الملخص
يُعد مقياس الأساطير الحديثة حول العدوان الجنسي (Acceptance of Modern Myths About Sexual Aggression – AMMSA Scale) أحد أبرز الأدوات السيكومترية المتقدمة في مجال علم النفس الاجتماعي والعدلي، والذي صممه غيرغر وزملاؤه (Gerger, Kley, Bohner, & Siebler, 2007) لتقييم المعتقدات الخفية والضمنية والمواقف المعاصرة التي تبرر أو تقلل من خطورة العنف والاعتداء الجنسي ضد النساء. طُوِّر المقياس لتجاوز المشكلات المنهجية التي واجهت المقاييس التقليدية لقبول أساطير الاغتصاب (Rape Myth Acceptance – RMA)، مثل مقياس بيرت (Burt, 1980) ومقياس إلينوي (Payne et al., 1999)، والتي أصبحت فقراتها فجة ومكشوفة للغاية، مما يجعلها عرضة لآثار تحيز المرغوبية الاجتماعية (Social Desirability Bias) وظاهرة التأثير السقفي أو القاعي (Floor Effects)، حيث كان معظم المشاركين يرفضون الفقرات الصريحة بصورة آلية.
يتألف المقياس في نسخته الكاملة القياسية من 30 فقرة تعتمد تدريج ليكرت السباعي (من 1 = أعارض تماماً إلى 7 = أتفق تماماً). يرتكز المقياس على بنية عاملية أحادية البُعد قوية تعكس بُعداً كامناً عاماً لتقبل التبريرات المعاصرة للعدوان الجنسي، مع تغطية محتوى موضوعي واسع يشمل: إنكار انتشار العنف الجنسي، والتشكيك في نزاهة الضحايا ومصداقيتهن، وإلقاء اللوم على الضحية، وتطبيع الدوافع الجنسية الذكورية بوصفها حتميات بيولوجية خارجة عن السيطرة، وتبرير سلوك الجناة وإعفائهم من المسؤولية الأخلاقية والقانونية. أظهرت الدراسات السيكومترية المستفيضة عبر عينات متنوعة تمتع المقياس بخصائص قياسية استثنائية؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.90 و 0.95 في العينات الألمانية والإنجليزية والأوروبية المختلفة، مصحوبة بدلالات صدق تقاربي وتمايزي وتنبؤي فائقة، مما يجعله أداة محورية في دراسات التنبؤ بالميول العدوانية الجنسية، والأحكام القضائية، وتقييم فاعلية البرامج التوعوية والتدخلات الوقائية الموجهة للحد من العنف القائم على النوع الاجتماعي.
الكلمات المفتاحية
مقياس الأساطير الحديثة حول العدوان الجنسي (AMMSA)، أساطير الاغتصاب، العدوان الجنسي، لوم الضحية، التمييز الجنسي المعاصر، علم النفس الاجتماعي، الخصائص السيكومترية، الصدق التنبؤي، العنف القائم على النوع الاجتماعي، التبرير الأخلاقي، الميول الاغتصابية.
المؤلفون
تم تطوير المقياس من قبل فريق بحثي أكاديمي متخصص في القياس النفسي وعلم النفس الاجتماعي في ألمانيا والمملكة المتحدة:
- هايكه غيرغر (Heike Gerger): أستاذة وباحثة في علم النفس العيادي والمنهجيات الإحصائية، جامعة بيلفيلد (Bielefeld University)، ألمانيا، وجامعة برن (University of Bern)، سويسرا. البريد الإلكتروني الأكاديمي المرجعي: [email protected]
- هيلغا كلي (Helga Kley): باحثة في علم النفس الإكلينيكي والعلاج السلوكي المعرفي، قسم علم النفس، جامعة حلبة الرور في بوخوم (Ruhr-University Bochum)، ألمانيا.
- غيرد بونر (Gerd Bohner): أستاذ كرسي علم النفس الاجتماعي، كلية علم النفس وعلوم الرياضة، جامعة بيلفيلد (Bielefeld University)، بيلفيلد، ألمانيا. يُعد من الرواد العالميين في دراسة المواقف المعرفية وتغير الاتجاهات ونماذج التمييز الجنسي. البريد الإلكتروني: [email protected]
- فرانك سيبيلر (Frank Siebler): أستاذ مشارك في علم النفس الاجتماعي، معهد علم النفس، جامعة ترومسو (UiT The Arctic University of Norway)، ترومسو، النرويج.
الغرض
نشأ مقياس AMMSA استجابة للحاجة الأكاديمية والعملية الملحة لأداة قياس دقيقة قادرة على التقاط الأشكال المبطنة والمعقدة للأيديولوجيات الداعمة للعدوان الجنسي. في العقود السابقة، كانت مقاييس أساطير الاغتصاب الكلاسيكية، مثل مقياس بيرت (Burt’s RMA Scale, 1980)، تستخدم عبارات بالغة الحدة والوضوح (مثل: “المرأة التي تذهب إلى حانة بمفردها تبحث عن رجل يعتدي عليها”). ومع تزايد الوعي المجتمعي والضغط المعياري المناهض للعنف الجنسي، أصبح غالبية المستجيبين في العينات المجتمعية والجامعية يرفضون هذه العبارات بدافع المحافظة على صورة ذاتية مقبولة اجتماعياً، مما أدى إلى انخفاض التباين الإحصائي وتراكم الدرجات في الحد الأدنى للمقياس (Severe Floor Effects)، وبالتالي تراجع القدرة التنبؤية لتلك الأدوات.
يخدم مقياس AMMSA أغراضاً بحثية وإكلينيكية وتطبيقية متعددة الأبعاد:
- الأغراض البحثية في علم النفس التجريبي والاجتماعي: يُستخدم المقياس كمتغير مستقل أو وسيط أو معدل في دراسة العمليات المعرفية التي تحكم تفسير الأحداث الغامضة بين الجنسين، وتقييم مواقف الأفراد تجاه بلاغات التحرش الجنسي والاعتداء، ودراسة تفاعل القوالب النمطية الجنسية مع اتخاذ القرارات في لجان المحلفين ومسرح الجريمة الافتراضي.
- التطبيقات العدلية والقضائية: يُسهم المقياس في فهم آليات التحيز الضمني لدى ممارسي العدالة الجنائية (مثل ضباط الشرطة، والقضاة، والمحامين)، حيث كشفت الدراسات أن ارتفاع درجات AMMSA يرتبط بزيادة احتمالية إغلاق القضايا قبل المحاكمة، والتشكيك في إفادات الضحايا، واقتراح عقوبات مخففة على الجناة.
- التقييم والتدخل الوقائي: يُعتمد المقياس كأداة تشخيصية قَبْلية وبَعْدية (Pre-post assessment) لتقييم فاعلية ورش العمل والبرامج التعليمية في الجامعات والمدارس والمؤسسات العسكرية، والتي تهدف إلى تفكيك ثقافة الاغتصاب والتشجيع على التدخل الإيجابي للمارة (Bystander Intervention).
- السياق الإكلينيكي وإعادة تأهيل الجناة: على الرغم من أنه لا يُستخدم كأداة تشخيصية أحادية للاعتلال النفسي، إلا أن المقياس يوفر رؤى فارقة داخل برامج علاج مرتكبي الجرائم الجنسية (Sex Offender Treatment Programs)، لتقييم التحريفات المعرفية (Cognitive Distortions) وآليات الإنكار والتبرير الذاتي التي توظفها الشخصيات المعتدية.
البناء النفسي
يقيس المقياس البناء النفسي المعروف بـ “أساطير العدوان الجنسي الحديثة” (Modern Myths About Sexual Aggression). وتُعرّف الأساطير الجنسية في هذا السياق بأنها: “معتقدات ومواقف نمطية وخاطئة ومتحيزة، تكون مستترة أو مقبولة ثقافياً، وتعمل على تبرير العدوان الجنسي الذكوري، ولوم الضحية، وإنكار المعاناة الناتجة عن الاعتداء، وإضفاء الشرعية على الهيمنة الجنسية”. وعلى النقيض من الأساطير الكلاسيكية، تتميز الأساطير الحديثة بأنها تصاغ في قوالب كلامية معاصرة تبدو في ظاهرها معقولة أو مستندة إلى مفاهيم المساواة والعدالة والقلق المجتمعي الظاهري.
على الرغم من إثبات التحليل السيكومتري لأحادية البُعد الكامن العام للمقياس، إلا أن محتوى الفقرات الثلاثين يغطي ستة مجالات موضوعية وتوليفية بنائية مترابطة:
1. إنكار نطاق المشكلة وخطورتها (Denial of the Scope of the Problem)
ينطوي هذا البعد على التقليل من حجم ظاهرة العنف الجنسي والادعاء بأن النساء والنسويات يبالغن في تصوير مشكلة العنف الذكوري، وأن الحديث المستمر عنها ليس سوى تهويل إعلامي أو مزايدات سياسية، كما يظهر في الفقرة 16 (“تميل الكثير من النساء إلى المبالغة في تصوير مشكلة العنف الذكوري”) والفقرة 19 التي تنسب اهتمام السياسيين بالقضية إلى الرغبة في كسب اهتمام الإعلام فقط.
2. العداء تجاه مطالب الضحايا وحقوقهن (Antagonism Toward Victims’ Demands)
يقوم على افتراض أن الإجراءات والخدمات المقدمة لضحايا العنف الجنسي قد فاقت الحدود المنطقية، وأن المجتمع يمنحهن دعماً مفرطاً يفوق ما يتلقاه ضحايا الجرائم العنيفة الأخرى، كما تجسده الفقرة 7 والفقرة 25 التي تقارن الدعم المقدم لضحايا الاغتصاب بالدعم المقدم لضحايا السطو المسلح، فضلاً عن الفقرة 29 التي تدعو لتحويل اهتمام المجتمع إلى قضايا بيئية بدلاً من الاهتمام بـ “الضحايا المزعومين”.
3. اتهام النساء بالبلاغات الكاذبة والانتهازية (Beliefs in False Allegations)
يركز هذا المكون المعرفي على التشكيك المنهجي في نوايا النساء اللاتي يبلغن عن اعتداءات، وافتراض أنهن يستخدمن هذه الادعاءات كسلاح في صراع القوى، أو للحصول على الحضانة بعد الطلاق (الفقرة 4)، أو للانتقام من علاقة فاشلة (الفقرة 22)، أو لادعاء التحرر النسوي (الفقرة 3).
4. لوم الضحية والمسؤولية المشتركة (Victim Blaming and Shared Responsibility)
يعكس المحاولات المعاصرة لتوزيع اللوم على المرأة المعتدى عليها وتصويرها كشريك متسبب في الجريمة نظراً لسلوكها غير الحذر أو إرسالها إشارات مضللة، مثل السير في أزقة مظلمة (الفقرة 11)، أو دعوة رجل لاحتساء القهوة بعد قضاء سهرة بالخارج والادعاء بأن ذلك بمثابة موافقة ضمنية على ممارسة الجنس (الفقرتان 9 و18).
5. التبرير البيولوجي للدافع الجنسي الذكوري (Naturalization of Male Sex Drive)
يتبنى هذا الجانب نموذج “مرجل البخار” (Steam Boiler Model) أو الحتمية البيولوجية، حيث يُنظر إلى الغريزة الجنسية لدى الرجل كطاقة ميكانيكية لا يمكن السيطرة عليها بمجرد استثارتها، مما يسقط الإرادة الحرة والمسؤولية الجنائية عن الجاني، كما تمثله الفقرة 6 والفقرة 21 (“تعمل جنسانية الرجل مثل مرجل البخار، عندما يرتفع الضغط جداً، لا بد له من تنفيس البخار”).
6. تمييع الحدود الفاصلة للرضا والاعتداء (Blurring the Boundaries of Consent)
يشمل استغلال الغموض التواصلي في العلاقات والادعاء بوجود أدوار مغازلة تقليدية تتطلب من المرأة “التمنع وهي راغبة” ومن الرجل الإصرار، مثل الفقرة 15 (“تحب النساء التمنع والدلال، وهذا لا يعني أنهن لا يردن الجنس”)، والفقرة 20 التي تنكر إمكانية وضع حدود حاسمة بين العلاقة الزوجية الطبيعية والاغتصاب الزوجي.
الإطار النظري
يستند مقياس AMMSA إلى خلفية نظرية متينة مستمدة من تقاطع نظريات الإدراك الاجتماعي، وعلم النفس التطوري، وأبحاث التمييز غير الصريح. وينبع الأساس المفاهيمي الأبرز للمقياس من المقاربة النظرية لـ “التمييز الحديث” (Modern Prejudices)، التي صاغتها في الأصل دراسات العنصرية الحديثة (Modern Racism Theory; McConahay, 1986) وطورها لاحقاً سويم وزملاؤه في نظرية التمييز الجنسي المعاصر (Modern Sexism; Swim et al., 1995) وتوغاس وزملاؤه في نظرية التمييز الجنسي الجديد (Neosexism; Tougas et al., 1995).
تذهب هذه النظريات إلى أنه مع تحول المعايير الاجتماعية نحو رفض التعصب الصريح، لا يختفي التعصب الكامن، بل يتحور إلى صياغات لغوية ومعرفية جديدة تتمحور حول: إنكار استمرار التمييز، والامتعاض من المكاسب التي تحققها الفئات المستضعفة، ورفض الشكاوى الحقوقية بوصفها مطالبات غير مبررة. قام غيرغر وبونر وزملاؤهما بتطبيق هذا التحول النظري بحذافيره على مجال العدوان الجنسي؛ فالأساطير القديمة كانت تتبنى دونية المرأة الصريحة أو تشريع اغتصابها علانية، بينما تعتمد الأساطير الحديثة على حجج تبدو عقلانية، مثل حرية التعبير، أو تعقيد التفاعلات البشرية، أو حماية المتهمين الأبرياء من الظلم.
يرتبط المقياس كذلك بـ نظرية التمييز الجنسي المتناقض (Ambivalent Sexism Theory) التي وضعها غليك وفيسك (Glick & Fiske, 1996)، والتي تقسم المواقف تجاه المرأة إلى تمييز جنسي عدائي (Hostile Sexism) وتمييز جنسي ودود أو خيّر (Benevolent Sexism). حيث تعمل الأساطير المعاصرة للعدوان الجنسي كأداة أيديولوجية تبرر معاقبة النساء اللاتي ينتهكن الأدوار الجندرية التقليدية (المرأة المستقلة، المتحررة، أو المشتكية) عبر تصنيفهن ككاذبات أو متلاعبات، بينما تمنح الغطاء المعرفي للأفكار الأبوية التقييدية.
كما يستند الإطار النظري للمقياس إلى فرضية العالم العادل (Just World Hypothesis) التي طورها ميلفن ليرنر (Lerner, 1980). وفقاً لهذه الفرضية، يمتلك البشر دافعاً معرفياً عميقاً للاعتقاد بأن العالم مكان عادل يحصل فيه الأفراد على ما يستحقونه ويستحقون ما يحصلون عليه. وعند مواجهة حدث مروع مثل الاغتصاب، يشعر الأفراد بتهديد وجودي لمعتقدهم العادل؛ ولتجنب الإقرار بأن أي شخص بريء قد يتعرض للاعتداء عشوائياً، يلجأ المراقبون إلى لوم الضحية والبحث عن عيوب في سلوكها أو ملابسها لتبرير المصير الذي لاقته، وبذلك توفر أساطير AMMSA البنية الإدراكية الجاهزة لتخفيف هذا التنافر المعرفي واستعادة الشعور الزائف بالأمان والسيطرة.
الصدق
خضع مقياس AMMSA لبروتوكولات تحقق سيكومترية صارمة أثناء مراحل بنائه عبر دراسات متعددة نُشرت في مجلة Aggressive Behavior (Gerger et al., 2007)، تضمنت عينات ألمانية وبريطانية وأمريكية واسعة النطاق، وأثبتت النتائج مستويات استثنائية من الصدق:
1. صدق البناء (Construct Validity)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي ونماذج الاستجابة للمفردة (IRT / Rasch Modeling) أن الفقرات تمثل مؤشرات متسقة وموثوقة لمتغير كامن عام يمثل قبول أساطير العدوان الجنسي الحديثة. كما برهنت التحليلات أن المقياس يتمتع بحساسية سيكومترية عالية عبر مختلف مستويات السمة الكامنة دون المعاناة من الانحراف التوزيعي أو التأثيرات السقفية والقاعية التي شوهت المقاييس التقليدية.
2. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهر مقياس AMMSA ارتباطات موجبة دالة إحصائياً وقوية مع المقاييس النفسية ذات الصلة المفهومية، ومنها:
- مقياس التمييز الجنسي العدائي (Hostile Sexism): تراوحت قيم الارتباط بين (r = .65 و .74, p < .001).
- مقياس التمييز الجنسي الودود (Benevolent Sexism): ارتبط إيجابياً بدرجة معتدلة (r = .38 إلى .49, p < .001).
- المقاييس الكلاسيكية لأساطير الاغتصاب (مثل Burt’s RMA ومقياس IRMA): سجل ارتباطاً تقاربياً مرتفعاً تراوح بين (r = .68 و .81)، ولكنه تميز عنها بتوزيع طبيعي لدرجات الأفراد بدلاً من الالتواء الشديد.
- مقياس التوجه نحو الهيمنة الاجتماعية (Social Dominance Orientation – SDO): ارتبط إيجابياً بقيم (r = .40 إلى .55).
3. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس استقلاليته عن المتغيرات غير المرتبطة بنائياً وعن مقاييس الاستحسان الاجتماعي (Social Desirability)؛ حيث سجل ارتباطات شبه منعدمة أو ضعيفة جداً مع مقاييس كشف الكذب والمرغوبية الاجتماعية كـمقياس مارلو-كراون (Marlowe-Crowne Social Desirability Scale)، مع معاملات ارتباط تراوحت بين (r = -.06 و -.14)، مما يدل على أن استجابات الأفراد على فقرات المقياس تعكس قناعاتهم الحقيقية وليست مجرد تملق للمعايير الاجتماعية المعاصرة.
4. الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity)
أثبتت التجارب المعملية والدراسات المستعرضة قدرة المقياس التنبؤية الفائقة على التنبؤ بالأحكام الصادرة في سيناريوهات الاعتداء الجنسي الواقعية والتجريبية (Vignette Studies). فالأفراد (رجالاً ونساءً) الحاصلون على درجات مرتفعة في مقياس AMMSA كانوا أكثر ميلاً بصورة دالة إحصائياً إلى:
- إلقاء قدر أكبر من اللوم والمسؤولية الجنائية على عاتق الضحية.
- تبرئة المتهم أو التوصية بعقوبات مخففة جداً من قبل لجان التحكيم الافتراضية.
- الميل الشخصي للتصريح باحتمالية ارتكاب الاغتصاب في حال التأكد التام من عدم العقاب (Rape Proclivity) لدى عينات الذكور.
- التقليل من مصداقية تقارير التحرش الجنسي في بيئات العمل واعتبارها “ممارسات مغازلة طبيعية”.
الثبات
أظهرت الفحوص السيكومترية أن مقياس AMMSA يتمتع بمستويات استقرار واتساق داخلي بالغة الارتفاع، تم توثيقها في العينات الأصلية وعشرات الدراسات العابرة للثقافات لاحقاً:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في الدراسة التأسيسية التي أجراها غيرغر وزملاؤه (Gerger et al., 2007) عبر أربع دراسات فرعية، بلغت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) للنسخة الأصلية الألمانية المكونة من 30 فقرة ما بين 0.92 و 0.95. وفي النسخة الإنجليزية الموازية التي طُبقت على عينات جامعية ومجتمعية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، تراوحت قيم ألفا كرونباخ بين 0.91 و 0.94. كما أكدت الدراسات اللاحقة (مثل Eyssel & Bohner, 2011; Süssenbach et al., 2013) استقرار معامل الألفا وقيم أوميغا ماكدونالد (MacDonald’s ω) عند مستويات تتجاوز 0.90 باستمرار، مما يؤكد خلو المقياس من أخطاء القياس العشوائية وتجانس فقراته في قياس السمة المستهدفة.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أجرى الباحثون تقييماً لثبات المقياس عبر الزمن عبر تطبيق الاختبار وإعادة تطبيقه بفاصل زمني تراوح بين 4 إلى 6 أسابيع على عينة من الطلاب والمشاركين البالغين. بلغ معامل ارتباط بيرسون لإعادة الاختبار (rtt) 0.84 (p < .001)، مما يعكس استقراراً زمنياً عالياً للمواقف المقاسة بواسطة AMMSA، ويؤكد أنها تقيس سمات اتجاهية معرفية مستقرة نسبياً في البنية النفسية وليست مجرد حالات وجدانية عابرة أو متقلبة.
التحليل العاملي
استخدم مطورو المقياس منهجيات إحصائية متطورة للتحقق من البنية العاملية لفقرات المقياس، شملت كلاً من التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)، بالإضافة إلى نمذجة نظرية الاستجابة للمفردة (Item Response Theory):
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أظهرت نتائج تحليل المكونات الأساسية وتحليل المحاور المشتركة مع التدوير المتعامد والمائل وجود عامل مهيمن أول يفسر نسبة كبيرة جداً من التباين الكلي (أكثر من 35% إلى 40% في مختلف العينات قبل التدوير)، مع انخفاض حاد في قيم الجذور الكامنة (Eigenvalues) للعوامل اللاحقة (Scree Plot Test)، مما وفّر دليلاً تجريبياً أولياً قاطعاً على أحادية البُعد الجوهرية للمقياس (Essential Unidimensionality).
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
اختبر الباحثون نماذج بنيوية متعددة لمطابقة البيانات: نموذج أحادي البُعد العام (Single-Factor Model)، ونماذج متعددة الأبعاد تستند إلى التصنيفات الموضوعية للفقرات، ونموذج العامل الثنائي (Bifactor Model). أظهرت مؤشرات جودة المطابقة (Goodness-of-fit Indices) تفوق النموذج الأحادي البُعد بعد إدخال بعض العلاقات التباينية الطفيفة المتبقية، حيث حقق النموذج معايير مطابقة ممتازة عبر المؤشرات التالية:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.92
- مؤشر تكر-لويس (TLI) > 0.91
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) < 0.055 (مع مجال ثقة 90% يتراوح بين 0.048 و 0.061)
- المعامل المعياري لمتبقي الجذر التربيعي (SRMR) < 0.050
تشبعات الفقرات (Factor Loadings)
تراوحت التشبعات العاملية القياسية للفقرات الـ 30 على العامل العام الكامن بين 0.45 و 0.76، وكانت جميعها دالة إحصائياً عند مستوى (p < .001). وسجلت الفقرات المرتبطة بلوم الضحية، وتبرير الإصرار الذكوري، وإنكار التحرش في بيئة العمل أعلى درجات التشبع العاملي (مثل الفقرات 3، 5، 11، 17، 23)، مما يثبت تماسك النسيج السيكومتري للمقياس وقدرة كل فقرة منفردة على المساهمة الفعالة في الكشف عن السمة الكامنة العامة.
أداة القياس
تتميز أداة قياس AMMSA بمواصفات منهجية واضحة ومقننة تضمن دقة التطبيق والتحليل السيكومتري:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report questionnaire) يقيس الاتجاهات والمعتقدات المعرفية الاجتماعية.
- تنسيق التطبيق: ورقي أو إلكتروني رقمي، متاح للتطبيق الفردي أو الجماعي في البيئات البحثية والمؤسسية.
- عدد الفقرات: 30 فقرة متسلسلة ومحكمة الصياغة.
- مقياس الاستجابة: تدريج ليكرت سباعي النقاط (7-point Likert Scale) مصمم كالتالي:
- 1 = أعارض تماماً (completely disagree)
- 2 = أعارض (disagree)
- 3 = أعارض إلى حد ما (disagree somewhat)
- 4 = محايد (neutral)
- 5 = أتفق إلى حد ما (agree somewhat)
- 6 = أتفق (agree)
- 7 = أتفق تماماً (completely agree)
- آلية التصحيح وحساب الدرجات (Scoring): يتم حساب الدرجة الإجمالية للمفحوص بجمع درجات الاستجابة على جميع الفقرات الـ 30، ثم قسمة الناتج على 30 للحصول على متوسط الدرجة الإجمالية لكل مشارك (والتي تتراوح نظرياً بين 1.00 و 7.00)، أو استخدام الدرجة الخام المجمعة (بين 30 و 210). وتشير الدرجة المرتفعة إلى قبول أكبر وأعمق لأساطير العدوان الجنسي المعاصرة وتبريرها.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-coded items): لا توجد فقرات معكوسة الصياغة في مقياس AMMSA المكون من 30 فقرة؛ فجميع الفقرات صيغت في اتجاه تأييد الأسطورة أو تبرير الاعتداء أو التقليل من خطورته، وقد اتخذ المؤلفون هذا القرار عمداً لتجنب تشويش البنية العاملية الناتج عن تأثير صياغة الفقرات السلبية (Method Effect / Inattention Artifacts)، مع إثبات عدم تأثر المقياس بالنزوع إلى الموافقة الآلية.
- الزمن المستغرق: يستغرق إكمال المقياس ما بين 8 إلى 12 دقيقة في المتوسط.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة النشر الأساسية: نُشر المقياس رسمياً في عام 2007 عبر الورقة العلمية المحكمة التي نشرها غيرغر وكلي وبونر وسيبيلر في المجلة العلمية المرموقة Aggressive Behavior (المجلد 33، العدد 5، الصفحات 422-440).
حقوق الاستخدام والتراخيص: المقياس متاح مجاناً (Open-access for non-commercial research) للاستخدام الأكاديمي والبحث العلمي والتدريبي غير التجاري. لا توجد رسوم مالية مفروضة على الباحثين وطلبة الدراسات العليا لتطبيق المقياس في أطروحاتهم وأبحاثهم. يشترط المؤلفون الاستشهاد بالورقة التأسيسية الأصلية (Gerger et al., 2007) بشكل صحيح وفق أسلوب توثيق الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA)، ويُرجى مراجعة المؤلف الرئيسي أو الباحثين المطورين في حال الرغبة في ترجمة المقياس إلى لغات جديدة أو دمجه في أدوات تجارية أو برامج ربحية.
المراجع
Burt, M. R. (1980). Cultural myths and supports for rape. Journal of Personality and Social Psychology, 38(2), 217–230. https://doi.org/10.1037/0022-3514.38.2.217
Eyssel, F., & Bohner, G. (2011). Schema effects of modern rape myths on judgments of sexual assault. Journal of Interpersonal Violence, 26(8), 1585–1606. https://doi.org/10.1177/0886260510372944
Gerger, H., Kley, H., Bohner, G., & Siebler, F. (2007). The Acceptance of Modern Myths About Sexual Aggression (AMMSA) Scale: Development and validation in German and English. Aggressive Behavior, 33(5), 422–440. https://doi.org/10.1002/ab.20195
Glick, P., & Fiske, S. T. (1996). An ambivalent alliance: Hostile and benevolent sexism as complementary justifications for gender inequality. American Psychologist, 56(2), 109–118. https://doi.org/10.1037/0003-066X.56.2.109
Lerner, M. J. (1980). The belief in a just world: A fundamental delusion. Plenum Press. https://doi.org/10.1007/978-1-4899-0448-5
McConahay, J. B. (1986). Modern racism, ambivalence, and the Modern Racism Scale. In J. F. Dovidio & S. L. Gaertner (Eds.), Prejudice, discrimination, and racism (pp. 91–125). Academic Press.
Payne, D. L., Lonsway, K. A., & Fitzgerald, L. F. (1999). Rape myth acceptance: Exploration of its nature and its measurement using the Illinois Rape Myth Acceptance Scale. Journal of Research in Personality, 33(1), 27–68. https://doi.org/10.1006/jrpe.1998.2238
Süssenbach, P., Eyssel, F., & Bohner, G. (2013). Metacognitive aspects of rape myth acceptance: A modern scale approach. European Journal of Social Psychology, 43(6), 522–531. https://doi.org/10.1002/ejsp.1969
Swim, J. K., Aikin, K. J., Hall, W. S., & Hunter, B. A. (1995). Sexism and racism: Old-fashioned and modern prejudices. Journal of Personality and Social Psychology, 68(2), 199–214. https://doi.org/10.1037/0022-3514.68.2.199
Tougas, F., Brown, R., Beaton, A. M., & Joly, S. (1995). Neosexism: Plus ça change, plus c’est pareil. Personality and Social Psychology Bulletin, 21(8), 842–849. https://doi.org/10.1177/0146167295218007