كشفت دراسة حديثة نُشرت في “الدورية الطبية البريطانية” (BMJ) أن معظم البالغين المصابين بأحد اضطرابات الأكل يواجهون عائقاً كبيراً في الوصول إلى الرعاية المتخصصة، حيث يميل أطباء الرعاية الصحية الأولية إلى عدم إحالة المرضى للمتابعة المتخصصة إلا إذا كانوا يعانون من انخفاض ملحوظ في الوزن. وتدق هذه النتائج ناقوس الخطر إزاء الصورة النمطية السائدة التي تختزل هذه الاضطرابات المعقدة في النحافة الشديدة، مما يحرم شريحة واسعة من المرضى من العلاج المبكر والفعال.
فجوة كبيرة في إحالة المرضى للرعاية المتخصصة
أظهرت نتائج الدراسة التي أعدتها الباحثة جاكي وايز أن ربع البالغين فقط (نحو 25%) ممن شُخّصت إصابتهم باضطراب في الأكل يتلقون تحويلاً من أطبائهم العامين لتلقي الخدمات الطبية والنفسية المتخصصة. وتعكس هذه النسبة المحدودة فجوة سريرية واسعة، إذ تعني أن نحو ثلاثة أرباع المرضى لا يتم ربطهم بمسارات الرعاية المتقدمة التي تناسب خطورة حالتهم.
وتسلط الدراسة الضوء على واقع مقلق يواجه المصابين، حيث يعجز معظمهم عن الوصول إلى الدعم الشامل والمتخصص في مختلف مراحل المرض. ويؤدي غياب الإحالة المنظمة إلى ترك المرضى يصارعون اضطراباتهم بمفردهم داخل منظومة الرعاية العامة، على الرغم من تصنيفهم رسمياً كحالات سريرية تتطلب برامج علاجية مخصصة للتعامل مع جذور المرض النفسية وتأثيراته العضوية.
معيار انخفاض الوزن: عائق أمام التشخيص المبكر
وفقاً للدراسة، يشكل اشتراط انخفاض الوزن عقبة رئيسية تعرقل التشخيص والتدخل السريعين. فقد رصد الباحثون ميلاً واضحاً لدى ممارسي الرعاية العامة للتغاضي عن تحويل المريض إذا لم يُظهر هبوطاً لافتاً في كتلته الجسدية، وهو ما يضع المرضى ممن يمتلكون وزناً طبيعياً أو زائداً أمام حاجز غير مبرر يمنعهم من نيل الرعاية اللازمة.
وحذرت النتائج من مخاطر حصر اضطرابات الأكل في المظهر الجسدي فقط؛ فالمرض ينبع في جوهره من اعتلالات تمس الصحة النفسية وتترجم إلى أنماط سلوكية معقدة، مثل نوبات الأكل القهري أو التطهير أو تقييد السعرات بشكل صارم، وهي سلوكيات لا تترك بالضرورة أثراً فورياً على مؤشر كتلة الجسم. وبالتالي، فإن جعل قياس الوزن معياراً وحيداً أو أساسياً لتقييم الحاجة للإحالة يمثل مقاربة قاصرة سريرياً تؤخر تقديم العون للمستحقين.
أهمية مراجعة معايير الرعاية والتدخل المبكر
دعت الدراسة إلى ضرورة مراجعة معايير الإحالة السريرية وتحديث إرشادات الممارسة اليومية لدى أطباء الأسرة والرعاية الأولية، مشددة على أهمية تدريب الكوادر الطبية للتعرف على مختلف أشكال اضطرابات الأكل بناءً على المعايير النفسية والسلوكية، دون الاقتصار على المظهر الخارجي أو قراءات الميزان.
وأكد الباحثون أن المبادرة بالتدخل السريع تمثل حجر الزاوية في تحسين فرص التعافي الكامل؛ فالإحالة المبكرة إلى فرق الدعم التخصصي لا تقف عند حدود تقليل مدة المعاناة، بل تمنع ترسخ السلوكيات المرضية وتحمي المرضى من تفاقم المضاعفات البدنية والنفسية الحادة، بما يحقق استجابة علاجية أفضل وأكثر استدامة.
المصدر
- Eating disorders: GPs are less likely to refer patients if they are not underweight, study suggests
- الباحثون: Jacqui Wise
- المجلة: BMJ
- قراءة الدراسة الأصلية