الملخص
يُعد مقياس التحيز الجنسي المتناقض (Ambivalent Sexism Inventory – ASI)، الذي طوره عالما النفس الاجتماعي بيتر غليك (Peter Glick) وسوزان فيسك (Susan T. Fiske) عام 1996، أحد أبرز المعالم المنهجية والنظرية في دراسة علم النفس الاجتماعي، والتمييز القائم على النوع الاجتماعي، والعلاقات بين المجموعات. يقيس هذا المقياس اتجاهات الأفراد نحو النساء من منظور ثنائي البعد يكسر النموذج التقليدي الذي ينظر إلى التحيز الجنسي كمجرد عداء صريح وكراهية مطلقة (Antipathy). يتكون المقياس في صورته المعيارية من 22 فقرة مصممة لقياس بعدين رئيسيين ومترابطين وظيفياً: التحيز الجنسي العدائي (Hostile Sexism – HS) المكون من 11 فقرة، والتحيز الجنسي الودود أو الحميد (Benevolent Sexism – BS) المكون من 11 فقرة. يتم تصحيح الاستجابات عبر مقياس ليكرت متدرج من 6 نقاط يتراوح من (0 = أعارض بشدة) إلى (5 = أوافق بشدة)، مع وجود 6 فقرات تعكس صياغتها عكسياً لضبط أسلوب الاستجابة الإذعاني (Acquiescence bias).
أظهرت الدراسات السيكومترية واسعة النطاق، سواء في العينات الأمريكية الأصلية أو الدراسات العابرة للثقافات التي شملت عشرات الآلاف من المشاركين عبر أكثر من 19 إلى 40 دولة، خصائص قياسية استثنائية وثابتة عبر سياقات جغرافية وثقافية متباينة. يتمتع المقياس باتساق داخلي مرتفع، حيث تتراوح قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للبعدين بانتظام بين 0.80 و0.92 للتحيز العدائي، وبين 0.73 و0.88 للتحيز الودود. كما أكد التحليل العاملي التوكيدي (CFA) البنية العاملية المستقلة ولكن المترابطة للبعدين، حيث ينقسم التحيز الودود داخلياً إلى ثلاثة أبعاد فرعية: الأبوية الحمائية (Protective Paternalism)، والتمايز التكاملي بين الجنسين (Complementary Gender Differentiation)، والحميمية بين الجنسين (Heterosexual Intimacy). أثبت المقياس صدقاً تقاربياً وتمايزياً وتنبؤياً فائقاً في التنبؤ بظواهر اجتماعية وسياسية معقدة مثل تبرير العنف القائم على النوع الاجتماعي، وإلقاء اللوم على ضحايا الاغتصاب، ومقاومة السياسات الداعمة لتمكين المرأة في بيئات العمل والمناصب القيادية.
الكلمات المفتاحية
التحيز الجنسي المتناقض، التحيز الجنسي العدائي، التحيز الجنسي الودود، العلاقات بين الجنسين، بيتر غليك، سوزان فيسك، القياس النفسي، الأبوية الحمائية، الاتجاهات نحو المرأة، علم النفس الاجتماعي.
المؤلفون
تم تطوير مقياس التحيز الجنسي المتناقض بالتعاون العلمي المشترك بين باحثين بارزين في مجال الإدراك الاجتماعي والعلاقات النمطية:
- الدكتور بيتر غليك (Peter Glick): أستاذ كرسي هنري ميريت ريستون للعلوم الاجتماعية وأستاذ علم النفس في جامعة لورانس (Lawrence University)، أبليتون، ويسكونسن، الولايات المتحدة الأمريكية. تركزت أبحاثه على آليات التمييز والتحيز والأنماط التفاعلية للنوع الاجتماعي والقوة في السياقات المؤسسية. البريد الإلكتروني الأكاديمي: [email protected].
- الدكتورة سوزان ت. فيسك (Susan T. Fiske): أستاذة علم النفس والشؤون العامة المتميزة كرسي يوجين هيغنز في جامعة برنستون (Princeton University)، نيوجيرسي، الولايات المتحدة الأمريكية. تُعد رائدة نموذج محتوى الصور النمطية (Stereotype Content Model) وأحد أكثر علماء النفس استشهاداً في العالم وعضو الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأمريكية. البريد الإلكتروني: [email protected].
الغرض
تم تصميم مقياس التحيز الجنسي المتناقض لحل معضلة إبستمولوجية ومنهجية واجهت علماء الاجتماع وعلم النفس لعقود طويلة؛ حيث أظهرت مقاييس المواقف التقليدية مثل مقياس الاتجاهات نحو المرأة (Attitudes toward Women Scale – AWS) انخفاضاً مطرداً وتاريخياً في معدلات التمييز المعلن، مما أوحى ظاهرياً بتلاشي التمييز الجنسي. إلا أن الوقائع المجتمعية ومؤشرات عدم المساواة الهيكلية كانت تدل بوضوح على استمرار خضوع المرأة ووجود معايير مزدوجة تعيق وصولها للسلطة. من هنا، جاء الغرض الأساسي للمقياس لكشف الطبيعة المزدوجة والمتناقضة للتمييز الجنسي التي لا تقتصر على مشاعر العداء والكراهية (Hostility)، بل تتكامل وظيفياً مع نبرات إيجابية وعاطفية وحمائية خادعة تحافظ على الهيمنة الذكورية من خلال مكافأة النساء اللواتي يمتثلن للأدوار التقليدية ومعاقبة أولئك اللواتي يخرجن عنها.
يمتد الغرض التطبيقي والبحثي للمقياس إلى ميادين متعددة ومتشعبة:
- التطبيقات البحثية في علم النفس الاجتماعي والتنظيمي: فحص ديناميات القيادة والتوظيف في المنظمات، وتفسير ظواهر التمييز غير المرئي مثل “السقف الزجاجي” (Glass Ceiling) و”الجرف الزجاجي” (Glass Cliff). يكشف المقياس كيف يؤدي التحيز الودود إلى تقديم دعم سطحي ومفرط يُضعف من كفاءة المرأة المهنية عبر حرمانهن من المهام الصعبة والتحديات التنافسية تحت ذريعة حمايتهن من الإجهاد.
- علم النفس الجنائي والقانوني: دراسة توجهات المحلفين وإلقاء اللوم على الضحية في قضايا التحرش الجنسي والاعتداء الزوجي، حيث أظهرت الأبحاث المستندة إلى المقياس أن درجات التحيز العدائي ترتبط بلوم الضحايا غير الممتثلات للمظهر المحافظ، بينما يُلزم التحيز الودود النساء بالبقاء في النطاق المنزلي تحت مظلة “الحماية الذكورية”.
- العلاج الزوجي والأسري والإرشاد النفسي: يُمكّن المقياس المتخصصين من تقييم الأنماط التفاعلية غير المتكافئة بين الشركاء في العلاقات العاطفية، وتفكيك آليات الاعتمادية المتبادلة والسيطرة القائمة على الحماية المفرطة التي تحول دون استقلال المرأة ونموها الذاتي.
- علم النفس السياسي والدراسات العابرة للثقافات: قياس مؤشرات الديمقراطية الجندرية؛ حيث استُخدم المقياس عبر برامج الأمم المتحدة والمنظمات التنموية للمقارنة بين الدول وفق مؤشرات التنمية البشرية ومؤشر عدم المساواة بين الجنسين (Gender Inequality Index).
البناء النفسي
يرتكز المقياس على مفهوم “التحيز الجنسي المتناقض” (Ambivalent Sexism)، وهو بناء نفسي متعدد الأبعاد يدمج بين منظومتين فكريتين متكاملتين تؤديان معاً إلى الحفاظ على التسلسل الهرمي القائم بين الجنسين. لا يُعد التحيز الودود نقيضاً للتحيز العدائي، بل هما وجهان لعملة واحدة؛ حيث يمثل التحيز العدائي أسلوب التهديد بالعقاب (العصا)، بينما يمثل التحيز الودود أسلوب الترغيب بالمكافأة (الجزرة).
1. التحيز الجنسي العدائي (Hostile Sexism – HS)
يعكس هذا البعد المواقف السلبية التقليدية الصريحة القائمة على العداء والاستياء والازدراء تجاه النساء اللواتي يُنظر إليهن كمهددات لسلطة الرجال ومواردهم ومكانتهم الاجتماعية. يقوم هذا البعد على ثلاث ركائز بنيوية فرعية تتداخل في فقراته الـ 11:
- الأبوية الهيمنية (Dominant Paternalism): الرغبة في إبقاء السيطرة المطلقة للرجال على المؤسسات الاجتماعية، والاعتقاد بأن الرجال أحق بالسلطة والقيادة بطبيعتهم (مثال: الفقرة 11: “تسعى النساء إلى اكتساب القوة من خلال السيطرة على الرجال”).
- التمايز التنافسي بين الجنسين (Competitive Gender Differentiation): افتراض وجود دونية كامنة في قدرات النساء التنافسية مقارنة بالرجال، وتفسير إخفاقات المرأة بضعف كفاءتها الشخصية مع التشكيك المستمر في دوافعها (مثال: الفقرة 16: “عندما تخسر النساء أمام الرجال في منافسة عادلة، فإنهن عادةً ما يشتكين من تعرضهن للتمييز”).
- العداء الجنسي الغيري (Heterosexual Hostility): الخوف من أن تستخدم المرأة جاذبيتها الجنسية للتلاعب بالرجال والسيطرة عليهم وإخضاعهم (مثال: الفقرة 15: “بمجرد أن تجعل المرأة الرجل يلتزم تجاهها، فإنها تحاول عادةً تقييد حريته وإحكام السيطرة عليه”).
2. التحيز الجنسي الودود (Benevolent Sexism – BS)
يُمثل هذا البعد الإسهام النظري والقياسي الأكبر لمقياس غليك وفيسك. يُعرف التحيز الودود بأنه مجموعة من الاتجاهات المتشابكة عاطفياً وإيجابياً ظاهرياً تجاه النساء، تضعهن في قالب نمطي يجعلهن بحاجة إلى رعاية فائقة وتوجيه دائم، وتخصيص أدوار محددة لهن تحت غطاء من التبجيل والتقديس. يضم هذا البعد 11 فقرة تنقسم بنيوياً إلى ثلاثة مقاييس فرعية:
- الأبوية الحمائية (Protective Paternalism): الاعتقاد بأن المرأة ضعيفة وهشة بطبيعتها وتفتقر إلى القدرة على الدفاع عن نفسها أو العيش باستقلالية، وبالتالي يتوجب على الرجل التضحية بنفسه لحمايتها وإعالتها مادياً (مثال: الفقرة 9: “يجب على الرجال حماية النساء ورعايتهن والاعتزاز بهن”، والفقرة 20: “يجب أن يكون الرجال على استعداد للتضحية برفاهيتهم الخاصة من أجل إعالة النساء في حياتهم مالياً”).
- التمايز التكاملي بين الجنسين (Complementary Gender Differentiation): إسباغ صفات وسمات إيجابية فائقة ولكنها غير وظيفية في إدارة السلطة على النساء، مثل النقاء الروحي، والأخلاق الرفيعة، والذوق الرفيع، والرهافة الحسية؛ وهي صفات تُكمل نقائص الرجال وتجعل المرأة مقتصرة على الفضاء المنزلي والتربوي (مثال: الفقرة 8: “تمتلك العديد من النساء صفة النقاء والطهر التي يندر أن يمتلكها الرجال”، والفقرة 19: “تميل النساء مقارنة بالرجال إلى التمتع بحس أخلاقي متفوق”).
- الحميمية بين الجنسين (Heterosexual Intimacy): النظر إلى العلاقة العاطفية والرومانسية مع المرأة كشرط وجودي لاكتمال إنسانية الرجل، مما يمنح المرأة نوعاً من “القوة الوهمية” المشروطة بالتبعية وتلبية احتياجات الرجل النفسية والعاطفية (مثال: الفقرة 1: “مهما بلغ إنجاز الرجل، فإنه لا يكتمل حقاً كإنسان ما لم يحظَ بحب امرأة”، والفقرة 12: “ينبغي لكل رجل أن تكون لديه امرأة يعبدها ويبجلها”).
الإطار النظري
ينبثق مقياس التحيز الجنسي المتناقض من خلفية نظرية متينة صاغها غليك وفيسك تُعرف بـ نظرية التحيز الجنسي المتناقض (Ambivalent Sexism Theory)، والتي تم تطويرها لاحقاً بالتعاون مع أطر كلاسيكية كبرى في علم النفس الاجتماعي، لا سيما نظرية الهوية الاجتماعية (Social Identity Theory) لتاجفيل وتيرنر (Tajfel & Turner)، ونظرية الهيمنة الاجتماعية (Social Dominance Theory) لسيدانيوس وبراتو (Sidanius & Pratto)، بالإضافة إلى نظرية تبرير النظام (System Justification Theory) لجون جوست ومحزرين باناجي (Jost & Banaji).
تستند النظرية المؤسسة للمقياس إلى أن العلاقات بين الرجال والنساء تختلف جذرياً وبشكل فريد عن أي صراع أو تحيز جماعي آخر (مثل الصراعات العرقية، أو الدينية، أو الإثنية). في التحيزات العنصرية التقليدية، تسعى المجموعة المهيمنة (Dominant Group) إلى إقصاء وفصل واستبعاد المجموعة الخاضعة (Subordinate Group) كلياً عن نسيج حياتها، مما يولد مشاعر عداء وكراهية خالصة وتجريداً من الإنسانية. أما في حالة العلاقات بين الجنسين، فإن هناك شرطين متناقضين يحكمان التفاعل:
- الهيمنة الذكورية الهيكلية (Structural Male Dominance): يمتلك الرجال في معظم المجتمعات الحصة الأكبر من القوة السياسية والاقتصادية والتشريعية وصنع القرار (الأبوية).
- الاعتمادية المتبادلة الوثيقة (Interdependence): يعتمد الرجال اعتماداً عميقاً وبيولوجياً ونفسياً وعاطفياً وتكاثرياً على النساء في استمرار النسل، وتنشئة الأطفال، وتحقيق الإشباع الجنسي، والدعم الحميمي؛ وهي تبعية لا نظير لها بين الجماعات المتصارعة.
هذا التناقض الجوهري بين الرغبة في السيطرة الهيكلية والحاجة الوجودية الشديدة للمرأة يفرض نشوء مواقف أيديولوجية هجينة ومتناقضة. لا يمكن للرجال الاعتماد حصرياً على القوة القسرية والعنف والتحيز العدائي لقمع النساء، لأن ذلك سيهدد استقرار العلاقات الحميمية والمؤسسة الأسرية. لذلك، تم تطوير التحيز الودود كأداة تهدئة ونظام مكافأة؛ فالمرأة التي تمتثل لقواعد الخضوع التقليدي وتقتصر على الأدوار التكميلية (كأم حنون، وزوجة وفية، ورمز للطهارة) تُكافأ بالحب والرعاية والتقديس والتمجيد الأخلاقي (وضعها على قاعدة تمثال / Pedestal). في المقابل، تُستهدف المرأة التي تتحدى الأدوار الذكورية (كالنسويات، والنساء المهنيات المستقلات، والنساء غير المتزوجات) بالتحيز العدائي والعقاب اللفظي والرمزي أو حتى الجسدي.
وبالتالي، تتكامل فقرات المقياس عضوياً لتعكس كيف يدعم البعدان استقرار النظام الأبوي. تثبت أبحاث تبرير النظام أن التحيز الودود يُعتبر أكثر مكراً وخطورة من التحيز العدائي؛ لأنه غالباً ما يتم تبنيه حتى من قِبل النساء أنفسهن كآلية دفاعية للبحث عن الأمان وتجنب عداء الرجال، مما يجعلهن يشاركن طواعية في إعادة إنتاج خضوعهن الذاتي دون وعي ناقد.
الصدق
خضع مقياس التحيز الجنسي المتناقض لاختبارات تجريبية وإحصائية صارمة لتقييم جميع مؤشرات الصدق السيكومتري عبر عينات متنوعة تجاوزت آلاف الطلاب والمواطنين في الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وأوروبا وآسيا والشرق الأوسط وأفريقيا:
1. صدق البناء (Construct Validity)
أكدت التحليلات العاملية التوكيدية عبر مسوحات ضخمة استقرار البناء ثنائي البعد مع وجود الأبعاد الفرعية الثلاثة للتحيز الودود. أظهرت نماذج المعادلات البنائية (SEM) مؤشرات مطابقة ممتازة (مثل: $CFI > 0.90$، و$TLI > 0.90$، و$RMSEA < 0.05$)، مما يبرهن على أن العدائي والودود ليسا طرفين متناقضين على خط متصل واحد، بل هما بعدان منفصلان إحصائياً ومترابطان إيجابياً في معظم المجتمعات (معاملات الارتباط بينهما تتراوح إيجابياً بين$r = 0.20$ و $r = 0.60$).
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت دراسات غليك وفيسك (1996، 2000) ارتباطات دالة إحصائياً وقوية بين بعد التحيز الجنسي العدائي ومقاييس سيكومترية سابقة ومعروفة:
- مقياس الاتجاهات نحو المرأة (Spence & Helmreich): ارتبط التحيز العدائي ارتباطاً سالباً وقوياً مع المواقف المتساوية بيّن الجنسين ($r = -0.55$ إلى $-0.68$).
- مقياس التحيز الجنسي الحديث (Modern Sexism Scale): ارتبط التحيز العدائي ارتباطاً موجباً كبيراً ($r = 0.60$ إلى $0.72$).
- مقياس الهيمنة الاجتماعية (Social Dominance Orientation – SDO): ارتبط التحيز العدائي إيجابياً بنزعة السيطرة على الجماعات الخاضعة ($r = 0.40$ إلى $0.52$).
أما التحيز الودود، فقد ارتبط إيجابياً بالتدين التقليدي، والأدوار الجندرية الصارمة، ونزعة الحفاظ على النظام القائم، لكنه تميز بارتباطاته الضعيفة بالعداء الصريح والعدوانية العامة، مما يعكس صدقه التقاربي الفريد.
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرته على التمييز بين مشاعر التقدير الحقيقي للنساء والمواقف المتساهلة ذات الطابع التمييزي؛ حيث لا يرتبط التحيز الودود بمقاييس الكراهية الصريحة أو العنف اللفظي، ولكنه يرتبط بالرغبة في الحد من استقلالية المرأة. كما أظهرت الدراسات قدرة المقياس على التمايز عن سمات الشخصية العامة مثل العصابية والانبساطية المدرجة في قائمة العوامل الخمسة الكبرى للشخصية (Big Five).
4. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)
يتمتع المقياس بقدرة فائقة على التنبؤ بسلوكيات وأحكام واقعية ومختبرية، ومن أبرز نتائج هذه الدراسات:
- التنبؤ بالأحكام القضائية وتبرير الاغتصاب: في دراسات أبرامز وزملائه (Abrams et al., 2003)، تنبأ التحيز الودود لدى الرجال والنساء بتبرير اعتداء الزوج أو الشريك الحميم وإلقاء اللوم على الضحية في حال خرقت المرأة معايير الزوجة “المثالية الطاهرة”. بينما تنبأ التحيز العدائي بلوم الضحية عموماً وفي حالات الاغتصاب من قبل غرباء.
- تقييم الأداء في بيئة العمل: أظهرت التجارب أن الأفراد الذين يسجلون درجات عالية في التحيز الودود يميلون إلى حجب التغذية الراجعة النقدية والبناءة عن الموظفات لحمايتهن من المشاعر السلبية، مما يؤدي لاحقاً إلى إقصائهن عن الترقيات لعدم استيفائهن متطلبات الكفاءة الإدارية.
الثبات
أظهر مقياس التحيز الجنسي المتناقض مستويات ثبات واتساق داخلي واستقرار زمني استثنائية في مئات الدراسات حول العالم. فيما يلي تفصيل الخصائص الإحصائية للثبات:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
- مقياس التحيز الجنسي العدائي (Hostile Sexism): تتراوح قيم معامل ألفا كرونباخ ($lpha$) عادة بين 0.80 و0.92 في مختلف العينات. في الدراسة الأصلية لغليك وفيسك (1996) على عينات بلغت في مجملها أكثر من 1200 مشارك، تراوحت قيم الألفا بين 0.84 و0.92 للرجال، وبين 0.83 و0.89 للنساء. وتراوحت معاملات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) بين 0.45 و0.74، مما يعكس تجانساً داخلياً بالغ القوة بين فقرات المقياس الإحدى عشرة.
- مقياس التحيز الجنسي الودود (Benevolent Sexism): تتراوح قيم معامل ألفا كرونباخ ($lpha$) باستمرار بين 0.73 و0.88. في العينات الأصلية، تراوحت بين 0.75 و0.85 لكلا الجنسين. وتراوحت معاملات ألفا للأبعاد الفرعية للتحيز الودود على النحو التالي: الأبوية الحمائية (0.68 إلى 0.78)، التمايز التكاملي (0.65 إلى 0.76)، والحميمية بين الجنسين (0.64 إلى 0.75).
- المقياس الكلي (Total ASI Score): على الرغم من إمكانية حساب الدرجة الكلية المركبة، إلا أن الباحثين يوصون بالاعتماد على درجات البعدين بشكل مستقل لاختلاف بنيتهما النفسية، ومع ذلك فإن معامل الثبات الكلي للمقياس المركب يسجل عموماً قيماً تتجاوز 0.85.
2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أكدت الدراسات الطولية التي تتبعت المشاركين عبر فترات زمنية تراوحت بين 3 أسابيع و6 أشهر استقراراً زمنياً عالياً للمقياس؛ حيث تراوحت معاملات الارتباط لإعادة الاختبار بين $r = 0.76$ و $r = 0.88$ لبُعد التحيز العدائي، وبين $r = 0.70$ و $r = 0.84$ لبُعد التحيز الودود. يبرهن هذا الثبات الطرائقي على أن المقياس يقيس سمات واتجاهات أيديولوجية مستقرة نسبياً في البنية المعرفية للأفراد، وليس مجرد حالات انفعالية مؤقتة أو استجابات خاضعة لتقلبات المزاج اللحظي.
التحليل العاملي
مرّ البناء العاملي لمقياس التحيز الجنسي المتناقض بمراحل فحص إحصائي وتحليلي دقيقة بدأت بالتحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) وتأكدت بالتحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA):
1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
في المراحل الأولى لتطوير الأداة (Glick & Fiske, 1996)، تم إخضاع مجموعة أولية مكونة من 140 فقرة اشتقّت من الأدبيات النسوية ونظريات السلطة والتحيز للتحليل العاملي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Oblimin Rotation) نظراً للتوقع النظري بوجود ترابط بين الأبعاد. أسفرت مصفوفة العوامل عن بروز عاملين رئيسيين مهيمنين ذوي قيم جذر كامن (Eigenvalues) أكبر بكثير من باقي العوامل:
- العامل الأول (التحيز العدائي): فسر النسبة الكبرى من التباين الكلي (أكثر من 28% إلى 34%) وتجمعت عليه الفقرات التي تعكس التحدي لسلطة الرجال، والشكوى من التمييز، والاستغلال الجنسي. تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل بين 0.48 و0.79.
- العامل الثاني (التحيز الودود): فسر نحو 12% إلى 18% من التباين الكلي، وتشبعت عليه الفقرات التي تؤكد على قداسة المرأة وحمايتها وتكاملها الرومانسي مع الرجل، بتشبعات عاملية تراوحت بين 0.42 و0.75.
تم استبعاد الفقرات الضعيفة ذات التشبعات المتقاطعة (Cross-loadings) حتى استقر المقياس على صورته النهائية المكونة من 22 فقرة (11 لكل بعد).
2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر الثقافات
في الدراسة الملحمية التي قادها غليك وفيسك وزملاؤهم عام 2000 (Glick et al., 2000)، والتي شملت 15,000 مشارك ومشاركة من 19 دولة ذات خلفيات دينية وثقافية متنوعة (مثل: البرازيل، ألمانيا، تركيا، نيجيريا، كولومبيا، إسبانيا، جنوب أفريقيا، كوريا الجنوبية، واليابان)، تمت مقارنة عدة نماذج عاملية متنافسة:
- النموذج أحادي العامل (One-factor Model): يفترض أن التحيز الجنسي سمة واحدة غير متمايزة (أظهر مؤشرات مطابقة رديئة للغاية؛ $\chi^2/df > 8.0$، $RMSEA > 0.12$).
- النموذج ثنائي البعد المتعامد (Orthogonal Two-factor Model): يفترض استقلال البعدين تماماً (أظهر مؤشرات مطابقة غير كافية).
- النموذج الهرمي التوكيدي ذو العاملين المترابطين مع 3 عوامل فرعية للتحيز الودود (Hierarchical Model): أظهر هذا النموذج أفضل تطابق مطلق وتفاضلي في جميع الدول ($CFI > 0.92$، $TLI > 0.90$، $RMSEA = 0.045$).
أثبت هذا التحليل الشامل ثبات البنية القياسية للمقياس عبر اللغات والثقافات المختلفة، مؤكداً أن التقسيم البنيوي بين العداء والودود هو حقيقة نفسية واجتماعية عامة وعابرة للحدود الثقافية تعكس التنظيم البنيوي العالمي للسلطة بين الجنسين.
أداة القياس
فيما يلي تفاصيل السمات والخصائص البنائية لأداة القياس:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي مسحي مقنن (Self-report Psychometric Inventory).
- التنسيق والتطبيق: ورقي تقليدي أو إلكتروني، استبيان جماعي أو فردي في البيئات البحثية والسريرية.
- عدد الفقرات الكلي: 22 فقرة تقريرية مصوغة بلغة موجهة ومباشرة.
- توزيع الأبعاد:
- مقياس التحيز الجنسي العدائي (Hostile Sexism): يضم 11 فقرة هي: 2، 4، 5، 7، 10، 11، 14، 15، 16، 18، 21.
- مقياس التحيز الجنسي الودود (Benevolent Sexism): يضم 11 فقرة هي: 1، 3، 6، 8، 9، 12، 13، 17، 19، 20، 22.
- مقياس الاستجابة (Likert Scale): مقياس استجابة إجباري متدرج من 6 نقاط (0 إلى 5) خالي من النقطة المحايدة لتفادي التهرب الإجاباتي، موزعة كالآتي:
- 0 = أعارض بشدة (Disagree strongly)
- 1 = أعارض إلى حد ما (Disagree somewhat)
- 2 = أعارض قليلاً (Disagree slightly)
- 3 = أوافق قليلاً (Agree slightly)
- 4 = أوافق إلى حد ما (Agree somewhat)
- 5 = أوافق بشدة (Agree strongly)
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): يتم عكس درجات 6 فقرات قبل احتساب الدرجات الإجمالية ($0 \rightarrow 5$, $1 \rightarrow 4$, $2 \rightarrow 3$, $3 \rightarrow 2$, $4 \rightarrow 1$, $5 \rightarrow 0$)، والفقرات هي:
- الفقرة 3 (تتبع للتحيز الودود)
- الفقرة 6 (تتبع للتحيز الودود)
- الفقرة 7 (تتبع للتحيز العدائي)
- الفقرة 13 (تتبع للتحيز الودود)
- الفقرة 18 (تتبع للتحيز العدائي)
- الفقرة 21 (تتبع للتحيز العدائي)
- حساب الدرجات (Scoring Protocol):
- درجة التحيز الجنسي العدائي = متوسط درجات الفقرات الـ 11 الخاصة بالبعد (بعد عكس الفقرات 7، 18، 21) مقسوماً على 11.
- درجة التحيز الجنسي الودود = متوسط درجات الفقرات الـ 11 الخاصة بالبعد (بعد عكس الفقرات 3، 6، 13) مقسوماً على 11.
- تتراوح درجة كل بعد من (0 إلى 5)؛ حيث تشير الدرجات الأعلى إلى مستويات أعلى من التحيز المعني.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نُشر مقياس التحيز الجنسي المتناقض لأول مرة في دراسة علمية تاريخية عام 1996 في مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي (Journal of Personality and Social Psychology) الصادرة عن جمعية علم النفس الأمريكية (APA).
سياسة الترخيص والاستخدام: المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والتعليمي والأبحاث غير الربحية دون الحاجة إلى دفع رسوم مالية، شريطة الالتزام بالممارسات الأكاديمية القياسية من خلال الاستشهاد بالدراسة الأصلية للباحثين بيتر غليك وسوزان فيسك (1996). حقوق النشر الأصلية للمقالة والفقرات مملوكة لجمعية علم النفس الأمريكية (APA). في حالة الرغبة في ترجمة المقياس إلى لغات أخرى ونشر الترجمة، أو استخدامه في تطبيقات تجارية أو مؤسسية ربحية، يجب الحصول على تصريح خطي مسبق من المؤلفين أو من قسم حقوق الملكية والنشر التابع لجمعية علم النفس الأمريكية.
المراجع
- Abrams, D., Viki, G. T., Masser, B., & Bohner, G. (2003). Perceptions of stranger and acquaintance rape: The role of benevolent and hostile sexism in victim blame and rape proclivity. Journal of Personality and Social Psychology, 84(1), 111–125. https://doi.org/10.1037/0022-3514.84.1.111
- Glick, P., & Fiske, S. T. (1996). The Ambivalent Sexism Inventory: Differentiating hostile and benevolent sexism. Journal of Personality and Social Psychology, 70(3), 491–512. https://doi.org/10.1037/0022-3514.70.3.491
- Glick, P., & Fiske, S. T. (1997). Hostile and benevolent sexism: Measuring ambivalent sexist attitudes toward women. Psychology of Women Quarterly, 21(1), 119–135. https://doi.org/10.1111/j.1471-6402.1997.tb00104.x
- Glick, P., & Fiske, S. T. (2001). An ambivalent alliance: Hostile and benevolent sexism as complementary justifications for gender inequality. American Psychologist, 56(2), 109–118. https://doi.org/10.1037/0003-066X.56.2.109
- Glick, P., Fiske, S. T., Mladinic, A., Saiz, J. L., Abrams, D., Masser, B., Adetoun, B., Osagie, J. E., Akande, A., Alao, A., Ananjeva, A., Borchardt, K., Willemsen, T., Willemsen, G., Kilianski, S. E., & López, W. L. (2000). Beyond prejudice as simple antipathy: Hostile and benevolent sexism across cultures. Journal of Personality and Social Psychology, 79(5), 763–775. https://doi.org/10.1037/0022-3514.79.5.763
- Jost, J. T., & Banaji, M. R. (1994). The role of stereotyping in system-justification and the production of false consciousness. British Journal of Social Psychology, 33(1), 1–27. https://doi.org/10.1111/j.2044-8309.1994.tb01008.x
- Masser, B. M., & Abrams, D. (2004). Reinforcing the glass ceiling: The role of hostile sexism in the evaluation of female leaders. Journal of Personality and Social Psychology, 87(5), 603–615. https://doi.org/10.1037/0022-3514.87.5.603