القياس النفسيعلم النفس الاجتماعيمقاييس الشخصية

مقياس التحيز الجنسي المزدوج

دليل أكاديمي ونفسي شامل حول مقياس التحيز الجنسي المزدوج (Ambivalent Sexism Inventory – ASI) من تطوير بيتر غليك وسوزان فيسك؛ يشمل النظرية النفسية، الأبعاد الفرعية (التحيز العدائي والتحيز الودود)، الخصائص السيكومترية والصدق والثبات، بالإضافة إلى فقرات المقياس الأصلية بالكامل.

تاريخ النشر

1. الملخص

يُعد مقياس التحيز الجنسي المزدوج (Ambivalent Sexism Inventory – ASI)، الذي طوره عالما النفس الاجتماعي بيتر غليك (Peter Glick) وسوزان فيسك (Susan T. Fiske) عام 1996، أحد أبرز المعالم السيكومترية والنظرية في دراسة التحيز الجنسي المزدوج والمواقف القائمة على التمييز الجندري عبر الثقافات. ينطلق المقياس من تفكيك النظرة الأحادية التقليدية للتحيز، مقترحاً أن التمييز ضد المرأة ليس مجرد عداء صريح وكراهية ظاهرة، بل هو منظومة متداخلة ومعقدة تتألف من بعدين متمايزين وظيفياً لكنهما متكاملان بنيوياً: التحيز العدائي (Hostile Sexism) الذي يعكس مشاعر وسلوكيات سلبية موجهة ضد النساء اللاتي يتحدين السلطة الأبوية وأدوار النوع الاجتماعي التقليدية، والتحيز الودود أو الخيري (Benevolent Sexism) الذي يتخذ مظهراً إيجابياً ظاهرياً يبجل المرأة ويعدها كائناً نبيلاً يتطلب الحماية والرعاية والتقديس طالما التزمت بالقوالب النمطية المكرسة لتبعيتها للرجل.

يتألف المقياس في نسخته الأصلية من 22 فقرة تقاس وفق سلم ليكرت متدرج من ست نقاط (من 0 = أعارض بشدة إلى 5 = أوافق بشدة). وقد بينت الدراسات المعيارية والتحليلات العابرة للثقافات، التي غطت عشرات الآلاف من المشاركين في أكثر من ثلاثين دولة، تمتع الأداة بخصائص سيكومترية فائقة؛ حيث تتراوح قيم الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ) لبعد التحيز العدائي بين 0.83 و0.92، وللبعد الودود بين 0.73 و0.92 عبر مختلف العينات. كما أظهرت دراسات الصدق التنبؤي والتقاربي قدرة المقياس على التنبؤ بمعدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي، ومقاومة السياسات الداعمة لتمكين المرأة، وتبرير التحرش الجنسي واللوم الواقع على الضحايا في جرائم الاعتداء. يمثل هذا التقرير تحليلاً أكاديمياً مفصلاً للبنية المفاهيمية، والأسس النظرية، والدلائل الإمبيريقية المتعلقة بصلاحية وثبات واستخدامات هذا المقياس الرائد.

2. الكلمات المفتاحية

التحيز الجنسي المزدوج، التحيز العدائي، التحيز الودود، العلاقات بين الجنسين، علم النفس الاجتماعي، القياس النفسي، الأبوية الحمائية، التمايز الجندري التكاملي، الألفة المغايرة، بيتر غليك، سوزان فيسك، القوالب النمطية الجندرية، التحيز المبطن.

3. المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس من قِبل باحثَين بارزَين في ميدان علم النفس الاجتماعي والقياس السيكولوجي للعلاقات بين المجموعات:

  • د. بيتر غليك (Peter Glick): أستاذ كرسي هنري ميريت ريستون للعلوم الاجتماعية وأستاذ علم النفس في جامعة لورانس (Lawrence University) في أبلتون، ويسكونسن، الولايات المتحدة الأمريكية. يُعد من رواد أبحاث القوالب النمطية الجندرية والتحيزات المتبادلة بين الجنسين. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
  • د. سوزان ت. فيسك (Susan T. Fiske): أستاذة علم النفس والشؤون العامة المتميزة كرسي يوجين هيغنز في جامعة برنستون (Princeton University)، نيو جيرسي، الولايات المتحدة الأمريكية. عضوة الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة، ورائدة نموذج محتوى القوالب النمطية (Stereotype Content Model) ونظريات الإدراك الاجتماعي. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].

4. الغرض

يهدف مقياس التحيز الجنسي المزدوج (ASI) إلى تشخيص وقياس التوجهات والمواقف النفسية والاجتماعية نحو المرأة، بالتركيز على التقاط التناقض الوجداني المتأصل في العلاقات الجندرية. لعقود طويلة، اقتصرت أدوات القياس النفسي على رصد المواقف المعادية الصريحة والمكشوفة (مثل مقاييس المواقف التقليدية تجاه المرأة Attitudes Toward Women Scale)، غير أن هذه المقاييس الكلاسيكية عجزت عن تفسير بقاء التفاوت الجندري في المجتمعات التي تراجعت فيها مظاهر العداء الفج، كما فشلت في تفسير الدعم القوي الذي تبديه قطاعات عريضة من المجتمعات (بما في ذلك النساء أنفسهن) لأفكار تمييزية ترتدي عباءة التقدير والحماية الرومانسية.

تتمثل الغاية البحثية للمقياس في توفير أداة قياس دقيقة ذات قدرة تشخيصية فارقة تمكّن الباحثين من تفكيك الميكانيزمات السيكولوجية التي تعيد إنتاج الهيمنة الذكورية. في السياقات الإكلينيكية والإرشادية، يُستخدم المقياس لتقييم أنماط العلاقات الزوجية غير المتوازنة، وفهم خلفيات العنف الأسري والسيطرة القسرية (Coercive Control) التي يمارسها شركاء قد يظهرون التبجيل الشديد لشريكاتهم في العلن لكنهم يعاقبونهن بشدة عند خروجهن عن الطاعة. كما يُوظف المقياس في البيئات التنظيمية والمؤسسية لتقييم عوائق تقدم المرأة المهني (ظاهرة السقف الزجاجي Glass Ceiling)، وفهم التقييمات التمييزية المبطنة التي تُحرم بموجبها المرأة من التكليفات الصعبة والقيادية بدافع «حمايتها من الإجهاد»، وهو ما يعطل مسارها الوظيفي بدوافع ظاهرها الرحمة وباطنها الإقصاء.

من الناحية النظرية والإبستمولوجية، يسعى المقياس إلى إثبات أن التحيز الودود ليس بديلاً حميداً عن التحيز العدائي، بل هو الوجه الآخر للعملة ذاتها؛ حيث يوفر التحيز الودود الجزرة الاجتماعية التي ترغب النساء في قبول الدور التبعي، بينما يمثل التحيز العدائي العصا الرادعة لمن ترفض تلك التبعية. ومن هنا تنبع القيمة التطبيقية للأداة في برامج التدخل الموجهة لتفكيك الصور النمطية، والسياسات العامة لمناهضة التمييز، والتقييم النفسي لحملات التوعية المجتمعية.

5. البناء النفسي

يقوم البناء النفسي لمقياس التحيز الجنسي المزدوج على افتراض أن مواقف الرجال والنساء تجاه بعضهم البعض تنشأ من شروط بيولوجية وتطورية واجتماعية فريدة لا تتكرر في أشكال التحيز العرقي أو الطبقي الأخرى، وتتمثل في تلاقي قطبين متعارضين: التبعية المتبادلة العميقة (Interdependence) الناشئة عن التكاثر الجنسي والتنشئة الأسرية، مقرونة بـ اللاتكافؤ البنيوي في القوة والسلطة (Structural Power Inequality) الذي تمارس فيه البنى الأبوية سيطرة على الموارد المادية والسياسية. يترجم المقياس هذا البناء عبر مقياسين فرعيين رئيسيين، ينقسم أحدهما إلى ثلاثة أبعاد فرعية:

أولاً: التحيز العدائي (Hostile Sexism – HS)

يمثل هذا البناء الموقف الاستعلائي التقليدي الصريح، المشحون بالريبة والعداء نحو النساء اللاتي يُنظر إليهن على أنهن يهددن مكانة الرجل أو يتنافسن معه على السلطة، أو يتلاعبن بجاذبيتهن الجنسية للإيقاع بالرجال والسيطرة عليهم. يتضمن هذا البعد افتراضات نمطية تفيد بأن النساء يسعين وراء امتيازات غير مستحقة تحت مسمى المساواة، وأنهن سريعات التأثر والانزعاج لافتعال الأزمات، ويبالغن في مشكلات العمل للشكوى من التمييز. يعكس هذا البعد مشاعر العداء المباشر تجاه الحركات النسوية والنساء المستقلات والمهنيات، وتعتبر درجاته المرتفعة مؤشراً على تأييد العقاب والعداء السلوكي ضد المرأة غير الممتثلة.

ثانياً: التحيز الودود (Benevolent Sexism – BS)

هو بناء نفسي أكثر تركيباً ودهاءً، ويُعرف بأنه مجموعة من المواقف المترابطة تجاه النساء تتسم بنبرة عاطفية إيجابية ونوايا حمائية ظاهرة، لكنها تنطوي على تنميط يعامل المرأة ككائن ضعيف، نقي، ناقص الأهلية بمفرده، وبحاجة دائمة إلى رعاية الرجل واستكماله. ينقسم هذا البناء إلى ثلاثة أبعاد فرعية دقيقة:

  • الأبوية الحمائية (Protective Paternalism): الاعتقاد بأن الرجال ملزمون بحماية النساء والإنفاق عليهن والتضحية براحتهم الشخصية لتأمينهن، وهو افتراض يحمل في طياته نزع الاستقلالية والفاعلية عن المرأة وتصويرها كعاجزة عن الدفاع عن نفسها أو إدارة شؤونها بمفردها (مثل الفقرات 8 و16 و19).
  • التمايز الجندري التكاملي (Complementary Gender Differentiation): إضفاء صفات إيجابية مثالية على المرأة تعوض افتقارها المفترض للسلطة التنفيذية والموضوعية العقلانية؛ مثل الاعتقاد بأن النساء يتمتعن بنقاء روحي، وحساسية أخلاقية أعلى، وذوق جمالي وثقافي أرفع من الرجال. يخدم هذا التمايز وظيفة نفسية تبريرية تبقي المرأة محصورة في المجال الرعائي والمنزلي تحت دعوى تفوقها الأخلاقي الفطري (مثل الفقرات 7 و18 و21).
  • الألفة المغايرة (Heterosexual Intimacy): النظر إلى العلاقة الرومانسية المغايرة كضرورة وجودية ونفسية للرجل، حيث لا تكتمل إنسانيته ورجولته إلا بالارتباط بأنثى يقدسها ويخلص لها. ومع أن هذا البعد يرفع من شأن المرأة ظاهرياً كضرورة قصوى لسعادة الرجل، إلا أنه يقيد قيمة المرأة في دور الشريك الرومانسي المكمل فقط (مثل الفقرات 1 و11).

6. الإطار النظري

يستند المقياس إلى نظرية التحيز الجنسي المزدوج (Ambivalent Sexism Theory) المرتكزة في تقاطعات علم النفس الاجتماعي المعرفي ونظرية تبرير النظام (System Justification Theory) التي صاغها جون يوست (John Jost) ونظرية الهوية الاجتماعية لـ هنري تاجفيل (Henri Tajfel). تفترض هذه النظرية أن النماذج الكلاسيكية للتحيز الموجه ضد الجماعات الخارجية (Outgroups)—والتي تفترض دائماً كراهية مطلقة أو احتقاراً أحادياً—تفشل في استيعاب الطبيعة الفريدة للمجتمعات البشرية حيث تعيش الجماعة المهيمنة (الرجال) في حالة حميمية يومية واتصال وثيق واعتماد بيولوجي واجتماعي على الجماعة التابعة (النساء).

وجهت هذه النظرية بناء فقرات المقياس من خلال إدراك وظيفة “التبرير الإيديولوجي”. فالنظام الأبوي، لكي يستمر دون إثارة ثورات تمرد دائمة ومكلفة من قِبل النساء، يحتاج إلى إيديولوجيا ناعمة تقنع الخاضع بجدوى خضوعه وتمنحه مكاسب معنوية وأمناً رمزياً، وهو ما يوفره التحيز الودود. في المقابل، يتدخل التحيز العدائي كقوة ردع وتأديب تتدخل عندما تفشل الإيديولوجيا الناعمة في احتواء المرأة، ممارساً اللوم والوصم والتجريم ضد من تتحدى الأدوار المرسومة.

وقد أثبتت النظرية أن المكونين لا ينفصلان بل يكمل أحدهما الآخر في تكوين نظام سيكولوجي متزن؛ فالتحيز الودود يكافئ النساء اللاتي يلتزمن بالدور التقليدي فيمنحهن التبجيل والتقديس، بينما يعاقب التحيز العدائي النساء اللاتي يطالبن بالقوة والمساواة الحقيقية. وتتفق هذه الرؤية مع أدبيات الديالكتيك الاجتماعي والنسوي التي تؤكد أن اختزال اضطهاد النساء في العنف الجسدي أو التهميش الصريح يغفل الأنماط الخفية للهيمنة التي تبدو جذابة ومطلوبة، مما يجعل قياسها سيكومترياً ركيزة لا غنى عنها لفهم السلوك البشري.

7. الصدق

خضع مقياس ASI لعمليات فحص إمبيريقية معمقة للتحقق من مختلف مؤشرات الصدق السيكومتري في الدراسات التأسيسية التي أجراها غليك وفيسك (1996) على عينات أمريكية ضخمة، تلتها دراسات عابرة للثقافات في 19 دولة عام 2000 ثم في أكثر من 30 دولة عام 2001:

  • صدق البناء (Construct Validity): أظهرت مصفوفة الارتباط بين بعدي التحيز العدائي والتحيز الودود ارتباطاً موجباً معنوياً متوسطاً إلى قوي في معظم المجتمعات يتراوح عادة بين (r = .35) و(r = .60)، مما يؤكد أنهما بعدان متمايزان نظرياً لكنهما ينتميان لنظام إيديولوجي متكامل، وليسا طرفي نقيض في متصل واحد. كما تبين أن الأفراد الذين يسجلون درجات مرتفعة في الهيمنة الاجتماعية (Social Dominance Orientation – SDO) يسجلون ارتباطاً قوياً ببعد التحيز العدائي، بينما يرتبط بعد التحيز الودود بنزعات الاستبداد اليميني (Right-Wing Authoritarianism – RWA).
  • الصدق التقاربي (Convergent Validity): ارتبط بعد التحيز العدائي بدرجة ارتباط موجبة عالية مع مقياس المواقف تجاه المرأة الكلاسيكي (AWS) لسبنسر وهيلمريتش (r = .50 to .70)، ومع مقاييس التحيز الجنسي الحديث (Modern Sexism) والتحيز الجنسي الجديد (Neosexism). بينما ارتبط التحيز الودود بنزعات الالتزام بالأدوار الجندرية التقليدية وتقدير الفضائل الأنثوية النمطية دون أن يتماهى مع مقاييس العداء، مما دل على خصوصيته التقاربية.
  • الصدق التمايزي (Discriminant Validity): نجح المقياس في التمايز عن مقاييس الرغبة الاجتماعية (Social Desirability)؛ حيث أظهرت التحليلات أن الاستجابات على بعد التحيز الودود لا تتأثر بالحرص على الظهور بمظهر متسامح، بل يعبر عنها الأفراد بحرية لعدم إدراكهم لطبيعتها التمييزية. كما أظهرت الفروق الجندرية أن الرجال يحصلون دوماً على درجات أعلى من النساء في التحيز العدائي عبر جميع الثقافات، في حين قد تتقارب درجات النساء مع الرجال أو تتفوق عليها في بعض الأبعاد الفرعية للتحيز الودود (خاصة الأبوية الحمائية) في المجتمعات شديدة المحافظة كاستراتيجية تكيفية لحماية أنفسهن.
  • الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أثبتت الدراسات التجريبية أن الدرجات المرتفعة على مقياس التحيز العدائي تتنبأ بالمواقف السلبية تجاه النساء في مناصب القيادة، وتبرير التحرش الجنسي، والتعاطف مع الجناة في قضايا الاغتصاب. في حين تنبأت الدرجات على مقياس التحيز الودود بتبرير اللوم الواقع على الضحية إذا كانت الضحية قد انتهكت القواعد الجندرية (مثل الخروج ليلاً بمفردها)، والتفضيل المنهجي للرجال في التكليفات الوظيفية ذات التحدي العالي بذريعة إعفاء النساء من الأعباء الشاقة.

8. الثبات

يمتلك المقياس سجلاً استثنائياً من مؤشرات الثبات والاتساق الداخلي عبر مئات الدراسات المستقلة المنشورة في كبريات المجلات المحكمة للعلوم السلوكية:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجل معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) لبعد التحيز العدائي قيماً تراوحت بين 0.83 و0.92 في العينات الأصلية للدراسة التأسيسية لغليك وفيسك (1996). أما مقياس التحيز الودود ككل، فقد سجلت قيم ألفا له مدى يتراوح بين 0.73 و0.92 عبر ثقافات متباينة، مع تراوح الأبعاد الفرعية الثلاثة (الأبوية الحمائية: 0.70 إلى 0.85؛ التمايز الجندري: 0.65 إلى 0.80؛ الألفة المغايرة: 0.60 إلى 0.75).
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الدراسات الطولية التي تتبعت المشاركين عبر فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين وستة أشهر معاملات استقرار قوية تجاوزت (r = .80) لبعد التحيز العدائي و(r = .75) لبعد التحيز الودود، مما يبرهن على أن المواقف المقاسة تمثل سمات واتجاهات إيديولوجية مستقرة نسبياً في البنية النفسية وليست مجرد حالات انفعالية عابرة متأثرة بظروف القياس الآنية.
  • الاتساق عبر الثقافات: في المسح العابر للثقافات الذي شمل 15,000 مشارك في 19 دولة، حافظ المقياس على مستويات اتساق داخلي مقبولة إحصائياً في جميع الترجمات (حيث كانت معاملات ألفا العامة لمعظم العينات أعلى من 0.75)، مما أثبت المتانة الإحصائية للأداة في سياقات لغوية وحضارية غير غربية، بما في ذلك عينات من الشرق الأوسط وشرق آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا.

9. التحليل العاملي

أكدت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) البنية المفاهيمية المقترحة للمقياس عبر مراحل متعددة:

في مرحلة التحليل الاستكشافي باستخدام تدوير أوبليمين المائل (Oblimin Rotation)—الذي يسمح بوجود ارتباط بين العوامل—برز عاملان رئيسيان يفسران النسبة الكبرى من التباين الكلي في البيانات. تشبعت فقرات التحيز العدائي الإحدى عشرة تشبعاً نقياً وقوياً على العامل الأول بحمولات عاملية (Factor Loadings) تراوحت في مجملها بين 0.45 و0.75، دون وجود تشبعات متقاطعة دالة إحصائياً على العامل الآخر. وفي المقابل، تشبعت فقرات التحيز الودود على العامل الثاني بحمولات راوحت بين 0.40 و0.72.

وعلى صعيد التحليل العاملي التوكيدي (CFA)، اختبر الباحثون نماذج متعددة متنافسة: نموذج العامل الأحادي (التحيز الجنسي العام)، ونموذج العاملين المتعامدين، ونموذج العاملين المرتبطين، والنموذج الهرمي (Hierarchical Model) الذي يضم بعد التحيز العدائي كعامل مستقل إلى جانب عامل التحيز الودود كبناء من الدرجة الثانية ينبثق عنه ثلاثة عوامل فرعية من الدرجة الأولى (الحمائية، التمايز، الألفة). أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness of Fit Indices) تفوقاً قاطعاً للنموذج الهرمي ونموذج العاملين المرتبطين على نموذج العامل الواحد؛ حيث تجاوز مؤشر المطابقة المقارن (CFI) عتبة 0.92، وبلغ مؤشر توكر-لويس (TLI) أكثر من 0.90، وسجل جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) قيماً تراوحت بين 0.045 و0.060 مع حدود ثقة 90% مقبولة تماماً، مما يدعم بقوة البنية ثنائية الأبعاد المتفرعة للمقياس.

10. أداة القياس

  • اسم المقياس: مقياس التحيز الجنسي المزدوج (Ambivalent Sexism Inventory – ASI).
  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory) للاتجاهات الاجتماعية والنفسية.
  • عدد الفقرات: 22 فقرة (11 فقرة للتحيز العدائي و11 فقرة للتحيز الودود).
  • مقياس الاستجابة: مقياس متدرج من ست درجات (Likert-type scale) يبدأ من 0 إلى 5، وخياراته المعتمدة كالتالي:
    • 0 = أعارض بشدة (disagree strongly)
    • 1 = أعارض إلى حد ما (disagree somewhat)
    • 2 = أعارض قليلاً (disagree slightly)
    • 3 = أوافق قليلاً (agree slightly)
    • 4 = أوافق إلى حد ما (agree somewhat)
    • 5 = أوافق بشدة (agree strongly)
  • الفقرات المعكوسة (Reverse Scored Items): يتضمن المقياس ست فقرات معكوسة الصياغة، يُعاد ترميزها قبل استخراج الدرجات (بحيث تصبح: 0 = 5، 1 = 4، 2 = 3، 3 = 2، 4 = 1، 5 = 0). الفقرات المعكوسة وفق الترقيم المصدري هي: 3، 6، 7، 13، 18، 21 (ملاحظة: وفق ترقيم الفقرات الإجرائي المعتمد في المرجع الأصلي للتصحيح).
  • حساب الدرجات (Scoring):
    • درجة التحيز العدائي (Hostile Sexism Score): يُحسب متوسط استجابات الأفراد على الفقرات الإحدى عشرة المخصصة للتحيز العدائي: 2، 4، 5، 7، 10، 11، 14، 15، 16، 18، 21 (بناءً على التوزيع المصدري المفصل للفقرات المرمزة بـ H بعد عكس الفقرات المطلوبة).
    • درجة التحيز الودود (Benevolent Sexism Score): يُحسب متوسط استجابات الأفراد على الفقرات الإحدى عشرة المخصصة للتحيز الودود: 1، 3، 6، 8، 9، 12، 13، 17، 19، 20، 22 (بناءً على الفقرات المرمزة بـ B وفروعها بعد عكس الفقرات المطلوبة).
    • الدرجة الكلية للتحيز الجنسي المزدوج: يمكن استخراج متوسط عام للمقياس ككل عبر جمع متوسط البعدين وقسمته على 2، أو التعامل مع كل بعد بشكل منفصل وهو الخيار المفضل والأكثر دقة في الدراسات السيكولوجية لاستجلاء التباين بينهما.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر مقياس التحيز الجنسي المزدوج (ASI) لأول مرة عام 1996 في مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي (Journal of Personality and Social Psychology) التابعة لـ جمعية علم النفس الأمريكية (APA). أتاح المؤلفان، البروفيسور بيتر غليك والبروفيسورة سوزان فيسك، استخدام المقياس مجاناً وبشكل مفتوح للأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، دون اشتراط دفع رسوم مالية أو شراء تراخيص مادية، شريطة الاستشهاد بالورقة التأسيسية الأصلية المنشورة عام 1996 بدقة وتوثيق مصدر الأداة في الأبحاث والرسائل الجامعية. ومع ذلك، تتطلب أي استخدامات تجارية أو مهنية خاصة أو إعادة نشر مطبوعة في كتب تجارية أو منصات استشارية ربحية الحصول على إذن خطي مسبق من جمعية علم النفس الأمريكية بوصفها الجهة المالكة لحقوق نشر الدورية العلمية، أو من المؤلفين مباشرة.

12. المراجع

  • Fiske, S. T. (2000). Stereotyping, prejudice, and discrimination at the seam between the centuries: Evolution, culture, mind, and brain. European Journal of Social Psychology, 30(3), 299–322. https://doi.org/10.1016/B978-0-12-386915-9.00024-3
  • Glick, P., & Fiske, S. T. (1996). The Ambivalent Sexism Inventory: Differentiating hostile and benevolent sexism. Journal of Personality and Social Psychology, 70(3), 491–512. https://doi.org/10.1037/0022-3514.70.3.491
  • Glick, P., & Fiske, S. T. (2001). Ambivalent sexism. In M. P. Zanna (Ed.), Advances in Experimental Social Psychology (Vol. 33, pp. 115–188). Academic Press. https://doi.org/10.1016/S0065-2601(01)80005-8
  • Glick, P., & Fiske, S. T. (2011). Ambivalent sexism revisited. Psychology of Women Quarterly, 35(3), 530–535. https://doi.org/10.1177/0361684311414832
  • Glick, P., Fiske, S. T., Mladinic, A., Saiz, J. L., Wangenheim, D., Stewart, T., … & López, W. L. (2000). Beyond prejudice as simple antipathy: Hostile and benevolent sexism across 19 nations. Journal of Personality and Social Psychology, 79(5), 763–775. https://doi.org/10.1037/0022-3514.79.5.763

13. فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Response Scale:
0 = disagree strongly
1 = disagree somewhat
2 = disagree slightly
3 = agree slightly
4 = agree somewhat
5 = agree strongly
  1. No matter how accomplished he is‚ a man is not truly complete as a person unless he has the love of a woman. B(1)
  2. Many women are actually seeking special favors‚ such as hiring policies that favour them over men‚ under the guise of asking for “equality”. H
  3. In a disaster‚ women ought not necessarily to be rescued before men. B(P)
  4. Women are too easily offended. H
  5. People are often truly happy in life without being romantically involved with a member of the other sex. B(I)
  6. Feminists are not seeking for women to have more power than men. H
  7. Many women have a quality of purity that few men possess. B(G)
  8. Women should be cherished and protected by men. B(P)
  9. Most women fail to appreciate fully all that men do for them. H
  10. Women seek to gain power by getting control over men. H
  11. Every man ought to have a woman whom he adores. B(I)
  12. Men are complete without women. B(I)
  13. Women exaggerate problems they have at work. H
  14. Once a woman gets a man to commit to her‚ she usually tries to put him on a tight leash. H
  15. When women lose to men in a fair competition‚ they typically complain about being discriminated against. H
  16. A good woman should be set on a pedestal by her man. B(P)
  17. There are actually very few women who get a kick out of teasing men by seeming sexually available and then refusing male advances. H
  18. Women‚ compared to men‚ tend to have superior moral sensibility. B(G)
  19. Men should be willing to sacrifice their own wellbeing in order to provide financially for the women in their lives. B(P)
  20. Feminists are making entirely reasonable demands of men. H
  21. Women‚ as compared to men‚ tend to have a more refined sense of culture and good taste. B(G)

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 4). مقياس التحيز الجنسي المزدوج. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/ambivalent-sexism-inventory-asi-3/
looti, Mohammed. “مقياس التحيز الجنسي المزدوج.” عرب سايكلوجي, 4 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/ambivalent-sexism-inventory-asi-3/.
looti, Mohammed. “مقياس التحيز الجنسي المزدوج.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 4, 2026. https://arabpsychology.com/scales/ambivalent-sexism-inventory-asi-3/.