1. الملخص
يُعد مقياس الشخصية الإيثارية (المعروف في الأدبيات السيكومترية باسم مقياس الإيثار بالتقرير الذاتي – Self-Report Altruism Scale – SRA) واحداً من أبرز الأدوات القياسية وأكثرها شيوعاً في حقل علم النفس الاجتماعي وعلم نفس الشخصية، حيث صُمم لتقييم الفروق الفردية في السلوك الإيثاري والميل نحو مساعدة الآخرين، لا سيما الغرباء، دون توقع مكافأة مادية أو اجتماعية مباشرة. يتألف المقياس في نسخته الأصلية التي طورها فيليب راشتون وزملاؤه (J. Philippe Rushton et al., 1981) من 20 فقرة تقيس تكرار ممارسة أفعال إيثارية وسلوكية نوعية واقعية في الحياة اليومية، مثل مساعدة سيارة معطلة، التبرع بالدم، التبرع بالمال للجمعيات الخيرية، وإفساح الطريق في الطوابير، ومساعدة كبار السن.
يستند المقياس إلى مقياس استجابة ليكرت خماسي النقاط يتدرج من (1 = أبداً / Never) إلى (5 = غالباً جداً / Very Often)، أو في بعض التطبيقات من (0 إلى 4)، حيث يُشير المجموع الكلي للدرجات إلى سمة الشخصية الإيثارية الكامنة لدى الفرد كمتغير متصل. أظهرت الدراسات السيكومترية المعيارية تمتع المقياس بخصائص قياسية رفيعة المستوى؛ حيث تتراوح معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) عبر مختلف البيئات والثقافات بين 0.78 و 0.89، مع ثبات إعادة تطبيق مرتفع يتجاوز 0.80 عبر فترات زمنية ممتدة. كما كشفت تحليلات الصدق التقاربي والتمايزي عن ارتباطات دالة إحصائياً بين درجات المقياس ومقاييس التعاطف، والنمو الأخلاقي، والمسؤولية الاجتماعية، وتقدير الأقران للسلوك الإيثاري الفعلي، مما يدعم بقوة فرضية وجود بنية سمات مستقرة ومستمرة للسلوك المساعد تمتد عبر المواقف المتنوعة.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس الشخصية الإيثارية، السلوك الإيثاري، مقياس الإيثار بالتقرير الذاتي، علم النفس الاجتماعي، السلوك المساعد، علم نفس الشخصية، الخصائص السيكومترية، الصدق والثبات، المسؤولية الاجتماعية، راشتون.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس الأصلي من قِبل نخبة من الباحثين في علم النفس في جامعة ويسترن أونتاريو (University of Western Ontario) في كندا:
- جون فيليب راشتون (J. Philippe Rushton): أستاذ علم النفس الراحل، قسم علم النفس، جامعة ويسترن أونتاريو، لندن، أونتاريو، كندا. باحث رائد في مجالات الوراثة السلوكية، التطور، والفروق الفردية في السلوك الاجتماعي الإيجابي.
- ريتشارد دي. كريسجون (Richard D. Chrisjohn): باحث بقسم علم النفس، جامعة ويسترن أونتاريو، كندا؛ متخصص في القياس النفسي والتقييم السلوكي للسمات الاجتماعية.
- سينثيا سي. فيكين (Cynthia C. Fekken): باحثة وأستاذة القياس النفسي، قسم علم النفس، جامعة ويسترن أونتاريو، وجامعة كوينز، كندا؛ متخصصة في تقييم الشخصية وتحليل الخصائص السيكومترية للأدوات التشخيصية.
4. الغرض
يهدف مقياس الشخصية الإيثارية (SRA) في جوهره إلى توفير أداة قياس كمية تتسم بالموضوعية والموثوقية السيكومترية لقياس الاستعداد السلوكي العام للإيثار والمساعدة عبر مجموعة عريضة من المواقف الواقعية الموجهة غالباً نحو الغرباء والأشخاص غير المقربين. كان الهدف الأساسي لراشتون وفريقه هو فحص الفرضية الكلاسيكية في علم النفس الاجتماعي التي كانت تشكك في وجود “شخصية إيثارية” مستقرة، وتدعي بدلاً من ذلك أن السلوك المساعد يعتمد كلياً على محددات الموقف الطارئ والمتغيرات البيئية العابرة.
يخدم المقياس أغراضاً متعددة في الأوساط البحثية والأكاديمية والإكلينيكية والتنظيمية:
- البحث الأساسي في الشخصية والعلوم السلوكية: اختبار الفروق الفردية في السلوك الإيثاري وعلاقته بالسمات الأساسية للشخصية (مثل نموذج العوامل الخمسة الكبرى: المقبولية، الضمير الحي، والاستقرار الانفعالي)، بالإضافة إلى استكشاف دور الوراثة والبيئة في تنمية الميول الاجتماعية الإيجابية.
- سيكولوجيا التطوع والعمل الخيري: التنبؤ بانخراط الأفراد في الأنشطة التطوعية المؤسسية، والتبرع بالدم، والمساهمات المالية في الأزمات الإنسانية، وتصميم برامج جذب المتطوعين واستبقائهم بناءً على ملفاتهم الشخصية.
- التطبيقات التنظيمية وسلوك المواطنة: يُستخدم في البيئات المهنية لتقييم استعداد العاملين لإظهار سلوك المواطنة التنظيمية (Organizational Citizenship Behavior)، والتعاون غير الإلزامي داخل فرق العمل، ودعم الزملاء الجدد.
- التدخلات النفسية والتربوية: تقييم فاعلية البرامج التربوية الموجهة لتنمية السلوك الاجتماعي الإيجابي والذكاء الأخلاقي والتعاطف لدى طلاب المدارس والجامعات.
يستند المبرر النظري والمنهجي للمقياس إلى “مبدأ التجميع” (Aggregation Principle) الذي صاغه سيمور إبستاين، والذي يقضي بأن رصد السلوكيات الفردية المنعزلة قد يخضع لتأثيرات ظرفية عشوائية، ولكن عند تجميع عينة واسعة من السلوكيات الإيثارية المتنوعة (عشرين سلوكاً نوعياً مختلفاً) في مقياس واحد، تتلاشى التباينات الظرفية الطارئة، ويبرز تباين السمة الحقيقية الدائمة للشخصية الإيثارية بثبات وموثوقية عالية.
5. البناء النفسي
يُعرَّف البناء النفسي للإيثار في هذا المقياس بوصفه “مَيْلاً سلوكياً عاماً ودائماً للتصرف بطرق تعود بالنفع على الآخرين، وتحديداً الغرباء، مع تحمل تكلفة ذاتية محتملة دون السعي للحصول على مقابل مباشر أو منفعة نفعية”. ورغم أن المقياس يُعامل سيكومترياً كبناء أحادي البعد يعبر عن الدرجة الكلية للسمة الإيثارية، إلا أن التحليلات المضمونية والمفاهيمية للفقرات تكشف عن تمثيلها لأربعة مجالات سلوكية رئيسية تمارس في البيئات اليومية:
أولاً: الإيثار المالي والمادي المباشر (Material and Financial Altruism)
يشمل السلوكيات التي ينطوي عليها التنازل عن موارد مالية أو سلع عينية يمتلكها الفرد لصالح جهات خيرية أو غرباء يمرون بضائقة. يتضمن هذا البعد التضحية بالمصالح الاقتصادية الذاتية في سبيل رفاه الآخرين. ومن أمثلة هذا البعد في فقرات المقياس: التبرع بالمال للمؤسسات الخيرية (الفقرة 4)، وتقديم المال لغريب محتاج أو طلب المساعدة (الفقرة 5)، والتبرع بالسلع أو الملابس للجمعيات (الفقرة 6)، وشراء بطاقات المعايدة الخيرية بهدف دعم القضايا النبيلة (الفقرة 15).
ثانياً: مساعدة الغرباء في المواقف الطارئة واليومية (Emergency and Daily Assistance)
يركز هذا المكون على الاستجابة السلوكية الفورية لغرباء يواجهون عوائق أو مشكلات لوجستية في الأماكن العامة دون معرفة شخصية مسبقة. تبرز في هذه الأفعال تكلفة الوقت والجهد البدني المبذول. تشمل الفقرات الممثلة لهذا الجانب: دفع سيارة غريب معطلة أو نفد وقودها (الفقرة 1)، ووصف الطرق والاتجاهات لعابر سبيل (الفقرة 2)، وحمل أمتعة وحقائب شخص غريب (الفقرة 9)، وتأخير المصعد وإمساك بابه لغريب قادم (الفقرة 10)، وتقديم المساعدة لشخص مسن أو ذوي إعاقة لعبور الشارع (الفقرة 18).
ثThirdاً: العطاء الجسدي والخدمي المنظم (Physical and Systematic Giving)
يتجاوز هذا البعد المواقف السريعة ليتطلب التزاماً بدنياً ونفسياً أعمق وأكثر تكلفة ذاتية. تتجلى فيه التضحية الجسدية بالوقت والأنسجة البيولوجية لصالح المجتمع الأوسع، مثل التبرع بالدم (الفقرة 8)، والقيام بأعمال تطوعية غير مدفوعة الأجر لصالح المنظمات الإنسانية والخيرية (الفقرة 7)، والموافقة على نقل غريب في السيارة الخاصة (الفقرة 12).
رابعاً: المجاملة الاجتماعية والأمانة الأخلاقية (Courtesies, Honesty, and Relational Favors)
يغطي السلوكيات التي تعكس نكران الذات والأمانة حتى في غياب الرقابة الخارجية، إلى جانب التنازل عن الدور أو المكان لصالح الآخرين. من أمثلة هذه السلوكيات: فك النقود وتصريفها لغريب (الفقرة 3)، إيثار الآخرين بالدور في طوابير الانتظار بالسوبرماركت أو ماكينات التصوير (الفقرة 11)، وتنبيه المحاسب إلى خطأ في تقليل السعر المفروض على مشتريات الفرد (الفقرة 13)، وإعارة الأدوات ذات القيمة للجيران دون سابق معرفة عميقة (الفقرة 14)، والتطوع برعاية أطفال أو حيوانات الجيران دون أجر (الفقرة 17)، والتنازل عن المقعد في الحافلة أو القطار لشخص واقف (الفقرة 19)، ومساعدة زميل دراسة في واجبه الأكاديمي (الفقرة 16)، ومساعدة معارف في الانتقال المنزلي (الفقرة 20).
6. الإطار النظري
يستند بناء المقياس إلى أطر نظرية متينة في سيكولوجيا الشخصية ونظرية السمات والتطور السلوكي، وتتمحور حول ركائز أساسية صاغها رواد علم النفس:
1. نظرية السمة ومبدأ التجميع (Trait Theory & Aggregation Principle)
خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، قاد عالم النفس والتر ميشيل (Walter Mischel) هجوماً حاداً على نظرية السمات، مؤكداً أن السلوك تحكمه المواقف اللحظية ولا يوجد ما يُسمى شخصية إيثارية عامة. جاء عمل راشتون، كريسجون، وفيكين (1981) للرد المنهجي على هذا التوجه السلوكي الموقفي، مستندين إلى نظرية التجميع الخاصة بـ سيمور إبستاين (Seymour Epstein). تنص هذه النظرية على أن رصد سلوك مفرد (مثل التبرع بالمال لمرة واحدة) يرتبط بضعف مع السلوكيات الأخرى بسبب خطأ القياس وتأثير العوامل الظرفية؛ غير أن تجميع عينات سلوكية متعددة ومتنوعة زمنياً وموقفياً يؤدي إلى إلغاء الأخطاء العشوائية وبروز السمة الأساسية الكامنة للشخصية بقوة إحصائية معتبرة.
2. منظور التطور والوراثة السلوكية (Evolutionary Psychology & Behavioral Genetics)
اعتمد راشتون في تأصيله النظري على المفاهيم التطورية المعاصرة، وبخاصة نظرية الاصطفاء الشامل (Inclusive Fitness) لـ ويليام هاملتون ونظرية الإيثار المتبادل (Reciprocal Altruism) لـ روبرت تريفيرس (Robert Trivers). افترض راشتون أن الميل إلى مساعدة الآخرين ليس نتاجاً حصرياً للتعلم الاجتماعي، بل يرتكز جزئياً على أسس بيولوجية جينية تطورت لتسهيل التعاون بين أفراد النوع البشري. وقد أثبتت الدراسات اللاحقة على التوائم (Rushton et al., 1986) أن ما يقرب من 50% من التباين في درجات مقياس الشخصية الإيثارية يُعزى إلى عوامل وراثية، بينما تُعزى النسبة المتبقية إلى البيئة غير المشتركة.
3. نظرية التطور الأخلاقي والمسؤولية الاجتماعية (Social Responsibility & Moral Reasoning)
ربط المؤلفون فقرات المقياس بنماذج التطور الأخلاقي لكولبرج (Lawrence Kohlberg) ومفهوم التعاطف الوجداني لمارتن هوفمان (Martin Hoffman). ووفقاً لهذه النظريات، فإن الأفراد الذين يمتلكون مستويات متقدمة من الاستدلال الأخلاقي تتكون لديهم دوافع داخلية مستقلة للتصرف بمسؤولية تجاه الآخرين بغض النظر عن الضغوط الخارجية، وهو ما ترجمه راشتون في صياغة فقرات تقيس المبادرة الطوعية الفردية (مثل: “لقد قمت، دون أن يُطلب مني، برعاية حيوانات أو أطفال الجار تطوعاً”).
7. الصدق
خضع مقياس الشخصية الإيثارية (SRA) لعمليات تدقيق سيكومترية مكثفة لإثبات مؤشرات صدقه عبر عينات متنوعة شملت طلاب جامعات، أفراداً من المجتمع العام، وعينات مهنية في دول متعددة:
صدق البناء والصدق التقاربي (Construct & Convergent Validity)
أظهرت دراسة راشتون الأصلية (Rushton et al., 1981) التي شملت خمس عينات متباينة ارتباطات موجبة ودالة إحصائياً بين درجات مقياس الإيثار والعديد من المتغيرات النفسية المترابطة مفاهيمياً، مثل:
- المسؤولية الاجتماعية: ارتبط المقياس إيجابياً بمقياس المسؤولية الاجتماعية لبيركوفيتز ودانييلز (Berkowitz & Daniels Social Responsibility Scale) بمعاملات تراوحت بين r = 0.35 و r = 0.47 (p < 0.001).
- التعاطف المعرفي والوجداني: ارتبط المقياس بمؤشر التجاوب التفاعلي لديفيس (Interpersonal Reactivity Index – IRI)، وبخاصة بعدي “أخذ المنظور” (Perspective Taking) بقيمة r = 0.40، و”الاهتمام التعاطفي” (Empathic Concern) بقيمة r = 0.45.
- الاستدلال الأخلاقي: وُجدت ارتباطات موجبة مع مقاييس الحكم الأخلاقي وتطوره وفق نموذج كولبرج بمقدار r = 0.30.
الصدق التلازمي والمحكي (Concurrent & Criterion Validity)
يُعد المحك الأكثر حسماً في إثبات صدق مقياس SRA هو قدرته على التنبؤ بالسلوك الواقعي وتقييمات المراقبين الخارجيين:
- تقييمات الأقران (Peer Ratings): في دراسة راشتون، قام أصدقاء وزملاء المشاركين في السكن بتقييم مدى إيثار المشاركين؛ وبلغ الارتباط بين درجات التقرير الذاتي للمشاركين على المقياس وتقييمات الأقران المستقلة r = 0.35 إلى r = 0.40 (p < 0.001)، مما يثبت أن الدرجة تعبر عن سلوك علني يلاحظه المحيطون.
- السلوك الإيثاري المختبري والفعلي: ارتبطت الدرجات العالية على المقياس بسلوكيات فعلية مسجلة مثل التطوع للتبرع بالدم (حيث سجل المتبرعون الدائمون درجات أعلى بفارق دال إحصائياً عن غير المتبرعين)، والتبرع بجزء من المكافأة المالية للتجارب لصالح الجمعيات الخيرية.
الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أظهر المقياس تمايزاً واضحاً عن الرغبة الاجتماعية المشوهة؛ حيث ارتبط المقياس بضعف طفيف مع مقياس مارلو-كراون للرغبة الاجتماعية (Marlowe-Crowne Social Desirability Scale) بقيم لم تتجاوز r = 0.15 إلى 0.20، مما يثبت أن استجابات الأفراد لا تعكس مجرد تظاهر بالفضيلة الاجتماعية وإنما تعبر عن خبرات سلوكية واقعية.
8. الثبات
أظهرت التحليلات الإحصائية المتكررة أن مقياس الشخصية الإيثارية يتمتع باتساق داخلي ممتاز وثبات استقرار زمني عالٍ في مختلف البيئات الثقافية واللغوية:
معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ)
في الدراسة الأصلية التأسيسية التي أجراها راشتون وزملاؤه (1981) على عينات متعددة من الطلاب والمواطنين:
- تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) في العينات الكندية بين 0.78 و 0.89، وهي قيم ممتازة تؤكد اتساق الفقرات في قياس البناء الموحد.
- في دراسات التعريب والتقنين في البيئات العربية (مثل الدراسات التي قننت المقياس في مصر والمملكة العربية السعودية والأردن)، بلغت معاملات ألفا كرونباخ قيماً تراوحت بين 0.82 و 0.88.
- أظهرت معاملات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) أن جميع الفقرات تمتلك معاملات تمييز مرتفعة تراوحت عموماً بين 0.30 و 0.65، دون وجود فقرة يؤدي حذفها إلى رفع قيمة ألفا للمقياس بصورة ملحوظة.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
تم إخضاع المقياس لاختبارات الاستقرار الزمني عبر فترات زمنية متفاوتة:
- بلغ معامل الاستقرار عبر فاصل زمني مدته أسبوعان إلى أربعة أسابيع حوالي r = 0.85 (p < 0.001)، مما يدل على ثبات زمني ممتاز للمقياس.
- في دراسات التتبع الطولي التي فحصت ثبات السمة عبر فترات زمنية امتدت لعدة أشهر، حافظ المقياس على ارتباط إعادة تطبيق تجاوز r = 0.75، مما يدعم نظرية كون الإيثار سمة شخصية مستمرة ومستقرة نسبياً في البناء النفسي للإنسان.
9. التحليل العاملي
أكدت التحليلات العاملية، الاستكشافية (EFA) والتوكيدية (CFA)، الطبيعة الأحادية الهيمنة للبناء مع وجود عوامل فرعية مترابطة بصورة وثيقة:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في دراسة راشتون وفريقه الأصلية، أظهر تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) وجود عامل رئيسي عام يستحوذ على الجزء الأكبر من التباين الكلي المفسر بنسبة تتجاوز 25% إلى 30% من التباين قبل التدوير، مع تراجع حاد في قيم الجذور الكامنة (Eigenvalues) للعوامل التالية، مما يحقق معيار سكري لكاتل (Cattell’s Scree Test) الذي يدعم بقوة البنية أحادية البعد (Unidimensionality).
تراوحت تشبعات الفقرات على العامل العام بين 0.35 و 0.70. وجاءت أعلى الفقرات تشبعاً بالسلوك الإيثاري العام متمثلة في:
- الفقرة 9 (حمل أمتعة لغريب): تشبع يتجاوز 0.62.
- الفقرة 4 (التبرع بالمال للجمعيات): تشبع بلغ 0.58.
- الفقرة 18 (مساعدة معاق أو مسن على عبور الشارع): تشبع بلغ 0.60.
- الفقرة 1 (دفع سيارة معطلة لغريب): تشبع بلغ 0.54.
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
في الدراسات المعاصرة التي أعادت تقييم المقياس وفق أحدث تقنيات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM)، اختبر الباحثون نماذج متعددة: نموذج العامل الواحد العام، ونموذج العوامل الأربعة المترابطة (الإيثار المالي، المساعدة البدنية، الخدمات اليومية، والمجاملات الأخلاقية). أظهرت النتائج أن نموذج العامل العام من الدرجة الثانية (Higher-order Factor Model) أو نموذج البناء الأحادي المعدل يحقق مؤشرات مطابقة جيدة وممتازة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.92.
- مؤشر توكر-لويس (TLI) > 0.90.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) تراوح بين 0.045 و 0.062 مع فاصل ثقة 90%.
- مؤشر جذر متوسط المربعات المتبقية المعياري (SRMR) < 0.05.
تؤكد هذه البيانات العاملية صلاحية استخدام الدرجة الكلية المركبة كمعيار موثوق يعكس سمة الشخصية الإيثارية الشاملة لدى الفرد.
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-Report Inventory) لقياس السلوك الإيثاري الممارس.
- التنسيق: استبانة ورقية أو رقمية محوسبة قابلة للتطبيق الفردي والجمعي.
- عدد الفقرات: 20 فقرة تقريرية محددة تصف أفعالاً وسلوكيات مساعدة واقعية.
- مقياس الاستجابة: مقياس متدرج خماسي النقاط يقيس التكرار السلوكي الفعلي كالتالي:
- 1 = أبداً (Never)
- 2 = مرة واحدة (Once)
- 3 = أكثر من مرة (More than once)
- 4 = غالباً (Often)
- 5 = غالباً جداً (Very Often)
(ملاحظة: في بعض النسخ البديلة يتم ترقيم الدرجات من 0 إلى 4، مما يعطي مدى كلياً من 0 إلى 80).
- طريقة التصحيح: تُجمع درجات جميع الفقرات العشرين معاً للحصول على درجة كلية متصلة تعبر عن مستوى الإيثار العام. تتراوح الدرجة الكلية بين 20 إلى 100 في الترميز الخماسي (أو بين 0 إلى 80 في الترميز الصفري). وكلما ارتفعت الدرجة، دل ذلك على مستوى أعلى من السمة الإيثارية والميل نحو مساعدة الآخرين.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات مصاغة بصورة عكسية؛ جميع الفقرات العشرين مصاغة في الاتجاه الإيجابي وتُصحح بنفس الترتيب والمفتاح الموحد.
- زمن التطبيق: يتراوح الوقت اللازم للإجابة على المقياس بين 5 إلى 10 دقائق فقط، مما يجعله أداة اقتصادية للغاية في التطبيقات البحثية والمسحية الواسعة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر: نُشر المقياس رسمياً لأول مرة في عام 1981 في مجلة Personality and Individual Differences.
- حقوق النشر والتأليف: حقوق المقال الأصلي محفوظة لدار نشر إلسيفير (Elsevier) بالنيابة عن الجمعية الدولية لدراسة الفروق الفردية (ISSID).
- ترخيص الاستخدام والرسوم: أُتيحت فقرات المقياس في النشرات والتقارير العلمية (مثل مؤسسة فيتزر Fetzer Institute) كأداة متاحة للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية دون الحاجة لدفع رسوم شراء، مع اشتراط الاستشهاد بالمرجع الأصلي للمؤلفين (Rushton et al., 1981). أما الاستخدام التجاري أو دمجه ضمن بطاريات ربحية، فيتطلب الحصول على إذن رسمي من الناشر أو أصحاب الحقوق.
12. المراجع
- Berkowitz, L., & Daniels, L. R. (1964). Affecting the salience of the social responsibility norm: Effects of past help on the response to dependency relationships. The Journal of Abnormal and Social Psychology, 68(3), 275–281. https://doi.org/10.1037/h0040165
- Davis, M. H. (1983). Measuring individual differences in empathy: Evidence for a multidimensional approach. Journal of Personality and Social Psychology, 44(1), 113–126. https://doi.org/10.1037/0022-3514.44.1.113
- Epstein, S. (1979). The stability of behavior: I. On predicting most of the people much of the time. Journal of Personality and Social Psychology, 37(7), 1097–1126. https://doi.org/10.1037/0022-3514.37.7.1097
- Fetzer Institute. (1999). Multidimensional measurement of religiousness/spirituality for use in health research: A report of the John E. Fetzer Institute and National Institute on Aging Working Group. Fetzer Institute.
- Kohlberg, L. (1984). The Psychology of Moral Development: The Nature and Validity of Moral Stages. Harper & Row.
- Rushton, J. P., Chrisjohn, R. D., & Fekken, G. C. (1981). The altruistic personality and the self-report altruism scale. Personality and Individual Differences, 2(4), 293–302. https://doi.org/10.1016/0191-8869(81)90084-2
- Rushton, J. P., Fulker, D. W., Neale, M. C., Nias, D. K., & Eysenck, H. J. (1986). Altruism and aggression: The heritability of individual differences. Journal of Personality and Social Psychology, 50(6), 1192–1198. https://doi.org/10.1037/0022-3514.50.6.1192
- Trivers, R. L. (1971). The evolution of reciprocal altruism. The Quarterly Review of Biology, 46(1), 35–57. https://doi.org/10.1086/406755
13. فقرات المقياس
Response Scale:
1 = Never
2 = Once
3 = More than once
4 = Often
5 = Very Often
Using the following scale, please select the category that conforms to the frequency with which you have carried out the following acts:
- I have helped push a stranger’s car that was broken down or out of gas.
- I have given directions to a stranger.
- I have made change for a stranger.
- I have given money to a charity.
- I have given money to a stranger who needed it (or asked me for it).
- I have donated goods or clothes to a charity.
- I have done volunteer work for a charity.
- I have donated blood.
- I have helped carry a stranger’s belongings (books, parcels, etc).
- I have delayed an elevator and held the door open for a stranger.
- I have allowed someone to go ahead of me in a lineup (in the supermarket, at a copy machine, at a fast-food restaurant).
- I have given a stranger a lift in my car.
- I have pointed out a clerk’s error (in a bank, at the supermarket) in undercharging me for an item.
- I have let a neighbor whom I didn’t know too well borrow an item of some value to me (eg, a dish, tools, etc).
- I have bought ‘charity’ holiday cards deliberately because I knew it was a good cause.
- I have helped a classmate who I did not know that well with an assignment when my knowledge was greater than his or hers.
- I have, before being asked, voluntarily looked after a neighbor’s pets or children without being paid for it.
- I have offered to help a handicapped or elderly stranger across a street.
- I have offered my seat on a bus or train to a stranger who was standing.
- I have helped an acquaintance to move households.