دراسة علمية: التعاطف مع الآخرين يجعلك تشعر بأن الوقت يمر أسرع

كشفت دراسة جديدة أن التعاطف مع آلام الآخرين يقلص الإحساس بمرور الوقت، ويرتبط ذلك بتركيز الانتباه البصري في العينين أكثر من التغيرات الفسيولوجية للجسم.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 6 نوفمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 6 نوفمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه في علم النفس
عضو هيئة التدريس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

في كشف علمي يلقي ضوءاً جديداً على تعقيدات النفس البشرية، توصّلت دراسة حديثة إلى أن مشاعر التعاطف مع آلام الآخرين تترك أثراً مباشراً على إحساسنا بالوقت، جاعلةً اللحظات تمر في وعينا وكأنها أسرع وأقصر من مدتها الفعلية. وتُظهر النتائج، التي نُشرت في دورية “ساينتيفيك ريبورتس” (Scientific Reports)، أن التفاعل الاجتماعي الوجداني لا يقتصر على تحريك المشاعر، بل يمتد ليعيد توجيه آليات المعالجة الحسية في الدماغ، بما فيها ساعتنا الذهنية الداخلية.

اكتشاف غير متوقع: التعاطف يختصر الزمن

أظهرت نتائج البحث أن مشاركة الآخرين مشاعر الألم تؤدي إلى تقليص الفترات الزمنية المقدرة، وهو ما حسم جدلاً علمياً استمر طويلاً حول العلاقة بين الانفعالات وسرعة تدفق الوقت. ففي حين كانت النماذج الكلاسيكية التي تفسر عمل “الساعة الداخلية” تتوقع أن التحفيز الجسدي الناتج عن التعاطف قد يُشعر الإنسان ببطء الوقت وطول مدته، جاءت هذه التجربة لتدعم نظريات الأبعاد التحفيزية التي ترجّح أن الانخراط الوجداني يقلل المسافة النفسية ويجعل الوقت يبدو أقصر انقضاءً.

وبحسب الفريق البحثي، يمثل هذا الكشف أول دليل تجريبي قاطع يثبت قدرة المشاعر الاجتماعية والتعاطف على تعديل آليات إدراك الزمن لدى الإنسان بصورة مباشرة، مقدماً منظوراً جديداً لكيفية تأثير الروابط الإنسانية على مداركنا الأساسية.

كيف أجرى الباحثون الاختبارات؟

لاختبار هذه الفرضيات المتعارضة، صمم الباحثون تجربة مخبرية دقيقة دمجت بين مهمة اختبار التعاطف مع مشاهد الألم ومهمة التقدير الدقيق للفترات الزمنية. وعمل الفريق على تتبع ومراقبة الاستجابات الفسيولوجية لأجساد المشاركين بصورة مستمرة، متضمنةً قياس معدل نبضات القلب ومستوى التوصيل الكهربائي للجلد لرصد درجات الاستثارة الفسيولوجية اللحظية.

ولم تتوقف أدوات الدراسة عند قياس العلامات الحيوية الداخلية فحسب، بل وظّف الباحثون أيضاً تقنيات متطورة لتتبع حركات بؤبؤ العين، وذلك بغرض مراقبة أنماط الانتباه البصري للمشاركين وتحليل ما إذا كان تركيز النظر على ملامح معينة يسهم في تحوير إدراك الوقت وتغيير مساره.

لغز الآلية: لغة العيون تسبق نبضات القلب

كشفت التحليلات المفصلة عن مفاجأة غير متوقعة لعلماء النفس؛ فرغم تسجيل ارتفاع حقيقي في الاستثارة الفسيولوجية لدى المشاركين أثناء معايشة مشاعر التعاطف، إلا أن هذه التغيرات البدنية وتزايد النبض لم تكن العامل المسؤول عن تسريع وتيرة الزمن أو اختصاره. وظل التساؤل قائماً حول المحرك الحقيقي وراء هذه الظاهرة النفسية.

ووفقاً للباحثين، تبيّن أن السر الحاسم يكمن في المسار البصري؛ حيث أظهرت بيانات تتبع حركة العين أن التركيز الأكبر والانتباه المكثف نحو عيون الأشخاص المتألمين ارتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة وضوح تقلص الزمن المدرك. ويشير ذلك إلى أن تواصل النظرات والتركيز في تفاصيل الوجه هو الآلية المحورية التي تتدخل في معالجة الوقت داخل الجهاز العصبي، متفوقةً على الإشارات الجسدية المباشرة.

الفروق الفردية وأهمية الاكتشاف

أوضحت الدراسة كذلك أن هذا التأثير لا يحدث بنفس الوتيرة لدى الجميع، بل يتفاوت بدرجة ملحوظة بناءً على الفروق الفردية في سمات التعاطف الفطرية لكل شخص، فضلاً عن تأثره بدرجات مقياس طيف التوحد. وفي المقابل، لم يجد الباحثون أي تأثير لظاهرة الألكسيثيميا—وهي صعوبة تشخيص المشاعر الذاتية والتعبير عنها—في تعديل تلك الاستجابة الإدراكية.

تفتح هذه الاستنتاجات آفاقاً عميقة لإعادة صياغة النظريات المعرفية المعاصرة وتوسيع فهمنا لسيكولوجيا الانفعالات الاجتماعية، مؤكدة أن تواصلنا الإنساني لا يغير فقط عواطفنا وما نشعر به تجاه المحيطين بنا، بل يعيد حرفياً تشكيل تجربتنا الحية لأبعاد الواقع الفيزيائي وتدفق الزمن.


المصدر

  • Empathy shortens perceived time in association with visual attention but not physiological measures
  • الباحثون: Soroosh Golbabaei, Mina Hosseinnezhad, Zahra Karami, Khatereh Borhani
  • المجلة: Scientific Reports
  • قراءة الدراسة الأصلية

تقييم هذا المحتوى

كن أول من يقيّم هذا المحتوى

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, نوفمبر 6). دراسة علمية: التعاطف مع الآخرين يجعلك تشعر بأن الوقت يمر أسرع. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/news/empathy-shortens-perceived-time-perception/
looti, Mohammed. “دراسة علمية: التعاطف مع الآخرين يجعلك تشعر بأن الوقت يمر أسرع.” عرب سايكلوجي, 6 نوفمبر 2026, https://arabpsychology.com/news/empathy-shortens-perceived-time-perception/.
looti, Mohammed. “دراسة علمية: التعاطف مع الآخرين يجعلك تشعر بأن الوقت يمر أسرع.” عرب سايكلوجي. نوفمبر 6, 2026. https://arabpsychology.com/news/empathy-shortens-perceived-time-perception/.