علم النفس المعرفي

دراسة: الدماغ يخزن ذكريات القصص الخيالية مثل تجاربنا الواقعية

كشفت دراسة جديدة أن الدماغ يسترجع ذكريات أحداث الروايات الخيالية وينظمها بنفس الآليات والسرعة التي يعالج بها الذكريات الشخصية الحقيقية.

تاريخ النشر

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة “ميموري” (Memory) المتخصصة في أبحاث الذاكرة أن الدماغ البشري يتعامل مع أحداث القصص الخيالية ويسترجعها بالآلية ذاتها التي يعالج بها تجارب الحياة الواقعية. وأوضح الباحثان نورمان براون وليانغزي شي أن العقل يدمج تفاصيل الروايات المتخيلة في بنية معرفية تحاكي تماماً منظومة الذكريات الشخصية، مما يسلط الضوء على الكيفية العميقة التي يتفاعل بها الإدراك البشري مع السرد القصصي والأدب.

تشابه مدهش بين الواقع والخيال في الذاكرة

أظهرت نتائج الدراسة أن ذكريات الأحداث الخيالية تُسترجع وتُنظم على مستوى تفاصيل الحدث في الدماغ البشري بالبنية والآلية نفسهما تقريباً مثل الذاكرة السيرية الذاتية المسؤولة عن حفظ وقائع حياتنا الشخصية.

ووجد الباحثون أن الدماغ يعتمد على عمليات عقلية أساسية مشتركة للتعامل مع الأحداث المؤثرة والبارزة؛ حيث لا يضع النظام الإدراكي حداً فاصلاً صارماً في طريقة الحفظ والتنظيم بين ما إذا كانت هذه المشاهد تجارب واقعية عاشها الفرد بنفسه، أو أحداثاً وقصصاً خيالية تفاعل معها عاطفياً وفكرياً أثناء قراءة الروايات.

كيف فحص الباحثون “ذاكرة هاري بوتر”؟

لاختبار مدى التطابق بين الذكريات الواقعية والخيالية، أجرى الباحثون ثلاث تجارب علمية استخدمت المنهجيات المعتمدة ذاتها في قياس الذاكرة السيرية، واعتمدوا على عالم روايات “هاري بوتر” الشهير كنموذج تطبيقي لدراسة ما أطلقوا عليه “ذاكرة بوتر السيرية” ومقارنتها بالذكريات الشخصية للمشاركين.

واعتمدت التجارب على تقديم محفزات لفظية ومحفزات مبنية على أحداث معينة، مع تسجيل زمن الاستجابة ورصد استراتيجيات التذكر المتبعة. وأظهرت النتائج أن نمط استرجاع الذاكرة المباشر والتلقائي كان الأكثر شيوعاً، بنسبة تراوحت بين 52% و91% عند استخدام الكلمات المحفزة، وبين 70% و84% مع محفزات الأحداث. وتفوقت سرعة الاسترجاع المباشر باستمرار وبفارق ملحوظ على الاسترجاع التوليدي البطيء الذي يتطلب جهداً ذهنياً في البحث والتركيب.

تنظيم الأحداث في عناقيد مترابطة

بيّنت التجارب أن تذكر حدث خيالي معين يحفز تلقائياً استدعاء أحداث أخرى مرتبطة به بنسبة تتراوح بين 50% إلى 75%، وهو النمط العنقودي المترابط ذاته الذي يربط به الدماغ ذكريات الحياة اليومية التي تتقاطع في سياقاتها أو أوقاتها الزمنية.

كما أظهرت الدراسة أن كفاءة الوصول إلى الذكرى تتأثر بمدى أهمية الحدث وطبيعة المحفز المستخدم؛ فالمحفزات الخاصة والمرتبطة مباشرة بالأحداث المهمة في القصة أدت إلى استرجاع أسرع وأكثر دقة، تماماً كما يحدث عندما نستحضر المحطات المفصلية في حياتنا الحقيقية، ما يعكس بنية تنظيمية متطابقة للنوعين من الذكريات داخل العقل البشري.

أبعاد جديدة لفهم الإدراك وتأثير السرد

تؤكد الدراسة أن الدماغ يمتلك نظاماً إدراكياً موحداً يقوم بإنشاء التمثيلات العقلية للأحداث الجديرة بالملاحظة وتشفيرها، ثم يربط تلك التمثيلات ببعضها في شبكات متماسكة ليسهل الوصول إليها عند التعرض لمحفز ملائم في البيئة المحيطة.

وتقدم هذه النتائج لعلماء علم النفس الإدراكي دليلاً قوياً على القوة الاستثنائية للسرد والأدب؛ فالروايات والقصص ليست مجرد نصوص للمتعة الذهنية العابرة، بل تسهم في بناء معالم حقيقية في خريطة الذاكرة توازي في رسوخها وقوة ترابطها أثر التجارب الحياتية الفعلية.


المصدر

  • Potto-biographical memory ≈ autobiographical memory: on the retrieval and organisation of fictional- and personal-event memories
  • الباحثون: Norman R. Brown, Liangzi Shi
  • المجلة: Memory
  • قراءة الدراسة الأصلية

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 3). دراسة: الدماغ يخزن ذكريات القصص الخيالية مثل تجاربنا الواقعية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/news/fictional-vs-autobiographical-memory-study/
looti, Mohammed. “دراسة: الدماغ يخزن ذكريات القصص الخيالية مثل تجاربنا الواقعية.” عرب سايكلوجي, 3 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/news/fictional-vs-autobiographical-memory-study/.
looti, Mohammed. “دراسة: الدماغ يخزن ذكريات القصص الخيالية مثل تجاربنا الواقعية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 3, 2026. https://arabpsychology.com/news/fictional-vs-autobiographical-memory-study/.