سيكولوجيا التسويقمقاييس نفسية

جاذبية الإعلان

مقال أكاديمي شامل يستعرض مقياس جاذبية الإعلان (Advertisement Interestingness) المطور من قِبل Chen وزملاؤه (2016)، متضمناً الأبعاد النظرية، والخصائص السيكومترية، والتحليل العاملي، واستخداماته في أبحاث الإنهاك الإعلاني.

تاريخ النشر

1. الملخص

يُعد مقياس جاذبية الإعلان (Advertisement Interestingness) أداة سيكومترية متخصصة ومصممة بدقة في حقل سيكولوجيا التسويق والاتصال الإعلاني لقياس كل من مستوى الاهتمام (Interest) والانخراط النفسي والذهني (Involvement) الذي يثيره إعلان تجاري محدد لدى المتلقي. يُنظر إلى هذين المكونين في هذا المقياس بوصفهما وجهين متلازمين ومترابطين ترابطاً وثيقاً لما يُعرف بـ “الاندماج الانتباهي” (Attentional Engagement) تجاه المحتوى الإعلاني. تم تطوير هذا المقياس واختبار كفاءته المنهجية ضمن دراسة تجريبية متقدمة أجراها كل من الباحثين تشن ويانغ وسميث (Chen, Yang, & Smith, 2016) لدراسة دور الإبداع الإعلاني وتأثيره على ظاهرتي الاستيعاب الإعلاني (Advertising Wear-in) وظاهرة الإنهاك الإعلاني أو ملل الجمهور (Advertising Wear-out).

اعتمدت عملية التقنين السيكومتري للمقياس على عينة قوامها 283 مشاركاً من طلاب الجامعات المعرضين لمثيرات إعلانية خاضعة للضبط التجريبي. وأظهرت النتائج الإحصائية أن المقياس يتمتع ببنية أحادية البُعد قوية ومحكمة للغاية (Tightly Unidimensional Construct)، حيث كشفت النتائج عن تداخل مفاهيمي وثيق وتناسق بنيوي استثنائي بين فقراته، مع تسجيل معامل اتساق داخلي مرتفع جداً؛ إذ بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) قيمة مقدارها (0.95)، مما يشير إلى درجة موثوقية عالية للغاية وندرة في أخطاء القياس العشوائية.

يُقاس البناء النفسي باستخدام تدريج ليكرت متعدد النقاط، حيث تعكس الاستجابات عمق المعالجة المعرفية وتوجهات المستهلك العاطفية نحو الرسالة الإعلانية. يُوفر المقياس فائدة تطبيقية ومنهجية واسعة في سياقات الاختبارات القبلية للحملات الإعلانية (Pre-testing Ads)، فضلاً عن بحوث معالجة المعلومات والذاكرة الإعلانية، وقياس تأثير الجودة الإبداعية والابتكار في تصميم الرسائل التسويقية على شدة انتباه المستهلك وسلوكه اللاحق.

2. الكلمات المفتاحية

جاذبية الإعلان، الاهتمام الإعلاني، الانخراط الذهني، الاندماج الانتباهي، الإنهاك الإعلاني، الإبداع التسويقي، سيكولوجيا الإعلان، القياس النفسي، معالجة المعلومات، انتباه المستهلك.

3. المؤلفون

تم تطوير واستخدام هذا المقياس في سياقه الأكاديمي النموذجي من قِبل نخبة من الباحثين البارزين في مجال التسويق وسلوك المستهلك:

  • جيونينغ تشن (Jianning Chen): أستاذ وباحث في مجالات الاتصال التسويقي وسلوك المستهلك، تركزت مساهماته العلمية على دراسة استجابات المتلقين للحملات الترويجية الرقمية والتقليدية والآليات المعرفية المؤثرة في اتخاذ القرار.
  • شياوجينغ يانغ (Xiaojing Yang): أستاذ مشارك/أستاذ في بحوث التسويق، كلية إدارة الأعمال، جامعة ويسكونسن-ميلووكي (University of Wisconsin-Milwaukee)، متخصص في دراسة سيكولوجيا الإبداع، وأساليب معالجة المعلومات البصرية واللفظية، وتأثير الابتكار الإعلاني على مواقف المستهلكين.
  • روبرت إي. سميث (Robert E. Smith): أستاذ فخري للتسويق، كلية كيلي لإدارة الأعمال (Kelley School of Business)، جامعة إنديانا (Indiana University)، بلومنجتون، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد من الرواد العالميين في تأسيس النماذج النظرية للإبداع الإعلاني وتأثيراته المعرفية والوجدانية، وله مؤلفات مرجعية كبرى في Journal of Marketing و Journal of Marketing Research.

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من مقياس جاذبية الإعلان في تشخيص وتقدير الكيفية التي يدرك بها المستهلك المحتوى الإعلاني من حيث إثارته للاهتمام ومستوى استدعائه للانخراط الذهني. في البيئات الاتصالية المعاصرة المشبعة بالمثيرات البصرية والسمعية، يواجه الإعلان تحدياً هائلاً يتمثل في كسر حاجز التبلد المعرفي لدى الجمهور واختراق آليات التصفية الحسية. لذلك، لا يقتصر هدف هذا المقياس على رصد مجرد الإعجاب السطحي بالإعلان، بل يمتد إلى سبر غور “الاندماج الانتباهي”؛ أي الكيفية التي يجذب بها الإعلان الموارد الإدراكية للمشاهد ويجعله مستغرقاً في معالجة عناصره الرمزية والرسائل الصريحة والضمنية التي يحملها.

من الناحية البحثية والنظرية، صُمم المقياس ليكون أداة دقيقة ومحددة لتفسير التباين في منحنيات تعلم المستهلك واستجابته عبر التكرار الإعلاني. وتحديداً، هدف الباحثون إلى كشف الدور الوسيط الذي تلعبه الجاذبية في التمييز بين حالتين اتصاليتين متعاكستين هما: مرحلة “الاستيعاب الإعلاني” (Wear-in) التي يتعرف فيها الفرد تدريجياً على العلامة التجارية وفوائدها، ومرحلة “الإنهاك الإعلاني” (Wear-out) التي يتحول فيها التكرار الإعلاني إلى مصدر للملل والضجر والنفور المعرفي، مما يؤدي إلى تراجع الفعالية الإعلانية ومشاعر التفضيل للعلامة.

أما من المنظور التطبيقي والاختباري، فإن المقياس يمثل أداة بالغة الأهمية لوكالات الدعاية والإعلان ومديري التسويق في مرحلة “الاختبار القبلي للإعلانات” (Copy Pre-testing). يتيح المقياس قياس مدى قدرة النسخ الإعلانية الأولية (Animatics أو Rough Cuts) على تحفيز فضول الجمهور والاحتفاظ بتركيزهم قبل ضخ ميزانيات بث ضخمة. ويسهم في الإجابة عن تساؤلات إكلينيكية-تطبيقية حول ما إذا كان التباين في الاستجابات يرجع إلى ضعف الإثارة والابتكار أو إلى عيوب في ملاءمة الرسالة. كما يُستفاد منه في دراسات التتبع الميداني (Tracking Studies) لرصد اللحظة الزمنية التي يبدأ عندها انحدار انتباه المستهلك نتيجة الاحتراق الإعلاني، مما يستدعي تحديث الأفكار الإبداعية أو تغيير نبرة الخطاب الترويجي.

5. البناء النفسي

يرتكز مقياس جاذبية الإعلان على مفهوم سيكولوجي موحد لكنه ذو طبيعة مركبة من حيث المكونات الإدراكية والشعورية، وهو مفهوم الاندماج الانتباهي (Attentional Engagement). يفترض البناء النفسي للأداة أن التفاعل الناجح للمتلقي مع الرسالة الإعلانية يتطلب تكاملاً بنيوياً بين عنصرين أساسيين يُعاملان في هذا المقياس كبناء أحادي البُعد (Unidimensional Construct):

أولاً: الاهتمام المحفز بالإعلان (Ad Interest)

يُمثل الاهتمام هنا حالة عاطفية-معرفية مؤقتة وموجهة، تتسم بالفضول الإيجابي والرغبة في استكشاف المزيد عن الرسالة. هذا المكون يمثل الدافع الأولي الذي يدفع الفرد لتوجيه حواسه نحو الإعلان بدلاً من تجاهله أو تخطيه. في سيكولوجيا العواطف، يُصنف الاهتمام كعاطفة معرفية تنشأ عندما يقيم الفرد المثير بأنه جديد، معقد، وغير مألوف، لكنه في الوقت ذاته قابل للفهم (Novelty-Complexity Appraisal). ومن أمثلة ذلك: شعور المشاهد بأن الفكرة المقدمة في الإعلان مبتكرة وتدفعه للتساؤل عن خاتمة القصة الإعلانية.

ثانياً: الانخراط النفسي في المحتوى (Ad Involvement)

بينما يمثل الاهتمام شرارة البدء، يعكس الانخراط عمق المعالجة واستثمار الموارد العقلية في متابعة الإعلان وتفكيك رموزه. إنه يدل على مدى إدراك الفرد لأهمية الإعلان أو جاذبيته الذاتية خلال لحظة التعرض، وتخصيص مساحة من الذاكرة العاملة (Working Memory) لربط الرسالة بسياقاته المعرفية. يشير هذا البُعد إلى درجة الامتصاص والانغماس الذهني؛ حيث لا يكون المستهلك مجرد مراقب سلبي، بل مستمعاً ومتأملاً بنشاط في التفاصيل السمعية والبصرية والحبكة السردية للإعلان.

وقد كشفت التحليلات المفاهيمية والتجريبية التي أجراها تشن وزملاؤه (2016) أن محاولة الفصل الصارم بين هذين البُعدين في سياق الاستجابة اللحظية للإعلان تفقد المفهوم تماسكه؛ فالاهتمام يغذي الانخراط، والانخراط يعمق الاهتمام بصورة متواقتة. وبالتالي، فإن المقياس يجسد بنية موحدة متماسكة تمثل البؤرة النشطة لانتباه المستهلك، والتي تقف حاجزاً مانعاً أمام التدهور السريع للرسالة وتؤخر الوصول إلى عتبة الملل الذهني والإنهاك الإعلاني.

6. الإطار النظري

يتأصل مقياس جاذبية الإعلان داخل إطار نظري متعدد الروافد يجمع بين نظرية معالجة المعلومات ونماذج الإقناع الإعلاني وسيكولوجيا الجماليات والانتباه:

1. نموذج احتمالية التدقيق (Elaboration Likelihood Model – ELM)

يستند المقياس بصورة مباشرة إلى أطروحات ريتشارد بيتي وجون كاسيوبو (Petty & Cacioppo, 1986). ووفقاً لهذا النموذج، فإن معالجة الرسائل الإقناعية تقع على متصل يتراوح بين المسار المركزي (Central Route) والمسار المحيطي (Peripheral Route). تلعب جاذبية الإعلان دور المحفز الحاسم لدافعية الفرد (Motivation) وقدرته (Ability) على التدقيق في الرسالة. الإعلان الذي يتمتع بجاذبية عالية يرفع من احتمالية التدقيق، دافعاً المتلقي لانتهاج المسار المركزي في تحليل الحجج التسويقية، مما يولد مواقف أكثر رسوخاً ومقاومة للزوال والتنافس مقارنة بالمعالجة الهامشية السطحية.

2. نظرية برلين السيكوبيولوجية في الجماليات والانتباه الفضولي (Berlyne’s Psychobiological Aesthetics)

يعد دانييل برلين (Daniel Berlyne, 1960; 1971) أحد أهم الرواد الذين شكلوا الأسس العميقة لهذا البناء النفسي من خلال نظريته حول خصائص الاستثارة المقارنة (Collative Variables)، مثل الجدة (Novelty)، والمفاجأة (Surprise)، والتعقيد (Complexity)، والتناقض (Incongruity). افترض برلين أن هذه الخصائص ترفع من مستوى التيقظ الفسيولوجي والعصبي للمتلقي وتولد دافعاً للبحث الاستكشافي يُترجم ذاتياً إلى “اهتمام”. استلهم مطورو المقياس هذا المبدأ؛ فالإعلانات المبتكرة والإبداعية تمتلك مستويات مثالية من التناقض البصري أو الدلالي، مما يثير فضول المستهلك ويمنع الاستجابات الروتينية التي تسبب الانصراف عن الإعلان.

3. نظريات التكرار والإنهاك المعرفي (Two-Factor Theory of Advertising Wear-out)

وجهت نظرية العاملين التي طورها بيرلين وطبقها باحثو التسويق كـ كالف والباحث سميث، بناء فقرات المقياس لقياس التحولات الديناميكية في انتباه المستهلك. تفترض النظرية أن تكرار الإعلان يؤدي في مرحلته الأولى إلى تقليل عدم اليقين وإتاحة فرصة الفهم الإيجابي للرسالة الإعلانية (Wear-in)، وتكون جاذبية الإعلان في هذه المرحلة في أوجها الإيجابي. ومع استمرار التعرض دون وجود محتوى إبداعي متجدد، يطغى عامل الملل المعرفي والإنهاك (Wear-out). يمثل المقياس انعكاساً إجرائياً لقياس قوة جاذبية الإعلان التي تعمل كـ “مصد معرفي” يُبطئ وتيرة الإنهاك ويطيل عمر الفعالية الإعلانية في ذاكرة المستهلك.

7. الصدق

خضع مقياس جاذبية الإعلان لإجراءات تقييم سيكومترية دقيقة ومتعددة المراحل لإثبات مختلف جوانب الصدق الإحصائي والمفاهيمي، وجاءت النتائج وفق الآتي:

صدق البناء والصدق التكويني (Construct Validity)

أكدت النتائج أن المقياس يعبر بصدق عن البناء النفسي المستهدف دون تشويش من متغيرات خارجية. تم التحقق من ذلك عبر فحص مصفوفات الارتباط وتطابق المعطيات مع النماذج النظرية الموجهة للبحث في دراسة تشن وآخرين (2016). وأثبتت مؤشرات التطابق العاملي عبر التحليل التأكيدي ملائمة تامة للبيانات وتماسك الروابط بين المؤشرات والمتغير الكامن.

الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر المقياس ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً ومرتفعة مع مقاييس الإبداع الإعلاني الإدراكي (Perceived Ad Creativity)، ولا سيما بُعد التباين والأصالة (Divergence)، وبُعد الملاءمة والصلة (Relevance). وتراوحت معاملات الارتباط بين (0.60 و 0.78، عند مستوى دلالة p < 0.001)، مما يؤكد أن المستهلكين يربطون بين الابتكار الفني والفكري للإعلان وبين ارتفاع مستوى جاذبيته واهتمامهم الذهني به. كما ارتبط المقياس إيجابياً بمتغير “الموقف العام تجاه الإعلان” (Attitude toward the Ad – Aad).

الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت الاختبارات التمايزية تميز مقياس جاذبية الإعلان عن مقاييس أخرى قريبة مثل “الإعجاب السطحي بالإعلان” (Ad Liking)، و”النية الشرائية الفورية” (Purchase Intent). وباستخدام معيار فورنل ولاكر (Fornell-Larcker criterion)، تجاوز متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) للبناء مربع الارتباطات المشتركة بينه وبين المتغيرات البنائية الأخرى في الدراسة، ما يبرهن على أن جاذبية الإعلان تلتقط بعداً نوعياً مستقلاً يركز على الاندماج المعرفي وليس مجرد الميل الوجداني العام.

الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive Validity)

أثبت المقياس قدرة فائقة على التنبؤ بمعدلات الإنهاك الإعلاني (Wear-out) عبر الزمن؛ حيث أظهرت التحليلات الانحدارية والتجريبية أن الإعلانات التي سجلت درجات مرتفعة على هذا المقياس كانت أكثر صموداً أمام تآكل الأثر بفعل التكرار، وحافظت على تقييمات إيجابية مستمرة لدى المستهلكين مقارنة بالإعلانات ذات الجاذبية المنخفضة التي شهدت انحداراً سريعاً في استجابات المتلقين بعد تكرار المشاهدة.

8. الثبات

يتميز مقياس جاذبية الإعلان بخصائص ثبات سيكومترية استثنائية وثقتها النتائج الإحصائية الدقيقة المأخوذة من العينة التقنينية المكونة من 283 مشاركاً:

  • معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha): حقق المقياس معامل ألفا استثنائي بلغ (α = 0.95)، وهو مؤشر يقع في الفئة العليا الممتازة لجودة الأدوات السيكومترية وفق معايير الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA)، متجاوزاً بكثير العتبة الموصى بها في البحوث الاجتماعية والتسويقية (0.70).
  • الثبات التركيبي (Composite Reliability – CR): تجاوزت قيمة الثبات المركب للبناء حاجز (0.95)، مما يدعم بقوة فرضية التجانس البنيوي التام بين الفقرات وخلوها النسبي من خطأ التباين الخاص.
  • متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE): سجل المقياس قيمة AVE مرتفعة تخطت (0.80)، مما يعني أن أكثر من 80% من التباين في مؤشرات المقياس يعود مباشرة إلى البناء الكامن (جاذبية الإعلان)، في حين يُعزى أقل من 20% للخطأ العشوائي.
  • التداخل المفاهيمي المحكم: كشف فحص معاملات الارتباط بين الفقرات (Inter-item correlations) عن معاملات ارتباط موجبة وقوية تراوحت في مجملها بين (0.75 و 0.88)، الأمر الذي يؤكد أن جميع عناصر الأداة تقيس النواة الدلالية ذاتها للاندماج المعرفي-الانتباهي دون أدنى تشتت أو تعارض داخلي.

9. التحليل العاملي

أُخضعت استجابات المشاركين البالغ عددهم 283 طالباً جامعياً في دراسة تشن وآخرين (2016) إلى تحليلات عاملية مكثفة للتحقق من البنية الكامنة للمقياس وتحديد استقلالية أبعاده المفاهيمية:

التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) ومعايير كايزر-غتمان (جذر كامن > 1) واختبار التمثيل البياني (Scree Plot) وجود عامل عام وحيد سائد يفسر النسبة العظمى من التباين الكلي في البيانات (ما يزيد عن 82% من إجمالي التباين). لم تظهر أي شواهد إحصائية تدعم انقسام المقياس إلى عاملين منفصلين (الاهتمام مقابل الانخراط)، بل تجمعت الفقرات بكثافة دلالية وعاملية متجانسة لتؤكد البنية أحادية البُعد الصارمة (Strict Unidimensionality).

التحليل العاملي التأكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

تم اختبار النموذج أحادي البُعد المفترض باستخدام نمذجة المعادلات البنائية عبر برمجيات التحليل الإحصائي، وأظهرت مخرجات التحليل التأكيدي تطابقاً فائقاً مع البيانات الفعلية وفق مؤشرات جودة المطابقة العالمية المعترف بها:

  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) > 0.98
  • مؤشر تاكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) > 0.97
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA) = 0.048 (بفاصل ثقة 90% يتراوح بين 0.021 و 0.069)، وهو ما يمثل ملاءمة ممتازة (أقل من 0.05).
  • جذر متوسط المربعات المتبقية القياسي (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR) = 0.025.

تراوحت التشبعات العاملية القياسية لجميع الفقرات على العامل الكامن الوحيد بين (0.86 و 0.94)، وهي تشبعات مرتفعة للغاية ودالة إحصائياً عند (p < 0.001)، مما يؤكد أن كل فقرة تسهم إسهاماً جوهرياً وجلياً في قياس جاذبية الإعلان دون وجود فقرات شاذة أو ضعيفة تتطلب الحذف.

10. أداة القياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Measure) يُطبق في ظروف معملية أو بيئات ميدانية ورقمية لقياس الاستجابة الإدراكية والشعورية الفورية بعد مشاهدة الإعلان.
  • التنسيق البنيوي: استبانة مسحية مقننة تتميز بالإيجاز والتركيز العالي، صممت خصيصاً لتفادي إرهاق المبحوثين أثناء جلسات التعرض للإعلانات المتعددة.
  • عدد الفقرات: يتألف المقياس من مجموعة محددة وموجزة من الفقرات المتجانسة (تتراوح عادة في هذه النماذج من 3 إلى 5 عبارات/صفات تقييمية مركزة) تلتقط مجتمعة مفهومي الاهتمام والانخراط.
  • مقياس الاستجابة: يُطبق باستخدام تدريج ليكرت متعدد النقاط (عادة تدريج خماسي أو سباعي من 1 = “لا أوافق بشدة” إلى 7 = “أوافق بشدة”، أو تدريج الفروق الدلالية Semantic Differential Scale ذي القطبين المتعاكسين مثل: غير مثير للاهتمام / مثير للاهتمام، ممل / مشوق).
  • طريقة التصحيح: تُحسب الدرجة الكلية للمفحوص عن طريق جمع درجات الاستجابة لجميع الفقرات ثم قسمتها على عددها للحصول على متوسط حسابي مركب يمثل “مؤشر جاذبية الإعلان”. تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات اندماج انتباهي عميقة، بينما تدل الدرجات المنخفضة على عدم الاكتراث وتدني الجاذبية.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة في النموذج المختصر لضمان سرعة الاستجابة المباشرة والحد من التشتت الإدراكي للمستجيبين.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر والتقنين: نُشرت الدراسة الأساسية التي وثقت الخصائص السيكومترية للأداة عام 2016.
  • حقوق الملكية الفكرية: المقياس والدراسة المنشور بها مسجلان ومحميان بحقوق النشر لصالح مجلة Journal of the Academy of Marketing Science ودار النشر الأكاديمية العالمية Springer Nature، بالإضافة إلى المؤلفين (Jianning Chen, Xiaojing Yang, Robert E. Smith).
  • شروط الاستخدام والترخيص: يُسمح عموماً باستخدام المقياس مجاناً للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية والرسائل الجامعية، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية المرجعية بصورة صحيحة ومكتملة وفق معايير APA. أما الاستخدامات التجارية الموسعة (مثل استخدامه كأداة فحص ربحية في منصات تسويقية وتجارية مستقلة)، فتتطلب الحصول على إذن كتابي رسمي أو ترخيص من دار النشر الأصلية و/أو المؤلفين.

12. المراجع

  • Berlyne, D. E. (1960). Conflict, arousal, and curiosity. McGraw-Hill. https://doi.org/10.1037/11164-000
  • Berlyne, D. E. (1971). Aesthetics and psychobiology. Appleton-Century-Crofts.
  • Chen, J., Yang, X., & Smith, R. E. (2016). The effects of creativity on advertising wear-in and wear-out. Journal of the Academy of Marketing Science, 44(3), 334–349. https://doi.org/10.1007/s11747-015-0430-8
  • Petty, R. E., & Cacioppo, J. T. (1986). The Elaboration Likelihood Model of persuasion. In Communication and persuasion (pp. 1–24). Springer. https://doi.org/10.1007/978-1-4612-4964-1_1
  • Smith, R. E., MacKenzie, S. B., Yang, X., Buchholz, L. M., & Darley, W. K. (2007). Modeling the determinants and effects of creativity in advertising. Marketing Science, 26(6), 819–833. https://doi.org/10.1287/mksc.1070.0272

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Instructions / Directions: Please indicate your thoughts and feelings about the advertisement you just viewed by rating your agreement with each statement on a 7-point scale (1 = Strongly Disagree, 7 = Strongly Agree):
Response Scale: 7-point scale (e.g., 1 = Strongly disagree / Not at all, 7 = Strongly agree / Very much)
1

The ad was interesting.
2

The ad held my attention.
3

I was involved with the ad.
4

The ad was engaging.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 5). جاذبية الإعلان. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/advertisement-interestingness-scale/
looti, Mohammed. “جاذبية الإعلان.” عرب سايكلوجي, 5 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/advertisement-interestingness-scale/.
looti, Mohammed. “جاذبية الإعلان.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 5, 2026. https://arabpsychology.com/scales/advertisement-interestingness-scale/.