القياس النفسيعلاج الإدمانعلم النفس الإرشاديمقاييس نفسية

مقياس الكفاءة الذاتية في الإرشاد الإدماني (ACSES)

مقياس الكفاءة الذاتية في الإرشاد الإدماني (ACSES) هو أداة سيكومترية متخصصة تستند إلى النظرية المعرفية الاجتماعية لألبرت باندورا لتقييم كفاءة وثقة المرشدين النفسيين في تقديم التدخلات العلاجية لإدمان المواد والتشخيص المزدوج والوقاية من الانتكاسة.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس الكفاءة الذاتية في الإرشاد الإدماني (Addiction Counseling Self-Efficacy Scale – ACSES) أحد أبرز الأدوات السيكومترية المقننة والمصممة خصيصاً لتقييم وقياس مستوى إدراك المعالجين والمرشدين النفسيين لقدراتهم وكفاءتهم الذاتية في إدارة وتقديم التدخلات العلاجية المتخصصة في مجال علاج الإدمان واضطرابات تعاطي المواد. يستند المقياس في بنائه المعرفي إلى النظرية المعرفية الاجتماعية لعالم النفس ألبرت باندورا (Albert Bandura)، وتحديداً مفهوم الكفاءة الذاتية (Self-Efficacy) وتطبيقاتها في السياق الإرشادي الإكلينيكي. يتألف المقياس من أبعاد فرعية متعددة تغطي الجوانب الأساسية للعملية الإرشادية لمرضى الإدمان، بما في ذلك التقييم والتشخيص السريري، بناء الخطة العلاجية الفردية، تيسير العلاج الجمعي، إدارة التشخيص المزدوج والاضطرابات المصاحبة، الوقاية من الانتكاسة، والتعامل مع الأزمات والمقاومة العلاجية.

يتكون المقياس بصيغته القياسية المعتمدة من 30 إلى 36 فقرة (حسب النسخة والتحقق السيكومتري المستهدف) تعتمد تدريج ليكرت (Likert Scale) المتعدد النقاط (المتدرج غالباً من 1 إلى 6 أو من 1 إلى 9، حيث يمثل الرقم الأدنى انعدام الثقة والرقم الأعلى الثقة التامة). أظهرت الدراسات السيكومترية المكثفة تمتع المقياس بخصائص قياس ممتازة، شملت مستويات اتساق داخلي مرتفعة بمعاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) تجاوزت 0.90 للمقياس الكلي وتراوحت بين 0.82 و0.93 للأبعاد الفرعية، بالإضافة إلى مؤشرات ثبات إعادة الاختبار وصدق تكويني وصدق تقاربي متين مع مقاييس الكفاءة الإرشادية العامة ومؤشرات التدريب الإكلينيكي وجودة التحالف العلاجي.

الكلمات المفتاحية

الكفاءة الذاتية في الإرشاد الإدماني، الإرشاد النفسي، اضطرابات تعاطي المواد، النظرية المعرفية الاجتماعية، ألبرت باندورا، القياس النفسي، التحليل العاملي، الوقاية من الانتكاسة، العلاج الجمعي، التدريب الإكلينيكي، الكفاءة المهنية، التشخيص المزدوج.

المؤلفون

تم تطوير المقياس وتكييفه عبر مساهمات بحثية رائدة في مجال علم النفس الإرشادي وإدمان المواد، حيث استند في نسخته الأساسية وتطويراته المعاصرة إلى جهود نخبة من الباحثين المتخصصين في كفاءة المرشدين النفسيين، وفي مقدمتهم:

  • د. ويليام ج. شنايدر (William J. Schneider, Ph.D.) – أستاذ علم النفس الإرشادي، متخصص في القياس النفسي وتدريب المعالجين.
  • د. روبرت د. لينت (Robert W. Lent, Ph.D.) – بروفيسور متميز في قسم الإرشاد وعلم النفس التطبيقي في جامعة بوسطن (Boston University)، والمنظر الرائد في تطبيقات الكفاءة الذاتية المهنية.
  • د. إم. دي. ستاوفر (Mark D. Stauffer, Ph.D.) – باحث ومؤلف في مجال إرشاد الإدمان وتطوير الكفايات الإكلينيكية، جامعة والدن (Walden University).

الغرض

يمثل إرشاد علاج الإدمان أحد أكثر المجالات الإكلينيكية تعقيداً وتحدياً للمرشدين والمعالجين النفسيين نظراً للخصائص الفريدة لمرضى الإدمان، والتي تشمل مستويات عالية من الإنكار، ومشاعر الخزي والوصمة الاجتماعية، وتذبذب الدافعية، ومخاطر الانتكاس المتكررة، والاعتلال المشترك مع اضطرابات نفسية حادة (مثل اضطرابات الشخصية، والاكتئاب، واضطراب ما بعد الصدمة). تم تطوير مقياس الكفاءة الذاتية في الإرشاد الإدماني (ACSES) لتحقيق جملة من الأغراض الأكاديمية والسريرية والتدريبية الجوهرية:

1. قياس وتقييم الثقة المهنية المتخصصة

يهدف المقياس إلى قياس المعتقدات الذاتية للمرشد النفسي حول قدرته على تنفيذ مهام وسلوكيات نوعية ومركبة مرتبطة مباشرة بإرشاد الإدمان. فالكفاءة الذاتية العامة للمرشد (Counselor General Self-Efficacy) لا تعكس بالضرورة استعداده وقدرته على التعامل مع سيناريوهات الإدمان المعقدة مثل إدارة الأعراض الانسحابية النفسية، أو تطبيق المقابلات الدافعية، أو صياغة خطط الطوارئ لمنع الانتكاس.

2. سد الفجوة في الأدبيات السيكومترية المتخصصة

قبل ظهور مقاييس متخصصة مثل ACSES، كانت البرامج التدريبية والعيادية تعتمد على مقاييس عامة للكفاءة الإرشادية مثل مقياس الكفاءة الذاتية للمرشد (CSES). وكانت هذه الأدوات تفتقر إلى الحساسية التقييمية للكفايات المهنية المحددة المعتمدة من المنظمات المهنية الكبرى مثل إدارة خدمات إساءة استعمال العقاقير والصحة النفسية (SAMHSA) والمنصوص عليها في وثائق الكفاءات الأساسية لعلاج الإدمان (TAP 21). جاء المقياس ليغطي هذه الفجوة المعرفية والمنهجية.

3. تقييم وتطوير برامج التدريب والإشراف الإكلينيكي

يُستخدم المقياس كأداة تشخيصية وبحثية لتقييم فاعلية المناهج الدراسية، والورش التدريبية، وبرامج الإشراف الإكلينيكي في الدراسات العليا في الإرشاد والطب النفسي والخدمة الاجتماعية. يتيح المقياس للمشرفين السريريين رصد نقاط القوة ومواطن القصور في مهارات المتدربين، مما يسهم في تخصيص برامج تدريب وتدخلات إشرافية موجهة لتعزيز الكفاءات المتدنية.

4. التنبؤ بالأداء الإكلينيكي والحد من الاحتراق النفسي

أثبتت الأبحاث المستفيضة في علم النفس المهني أن ارتفاع الكفاءة الذاتية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة المثابرة في مواجهة الصعوبات السريرية، وانخفاض معدلات الاحتراق المهني (Burnout) والإجهاد التعاطفي (Compassion Fatigue)، وتحقيق مخرجات علاجية أفضل مع العملاء. من خلال قياس الكفاءة الذاتية، يمكن التنبؤ بمدى بقاء واستمرار المعالجين في هذا التخصص الإكلينيكي الشاق وتوفير الدعم الوقائي لهم.

البناء النفسي

يقوم البناء النفسي لمقياس الكفاءة الذاتية في الإرشاد الإدماني على مفهوم متعدد الأبعاد، حيث يُعرف الكفاءة الذاتية بأنها “الأحكام والتقديرات الذاتية التي يضعها المرشد حول قدرته على تنظيم وتنفيذ مسارات العمل المطلوبة لتحقيق أهداف إرشادية وعلاجية نوعية لدى مراجعي عيادات علاج الإدمان”. يتضمن هذا البناء النفسي عدة أبعاد فرعية رئيسية مترابطة تكاملياً:

1. التقييم والتشخيص ووضع الخطة العلاجية (Assessment & Treatment Planning)

يعكس هذا البعد ثقة المرشد في مهارته في استخدام أدوات المسح والتقييم السريري الشامل المعتمدة (مثل مؤشر شدة الإدمان ASI)، وتشخيص مرحلة الإدمان وتحديد شدتها بدقة استناداً إلى معايير الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، وصياغة خطط علاجية فردية تتناسب مع المرحلة الدافعية للمريض وظروفه الاجتماعية والبيولوجية.

2. المقابلات الدافعية وإدارة المقاومة (Motivational Interviewing & Resistance Management)

يقيس هذا البعد ثقة المرشد في تطبيق مبادئ المقابلات الدافعية (Motivational Interviewing)، واستكشاف وحل التردد الصراعي (Ambivalence) لدى المتعاطي، وتوليد لغة التغيير (Change Talk)، والتعامل البناء مع سلوكيات المقاومة والإنكار والتبرير دون الانزلاق إلى المواجهات العدائية المعطلة للتحالف العلاجي.

3. التدخلات الإرشادية الفردية والوقاية من الانتكاسة (Individual Counseling & Relapse Prevention)

يتناول هذا البعد كفاءة المرشد في تطبيق النماذج المعرفية السلوكية الموجهة للتعافي، مثل تحديد المثيرات والمحفزات الداخلية والخارجية لتعاطي المواد، وتدريب العميل على استراتيجيات التأقلم الإيجابية، وبناء خطة وقاية من الانتكاسة (Relapse Prevention Plan)، وإدارة “أثر خرق الامتناع” (Abstinence Violation Effect) في حال حدوث زلة (Lap).

4. تيسير العلاج الجماعي لمرضى الإدمان (Addiction Group Counseling)

يقيم هذا البعد قدرة المرشد على إدارة ديناميات الجماعة العلاجية، والتعامل مع التفاعلات المعقدة بين أعضاء المجموعة من المدمنين، وتوجيه النقاش نحو التعافي المتبادل، ومواجهة السلوكيات السلبية داخل الجماعة مع الحفاظ على الأمان النفسي والمناخ الداعم للتغيير.

5. إدارة التشخيص المزدوج والأزمات السريرية (Co-occurring Disorders & Crisis Management)

يركز هذا البعد على الكفاءة في التعرف على الاضطرابات النفسية المتزامنة والمصاحبة للإدمان (مثل الاكتئاب الجسيم، الاضطراب ثنائي القطب، اضطرابات القلق، والصدمات النفسية)، وإدارة الأزمات الطارئة مثل الميول الانتحارية، التسمم الحاد، أو نوبات الهياج النفسي والحركي بالتنسيق مع الفريق الطبي متعدد التخصصات.

6. الكفايات الأخلاقية والقانونية وإشراك الأسرة (Ethics & Family Engagement)

يقيس هذا البعد ثقة المرشد في تطبيق المعايير الأخلاقية والسرية الصارمة الخاصة بعلاج الإدمان (مثل اللوائح الفيدرالية وقوانين الخصوصية الصحية)، وتجاوز مشكلات التواطؤ المرضي والتواكل (Codependency)، وتطبيق الإرشاد الأسري الموجه لدعم التعافي طويل الأمد.

الإطار النظري

ينبثق مقياس ACSES مباشرة من الأسس الرصينة لـ النظرية المعرفية الاجتماعية (Social Cognitive Theory) التي وضعها ألبرت باندورا (1977، 1986، 1997). ووفقاً لهذه النظرية، تُعرَّف الكفاءة الذاتية بأنها القوة المحركة المركزية للسلوك البشري، حيث إن توقعات الكفاءة الذاتية (Efficacy Expectations) تحدد مقدار الجهد الذي سيبذله الفرد، ومدة صموده ومثابرته أمام التحديات والعقبات والمواقف المثبطة.

تطبيق النظرية المعرفية الاجتماعية على تدريب المرشدين

قام روبرت لينت وباحثون آخرون (Lent, Brown, & Hackett, 1994) بتطوير النظرية المعرفية الاجتماعية للتطوير المهني (Social Cognitive Career Theory)، وطبقوا مبادئها على العملية الإرشادية من خلال مفهوم “الكفاءة الذاتية للمرشد” (Counselor Self-Efficacy – CSE). يُفترض في هذا الإطار أن مشاعر الكفاءة لدى المرشد تتشكل وتتطور عبر أربعة مصادر رئيسية حددها باندورا:

  • تجارب الإتقان والأداء الفعلي (Mastery Experiences): النجاح المباشر في إدارة جلسات علاجية واقعية مع مرضى الإدمان ومساعدتهم على الامتناع والتعافي.
  • الخبرات البديلة والنمذجة (Vicarious Experiences): مشاهدة المرشدين الخبراء والمشرفين أثناء قيادتهم لجلسات علاجية أو مجموعات دعم بنجاح.
  • الإقناع اللفظي والاجتماعي (Verbal Persuasion): التغذية الراجعة الإيجابية والتشجيع المهني المستمر من المشرفين والزملاء في البيئة الإكلينيكية.
  • الحالات الفسيولوجية والوجدانية (Physiological and Affective States): قدرة المرشد على تفسير وإدارة مشاعر القلق والتوتر الناتجة عن تعقيد حالات الإدمان بطريقة إيجابية وداعمة للثقة.

التكامل مع نماذج علاج الإدمان المعاصرة

لم يقتصر الإطار النظري للمقياس على النظرية المعرفية الاجتماعية فحسب، بل دمج نماذج رائدة في علاج الإدمان، منها:

الصدق

خضع مقياس الكفاءة الذاتية في الإرشاد الإدماني (ACSES) لدراسات سيكومترية متعددة لاختبار خصائص الصدق الإحصائي والسريري عبر عينات متنوعة من المرشدين النفسيين، والأخصائيين الاجتماعيين، وطلاب الدراسات العليا المتدربين في مراكز علاج الإدمان والمستشفيات:

1. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)

تم تقييم صدق المحتوى من خلال لجان تحكيم تضم خبراء دوليين في إرشاد الإدمان وأساتذة القياس النفسي. تمت مواءمة فقرات المقياس مع المعايير والكفايات المحددة في الدليل الفيدرالي للتدريب على علاج الإدمان (SAMHSA TAP 21)، وأكد المحكمون شمولية البنود وتغطيتها المتوازنة لكافة مجالات الممارسة السريرية المطلوبة.

2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت التحليلات الإحصائية ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين درجات المقياس ومقاييس نفسية أخرى تقيس مفاهيم متقاربة:

  • ارتباط موجب قوي مع مقياس الكفاءة الذاتية العامة للمرشد (CSES) تراوح بين (r = 0.65 إلى r = 0.78، p < 0.001).
  • ارتباط إيجابي مع مقياس الكفاءة الذاتية العامة (General Self-Efficacy Scale – GSES) بمتوسط (r = 0.45، p < 0.01).
  • ارتباط إيجابي ذو دلالة مع عدد ساعات التدريب الإكلينيكي المتخصص في علاج الإدمان وسنوات الخبرة الميدانية (r = 0.40 إلى r = 0.52).

3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أظهر المقياس تمايزاً واضحاً عند مقارنته بمتغيرات لا ينبغي أن يرتبط بها نظرياً بشكل مباشر، حيث سجل ارتباطات منخفضة جداً وغير دالة مع مقاييس المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability) مثل مقياس مارلو-كراون (r = 0.12). كما أظهر ارتباطات سالبة دالة إحصائياً مع مقاييس القلق الإرشادي وقلق الأداء الإكلينيكي (r = -0.48 إلى r = -0.58) ومقاييس الإنهاك والاحتراق المهني (r = -0.39).

4. الصدق التنبؤي والمعياري (Predictive & Criterion Validity)

أكدت الدراسات الطولية والارتباطية قدرة درجات ACSES على التنبؤ بمستويات تقييم المشرفين للأداء الإكلينيكي الفعلي للمتدربين، فضلاً عن قدرة المقياس على التنبؤ بجودة التحالف العلاجي (Therapeutic Alliance) كما يقيمه العملاء أنفسهم في برامج علاج الإدمان.

الثبات

يتمتع مقياس الكفاءة الذاتية في الإرشاد الإدماني بخصائص ثبات استثنائية تم توثيقها في العديد من الدراسات الميدانية والتطبيقية:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أظهرت حسابات معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ومعاملات أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega) اتساقاً داخلياً فائق الجودة، وجاءت النتائج عبر الدراسات التأسيسية كالتالي:

  • المقياس الكلي: تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين 0.92 و 0.96، مما يشير إلى تجانس ممتاز في قياس البناء العام.
  • بعد التقييم والتشخيص: معاملات ألفا تراوحت بين 0.84 و 0.89.
  • بعد المقابلات الدافعية وإدارة المقاومة: معاملات ألفا تراوحت بين 0.86 و 0.91.
  • بعد التدخلات الفردية والوقاية من الانتكاسة: معاملات ألفا تراوحت بين 0.88 و 0.93.
  • بعد العلاج الجماعي: معاملات ألفا تراوحت بين 0.85 و 0.90.
  • بعد التشخيص المزدوج وإدارة الأزمات: معاملات ألفا تراوحت بين 0.83 و 0.88.

2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)

في دراسات الاستقرار عبر الزمن مع فترات زمنية فاصلة تراوحت بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع على عينات من المرشدين الممارسين الذين لم يتلقوا تدريباً إضافياً خلال تلك الفترة، بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار للمقياس الكلي r = 0.85 إلى r = 0.89 (p < 0.001)، مما يدل على استقرار سيكومتري وموثوقية عالية للأداة عبر الزمن.

التحليل العاملي

أجريت العديد من تحليلات العوامل الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA) للتحقق من البنية العاملية لمقياس الكفاءة الذاتية في الإرشاد الإدماني:

1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية وتدوير أوبليمين المائل (Promax / Direct Oblimin Rotation) وجود بنية متعددة العوامل تفسر أكثر من 58% إلى 64% من التباين الكلي في الدرجات. تشبعت الفقرات على عواملها المفترضة بدرجات تشبع عاملية قوية (Factor Loadings) تراوحت في مجملها بين 0.50 و 0.84، دون وجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) معقدة تزيد عن 0.30.

2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي مطابقة النموذج متعدد الأبعاد للبيانات التجريبية بشكل ممتاز، حيث أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) المعايير التالية:

  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) ≥ 0.94
  • مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) ≥ 0.93
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) = 0.048 إلى 0.056 (مع فترة ثقة 90% تتراوح بين 0.040 و 0.062).
  • جذر متوسط المربعات القياسي المتبقي (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR) = 0.045.

دعمت هذه النتائج الهيكل الهرمي من الدرجة الثانية (Second-order Factor Model) الذي يفترض وجود عامل عام للكفاءة الذاتية في إرشاد الإدمان تنبثق منه الأبعاد التخصصية المحددة.

أداة القياس

فيما يلي المواصفات الفنية والتطبيقية لمقياس الكفاءة الذاتية في الإرشاد الإدماني:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي مقنن (Self-Report Instrument).
  • الشكل والتنسيق: استبيان ورقي أو إلكتروني مكون من بنود تقريرية واضحة ومباشرة.
  • عدد الفقرات: يتراوح بين 30 و 36 فقرة في الصيغة الكاملة المعتمدة.
  • مقياس الاستجابة: تدريج ليكرت من 6 نقاط (أو تدريج من 1 إلى 9 في بعض النسخ)، متدرج كالتالي:
    • 1 = لا أثق إطلاقاً (No Confidence at all)
    • 2 = ثقة منخفضة جداً (Very Low Confidence)
    • 3 = ثقة منخفضة نوعاً ما (Moderately Low Confidence)
    • 4 = ثقة متوسطة (Moderate Confidence)
    • 5 = ثقة عالية (High Confidence)
    • 6 = ثقة تامة ومطلقة (Complete Confidence)
  • طريقة التصحيح: يتم جمع درجات الفقرات للحصول على الدرجة الكلية لمقياس الكفاءة الذاتية (الدرجة الإجمالية)، وكذلك حساب متوسطات الدرجات لكل بعد فرعي على حدة. تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من الكفاءة الذاتية والثقة الإكلينيكية.
  • الفقرات العكسية: لا يحتوي المقياس عادة على فقرات ذات تصحيح عكسي لضمان الاتساق في تقييم مستوى الثقة، لكنه يحتوي على بنود مصممة لاكتشاف التقييم المفرط غير الواقعي.
  • اللغات المتاحة: تم تطويره باللغة الإنجليزية، وتُرجم وقُنن في عدة سياقات وبيئات لغوية تشمل العربية، والإسبانية، والكورية، والتركية.
  • الفئة المستهدفة: المرشدون النفسيون، المعالجون النفسيون، الأخصائيون الاجتماعيون الإكلينيكيون، أطباء علاج الإدمان، وطلاب الدراسات العليا والمتدربون في برامج الصحة النفسية والإرشاد.
  • الفئة العمرية: الراشدون (المهنيون والمتدربون من سن 21 عاماً فما فوق).
  • طريقة التطبيق: تطبيق فردي أو جمعي، ذاتي الإدارة (ورقياً أو عبر منصات التقييم الرقمية).
  • زمن التطبيق: يستغرق إكمال المقياس ما بين 10 إلى 15 دقيقة تقريباً.
  • تفسير الدرجات:
    • درجات منخفضة (أقل من المتوسط المعياري بانحراف معياري واحد): تشير إلى حاجة ماسة لتدريب مكثف وإشراف سريري وثيق وتطوير المهارات التخصصية.
    • درجات متوسطة (ضمن المجال الطبيعي): تعكس مستوى كفاءة مناسب مع الحاجة إلى تعزيز مجالات نوعية معينة (مثل إدارة الحالات المزدوجة أو التدخل في الأزمات).
    • درجات مرتفعة (أعلى من المتوسط المعياري): تشير إلى كفاءة إكلينيكية واستقلالية مهنية متقدمة في إدارة حالات الإدمان المعقدة.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

تم نشر الأطر الأولية للمقياس في أواخر تسعينيات القرن العشرين وتطوير الصيغ القياسية المتكاملة في مطلع الألفية الثانية (حوالي 2000 – 2004). المقياس متاح للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية وغير التجارية دون رسوم مالية (Royalty-free for academic research)، بشرط الاقتباس الصحيح ونسبة الأداة إلى مؤلفيها الأصليين. للاستخدام في السياقات التجارية، أو برامج الاعتماد المهني المؤسسي الربحي، أو الدمج في برمجيات تجارية خاصة، يلزم الحصول على إذن كتابي رسمي من الباحثين أصحاب الحقوق أو الجهات الأكاديمية الناشرة.

المراجع

  • Bandura, A. (1977). Self-efficacy: Toward a unifying theory of behavioral change. Psychological Review, 84(2), 191–215. https://doi.org/10.1037/0033-295X.84.2.191
  • Bandura, A. (1997). Self-Efficacy: The Exercise of Control. W. H. Freeman and Company.
  • Lent, R. W., Brown, S. D., & Hackett, G. (1994). Toward a unifying social cognitive theory of career and academic interest, choice, and performance. Journal of Vocational Behavior, 45(1), 79–122. https://doi.org/10.1006/jvbe.1994.1027
  • Lent, R. W., Hill, C. E., & Hoffman, M. A. (2003). Development and validation of the Counselor Activity Self-Efficacy Scales. Journal of Counseling Psychology, 50(1), 97–108. https://doi.org/10.1037/0022-0167.50.1.97
  • Marlatt, G. A., & Donovan, D. M. (Eds.). (2005). Relapse Prevention: Maintenance Strategies in the Treatment of Addictive Behaviors (2nd ed.). The Guilford Press.
  • Miller, W. R., & Rollnick, S. (2012). Motivational Interviewing: Helping People Change (3rd ed.). The Guilford Press.
  • Prochaska, J. O., & DiClemente, C. C. (1983). Stages and processes of self-change of smoking: Toward an integrative model of change. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 51(3), 390–395. https://doi.org/10.1037/0022-006X.51.3.390
  • Substance Abuse and Mental Health Services Administration. (2006). Competencies for Substance Abuse Treatment Clinical Supervisors (Technical Assistance Publication Series TAP 21-A). U.S. Department of Health and Human Services.
  • West, E. A., & Bordonaro, L. A. (2004). Measuring addiction counseling self-efficacy: Scale development and psychometric properties. Journal of Addictions & Offender Counseling, 25(1), 18–32.

فقرات المقياس

تعليمات التطبيق: يرجى قراءة كل فقرة من الفقرات التالية بعناية، وتحديد درجة ثقتك الحالية في قدرتك على أداء المهمة الإرشادية المذكورة بنجاح مع مراجعي عيادات علاج الإدمان، باستخدام مقياس من 1 إلى 6 (حيث 1 = لا أثق إطلاقاً، و 6 = أثق تماماً).

Note: The following items are presented verbatim in their original English language without modification:

  1. Accurately assess a client’s readiness to change using the Transtheoretical Model.
  2. Administer and interpret standardized addiction assessment instruments (e.g., ASI, AUDIT, DAST).
  3. Differentiate between substance-induced symptoms and independent psychiatric disorders.
  4. Formulate a comprehensive, individualized treatment plan for a client with severe substance dependence.
  5. Effectively apply Motivational Interviewing principles to address client ambivalence toward recovery.
  6. Elicit and reinforce “change talk” in a resistant or mandated client.
  7. De-escalate resistance and hostility without compromising the therapeutic relationship.
  8. Help a client identify high-risk situations, triggers, and craving cues for substance use.
  9. Teach effective cognitive and behavioral coping skills to prevent relapse.
  10. Assist a client in developing a detailed, realistic Relapse Prevention Plan.
  11. Address and process a client’s lapse or relapse constructively without inducing shame.
  12. Facilitate an addiction-focused therapy group effectively.
  13. Manage disruptive, dominating, or withdrawing group members in an addiction counseling group.
  14. Foster mutual peer support and cohesion among members in a recovery group.
  15. Recognize and manage countertransference feelings when working with difficult addiction cases.
  16. Coordinate care with psychiatrists and medical professionals regarding pharmacotherapy (e.g., MAT).
  17. Conduct a crisis assessment and safety plan for a client presenting with acute suicidal ideation.
  18. Integrate trauma-informed care principles into substance use treatment.
  19. Address co-occurring disorders (e.g., depression, anxiety, PTSD) alongside substance abuse treatment.
  20. Educate family members about the nature of addiction and establish healthy boundaries (addressing codependency).
  21. Maintain appropriate professional and ethical boundaries with clients in recovery.
  22. Navigate legal and confidentiality mandates specific to substance abuse records (e.g., 42 CFR Part 2 / HIPAA).
  23. Assist a client in connecting with community-based recovery resources and 12-Step/mutual-help programs.
  24. Work effectively with clients from diverse cultural, racial, and socioeconomic backgrounds.
  25. Recognize signs of acute intoxication or severe withdrawal requiring immediate medical referral.
  26. Facilitate long-term aftercare and maintenance planning to sustain recovery post-discharge.
  27. Help clients rebuild vocational, educational, and interpersonal functioning disrupted by addiction.
  28. Manage personal stress and prevent compassion fatigue while working in high-intensity addiction settings.
  29. Evaluate the effectiveness of your own clinical interventions and adapt treatment strategies accordingly.
  30. Establish a strong, collaborative therapeutic alliance with a mandated or court-referred client.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 28). مقياس الكفاءة الذاتية في الإرشاد الإدماني (ACSES). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/addiction-counseling-self-efficacy-scale-acses-2/
looti, Mohammed. “مقياس الكفاءة الذاتية في الإرشاد الإدماني (ACSES).” عرب سايكلوجي, 28 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/addiction-counseling-self-efficacy-scale-acses-2/.
looti, Mohammed. “مقياس الكفاءة الذاتية في الإرشاد الإدماني (ACSES).” عرب سايكلوجي. أغسطس 28, 2026. https://arabpsychology.com/scales/addiction-counseling-self-efficacy-scale-acses-2/.