علم النفس الاجتماعيمقاييس الشخصية

مقياس مناهضة العنصرية واللا عنصرية

مراجعة سيكومترية شاملة لمقياس مناهضة العنصرية واللا عنصرية (LaCosse et al., 2023). يتناول المقال بنيته العاملية، وصدقه، وثباته، والفرق بين المواجهة النشطة والحياد السلبي في دراسات العلاقات العرقية.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس مناهضة العنصرية واللا عنصرية (Antiracism and Nonracism Scale)، الذي طوّره جينيفر لاكوس وفريقها البحثي (LaCosse et al., 2023)، أداة سيكومترية متقدمة صُممت لفك الارتباط المفاهيمي وقياس الفروق الدقيقة بين معتقدات «مناهضة العنصرية» (Antiracism) النشطة ومعتقدات «اللا عنصرية» (Nonracism) السلبية أو التسامحية. يتكون المقياس في نسخته النهائية من 10 فقرات موزعة بالتساوي على بُعدين أساسيين: بُعد مناهضة العنصرية (5 فقرات) وبُعد اللا عنصرية (5 فقرات). يرتكز المقياس على سلّم ليكرت متدرج من 9 نقاط (من 1 = أعارض بشدة، إلى 9 = أتفق بشدة)، ويُدار ذاتياً عبر المنصات الإلكترونية لقياس المنظومات الفكرية لدى الأفراد، وخاصة البيض، المعنيين بالعدالة العرقية ومواجهة التمييز ضد السود.

أظهرت الدراسات القياسية للمقياس خصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث أثبتت التحليلات العاملية الاستكشافية والتوكيدية وجود بنية ثنائية العامل متمايزة تماماً تُفسر ما يزيد عن 62.06% من التباين الكلي. كما بيّنت تحليلات الاتساق الداخلي ثباتاً بنيوياً مرتفعاً وفقاً لمعامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega)، حيث بلغ ω = 0.86 لبُعد مناهضة العنصرية وω = 0.82 لبُعد اللا عنصرية. وعلى صعيد الصدق، تمتع المقياس بصدق تقاربي وتمايزي رصين؛ إذ ارتبط إيجابياً بالاتجاهات المؤيدة للسود والدوافع الداخلية للاستجابة بدون تحيز (Plant & Devine, 1998)، في حين لم يرتبط بالمخاوف الاجتماعية أو الدوافع الخارجية، مما يثبت خلوه من التزييف الاجتماعي المرتبط بالمرغوبية. علاوة على ذلك، أظهر بُعد مناهضة العنصرية قدرة تنبؤية فائقة بالسلوكيات الحقيقية للانخراط في الحراك الاجتماعي ضد التمييز المؤسسي والعرقي.

2. الكلمات المفتاحية

مناهضة العنصرية، اللا عنصرية، القياس النفسي، العدالة الاجتماعية، التمييز العرقي، الاتجاهات العرقية، علم النفس الاجتماعي، الدافعية الذاتية، الحراك الاجتماعي، التحليل العاملي، الخصائص السيكومترية، العلاقات بين الجماعات.

3. المؤلفون

تم تطوير المقياس من قِبل فريق أكاديمي متخصص في علم النفس الاجتماعي والعلاقات بين الجماعات:

  • د. جينيفر لاكوس (Jennifer LaCosse): قسم علم النفس، كلية بيتس (Bates College)، لويستون، مين، الولايات المتحدة الأمريكية. الباحثة الرئيسية والمراسلة (البريد الإلكتروني: [email protected]).
  • د. دانييل كروزمارك (Danielle Krusemark): قسم علم النفس، جامعة ولاية فلوريدا (Florida State University)، تالاهاسي، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • د. جينيفر فولتز (Jennifer Foltz): قسم علم النفس، جامعة ولاية فلوريدا (Florida State University)، تالاهاسي، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • أ. د. إي. آشبي بلانت (E. Ashby Plant): أستاذ علم النفس المتميز، قسم علم النفس، جامعة ولاية فلوريدا (Florida State University)، تالاهاسي، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية.

4. الغرض

تاريخياً، ركزت معظم مقاييس الاتجاهات العرقية والتحيز في القياس النفسي على قياس مستويات العنصرية الصريحة أو الضمنية، متجاهلة التمايز الدقيق بين الموقف السلبي غير المتحيز والموقف النشط المقاوم للعنصرية. نشأت فكرة «مقياس مناهضة العنصرية واللا عنصرية» لسد ثغرة منهجية ونظرية بارزة؛ حيث كانت المقاييس السابقة تخلط بين الامتناع الشخصي عن إصدار الأحكام المسبقة وبين الالتزام السلوكي والمعرفي بتفكيك الهياكل العنصرية. يتمثل الغرض الجوهري للأداة في الفصل العملياتي والإحصائي بين بُعدين:

  1. اللا عنصرية (Nonracism): وتعني التزام الفرد بالمعايير الأخلاقية التي تنبذ التمييز، والاعتقاد بأن التحيز العرقي خطأ مجتمعي وشخصي، مع الاكتفاء بضبط الذات وتجنب السلوكيات المسيئة دون التدخل الإيجابي لتغيير البيئة المحيطة.
  2. مناهضة العنصرية (Antiracism): وتعني الاعتقاد الراسخ بضرورة التحرك الاستباقي والمواجهة الإيجابية للتمييز، وإلزام الأفراد من الأغلبية (لا سيما البيض) بالحديث العلني، وتوعية الآخرين، وتحدي النظم التمييزية القائمة قيد الممارسة والمؤسسات.

يخدم هذا المقياس أهدافاً بحثية وتطبيقية متعددة؛ ففي السياق البحثي الأكاديمي، يُتيح للباحثين في علم النفس الاجتماعي، وعلم الاجتماع، والعلوم التربوية استكشاف المحددات النفسية للسلوك الحليف (Allyship) وفهم كيف تتحول المعتقدات العادلة من مجرد حياد قيمي إلى ممارسات تغيير مجتمعي فعالة. أما في السياقات التنظيمية والمؤسسية، فيُوفر المقياس أداة تشخيصية بالغة الحساسية لتقييم برامج التنوع والمساواة والشمول (DEI)، وتحديد ما إذا كانت البرامج التدريبية تُنتج فقط أفراداً يتجنبون العقوبات التمييزية أم تُخرّج فاعلين اجتماعيين يُسهمون في خلق بيئات عمل عادلة ومنصفة.

5. البناء النفسي

يرتكز المقياس على بناء نفسي ثنائي الأبعاد يتناول الموقف من الهيمنة والعدالة العرقية عبر مستويين متصلين ولكن مستقلين وظيفياً ومفاهيمياً:

أولاً: بُعد مناهضة العنصرية (Antiracism Construct)

يُمثل هذا البناء الحالة المعرفية والسلوكية التي تتجاوز الرفض الداخلي للظلم إلى تبني استراتيجيات التدخل المباشر. يُعرَّف مناهض العنصرية بأنه الفرد الذي يدرك أن الصمت في مواجهة التمييز هو نوع من التواطؤ، وأن الأفراد المنتمين للجماعات المهيمنة (مثل البيض في السياق الأمريكي والغربي) يتحملون واجباً أخلاقياً ونفسياً لاستخدام امتيازاتهم لتفكيك العنصرية. تشمل المكونات الرئيسية لهذا البناء ما يلي:

  • المبادأة السلوكية واللفظية: الإيمان بأن مواجهة التمييز لا تقتصر على النوايا بل تتطلب أفعالاً وكلاماً صريحاً في المجال العام.
  • المسؤولية الجمعية داخل الجماعة: الاعتقاد بضرورة مشاركة القناعات المناهضة للتمييز مع أفراد نفس العرق وتوعيتهم وتصحيح انحيازاتهم بدلاً من الاكتفاء بالعزلة الفردية.
  • تجاوز الاعتراف السلبي: رفض الاكتفاء بالاعتراف بوجود العنصرية، والمطالبة بالعمل الحقيقي لمعالجة آثارها الهيكلية والمؤسسية.

ثانياً: بُعد اللا عنصرية (Nonracism Construct)

يُعبر هذا البناء عن الموقف المعياري التقليدي القائم على عدم التمييز، والذي ينحصر في محددات الضبط الذاتي الداخلي وتجنب الضرر. يُركز الفرد هنا على تنزيه نفسه وسلوكه الشخصي من التعبيرات العنصرية الصريحة والتنميط الإدراكي. وتتضمن أبعاد هذا المكون:

  • الالتزام بالمساواة القانونية والمهنية: الإيمان بحق الأفراد في المعاملة المتساوية في مجالات التوظيف والتعليم بغض النظر عن العرق.
  • رفض التنميط والقولبة: التمسك بقاعدة أن تعميم الأحكام المسبقة على جماعة عرقية هو سلوك غير مقبول إنسانياً وأخلاقياً.
  • الامتناع عن السلوكيات العدائية الصريحة: التركيز الفردي على عدم التورط في أي خطاب كراهية أو تمييز علني ضد الأقليات العرقية.

الفرق الجوهري بين البنائين يكمن في أن اللا عنصرية هي موقف دفاعي سلبي (“أنا شخصياً لست عنصرياً”)، بينما مناهضة العنصرية هي موقف هجومي استباقي (“أنا أعمل بوعي ضد العنصرية أينما وُجدت”).

6. الإطار النظري

يستند مقياس لاكوس وزملائها إلى تلاقي عدد من النظريات الراسخة في علم النفس المعرفي والاجتماعي وفلسفة العدالة العرقية المعاصرة. يمكن تأطير المقياس ضمن المدارس الفكرية التالية:

1. نظرية التحالف والمواجهة الفعالة (Allyship and Confrontation Models)

تنطلق النظرية من أعمال سيكولوجية تشير إلى أن أعضاء الأغلبية يمتلكون قوة تأثير تفوق أفراد الأقليات عند مواجهة السلوكيات التمييزية، حيث غالباً ما يُصنف أفراد الأقليات بأنهم “يشتكون دون مبرر”، بينما يُنظر إلى مواجهة أفراد الأغلبية على أنها تنبع من مبادئ موضوعية. وقد بينت أبحاث سابقة أن مواجهة التمييز تتطلب قفزة معرفية من ملاحظة الحدث، إلى تفسيره كحالة طارئة، ثم تحمل المسؤولية الشخصية للتدخل. يُقيس بعد مناهضة العنصرية هذه المرحلة المتقدمة من الاستعداد للتدخل.

2. نموذج الدوافع الداخلية والخارجية لضبط التحيز (Plant & Devine, 1998)

يستند بناء المقياس بشكل وثيق إلى الإطار النظري لـ بلانت وديفاين (1998)، الذي يفرق بين الدافع الداخلي للاستجابة دون تحيز (Internal Motivation to Respond Without Prejudice – IMS)، والدافع الخارجي (External Motivation to Respond Without Prejudice – EMS). الأفراد الذين يمتلكون دافعاً داخلياً يرون أن المساواة قيمة مركزية في هويتهم الشخصية، بينما يمتثل أصحاب الدافع الخارجي للمساواة خوفاً من الرفض الاجتماعي. أثبت الإطار النظري للمقياس أن مناهضة العنصرية الحقيقية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالدافعية الذاتية الداخلية، مما ينفي عنها شبهة الاستعراض القيمي أو الامتثال للضغوط الاجتماعية الشكلية.

3. النظرية النقدية والتحول المفاهيمي نحو مناهضة العنصرية

تأثر الباحثون بالطروحات المعاصرة في دراسات العرق والعدالة، مثل أطروحات إبرام كيندي (Ibram X. Kendi)، التي تؤكد أنه في سياق عدم المساواة الهيكلية، لا يوجد موقف حيادي؛ فإما أن يكون المرء عنصرياً بدعمه للوضع الراهن أو صمته عنه، أو يكون مناهضاً للعنصرية بتفكيكه لسياساتها. وجّهت هذه الرؤية الفلسفية صياغة الفقرات بحيث تعكس اللا عنصرية بوصفها الامتناع غير الكافي، ومناهضة العنصرية كفعل التزام إلزامي للتغيير المنهجي.

7. الصدق

خضع مقياس مناهضة العنصرية واللا عنصرية لفحوصات تجريبية صارمة للتحقق من مختلف مؤشرات الصدق السيكومتري عبر عينات متعددة من الطلاب الجامعيين البيض في الولايات المتحدة الأمريكية، وجاءت النتائج لتدعم بقوة صلاحية المقياس واستقلاليته البنائية:

أولاً: الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهر بُعد مناهضة العنصرية ارتباطات ارتباطية دالة إحصائياً وذات دلالة نظرية مع المقاييس ذات الصلة:

  • ارتباط إيجابي متوسط القوة مع بُعد اللا عنصرية، مما يشير إلى أنهما يتشاركان قاعدة قيمية عامة لكنهما لا يقيسان نفس الظاهرة بدقة.
  • ارتباط إيجابي دال مع مقياس الدافع الداخلي للاستجابة بدون تحيز (IMS; Plant & Devine, 1998).
  • ارتباط إيجابي قوي مع الاتجاهات المؤيدة للسود (Pro-Black attitudes).
  • ارتباط إيجابي مع مقياس إدراك حجم التمييز الواقع على الأقليات في الولايات المتحدة، مما يؤكد أن المناهضين للعنصرية يتمتعون بوعي معرفي أكبر بالظلم الهيكلي المحيط بهم.

ثانياً: الصدق التمايزي (Discriminant Validity)

أثبتت النتائج استقلالية المقياس التامة عن المفاهيم الدخيلة والتشويهية:

  • أظهر بُعد مناهضة العنصرية ارتباطاً سالباً مع الاتجاهات المعادية للسود (Anti-Black attitudes).
  • لم تكن هناك ارتباطات دالة إحصائياً بين مناهضة العنصرية وبين مقياس الدافع الخارجي للاستجابة بدون تحيز (EMS; Plant & Devine, 1998).
  • لم يرتبط المقياس بمقياس الخوف من التقييم السلبي (Fear of Negative Evaluation)، وهو دليل حاسم يبرهن على أن الدرجات المرتفعة على المقياس لا تعكس رغبة في استجداء القبول الاجتماعي أو التملق المعياري بل تمثل معتقدات راسخة ومستقلة تماماً.
  • كانت جميع معاملات الارتباط مع المتغيرات القريبة معتدلة القوة (جميع قيم r < 0.58)، مما يُسقط احتمالية التداخل البنائي (Multicollinearity) ويدعم التمايز المفاهيمي الصارم.

ثالثاً: الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

برهن المقياس على صدق تنبؤي فائق الأهمية على المستوى السلوكي والواقعي؛ حيث أظهرت التحليلات الانحدارية أن الأفراد ذوي الدرجات المرتفعة على بُعد مناهضة العنصرية كانوا أكثر قدرة على تصنيف التمييز العنصري بوصفه مشكلة هيكلية ومجتمعية جسيمة، وكانوا أكثر إبلاغاً عن انخراطهم الفعلي في مبادرات الحراك الاجتماعي والتطوع والعمل النشط الهادف إلى القضاء على التفرقة العنصرية، وهو ما لم يستطع بُعد اللا عنصرية وحده التنبؤ به بهذا الوضوح.

8. الثبات

تم تقييم الاتساق الداخلي لفقرات المقياس باستخدام معامل أوميغا ماكدونالد (ω)، وهو المعامل الإحصائي المفضل في القياس النفسي الحديث نظراً لتفوقه على معامل ألفا كرونباخ التقليدي الذي يفترض افتراضات غير واقعية حول تساوي قياسات الأخطاء والتشبعات المتطابقة للفقرات (Tau-equivalence). جاءت مؤشرات الثبات وفق ما يلي:

  • بُعد مناهضة العنصرية (Antiracism Subscale): حقق المقياس معامل اتساق داخلي ممتاز بقيمة ω = 0.86، مما يدل على تجانس فائق وتماسك قوي بين الفقرات الخمس المكونة للبُعد في قياس الإقدام والمواجهة التفاعلية.
  • بُعد اللا عنصرية (Nonracism Subscale): أظهر اتساقاً داخلياً قوياً وموثوقاً بلغ ω = 0.82، مما يثبت أن الفقرات تشترك في قياس رفض السلوك واللفظ التمييزي بصورة متسقة للغاية.

تشير هذه المعاملات المرتفعة، والتي تجاوزت العتبة المعيارية الموصى بها في القياس السيكومتري (0.80)، إلى أن أداة القياس تتمتع باستقرار بنيوي متين وخلو كبير من أخطاء القياس العشوائية، مما يمنح الباحثين ثقة علمية مطلقة في استخدام نتائج المقياس لإجراء تحليلات إحصائية متقدمة ونمذجة معادلات بنائية معقدة دون القلق من تداعيات ضعف الثبات.

9. التحليل العاملي

اتبع الفريق البحثي مساراً منهجياً دقيقاً في بناء واختبار البنية العاملية للمقياس، شمل إجراء التحليل العاملي الاستكشافي ثم التحليل العاملي التوكيدي:

أولاً: التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)

بدأ تطوير المقياس بمجموعة أولية مؤلفة من 14 فقرة (7 فقرات لمناهضة العنصرية و7 فقرات للا عنصرية):

  • تحليل فقرات مناهضة العنصرية: أظهر التحليل الاستكشافي الأولي أن حذف فقرتين ضعيفتين أدى إلى قفزة نوعية في نسبة التباين المفسر للبُعد من 54.25% إلى 66.67%، وتم الإبقاء على الفقرات الخمس ذات التشبعات العاملية الأعلى والأكثر اتساقاً نظرياً.
  • تحليل فقرات اللا عنصرية: بصورة مماثلة، كشف التحليل عن تحسن التباين المفسر من 46.97% إلى 57.06% بعد استبعاد أضعف فقرتين، ليتبقى 5 فقرات قوية تمثل البُعد بشكل دقيق.
  • التحليل المشترك للفقرات العشر (Combined 10-Item EFA): عند إدخال الفقرات العشر المتبقية في تحليل عاملي استكشافي واحد، استخلص التحليل عاملين واضحين ومستقلين نجحا في تفسير 62.06% من إجمالي التباين، مما قدم دليلاً تجريبياً قاطعاً على انفصال مفهوم مناهضة العنصرية عن مفهوم اللا عنصرية.

ثانياً: التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)

لإثبات دقة النموذج ونقاء البنية العاملية، أجرى الباحثون تحليلاً عاملياً توكيدياً قارن بين نموذجين متنافسين:

  • نموذج العامل الواحد (One-Factor Model): الذي يفترض أن جميع الفقرات تقيس بنية واحدة عامة تُمثل التسامح أو معارضة التمييز.
  • نموذج العاملين (Two-Factor Model): الذي يفصل تماماً بين مسار مناهضة العنصرية ومسار اللا عنصرية.

أظهرت نتائج المقارنة الإحصائية تفوقاً حاسماً ودالاً إحصائياً لنموذج العاملين؛ حيث حقق مؤشرات مطابقة وملاءمة مثالية تفوقت بدرجة كبيرة على نموذج العامل الواحد المتهافت، مما برهن على أن اختزال مواجهة العنصرية في مفهوم واحد عام يُعد خطأً سيكومترياً ونظرياً، وأكد أن الأفراد يمايزون إدراكياً بين الامتناع الشخصي عن العنصرية وبين الانخراط الفاعل في مناهضتها.

10. أداة القياس

تتمتع أداة القياس بالمواصفات الفنية والإجرائية التالية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report inventory)، وهو أداة قياس نفسية أصلية وغير مشتقة.
  • طريقة التطبيق: إدارة إلكترونية عبر أجهزة الحاسوب أو الاستبانات الرقمية.
  • عدد الفقرات: 10 فقرات بالصيغة النهائية (5 فقرات لبُعد مناهضة العنصرية، و5 فقرات لبُعد اللا عنصرية).
  • صيغة الاستجابة: مقياس ليكرت متدرج من 9 نقاط يمتد من 1 (“أعارض بشدة” – strongly disagree) إلى 9 (“أتفق بشدة” – strongly agree).
  • آلية التصحيح وحساب الدرجات:
    • يتم احتساب متوسط الدرجات أو مجموعها لكل بُعد على حدة للحفاظ على استقلالية البنائين.
    • تشير الدرجات المرتفعة على بُعد مناهضة العنصرية إلى مستوى أعلى من الالتزام بالنشاط الاستباقي ومواجهة التمييز العرقي.
    • تشير الدرجات المرتفعة على بُعد اللا عنصرية إلى التزام ذاتي قوي بنبذ التمييز والمعاملة العادلة.
  • الفقرات المعكوسة (Reverse-Coded Items): تشتمل الأداة على فقرة واحدة معكوسة في بُعد اللا عنصرية، وهي الفقرة العاشرة (“In some situations, it is okay to discriminate against Black people based on race.”)؛ حيث يجب عكس ترميزها قبل استخراج المتوسطات (أي تصبح 1=9، و2=8، وهكذا).
  • الفئة المستهدفة: البالغون (18 سنة فما فوق). صُممت وطُبقت في دراسات التحقق الأصلية على الطلاب الجامعيين البيض داخل الولايات المتحدة الأمريكية لقياس تحولات الفكر الحليف للعدالة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً في عام 2023 في الدورية المحكمة Group Processes & Intergroup Relations. تتاح هذه الأداة للاستخدام المجاني الكامل للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية؛ حيث لا توجد أي رسوم مالية على الإطلاق ترتبط باستخدام المقياس أو ترجمته أو تكييفه سيكومترياً لدراسات غير تجارية، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية والإشارة الصريحة إلى ورقة الباحثين التأسيسية (LaCosse et al., 2023) وفق القواعد الأكاديمية المتعارف عليها. أما للاستخدامات التجارية والاستشارية المؤسسية، فيتعين التواصل المباشر مع المؤلفة المراسلة (د. جينيفر لاكوس) للحصول على ترخيص بذلك.

12. المراجع

  • LaCosse, J., Krusemark, D., Foltz, J., & Plant, E. A. (2023). Antiracism: Development and validation of a measure designed to identify White Americans who proactively fight to end discrimination toward Black Americans. Group Processes & Intergroup Relations, 26(1), 180–202. https://doi.org/10.1177/13684302211048886
  • Plant, E. A., & Devine, P. G. (1998). Internal and external motivation to respond without prejudice. Journal of Personality and Social Psychology, 75(3), 811–832. https://doi.org/10.1037/0022-3514.75.3.811
  • Kendi, I. X. (2019). How to be an antiracist. One World.
  • McDonald, R. P. (1999). Test theory: A unified treatment. Lawrence Erlbaum Associates Publishers.

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Response Scale: The items of the Antiracism and Nonracism Scale are rated on a 9-point Likert scale, ranging from 1 ("strongly disagree") to 9 ("strongly agree"). Higher scores on the scale indicate a greater level of the respective construct (antiracism or nonracism). The administration method used was electronic.
1

It is important for White people to actively try to promote equal treatment of Blacks and Whites.
2

It is important for White people to share their nonprejudiced beliefs with other White people.
3

White people should do more than just acknowledge that racism toward Black people exists.
4

White people need to speak out against racial discrimination.
5

White people should proactively (i.e., with words and actions) show that they are antidiscrimination.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). مقياس مناهضة العنصرية واللا عنصرية. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/antiracism-and-nonracism-scale/
looti, Mohammed. “مقياس مناهضة العنصرية واللا عنصرية.” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/antiracism-and-nonracism-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس مناهضة العنصرية واللا عنصرية.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/antiracism-and-nonracism-scale/.