي المختلفة بطرق متباينة.

ويفتح هذا البحث آفاقاً واعدة أمام الدراسات المستقبلية لاستكشاف الآليات الدماغية التي تفصل بين الخيال الإرادي والنشاط الحلمي العفوي، وهو ما يمهد لفهم أعمق لألغاز الوعي وطبيعة تشكل التجارب الذاتية في العقل البشري.


المصدر

  • Heterogeneous relationships between the multisensory content of aphantasics’ dreams and their volitional waking imagined experiences
  • الباحثون: Derek H. Arnold, Loren Bouyer, Merlin Monzel
  • المجلة: Scientific Reports
  • قراءة الدراسة الأصلية

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 4). كيف يحلم فاقدو الخيال؟ دراسة جديدة تكشف أسرار حواسهم أثناء النوم. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/news/aphantasia-dreams-multisensory-experiences-study/
looti, Mohammed. “كيف يحلم فاقدو الخيال؟ دراسة جديدة تكشف أسرار حواسهم أثناء النوم.” عرب سايكلوجي, 4 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/news/aphantasia-dreams-multisensory-experiences-study/.
looti, Mohammed. “كيف يحلم فاقدو الخيال؟ دراسة جديدة تكشف أسرار حواسهم أثناء النوم.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 4, 2026. https://arabpsychology.com/news/aphantasia-dreams-multisensory-experiences-study/.