1. الملخص
يمثل استبيان نموذج سوابق إدراك المخاطر والامتثال للإرشادات الصحية العامة خلال كوفيد-19 (Antecedents of Risk Perception and Compliance With Public Health Guidance During COVID-19—Model Questionnaire)، الذي طوّره الباحثون جي وون كيم، وجي يونغ لي، ويو داي (Kim, Lee, & Dai, 2023)، أداة سيكومترية متقدمة ومصممة لقياس وفحص المسارات النفسية والاجتماعية المعقدة التي تربط بين التعرض للمعلومات المضللة والسلوكيات الوقائية أثناء الأزمات الوبائية العالمية. يهدف المقياس بصفة رئيسية إلى نمذجة الكيفية التي يؤدي بها استهلاك الأخبار الزائفة والشائعات المتعلقة بجائحة كوفيد-19 إلى تآكل الثقة المؤسسية، سواء في خبراء الصحة العامة أو في المؤسسات الحكومية، وكيف ينعكس هذا التآكل بدوره على مستوى إدراك الفرد لشدة المرض وخطورته، مما يحدد في نهاية المطاف مدى التزامه وتطبيقه للتدابير الاحترازية والتوجيهات الصحية الصادرة عن السلطات المعنية.
يتألف المقياس من 28 فقرة موزعة بنيوياً على خمسة أبعاد أو عوامل أساسية تم استنباطها وصياغتها استناداً إلى أطر نظرية رصينة وأبحاث سابقة (مثل Lang & Hallman, 2005؛ Liu & Yang, 2020؛ Witte et al., 1996): التعرض للمعلومات المضللة حول كوفيد-19 (4 فقرات)، الثقة في خبراء الصحة العامة (6 فقرات)، الثقة في الحكومة (6 فقرات)، الخطورة المدركة (3 فقرات)، والامتثال لتوجيهات الصحة العامة (9 فقرات). تتنوع صيغ الاستجابة بحسب البعد المقاس؛ حيث يُقاس بعد التعرض للمعلومات المضللة وفق مقياس ليكرت خماسي النقاط (من 1 = إطلاقاً إلى 5 = كثيراً)، بينما تُقاس أبعاد الثقة والخطورة المدركة عبر مقياس ليكرت سباعي النقاط (من 1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة)، في حين يُقاس بعد الامتثال السلوكي بمقياس سباعي يمتد من 1 = إطلاقاً إلى 7 = طوال الوقت.
أظهرت النتائج السيكومترية المستخلصة من عينة ممثلة من البالغين في الولايات المتحدة تمتع النموذج بخصائص قياسية استثنائية. كشف التحليل العاملي التوكيدي (CFA) عن مطابقة ممتازة للبيانات مع المؤشرات النظرية (χ² = 1533.373, df = 336, CFI = 0.967, TLI = 0.963, RMSEA = 0.050, SRMR = 0.045). كما أثبتت الأداة صدقاً تقاربياً قوياً حيث تجاوز متوسط التباين المستخرج (AVE) لكل بُعد عتبة 0.50، مع تحقق الصدق التمايزي وفق معيار فورنل-لاركر، إلى جانب مستويات ثبات اتساق داخلي بالغة الارتفاع، حيث تراوحت قيم الثبات المركب (Composite Reliability) بين 0.80 و0.99 عبر كافة الأبعاد. يوفر هذا المقياس إطاراً كمياً متكاملاً لعلماء النفس الصحي، وباحثي الاتصال، وواضعي السياسات العامة لتقييم أثر التضليل الإعلامي على السلوك الصحي المجتمعي وتصميم تدخلات وقائية فعالة.
2. الكلمات المفتاحية
التعرض للمعلومات المضللة، كوفيد-19، الثقة في خبراء الصحة العامة، الثقة في الحكومة، الخطورة المدركة، الامتثال لتوجيهات الصحة العامة، إدراك المخاطر، صنع السياسات الحكومية، السلوك الصحي، علم النفس الصحي، النمذجة البنائية، الثبات المركب، الصدق التقاربي، التحليل العاملي التوكيدي، الاتصال في الأزمات.
3. المؤلفون
تم تطوير هذا المقياس ونموذجه الهيكلي بواسطة فريق بحثي متخصص في الاتصال الجماهيري والإعلام الصحي وإدراك المخاطر:
- د. جي وون كيم (Ji Won Kim): باحثة رئيسية، قسم الإعلام والاتصال، جامعة مدينة هونغ كونغ (City University of Hong Kong)، هونغ كونغ، جمهورية الصين الشعبية. معرف الباحث (ORCID): 0000-0001-6680-2258. البريد الإلكتروني الأكاديمي والمراسلات: [email protected]. العنوان البريدي: City University of Hong Kong, Department of Media and Communication, 5/F, Run Run Shaw Creative Media Centre, 18 Tat Hong Avenue, Kowloon Tong, Hong Kong, China.
- د. جي يونغ لي (Jiyoung Lee): باحثة مشاركة، قسم الإعلام والاتصال، جامعة سونغ كيون كوان (Sungkyunkwan University)، سيول، كوريا الجنوبية. معرف الباحث (ORCID): 0000-0002-0800-9355.
- د. يو داي (Yue Dai): باحثة مشاركة، قسم الإعلام والاتصال، جامعة مدينة هونغ كونغ (City University of Hong Kong)، هونغ كونغ، جمهورية الصين الشعبية.
4. الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من استبيان نموذج سوابق إدراك المخاطر والامتثال للإرشادات الصحية العامة خلال كوفيد-19 في تقديم أداة تشخيصية وبحثية دقيقة لفهم الديناميكيات المعرفية والوجدانية والسلوكية التي تحكم استجابة الأفراد للجوائح والأوبئة الصحية في ظل البيئة الرقمية المشبعة بالمعلومات المشوهة والمضللة. خلال جائحة كوفيد-19، واجهت النظم الصحية ما أطلقت عليه منظمة الصحة العالمية مصطلح “الوباء المعلوماتي” (Infodemic)، وهو الانتشار المتسارع للمعلومات الدقيقة وغير الدقيقة على حد سواء، مما جعل من الصعب على المواطنين تمييز الحقائق الموثوقة من الادعاءات الزائفة. أُنشئ هذا المقياس لفك شفرة هذا التفاعل المعقد ودراسة التأثير التسلسلي لاستهلاك التضليل الإعلامي على الثقة المؤسسية، وإدراك التهديد، وتبني السلوكيات الوقائية المنقذة للحياة.
على الصعيد النظري والبحثي، يسعى المقياس إلى توفير قياس موحد لبنية العلاقات المفترضة بين خمسة متغيرات كامنة رئيسية: (1) وتيرة التعرض لأبرز النظريات المؤامراتية والأكاذيب الطبية الشائعة حول الجائحة، (2) درجة الثقة المعرفية والوجدانية الممنوحة للخبراء والعلماء الطبيين، (3) مدى الثقة في نزاهة وكفاءة المؤسسات الحكومية، (4) التقييم الذاتي لشدة التهديد الصحي المترتب على الإصابة بالفيروس، و(5) معدل الامتثال الفعلي للإجراءات غير الصيدلانية الموصى بها مثل ارتداء الكمامات، والتباعد الاجتماعي، والنظافة الشخصية. يتيح المقياس للباحثين اختبار نماذج المعادلات البنائية (Structural Equation Modeling) لفحص التأثيرات المباشرة وغير المباشرة، وتحديد الأدوار الوسيطة للثقة وإدراك المخاطر.
أما على الصعيد التطبيقي والسياساتي، يوفر الاستبيان لمسؤولي الصحة العامة وأجهزة الإعلام الحكومية أداة تقييمية بالغة الأهمية لتشخيص بؤر الضعف في حملات التوعية الصحية. فمن خلال تحديد نوعية التضليل الأكثر ارتباطاً بتقويض الثقة بالخبراء أو تقليل الخطورة المدركة، يمكن للجهات الصحية تصميم رسائل دحض وتفنيد موجهة بدقة (Targeted Prebunking and Debunking) بدلاً من الاعتماد على حملات توعية عامة قد لا تخاطب الهواجس الحقيقية للمواطنين. كما يساعد المقياس في تفسير ما يُعرف بـ “مفارقة الثقة” (Paradox of Trust)، حيث قد تتفاوت مستويات الثقة في الخبراء التقنيين مقارنة بالمسؤولين السياسيين، وتأثير ذلك التفاوت على استجابة الجماهير للتعليمات الوقائية.
5. البناء النفسي
يقوم المقياس على بنية خماسية الأبعاد تعكس منظومة متكاملة من المدخلات المعرفية والوسائط الوجدانية والمخرجات السلوكية. تمثل هذه الأبعاد الخمسة البناء النفسي المتكامل للنموذج، وهي موضحة تفصيلاً كما يلي:
أولاً: التعرض للمعلومات المضللة حول كوفيد-19 (COVID-19 Misinformation Exposure)
يعبر هذا البناء عن مدى تكرار مصادفة الفرد واستماعه أو قراءته لمزاعم وروايات كاذبة أو مضللة تفتقر إلى الأساس العلمي حول الجائحة. لا يقتصر هذا البعد على مجرد التعرض العابر، بل يرصد درجة تغلغل السرديات الزائفة في البيئة المعلوماتية للفرد. يشمل البناء أربعة محاور أساسية تم استخلاصها من أكثر الشائعات انتشاراً أثناء الجائحة: التشكيك المالي في دوافع المستشفيات (مثل الادعاء بتضخيم أعداد الوفيات من أجل الحصول على تعويضات مالية)، والتهوين من خطورة الفيروس (مثل الزعم بأن 99% من الحالات غير ضارة إطلاقاً)، والادعاءات الزائفة حول الآثار السلبية للوقاية (كالزعم بأن الكمامات تسبب نقص الأكسجين والتسمم بثاني أكسيد الكربون)، والترويج لعلاجات غير مثبتة علمياً (مثل الادعاء بأن دواء الهيدروكسي كلوروكوين علاج مؤكد للمرض).
ثانياً: الثقة في خبراء الصحة العامة (Trust in Public Health Experts)
يمثل هذا البناء تقييم الفرد متعدد الأبعاد لعلماء الأوبئة، والأطباء، ومسؤولي الهيئات الصحية الاستشارية. يستند المقياس إلى أبعاد الثقة الكلاسيكية المعترف بها في علم النفس الاجتماعي (Social Psychology)، والتي تتضمن: الكفاءة والقدرة (مدى امتلاكهم للمهارة والخبرة لمواجهة الأزمة)، والأداء الفعلي (القيام بعمل جيد وفعال)، والشفافية والتواصل (تقديم كافة المعلومات ذات الصلة دون حجب)، والإيثار والنية الحسنة (التصرف بما يخدم المصلحة العامة لا المصالح الشخصية)، والاستجابة والاستماع (الإنصات لمخاوف الجماهير والتفاعل معها)، والمصداقية والنزاهة (قول الحقيقة وتجنب التضليل).
ثالثاً: الثقة في الحكومة (Trust in Government)
يعكس هذا البعد الدرجة التي ينظر بها المواطن إلى الجهاز التنفيذي والقيادة السياسية والمؤسسات الحكومية بوصفها جهات يعتمد عليها وقادرة على إدارة الأزمة الصحية الوطنية. يتطابق هذا البناء بنيوياً مع بعد الثقة في الخبراء لتمكين المقارنة المنهجية المباشرة؛ حيث يقيس ستة مؤشرات موازية تدور حول كفاءة الحكومة في التعامل مع الجائحة، وجودة أدائها الإداري، وشفافيتها في تزويد الشعب بالحقائق، وحرصها على المصلحة العامة، وقدرتها على الإنصات لهموم المواطنين، وصدقها المطلق في نقل البيانات والتوجيهات.
رابعاً: الخطورة المدركة (Perceived Severity)
يعد هذا البناء ركيزة مركزية في نماذج المعتقدات الصحية، ويقيس التقييم المعرفي للنتائج الوخيمة والمهددة للحياة المرتبطة بالإصابة بعدوى كوفيد-19. يتم قياس الخطورة المدركة من خلال ثلاثة جوانب جوهرية تعكس الإدراك الفردي لطبيعة المرض: الإيمان بأن الفيروس مرض قاتل (Deadly disease)، والاعتقاد بأنه يسبب مضاعفات ومشكلات صحية خطيرة ودائمة (Serious health problems)، واليقين بأنه فيروس مميت وفتاك (Fatal virus). يعكس ارتفاع هذا البعد إدراكاً عميقاً للتهديد الصحي الموضوعي للجائحة.
خامساً: الامتثال لتوجيهات الصحة العامة (Compliance with Public Health Guidance)
يمثل هذا البناء المحصلة السلوكية النهائية للنموذج، حيث يقيس معدل التزام الفرد وتطبيقه العملي للحزمة الكاملة من التوصيات الاحترازية غير الدوائية الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) ومنظمة الصحة العالمية. يغطي البناء تسعة سلوكيات دقيقة: البقاء في المنزل وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، الحفاظ على مسافة أمان بدني (6 أقدام / مترين) عند التواجد خارج المنزل، تجنب الأماكن المزدحمة مثل المطاعم والمقاهي، تجنب التجمعات والفعاليات الاجتماعية، غسل اليدين بالماء والصابون بانتظام لمدة لا تقل عن 20 ثانية، تجنب لمس العينين والأنف والفم بأيدٍ غير مغسولة، تنظيف وتعقيم الأسطح المعرضة للمس المتكرر، تغطية الفم والأنف بمنديل ورقي عند السعال أو العطس ثم التخلص منه فوراً، وارتداء أغطية الوجه أو الكمامات الطبية عند التواجد في الأماكن العامة.
6. الإطار النظري
يستند بناء المقياس وتصميمه المفهومي إلى دمج رصين بين ثلاثة أطر نظرية رئيسية في علم النفس الصحي، ونظرية الاتصال، وعلم النفس الاجتماعي:
1. نموذج المعتقدات الصحية (Health Belief Model – HBM)
يعد نموذج المعتقدات الصحية، الذي طوره روزنستوك وهوتشباوم وفولكرز، الأساس النظري لتناول أبعاد التهديد المدرك. تفترض هذه النظرية أن تبني الأفراد للسلوكيات الصحية الوقائية يعتمد بشكل أساسي على تقييمهم المعرفي لشدة المرض وخطورته المحتملة (Perceived Severity) وقابليتهم للإصابة به (Perceived Susceptibility). في هذا المقياس، جرى التركيز بشكل خاص على الخطورة المدركة كدافع حاسم يحول النوايا إلى سلوك امتثال واقعي؛ حيث يفترض النموذج أن المعلومات المضللة تهدف بصورة أساسية إلى تقويض هذا المكون من خلال تصوير الفيروس كمرض بسيط أو غير ضار، مما يؤدي إلى تقليل استشعار الخطر وإلغاء الحاجة النفسية لاتباع الإجراءات الوقائية.
2. نموذج المعالجة الموازية الموسع (Extended Parallel Process Model – EPPM)
استند الباحثون في تطوير فقرات الخطورة وإدراك المخاطر إلى إسهامات كيم ويت وزملاؤها (Witte et al., 1996)، حيث تؤكد نظرية EPPM أن الاستجابة للمخاطر الصحية تمر بمسارين: ضبط الخوف (Fear Control) أو ضبط الخطر (Danger Control). عندما يدرك الأفراد خطورة التهديد وتتوفر لديهم ثقة في التوجيهات الوقائية (فعالية الاستجابة وفعالية الذات)، فإنهم ينخرطون في سلوكيات حماية الذات (ضبط الخطر). أما في حال تشويه المعلومات وانعدام الثقة في مصدر التوجيه، فإن الأفراد قد يلجأون إلى آليات دفاعية وإنكارية، وهو ما تعززه المعلومات المضللة بدقة.
3. نظرية الثقة المؤسسية والاتصال في المخاطر (Institutional Trust and Risk Communication)
اعتمد تطوير مقاييس الثقة في هذا النموذج على الأدبيات الراسخة في سوسيولوجيا وسيكولوجيا الثقة، ولا سيما أعمال لانغ وهولمان (Lang & Hallman, 2005) وليو ويانغ (Liu & Yang, 2020). تنص هذه النظرية على أن مواطني المجتمعات الحديثة يعتمدون بالضرورة على “الثقة الاجتماعية والمعرفية” (Social and Epistemic Trust) عند اتخاذ قرارات مصيرية في ظل عدم اليقين والمخاطر المعقدة؛ إذ لا يمتلك الفرد العادي المعرفة التخصصية لتقييم الفيروس بيولوجياً، فيلجأ إلى الخبراء والمؤسسات الرسمية كمرجع تقييمي. وتفصل النظرية الثقة إلى مكونين: الثقة التقنية في الكفاءة والقدرة، والثقة الأخلاقية في النزاهة ورعاية الصالح العام. وجاء بناء فقرات الثقة في المقياس ليعكس هذين المكونين بدقة متناهية، مبرزاً فرضية الباحثين حول “مفارقة الثقة”، حيث قد تُضعف المعلومات المضللة الثقة في الحكومة بدرجة تفوق تأثيرها على الثقة في الخبراء الطبيين المستقلين، أو العكس.
7. الصدق
خضع استبيان نموذج سوابق إدراك المخاطر والامتثال للإرشادات الصحية لعمليات تحقق سيكومترية صارمة وشاملة باستخدام حزمة من الأساليب الإحصائية المتقدمة المطبقة على بيانات المسح الوطني في الولايات المتحدة، وجاءت نتائج الصدق كما يلي:
أولاً: صدق المحتوى والظاهري (Content and Face Validity)
تم استنباط فقرات المقياس عبر مراجعة نقدية دقيقة للأدبيات السابقة والمقاييس المقننة في مجال اتصالات المخاطر الصحية (مثل Witte et al., 1996؛ Lang & Hallman, 2005؛ Liu & Yang, 2020). كما تم إجراء دراسة استطلاعية أولية (Pilot Study) لاختبار وضوح العبارات وملاءمتها للمفاهيم المراد قياسها، مع التأكد من أن فقرات التعرض للمعلومات المضللة تمثل أكثر الشائعات التي رصدتها تقارير منصات التحقق من الحقائق والجهات الطبية الرسمية خلال الجائحة، مما يضمن الصدق الظاهري وشمولية المحتوى لكافة جوانب الظاهرة المدروسة.
ثانياً: الصدق التقاربي (Convergent Validity)
تم تقييم الصدق التقاربي استناداً إلى المعايير القياسية المقترحة من قِبل هير وزملاؤه (Hair et al., 2010). وأظهرت النتائج الإحصائية ما يلي:
- تجاوزت جميع تشبعات الفقرات على عواملها المفترضة مستوى الدلالة الإحصائية (p < 0.001)، مع تسجيل قيم تشبع قياسية عالية تراوحت غالبيتها العظمى بين 0.70 و0.95.
- بلغ متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) لكل متغير كامن قيمة 0.50 أو أعلى، وهو الحد الأدنى الموصى به علمياً، مما يبرهن على أن المتغير الكامن يشرح أكثر من نصف تباين مؤشراته الملاحظة، ويثبت تقارب فقرات كل بعد لقياس المفهوم ذاته.
ثالثاً: الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
للتحقق من استقلالية الأبعاد وعدم تداخلها المفهومي، طُبق معيار فورنل-لاركر (Fornell-Larcker Criterion). وأظهرت التحليلات أن قيمة متوسط التباين المستخرج (AVE) لكل بعد من الأبعاد الخمسة كانت أكبر بشكل قاطع من مربع الارتباطات (Squared Correlations) بين ذلك البعد وأي بعد آخر داخل النموذج القياسي. تؤكد هذه النتيجة أن المقاييس الفرعية (مثل الثقة في الخبراء مقابل الثقة في الحكومة) تقيس في الواقع بنيات نفسية واجتماعية متمايزة ومتباينة وليست وجوهاً لمفهوم واحد مكرر.
8. الثبات
تم تقييم الاتساق الداخلي لمقاييس النموذج الفرعية من خلال مؤشرات الثبات الحديثة التي تتفوق على القيود الكلاسيكية لمعامل ألفا كرونباخ، وعلى رأسها معامل الثبات المركب (Composite Reliability – CR)، والذي يأخذ في الاعتبار تباين أوزان وتشبعات الفقرات الفردية على المتغير الكامن:
- قيم الثبات المركب (Composite Reliability): تراوحت قيم الثبات المركب للأبعاد الخمسة في عينة الدراسة بين 0.80 و0.99، وهي قيم تتجاوز بكثير المعيار الأكاديمي الصارم (0.70). يُشير هذا المدى المرتفع إلى اتساق داخلي استثنائي، مما يؤكد أن فقرات كل مقياس فرعي تتسم بالتماسك العالي والتناغم الدقيق في قياس الأبعاد المقابلة.
- أبعاد الثقة والامتثال: سجلت أبعاد الثقة في خبراء الصحة العامة، والثقة في الحكومة، والامتثال لتوجيهات الصحة العامة أعلى مؤشرات الثبات المركب (تراوحت بين 0.90 و0.99)، مما يعكس موثوقية بالغة للأدوات حتى عند استخدامها في دراسات نمذجة المسارات المعقدة.
- أبعاد الخطورة والتعرض للمعلومات المضللة: حافظت أبعاد الخطورة المدركة والتعرض للمعلومات المضللة على مستويات ثبات قوية جداً (CR ≥ 0.80)، وهو ما يؤكد متانة القياس وخلوه النسبي من أخطاء القياس العشوائية (Measurement Error).
9. التحليل العاملي
أُجري تحليل عاملي توكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) لتقييم الملاءمة الهيكلية للنموذج القياسي المقترح واختبار الفرضية البنائية القائلة بوجود خمسة عوامل كامنة مستقلة تفسر ارتباطات الـ 28 مؤشراً الملاحظة. تم تطبيق طريقة التقدير القصوى للاحتمالية (Maximum Likelihood Estimation).
أسفرت التحليلات الإحصائية عن مطابقة ممتازة ومثالية بين النموذج النظري والبيانات الميدانية، وتطابقت كافة مؤشرات حسن المطابقة (Goodness-of-Fit Indices) مع أرقى المعايير الإحصائية الموصى بها دولياً (مثل Hu & Bentler, 1999):
- مربع كاي ودرجات الحرية: χ² = 1533.373، درجات الحرية (df) = 336. وعلى الرغم من الدلالة الإحصائية لقيمة مربع كاي (وهو أمر متوقع وشائع في العينات الكبيرة)، فإن النسبة بين مربع كاي ودرجات الحرية (χ²/df = 4.56) تقع ضمن النطاق المقبول للنماذج الكبيرة.
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI): بلغ 0.967، وهو يتجاوز بشكل ملحوظ العتبة المعيارية الصارمة (0.95)، مما يشير إلى تحسن استثنائي للمطابقة مقارنة بالنموذج الصفري.
- مؤشر تاكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI): بلغ 0.963، وهو متفوق على حد القبول النظري (0.95)، مما يؤكد جودة النموذج مع معاقبة التعقيد الزائد في المعالم.
- جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (Root Mean Square Error of Approximation – RMSEA): بلغ 0.050، مع فترة ثقة 90% ممتازة، مما يمثل مطابقة وثيقة ومثالية للبيانات في المجتمع الإحصائي (حيث تشير القيم ≤ 0.05 إلى مطابقة ممتازة).
- جذر متوسط التباين المتبقي المعياري (Standardized Root Mean Square Residual – SRMR): بلغ 0.045، وهو أقل بكثير من الحد الأقصى المقبول (0.08)، مما يدل على أن الفروق بين مصفوفة الارتباطات الملاحظة ومصفوفة الارتباطات المتوقعة ضئيلة للغاية.
أكدت هذه المؤشرات بشكل قاطع أن البنية العاملية الخماسية تمثل بدقة العلاقات الإمبريقية بين المتغيرات الملاحظة والبناءات الكامنة، دون الحاجة إلى تعديلات لاحقة أو ربط متبادل لأخطاء القياس.
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي مقنن / مقياس نموذج بنائي متكامل (Self-Report Inventory/Questionnaire).
- تنسيق الفقرات ومقاييس الاستجابة: Items are rated using 5-point and 7-point Likert scales. وتفصيل تدريجات الأبعاد كما يلي:
- بُعد التعرض للمعلومات المضللة حول كوفيد-19 (4 فقرات): يُقاس باستخدام مقياس ليكرت خماسي النقاط: (1 = إطلاقاً / Not at all، 2 = نادراً / Rarely، 3 = أحياناً / Sometimes، 4 = غالباً / Often، 5 = كثيراً / A lot).
- أبعاد الثقة في خبراء الصحة العامة (6 فقرات)، الثقة في الحكومة (6 فقرات)، والخطورة المدركة (3 فقرات): تُقاس باستخدام مقياس ليكرت سباعي النقاط: (1 = أعارض بشدة / Strongly disagree، 2 = أعارض / Disagree، 3 = أعارض إلى حد ما / Somewhat disagree، 4 = محايد / Neutral، 5 = أوافق إلى حد ما / Somewhat agree، 6 = أوافق / Agree، 7 = أوافق بشدة / Strongly agree).
- بُعد الامتثال لتوجيهات الصحة العامة (9 فقرات): يُقاس باستخدام مقياس ليكرت سباعي النقاط للتردد السلوكي يتراوح من (1 = إطلاقاً / Not at all إلى 7 = طوال الوقت / All of the time).
- عدد الفقرات الكلي: 28 فقرة موزعة على 5 عوامل رئيسية.
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
- يتم احتساب درجات مستقلة لكل بُعد من الأبعاد الخمسة عن طريق جمع درجات فقرات البعد أو استخراج المتوسط الحسابي لها (Mean score).
- لا يُنصح بحساب درجة كلية مدمجة للمقياس ككل؛ نظراً لاختلاف تدريجات الاستجابة وطبيعة النموذج السببي الذي يعامل هذه الأبعاد كمسارات سابقة ووسيطة وتابعة وليست مقياساً أحادي البعد.
- تشير الدرجات المرتفعة في كل مقياس فرعي إلى ارتفاع السمة المقاسة: ارتفاع التعرض للتضليل، ارتفاع الثقة بالخبراء، ارتفاع الثقة بالحكومة، ارتفاع الإحساس بخطورة المرض، وزيادة الامتثال الفعلي للسلوكيات الوقائية.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة في هذا الاستبيان؛ حيث صيغت جميع عبارات كل بعد في اتجاه إيجابي ومباشر للسمة المراد قياسها لتجنب التشتت المعرفي للمستجيبين.
- الفئة المستهدفة: البالغون من عمر 18 عاماً فما فوق (ذكوراً وإناثاً).
- زمن التطبيق المقدر: يتراوح بين 7 إلى 12 دقيقة تقريباً.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 2023.
- حقوق النشر والتراخيص: تعود حقوق النشر الفكرية للدراسة والمقياس إلى دار النشر تايلور وفرانسيس (Taylor & Francis Group, LLC) والمؤلفين. المقياس متاح للاستخدام في الأغراض البحثية والأكاديمية غير التجارية مع الالتزام التام بالإشارة المرجعية للدراسة الأصلية المنشورة في دورية Journal of Risk Research.
- الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية على الاستخدام الأكاديمي والبحثي (مجاني للباحثين). لأي أغراض تجارية أو إعادة نشر موسعة، يجب التواصل مع الناشر (Contact Publisher) أو الباحثة المراسلة.
- للتواصل مع الباحثة الرئيسية: الدكتورة جي وون كيم (Ji Won Kim) عبر البريد الإلكتروني: [email protected].
12. المراجع
- Hair, J. F., Black, W. C., Babin, B. J., & Anderson, R. E. (2010). Multivariate data analysis (7th ed.). Prentice Hall.
- Hu, L. T., & Bentler, P. M. (1999). Cutoff criteria for fit indexes in covariance structure analysis: Conventional criteria versus new alternatives. Structural Equation Modeling: A Multidisciplinary Journal, 6(1), 1–55. https://doi.org/10.1080/10705519909540118
- Kim, J. W., Lee, J., & Dai, Y. (2023). Misinformation and the paradox of trust during the COVID-19 pandemic in the U.S.: Pathways to risk perception and compliance behaviors. Journal of Risk Research, 26(5), 469–484. https://doi.org/10.1080/13669877.2023.2176910
- Lang, J. T., & Hallman, W. K. (2005). Who does the public trust? The case of genetically modified food in the United States. Risk Analysis, 25(5), 1241–1252. https://doi.org/10.1111/j.1539-6924.2005.00620.x
- Liu, P. L., & Yang, Z. J. (2020). In science we trust: Exploring the psychological mechanisms behind the fake news epidemic during the COVID-19 pandemic. Health Communication, 37(14), 1845–1854. https://doi.org/10.1080/10410236.2021.1930089
- Witte, K., Cameron, K. A., McKeon, J. M., & Berkowitz, J. M. (1996). Predicting risk behaviors: Development and evaluation of the Advanced Sexual Disease Intervention (ASDI) scale. Journal of Health Communication, 1(4), 317–342. https://doi.org/10.1080/108107396127988