جرعة أنفية واحدة من عقار مخدر تخفف الاكتئاب المقاوم للعلاج

أظهرت تجربة سريرية أن رذاذاً أنفياً من مادة ميبوفوتينين يقلل أعراض الاكتئاب المقاوم للعلاج بسرعة، مع إمكانية مغادرة المريض للعيادة خلال ساعتين فقط.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 29 أكتوبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 29 أكتوبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه في علم النفس
عضو هيئة التدريس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

كشفت دراسة سريرية حديثة نُشرت في دورية الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA) عن نتائج واعدة لدواء مخدر جديد يُعطى عبر بخاخ أنفي، حيث أظهرت جرعة واحدة من مركب “ميبوفوتينين” (Mebufotenin) قدرة ملحوظة على تخفيف أعراض الاكتئاب المقاوم للعلاج بصورة سريعة وممتدة المفعول. ويفتح هذا الكشف أفقاً جديداً للمرضى الذين لم تحقق معهم العلاجات الدوائية التقليدية أي تحسن، مقدماً بديلاً يجمع بين الفعالية وسرعة الاستجابة السريرية.

نتائج واعدة: انخفاض سريع ومستمر لأعراض الاكتئاب

أوضحت نتائج التجربة أن إعطاء جرعتي 8 ملغ و12 ملغ من مركب ميبوفوتينين بنزوات حقق انخفاضاً ذا دلالة إحصائية واضحة في مقياس “مونتغمري-آسبرغ” المعتمد لتقييم حدة الاكتئاب، مقارنة بالجرعة المرجعية المنخفضة (0.3 ملغ) طوال فترة المتابعة وحتى اليوم التاسع والعشرين. وسجل المرضى تراجعاً ملحوظاً في درجات المقياس بمتوسط بلغ -11.1 نقطة لمجموعة 12 ملغ، و-12.5 نقطة لمجموعة 8 ملغ، مقارنة بانخفاض طفيف بلغ -5.5 نقطة في مجموعة المقارنة، مع استمرار هذا التفوق الإيجابي من اليوم الثاني حتى اليوم السابع والخمسين بعد تلقي الجرعة.

وانعكست هذه الأرقام على معدلات التعافي السريري، حيث بلغت نسبة الاستجابة للعلاج في اليوم التاسع والعشرين نحو 35% للمرضى الذين تلقوا جرعة 8 ملغ و34% لمجموعة 12 ملغ، مقابل 12% فقط في مجموعة الجرعة الضئيلة. كما حقق هجوع المرض—أي غياب الأعراض الملموسة للاكتئاب—نسبة 26% لجرعة 8 ملغ و18% لجرعة 12 ملغ، مقارنة بنحو 8% فقط لدى المجموعة المرجعية، ما يعزز دلائل استدامة التأثير الإيجابي للدواء وفقاً للباحثين.

تجاوز العقبات اللوجستية للعلاجات المخدرة التقليدية

تمثل الأدوية المهلوسة طفرة علمية في الطب النفسي، إلا أن استخدام مركبات تقليدية مثل عقار السيلوسيبين وثنائي إيثيل أميد حمض الليسرجيك (LSD) يفرض عبئاً تشغيلياً ثقيلاً، إذ تستوجب تأثيراتها الذهنية الممتدة إبقاء المرضى تحت المراقبة السريرية المباشرة لعدة ساعات، وهو ما يشكل عائقاً لوجستياً أمام تبنيها في المنشآت الطبية بشكل موسع.

في المقابل، يتميز مركب ميبوفوتينين بكونه محفزاً يعمل على مستقبلات السيروتونين داخل الدماغ ويحدث تجربة ذهنية مكثفة لكنها شديدة القصر من حيث المدة الزمنية. وأظهر التقييم السريري أن الغالبية العظمى من المشاركين استعادوا توازنهم وأصبحوا جاهزين تماماً لمغادرة العيادة في غضون ساعتين فقط من الاستنشاق؛ إذ بلغت النسبة 85% في مجموعة جرعة 8 ملغ و78% في مجموعة جرعة 12 ملغ، مما يمنح هذا الخيار ميزة عملية فارقة تتيح إدراجه بسلاسة في العيادات الخارجية.

تصميم التجربة ومستوى الأمان الحيوي

أُجريت هذه الدراسة، وهي تجربة من المرحلة الثانية (Phase 2b) اتسمت بالعشوائية والتعمية المزدوجة، عبر 38 مركزاً بحثياً موزعة بين أستراليا وأوروبا والولايات المتحدة، واستمرت متابعة المرضى فيها حتى أبريل 2025. وشارك في الاختبارات 193 شخصاً بالغاً تتراوح أعمارهم بين 18 و75 عاماً ممن يعانون من نوبات اكتئاب جسيمة تتراوح بين المعتدلة والشديدة، والذين أخفقت معهم ما بين تجربتين إلى خمس تجارب سابقة بمضادات الاكتئاب الكلاسيكية.

وفيما يخص السلامة الحيوية، بينت النتائج تحملاً عاماً جيداً للدواء من قبل المشاركين عند تناوله برفقة بروتوكولات الدعم النفسي المتخصصة. ورغم تسجيل أعراض جانبية مرافقة لدى نسبة معتبرة من الخاضعين للتجربة، فإن 99.7% من تلك الأعراض صُنفت طبياً على أنها خفيفة أو معتدلة الشدة وعابرة، دون تسجيل مخاطر جسيمة تهدد السلامة البدنية أو النفسية للمرضى.

أفق جديد في بروتوكولات الطب النفسي

يمهد نجاح هذه التجربة السبيل لتطوير مسارات علاجية أكثر مرونة في بروتوكولات الصحة النفسية، حيث يقدم ميبوفوتينين نموذجاً بديلاً يقلص عدد الزيارات السريرية المتكررة وفترات المكوث داخل المنشآت مقارنة ببدائل أخرى معتمدة مثل عقار الإسكيتامين، ما يخفف الأعباء المالية والتنظيمية عن كاهل المنظومة الصحية.

ومع ذلك، يؤكد القائمون على الدراسة أن الخطوة التالية تتطلب تدشين تجارب سريرية موسعة ضمن المرحلة الثالثة تشمل عينات أكبر ومجموعات سكانية متنوعة، لتقييم ثبات التحسن النفسي على المدى الطويل وضمان رصد أي تأثيرات محتملة على مسار التعافي، تمهيداً للحصول على الموافقات التنظيمية والترخيص للاستخدام العام.


المصدر

  • Single Intranasal Administration of the Psychedelic Mebufotenin for Treatment-Resistant Depression
  • الباحثون: David Feifel, Mathieu Seynaeve, Wiesław Jerzy Cubała, Fiona Dunbar, Gerhard Gründer, Rosa María Dueñas Herrero, Chandni Hindocha, Paul Liknaitzky
  • المجلة: JAMA
  • قراءة الدراسة الأصلية

تقييم هذا المحتوى

كن أول من يقيّم هذا المحتوى

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أكتوبر 29). جرعة أنفية واحدة من عقار مخدر تخفف الاكتئاب المقاوم للعلاج. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/news/mebufotenin-nasal-spray-treatment-resistant-depression/
looti, Mohammed. “جرعة أنفية واحدة من عقار مخدر تخفف الاكتئاب المقاوم للعلاج.” عرب سايكلوجي, 29 أكتوبر 2026, https://arabpsychology.com/news/mebufotenin-nasal-spray-treatment-resistant-depression/.
looti, Mohammed. “جرعة أنفية واحدة من عقار مخدر تخفف الاكتئاب المقاوم للعلاج.” عرب سايكلوجي. أكتوبر 29, 2026. https://arabpsychology.com/news/mebufotenin-nasal-spray-treatment-resistant-depression/.