الملخص
يُعد مقياس الأساطير الحديثة حول العدوان الجنسي (Acceptance of Modern Myths About Sexual Aggression – AMMSA)، الذي طوره جيرغر، وكلاي، وبوهنر، وسيبلر (Gerger, Kley, Bohner, & Siebler, 2007)، نقلة نوعية ومنهجية بالغة الأهمية في حقل القياس النفسي والاجتماعي للاتجاهات الداعمة للعنف القائم على النوع الاجتماعي. صُمم المقياس للتغلب على إشكاليات “تأثير الأرضية” (Floor Effects) وتحيزات المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability Bias) التي عانت منها المقاييس الكلاسيكية لقبول أساطير الاغتصاب مثل مقياس مارثا بيرت (Burt, 1980). يتبنى المقياس منظوراً معاصراً يستند إلى نظريات التمييز الخفي أو الحديث (Modern Sexism)، حيث يقيس المعتقدات الخفية، والمواربة، وشبه المعيارية التي تبرر العدوان الجنسي ضد النساء، أو تنفي انتشاره، أو تشكك في صدق الضحايا، أو تعزو السلوك العدواني إلى دوافع بيولوجية حتمية وخارجة عن إرادة الجناة.
يتألف المقياس من 30 فقرة مصممة لتشكل بناءً نفسياً أحادي البعد عالي التجانس يمتلك مجالات فرعية مترابطة دلالياً، تشمل إنكار استمرارية الاعتداء الجنسي كمشكلة مجتمعية، وإلقاء اللوم الضمني على الضحايا، والتشكيك في البلاغات واعتبارها اتهامات كيدية لتحقيق مكاسب انتقامية، ونزع الطابع القسري عن العلاقات غير الرضائية عبر التذرع بالمعايير البيولوجية أو المداعبة. تُقدم الاستجابات على مقياس ليكرت سباعي النقاط (من 1 = أعارض تماماً إلى 7 = أوافق تماماً). تشير الخصائص السيكومترية عبر العينات الألمانية والإنجليزية إلى تمتع المقياس باتساق داخلي استثنائي (معامل ألفا كرونباخ يتراوح بين 0.90 و0.95)، وثبات إعادة تطبيق مرتفع (r = 0.85)، وصدق بنائي وتقاربي وتمايزي فائق من خلال ارتباطه القوي بمقاييس التمييز الجنسي التناقضي (Ambivalent Sexism Inventory) وتوجه الهيمنة الاجتماعية (Social Dominance Orientation)، وتنبؤه القوي بإلقاء اللوم على الضحايا في سيناريوهات الاعتداء الجنسي وتبرير سلوك الجاني.
الكلمات المفتاحية
مقياس الأساطير الحديثة حول العدوان الجنسي، أساطير الاغتصاب، العدوان الجنسي، التمييز الجنسي الحديث، القياس النفسي، لوم الضحية، التحيز الاجتماعي، نظرية العزو، الاتجاهات نحو العنف، علم النفس الاجتماعي، الخصائص السيكومترية.
المؤلفون
طُوّر المقياس بجهد بحثي مشترك بين باحثين رياديين في حقل علم النفس الاجتماعي وعلم النفس الإكلينيكي في جامعات ألمانية ونرويجية:
- هايكه جيرغر (Heike Gerger): قسم علم النفس، جامعة بيليفيلد (Bielefeld University)، ألمانيا؛ وحالياً باحثة متخصصة في علم النفس السريري والصحة النفسية في عدة مراكز أكاديمية أوروبية.
- هايكه كلاي (Heike Kley): قسم علم النفس، جامعة بيليفيلد، ألمانيا؛ خبيرة في القياس السريري والعلاج المعرفي السلوكي.
- غيرد بوهنر (Gerd Bohner): أستاذ علم النفس الاجتماعي بقسم علم النفس، جامعة بيليفيلد، ألمانيا. يُعد من أبرز المراجع العالمية في دراسة التغيير الاتجاهي وأساطير الاغتصاب وجرائم العنف الجنسي. البريد الإلكتروني الأكاديمي:
[email protected]. - فرانك سيبلر (Frank Siebler): قسم علم النفس، جامعة ترومسو (UiT The Arctic University of Norway)، النرويج؛ متخصص في النمذجة المتقدمة ومعالجة الاتجاهات الاجتماعية.
الغرض
يهدف مقياس AMMSA إلى توفير أداة قياس حساسة وموثوقة لقياس الاتجاهات والمعتقدات الثقافية والمعرفية الخفية التي تدعم العدوان الجنسي أو تقلل من خطورته في المجتمعات المعاصرة. انبثق تطوير هذا المقياس من الحاجة المنهجية الماسة لتحديث أدوات القياس السابقة؛ ففي العقود الأخيرة، أدت الحركات النسوية والتغيرات التشريعية والتثقيف المجتمعي إلى جعل التعبير الصريح عن الأساطير التقليدية المتعلقة بالاغتصاب (مثل القول بأن “المرأة إذا تعرضت للاغتصاب فهي تستحقه تماماً”) سلوكاً مداناً اجتماعياً بشكل صارخ. نتج عن ذلك انخفاض ملحوظ في درجات المشاركين على المقاييس التقليدية، ليس بالضرورة بسبب زوال هذه المعتقدات، بل نتيجة تحولها إلى صيغ أكثر خبثاً ودقة ومقبولية من الناحية الاجتماعية (Covert Beliefs).
يخدم المقياس عدة أغراض بحثية وإكلينيكية وتطبيقية رئيسية:
- التطبيقات البحثية: يُستخدم بكثافة في أبحاث علم النفس الاجتماعي، وعلم الإجرام، والدراسات الجندرية، لفحص كيفية تأثير الأيديولوجيات المعاصرة على تفسير الأدلة في الجرائم الجنسية، ودراسة آليات إصدار الأحكام القضائية من قبل هيئات المحلفين، وتقييم تأثير التعرض للمواد الإباحية أو الإعلام الجماهيري على تقبل العدوان.
- التطبيقات الوقائية والتثقيفية: يُعد أداة محورية لتقييم فعالية برامج التدخل الوقائي والتوعوي في الجامعات والمؤسسات العسكرية والمدنية؛ حيث يساعد في الكشف عن التغير الفعلي في اتجاهات المتدربين بدلاً من قياس الامتثال الظاهري للمعايير.
- السياق الشرعي والجنائي: يسهم في فهم التوجهات المعرفية لدى مرتكبي الجرائم الجنسية؛ إذ إن تبني هذه الأساطير يشكل منظومة تبرير مسبقة (Neutralization Techniques) تزيل العوائق الأخلاقية وتسهل ارتكاب العدوان وتكراره.
البناء النفسي
يمثل البناء النفسي لمقياس AMMSA منظومة إدراكية متكاملة تُعرّف بأنها: “المواقف والمعتقدات الموجهة والخفية التي تعمل على إخفاء العدوان الجنسي ضد النساء، أو إنكاره، أو تبريره، أو التقليل من آثاره، دون الحاجة إلى الإفصاح عن عداء فج أو كراهية معلنة للنساء”. وعلى الرغم من أن المقياس وُضع كأداة أحادية البعد تقيس عاملاً عاماً مهيمناً، إلا أنه يغطي محتوى دلالياً ونفسياً غنياً يمتد عبر خمسة محاور رئيسية مترابطة:
1. إنكار انتشار العدوان الجنسي وخطورته المجتمعية (Denial of the Problem)
يركز هذا البعد على التقليل من شأن المشكلة والادعاء بأن قضايا التحرش والاعتداء الجنسي تحظى بتهويل مبالغ فيه في العصر الحالي، وأن المجتمع يوليها اهتماماً مفرطاً يفوق حجمها الحقيقي على حساب قضايا أخرى مثل تدمير البيئة (كما توضحه الفقرة 29)، أو الزعم بأن العدالة تتحقق بالكامل ويُعاقب الجناة بحزم كافٍ ينفي الحاجة إلى أي قلق مجتمعي إضافي (الفقرة 30).
2. اتهام النساء بالمبالغة واستغلال مزاعم العنف (Accusations of Ulterior Motives)
يتناول هذا المكون المعتقدات التي تفترض أن النساء يستخدمن ادعاءات التحرش والاعتداء كسلاح تكتيكي في “صراع الجنسين” أو لتحقيق مكاسب شخصية مثل الحصول على حضانة الأطفال (الفقرة 4)، أو لتصفية الحسابات الشخصية بعد فشل العلاقات (الفقرة 22)، أو لمجرد الظهور بمظهر المرأة المتحررة والمستقلة (الفقرة 3 والفقرة 5).
3. لوم الضحية والمسؤولية المشتركة (Victim Precipitation & Blame)
بدلاً من إلقاء اللوم الفج والتقليدي، يستند هذا البعد إلى معايير الحذر الظاهري والتقاليد الاجتماعية؛ فيفترض أن المرأة التي تسير في أزقة مظلمة بمفردها تتحمل مسؤولية ضمنية عن الاعتداء (الفقرة 11)، أو أن دعوتها لرجل إلى شقتها لتناول القهوة تُعد إشارة قطعية وغير قابلة للبس على رغبتها في ممارسة الجنس (الفقرتان 9 و18).
4. الحتمية البيولوجية وتبرير السلوك الذكوري (Biological Determinism & Naturalization)
يؤسس هذا المحور تبريراً للعدوان من خلال افتراض أن الغريزة الجنسية لدى الرجل ذات طبيعة ميكانيكية ضاغطة تشبه “المرجل البخاري” (Steam Boiler) الذي يتطلب تفريغاً إلزامياً للضغط البيولوجي (الفقرتان 6 و21)، مما ينزع المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن الفاعل ويحيلها إلى دوافع غريزية فطرية أو إلى تأثير الكحول (الفقرة 26).
5. تشويش مفهوم الموافقة والحدود بين العلاقات الطبيعية والعدوان (Ambiguity of Consent)
يتضمن الاعتقاد بأن النساء يملن إلى التمنع المفتعل (Playing Coy) وأن الرفض اللفظي لا يعني غياب الرغبة الجنسية في حقيقة الأمر (الفقرة 15)، بالإضافة إلى الافتراض القائل بأن الرغبة الجنسية التلقائية تحل محل التحفظات بمجرد بدء المداعبة (الفقرة 2)، أو صعوبة وضع خط فاصل بين المعاشرة الزوجية الطبيعية والاغتصاب داخل إطار الزواج (الفقرة 20).
الإطار النظري
يرتكز مقياس AMMSA على أساس نظري متين يستمد جذوره من عدة أطر معرفية وسلوكية واجتماعية رئيسية:
1. نظرية التمييز الحديث (Modern/Symbolic Racism & Modern Sexism)
استلهم بوهنر وزملاؤه الإطار النظري الذي دشنه ماكوناهي (McConahay, 1986) في دراسة العنصرية الرمزية والحديثة، ثم طورته جانيت سويم وزملاؤها (Swim et al., 1995) في نظرية “التمييز الجنسي الحديث” (Modern Sexism). تُقرر هذه النظرية أنه في ظل المعايير الاجتماعية والمؤسسية التي تجرّم التمييز الصريح، لا يختفي التحيز السلبي بل يتحول إلى معتقدات تؤكد على: (أ) إنكار استمرار التمييز القائم على النوع، (ب) التبرم من المطالب النسوية واعتبارها غير مبررة، (ج) الاستياء من السياسات الرامية إلى حماية المرأة ودعمها. قام فريق عمل AMMSA بإسقاط هذا النموذج المعرفي بشكل مباشر على ظاهرة العدوان الجنسي، مما ولد مفهوماً مكافئاً يمثل “الأساطير الحديثة” التي تلتف حول الرفض العلني للاغتصاب لتكرس التبريرات ذاتها بلغة معاصرة ومقبولة.
2. نظرية أساطير الاغتصاب الكلاسيكية (Burt’s Rape Myth Acceptance Theory)
بنت مارثا بيرت (Burt, 1980) الأساس المفاهيمي الأولي لأساطير الاغتصاب بوصفها مواقف تحيزية ونمطية ومغلوطة تخدم وظيفة الإبقاء على الهيمنة الذكورية. وعلى الرغم من أهمية نظرية بيرت، إلا أن عبارات مقياسها (RMA) كُتبت في حقبة السبعينيات وكانت شديدة الفجاجة، مثل: “فقط المرأة الفاسقة هي التي يتم اغتصابها”. طور مؤلفو AMMSA هذا الإطار عبر تفكيك الأسطورة إلى عناصر معرفية تتفاعل مع نصوص الاتصال اليومي، متجاوزين الصيغ المباشرة إلى مواقف تعتمد على الاستدلال السردي والتبرير المنطقي الزائف.
3. نظرية التمييز الجنسي التناقضي (Ambivalent Sexism Theory)
تتقاطع أبعاد AMMSA بشكل عميق مع نظرية غليك وفيسك (Glick & Fiske, 1996) حول التمييز الجنسي العدائي (Hostile Sexism) والتمييز الجنسي الخيّر (Benevolent Sexism). فالأساطير الحديثة للعدوان الجنسي تستغل المنطق التمييزي الحمائي الخيّر لمعاقبة المرأة إذا تجاوزت الأدوار التقليدية؛ فإذا ذهبت المرأة لشرب القهوة أو سارت ليلاً في شوارع معينة، يُسقط عنها غطاء “الحماية الأبوية” وتتحول إلى موضع لوم وتشكيك.
4. نظرية العزو الاجتماعي والتبرير المعرفي (Attribution Theory & Neutralization)
يستند المقياس إلى نظرية العزو لهايدر وكيلي؛ حيث تعمل الأساطير كمرشحات معرفية (Cognitive Schemas) تتدخل تلقائياً لتوجيه عملية العزو السببي. فعند وقوع اعتداء جنسي، يُعزى السبب إلى تصرفات الضحية وطريقة لباسها أو تمنعها الظاهري (عزو داخلي للضحية) في حين يُعزى فعل الجاني إلى هرمونات لا يمكن السيطرة عليها أو الوقوع تحت تأثير الكحول (عزو خارجي أو قهري للجاني)، مما يحقق التبرير الإدراكي لتقليل الذنب وتفادي إدانة المعتدي.
الصدق
خضع مقياس AMMSA لبرنامج تدقيق سيكومتري شديد الصرامة خلال مراحل تطويره عبر عينات متعددة (شملت آلاف المشاركين من الطلاب والجمهور العام في ألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة)، مما أثبت تمتعه بمؤشرات صدق فائقة:
1. صدق البناء (Construct Validity)
أظهرت التحليلات الارتباطية أن درجات المقياس تتوزع بتماثل طبيعي ممتاز، متفوقة على المقاييس القديمة التي كانت تتركز درجاتها عند الحد الأدنى (Floor Effect). كما برهن المقياس على قدرته العالية في التمييز بين المشاركين عبر مختلف المستويات التعليمية والأيديولوجية.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
ارتبط مقياس AMMSA ارتباطاً موجباً وقوياً بالعديد من البناءات والمقاييس النفسية ذات الصلة، ومن أبرزها:
- مقياس قبول أساطير الاغتصاب الكلاسيكي لمارثا بيرت (RMA): معاملات ارتباط تراوحت بين r = 0.65 و r = 0.81 (p < 0.001)، مما يؤكد أنه يقيس المجال المفاهيمي ذاته ولكن بدقة أكبر.
- التمييز الجنسي العدائي (Hostile Sexism): تراوحت معاملات الارتباط بين r = 0.58 و r = 0.72.
- التمييز الجنسي الخيّر (Benevolent Sexism): معاملات ارتباط إيجابية متوسطة دالة إحصائياً بلغت حوالي r = 0.35 إلى r = 0.45.
- توجه الهيمنة الاجتماعية (SDO) والنزعة التسلطية اليمينية (RWA): معاملات ارتباط موجبة دالة إحصائياً تراوحت بين r = 0.38 و r = 0.52.
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أظهرت الدراسات استقلالية المقياس عن الرغبة الاجتماعية؛ فعند تطبيق مقياس بولهوس للاستجابة المرغوبة اجتماعياً (BIDR)، كانت معاملات الارتباط منخفضة للغاية وغير دالة أو دالة بشكل طفيف جداً (تراوحت بين r = -0.08 و r = -0.16)، مما يؤكد أن الاستجابة للمقياس تقيس الاتجاه الحقيقي للفرد دون أن تتأثر بشكل يعيب الأداة بمحاولات تجميل الذات أو التزييف نحو الأفضل، وهي المشكلة التي كانت تقوض المقاييس القديمة.
4. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)
أثبت المقياس قدرة تنبؤية فائقة في الدراسات التجريبية؛ حيث ارتبطت الدرجات المرتفعة على مقياس AMMSA بما يلي:
- الميل لإلقاء لوم أكبر على ضحية الاغتصاب وتبرئة الجاني عند قراءة سيناريوهات تحاكي وقائع اعتداء جنسي واقعية (Vignette Studies).
- التنبؤ بميل الرجال المعلن لاحتمالية ارتكاب الاغتصاب في حال التأكد التام من عدم اكتشاف الجريمة وعدم العقاب (Rape Proclivity / Likelihood to Rape).
- التقليل من مصداقية أقوال الشاكيات أثناء المحاكمات الافتراضية ومقترحات الأحكام التخفيفية على الجناة.
الثبات
أظهرت الأبحاث السيكومترية أن مقياس AMMSA يتمتع بمستويات استثنائية من الثبات عبر مختلف العينات والثقافات واللغات:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
أشارت دراسات جيرغر وزملائه (2007) إلى أن معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس الكلي المكون من 30 فقرة يتجاوز باستمرار عتبة 0.90 في كافة العينات البحثية؛ حيث بلغ في النسخة الألمانية الأصلية α = 0.93 (لعينة طلابية) و α = 0.94 (لعينة من المجتمع العام). وفي النسخة الإنجليزية الموازية تراوح المعامل بين α = 0.91 و α = 0.95. وتراوح متوسط الارتباط البيني بين الفقرات (Inter-item correlations) بين 0.28 و 0.45، وهو نطاق مثالي يعكس تجانساً عالياً دون تكرار لفظي زائد.
2. ثبات الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability)
تم فحص ثبات إعادة الاختبار على عينة فرعية من المشاركين أعادت الإجابة على المقياس بعد فترة زمنية فاصلة امتدت لستة أسابيع، وجاء معامل الارتباط مرتفعاً جداً ومستقراً، حيث بلغ r = 0.85 (p < 0.001)، مما يبرهن على أن المقياس يرصد سمة اتجاهية ومعرفية راسخة ومستقرة نسبياً في البنية الشخصية للفرد وليست مجرد حالة انفعالية عابرة متأثرة بظروف القياس الآنية.
3. الثبات النصفي وثبات ماكدونالد (Split-Half & McDonald’s Omega)
أكدت الدراسات المتقدمة اللاحقة (مثل دراسات إيشفالدر وآخرين، 2019) أن معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega Total) بلغ ω = 0.95، مما يوفر دليلاً قاطعاً على الثبات الهيكلي العالي للمقياس حتى في حال عدم تحقق افتراض التكافؤ التام بين الفقرات (Tau-equivalence).
التحليل العاملي
أجريت على مقياس AMMSA تحليلات عاملية مكثفة، شملت كلاً من التحليل العاملي الاستكشافي والتحليل العاملي التوكيدي للتثبت من بنيته الداخلية:
1. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
باستخدام طريقة تحليل المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) دون تدوير أو مع تدوير مائل (Promax)، أظهرت نتائج تحليل الرسم البياني للاختبار الصخري (Scree Plot) وقاعدة كايزر لجذر القيمة المميزة (Eigenvalues > 1) هيمنة عامل عام أول واسع النطاق يستحوذ على الحصة العظمى من التباين الكلي المفسر (أكثر من 35% إلى 42% من التباين في مختلف العينات). كما تشبعت كافة الفقرات الثلاثين على هذا العامل العام بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.40 و 0.76، مما دعم قرار الباحثين بالتعامل مع المقياس كبناء أحادي البعد عالي التجانس (Unidimensional Construct).
2. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
أكدت نماذج معادلات البناء الهيكلي (Structural Equation Modeling) ملاءمة نموذج العامل الأحادي العام للمصفوفة البيانية عند السماح ببعض الارتباطات البينية لأخطاء القياس بين الفقرات ذات البناء اللغوي المتقارب جداً. وقد حقق النموذج مؤشرات مطابقة ممتازة عبر العينات الألمانية والإنجليزية:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): تراوح بين 0.91 و 0.94.
- مؤشر توكر-لويس (TLI): تراوح بين 0.90 و 0.93.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): بلغ 0.048 إلى 0.055 (مع مجال ثقة 90% لم يتجاوز 0.06)، مما يدل على مطابقة نموذجية ممتازة.
- جذر متوسط مربع البواقي القياسي (SRMR): بلغ 0.044 إلى 0.051.
وعلى الرغم من إمكانية استخراج نماذج هرمية أو نماذج ثنائية العامل (Bifactor Models) تفصل بين أبعاد إلقاء اللوم، وإنكار المشكلة، والحتمية البيولوجية، إلا أن العامل العام المهيمن يفسر النسبة العظمى من التباين المشترك، مما يجعل استخدام الدرجة الكلية المركبة هو الخيار الأفضل والأكثر صدقاً في الاستخدامات السيكومترية والبحثية.
أداة القياس
تتضمن الخصائص التشغيلية لأداة القياس ما يلي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Survey) للاتجاهات والمعتقدات الاجتماعية.
- تنسيق التطبيق: استبانة ورقية أو محوسبة (رقمية)، يمكن تطبيقها بشكل فردي أو جماعي.
- عدد الفقرات: 30 فقرة تقريرية مصممة بلغة مواربة ومحايدة في مظهرها لتجنب استثارة المرغوبية الاجتماعية.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت متدرج سباعي النقاط (7-Point Scale) يتدرج كالتالي:
- 1 = أعارض تماماً (Completely Disagree)
- 2 = أعارض (Disagree)
- 3 = أعارض إلى حد ما (Disagree Somewhat)
- 4 = محايد (Neutral)
- 5 = أوافق إلى حد ما (Agree Somewhat)
- 6 = أوافق (Agree)
- 7 = أوافق تماماً (Completely Agree)
- طريقة التصحيح:
- جميع فقرات المقياس الثلاثين مصاغة في الاتجاه المؤيد للأساطير؛ وبالتالي لا توجد فقرات مصححة عكسياً (No Reverse-Scored Items).
- يتم حساب الدرجة الكلية للمفحوص عن طريق جمع درجات الاستجابة على جميع الفقرات وقسمتها على 30 للحصول على المتوسط الحسابي الإجمالي (بين 1 و 7). كما يمكن استخدام المجموع الخام للدرجات (يتراوح بين 30 و 210).
- تشير الدرجة المرتفعة على المقياس إلى قبول أكبر للأساطير الحديثة وتأييد أوسع للمنظومة التبريرية للعدوان الجنسي، في حين تشير الدرجة المنخفضة إلى رفض هذه الأساطير ووعي نقدي عالٍ بآليات العنف الجنسي والموافقة الحقيقية.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: تم نشر المقياس بصيغته النهائية المعتمدة في عام 2007 في المجلة العلمية المحكمة Aggressive Behavior.
- حقوق الاستخدام والملكية الفكرية: المقياس متاح مجاناً لأغراض البحث العلمي والتعليم الجامعي والتطبيقات الإكلينيكية غير الربحية دون الحاجة إلى دفع أي رسوم مادية للمؤلفين، بشرط الالتزام بالاستشهاد الأكاديمي الدقيق بالورقة الأصلية المنشورة.
- الاستخدام التجاري: يتطلب أي استخدام تجاري، أو إدماج في برمجيات ربحية، أو استشارات تجارية، الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلفين والناشر (Wiley-Blackwell). يمكن للباحثين التواصل مباشرة مع الأستاذ الدكتور غيرد بوهنر (Gerd Bohner) في جامعة بيليفيلد للاستفسارات الأكاديمية أو الحصول على النسخ اللغوية المعتمدة.
المراجع
- Bohner, G., Eyssel, J., Pina, A., Siebler, F., & Viki, G. T. (2013). Same but different? The acceptance of modern myths about sexual aggression scale (AMMSA) in the United Kingdom. Cognition, Brain, Behavior. An Interdisciplinary Journal, 17(4), 283–300.
- Burt, M. R. (1980). Cultural myths and supports for rape. Journal of Personality and Social Psychology, 38(2), 217–230. https://doi.org/10.1037/0022-3514.38.2.217
- Eyssel, J., Bohner, G., & Siebler, F. (2006). Assessing acceptance of modern myths about sexual aggression (AMMSA): A German and an English version. In 18th Annual Convention of the Association for Psychological Science, New York, NY.
- Gerger, H., Kley, H., Bohner, G., & Siebler, F. (2007). The Acceptance of Modern Myths About Sexual Aggression (AMMSA) Scale: Development and validation in German and English. Aggressive Behavior, 33(5), 422–440. https://doi.org/10.1002/ab.20195
- Glick, P., & Fiske, S. T. (1996). The Ambivalent Sexism Inventory: Differentiating hostile and benevolent sexism. Journal of Personality and Social Psychology, 70(3), 491–512. https://doi.org/10.1037/0022-3514.70.3.491
- McConahay, J. B. (1986). Modern racism, ambivalence, and the Modern Racism Scale. In J. F. Dovidio & S. L. Gaertner (Eds.), Prejudice, discrimination, and racism (pp. 91–125). Academic Press.
- Paulhus, D. L. (1991). Measurement and control of response bias. In J. P. Robinson, P. R. Shaver, & L. S. Wrightsman (Eds.), Measures of personality and social psychological attitudes (pp. 17–59). Academic Press. https://doi.org/10.1016/B978-0-12-590241-0.50006-X
- Swim, J. K., Aikin, K. J., Hall, W. S., & Hunter, B. A. (1995). Sexism and racism: Old-fashioned and modern prejudices. Journal of Personality and Social Psychology, 68(2), 199–214. https://doi.org/10.1037/0022-3514.68.2.199