الملخص
يُعد مقياس الاغتراب عن العمل (Alienation from Work Scale – AWS) أداة سيكومترية معيارية طوّرها الباحثان الألمانيان آرثر فيشر وهاينز-أولريش كور (Fischer & Kohr, 1980) بالتعاون مع فريق بحثي ضم إيكهارت ليبرت، ورولاند واكنهوت، وفريتز-فيليكس زيلينكا، ورالف تسول. صُمم المقياس لرصد وقياس مستوى اغتراب الفرد عن بيئته المهنية والنشاط الوظيفي الذي يمارسه، وتحديداً من زاوية إضفاء المعنى والقيمة الوجودية على العمل أو إدراكه بوصفه نشاطاً روتينياً مفرغاً من الدلالة الإنسانية. يتألف المقياس من 10 فقرات مصاغة بدقة باللغة الألمانية لتغطية مظاهر فقدان المعنى، والشعور بالفراغ الداخلي، والافتقار إلى التنوع، ومحدودية الرؤية الشاملة لنتائج الجهد المهني، والشعور بالحرج الاجتماعي المرتبط بالمهنة.
يستند تدريج الاستجابة إلى مقياس ليكرت خماسي النقاط تتراوح خياراته بين "ينطبق تماماً" و"لا ينطبق مطلقاً"، ويتم تصحيحه باتجاه يعكس ارتفاع الدرجة الكلية للدلالة على مستويات أعلى من الاغتراب الوظيفي. قُنن المقياس واختُبرت خصائصه السيكومترية على عينة تمثيلية كبرى شملت 2505 من البالغين العاملين في جمهورية ألمانيا الاتحادية (BRD) في إطار مسح وطني شامل نُفذ عام 1976. أظهر المقياس اتساقاً داخلياً مقبولاً وفق معامل ألفا كرونباخ الذي بلغ 0.77، وتراوحت معاملات التمييز المصححة لفقراته بين 0.20 و0.58. يقدم هذا المقياس مساهمة منهجية رصينة لعلماء نفس العمل والتنظيم، وباحثي علم الاجتماع المهني، والمختصين في قياس جودة الحياة الوظيفية والاتجاهات الاجتماعية-السياسية المرتبطة بموقع الفرد داخل علاقات الإنتاج المعاصرة.
الكلمات المفتاحية
الاغتراب عن العمل، الاغتراب المهني، معنى العمل، الرضا الوظيفي، علم نفس العمل والتنظيم، فيشر وكور، القياس النفسي، الاتجاهات الاجتماعية، بيئة العمل، الإرهاق الوظيفي.
المؤلفون
طُوّر المقياس من قبل فريق علمي بارز في سوسيولوجيا العمل والاتجاهات السياسية في ألمانيا الاتحادية:
- آرثر فيشر (Arthur Fischer): باحث رئيس في سيكولوجيا الاتجاهات والتحليل الاجتماعي ومسوح الرأي العام في ألمانيا الاتحادية.
- هاينز-أولريش كور (Heinz-Ulrich Kohr): باحث وخبير القياس الاجتماعي في معهد العلوم الاجتماعية التابع للجيش الاتحادي الألماني (Sozialwissenschaftliches Institut der Bundeswehr – SOWI)، ميونخ، جمهورية ألمانيا الاتحادية.
- بالتعاون مع: إيكهارت ليبرت (Ekkehart Lippert)، ورولاند واكنهوت (Roland Wakenhut)، وفريتز-فيليكس زيلينكا (Fritz-Felix Zelinka)، ورالف تسول (Ralf Zoll).
- بيانات التواصل المؤسسية الأصلية: Heinz-Ulrich Kohr, Sozialwissenschaftliches Institut der Bundeswehr (SOWI), Winzererstr. 52, 80797 München, Deutschland.
الغرض
صُمم مقياس الاغتراب عن العمل لتحقيق غاية نظرية وتطبيقية مركزية: تشخيص الدرجة التي يدرك بها العاملون وظائفهم بصفتها مجرد "طاحونة روتينية" (Tretmühle) مفرغة من المعنى والغاية الذاتية، في مقابل إدراك العمل كنشاط حيوي يتسم بالأهمية، والتعلم المستمر، وتحقيق الذات. ينطلق الغرض الأساسي للمقياس من سياق دراسة أوسع هدفت إلى قياس "الإدراكات المركزية للعمل لدى المهنيين" (Zentrale Arbeitsperzeptionen Berufstätiger)، والتي طُورت كمتمم جوهري لمقاييس الاتجاهات الاجتماعية والسياسية (Sozio-politische Einstellungen). وقد رأى الباحثون أنه لا يمكن فهم السلوك السياسي والمواقف الاجتماعية للأفراد بمعزل عن واقعهم اليومي داخل بيئة العمل، إذ يمثل العمل الحيز الزماني والمكاني الأكبر الذي تتشكل فيه عمليات التفاعل الاجتماعي، والتعلم التنظيمي، والتكيف النفسي.
في الميدان البحثي، يُستخدم المقياس لتقييم فرضيات سوسيولوجية ونفسية معقدة تربط بين طبيعة البنية التنظيمية ومشاعر الانفصال الوجداني والمعرفي لدى الأفراد. يساعد المقياس في تتبع تأثير الأتمتة المفرطة، وتقسيم العمل الصارم، والبيروقراطية الخانقة على الصحة النفسية للعاملين. كما يُسهم في الكشف عن التباينات بين القطاعات المهنية المختلفة، ومقارنة مستويات الاغتراب بين المستويات الإدارية القيادية والمستويات التنفيذية الخاضعة للتوجيه الصارم.
أما في النطاق الإكلينيكي والتنظيمي، فإن للمقياس تطبيقات حيوية في برامج إعادة تصميم الوظائف (Job Redesign)، وتطوير التدخلات الموجهة للحد من الاحتراق النفسي (Burnout)، والحد من ظواهر الانسحاب التنظيمي مثل التغيب الصامت، والإحباط المزمن، ودوران العمل. يتيح المقياس لممارسي الموارد البشرية وعلماء النفس المهنيين رصد "أزمة المعنى" مبكراً، مما يمكّن المؤسسات من بناء بيئات عمل تشجع على إدراك الغاية وتوفير التغذية الراجعة الكافية وفرص التعلم المستمر.
البناء النفسي
يمثل مفهوم الاغتراب (Alienation / Entfremdung) أحد أعقد المفاهيم متداخلة التخصصات بين الفلسفة، والاجتماع، والتحليل النفسي. يعرّف فيشر وكور (1980) البناء النفسي للاغتراب عن العمل بأنه: "الحالة المعرفية والوجدانية التي ينسب فيها الفرد انعدام الجدوى والمعنى إلى نشاطه المهني، ويعايش عمله باعتباره عبئاً روتينياً مفروضاً يفتقر إلى القيمة الجوهرية وفرص النمو الذاتي". ويستبطن هذا البناء عدة أبعاد فرعية تتداخل وظيفياً لتشكل الدرجة الكلية للاغتراب:
1. انعدام المعنى والجدوى (Meaninglessness / Sinnentleerung)
يعكس هذا البعد عجز الفرد عن إيجاد صلة ذات معنى بين الجهد الذي يبذله وناتج هذا الجهد، أو شعوره بأن العمل لا يقدم نفعاً حقيقياً للمجتمع أو لذاته. وتتجسد هذه الحالة في فقرات تقيس الشعور بالفراغ الداخلي أثناء أداء المهام (مثل الفقرة 2: "أشعر في كثير من الأحيان بفراغ داخلي أثناء عملي") أو العجز التام عن إدراك الغاية من المهام الموكلة (الفقرة 6: "بالكاد أرى أي معنى لما أقوم به في عملي").
2. الروتين والرتابة المفرطة (Routine and Monotony)
يتمثل في إدراك بيئة العمل كسلسلة لا نهائية من التكرار الآلي الخالي من التحدي أو التجديد. يصف المقياس هذا البعد باستعارة "طاحونة الأقدام" أو العمل الروتيني الرتيب القاتل (الفقرة 5: "عملي ليس سوى طاحونة لا تنتهي")، بالإضافة إلى الافتقار الصريح للتنوع والمرونة (الفقرة 8: "عملي لا يتيح لي أي تنوع يُذكر").
3. غياب فرص التعلم والنمو (Lack of Learning Opportunities)
يرتبط الاغتراب في علم النفس الإنساني بجمود الإمكانات الإنسانية. يقيس المقياس هذا الجانب عكسياً عبر تقييم ما إذا كان العمل يوفر مساحة للتطور الشخصي واكتساب مهارات جديدة (الفقرة 7: "في عملي، يظل بإمكان المرء دائماً أن يتعلم شيئاً جديداً"). ويشير انعدام فرص التعلم إلى تحول العامل إلى مجرد ترس ميكانيكي.
4. تجزؤ العمل وانعدام الرؤية الكلية (Lack of Overview / Fragmentation)
يستند هذا البعد إلى الفرضيات الماركسية والسوسيولوجية الكلاسيكية حول تفتيت المهام في بيئات الإنتاج الحديثة، حيث يُحرم العامل من الإحاطة بالمنتج النهائي أو فهم موقعه وسياق عملياته داخل المنظومة الشاملة (الفقرة 9: "ينقصني الإلمام الشامل بما أقوم به أثناء عملي").
5. الحرج الاجتماعي وفقدان الهوية المهنية (Social Discomfort and Stigma)
يمتد الاغتراب من الإدراك الذاتي الداخلي إلى الفضاء العلائقي والمكانة الاجتماعية. يقيس المقياس مشاعر الخجل أو النفور من ربط الهوية الشخصية بالمسمى المهني (الفقرة 10: "أحياناً أشعر بحرج شديد من مجرد التصريح بطبيعة عملي للآخرين")، مما يعكس تدنياً حاداً في الاعتزاز بالدور الاجتماعي والمهني.
الإطار النظري
يتجذر المقياس في تراث فكري ونظري يمتد لأكثر من قرن، مستمداً دعائمه من أربع مقاربات سوسيولوجية ونفسية رئيسة:
1. الإسهامات الماركسية الكلاسيكية (Karl Marx)
يعد تنظير كارل ماركس في "مخطوطات باريس لعام 1844" حجر الزاوية لمفهوم الاغتراب الوظيفي. فكك ماركس اغتراب العامل إلى أربعة أوجه: الاغتراب عن ناتج العمل، والاغتراب عن عملية الإنتاج ذاتها (حيث يتحول النشاط الإنساني إلى نشاط إجباري كريه)، والاغتراب عن الجوهر النوعي للإنسان (Species-essence)، وأخيراً الاغتراب عن الآخرين. وقد استلهم فيشر وكور هذا التصور في بناء فقرات ترصد تحول العمل إلى وسيلة قسرية للبقاء المجرد وانفصال العامل عن الرؤية الشاملة للإنتاج.
2. نموذج ملفين سيمان متعدد الأبعاد (Melvin Seeman)
قام عالم الاجتماع الأمريكي ملفين سيمان (1959) بنقل مفهوم الاغتراب من التجريد الفلسفي إلى النماذج السيكومترية التجريبية عبر تفكيكه إلى خمسة أبعاد قابلة للقياس: العجز (Powerlessness)، وانعدام المعنى (Meaninglessness)، وانعدام المعايير (Normlessness)، والعزلة (Isolation)، والغربة الذاتية (Self-estrangement). تتناغم بنود مقياس فيشر وكور بصورة مباشرة مع بعدي "انعدام المعنى" و"الغربة الذاتية"، حيث يفقد الفرد المكافأة الجوهرية (Intrinsic Reward) في نشاطه المهني.
3. دراسات روبرت بلونر حول التكنولوجيا والاغتراب (Robert Blauner)
أكد بلونر (1964) في كتابه الشهير "Alienation and Freedom" أن درجات الاغتراب تتفاوت بتفاوت الهياكل التقنية لبيئة العمل، حيث يبلغ الاغتراب ذروته في خطوط التجميع الآلية التي تسلب العامل السيطرة والتنوع. استند فيشر وكور إلى هذه الاستنتاجات لبناء مقاييس فرعية متكاملة تبحث في موقع الفرد (كرئيس أو مرؤوس)، وسلطة اتخاذ القرار (Verfügungsgewalt)، وتأثير هذه المتغيرات الهيكلية في تغذية الاغتراب النفسي عن المهام اليومية.
4. نظرية خصائص الوظيفة ونماذج علم النفس التنظيمي المعاصر
يتلاقى المقياس نظرياً مع نموذج خصائص الوظيفة لـ هاكمان وأولدهام (Hackman & Oldham, 1976)، الذي يفترض أن غياب تنوع المهارات (Skill Variety)، وهوية المهمة (Task Identity)، وأهمية المهمة (Task Significance) يؤدي حتماً إلى تآكل المعنى النفسي المُعاش (Experienced Meaningfulness)، وهو الجوهر ذاته الذي يقيسه هذا المقياس بصورة سلبية.
الصدق
على الرغم من أن التقرير التوثيقي الأصلي للمقياس (Fischer & Kohr, 1980) لم يقدم دراسة صدق مستقلة ومفصلة بمقاييس محكية خارجية محددة صراحةً، إلا أن صدق المقياس يُستدل عليه منهجياً من خلال مؤشرات متعددة واردة في السياق البنائي للبحث:
1. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
تم بناء فقرات المقياس استناداً إلى مسح شامل للأدبيات النظرية لمفهوم الاغتراب، وتمت صياغة البنود ومراجعتها بواسطة فريق خبراء يضم متخصصين في القياس النفسي وعلم الاجتماع السياسي (ليبرت، واكنهوت، زيلينكا، وتسول). تعكس الفقرات العشر بدقة متناهية المظاهر الأساسية للانفصال الوجداني والمعرفي عن العمل، مما يمنحها صدقاً ظاهرياً ومفهومياً عالياً.
2. صدق البناء عبر شبكة العلاقات البينية (Construct Validity)
صُمم المقياس ليكون جزءاً من بطارية خماسية تشمل: (1) وظيفة المرؤوس، (2) وظيفة الرئيس، (3) استدخال معايير العمل، (4) العمل كوسيلة لضمان العيش، و(5) الاغتراب عن العمل. أظهرت مصفوفة الارتباطات المتبادلة بين هذه المقاييس اتساقاً منطقياً يدعم صدق التكوين الفرضي:
- ارتبط مقياس الاغتراب إيجابياً وبصورة دالة بمقياس "إدراك دور المرؤوس"، حيث يزداد الاغتراب مع الشعور بالتبعية، وانعدام سلطة القرار، وتلقي الأوامر الفوقية دون مشاركة.
- ارتبط الاغتراب إيجابياً بمقياس "العمل كوسيلة للعيش"، مما يبرهن على أن الأفراد الذين يغتربون عن وظائفهم ينظرون إليها حصرياً كمصدر للمال والتعويض المادي دون أي ارتباط معنوي بالنشاط نفسه.
- ارتبط المقياس سلبياً بـ "استدخال معايير العمل التقليدية" (مثل الواجب والالتزام والإخلاص)، مما يوضح التمايز الواضح للبناء النفسي.
3. القوة التمييزية للفقرات (Discriminant Item Validity)
أظهرت التحليلات التمييزية لجميع الفقرات ارتباطات دالة إحصائياً مع الدرجة الكلية المصححة، وتراوحت بين 0.20 و0.58، مما يشير إلى أن جميع الفقرات تسهم في التمييز بين الأفراد ذوي مستويات الاغتراب المرتفعة والمنخفضة عبر مجتمع العينة التمثيلية.
الثبات
تم فحص الخصائص السيكومترية للاتساق الداخلي للمقياس بدقة على عينة المسح الوطني الكبرى التي ضمت 2505 مواطناً بالغاً من جمهورية ألمانيا الاتحادية. بلغت قيمة معامل الاتساق الداخلي ألفا كرونباخ (Cronbach's Alpha) للمقياس المكون من 10 فقرات:
α = 0.77
تُعد هذه القيمة مؤشراً جيداً جداً على الاتساق الداخلي لمقياس موجز مكون من عشر فقرات فقط، ومطبق على عينة مجتمعية عامة شديدة التباين في المهن والمستويات التعليمية والطبقات الاقتصادية. لم تُجرَ دراسات إعادة الاختبار (Test-Retest) نظراً للطبيعة المقطعية العرضية للمسح الوطني الأصلي، إلا أن استقرار معاملات التمييز يعزز الوثوق بالثبات البنائي للأداة.
يوضح الجدول رقم (1) معاملات التمييز المصححة (Corrected Item-Total Correlations) لكل فقرة من فقرات المقياس، والتي توضح مدى ارتباط كل فقرة بالدرجة الكلية بعد استبعاد تلك الفقرة ذاتها:
| رقم الفقرة | نص الفقرة الأصلي (مترجم للدلالة) | معامل التمييز المصحح (r_it) |
|---|---|---|
| 1 | بطريقة ما، أعتقد أن عملي يظل مهماً على كل حال (-) | 0.50 |
| 2 | أشعر في كثير من الأحيان بفراغ داخلي أثناء عملي (+) | 0.49 |
| 3 | لدي شعور بأنني أقوم بشيء ذي معنى في عملي (-) | 0.53 |
| 4 | دون عمل، تفقد الحياة الكثير من معناها (-) | 0.20 |
| 5 | عملي ليس سوى طاحونة رتيبة لا تنتهي (+) | 0.42 |
| 6 | بالكاد أرى أي معنى لما أقوم به في عملي (+) | 0.58 |
| 7 | في عملي، يظل بإمكان المرء دائماً أن يتعلم شيئاً جديداً (-) | 0.39 |
| 8 | عملي لا يتيح لي أي تنوع يُذكر (+) | 0.51 |
| 9 | ينقصني الإلمام الشامل بما أقوم به أثناء عملي (+) | 0.44 |
| 10 | أحياناً أشعر بحرج شديد من مجرد التصريح بطبيعة عملي للآخرين (+) | 0.46 |
يُلاحظ من الجدول أن الفقرة رقم 6 حظيت بأعلى معامل تمييز (0.58)، مما يجعلها الفقرة المحورية الأقوى في التعبير عن جوهر البناء، بينما أظهرت الفقرة رقم 4 أقل معامل تمييز (0.20)، وهو ما يعكس أن ربط معنى الحياة عموماً بالعمل قد يتداخل مع مفاهيم فلسفية ووجودية تتجاوز نطاق الاغتراب الوظيفي المحدد.
التحليل العاملي
في الدراسة التأسيسية التي قام بها فيشر وكور (1980)، لم يُجرَ اختبار أحادية البعد الصارمة (Unidimensionality) لمقياس الاغتراب منفرداً، بل أُجري تحليل عاملي متزامن (Simultaneous Factor Analysis) شمل فقرات المقاييس الخمسة التي تقيس إدراكات العمل مجتمعة على النماذج المختصرة للأدوات.
أسفر التحليل العاملي الاستكشافي عن نتائج دقيقة تستحق التوقف المنهجي؛ حيث تبيّن أن غالبية فقرات مقياس الاغتراب عن العمل تشبّعت بصورة واضحة ودالة على البعد العام المستهدف (Entfremdung von der Arbeit). ومع ذلك، رصد الباحثون وجود تشبعات ثانوية غير مهملة (Cross-loadings) لبعض الفقرات على أبعاد أخرى ضمن الفضاء العاملي للبطارية، وبخاصة بُعد "إدراك وظيفة المرؤوس" وبُعد "العمل كوسيلة للعيش".
فسّر الباحثون هذه التشبعات المتقاطعة بأنها انعكاس للتشابك البنيوي والواقعي للظاهرة في الحياة اليومية؛ فالعامل الذي يعايش الاغتراب الوظيفي غالباً ما يمارس مهامه ضمن موقع وظيفي تنفيذي خاضع لسلطة إشرافية صارمة تفقده الاستقلالية، كما تضطره ظروف الحياة إلى اختزال العمل في مجرد آلية للحصول على الأجر. ورغم هذه التشبعات الثانوية، أثبتت الفقرات العشر تماسكاً داخلياً كافياً ومستقلاً يبرر جمع درجاتها في مؤشر مركب يعبر عن الدرجة الكلية للاغتراب عن العمل.
أداة القياس
فيما يلي المواصفات المنهجية الكاملة لأداة القياس وتفاصيل تطبيقها وتصحيحها:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي ورقي أو إلكتروني (Self-report Inventory).
- عدد الفقرات: 10 فقرات تقريرية مغلقة.
- صيغة الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي التدريج يتضمن البدائل التالية:
- ينطبق تماماً (zutreffend)
- ينطبق إلى حد ما (eher zutreffend)
- بين الأمرين / لا هذا ولا ذاك (weder/noch)
- لا ينطبق إلى حد ما (eher unzutreffend)
- لا ينطبق مطلقاً (unzutreffend)
- قطبية الفقرات وتصحيحها:
- فقرات موجبة الاتجاه (+): تعبر مباشرة عن الاغتراب، وهي الفقرات (2، 5، 6، 8، 9، 10). تُعطى الأوزان التالية: ينطبق تماماً = 5، ينطبق إلى حد ما = 4، بين الأمرين = 3، لا ينطبق إلى حد ما = 2، لا ينطبق مطلقاً = 1.
- فقرات سالبة الاتجاه / معكوسة (-): تعبر عن الاندماج ووجود المعنى، وهي الفقرات (1، 3، 4، 7). تُعكس أوزانها عند التصحيح لتصبح: ينطبق تماماً = 1، ينطبق إلى حد ما = 2، بين الأمرين = 3، لا ينطبق إلى حد ما = 4، لا ينطبق مطلقاً = 5.
- الدرجة الكلية: يتم حساب الدرجة الكلية عبر جمع درجات الفقرات العشر بعد عكس الفقرات السالبة، وبذلك تتراوح الدرجة الكلية النظرية بين 10 (أدنى مستوى اغتراب / اندماج تام) و 50 (أقصى درجات الاغتراب عن العمل).
- توزيع درجات التقنين (Normative Distribution): أظهرت نتائج العينة التمثيلية الألمانية (N = 2505) التوزيع الربيعي التالي لدرجات المقياس:
- الدرجات من 10 إلى 14: تمثل حوالي 27% من المستجيبين (اغتراب منخفض جداً / شعور عالٍ بالمعنى).
- الدرجات من 15 إلى 18: تمثل حوالي 24% من المستجيبين (اغتراب منخفض إلى معتدل).
- الدرجات من 19 إلى 23: تمثل حوالي 26% من المستجيبين (اغتراب معتدل إلى مرتفع).
- الدرجات من 24 إلى 38 فأعلى: تمثل حوالي 23% من المستجيبين (اغتراب وظيفي حاد).
يوضح الجدول رقم (2) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية للاستجابات لكل فقرة من فقرات المقياس في العينة المعيارية:
| الفقرة | المتوسط (M) | الانحراف (SD) | ينطبق (1)% | إلى حد ما (2)% | محايد (3)% | لا ينطبق جزئياً (4)% | لا ينطبق (5)% |
|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | 1.45 | 0.68 | 21% | 21% | 30% | 16% | 12% |
| 2 | 2.03 | 1.05 | 17% | 20% | 21% | 19% | 23% |
| 3 | 1.63 | 0.82 | 39% | 36% | 13% | 5% | 7% |
| 4 | 2.24 | 1.24 | 31% | 30% | 18% | 11% | 10% |
| 5 | 2.36 | 1.18 | 33% | 38% | 16% | 6% | 7% |
| 6 | 1.72 | 0.94 | 42% | 25% | 17% | 8% | 8% |
| 7 | 2.01 | 1.11 | 23% | 28% | 22% | 15% | 12% |
| 8 | 2.42 | 1.27 | 13% | 25% | 33% | 16% | 13% |
| 9 | 1.62 | 0.92 | 8% | 24% | 27% | 22% | 19% |
| 10 | 1.64 | 1.02 | 65% | 28% | 6% | 1% | 0% |
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة التطوير والنشر الأساسي: نُشر المقياس لأول مرة في عام 1980 ضمن المجلد البحثي لفيشر وكور، بالاستناد إلى المسح الميداني الوطني لعام 1976.
حقوق الاستخدام والترخيص: طُوّرت هذه المقاييس في إطار مشاريع بحثية أكاديمية ممولة لدراسة التوجهات الاجتماعية للشباب والبالغين في ألمانيا الغربية بواسطة مؤسسات بحثية ومعهد العلوم الاجتماعية التابع للجيش الاتحادي (SOWI). المقاييس متاحة مجاناً للاستخدام في الأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، شريطة الإشارة المرجعية الكاملة للمؤلفين الأصليين (Fischer & Kohr, 1980). لا تُفرض رسوم استخدام مالي على الباحثين وطلبة الدراسات العليا.
التواصل: في حال الرغبة في الحصول على تفاصيل المسوحات الأصلية أو الاستفسار عن بطارية المقاييس الشاملة، يمكن مراجعة أرشيف بيانات معهد العلوم الاجتماعية الألماني (GWS / GESIS Leibniz Institute for the Social Sciences) أو التواصل مع الدكتور هاينز-أولريش كور (Heinz-Ulrich Kohr) عبر المؤسسة البحثية في ميونخ.
المراجع
- Blauner, R. (1964). Alienation and freedom: The factory worker and his industry. University of Chicago Press.
- Fischer, A., & Kohr, H.-U. (1980). Zentrale Arbeitsperzeptionen Berufstätiger [Central work perceptions of employed persons]. In E. Lippert, R. Wakenhut, & R. Zoll (Eds.), Sozio-politische Einstellungen und Arbeitserfahrungen von Berufstätigen (pp. 119–146). Sozialwissenschaftliches Institut der Bundeswehr (SOWI).
- Hackman, J. R., & Oldham, G. R. (1976). Motivation through the design of work: Test of a theory. Organizational Behavior and Human Performance, 16(2), 250–279. https://doi.org/10.1016/0030-5073(76)90016-7
- Marx, K. (1959). Economic and philosophic manuscripts of 1844 (M. Milligan, Trans.). Foreign Languages Publishing House. (Original work written 1844).
- Seeman, M. (1959). On the meaning of alienation. American Sociological Review, 24(6), 783–791. https://doi.org/10.2307/2088565
- Zoll, R., Lippert, E., & Wakenhut, R. (1981). Bundeswehr und Gesellschaft: Ein Wörterbuch. Westdeutscher Verlag.
فقرات المقياس
فيما يلي نص الفقرات العشر المكونة لمقياس الاغتراب عن العمل كما وردت في الصياغة الألمانية الرسمية الأصلية (Fischer & Kohr, 1980)، مصحوبة بالترجمة الأكاديمية الاسترشادية إلى اللغة العربية مع توضيح اتجاه القطبية السيكومترية لكل بند:
- Irgendwie, meine ich, ist meine Arbeit doch wichtig. [Polung: -]
(الترجمة: بطريقة أو بأخرى، أعتقد أن عملي يظل مهماً على أي حال. [- قطبية سالبة / تعكس وجود المعنى])
- Bei meiner Arbeit fühle ich mich oft irgendwie leer. [Polung: +]
(الترجمة: في كثير من الأحيان، أشعر بنوع من الفراغ الداخلي أثناء قيامي بعملي. [+ قطبية موجبة / تعكس الاغتراب])
- Ich habe das Gefühl, bei meiner Arbeit etwas Sinnvolles zu tun. [Polung: -]
(الترجمة: ينتابني شعور دائم بأنني أقوم بشيء ذي معنى وجدوى في عملي. [- قطبية سالبة / تعكس وجود المعنى])
- Ohne Arbeit hat das Leben wenig Sinn. [Polung: -]
(الترجمة: بدون وجود عمل يقوم به المرء، تفقد الحياة جل معناها. [- قطبية سالبة / تعكس مركزية العمل])
- Meine Arbeit ist eine einzige Tretmühle. [Polung: +]
(الترجمة: إن عملي ليس إلا طاحونة رتيبة متواصلة لا تنتهي. [+ قطبية موجبة / تعكس الاغتراب والرتابة])
- Ich sehe kaum, welchen Sinn meine Arbeit hat. [Polung: +]
(الترجمة: بالكاد أستطيع أن أرى أي معنى أو غاية لما أقوم به في عملي. [+ قطبية موجبة / تعكس انعدام المعنى])
- Bei meiner Arbeit kann man immer noch etwas dazu lernen. [Polung: -]
(الترجمة: في نطاق عملي، يظل بإمكان المرء على الدوام أن يتعلم أشياء جديدة. [- قطبية سالبة / تعكس فرص النمو])
- Meine Arbeit bietet mir kaum Abwechslung. [Polung: +]
(الترجمة: إن عملي لا يوفر لي أي فرصة تذكر للتنوع أو التجديد. [+ قطبية موجبة / تعكس الرتابة المفرطة])
- Mir fehlt der Überblick über das, was ich bei meiner Arbeit tue. [Polung: +]
(الترجمة: ينقصني التصور الشامل والإلمام الكامل بما أنتجه أو أقوم به أثناء عملي. [+ قطبية موجبة / تعكس تجزؤ العمل])
- Manchmal ist es mir fast unangenehm, zu sagen, was ich arbeite. [Polung: +]
(الترجمة: ينتابني أحياناً شعور بالحرج أو عدم الارتياح عندما أضطر لإخبار الآخرين عن طبيعة عملي. [+ قطبية موجبة / تعكس الحرج وفقدان الفخر المهني])