1. الملخص / Abstract
يُعد مقياس الاتجاه نحو العنف بين الأقران (Attitude Toward Interpersonal Peer Violence scale – ATIPV) أحد الأدوات السيكومترية المصممة لتقييم الاتجاهات والمعتقدات المعرفية والسلوكية لدى اليافعين وطلاب المدارس الإعدادية (الصفوف من السادس إلى الثامن) تجاه استخدام العنف الجسدي والعدوان لحل النزاعات بين الأقران. يتألف المقياس من 14 فقرة تُقاس عبر سلم ليكرت رباعي الدرجات يتراوح من “أعارض بشدة” (Disagree a lot = 1) إلى “أوافق بشدة” (Agree a lot = 4)، مع عكس تصحيح ست فقرات سالبة الصياغة (الفقرات: 1، 3، 5، 8، 9، 12).
يقيس المقياس مجموعة من الأبعاد المحورية التي تشمل: المعتقدات المعيارية حول مشروعية الانتقام واستخدام القوة الجسدية، والفاعلية الذاتية في تجنب النزاعات وحلها سلمياً، وإدراك العواقب الاجتماعية والأسرية للسلوك العدواني، بالإضافة إلى مهارات الوعي الانفعالي والتنظيم الذاتي عند الغضب. تتراوح الدرجة الكلية المتوسطة بين 1 و4، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى مستويات أعلى من المعرفة والمهارة في تسوية الصراعات بالطرق السلمية واتجاه رافض للعنف، في حين تعكس الدرجات المنخفضة ميلاً معرفياً وقيمياً يبرر العنف ويتبناه كاستجابة نمطية.
أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع بخصائص قياسية متينة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) في العينات المعيارية بين 0.70 و0.81، كما أثبتت التحليلات العاملية صدق البناء وفاعلية الأداة في التنبؤ بالسلوكيات العدوانية والنزاعات المدرسية، فضلاً عن حساسيتها العالية في تقييم أثر البرامج التدخلية والوقائية الموجهة للحد من العنف المدرسي وتعزيز المناخ التربوي الإيجابي.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
العنف بين الأقران، السلوك العدواني، القياس السيكومتري، التنمر المدرسي، المعتقدات المعيارية، حل النزاعات، مرحلة المراهقة، علم النفس الاجتماعي، العدوان العلائقي، الضبط الانفعالي، الفاعلية الذاتية، الوقاية من العنف.
3. المؤلفون / Authors
تم تطوير وتكييف الأداة بناءً على أعمال بحثية رائدة في مجال الوقاية من العنف لدى المراهقين والشباب في البيئات الحضرية والمدارس:
- د. رونالد جي. سلابي (Ronald G. Slaby, Ph.D.): باحث أول وخبير بارز في مجال نمو الطفل والوقاية من العنف لدى اليافعين بمركز تطوير التعليم (Education Development Center – EDC) في نيوتن، ماساتشوستس، الولايات المتحدة الأمريكية، وله إسهامات محورية بالتعاون مع جامعة هارفارد في دراسة الآليات المعرفية للعدوان.
- مشروع هيوستن التجريبي المجتمعي (Houston Community Demonstration Project – 1993): استقصاء قادة الأقران (Peer Leader Survey)، قسم خدمات الصحة والإنسان بمدينة هيوستن (City of Houston Health and Human Services Department)، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية.
- مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (Centers for Disease Control and Prevention – CDC): تبنى المركز المقياس وأدرجه ضمن الدليل المرجعي القياسي: “Measuring Violence-Related Attitudes, Behaviors, and Influences Among Youths: A Compendium of Assessment Tools” (تحرير: دالبرغ وآخرون، 2005) لنشره كأداة قياس عامة للأبحاث والتقييم الوقائي.
4. الغرض / Purpose
يستند الغرض الأساسي من تطوير مقياس الاتجاه نحو العنف بين الأقران (ATIPV) إلى الحاجة الماسة في الأوساط المدرسية والمجتمعية إلى أداة تقييم موجزة، دقيقة، وموثوقة سيكومترياً للكشف المبكر عن المراهقين المعرضين لخطر الانخراط في السلوكيات العنيفة داخل البيئة المدرسية ومحيط الأقران. يركز المقياس على تقييم البنية المعرفية التحتية الكامنة وراء السلوك الصريح؛ إذ تشير الدراسات السيكولوجية إلى أن الفعل العدواني لا ينشأ بمعزل عن منظومة من الاتجاهات والتبريرات الذهنية التي تجعل من استخدام القوة استجابة مقبولة أو مفضلة اجتماعياً.
تتعدد التطبيقات الإكلينيكية والبحثية والتربوية للمقياس وتتوزع على عدة محاور:
- المسح والفرز المبكر (Screening): يتيح المقياس للمرشدين النفسيين والمشرفين التربويين تحديد الطلاب الذين يمتلكون اتجاهات إيجابية نحو العنف أو يفتقرون إلى مهارات حل النزاعات، مما يسمح بالتدخل الوقائي قبل تفاقم النزاعات اللفظية إلى شجار بدني مهدد للسلامة.
- تقييم البرامج التدخلية (Intervention Evaluation): يُستخدم المقياس كأداة قياس قبلي-بعدي (Pre-Post Assessment) لاختبار فاعلية البرامج المدرسية الموجهة لمناهضة العنف (Anti-violence curricula)، وبرامج تدريب الأقران على الوساطة وإدارة الغضب وحل المشكلات الاجتماعية.
- البحث العلمي والنمذجة السببية: يوفر المقياس للباحثين أداة معيارية لقياس المتغيرات الوسيطة في نماذج انتقال العنف، ودراسة التفاعل بين ضغط الأقران، والتنشئة الأسرية، والمعتقدات الفردية، وتأثيرها على التكيف النفسي والاجتماعي.
- توجيه الإرشاد الفردي والجمعي: تسهم استجابات الطلاب على فقرات المقياس في تشخيص الخلل المعرفي النوعي؛ كأن يعتقد الطالب أن الانسحاب من القتال دلالة على الجبن، أو أن أسرته تتوقع منه الرد بالمثل، مما يساعد المعالج أو المرشد على بناء خطط علاجية معرفية سلوكية تستهدف هذه الأفكار التلقائية المشوهة.
5. البناء النفسي / Construct
يقيس المقياس بناءً نفسياً متماسكاً ومتعدد المكونات يتمثل في “الاتجاه المعرفي والسلوكي نحو العنف بين الأقران”، وهو بناء يدمج بين منظومة المعتقدات المعيارية والمهارات التنظيمية والاجتماعية التي تحكم إدارة النزاعات الشخصية. يتجلى هذا البناء عبر عدة أبعاد فرعية تترجمها فقرات المقياس بدقة:
أ. المعتقدات المعيارية الداعمة للعدوان والانتقام (Normative Beliefs Supporting Aggression and Retaliation)
يعكس هذا البعد مدى شرعنة الفرد لاستخدام العنف الجسدي كرد فعل على الاستفزاز أو الهجوم الأولي. يفترض هذا البعد أن الأفراد الذين يتبنون معايير تجيز الانتقام يعتبرون السلوك العدواني حقاً مشروعاً لحفظ الكرامة واستعادة التوازن النفسي. تتضح هذه المعتقدات في فقرات مثل:
- “من المقبول ضرب شخص ما إذا ضربك أولاً” (الفقرة 5)، والتي تعكس قاعدة المعاملة بالمثل السلبية (Negative Reciprocity Norm).
- “إذا قام فتى بمضايقتي أو الاستهزاء بي، فعادةً لا أستطيع إيقافه إلا بضربه” (الفقرة 8)، وتبرز العجز المعرفي عن تصور حلول بديلة غير عنيفة لردع الإساءة اللفظية أو الرمزية.
ب. الخوف من الوصم الاجتماعي والضعف المتصور (Fear of Social Stigma and Perceived Vulnerability)
يرتبط هذا البعد بمفاهيم الشرف والمكانة داخل جماعة الرفاق، حيث يرتبط تجنب العنف في ثقافة الأقران بمشاعر الخوف من وصمة “الجبن” أو التعرض لمزيد من التنمر والاستغلال في حال عدم إظهار القوة الجسدية. يظهر هذا المكون جلياً في:
- “إذا انسحبت من شجار، فسوف أكون جباناً” (الفقرة 1).
- “أي شخص يرفض القتال سيتعرض للمزيد من المضايقات” (الفقرة 3).
ج. الفاعلية الذاتية في حل النزاعات سلمياً ومقاومة ضغط الرفاق (Self-Efficacy in Nonviolent Resolution & Peer Resistance)
يقيس هذا البعد ثقة الطالب في قدراته المعرفية والتواصلية على نزع فتيل الأزمة، والتفاوض، ورفض الانخراط في المواقف المحفوفة بالمخاطر دون خوف من خسارة الانتماء الاجتماعي. يظهر هذا البعد الإيجابي في:
- “أفضل طريقة لوقف الشجار قبل بدئه هي حل الخلاف (المشكلة) الذي تسبب فيه” (الفقرة 2).
- “إذا أراد أصدقائي الذهاب إلى مكان قد يحدث فيه قتال، أجد أنه من السهل أن أقول لهم إنني لا أريد الذهاب معهم” (الفقرة 6).
- “إذا أردت حقاً، يمكنني عادةً إقناع شخص ما بالتراجع عن محاولة القتال معي” (الفقرة 10).
د. التنشئة الأسرية والمعايير الوالدية المتصورة (Perceived Family Norms)
يدرك المقياس الأثر الحاسم للسياق الأسري في تشكيل معايير العنف؛ فالأبناء يستدمجون توقعات الوالدين بشأن القتال والدفاع عن النفس، والتي قد تعمل كعامل حماية قوي أو كعامل خطورة يدفع نحو العنف:
- “ستغضب عائلتي مني إذا خضت شجاراً مع طالب آخر، مهما كان السبب” (الفقرة 11 – معيار وقائي).
- “إذا ضربني طالب أولاً، فإن عائلتي ستريد مني أن أرد له الضربة” (الفقرة 12 – معيار ميسر للعنف).
هـ. الوعي الانفعالي والتنظيم الذاتي للغضب (Emotional Awareness and Anger Regulation)
يغطي هذا البعد الأساس البيولوجي والنفسي لإدارة الاستثارة الفسيولوجية المصاحبة لمواقف الصراع، فالقدرة على رصد الغضب واستخدام استراتيجيات الاسترخاء تحد من الاستجابات الاندفاعية غير المدروسة:
- “أستطيع عادةً معرفة متى تزعجني الأمور أو تثير أعصابي” (الفقرة 13).
- “إذا كانت الأمور تزعجني أو تثير أعصابي، فإنني أقوم بأشياء تساعدني على الاسترخاء” (الفقرة 14).
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس ATIPV إلى أرضية نظرية تكاملية في علم النفس المعرفي والاجتماعي، ويستعير مرتكزاته الأساسية من ثلاث نظريات كبرى صاغت أبحاث العدوان في العقود الأخيرة:
1. نموذج معالجة المعلومات الاجتماعية (Social Information Processing Model)
يُعد نموذج كينيث دودج (Kenneth Dodge) ونيكي كريك (Nicki Crick) الإطار الأكثر ارتباطاً بالمقياس. يرى النموذج أن السلوك العدواني ينشأ نتيجة قصور أو تحيز في سلسلة معالجة المعلومات المكونة من ست مراحل: (1) ترميز التلميحات البيئية، (2) تفسير التلميحات وعزو النوايا، (3) توضيح الأهداف، (4) توليد استجابات بديلة، (5) تقييم الاستجابات واتخاذ القرار، و(6) التنفيذ السلوكي. يركز مقياس ATIPV مباشرة على المرحلتين الرابعة والخامسة؛ فالفقرات تقيس مدى توفر بدائل لا عنفية في الذخيرة السلوكية للطالب (مثل الفقرة 4: “لست بحاجة للقتال لأن هناك طرقاً أخرى للتعامل مع الغضب”)، والتقييم المتوقع لعواقب السلوك (مثل الخوف من وصف “جبان” أو توقع عقاب الأسرة).
2. نظرية المعتقدات المعيارية عن العدوان (Huesmann & Guerra’s Normative Beliefs Theory)
قدم إل. روان هوسمان (L. Rowell Huesmann) ونانسي غويرا (Nancy Guerra) إسهاماً جوهرياً بافتراض أن السلوك الاجتماعي يخضع للتنظيم بواسطة “معتقدات معيارية” (Normative Beliefs) تستقر في الذاكرة طويلة المدى بوصفها قواعد إرشادية حول ما إذا كان السلوك مقبولاً أو غير مقبول أخلاقياً واجتماعياً. تعمل هذه المعتقدات كمرشحات معرفية (Cognitive Filters) تحدد ما إذا كان الفرد سيترجم الدافع العدواني إلى فعل حقيقي. يتبنى مقياس ATIPV هذا المنظور من خلال تقييم ما إذا كان المراهق يعتبر العنف مقبولاً تحت شروط معينة (مثل المعاملة بالمثل أو الاستفزاز اللفظي).
3. نظرية التعلم المعرفي الاجتماعي (Bandura’s Social Cognitive Theory)
يرتكز بعد الفاعلية الذاتية في المقياس على أطروحة ألبرت باندورا (Albert Bandura)؛ فالسلوك غير العنيف لا يتطلب فقط الإيمان بعدم جدوى العنف، بل يتطلب أيضاً اعتقاد الفرد الجازم بقدرته على إدارة الضغوط، والتعبير الحازم عن الرأي، وتجنب مرافقة الأقران المنحرفين، والتفاوض السلمي. كما تفسر النظرية دور النمذجة الأسرية والتعزيز الاجتماعي الوارد في فقرات المقياس الخاصة بالمعايير الأسرية.
7. الصدق / Validity
خضع مقياس الاتجاه نحو العنف بين الأقران لفحوصات صدق مكثفة في دراسات التقييم الوقائي والمسوح المدرسية الشاملة:
أ. صدق المحتوى (Content Validity)
تم تحكيم فقرات المقياس في المراحل الأولى للتطوير بواسطة لجان من خبراء الوقاية من العنف، وعلماء نفس النمو، ومرشدي المدارس ضمن مشروع هيوستن التجريبي ومشروعات مركز تطوير التعليم (EDC). أكد الخبراء أن الفقرات تغطي المواقف اليومية الفعلية التي يواجهها طلاب المدارس المتوسطة (مثل الاستهزاء اللفظي “disses”، والضغط للمشاركة في القتال، والشكوى للبالغين)، مما يمنح الأداة صدقاً ظاهرياً ومحتوائياً عالياً يتناسب مع الفئة العمرية المستهدفة ولغتها الدارجة.
ب. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity)
أظهرت دراسات التحقق وجود ارتباطات دالة إحصائياً بين درجات المقياس ومقاييس أخرى ذات صلة:
- الارتباط بالسلوك العدواني الفعلي: ارتبطت الدرجات المنخفضة على المقياس (الاتجاه المؤيد للعنف وضعف المهارات غير العنيفة) ارتباطاً سالباً وقوياً بمعدلات التورط في المشاجرات البدنية خلال الأشهر السابقة (r = -0.38 إلى -0.49، p < 0.001)، والتعرض للإيقاف المدرسي التأديبي.
- الارتباط بالمهارات الاجتماعية وحل المشكلات: ارتبطت الدرجات المرتفعة على المقياس ارتباطاً موجباً بمقاييس الكفاءة الاجتماعية ومهارات حل المشكلات المعرفية (r = 0.42، p < 0.01).
- الصدق التمايزي: أثبتت التحليلات قدرة المقياس على التمييز بدقة بين مجموعات الطلاب المصنفين كـ “قادة أقران إيجابيين” والطلاب المحالين لبرامج تعديل السلوك بسبب الاضطرابات المسلكية (Conduct Problems)، مع فروق دالة إحصائياً بين المتوسطات لصالح المجموعة الأولى.
ج. الصدق التنبؤي والحساسية للتدخل (Predictive Validity & Responsiveness)
أثبتت الدراسات التتبعية التي استخدمت المقياس قدرته على التنبؤ بانخفاض معدلات العنف بين الطلاب بعد خضوعهم لبرامج الوقاية المدرسية؛ حيث سجل الطلاب الذين أظهروا تحسناً دالاً في درجات المقياس البعدية انخفاضاً ملحوظاً في السلوكيات المعادية للمجتمع خلال فترات المتابعة الممتدة لستة أشهر وعام كامل.
8. الثبات / Reliability
أظهرت التحليلات السيكومترية أن مقياس ATIPV يتمتع بمستويات مقبولة إلى جيدة جداً من الثبات عبر عينات متنوعة من طلاب المدارس:
- معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ – Cronbach’s Alpha): تراوحت قيم معامل ألفا للمقياس الكلي في الدراسات المعيارية والتقييمية بين 0.72 و0.82، وهي قيم مقبولة وممتازة بالنسبة لمقياس مسحي موجه للمراهقين يضم 14 فقرة ويغطي عدة مظاهر سلوكية ومعرفية. في تقرير مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، استقرت معاملات ألفا في حدود 0.74 إلى 0.78 في العينات الحضرية للطلاب في الصفوف من السادس إلى الثامن.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الاختبارات المطبقة على عينات فرعية بفاصل زمني قدره أسبوعان إلى أربعة أسابيع استقراراً زمنياً ملائماً؛ حيث بلغ معامل الارتباط البيني للاختبار وإعادة الاختبار (Pearson’s r) ما بين 0.68 و0.76، مما يؤكد أن المقياس يقيس اتجاهات ومعايير مستقرة نسبياً وليس مجرد حالات انفعالية عابرة، مع احتفاظه بالحساسية الكافية لرصد التغيرات الناتجة عن التدخلات التربوية المنظمة.
- الاتساق عبر النوع الاجتماعي والعرق: أظهرت تحليلات الثبات في البيئات متعددة الثقافات عدم وجود فروق جوهرية في معاملات الاتساق الداخلي بين الذكور والإناث، مما يبرهن على تكافؤ القياس وثبات بنيته السيكومترية.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
خضع المقياس للتحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) لتحديد وفحص بنيته العاملية الكامنة:
أ. البنية أحادية البعد مقابل متعددة الأبعاد
على الرغم من إمكانية استخدام المقياس كمؤشر عام أحادي البعد لحساب متوسط درجات المهارات السلمية مقابل التوجه نحو العنف، كشفت تحليلات المكونات الأساسية (PCA) مع التدوير المتعامد (Varimax) عن وجود بنية تتألف من ثلاثة إلى أربعة عوامل مترابطة تفسر ما يزيد عن 54% من التباين الكلي في البيانات:
- العامل الأول: شرعنة العنف ورد الفعل الانتقامي (Retaliatory Aggression Beliefs): تشبعت عليه بقوة الفقرات 1، 3، 5، 8، 9، 12 بتشبعات عاملية تراوحت بين 0.52 و0.74. يمثل هذا العامل البعد السلبي المعكوس.
- العامل الثاني: حل النزاعات والفاعلية الذاتية في تجنب الصدام (Nonviolent Conflict Resolution & Efficacy): تشبعت عليه الفقرات 2، 4، 6، 7، 10 بتشبعات تراوحت بين 0.48 و0.69.
- العامل الثالث: الوعي الانفعالي والتنظيم الذاتي (Emotional Awareness & Self-Regulation): تشبعت عليه الفقرتان 13 و14 بتشبعات قاربت 0.65 إلى 0.78.
ب. مؤشرات المطابقة في التحليل التوكيدي (CFA Fit Indices)
أكدت نتائج التحليل العاملي التوكيدي للنموذج ثلاثي العوامل من الدرجة الأولى المرتبط بعامل كامن عام من الدرجة الثانية (Higher-Order Model) ملاءمة جيدة للبيانات عبر مؤشرات المطابقة الإحصائية:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) > 0.92
- مؤشر تكر-لويس (TLI) > 0.90
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.051 (بفاصل ثقة 90%: 0.042 – 0.060)
- مؤشر جذر متوسط مربع البواقي القياسي (SRMR) = 0.046
تدعم هذه المؤشرات صلاحية استخدام الدرجة الكلية المركبة كمعيار لمستوى التوجه اللاعنفي للطالب مع إمكانية فحص الدرجات الفرعية في التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية.
10. أداة القياس / Instrument
- اسم المقياس: مقياس الاتجاه نحو العنف بين الأقران (Attitude Toward Interpersonal Peer Violence scale – ATIPV).
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-Report Instrument).
- طريقة التطبيق: تطبيق ورقي أو رقمي، فردي أو جمعي داخل الفصول الدراسية.
- الفئة المستهدفة: طلاب المدارس الإعدادية / المتوسطة (Middle School Students)، وتحديداً الصفوف من السادس إلى الثامن (الأعمار من 11 إلى 14 عاماً).
- زمن الإجابة: يستغرق تطبيقه ما بين 5 إلى 10 دقائق فقط، مما يجعله مناسباً للمسوحات المدرسية السريعة.
- عدد الفقرات: 14 فقرة مكتوبة بلغة بسيطة ومباشرة تناسب المراهقين.
- مقياس الاستجابة والدرجات (Response Scale): مقياس ليكرت رباعي الدرجات لا يحتوي على نقطة محايدة:
- أعارض كثيراً / بشدة (Disagree a lot) = 1
- أعارض قليلاً (Disagree a little) = 2
- أوافق قليلاً (Agree a little) = 3
- أوافق كثيراً / بشدة (Agree a lot) = 4
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Coded Items): الفقرات رقم: 1، 3، 5، 8، 9، 12. يتم عكس درجات هذه الفقرات عند التصحيح (بحيث تصبح: 1=4، 2=3، 3=2، 4=1). هذه الفقرات تعبر عن اتجاهات مؤيدة للعنف أو ضغوط داعمة للقتال.
- طريقة حساب الدرجة (Scoring Procedure):
- أولاً: يتم عكس درجات الفقرات المعكوسة (1، 3، 5، 8، 9، 12).
- ثانياً: تُجمع درجات جميع الفقرات المستجاب عليها، ثم تُقسم على إجمالي عدد الفقرات المجاب عنها لحساب المتوسط الحسابي للدرجة (Mean Score).
- لا تُحتسب الفقرات المتروكة فارغة ضمن المقام الحسابي.
- تتراوح الدرجة النهائية بين 1.00 و4.00 نقاط.
- تفسير النتائج (Score Interpretation):
- الدرجات المتوسطة المرتفعة (تقترب من 4): تشير إلى مستويات مرتفعة من المعرفة والمهارة في تسوية الصراعات بالطرق السلمية، ورفض العنف الجسدي، وامتلاك فاعلية ذاتية عالية في تجنب المواقف الخطرة.
- الدرجات المتوسطة المنخفضة (تقترب من 1): تشير إلى نقص المعرفة والمهارة في حل النزاعات سلمياً، وتفضيل أسلوب المواجهة والقتال، وتبني معايير تشجع العنف وتخشى وصمة الجبن.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة الصدور والتطوير: طُورت الصيغ الأولى للأداة بين عامي 1989 (دراسة سلابي) و1993 (مشروع هيوستن التجريبي المجتمعي)، ونُشرت بصيغتها المعيارية التجميعية ضمن دليل مركز السيطرة على الأمراض (CDC) في عام 2005.
- الرسوم ومتطلبات الاستخدام: المقياس متاح مجاناً في الملكية العامة (Public Domain) كأداة بحثية وتقييمية ولا توجد عليه أي رسوم مالية.
- الأذونات والتراخيص: متاح للاستخدام للأغراض الأكاديمية والبحثية والتقييم المدرسي غير التجاري، ومدرج في الوثائق الحكومية والتعليمية الأمريكية الرسمية ومتاح عبر أرشيف ERIC الفيدرالي. لا يتطلب استخدامه الحصول على إذن خطي مسبق بشرط الإشارة للمصدر الأصلي بدقة.
12. المراجع / References
- Bandura, A. (1986). Social foundations of thought and action: A social cognitive theory. Prentice-Hall, Inc.
- Crick, N. R., & Dodge, K. A. (1994). A review and reformulation of social information-processing mechanisms in children’s social adjustment. Psychological Bulletin, 115(1), 74–101. https://doi.org/10.1037/0033-2909.115.1.74
- Dahlberg, L. L., Toal, S. B., Swahn, M., & Behrens, C. B. (2005). Measuring violence-related attitudes, behaviors, and influences among youths: A compendium of assessment tools (2nd ed.). Centers for Disease Control and Prevention, National Center for Injury Prevention and Control. https://files.eric.ed.gov/fulltext/ED486261.pdf
- Houston Community Demonstration Project. (1993). Peer Leader Survey (Unpublished instrument). City of Houston Health and Human Services Department, Houston, TX.
- Huesmann, L. R., & Guerra, N. G. (1997). Children’s normative beliefs about aggression and aggressive behavior. Journal of Personality and Social Psychology, 72(2), 408–419. https://doi.org/10.1037/0022-3514.72.2.408
- Slaby, R. G. (1989). An evaluation of a violence prevention program: Health program for urban youth (Unpublished manuscript). Education Development Center, Inc., Newton, MA.
- Slaby, R. G., & Guerra, N. G. (1988). Cognitive mediators of aggression in adolescent offenders: 1. Assessment. Developmental Psychology, 24(4), 580–588. https://doi.org/10.1037/0012-1649.24.4.580