الصحة النفسيةعلم النفس المعرفي

كيف نختار الموسيقى لتعديل مزاجنا؟ دراسة حديثة تكشف الأسرار

دراسة جديدة تحلل آلاف المقاطع الصوتية لتكشف كيف تسهم السمات الموسيقية والشخصية في تحسين حالتنا المزاجية والنفسية.

تاريخ النشر

كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها دورية “Psychology of Music” عن الكيفية التي يعتمد بها الأفراد على خصائص صوتية محددة في الموسيقى لتنظيم حالاتهم المزاجية والعاطفية اليومية، موضحة أن اختيارنا للمقاطع الغنائية أو المقطوعات الموسيقية ليس وليد الصدفة، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالهدف النفسي المستهدف والسمات الشخصية للمستمع.

الموسيقى كأداة يومية لإدارة المشاعر

يلجأ ملايين الأشخاص يومياً إلى قوائم التشغيل الموسيقية للتعامل مع ضغوط الحياة وتعديل الحالة المزاجية، حيث تمثل الموسيقى إحدى أكثر الوسائل المتاحة فاعلية في عملية التنظيم الانفعالي دون إدراك دقيق للآليات الكامنة وراء هذا التأثير. وسعت الدراسة التي أجرتها الباحثة كاثرين تان والباحث بيتر هاريسون إلى فك شفرة هذه العلاقة عبر دراسة الخصائص الصوتية التي تجعل أعمالاً موسيقية معينة ملائمة لأداء وظائف نفسية محددة دون غيرها.

الإيقاع الحيوي مقابل المقطوعات الصامتة: ما الذي نختاره؟

اعتمدت الدراسة على فحص بيانات 229 مشاركاً حللوا خلالها نحو 5,334 مقطعاً صوتياً مستخدماً لتعديل المزاج مع استخراج خصائصها عبر منصة “سبوتيفاي”. وأظهرت التحليلات الإحصائية أن الموسيقى الإيجابية المفعمة بالطاقة والحيوية كانت الخيار المفضل لتطبيق استراتيجيات تعزيز المشاعر السارة ورفع مستوى الاستثارة والنشاط لدى المستمعين.

في المقابل، برزت الموسيقى الآلية المجردة من الغناء والكلمات كخيار رئيسي عند السعي وراء استراتيجية توليد المشاعر العميقة، وكذلك في الحالات التي تتطلب استجابات ذهنية وتفكيراً تأملياً، حيث يساعد غياب النصوص اللفظية على التركيز المعرفي وتجنب التشتت الذهني.

شخصيتك تحدد نوع الموسيقى التي تعالجك

أوضحت النتائج أن الفروق الفردية بين البشر تلعب دوراً حاسماً في اختيار الاستراتيجيات الموسيقية ونوعية النغمات المستخدمة؛ إذ تبيّن أن سمات مثل مستوى التعاطف، والخبرة الموسيقية، ودرجة الرفاه النفسي يمكن أن تتنبأ بنمط الموسيقى المستمع إليها لتحقيق التوازن العاطفي.

ووفقاً للباحثين، فإن الأشخاص الذين يتمتعون بقدرات تعاطفية عالية وتذوق موسيقي متقدم يميلون لاختيار أنماط صوتية معقدة ونوعية تتوافق بمرونة ودقة مع متطلباتهم الوجدانية المتغيرة، مقارنة بغيرهم ممن قد يكتفون بخيارات عامة أو أقل تخصيصاً.

تطبيقات واعدة لتطوير أدوات الصحة النفسية

تفتح مخرجات هذه الدراسة آفاقاً واعدة لتطوير تقنيات وتطبيقات رقمية ذكية تدعم الصحة النفسية وتقدم توصيات موسيقية مخصصة مبنية على أسس علمية دقيقة لمساعدة الأفراد على تحسين مزاجهم والتعامل مع التوتر.

ويؤكد مؤلفا البحث أهمية تعميق الفهم الأكاديمي للعلاقة التبادلية بين الخصائص الصوتية والانفعالات البشرية، بما يسهم مستقبلاً في توظيف الموسيقى كأداة مدعومة بالبيانات في تطبيقات الرعاية الذاتية والعلاج النفسي التكميلي لمختلف فئات المجتمع.


المصدر

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 3). كيف نختار الموسيقى لتعديل مزاجنا؟ دراسة حديثة تكشف الأسرار. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/news/music-mood-regulation-psychology-study/
looti, Mohammed. “كيف نختار الموسيقى لتعديل مزاجنا؟ دراسة حديثة تكشف الأسرار.” عرب سايكلوجي, 3 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/news/music-mood-regulation-psychology-study/.
looti, Mohammed. “كيف نختار الموسيقى لتعديل مزاجنا؟ دراسة حديثة تكشف الأسرار.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 3, 2026. https://arabpsychology.com/news/music-mood-regulation-psychology-study/.