1. الملخص / Abstract
يُمثّل مقياس الإشراف التعسفي (AIMSS Abusive Supervision Scale)، الذي طوّره سومر وزملاؤه (Sümer et al., 2024)، أداة سيكومترية متقدمة ومقننة تهدف إلى التقييم الدقيق لإدراك المرؤوسين لظاهرة الإشراف التعسفي كشكل محوري من أشكال إساءة المعاملة في بيئة العمل المعاصرة. انبثق المقياس من مشروع بحثي ثلاثي واسع النطاق (AIMSS) هدف إلى التمييز المفاهيمي والإمبريقي بين ثلاثة أشكال متداخلة من السلوكيات الهدامة في المنظمات: الوقاحة في مكان العمل (Incivility)، والمضايقة الجماعية أو التنمر التنظيمي (Mobbing)، والإشراف التعسفي (Abusive Supervision). اعتمد تطوير المقياس على استراتيجية منهجية تجمع بين المنهج الاستقرائي النوعي (مجموعات التركيز والتحليل الموضوعي) والمنهج الاستنباطي الكمي من خلال دراسات استطلاعية وتوكيدية موسعة طُبقت على عينات تمثيلية من الموظفين والمهنيين البالغين العاملين في قطاعات متعددة.
يتألف المقياس في نسخته الكاملة من 26 فقرة، في حين تتكون النسخة المختصرة المطورة للاستخدام العملي والميداني من 14 فقرة. تُقاس استجابات الأفراد عبر سلم ليكرت خماسي يتراوح من (1 = أبدًا) إلى (5 = دائمًا تقريبًا)، مسبوقة بعبارة موحدة تحدد مصدر السلوك وهو المشرف المباشر (“مشرفي المباشر…”). أظهرت نتائج التحليلات السيكومترية تمتع الأداة بمستويات استثنائية من الاتساق الداخلي، حيث بلغ معامل ألفا كرونباخ للنسخة الكاملة (0.97) وللنسخة المختصرة (0.95). وأكد التحليل العاملي الاستكشافي (PCA) وجود بنية أحادية العامل تُفسر 61.9% من التباين الكلي بتشبعات عاملية تراوحت بين 0.65 و0.86. ودعمت نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA) مطابقة النموذج أحادي العامل للبيانات الواقعية (CFI = 0.892, TLI = 0.882, RMSEA = 0.060, SRMR = 0.045). كما أثبتت الدراسات صلاحية الصدق التقاربي والتمايزي للأداة، فضلًا عن صدق المحك من خلال قدرتها التنبؤية القوية بظواهر تنظيمية حاسمة مثل الاحتراق النفسي (Burnout) وانخفاض الالتزام التنظيمي (Organizational Commitment).
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
الإشراف التعسفي، إساءة المعاملة في بيئة العمل، القيادة الهدامة، السلوكيات السلبية في المنظمات، مقياس AIMSS، الخصائص السيكومترية، الاحتراق النفسي، الالتزام التنظيمي، علم النفس الصناعي والتنظيمي، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي، علاقات العمل بين الرئيس والمرؤوس.
3. المؤلفون / Authors
- إتش. جانان سومر (H. Canan Sümer): قسم علم النفس، جامعة أوزيجين (Özyeğin University)، إسطنبول، تركيا. (الباحثة الرئيسية والمراسلة:
[email protected]). - أصلي جونجو-كوسيه (Aslı Göncü-Köse): قسم علم النفس، جامعة تشانكايا (Çankaya University)، أنقرة، تركيا.
- يونكا توكر-جولتاش (Yonca Toker-Gültaş): قسم علم النفس، جامعة الشرق الأوسط التقنية (Middle East Technical University)، أنقرة، تركيا. (معرف الباحث ORCID: 0000-0002-0177-0301).
- إف. بينار أجار (F. Pınar Acar): كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية، جامعة الشرق الأوسط التقنية، أنقرة، تركيا.
- ديريا كارانفيل (Derya Karanfil): قسم علم النفس، جامعة إزمير باقرشاي (İzmir Bakırçay University)، إزمير، تركيا.
- أ. باشاك أوك (A. Başak Ok): قسم علم النفس، جامعة أنقرة (Ankara University)، أنقرة، تركيا.
4. الغرض / Purpose
صُمم مقياس الإشراف التعسفي ضمن مشروع (AIMSS) لتقييم وقياس إدراك الموظفين لمدى ممارسة رؤسائهم المباشرين لأنماط مستمرة ومتكررة من السلوكيات العدائية اللفظية وغير اللفظية، مع استبعاد الإيذاء الجسدي المباشر بصورة حصرية ومقصودة. تكمن الأهمية البالغة لتطوير هذا المقياس في التحديات المفاهيمية والمنهجية التي واجهت أدبيات علم النفس الصناعي والتنظيمي لعقود، حيث كانت الأدوات الكلاسيكية المتاحة تُخلط في كثير من الأحيان بين ممارسات القيادة التعسفية المباشرة وبين مظاهر التنمر الوظيفي العام (Mobbing) أو السلوكيات غير اللائقة المتبادلة بين الزملاء (Workplace Incivility).
الأغراض البحثية والأكاديمية
يخدم المقياس الأغراض البحثية على مستويات متعددة تشمل:
- الفصل الإمبيريقي بين الظواهر الهدامة: يتيح للباحثين دراسة الأثر الصافي للإشراف التعسفي بمعزل عن الإساءات التي قد تصدر عن الأقران أو المنظمة ككل، مما يُمكّن من بناء نماذج سببية محكمة تحدد المسارات الدقيقة لتأثير سلطة القائد الهرمية على الحالة النفسية والإنتاجية للمرؤوسين.
- فهم ديناميات التبادل الاجتماعي السلبي: توفير أداة معيارية لاختبار الفرضيات المستندة إلى نظريات التبادل الاجتماعي والعدالة التنظيمية، والبحث في كيفية تحول الإساءة القيادية إلى انخفاض في سلوكيات المواطنة التنظيمية (OCB) أو تصاعد سلوكيات العمل المضادة للإنتاجية (CWB).
- المقارنات الثقافية والمؤسسية: يمثل المقياس مساهمة هامة في فحص مظاهر السلطة والمسافة بين الرؤساء والمرؤوسين في بيئات تتسم بدرجات متفاوتة من الجمعية والنزعة الأبوية (Paternalism)، مما يسمح للباحثين بدراسة مدى تعميم النظريات الغربية على ثقافات عمل نامية أو انتقالية.
التطبيقات التنظيمية والتشخيصية
يمتلك المقياس تطبيقات حيوية في المجال التطبيقي للمؤسسات وإدارات الموارد البشرية، وتتضمن:
- التشخيص والمسح التنظيمي الوقائي: يُستخدم كمؤشر إنذار مبكر لرصد المناخ القيادي السام داخل الوحدات والأقسام المختلفة، مما يساعد الإدارة العليا على التدخل قبل تفاقم النزاعات أو انهيار الروح المعنوية.
- تقييم برامج تطوير القيادة: يتيح المقياس إجراء قياسات قبلية وبعدية للتدخلات التدريبية الموجهة للمديرين، لتحديد ما إذا كانت برامج القيادة الأخلاقية أو الذكاء العاطفي قد أسهمت فعليًا في كبح السلوكيات الإشرافية الهدامة.
- حماية الصحة النفسية للموظفين: يساعد الممارسين النفسيين ومستشاري المنظمات في تقييم مصادر الضغوط المهنية، حيث يرتبط الإشراف التعسفي ارتباطًا وثيقًا بأعراض القلق والاكتئاب والإنهاك العاطفي وترك العمل.
5. البناء النفسي / Construct
ينتمي البناء النفسي لمقياس (AIMSS Abusive Supervision) إلى فئة السلوكيات القيادية الهدامة (Destructive Leadership)، ويُعرّف استنادًا إلى التأطير المفاهيمي الرائد الذي وضعه تيبير (Tepper, 2000) وجرى تعميقه وتدقيقه في عمل سومر وزملائها (2024). يُعرّف البناء بأنه: “إدراك المرؤوسين لمدى انخراط مشرفيهم المباشرين في إظهار سلوكيات عدائية مستمرة ومطولة، سواء كانت لفظية أو غير لفظية، باستثناء الاتصال الجسدي المباشر”.
الخصائص الأساسية للبناء النفسي
يتحدد هذا البناء بمجموعة من الأركان المفاهيمية الحاكمة التي تميزه عن غيره من بنايات الإساءة:
- الطبيعة الذاتية للإدراك (Subjective Perception): يعتمد البناء بالكامل على تقييم المرؤوس وإدراكه الذاتي لسلوك القائد، حيث قد يرى مرؤوسٌ ما تصرفًا معينًا على أنه صرامة وظيفية حازمة بينما يدركه موظف آخر على أنه سخرية وعداء سافر. هذا الإدراك الذاتي هو المحرك الفعلي للاستجابات النفسية والسلوكية اللاحقة.
- الاستمرارية والديمومة (Sustained Pattern): لا يُشير الإشراف التعسفي إلى نوبات الغضب العابرة أو الحوادث الانفعالية المعزولة التي تحدث لمرة واحدة نتيجة ضغوط العمل المؤقتة، بل يتطلب نمطًا مزمنًا ومستمرًا من التعامل العدائي عبر الزمن.
- العداء غير المادي (Non-physical Hostility): يستبعد البناء تمامًا العنف الجسدي أو التهديد بالأذى البدني، ويركز حصرًا على الممارسات الرمزية والنفسية مثل الإهانة العلنية، الصمت العقابي، الاستهزاء بالكفاءة، وسرقة الجهود والنسب الزائف للإخفاقات.
- غياب الدافعية الإيجابية المفترضة: ينطوي السلوك على تصرفات يدركها الموظف كأفعال غير مبررة ولا تستهدف تطوير الأداء أو تصحيح المسار المهني، بل تعكس تعسفًا في توظيف القوة والسلطة الهرمية.
الأبعاد السلوكية المضمنة في البناء أحادي العامل
على الرغم من أن التحليلات السيكومترية أثبتت استقرار المقياس كبنية أحادية البعد (Unidimensional Construct)، إلا أن الفقرات تعكس تنوعًا سلوكيًا واسعًا يغطي عدة مظاهر للممارسات العدائية، ومنها:
- التحقير والازدراء العلني: تعمّد توبيخ الموظف أمام زملائه أو السخرية من مقترحاته وآرائه المهنية للتقليل من قيمته الذاتية.
- انتهاك الخصوصية والحدود المهنية: التدخل غير المبرر في شؤون الموظف أو محاصرته بطلبات غير منطقية تتجاوز أوقات العمل الرسمية.
- المعاملة الصامتة والتجاهل المتعمد: استخدام العزل الاجتماعي والتجاهل المهني كوسيلة عقابية لإشعار الموظف بعدم الأهمية.
- لوم الضحية ونقل المسؤولية: إلقاء اللوم غير العادل على المرؤوس عند وقوع أخطاء ناجمة عن سوء إدارة المشرف نفسه أو التهرب من المسؤولية الإدارية.
- حجب المعلومات والدعم: الامتناع المتعمد عن توفير البيانات أو الموارد الضرورية لإنجاز المهام، بهدف إظهار الموظف بمظهر الفاشل أو العاجز.
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس (AIMSS) للإشراف التعسفي إلى أرضية نظرية متينة تجمع بين كبرى النظريات المفسرة للتفاعل الإنساني والضغط النفسي في بيئات العمل، ويمكن تفصيل هذه الأطر النظرية على النحو التالي:
1. نظرية حفظ الموارد (Conservation of Resources – COR Theory)
تُعد نظرية حفظ الموارد التي طورها ستيفان هوبفول (Hobfoll, 1989) الإطار التفسيري الأساسي لتأثير الإشراف التعسفي على الموظفين. تفترض النظرية أن الأفراد يسعون جاهدين لاكتساب الموارد النفسية والاجتماعية والمهنية وحمايتها والمحافظة عليها. يُنظر إلى الإشراف التعسفي وفق هذه النظرية كـ “مستنزف نشط للموارد”، حيث يستهلك طاقة الموظف المعرفية والانفعالية للدفاع عن نفسه والتعامل مع الخوف المستمر، مما يؤدي إلى نضوب موارده الذاتية ويقوده حتمًا إلى الإنهاك والاحتراق النفسي (Burnout).
2. نظرية التبادل الاجتماعي (Social Exchange Theory – SET)
وفقًا لأطروحات بلاو (Blau, 1964)، تقوم العلاقات الوظيفية على مبدأ المعاملة بالمثل غير التعاقدية؛ فالرعاية والدعم من جانب المشرف يقابلهما التزام وتفانٍ من جانب المرؤوس. عندما ينخرط المشرف في سلوكيات تعسفية، تُكسر هذه المعاهدة النفسية الضمنية (Psychological Contract Breach). يدرك المرؤوس أن كرامته وجهده يتعرضان للاستغلال دون مقابل عادل، مما يدفعه إلى استعادة التوازن النفسي عبر تقليص التزامه التنظيمي، أو التوقف عن المبادرة، أو زيادة الرغبة في ترك المؤسسة.
3. نظرية الأحداث الوجدانية (Affective Events Theory – AET)
تُوضح النظرية التي صاغها ويس وكروبانزانو (Weiss & Cropanzano, 1996) كيف تؤدي حوادث العمل المباشرة إلى إثارة ردود فعل عاطفية حادة تُحدد بدورها اتجاهات وسلوكيات الموظف. يُشكل كل تصرف تعسفي من قِبل المشرف “حدثًا وجدانيًا سلبيًا” يولّد مشاعر الغضب، الخزي، العجز، والتوتر. تراكم هذه المشاعر السلبية عبر الزمن يتحول من استجابة انفعالية لحظية إلى اتجاهات عمل دائمة تتمثل في الاستياء المزمن والعداء تجاه المنظمة برمتها.
4. السياق الثقافي ومسافة القوة (Power Distance Context)
اعتمد فريق سومر وزملائها في تطويرهم لأداة AIMSS على مراعاة الخصوصية السياقية لثقافة العمل؛ حيث تتسم المجتمعات ذات المسافة العالية في القوة (وفق نموذج هوفستيد) بوجود توقعات هرمية قد تُعطي المشرفين سلطات واسعة غير خاضعة للمساءلة، مما قد يطمس الحدود الفاصلة أحيانًا بين السلطة الصارمة والتعسف الفعلي. لذلك ركّز المقياس على صياغة فقرات واضحة تكشف التعدي التعسفي بصورة موضوعية تتجاوز التبريرات الثقافية المعتمدة على السلطة الأبوية.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس الإشراف التعسفي (AIMSS) لسلسلة دقيقة من الاختبارات الإمبيريقية للتحقق من مختلف أشكال الصدق السيكومتري، بما يضمن قدرته على قياس الظاهرة المستهدفة بدقة واستقلالية:
الصدق الظاهري وصدق المحتوى (Face & Content Validity)
تم بناء الفقرات الأولية استنادًا إلى مجموعات تركيز شملت موظفين من مختلف التخصصات والقطاعات المهنية في تركيا، تلاها إجراء تحليل موضوعي (Thematic Analysis) متعمق لتحديد السلوكيات الإشرافية المسيئة الفعلية في الواقع المعاش. عُرضت الفقرات الناتجة على لجان من خبراء علم النفس التنظيمي لتقييم صياغتها اللغوية وسلامة انتمائها للمجال المفاهيمي المطلوب، مع التأكد التام من استبعاد أي سلوكيات تتضمن اتصالًا جسديًا أو تدخل في نطاق التجاهل غير المقصود.
الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر المقياس ارتباطات إيجابية قوية وذات دلالة إحصائية عالية مع المقاييس العالمية المعترف بها للإشراف التعسفي، ولا سيما مقياس تيبير الأصلي (Tepper, 2000)، مما يؤكد أنه يقيس ذات السمة النفسية التي تقيسها الأدوات السابقة، ولكن بدقة تفصيلية تتناسب مع السياقات الثقافية المعاصرة.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أُجريت مقارنات بنائية حاسمة بين درجات مقياس الإشراف التعسفي ومقاييس الأبعاد الأخرى المطورة ضمن مشروع AIMSS، وهي مقياس الوقاحة التنظيمية (Incivility) ومقياس المضايقة الجماعية (Mobbing). بيّنت نتائج التحليلات التفريقية ونمذجة المعادلات البنائية أن مقياس الإشراف التعسفي يتمتع باستقلالية بنائية إحصائية واضحة؛ حيث تشير مصفوفة الارتباطات ومعايير التمايز العاملي إلى أن الموظفين يميزون بدقة بين الإساءة الممنهجة الصادرة حصريًا من المشرف بحكم منصبه وسلطته، وبين المضايقات الأفقية الصادرة عن زملاء العمل أو الوقاحات اليومية غير الممنهجة.
صدق المحك والصدق التنبؤي (Criterion & Predictive Validity)
أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة بالمتغيرات التنظيمية المرتبطة سيكولوجيًا بالإشراف التعسفي:
- الاحتراق النفسي (Burnout): ارتبطت الدرجات على المقياس ارتباطًا إيجابيًا دالًا إحصائيًا بمستويات الإنهاك العاطفي والتجرد من الإنسانية لدى الموظفين.
- الالتزام التنظيمي (Organizational Commitment): أظهر المقياس قدرة تنبؤية عكسية قوية بالالتزام الوجداني والمعياري للموظفين تجاه مؤسساتهم، حيث أسهمت زيادة درجات الإشراف التعسفي في انخفاض مباشر للولاء التنظيمي وزيادة نية دوران العمل.
8. الثبات / Reliability
أظهرت الفحوص الإحصائية لمقياس الإشراف التعسفي (AIMSS) تمتع كلتا نسختيه (الكاملة والمختصرة) بدرجات متفوقة من الثبات تجعلهما من بين أعلى المقاييس دقة في هذا الحقل المعرفي:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
تم تقييم الاتساق الداخلي باستخدام معامل ألفا كرونباخ ومعاملات الثبات المركب، وجاءت المؤشرات الإحصائية كالتالي:
- النسخة الكاملة (26 فقرة): حققت معامل ألفا كرونباخ بلغ
α = 0.97، وهو مستوى مرتفع للغاية يعكس تماسكًا بنائيًا داخليًا متينًا بين كافة بنود المقياس وخلوها من التشتت في قياس السلوك الإشرافي التعسفي. - النسخة المختصرة (14 فقرة): على الرغم من حذف 12 فقرة لتبسيط الأداة، حافظت النسخة على كفاءة قياسية بالغة بمعامل ألفا كرونباخ بلغ
α = 0.95، مما يُثبت عدم فقدان النسخة المختصرة للدقة السيكومترية أو القوة التفسيرية للبناء.
مؤشرات الدقة وتجانس الفقرات
أظهرت تحليلات الارتباط بين الفقرة والدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) أن جميع معاملات الارتباط كانت موجبة ومرتفعة بصورة جوهرية وتجاوزت عتبة 0.60 لأغلب الفقرات، مما يدل على أن كل فقرة تسهم إسهامًا نوعيًا وفريدًا في القياس دون وجود فقرات زائدة أو متعارضة مع الاتجاه العام للمقياس. لم يُظهر حذف أي فقرة تحسنًا في قيمة معامل ألفا الكلي، ما يعزز سلامة التركيب الداخلي للأداة.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
خضع المقياس لمسار تحليلي عاملي صارم تضمن تطبيق كل من التحليل العاملي الاستكشافي والتحليل العاملي التوكيدي للتثبت من بنيته العاملية.
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – PCA)
أُجري تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) على مصفوفة استجابات العينة الاستطلاعية، وأسفرت النتائج عن:
- أحادية البعد (Single-Factor Structure): برز عامل مهيمن وحيد تجاوزت قيمته الذاتية (Eigenvalue) بكثير بقية العوامل المتوقعة، وفسّر هذا العامل بمفرده 61.9% من التباين الكلي في البيانات.
- التشبعات العاملية (Factor Loadings): تراوحت تشبعات الفقرات على هذا العامل الأساسي بين 0.65 و0.86، وهي تشبعات قوية جدًا تؤكد أن جميع فقرات المقياس تُعد مؤشرات إمبيريقية مباشرة وموثوقة لظاهرة الإشراف التعسفي.
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
تم اختبار النموذج أحادي البعد على عينة مستقلة باستخدام طريقة التقدير القوية (Satorra-Bentler Robust Estimation)، وأسفرت مؤشرات حسن المطابقة عن تأكيد صلاحية النموذج الرياضي للبيانات:
- مربع كاي المصحح:
SB χ² (299) = 869.118, p < 0.001. - النسبة المعيارية لمربع كاي إلى درجات الحرية:
χ²/df = 2.91(وهي قيمة تقع ضمن النطاق المقبول الذي يقل عن 3.00). - مؤشر المطابقة المقارن (CFI):
0.892. - مؤشر تاكر-لويس (TLI):
0.882. - جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA):
0.060مع فترة ثقة 90% بلغت[0.056, 0.065], p < 0.001(مما يشير إلى مطابقة ممتازة للنموذج). - جذر متوسط المربعات القياسي المتبقي (SRMR):
0.045(وهو أقل بكثير من العتبة القصوى المقبولة البالغة 0.080). - تشبعات الفقرات التوكيدية: تراوحت الأوزان الانحدارية المعيارية لفقرات المقياس في النموذج التوكيدي بين 0.47 و0.89 وجميعها دالة إحصائيًا عند مستوى
p < 0.001.
10. أداة القياس / Instrument
فيما يلي تفصيل منهجي لمواصفات أداة القياس وبنيتها الإجرائية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Rating Scale) يُعبئه المرؤوس لتقييم سلوك المشرف.
- شكل الأداة وبنيتها: يتكون المقياس من جزأين: النسخة الكاملة المطولة والنسخة المختصرة للبحوث المسحية السريعة.
- عدد الفقرات:
- النسخة الكاملة: 26 فقرة.
- النسخة المختصرة: 14 فقرة.
- صيغة تقديم الفقرات: تستهل جميع فقرات المقياس بديباجة موحدة تثبت الفاعل وهو المشرف المباشر: “مشرفي المباشر…” (My immediate supervisor…).
- مقياس الاستجابة والتدريج: سلم ليكرت خماسي لتكرار السلوك (5-Point Likert Frequency Scale) موزعة كالتالي:
- 1 = أبدًا (Never)
- 2 = نادرًا (Rarely)
- 3 = أحيانًا (Sometimes)
- 4 = غالبًا (Often)
- 5 = دائمًا تقريبًا (Almost always)
- طريقة التصحيح واستخراج الدرجات:
- يتم حساب الدرجة الكلية بجمع درجات الفقرات أو استخراج المتوسط الحسابي لها (بقسمة المجموع على عدد الفقرات).
- تتراوح الدرجة المتوسطة بين 1.00 و5.00 درجات؛ حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى إدراك حاد ومكثف للإشراف التعسفي، في حين تشير الدرجات المنخفضة إلى غياب أو ندرة هذه الممارسات.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-coded items): لا يتضمن المقياس أي فقرات معكوسة الصياغة، إذ كُتبت جميع الفقرات في الاتجاه المباشر لقياس التكرار الفعلي للسلوكيات السلبية والعدائية.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر والتقنين: 2024.
- حقوق الملكية الفكرية: الأداة محمية بحقوق الطبع والنشر الأكاديمية لصالح المؤلفين (Sümer et al.) والناشر الأكاديمي لمجلة (The Journal of Psychology / Taylor & Francis).
- الاستخدام للأغراض البحثية والأكاديمية: المقياس متاح للاستخدام من قِبل الباحثين وطلاب الدراسات العليا غير الهادفين للربح، بشرط الحصول على الإذن المسبق من المؤلف الرئيسي والإشارة الكاملة للمصدر الأصلي.
- الاستخدام التجاري والمؤسسي: يُحظر تمامًا استخدام المقياس في الاستشارات المؤسسية المدفوعة أو دمجه ضمن أنظمة التقييم والترقية المهنية الخاصة بالشركات دون ترخيص تجاري رسمي مسبق من جهة النشر والمؤلفين.
- التواصل لطلب التراخيص: يمكن مراسلة الباحثة المسؤولة، البروفيسورة إتش. جانان سومر، عبر البريد الإلكتروني الأكاديمي:
[email protected].
12. المراجع / References
- Blau, P. M. (1964). Exchange and power in social life. John Wiley & Sons.
- Hobfoll, S. E. (1989). Conservation of resources: A new attempt at conceptualizing stress. American Psychologist, 44(3), 513–524. https://doi.org/10.1037/0003-066X.44.3.513
- Sümer, H. C., Göncü-Köse, A., Toker-Gültaş, Y., Acar, F. P., Karanfil, D., & Ok, A. B. (2024). Incivility, mobbing, and abusive supervision: A tripartite scale development study. The Journal of Psychology: Interdisciplinary and Applied, 158(6), 428–457. https://doi.org/10.1080/00223980.2024.2321881
- Tepper, B. J. (2000). Consequences of abusive supervision. Academy of Management Journal, 43(2), 178–190. https://doi.org/10.2307/1556363
- Weiss, H. M., & Cropanzano, R. (1996). Affective events theory: A theoretical discussion of the structure, causes and consequences of affective experiences at work. Research in Organizational Behavior, 18, 1–74.