القياس النفسيعلم النفس الاجتماعيمقاييس نفسية

مقياس قبول الأساطير الحديثة حول الاعتداء الجنسي (AMMSA)

دليل سيكومتري شامل وشديد التفصيل حول مقياس قبول الأساطير الحديثة حول الاعتداء الجنسي (AMMSA)، يتناول البناء النفسي، الخصائص السيكومترية، الصدق والثبات، والتحليل العاملي وفق أحدث دراسات علم النفس الاجتماعي.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مقياس قبول الأساطير الحديثة حول الاعتداء الجنسي (Acceptance of Modern Myths About Sexual Aggression Scale – AMMSA) الذي طوره الباحثون غيرد بوهنر (Gerd Bohner) وهايكه غيرغر (Heike Gerger) وهانيس كلي (Hannes Kley) وفرانك سيبلر (Frank Siebler) عام 2007، أحد أبرز الأدوات السيكومترية المتقدمة في حقل علم النفس الاجتماعي والقياس النفسي الجنائي. صُمم المقياس لقياس المعتقدات والأفكار النمطية المعاصرة والمضمرة التي تُقلل من خطورة العنف والاعتداء الجنسي ضد النساء، أو تبرر سلوك الجناة، أو تُلقي باللوم على الضحايا بطرق خفية وأقل فجاجة من الأساطير التقليدية الكلاسيكية.

يتكون المقياس في نسخته المعيارية الكاملة من 30 فقرة تعتمد تدريج ليكرت السباعي (من 1 = أعارض تماماً إلى 7 = أوافق تماماً). يرتكز المقياس على بنية عاملية أحادية البُعد من الدرجة العليا تشمل تحليلياً عدة أبعاد فرعية وظيفية تتكامل معاً، مثل: إنكار وجود مشكلة الاعتداء الجنسي، والمبالغة في تصوير الشكاوى الكيدية، ولوم الضحية بناءً على السلوك والملبس، وتطبيع الدوافع العدوانية الجنسية بوصفها غرائز بيولوجية طبيعية، وتبرئة الجناة وتخفيف مسؤوليتهم الجنائية والأخلاقية.

أظهرت الدراسات السيكومترية عبر ثقافات ولغات متعددة تمتع مقياس AMMSA بخصائص قياس ممتازة؛ حيث تتراوح قيم معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ ومكدونالدز أوميغا) بين 0.90 و 0.95، مع ثبات إعادة تطبيق مرتفع ($r = 0.83$). كما يتمتع المقياس بصدق تقاربي وبنائي قوي من خلال ارتباطه الإيجابي المرتفع بمقاييس التمييز الجنسي العدائي (Hostile Sexism) والتمييز الجنسي الخفي (Neosexism) والإيمان بعدالة العالم، إضافة إلى قدرته التنبؤية الفائقة في تفسير الأحكام القضائية الفرضية وميول التحرش والاعتداء مقارنة بالمقاييس التقليدية، مع تحصينه ضد تزييف الإجابات الناجم عن المرغوبية الاجتماعية.

الكلمات المفتاحية

الاعتداء الجنسي، أساطير الاغتصاب الحديثة، مقياس AMMSA، القياس النفسي، لوم الضحية، التمييز الجنسي الحديث، العنف القائم على النوع الاجتماعي، علم النفس الجنائي، الاتساق الداخلي، التحليل العاملي التوكيدي.

المؤلفون

طُوّر مقياس AMMSA بواسطة فريق بحثي متميز في سيكولوجيا الاتجاهات والعنف القائم على النوع الاجتماعي في جامعة بيليفيلد وجامعة ترومسو:

  • هايكه غيرغر (Heike Gerger): باحثة في علم النفس الإكلينيكي وعلم النفس الصحي، قسم علم النفس، جامعة بيليفيلد، ألمانيا (وحالياً بجامعات دولية متعددة). البريد الإلكتروني الأكاديمي المرجعي: [email protected].
  • هانيس كلي (Hannes Kley): باحث ومختص في علم النفس الإكلينيكي والتقييم النفسي، جامعة بيليفيلد، ألمانيا.
  • غيرد بوهنر (Gerd Bohner): أستاذ علم النفس الاجتماعي، كلية علم النفس وعلوم الرياضة، جامعة بيليفيلد، ألمانيا. البريد الإلكتروني: [email protected].
  • فرانك سيبلر (Frank Siebler): أستاذ مشارك في علم النفس الاجتماعي، جامعة ترومسو (UiT The Arctic University of Norway)، النرويج. البريد الإلكتروني: [email protected].

الغرض

تأسس مقياس قبول الأساطير الحديثة حول الاعتداء الجنسي (AMMSA) للاستجابة لحاجة ملحة في حقل القياس النفسي والاجتماعي؛ حيث أصبحت المقاييس الكلاسيكية القديمة المخصصة لقياس أساطير الاغتصاب—مثل مقياس مارثا بيرت (Burt’s Rape Myth Acceptance Scale – RMA, 1980)—غير قادرة على التقاط الاتجاهات السلبية المعاصرة بدقة. تميزت المقاييس الكلاسيكية بفقرات شديدة الفجاجة والعداء الصريح، مثل الادعاء المباشر بأن “المرأة تستمتع بالاغتصاب”، وهو ما يتعارض مع المعايير الأخلاقية والاجتماعية الحديثة التي تنبذ العنف الصريح، مما جعل هذه المقاييس عرضة بشكل حاد لتأثيرات المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability Bias) وظاهرة التأثير السقفي والتأثير الأرضي (Floor and Ceiling Effects).

يهدف مقياس AMMSA إلى قياس الاتجاهات التبريرية المواربة والمعقدة المحيطة بالعنف الجنسي. يتيح المقياس قياس:

  • مدى تقبل الأفراد للتفسيرات التي تُعفي الجاني من مسؤوليته الأخلاقية والجنائية وتُرجع سلوكه إلى إثارة لا يمكن السيطرة عليها أو غرائز بيولوجية حتمية.
  • المعتقدات التي تشكك في صدق إفادات الضحايا، وتعتبر شكاوى الاعتداء محاولات انتقامية أو تلاعباً لتحقيق مكاسب شخصية أو لتغطية الشعور بالذنب بعد ممارسة جنسية رضائية تمت باختيار الضحية.
  • تحميل الضحية اللوم والمسؤولية المشتركة بناءً على نمط السلوك، أو استهلاك الكحول، أو طبيعة اللباس، أو التواجد في أماكن معينة بمفردها.
  • إنكار انتشار الاعتداء الجنسي بوصفه مشكلة هيكلية ومجتمعية حقيقية، واعتباره مبالغات نسوية أو حالات فردية معزولة لا تمثل ظاهرة خطيرة.

تتجلى الأهمية الإكلينيكية والبحثية والتشريعية للمقياس في عدة مجالات رئيسية:

  • البحث التجريبي والاجتماعي: يمثل AMMSA متغيراً تفسيرياً مركزياً في دراسة السلوكيات العدوانية، والتحيز في تقييم سيناريوهات الاغتصاب في المواعدة (Date Rape Vignettes)، ودراسة جذور التمييز القائم على النوع الاجتماعي.
  • السياق القضائي والجنائي: يُستخدم لتقييم تحيزات هيئات المحلفين المحتملين ومحققي الشرطة والقضاة، مما يساعد في تفسير التباينات الصارخة في إدانة الجناة أو تصديق إفادات الضحايا.
  • التدخلات الوقائية والعلاجية: يُعتبر أداة تقييمية قبلية وبعدية في برامج التوعية الجامعية والمدرسية، وتقييم فاعلية البرامج الموجهة لإعادة تأهيل مرتكبي الجرائم الجنسية وبرامج التدخل لتغيير ثقافة التحرش في بيئات العمل.

البناء النفسي

يُعرّف البناء النفسي لمقياس AMMSA بأنه منظومة معرفية وتوجه موقفي إيديولوجي يعكس قبول المعتقدات الخاطئة والنمطية وشبه العلمية حول الاعتداء الجنسي التي تخدم وظيفة نفسية واجتماعية تتمثل في تبرير هيمنة الذكور، وحماية النظام الاجتماعي القائم، والحد من التعاطف مع ضحايا الاعتداء الجنسي. وعلى الرغم من أن المقياس يعمل كبناء كلي أحادي البعد عالي الرتبة (Higher-Order Unidimensional Construct)، إلا أنه يشمل خمسة مكونات دلالية وفلسفية جوهرية تتكامل فيما بينها:

1. إنكار انتشار المشكلة وخطورتها (Denial of the Scope and Problem)

يركز هذا البعد على التشكيك في حجم مشكلة العنف الجنسي، والادعاء بأن الدراسات والمنظمات النسوية تبالغ في تصوير أرقام الاعتداءات الجنسية لخلق حالة من الذعر الأخلاقي. يُصور هذا المكون الاعتداءات الجنسية الحقيقية على أنها نادرة جداً، وأن ما يحدث غالباً هو مجرد سوء فهم بسيط في التواصل بين الجنسين لا يستدعي التهويل أو التجريم القضائي.

2. اتهام الضحايا بالافتراء والشكاوى الكيدية (Accusations of False Reporting and Deceit)

يعكس هذا المحور الاعتقاد بأن نسبة كبيرة من بلاغات الاغتصاب هي بلاغات كاذبة وملفقة تقف وراءها دوافع انتقامية ضد الرجال، أو الرغبة في ابتزازهم مادياً، أو نتيجة للندم الأخلاقي بعد علاقة جنسية رضائية. يُشيع هذا المكون مناخاً من الشك المسبق في مصداقية أي امرأة تُبلغ عن تعرضها لاعتداء جنسي.

3. لوم الضحية واشتراكها في المسؤولية (Victim Blaming and Shared Responsibility)

يقوم هذا البناء على فرضية أن الضحية تساهم في جلب الاعتداء لنفسها عبر سلوكيات تُفسر على أنها دعوة ضمنية، مثل شرب الكحول في الحفلات، أو ارتداء ملابس معينة توصف بأنها مثيرة، أو مرافقة رجل إلى منزله أو غرفته الفندقية. يفترض هذا المنطق أن المرأة التي تتصرف بهذه الطرق يجب ألا “تتفاجأ” أو تشتكي إذا تعرضت لمحاولات استغلال جنسي، مما يُلغي مبدأ الموافقة الحرة والصريحة.

4. تطبيع العدوانية الجنسية للذكور وتبريرها بيولوجياً (Naturalization of Male Sexual Urges)

يُبنى هذا المكون على تصورات حتمية بيولوجية تدعي أن الرغبة الجنسية لدى الرجل أقوى بطبيعتها من قدرته على التحكم الواعي، وأن الاعتداء الجنسي ليس سوى اندفاع غريزي طبيعي يخرج عن السيطرة عندما يتعرض الرجل لـ “الإثارة”. يعمل هذا البناء على نزع المسؤولية الجنائية والأخلاقية عن الجاني بوصفه مدفوعاً ببيولوجيا لا يملك مقاومتها، بدلاً من كونه سلوكاً قصدياً يمثل اعتداءً على حقوق الآخرين.

5. إعفاء الجناة ونزع الصفة الجرمية (Exoneration of Perpetrators and Pathologization)

يتناول هذا البعد تصوير مرتكب الاغتصاب إما كشخص يعاني من مرض نفسي واضطراب عقلي شديد يستوجب الشفقة والعلاج بدلاً من العقاب، أو تصويره كرجل عادي تماماً وقع ضحية لسوء الفهم أو مكر الضحية. وفي كلتا الحالتين، يتم حرمان فعل الاغتصاب من طابعه الإجرامي القائم على السيطرة والسلطة والقهر.

ترتبط هذه الأبعاد الفرعية بعلاقات ارتباطية بنيوية موجبة وقوية جداً فيما بينها (تتراوح معاملات الارتباط الداخلية بين $r = 0.55$ و $r = 0.78$)، مما يعكس اشتراكها في تمثيل آلية دفاعية نفسية واجتماعية موحدة تُعرف بنظرية تبرير النظام المعرفي ضد التهديدات المرتبطة بجرائم النوع الاجتماعي.

الإطار النظري

يستند مقياس AMMSA إلى خلفية نظرية رصينة مستمدة من مدارس علم النفس المعرفي ونظريات التحيز الاجتماعي الحديثة، وتحديداً:

1. نظريات التحيز الحديث والمستتر (Modern Prejudice Theories)

ينحدر الإطار المفاهيمي للمقياس مباشرة من نظريات التمييز العنصري الحديث (Modern Racism Theory; McConahay, 1986) ونظرية التمييز الجنسي الحديث (Modern Sexism Theory; Swim et al., 1995) والتمييز الجنسي المحدث (Neosexism; Tougas et al., 1995). تؤكد هذه النظريات أنه مع تطور القوانين والضغوط المعيارية المجتمعية الرافضة للتمييز الصريح والفظ، لا يختفي التحيز بل يتحول إلى أشكال مستترة وغير مباشرة؛ حيث يتم التعبير عن الاتجاهات الرافضة للمساواة عبر لغة مقبولة ظاهرياً تتناول قضايا العدالة والمبالغة وحقوق الدفاع والمساواة الشكلية.

2. نظرية التمييز الجنسي المزدوج (Ambivalent Sexism Theory)

يرتكز المقياس على أطروحة بيتر غليك وسوزان فيسك (Glick & Fiske, 1996) التي تميز بين التمييز الجنسي العدائي (Hostile Sexism) والتمييز الجنسي الحميد/الأبوي (Benevolent Sexism). تلعب أساطير الاعتداء الجنسي الحديثة دور الجسر الرابط بين هذين المفهومين؛ فهي تُعاقب النساء اللاتي يخرجن عن الأدوار التقليدية عبر لومهن في حال تعرضهن للاعتداء، بينما تدعي حماية قيم العفة والوضوح في العلاقات الإنسانية.

3. نظرية العالم العادل ولوم الضحية (Just-World Theory)

تُعد نظرية ملفين ليرنر (Melvin Lerner’s Just-World Hypothesis) ركيزة تفسيرية أساسية في بناء المقياس. يحتاج الأفراد نفسياً إلى الاعتقاد بأن العالم مكان عادل يحصل فيه الناس على ما يستحقونه ويستحقون ما يحصلون عليه. إن الاعتراف بوجود اعتداء جنسي عشوائي على امرأة بريئة يهدد هذا الشعور بالأمان؛ ولذلك يلجأ الأفراد إلى تبني أساطير الاغتصاب الحديثة لاختلاق مبررات تُثبت أن الضحية قد ارتكبت خطأ ما (لباس، كحول، تلميحات)، مما يُعيد التوازن المعرفي الوهمي للشخص بأن “الأشياء السيئة لا تحدث إلا لمن يتصرفون بحماقة”.

4. نظرية التمثيل الاجتماعي والإدراك الموقفي (Social Representation & Script Theory)

تؤثر السيناريوهات الجنسية المعيارية (Sexual Scripts) المكتسبة ثقافياً في طريقة إدراك العلاقات؛ حيث يفترض السيناريو التقليدي أن الرجل مبادر ومندفع بطبعه وأن المرأة تلعب دور المانع الخجول (Token Resistance). تعتمد صياغة فقرات مقياس AMMSA على محاكاة هذه السيناريوهات المعاصرة لقياس مدى تشرب الفرد لها واعتبارها قواعد طبيعية للسلوك البشري.

الصدق

خضع مقياس AMMSA لسلسلة مكثفة من دراسات التحقق السيكومتري التي شملت آلاف المشاركين عبر بلدان وثقافات متعددة (ألمانيا، بريطانيا، الولايات المتحدة، إسبانيا، تركيا، السويد، إيطاليا، وتشيلي)، وأثبتت النتائج تمتع المقياس بمؤشرات صدق استثنائية:

1. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت دراسات التحقق الأصلية التي أجراها Gerger et al. (2007) ودراسات لاحقة مثل Megías et al. (2011) وجود ارتباطات تقاربية موجبة ودالة إحصائياً عند مستوى ($p < .001$) بين درجات AMMSA ومقاييس البناءات النفسية ذات الصلة:

  • التمييز الجنسي العدائي (Hostile Sexism): تراوحت قيم الارتباط بين $r = 0.65$ و $r = 0.74$.
  • التمييز الجنسي الحديث (Modern Sexism) والتمييز المحدث (Neosexism): ارتباط قوي تراوح بين $r = 0.60$ و $r = 0.71$.
  • مقياس قبول أساطير الاغتصاب الكلاسيكي لبيرت (Burt’s RMA): ارتباط تراوح بين $r = 0.68$ و $r = 0.77$.
  • الإيمان بعدالة العالم (Belief in a Just World): ارتباط موجب دال تراوح بين $r = 0.30$ و $r = 0.42$.
  • التوجه نحو الهيمنة الاجتماعية (Social Dominance Orientation – SDO): ارتباط دال تراوح بين $r = 0.40$ و $r = 0.52$.

2. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبت المقياس تميزه الجوهري عن مقاييس المرغوبية الاجتماعية والتصنع الذاتي. ارتبط مقياس AMMSA ارتباطاً ضعيفاً جداً وغير دال مع مقياس باولهاوس للمرغوبية الاجتماعية (Paulhus Balanced Inventory of Desirable Responding – BIDR)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين $r = -0.08$ و $r = -0.14$، مما يؤكد أن فقرات AMMSA نجحت تماماً في تحييد محاولات تزييف الاستجابة الجيدة التي كانت تعيب المقاييس الكلاسيكية القديمة.

3. الصدق التنبؤي والمعياري (Predictive & Criterion Validity)

يمتلك المقياس قدرة تنبؤية فائقة أثبتتها الدراسات التجريبية؛ حيث ارتبطت الدرجات المرتفعة على مقياس AMMSA بـ:

  • إلقاء لوم أكبر على ضحايا الاعتداء الجنسي في سيناريوهات المحاكاة القضائية وتخفيض فترات العقوبة المقترحة للجناة ($R^2 = 0.38, p < .001$).
  • الميل المعترف به ذاتياً لدى عينات الذكور لاستخدام القسر والإكراه الجنسي في ظروف مواعدة محددة ($r = 0.48$).
  • تفسير التفاعلات الغامضة في بيئات العمل على أنها مغازلة غير مؤذية بدلاً من تصنيفها كتحرش جنسي قانوني.

4. الصدق عبر الثقافات وتكافؤ القياس (Cross-Cultural Invariance)

أكدت تحليلات النمذجة البنائية متعددة المجموعات (Multigroup CFA) تمتع المقياس بالتكافؤ التكويني (Configural Invariance) والتكافؤ المتري (Metric Invariance) عبر الثقافات الغربية واللاتينية والشرق أوسطية (مثل الدراسات التي أجريت في تركيا بواسطة Süssenbach et al., 2012)، مما يسمح بالمقارنة المباشرة لمتوسطات الدرجات بين الثقافات المختلفة.

الثبات

أظهرت كافة الفحوص السيكومترية أن مقياس AMMSA يتمتع بمستويات استثنائية من الدقة القياسية والاتساق الداخلي عبر مختلف العينات التجريبية والمجتمعية والطلابية:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

  • معامل ألفا كرونباخ ($lpha$): تراوحت قيم ألفا للنسخة الأصلية الألمانية المكونة من 30 فقرة بين 0.91 و 0.94 في العينات العامة، وبين 0.92 و 0.95 في العينات الجامعية. وفي النسخة الإنجليزية المعتمدة (Bohner et al., 2009)، بلغت قيمة ألفا 0.93. كما أظهرت الترجمات الإسبانية والتركية والسويدية قيماً تتراوح بين 0.90 و 0.94.
  • معامل مكدونالدز أوميغا ($\omega$): بلغ معامل أوميغا الهرمي وأوميغا الكلي قيماً ممتازة تجاوزت $\omega = 0.93$، مما يؤكد أن التباين المشترك بين الفقرات يعود بالكامل إلى العامل العام المستهدف.
  • متوسط ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية (Corrected Item-Total Correlations): تراوحت جميع ارتباطات الفقرات بالمجموع الكلي بين 0.42 و 0.72، ولم تنخفض أي فقرة عن العتبة السيكومترية المقبولة (0.30).

2. ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability)

في دراسة الثبات الزمني التي أجراها Gerger et al. (2007) على عينة تم تقييمها مرتين بفاصل زمني قدره خمسة أسابيع، بلغ معامل ثبات إعادة التطبيق ($r_{tt} = 0.83, p < .001$)، مما يشير إلى استقرار البناء النفسي وثبات الاتجاهات المقاسة عبر الزمن، وعدم تأثرها بالتقلبات المزاجية العابرة.

3. الخطأ المعياري في القياس (Standard Error of Measurement – SEM)

أظهرت التحليلات أن الخطأ المعياري في القياس لمقياس AMMSA منخفض جداً عبر مختلف مستويات السمة ($SEM pprox 0.28$ على مقياس الدرجات من 1 إلى 7)، مما يمنح الباحثين ثقة إحصائية عالية في تقدير الدرجات الحقيقية للأفراد وفترات الثقة المحيطة بها.

التحليل العاملي

أُخضع مقياس AMMSA لإجراءات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) عبر منهجيات صارمة في النمذجة البنائية:

1. التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)

أظهرت نتائج تحليل المكونات الأساسية (Principal Axis Factoring) مع التدوير المائل (Oblimin Rotation) هيمنة واضحة لعامل عام أول ضخم استأثر بنسبة مرتفعة من التباين الكلي (أكثر من 35% إلى 42% من إجمالي التباين)، مع انخفاض حاد في قيم الجذور الكامنة (Eigenvalues) للعوامل اللاحقة في اختبار الانحدار الصخري (Scree Plot)، حيث بلغت قيمة الجذر الكامن للعامل الأول 11.2 مقابل 1.6 للعامل الثاني، مما دعم بشدة فرضية أحادية البعد العام للبناء المعرفي.

2. التحليل العاملي التوكيدي (CFA) وجودة المطابقة

اختبر الباحثون نماذج مطابقة متعددة، وأظهر النموذج الهرمي (Hierarchical Model) ونموذج العامل العام الموحد (Unidimensional Model with Method Factors) مطابقة ممتازة للبيانات الميدانية عبر مؤشرات المطابقة الإحصائية التالية:

  • نسبة كاي تربيع إلى درجات الحرية ($\chi^2 / df$): تراوحت بين 1.45 و 2.10 (وهي قيم ممتازة تقع تحت عتبة 3.0).
  • مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): تراوح بين 0.93 و 0.96.
  • مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): تراوح بين 0.92 و 0.95.
  • جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): تراوح بين 0.038 و 0.051 مع فترة ثقة 90% ضيقة.
  • جذر متوسط المربعات المتبقية المعيارية (SRMR): تراوح بين 0.041 و 0.049.

3. تشبعات الفقرات (Factor Loadings)

تراوحت تشبعات الفقرات الثلاثين على العامل العام في التحليل التوكيدي بين 0.44 و 0.76، مما يدل على قدرة تمييزية عالية لجميع الفقرات دون استثناء، وعدم وجود أي فقرات متدنية تستوجب الحذف.

أداة القياس

توضح النقاط التالية الخصائص البنائية والتطبيقية التفصيلية لمقياس AMMSA:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي موقفي (Self-Report Attitudinal Scale).
  • عدد الفقرات: 30 فقرة في النسخة الكاملة القياسية (توجد نسخ مختصرة مطورة لاحقاً من 8 و 14 فقرة).
  • مقياس الاستجابة: سلم ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert scale) متدرج كالتالي:
    • 1 = أعارض تماماً (Completely Disagree)
    • 2 = أعارض (Disagree)
    • 3 = أعارض إلى حد ما (Somewhat Disagree)
    • 4 = محايد / غير متأكد (Neither Agree nor Disagree)
    • 5 = أوافق إلى حد ما (Somewhat Agree)
    • 6 = أوافق (Agree)
    • 7 = أوافق تماماً (Completely Agree)
  • طريقة حساب الدرجات: تُجمع درجات الفقرات ويُحسب المتوسط الحسابي الإجمالي بقسمة المجموع على 30، لتتراوح الدرجة النهائية بين 1.00 و 7.00. تشير الدرجات المرتفعة إلى قبول أكبر للأساطير الحديثة وتبرير الاعتداء الجنسي.
  • الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس في نسخته الأصلية على فقرات معكوسة الصياغة، وذلك للحفاظ على اتساق البنية اللغوية الدقيقة وتقليل أخطاء القياس الناتجة عن تعقيد النفي المعرفي في القضايا الحساسة.
  • الفئة المستهدفة: البالغون من عامة السكان، وطلاب الجامعات، وأفراد السلك القضائي، ومحققي الجرائم، والعاملين في منظمات المجتمع المدني.
  • الفئة العمرية: من عمر 18 سنة فما فوق.
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 8 إلى 12 دقيقة.
  • طرق التطبيق: استبيان ورقي، أو إلكتروني محوسب عبر منصات الاستقصاء الرقمي (Qualtrics, LimeSurvey).
  • اللغات المتاحة: الألمانية (الأصلية)، الإنجليزية، الإسبانية، الإيطالية، السويدية، التركية، والفرنسية.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأساسية: 2007 في مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي (Journal of Personality and Social Psychology)، تلتها دراسة التحقق من النسخة الإنجليزية عام 2009 في المجلة الأوروبية للتقييم النفسي.
  • حقوق النشر والملكية الفكرية: تعود حقوق نشر الورقة الأصلية إلى جمعية علم النفس الأمريكية (American Psychological Association – APA).
  • سياسة الاستخدام والرسوم: المقياس متاح مجاناً ومفتوح للاستخدام في الأغراض الأكاديمية والبحثية غير التجارية، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية الأصلية للمؤلفين. لا توجد رسوم ترخيص للبحوث الجامعية المستقلة.
  • الحصول على المقياس: يمكن للباحثين الحصول على النسخ اللغوية الرسمية عبر الملاحق المنشورة في أبحاث الجمعية الأمريكية لعلم النفس أو بمراسلة المؤلف المسؤول (Prof. Dr. Gerd Bohner).

المراجع

  • Bohner, G., Eyssel, J., Pina, A., Siebler, F., & Viki, G. T. (2009). Rape myth acceptance: Cognitive analysis and modern methods of measurement. In M. A. H. Horvath & J. M. Brown (Eds.), Rape: Challenging contemporary thinking (pp. 17–45). Willan Publishing. https://doi.org/10.4324/9781843927068
  • Burt, M. R. (1980). Cultural myths and supports for rape. Journal of Personality and Social Psychology, 38(2), 217–230. https://doi.org/10.1037/0022-3514.38.2.217
  • Eyssel, J., & Bohner, G. (2007). Modern rape myths: The Acceptance of Modern Myths About Sexual Aggression scale. European Journal of Psychological Assessment, 23(4), 227–235. https://doi.org/10.1027/1015-5759.23.4.227
  • Gerger, H., Kley, H., Bohner, G., & Siebler, F. (2007). The Acceptance of Modern Myths About Sexual Aggression Scale: Development and validation in German and English. Aggressive Behavior, 33(5), 422–440. https://doi.org/10.1002/ab.20195
  • Glick, P., & Fiske, S. T. (1996). An ambivalent alliance: Hostile and benevolent sexism as mutually reinforcing components of ambivalent sexism. Journal of Personality and Social Psychology, 70(3), 491–512. https://doi.org/10.1037/0022-3514.70.3.491
  • Megías, J. L., Romero-Sánchez, M., Durán, M., Moya, M., & Bohner, G. (2011). Spanish validation of the Acceptance of Modern Myths About Sexual Aggression Scale (AMMSA). The Spanish Journal of Psychology, 14(2), 912–925. https://doi.org/10.5209/rev_SJOP.2011.v14.n2.37
  • Rollero, C., Glick, P., & Tartaglia, S. (2019). Psychometric properties of the short Acceptance of Modern Myths About Sexual Aggression scale (AMMSA-short) in Italian. Testing, Psychometrics, Methodology in Applied Psychology, 26(2), 273–288. https://doi.org/10.4473/TPM26.2.7
  • Süssenbach, P., Eyssel, J., & Bohner, G. (2012). Metamemory aspects of rape myth acceptance: Turkish version of the AMMSA scale. European Journal of Psychological Assessment, 28(4), 282–289. https://doi.org/10.1027/1015-5759/a000109
  • Swim, J. K., Aikin, K. J., Hall, W. S., & Hunter, B. A. (1995). Sexism and racism: Old-fashioned and modern prejudices. Journal of Personality and Social Psychology, 68(2), 199–214. https://doi.org/10.1037/0022-3514.68.2.199

فقرات المقياس

فيما يلي نص الفقرات الثلاثين الأصلية لمقياس AMMSA باللغة الإنجليزية كما وردت في دراسة التحقق القياسية لـ Gerger et al. (2007). يُرجى ملاحظة أن الاستجابة تتم عبر سلم ليكرت من 1 (Completely Disagree) إلى 7 (Completely Agree):

  1. Once a man and a woman have started making out, a woman shouldn’t just change her mind and call it off.
  2. Many women tend to exaggerate the problem of male violence.
  3. When a guy presses a woman sexually, she should put up some resistance so that he knows she isn’t easy.
  4. Nowadays, a large part of rapes are falsely reported by women seeking revenge on men.
  5. As long as they don’t go too far, suggestive remarks are just part of male-female flirtation.
  6. If a woman invites a man to her home after a party, she shouldn’t be surprised if he tries to make a pass at her.
  7. A man’s sexuality is naturally more aggressive than a woman’s.
  8. Most men who have been convicted of rape are truly sick individuals.
  9. Women often accuse men of rape just because they regret having had sex with them.
  10. When a woman drinks a lot at a party, she shouldn’t be surprised if a man takes advantage of the situation.
  11. Interpreting harmless flirtation as sexual harassment is typically female.
  12. If a woman wears a low-cut dress, she shouldn’t wonder if men treat her as a sex object.
  13. If a woman agrees to go to a man’s hotel room, she is basically agreeing to have sex with him.
  14. To prevent misunderstandings in dating situations, women should clearly state what they want and do not want.
  15. Men are simply by nature more driven by sexual instincts than women.
  16. In most cases of alleged rape, the woman consented at least initially.
  17. After a rape, women often feel guilty because deep down they know they did something wrong.
  18. Many women claim to have been victims of sexual assault just to attract attention.
  19. It is part of a man’s role to take the initiative in sexual situations.
  20. When a woman wears revealing clothes, she is signaling that she wants to be approached sexually.
  21. If a woman allows a man to pay for her drinks all evening, she shouldn’t be surprised if he expects something in return.
  22. In cases of alleged sexual assault, the courts usually take the woman’s side too easily.
  23. A lot of accusations of rape are just meant to ruin a man’s reputation.
  24. If a woman doesn’t physically fight back against an attacker, you can’t really call it rape.
  25. Women tend to make a big deal out of minor sexual advances.
  26. Many women secretly enjoy being overpowered by a man.
  27. When a married woman accuses her husband of rape, it is usually just an attempt to get a better deal in divorce proceedings.
  28. If a woman walks alone at night through dark alleys, she is practically asking to be attacked.
  29. Men who rape are often falsely portrayed as monsters, although they are just normal men who lost control.
  30. Women who go home with a man on the first date should know what they are getting into.

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 26). مقياس قبول الأساطير الحديثة حول الاعتداء الجنسي (AMMSA). عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/ammsa-scale-acceptance-modern-myths-sexual-aggression/
looti, Mohammed. “مقياس قبول الأساطير الحديثة حول الاعتداء الجنسي (AMMSA).” عرب سايكلوجي, 26 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/ammsa-scale-acceptance-modern-myths-sexual-aggression/.
looti, Mohammed. “مقياس قبول الأساطير الحديثة حول الاعتداء الجنسي (AMMSA).” عرب سايكلوجي. أغسطس 26, 2026. https://arabpsychology.com/scales/ammsa-scale-acceptance-modern-myths-sexual-aggression/.