1. الملخص
يُعد مقياس الإشراف التعسفي (AIMSS Abusive Supervision Scale) الذي طوّره سومر وزملاؤها (Sümer et al., 2024) أداة سيكومترية متقدمة أُعدت خصيصاً لرصد وقياس إدراك المرؤوسين لسلوكيات المشرفين العدائية والمستمرة في بيئة العمل، سواء كانت سلوكيات لفظية أو غير لفظية، مع استبعاد الاتصال الجسدي المباشر. يندرج هذا المقياس ضمن مشروع بحثي ثلاثي أوسع نطاقاً هدف إلى بناء مقاييس دقيقة لسوء المعاملة في مكان العمل (مشروع AIMSS)، مميزاً بين ثلاثة أبعاد متداخلة ومترابطة هي: الفظاظة (Incivility)، والمضايقات النفسية أو التحرش المعنوي (Mobbing)، والإشراف التعسفي (Abusive Supervision). تم تطوير المقياس عبر منهجية بحثية صارمة شملت مجموعات بؤرية (Focus Groups)، والتحليل الموضوعي (Thematic Analysis)، وإجراء دراسة استطلاعية (Pilot Study)، تم تطبيقها على عينات ممثلة من العاملين البالغين في تركيا.
يتوفر المقياس في نسختين متكاملتين: نسخة كاملة تتألف من 26 فقرة، ونسخة مختصرة تتكون من 14 فقرة تلبي الاحتياجات البحثية التي تتطلب أدوات قياس سريعة وفعالة وموثوقة. تُصاغ جميع الفقرات بحيث تسبقها العبارة المرجعية: «مشرفي المباشر…» (My immediate supervisor…)، ويستجيب المفحوصون باستخدام سلم استجابة ليكرت خماسي يتدرج من (1 = أبداً) إلى (5 = دائماً تقريباً). أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي والتأكيدي أن المقياس يتمتع ببنية أحادية البعد قوية؛ حيث فسّر العامل الواحد ما نسبته 61.9% من التباين الكلي في التحليل العاملي الاستكشافي مع تشبعات عاملية تراوحت بين 0.65 و 0.86. وفي التحليل العاملي التأكيدي، أثبت النموذج جودة مطابقة ممتازة عبر مؤشرات عدة: نسب مجدولة، ومؤشر المقارنة التوفيقية (CFI = 0.892)، ومؤشر توكر-لويس (TLI = 0.882)، والخطأ المعياري التقريبي لجذر متوسط المربعات (RMSEA = 0.060)، والجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي المعيارية (SRMR = 0.045).
وعلى صعيد الثبات، أظهر المقياس اتساقاً داخلياً فائق الجودة؛ إذ بلغ معامل ألفا كرونباخ للنسخة الكاملة 0.97، وللنسخة المختصرة 0.95. كما تم إثبات الصدق التقاربي والتمايزي بنجاح عبر ارتباطات دالة إحصائياً مع مقاييس الإشراف التعسفي التقليدية الشائعة (مثل مقياس تيبير)، فضلاً عن التمايز الإحصائي عن مقاييس الفظاظة والموبينغ المطورة من نفس الباحثين. وبرهن المقياس على صدق المحك التنبؤي من خلال التنبؤ القوي والدال بكل من الاحتراق الوظيفي (Job Burnout) والانخفاض في الالتزام التنظيمي (Organizational Commitment)، مما يجعله إضافة علمية بالغة الأهمية لأدبيات علم النفس الصناعي والتنظيمي وسلوك المنظمات.
2. الكلمات المفتاحية
الإشراف التعسفي، سوء المعاملة في مكان العمل، القيادة التدميرية، السلوك القيادي السلبي، الاحتراق الوظيفي، الالتزام التنظيمي، القياس النفسي، الصدق والثبات، علم النفس الصناعي والتنظيمي، بيئة العمل السامة، العلاقات الإشرافية، مقياس AIMSS.
3. المؤلفون
تم تطوير مقياس الإشراف التعسفي بواسطة فريق بحثي رائد في مجالات القياس النفسي وعلم النفس التنظيمي من جامعات تركية مرموقة:
- إتش. كانان سومر (H. Canan Sümer): قسم علم النفس، جامعة أوزيجين (Özyeğin University)، إسطنبول، تركيا. البريد الإلكتروني للمراسلة: [email protected].
- أسلي غونجو-كوسه (Aslı Göncü-Köse): جامعة تشانكايا (Çankaya University)، أنقرة، تركيا.
- يونكا توكر-غولتاش (Yonca Toker-Gültaş): جامعة الشرق الأوسط التقنية (Middle East Technical University – METU)، أنقرة، تركيا. معرف أوركيد (ORCID): 0000-0002-0177-0301.
- إف. بينار أكار (F. Pınar Acar): جامعة الشرق الأوسط التقنية (Middle East Technical University – METU)، أنقرة، تركيا.
- ديريا كارانفيل (Derya Karanfil): جامعة إزمير بكرشاي (İzmir Bakırçay University)، إزمير، تركيا.
- إيه. باشاك أوك (A. Başak Ok): جامعة أنقرة (Ankara University)، أنقرة، تركيا.
4. الغرض
يتمثل الغرض الأساسي من مقياس الإشراف التعسفي (AIMSS AS Scale) في توفير أداة تشخيصية وبحثية دقيقة، محكمة سيكومترياً، لتقييم إدراك الموظفين والمرؤوسين للدرجة التي يمارس بها رؤساؤهم المباشرون سلوكيات عدائية مستمرة سواء كانت لفظية أو غير لفظية، باستثناء الاعتداء الجسدي المباشر. تنبع الحاجة إلى تطوير هذا المقياس من عدة مبررات نظرية وتطبيقية حرجة تتصل ببيئات العمل الحديثة والتحديات التنظيمية المعاصرة.
على الصعيد النظري، عانت الأدبيات السابقة لعقود من تداخل المفاهيم المتعلقة بسوء المعاملة في مكان العمل؛ حيث كانت مفاهيم مثل «الفظاظة التنظيمية» (Incivility)، و«الموبينغ أو التحرش الجماعي/المعنوي» (Mobbing)، و«الإشراف التعسفي» (Abusive Supervision) تُستخدم في أحيان كثيرة بصورة متبادلة أو دون حدود مفاهيمية قاطعة. جاء هذا المقياس ضمن مبادرة شاملة تهدف إلى تفكيك هذه الظواهر الثلاث وفصل خصائص الإشراف التعسفي المعتمد على التسلسل الهرمي والسلطة الرسمية عن مظاهر الفظاظة العامة أو الاستهداف الجماعي، وتوفير مقاييس مستقلة تمكن الباحثين من قياس كل ظاهرة بوضوح نقي دون شوائب مفاهيمية أو قياسية.
أما على الصعيد التطبيقي والبحثي، فيلبي المقياس احتياجات قطاعات متعددة تشمل:
- التطبيقات التنظيمية والتشخيص المؤسسي: يتيح لإدارات الموارد البشرية والمستشارين التنظيميين تشخيص المناخ القيادي داخل المؤسسة بدقة متناهية، وتحديد الوحدات أو الأقسام التي تعاني من أنماط إشراف سامة، مما يمهد الطريق للتدخل المبكر لمنع تفاقم الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن دوران العمل الصامت أو العلني.
- الأبحاث الأكاديمية في السلوك التنظيمي وعلم النفس المهني: يوفر المقياس نسختين (كاملة 26 فقرة ومختصرة 14 فقرة)، ما يمنح الباحثين مرونة فائقة عند تصميم المسوح الطولية، أو الدراسات القائمة على استبيانات متعددة المتغيرات لتجنب إجهاد المشاركين دون التضحية بالدقة السيكومترية.
- التطبيقات الإكلينيكية وصحة الموظفين النفسية: يسهم المقياس في مساعدة المعالجين النفسيين والأخصائيين في طب العمل على تقييم مصادر الضغوط المهنية المزمنة التي تؤدي إلى اضطرابات القلق، والاكتئاب المهني، والإنهاك العصبي الناتج عن ممارسات السلطة القمعية وغير الأخلاقية.
- تصميم برامج التدخل والتطوير القيادي: تسليط الضوء على السلوكيات الإشرافية المحددة التي تشكل إشرافاً تعسفياً في نظر المرؤوسين (مثل استغلال الموظفين، نسب جهودهم للمشرف، انتهاك الخصوصية، والصراخ)، مما يدعم بناء برامج تدريبية موجهة للمشرفين لتعزيز القيادة الأخلاقية والداعمة.
5. البناء النفسي
يُعرَّف البناء النفسي لـ الإشراف التعسفي بأنه «إدراك المرؤوسين لمدى انخراط المشرفين في العرض المستمر للسلوكيات العدائية اللفظية وغير اللفظية، باستثناء الاتصال الجسدي». ورغم أن المقياس أثبت أحادية البعد عاملياً، إلا أن الفقرات تعكس طيفاً واسعاً من التمظهرات السلوكية التدميرية التي تعكس جوهر البناء النفسي، ويمكن تصنيفها إلى المحاور السلوكية التالية:
1. الاستغلال الشخصي وإساءة استخدام السلطة (Self-Serving Exploitation)
يتناول هذا المظهر قيام المشرف بتسخير سلطته الرسمية لتحقيق مكاسب شخصية أو حماية نفسه على حساب مرؤوسيه. يشمل ذلك إلقاء مسؤولية الأخطاء الشخصية على عاتق الموظفين (الفقرة 6: «يُلقي مسؤولية أخطائه على الآخرين»)، ونسب أفكار المرؤوسين وإنجازاتهم لنفسه (الفقرة 20: «يُظهر أفكار المرؤوسين أو أعمالهم وكأنها نابعة منه»)، واستغلال الموظفين في قضاء مهمات واحتياجات شخصية خارج نطاق العمل الرسمي (الفقرة 23: «يستغل المرؤوسين لقضاء مهماته الشخصية»).
2. العدوان اللفظي والإهانة العلنية (Overt Hostility and Demeaning Behaviors)
يتضمن السلوكيات العدائية الصريحة التي تستهدف كرامة الموظف وقيمته الذاتية. تتجلى هذه السلوكيات في الصراخ والتوبيخ الحاد (الفقرة 15: «يصرخ في وجه المرؤوسين ويوبخهم»)، والتعامل بقسوة مفرطة دون مبرر عند وقوع أخطاء عمل بسيطة (الفقرة 7: «يتصرف بقسوة عند ارتكاب المرؤوسين للأخطاء»)، والتقليل المستمر من شأن الإنجازات والامتناع التام عن التقدير (الفقرة 16: «لا يقدّر أي عمل يتم إنجازه»).
3. القمع والسيطرة الاستبدادية (Oppressive Work Demands)
يركز هذا المحور على خلق بيئة عمل مشحونة بالخوف والضغط النفسي المفرط. يتجسد في إغراق المرؤوسين بمهام تفوق طاقتهم واستخدام الضغط كوسيلة للإدارة (الفقرة 2: «يسحق المرؤوسين بعبء العمل»، والفقرة 8: «يستخدم القمع والاضطهاد لإجبار المرؤوسين على العمل»)، مع رفض قاطع لأي نقاش أو مساءلة لسلطته المطلقة (الفقرة 10: «لا يتقبل التشكيك في سلطته بأي شكل من الأشكال»).
4. انتهاك الحدود المهنية والشخصية (Boundary and Privacy Infringement)
يغطي الممارسات الحديثة المرتبطة بتآكل الحدود بين العمل والحياة الشخصية، وخاصة في عصر التقنية والاتصال الدائم. يشمل ذلك التدخل في الحياة الشخصية للموظفين (الفقرة 19: «يتدخل في الحياة الشخصية للمرؤوسين»)، ومطالبتهم بالجاهزية التامة على مدار الساعة (الفقرة 24: «يتوقع من المرؤوسين أن يكونوا متاحين طوال أيام الأسبوع على مدار 24 ساعة، حتى لو لم يتطلب العمل ذلك»)، وإزعاجهم بالمكالمات والرسائل في أوقات فراغهم (الفقرة 25: «يزعج المرؤوسين بالاتصال بهم أو إرسال الرسائل حتى في غير أوقات العمل»)، فضلاً عن التطفل على المظهر الخارجي والملبس (الفقرة 26).
5. الإعاقة المهنية والحرمان من الموارد (Obstructionism and Resource Deprivation)
يتجلى هذا البعد في إعاقة تقدم الموظف الوظيفي والتطور المهني عمداً (الفقرة 14: «يعيق التطور المهني أو الترقية الوظيفية للمرؤوسين»)، ومنعهم من الوصول إلى الموارد والمعلومات الضرورية لأداء مهامهم بنجاح (الفقرة 22: «يمنع المرؤوسين من الوصول إلى الموارد التي يحتاجونها للعمل»)، والضغط عليهم للقيام بممارسات تخالف أخلاقيات المهنة كالكذب والتجسس (الفقرة 17).
6. الإطار النظري
يستند مقياس الإشراف التعسفي لـ سومر وزملائها إلى تراكم نظري غني في مجال القيادة السامة وسوء المعاملة في المنظمات، ويمكن تأطير خلفيته النظرية في النظريات السيكولوجية والتنظيمية الآتية:
مفهوم تيبير (Tepper, 2000) للإشراف التعسفي
تُعد أطروحة بينيت تيبير (Tepper, 2000) حجر الزاوية الذي انطلق منه مفهوم الإشراف التعسفي في علم النفس التنظيمي. عرّف تيبير الظاهرة بأنها ظاهرة ذاتية تقييمية (Perceptual Phenomenon) تعتمد على تقدير المرؤوس نفسه للسلوكيات، وتمتاز بكونها «مستمرة» (Sustained) وليست مجرد حادثة عابرة أو نوبة غضب مؤقتة. كما تؤكد النظرية على خلو السلوك من التعدي البدني المباشر، مما يميزها عن الاعتداء الجنائي الصريح. بنى سومر وزملاؤهم مقياسهم استناداً إلى هذا التعريف الراسخ، لكنهم وسعوه ليشمل أبعاداً حديثة كالاتصالات الرقمية خارج أوقات الدوام والتسلط الإداري الحديث في بيئات العمل المعاصرة.
نظرية حفظ الموارد (Conservation of Resources Theory – COR)
تُعد نظرية حفظ الموارد لستيفان هوبفول (Hobfoll, 1989) إطاراً تفسيرياً جوهرياً لآثار الإشراف التعسفي المقاس بهذه الأداة. تفترض النظرية أن الأفراد يسعون إلى حماية مواردهم النفسية والاجتماعية والمادية وبنائها. عندما يتعرض الموظف لإشراف تعسفي، يواجه استنزافاً حاداً ومستمراً لهذه الموارد (مثل تقدير الذات، الوقت، الراحة، الاستقرار النفسي) دون القدرة على تعويضها، مما يولد استجابات دفاعية كالاحتراق الوظيفي (Burnout)، والانسحاب النفسي والجسدي، وتراجع الالتزام التنظيمي كآلية للحد من مزيد من خسارة الموارد.
نظرية التبادل الاجتماعي (Social Exchange Theory) ومبدأ المعاملة بالمثل السلبية
تفسر نظرية التبادل الاجتماعي (Blau, 1964) طبيعة العلاقة بين المشرف والمرؤوس؛ فعندما يفي المشرف بالتزاماته ويقدم الدعم والاحترام، يستجيب الموظف بالولاء والأداء المتميز. في المقابل، عندما يُظهر المشرف سلوكيات تعسفية وظلماً صريحاً، يُكسر العقد النفسي غير المكتوب، وتتولد لدى الموظف دوافع «المعاملة بالمثل السلبية» (Negative Reciprocity)، والتي تتجلى في سلوكيات العمل المضادة للإنتاجية (CWB)، وتدني الالتزام، أو البحث النشط عن وظيفة بديلة.
النموذج التكاملي الثلاثي لسوء المعاملة (AIMSS Model)
ابتكر فريق الباحثين (Sümer et al., 2024) هذا الإطار التكاملي بهدف حل التشابك بين ثلاثة أنماط رئيسية من المعاملة السلبية في بيئة العمل: الفظاظة (التي قد تصدر من أي زميل وتتسم بغموض النية)، والموبينغ (وهو استهداف ممنهج ومتكرر يهدف إلى عزل الضحية اجتماعياً ومهنياً)، والإشراف التعسفي (الذي يتميز حصراً بوجود اختلال في موازين القوى الرسمية وسلطة إشرافية مباشرة). ساهم هذا الإطار في صياغة فقرات المقياس بحيث تركز بدقة على استغلال السلطة والممارسات الإشرافية الصريحة.
7. الصدق
خضع مقياس الإشراف التعسفي لدراسات فحص سيكومترية واسعة ومكثفة للتحقق من كافة جوانب الصدق، وشملت هذه الإجراءات:
صدق المحتوى والبناء (Content and Construct Validity)
بدأت عملية بناء المقياس من خلال دراسات كيفية شملت تنظيم مجموعات بؤرية مع موظفين من قطاعات مهنية متعددة، تلاها تحليل موضوعي نوعي للتعرف على السلوكيات الفعلية للمشرفين في بيئة العمل. عُرضت الفقرات الأولية على محكمين وخبراء في علم النفس الصناعي والقياس النفسي لضمان ملاءمتها اللغوية وتغطيتها الشاملة للبناء النظري، مما وفّر صدق محتوى رفيعاً. تم بعدها تجريب الفقرات في دراسة استطلاعية أولية لتنقية العبارات الغامضة أو ذات التمييز الضعيف.
الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)
للتحقق من الصدق التقاربي، قام الباحثون باختبار ارتباط درجات المقياس الجديد بمقياس تيبير الشهير للإشراف التعسفي (Tepper, 2000). أظهرت النتائج ارتباطاً إيجابياً مرتفعاً ودالاً إحصائياً، مما يؤكد أن المقياس يقيس ذات المفهوم النظري المستهدف بدقة. أما الصدق التمايزي، فقد أثبتته التحليلات العاملية المقارنة؛ حيث تم إثبات أن نموذج العوامل الثلاثة المستقلة (الإشراف التعسفي، الموبينغ، الفظاظة) كان أفضل مطابقة للبيانات بدرجة دالة مقارنة بنموذج العامل الواحد الشامل لسوء المعاملة، مما برهن على أن الإشراف التعسفي يشكل بناءً نفسياً وتنظيمياً متمايزاً مستقلاً.
الصدق التنبؤي والمحكي (Criterion-Related & Predictive Validity)
أكدت نتائج النمذجة بالمعادلات البنائية وتحليلات الانحدار المتعدد تمتع المقياس بقدرة تنبؤية عالية فيما يخص المتغيرات التنظيمية المرتبطة بمخرجات العمل النفسية والسلوكية:
- التنبؤ بالاحتراق الوظيفي: ارتبطت درجات الإشراف التعسفي ارتباطاً موجباً وقوياً بأبعاد الاحتراق الوظيفي (خاصة الإنهاك العاطفي والتبلد الشخصي).
- التنبؤ بالالتزام التنظيمي: أظهرت الدرجات ارتباطاً سالباً دالاً إحصائياً بالالتزام العاطفي والمعياري تجاه المؤسسة.
- القدرة التنبؤية الفريدة: أظهر المقياس تمايزاً تنبؤياً واضحاً حيث أسهم بتباين إضافي دال في تفسير النتائج السلبية حتى بعد التحكم الإحصائي في مستويات الفظاظة العامة في بيئة العمل.
8. الثبات
أظهرت الدراسات السيكومترية التي أُجريت على عينات متعددة من الموظفين البالغين في بيئات العمل أن المقياس يتمتع بمستويات اتساق داخلي استثنائية تؤكد كفاءته العالية للاستخدام الفردي والبحثي:
- النسخة الكاملة (26 فقرة): بلغ معامل ثبات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للنسخة الكاملة α = 0.97، وهو مستوى مرتفع جداً يعكس تماسكاً وتجانساً داخلياً بالغ الدقة بين جميع فقرات المقياس.
- النسخة المختصرة (14 فقرة): بلغ معامل ألفا كرونباخ للنسخة المختصرة α = 0.95، مما يدل على أن تقليص عدد الفقرات لم يؤثر سلباً على الخصائص السيكومترية وقوة الثبات للأداة، مما يجعلها مثالية للدراسات واسعة النطاق.
- مؤشرات الاتساق الداخلي الإضافية: تراوحت معاملات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) بين قيم مرتفعة وممتازة تجاوزت 0.50 لجميع الفقرات، ولم يؤدِ حذف أي فقرة إلى زيادة ملحوظة في قيمة ألفا الكلية، مما يثبت مساهمة كل فقرة في القياس العام للبناء.
9. التحليل العاملي
استُخدمت استراتيجية إحصائية متدرجة اشتملت على التحليل العاملي الاستكشفي (EFA) والتحليل العاملي التأكيدي (CFA) عبر عينات مستقلة لاختبار البنية الداخلية للمقياس:
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis)
أُجري تحليل المكونات الأساسية (PCA) على درجات استجابات أفراد العينة، وأظهرت النتائج بوضوح سيادة عامل واحد مهيمن استوعب ما نسبته 61.9% من إجمالي التباين المفسر. تراوحت التشبعات العاملية (Factor Loadings) للفقرات الـ 26 على هذا العامل الأحادي بين 0.65 و 0.86، وهي تشبعات قوية تشير إلى أن جميع السلوكيات المقاسة تنبع من منبع نفسي واحد يتمثل في السلوك الإشرافي العدائي المستمر.
نتائج التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis)
للتأكد من مطابقة النموذج أحادي العامل، طُبق التحليل العاملي التأكيدي باستخدام طريقة التقدير القوية ذات التصحيح لعدم الاعتدالية (Satorra-Bentler Robust Estimation). أظهرت النتائج مطابقة مقبولة إلى ممتازة لنموذج العامل الأحادي وفق المؤشرات التالية:
- إحصائية كاي تربيع المصححة: SB χ² (299) = 869.118, p < .001.
- نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية: χ²/df = 2.91 (وهي قيمة ممتازة تقع دون الحد الموصى به 3.0).
- مؤشر المقارنة التوفيقية (CFI): 0.892.
- مؤشر توكر-لويس (TLI): 0.882.
- خطأ جذر متوسط مربعات التقريب (RMSEA): 0.060، مع فترة ثقة 90% بلغت [0.056, 0.065]، p < .001، وهو مؤشر على جودة مطابقة جيدة جداً.
- الجذر التربيعي لمتوسط مربعات البواقي المعيارية (SRMR): 0.045 (وهو أقل بكثير من العتبة القصوى الموصى بها 0.08، مما يدل على دقة عالية ومتبقيات منخفضة).
- تشبعات الفقرات في التحليل التأكيدي: تراوحت المعاملات المعيارية لتشبع الفقرات على العامل الواحد بين 0.47 و 0.89، وكانت جميعها دالة إحصائياً عند مستوى p < .001.
انطلاقاً من هذه النتائج، اختار الباحثون أيضاً أفضل 14 فقرة تمتعت بأعلى التشبعات العاملية والوضوح المفاهيمي لتشكيل النسخة المختصرة (المميزة بعلامة النجمة في قائمة الفقرات)، والتي أظهرت مطابقة عاملية ممتازة أيضاً وثباتاً عالياً.
10. أداة القياس
فيما يلي المواصفات الفنية المنهجية لمقياس الإشراف التعسفي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Rating Scale) يُعبئه المرؤوس لتقييم سلوك المشرف.
- التنسيق والشكل: عبارات تقريرية تسبقها جملة موحدة تضبط الإسناد السلوكي: «مشرفي المباشر…» (My immediate supervisor…).
- عدد الفقرات: يتوفر في نسختين:
- النسخة الكاملة: 26 فقرة.
- النسخة المختصرة: 14 فقرة (وهي الفقرات: 1، 2، 4، 5، 6، 8، 10، 11، 12، 13، 14، 15، 20، 23).
- سلم الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي للتردد والتكرار (5-Point Likert Scale) يتضمن الخيارات التالية:
- 1 = أبداً (Never)
- 2 = نادراً (Rarely)
- 3 = أحياناً (Sometimes)
- 4 = غالباً (Often)
- 5 = دائماً تقريباً (Almost always)
- طريقة التصحيح وحساب الدرجة:
- تُحسب الدرجة الكلية عبر جمع درجات الفقرات أو استخراج المتوسط الحسابي (مجموع الدرجات مقسوماً على عدد الفقرات: 26 للنسخة الكاملة، أو 14 للنسخة المختصرة).
- يتراوح مدى الدرجات الخام في النسخة الكاملة بين 26 و 130 درجة، وفي النسخة المختصرة بين 14 و 70 درجة (أو بين 1.0 و 5.0 في حالة استخدام المتوسطات).
- تشير الدرجات المرتفعة إلى إدراك أعلى لمستويات الإشراف التعسفي والعدائي في بيئة العمل.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة (جميع الفقرات مصاغة في الاتجاه السلبي وتُصحح بنفس الاتجاه المباشر 1 إلى 5).
- الفئة المستهدفة: البالغون العاملون في مختلف المؤسسات والشركات والقطاعات الحكومية والخاصة (18 سنة فما فوق) الذين يخضعون لإشراف رئيس عمل مباشر.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر: 2024.
- حقوق الملكية الفكرية: تعود حقوق النشر للباحثين وللناشر Taylor & Francis المنشور في مجلة (The Journal of Psychology: Interdisciplinary and Applied / Middle Western Psychological Research Journal).
- سياسة الاستخدام والترخيص: المقياس متاح لأغراض البحث العلمي غير التجاري والدراسات الأكاديمية شريطة الاستشهاد بالدراسة الأصلية بدقة وفق معايير التوثيق الأكاديمي. للاستخدام التجاري أو التطبيقات الاستشارية المؤسسية داخل الشركات، يجب التواصل مع المؤلفة المراسلة (د. إتش. كانان سومر) عبر البريد الإلكتروني: [email protected] للحصول على إذن رسمي مسبق.
- الرسوم: مجاني للاستخدام البحثي الأكاديمي.
12. المراجع
- Blau, P. M. (1964). Exchange and power in social life. John Wiley & Sons.
- Hobfoll, S. E. (1989). Conservation of resources: A new attempt at conceptualizing stress. American Psychologist, 44(3), 513–524. https://doi.org/10.1037/0003-066X.44.3.513
- Sümer, H. C., Göncü-Köse, A., Toker-Gültaş, Y., Acar, F. P., Karanfil, D., & Ok, A. B. (2024). Incivility, mobbing, and abusive supervision: A tripartite scale development study. The Journal of Psychology, 158(6), 428–457. https://doi.org/10.1080/00223980.2024.2321881
- Tepper, B. J. (2000). Consequences of abusive supervision. Academy of Management Journal, 43(2), 178–190. https://doi.org/10.5465/1556364
- Tepper, B. J. (2007). Abusive supervision in work organizations: Review, synthesis, and research agenda. Journal of Management, 33(3), 261–289. https://doi.org/10.1177/0149206307300812
13. فقرات المقياس
فيما يلي فقرات المقياس كما تم إعدادها في دراسة سومر وزملائها (Sümer et al., 2024). يُسبق كل بند بالعبارة الاستهلالية: «My immediate supervisor…»، وتُستخدم خيارات سلم ليكرت الخماسي: 1 = Never (أبداً)، 2 = Rarely (نادراً)، 3 = Sometimes (أحياناً)، 4 = Often (غالباً)، 5 = Almost always (دائماً تقريباً).
ملاحظة: الفقرات التي تحمل علامة النجمة (*) هي فقرات النسخة المختصرة (Short Form – 14 items).
Lead-in statement: “My immediate supervisor…”
- Allows subordinates to be victimized for his/her own interests .*
- Crushes subordinates with workload .*
- Lies to subordinates for his/her own personal benefit.
- Looks for the shortcomings of subordinates .*
- Does not treat subordinates fairly .*
- Puts responsibility for his/her own mistakes on others .*
- Acts ruthlessly when subordinates make mistakes.
- Uses oppression to make subordinates work .*
- Does not keep his/her promises to subordinates.
- Cannot stand questioning of his/her authority .*
- Interferes with subordinates’ right to take breaks and rest .*
- Does not respect subordinates’ privacy .*
- Assigns work under his/her responsibility to others .*
- Hinders professional development or advancement of subordinates .*
- Shouts at and scolds subordinates .*
- Does not appreciate any work done.
- Puts pressure on subordinates to act against work ethic (e.g., lying, spying).
- Acts against the law in a way that victimizes employees.
- Interferes with the personal lives of subordinates.
- Makes subordinates’ ideas or work look as if his/her own .*
- Forces subordinates to work in a way that jeopardizes their health and safety.
- Prevents subordinates from accessing the resources they need for work.
- Uses subordinates for his/her own errands .*
- Expects subordinates to be available 24/7, even if the work does not require it.
- Disturbs subordinates by calling them or sending messages even during non-working hours.
- Interferes with subordinates’ preferences concerning their appearance (hair, clothing, etc.).
- 1 = Never
- 2 = Rarely
- 3 = Sometimes
- 4 = Often
- 5 = Almost always
* Denotes items included in the 14-item Short Form.