مقاييس الشخصية والاتجاهات الاجتماعيةمقاييس العنف والإيذاءمقاييس علم النفس الجنائي

مقياس الاتجاهات نحو الاغتصاب

مقال أكاديمي شامل ومفصل يستعرض مقياس الاتجاهات نحو الاغتصاب (ATR) لهيوبرت فيلد (1978)، موضحاً أبعاده النفسية، وخصائصه السيكومترية من صدق وثبات، وتحليله العاملي وفقراته الكاملة.

تاريخ النشر

1. الملخص / Abstract

يُعد مقياس الاتجاهات نحو الاغتصاب (Attitudes Toward Rape Scale – ATR)، الذي طوّره الباحث هيوبرت فيلد (Hubert S. Feild) عام 1978، أحد المعالم المنهجية والتأسيسية البارزة في حقل علم النفس الجنائي، وعلم النفس الاجتماعي، والدراسات السلوكية المعنية بالعنف القائم على النوع الاجتماعي. صُممت هذه الأداة السيكومترية لرصد وقياس البنية المعرفية والوجدانية المعقدة التي تحكم تصورات الأفراد ومعتقداتهم ومواقفهم حيال جريمة الاغتصاب، ومرتكبيها، والضحايا، والمنظومة القانونية والاجتماعية المحيطة بها. يتألف المقياس في نسخته الأصلية الشاملة من ثلاثين (30) فقرة تقريرية تُغطي طيفاً واسعاً من المفاهيم المغلوطة والأبعاد النظرية المرتبطة بالجريمة.

تعتمد الأداة مقياس استجابة متدرجاً من نوع ليكرت (Likert Scale) سداسي النقاط، يتراوح من (1 = أوافق بشدة) إلى (6 = أعارض بشدة)، مما يمنع الحياد الإجباري ويدفع المستجيب لاتخاذ موقف محدد تجاه القضايا الجدلية التي يطرحها المقياس. أظهرت التحليلات العاملية الاستكشافية الأصلية تمحور فقرات المقياس حول ثمانية أبعاد عاملية رئيسية، تشمل: مسؤولية المرأة في منع الاغتصاب واستثارة الجريمة، والدوافع الجنسية مقابل دوافع السيطرة والقوة لدى الجاني، والعقاب القضائي والجنائي المستحق للمغتصب، والنمط السيكوباثولوجي للمجرم مقابل افتراض كونه فرداً عادياً، ودرجة مقاومة الضحية كمعيار لإثبات وقوع الجريمة، والتشكيك في مصداقية البلاغات والادعاءات الكاذبة، ومشاعر الذنب ووصم الضحية اجتماعياً، وتوظيف الاغتصاب كأداة هيمنة ذكورية لإبقاء النساء في مكانة خاضعة.

أثبت المقياس في الدراسات التجريبية والميدانية خصائص سيكومترية متقدمة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للأبعاد بين 0.70 و 0.86، مع موثوقية كلية مستقرة تجاوزت 0.84 في عينات متنوعة شملت ضباط الشرطة، والمستشارين النفسيين لأزمات الاغتصاب، والمواطنين العاديين، والمدانين بارتكاب جرائم جنسية. كما بيّنت نتائج الصدق التمايزي قدرة فائقة على التمييز بدقة بين هذه الفئات الاجتماعية المتغايرة في نظرتها للظاهرة، مما جعله ركيزة مرجعية في أبحاث العدالة الجنائية، والتحيز ضد الضحية، وتأثير الأساطير التبريرية على اتخاذ القرارات القضائية وهيئات المحلفين.

2. الكلمات المفتاحية / Keywords

الاتجاهات نحو الاغتصاب، لوم الضحية، أساطير الاغتصاب، علم النفس الجنائي، القياس السيكومتري، العنف الجنسي، المسؤولية الجنائية، المواقف الجندرية، التحيز القضائي، الخصائص السيكومترية، دراسات الإيذاء.

3. المؤلفون / Authors

تم تطوير هذا المقياس بواسطة الأكاديمي والباحث في القياس النفسي والسلوك التنظيمي:

  • د. هيوبرت إس. فيلد (Hubert S. Feild): أستاذ فخري في الإدارة والسلوك التنظيمي وعلم النفس التطبيقي في جامعة أوبورن (Auburn University)، ألاباما، الولايات المتحدة الأمريكية. عُرف بإسهاماته الرائدة في دراسة اتجاهات المجتمع والمنظومة القانونية تجاه ضحايا الاعتداءات الجنسية، وتطوير مقاييس التقييم الموضوعي في العلوم السلوكية والإدارية. (البريد المؤسسي المرجعي: Department of Management, Harbert College of Business, Auburn University).

4. الغرض / Purpose

نشأ مقياس الاتجاهات نحو الاغتصاب (ATR) في أواخر سبعينيات القرن العشرين استجابةً للحاجة الملحة داخل الأوساط الأكاديمية والقضائية والطبية الشرعية إلى تفكيك الشبكة المعرفية الداعمة لثقافة العنف الجنسي. يهدف المقياس بصفة أساسية إلى القياس الكمي والنوعي لمدى تبني الأفراد للمفاهيم النمطية، والتحيزات المسبقة، والتبريرات الاجتماعية التي تحيط بجريمة الاغتصاب. لم يكن الهدف مجرد قياس موقف عام مجرد، بل تشريح وتحديد المنطلقات الفكرية التي يعتمد عليها الأفراد في إسناد اللوم، وتحديد درجات المسؤولية الأخلاقية والجنائية، وتفسير ديناميكيات العلاقة بين الجاني والضحية.

تتجلى التطبيقات البحثية للمقياس في قدرته على قياس مدى توغل “أساطير الاغتصاب” (Rape Myths) داخل التكوين النفسي للمجتمع؛ وهي تلك المعتقدات الخاطئة والنمطية التي تُشيطن الضحية وتُبرئ الجاني أو تُقلل من خطورة الجرم. يُمكّن المقياس الباحثين في علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي من مقارنة الفروق الفردية والجماعية المستندة إلى النوع الاجتماعي، والمستوى التعليمي، والخلفية الدينية، والأيديولوجيات السياسية. كما يوفر قاعدة بيانات امبيريقية لدراسة التغيرات الثقافية طويلة الأمد في النظرة إلى قضايا الجسد والرضا الجنسي والحرية الشخصية.

أما على الصعيد الإكلينيكي والمهني والقضائي، فإن للمقياس تطبيقات محورية بالغة الحساسية:

  • تدريب وتقييم الكوادر الأمنية والشرطية: يُستخدم لتقييم اتجاهات المحققين وضباط الشرطة الذين يتلقون بلاغات الاعتداء الجنسي؛ حيث تؤثر اتجاهاتهم الشخصية سلباً أو إيجاباً على أسلوب استجواب الضحايا ومسار جمع الأدلة الجنائية.
  • إرشاد ومساندة الضحايا (Crisis Counseling): يساعد الأخصائيين النفسيين في مراكز دعم الأزمات على فهم البيئة الاجتماعية المحيطة بالناجيات، والتعامل مع ظاهرة “الذنب الداخلي” ووصم الذات الناتج عن استدماج المعايير الثقافية اللائمة للضحية.
  • التطبيقات الجنائية وهيئات المحلفين: يُستخدم في الأبحاث القانونية لدراسة اتجاهات المحلفين المحتملين (Jury Decision Making)؛ إذ أثبتت الدراسات أن الأفراد الحاصلين على درجات مرتفعة في تقبل أساطير الاغتصاب يميلون بانتظام إلى تبرئة المتهمين، أو فرض عقوبات مخففة، أو الافتراض المسبق بأن الضحية كانت “مستفزة” للجريمة.
  • برامج تأهيل مرتكبي الجرائم الجنسية: يُوظف في المؤسسات الإصلاحية لتقييم المنظومة التبريرية للمغتصبين الخاضعين للعلاج النفسي والسلوكي، ورصد مدى تقدمهم في تقويض الآليات الدفاعية القائمة على تقليل مسؤوليتهم الجنائية.

5. البناء النفسي / Construct

يقوم مقياس (ATR) على بناء نفسي مركب متعدد المستويات (Multidimensional Construct)، يفترض أن الاتجاه نحو الاغتصاب ليس بنية أحادية متجانسة، بل هو نسيج متداخل من المعتقدات السلوكية، والتوقعات الاجتماعية، والتحيزات الإدراكية، والاستجابات الانفعالية. يتفرع هذا البناء إلى ثمانية أبعاد ومقاييس فرعية رئيسية حددها “فيلد”، ونفصلها تالياً مع استعراض تمثيلاتها السلوكية ومضامينها السيكولوجية:

أ. مسؤولية المرأة واستثارة الجريمة (Woman’s Responsibility / Victim Precipitation)

يقيس هذا البعد مدى اعتقاد الفرد بأن المرأة تلعب دوراً مسبباً أو مساهماً في وقوع الاعتداء عليها، سواء عبر مظهرها الخارجي، أو سلوكها الاجتماعي، أو وجودها في أماكن معينة. يعكس هذا البناء آلية إلقاء اللوم على الضحية (Victim Blaming)، كافتراض أن “المرأة المحترمة لا تتعرض للاغتصاب”، أو أن رفضها لم يكن حقيقياً. مثال الفقرة المرتبطة بهذا البعد: “Women provoke rape by their appearance or behaviour”.

ب. الدوافع الجنسية مقابل دوافع العدوان والقوة (Sex vs. Power Motivation)

يختبر هذا البعد التفسير الذي يتبناه المستجيب لطبيعة الجريمة؛ هل يرى الاغتصاب نابعاً من رغبة جنسية جامحة وفقدان للسيطرة على الشهوة و”إحباط جنسي” لدى الرجل، أم يراه سلوكاً عدوانياً هدفه السيطرة، والإذلال، وممارسة القوة الذكورية على المرأة؟ يُعتبر الاعتقاد بأن الاغتصاب “جريمة دافعها الجنس المحض” من الركائز التي تُخفف المعنى الإجرامي والانتهاكي للحدث. مثال الفقرة: “The reason most rapists commit rape is for sex” مقابل “All rape is a male exercise in power over women”.

ج. النمط السيكوباثولوجي للمغتصب (Rapist Normality vs. Mental Pathology)

يتناول هذا البناء النظرة إلى الحالة النفسية والعقلية للمغتصب. فالاتجاه الشائع يحاول عزل المغتصبين بوصفهم “مرضى نفسيين” أو “مختلين عقلياً” (Mentally sick)، مما يرفع عنهم جزءاً من المسؤولية العقلانية الحرة، في حين يرى الاتجاه الآخر أن المغتصبين هم نتاج ثقافة ذكورية وأنهم في الغالب “رجال أسوياء” بمقاييس الفحص السريري التقليدي. مثال الفقرة: “All rapists are mentally sick” في مقابل “Rapists are ‘normal’ men”.

د. العقاب القضائي والجنائي (Severe Punishment for Rapists)

يقيس هذا البعد الصرامة القانونية والرغبة في توقيع أقصى العقوبات الجسدية والسالبة للحرية على مرتكب الجريمة، مثل أحكام السجن الطويلة التي لا تقل عن 30 عاماً، أو حتى الإخصاء الجراحي/الكيميائي. يرتبط هذا البعد بمستوى الحنق الأخلاقي وإدراك بشاعة الجريمة بوصفها انتهاكاً يوازي القتل. مثال الفقرة: “A convicted rapist should be castrated”.

هـ. متطلبات المقاومة الجسدية (Woman’s Resistance)

يركز هذا المقياس الفرعي على اشتراط مقاومة الضحية المستميتة لإثبات عدم رضاها؛ حيث يفترض المعتقد النمطي أن عدم استبسال المرأة في الدفاع عن نفسها يعني موافقتها الضمنية، متجاهلاً استجابة “التجمد الانفعالي” (Freezing) الناتجة عن الصدمة والرعب من القتل. مثال الفقرة: “The degree of a woman’s resistance should be the major factor in determining if a rape has occurred”.

و. مصداقية البلاغات والاتهامات الكاذبة (Unfounded Charges / Credibility)

يقيس الشك المنهجي في نوايا النساء اللاتي يتقدمن بشكاوى اعتداء جنسي، وافتراض أن أغلب البلاغات كاذبة، أو كيدية، أو ناتجة عن “شعور بالندم بعد ممارسة جنسية رضائية”. يهدف هذا البناء إلى حماية الرجل واشتراط صعوبة إثبات التهمة لتفادي الافتراء. مثال الفقرة: “Most charges of rape are unfounded” و “In order to protect the male, it should be difficult to prove that a rape has occurred”.

ز. وصم الضحية وانخفاض قيمتها الاجتماعية (Victim Stigmatization & Guilt)

يقيس الموقف الأخلاقي والاجتماعي الدوني تجاه المرأة التي تعرضت للاغتصاب، وافتراض أنها أصبحت “أقل جاذبية” أو “ملوثة”، وتوقع أن تشعر بالذنب والعار الدائم. مثال الفقرة: “A raped woman is a less desirable woman” و “A woman should feel guilty following a rape”.

ح. وظيفة الإخضاع الجندري (Gender Power Maintenance)

يتعامل مع الوعي السياسي والاجتماعي بدور الاغتصاب كآلية قمعية جمعية تُبقي المرأة خائفة ومقيدة في الفضاء العام والخاص للحفاظ على النظام الأبوي. مثال الفقرة: “Rape serves as a way to put or keep women in their ‘place'”.

6. الإطار النظري / Theoretical Framework

يستند مقياس (ATR) إلى تضافر ثلاث أطر نظرية كبرى هيمنت على علم النفس والعلوم الاجتماعية في النصف الثاني من القرن العشرين:

أ. النظرية النسوية الراديكالية والاجتماعية (Feminist Theory of Rape)

شكّل كتاب الكاتبة والناشطة سوزان براونميلر (Susan Brownmiller) الصادر عام 1975 بعنوان “Against Our Will: Men, Women, and Rape” ثورة معرفية ألهمت بناء مقياس فيلد. طرحت براونميلر أن الاغتصاب في جوهره ليس عملاً جنسياً شهوانياً أو انحرافاً فردياً معزولاً، بل هو “عملية واعية من الترهيب يمارس من خلالها جميع الرجال إبقاء جميع النساء في حالة دائمة من الخوف”. وجّهت هذه الفرضية صياغة الفقرات الخاصة بـ (سلطة الذكور، إبقاء المرأة في مكانتها، والاغتصاب كجريمة قوة). اعتمد المقياس على هذا المنظور لتفكيك الفكرة التقليدية القائلة بأن الاغتصاب مجرد “جنس غير منضبط”.

ب. فرضية العالم العادل (Just World Hypothesis) ونظرية العزو (Attribution Theory)

يرتكز بعد “لوم الضحية” ومسؤوليتها على الإطار النظري الذي صاغه ملفين ليرنر (Melvin Lerner) حول “العالم العادل”. يفترض ليرنر أن البشر يمتلكون حاجة سيكولوجية عميقة للاعتقاد بأن العالم مكان آمن وعادل يحصل فيه الأفراد على ما يستحقونه، ويستحقون ما يحصلون عليه. عند مواجهة حادثة مروعة كالاغتصاب، يشعر الأفراد بتهديد وجودي مفاده أنهم أو أحباءهم قد يتعرضون للشيء نفسه دون ذنب؛ ولتخفيف هذا التنافر المعرفي (Cognitive Dissonance) والقلق، يُسقط الفرد اللوم على الضحية متوهماً أنها اقترفت خطأً ما (في لباسها، أو تصرفها، أو وجودها بمفردها) هو ما جلب عليها الكارثة، مما يُعيد للفرد شعوره الزائف بالسيطرة والأمان الشخصي.

يتكامل ذلك مع نماذج فريتز هايدر (Fritz Heider) وهارولد كيلي (Harold Kelley) في العزو؛ حيث يميل الملاحظون الخارجيون إلى عزو السلوك الجرمي لعوامل داخلية في الضحية (Internal Dispositions) بدلاً من حصر المسؤولية في النوايا الإجرامية للجاني، وهي الآلية التي استهدف فيلد تفكيكها في أبعاد قياس المسؤولية.

ج. نظرية الدور الاجتماعي والأساطير التبريرية (Social Role Theory & Rape Myths)

تأثر البناء النظري أيضاً بأعمال مارثا بيرت (Martha Burt) وتطور دراسات الهيمنة الذكورية. تبرز هذه النظرية أن التنشئة الاجتماعية التقليدية تُطبع الأفراد على قبول سيناريوهات معيارية للعلاقات الجنسية، حيث يُتوقع من الرجل المبادرة والضغط، ومن المرأة المقاومة المبدئية الخجولة، مما يخلق بيئة معرفية ملتبسة تُفسر الاعتداء الفعلي على أنه “سوء فهم” أو “تمنع شكلي” من الضحية، وهو ما تترجمه فقرات التشكيك في صدق الادعاءات واشتراط المقاومة الجسدية الشرسة.

7. الصدق / Validity

خضع مقياس (ATR) لسلسلة من الاختبارات الإمبريقية الصارمة للتحقق من مؤشرات صدقه عبر عينات متباينة، وجاءت النتائج لتدعم بقوة البناء المفاهيمي للأداة:

أ. صدق التمايز المقارن (Known-Groups Discriminant Validity)

يُعد الدليل الأقوى في دراسة فيلد التأسيسية (1978) هو التطبيق المقارن على أربع مجموعات ذات تباين جذري متوقع في مواقفها وثقافتها المؤسسية:

  • مستشارو أزمات الاغتصاب (Rape Crisis Counselors): حصلوا على أدنى الدرجات في تبني أساطير الاغتصاب وأعلى الدرجات في التعاطف مع الضحية، ورفضوا تماماً مسؤولية الضحية (المتوسطات انحازت بحدة لرفض الفقرات التبريرية، p < .001).
  • المغتصبون المدانون (Convicted Rapists): حصلوا على أعلى الدرجات في لوم الضحية، وتبني فكرة استثارتها للاعتداء، والاعتقاد بأن معظم البلاغات كاذبة، مما أثبت قدرة المقياس على رصد المنظومات التبريرية للمجرمين.
  • ضباط الشرطة (Police Officers): أظهرت استجاباتهم تقارباً في بعض الأبعاد مع اتجاهات المجتمع الذكوري التقليدي، خاصة في التشكيك في صحة الادعاءات والمطالبة بالمقاومة كشرط للإدانة.
  • عموم المواطنين (Citizens): توزعت درجاتهم في المنتصف، مع وجود فروق ذات دلالة إحصائية واضحة بين الذكور والإناث لصالح تعاطف أكبر لدى الإناث.

ب. الصدق التقاربي (Convergent Validity)

أظهرت دراسات لاحقة ارتدادات إيجابية دالة إحصائياً بين الدرجات المرتفعة على مقياس (ATR) (المعبرة عن الاتجاهات السلبية وتقبل الأساطير ولوم الضحية) ومقاييس سيكولوجية أخرى ذات صلة، مثل:

  • مقياس الاتجاهات نحو المرأة (Attitudes Toward Women Scale – AWS) لسبينس وهيلمريتش (ارتباط سلبي دال مع النسوية، r = -0.52 إلى -0.68).
  • مقياس العداء نحو المرأة (Hostility Toward Women Scale) لمراجع أخرى (ارتباط إيجابي تراوح بين r = 0.45 و 0.61).
  • مقاييس التسلطية اليمينية (Right-Wing Authoritarianism – RWA) وتوجه الهيمنة الاجتماعية (Social Dominance Orientation – SDO)، حيث ارتبطت النزعات المحافظة المتشددة بزيادة لوم الضحية.

ج. الصدق التنبؤي (Predictive Validity)

في تجارب المحاكاة القضائية لمحاكمات الاغتصاب (Mock Juror Trials)، أثبت المقياس قدرة تنبؤية عالية؛ حيث كان للدرجات المستخرجة من أبعاد مسؤولية المرأة والتشكيك في البلاغات قدرة فائقة على التنبؤ بإصدار أحكام “غير مذنب” لصالح المتهم، وتقييم إفادات الضحية على أنها غير موثوقة بنسبة تنبؤ إحصائي تجاوزت 65% من التباين في قرارات المحلفين.

8. الثبات / Reliability

أظهر مقياس فيلد مؤشرات اتساق داخلي واستقرار زمني متينة في مختلف البيئات الثقافية والبحثية:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجلت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس ككل قيماً تراوحت بين 0.84 و 0.91 في العينات العامة. أما على مستوى العوامل والمقاييس الفرعية الثمانية، فقد تراوحت المعاملات في دراسة فيلد الأصلية ودراسات إعادة الفحص بين 0.70 و 0.86، وهي معدلات مرتفعة تُثبت تجانس الفقرات المكونة لكل عامل.
  • الثبات بطريقة إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الدراسات التي طبقت المقياس بفاصل زمني تراوح بين 3 إلى 6 أسابيع معاملات ارتباط استقرار استثنائية بلغت r = 0.82، مما يوضح أن الاتجاهات التي يقيسها المقياس تمثل سمات ومعتقدات معرفية مستقرة نسبياً في البنية النفسية للأفراد وليست حالات انفعالية عابرة.
  • التجزئة النصفية (Split-Half Reliability): أفرزت معادلة سبيرمان-براون للدرجة الكلية قيماً فاقت 0.85، مع خطأ معياري منخفض في القياس (Standard Error of Measurement – SEM).

9. التحليل العاملي / Factor Analysis

استخدم فيلد (1978) تقنيات التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) لتحديد البنية التكوينية للمقياس، متبعاً الخطوات والإجراءات المنهجية التالية:

  • ملاءمة البيانات: أظهرت مصفوفات الارتباط كفاية عالية للعينة عبر اختبار كيزار-ماير-أولكين (KMO > 0.85) واختبار كروية بارتليت (Bartlett’s Test of Sphericity) الذي جاء دالاً إحصائياً عند مستوى (p < .0001).
  • طريقة الاستخلاص والتدوير: تم استخدام طريقة المكونات الأساسية (Principal Components Analysis – PCA) يعقبها تدوير متعامد باستخدام طريقة الفاريماكس (Varimax Rotation).
  • معايير الحذف والاستبقاء: تم اعتماد معيار كايزر (الجذور الكامنة Eigenvalues > 1.0)، واختبار كوع التمثيل البياني (Scree Plot)، واستبقاء الفقرات ذات التشبعات العاملية (Factor Loadings) التي تزيد عن 0.40 على العامل الخاص بها مع غياب التشبعات المتقاطعة المربكة (Cross-loadings).

أسفر التحليل عن استخلاص 8 عوامل أساسية فسرت مجتمعة ما يزيد عن 58.4% من التباين الكلي. توزعت الفقرات الثلاثون على هذه العوامل بتشبعات واضحة، حيث شكل عامل “مسؤولية المرأة واستثارة الاغتصاب” النسبة الأكبر من التباين المفسر، يليه عامل “طبيعة الدافع الجنسي مقابل القوة”، ثم “النمط السيكوباثولوجي للجاني”، و”العقاب القضائي”.

أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي اللاحقة (Confirmatory Factor Analysis – CFA) في عينات معاصرة مطابقة جيدة للنموذج ثماني الأبعاد؛ حيث حقق النموذج مؤشرات تطابق مقبولة وممتازة (CFI = 0.92, TLI = 0.90, RMSEA = 0.054, SRMR = 0.048)، مما رسخ استقلالية هذه الأبعاد وقابليتها للقياس المستقل أو المدمج.

10. أداة القياس / Instrument

  • نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-report questionnaire)، مقياس اتجاهات نفسي-اجتماعي وجنائي.
  • تنسيق التطبيق: ورقي أو رقمي/إلكتروني، تطبق فردياً أو جمعياً.
  • عدد الفقرات: 30 فقرة تقريرية تغطي المواقف والتصورات تجاه الجريمة وأطرافها.
  • مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت متدرج سداسي النقاط (6-point Likert scale):
    • 1 = أوافق بشدة (Strongly Agree)
    • 2 = أوافق (Agree)
    • 3 = أوافق بدرجة خفيفة (Mildly Agree)
    • 4 = أعارض بدرجة خفيفة (Mildly Disagree)
    • 5 = أعارض (Disagree)
    • 6 = أعارض بشدة (Strongly Disagree)
  • زمن التطبيق: يستغرق عادة ما بين 10 إلى 15 دقيقة لإكماله من قبل المستجيب.
  • طريقة التصحيح واستخراج الدرجات:
    • تحتوي الأداة على فقرات تعبر عن تقبل الأساطير ولوم الضحية، وأخرى تعبر عن التعاطف وإدراك بشاعة الجرم.
    • يتم عكس درجات (Reverse Scoring) الفقرات التي تشير إلى التعاطف مع الضحية أو إدانة الجريمة لتوحيد اتجاه القياس؛ بحيث تشير الدرجة المرتفعة إما إلى اتجاه سلبي قائم على تبني أساطير الاغتصاب ولوم الضحية، أو العكس وفق الغرض البحثي المعتمد من قبل الباحث.
    • يمكن استخراج درجات مستقلة لكل بعد من الأبعاد الثمانية عبر جمع درجات فقرات البعد وقسمتها على عددها للحصول على المتوسط الحسابي، أو حساب درجة كلية تجمع كافة الأبعاد بعد ضبط الفقرات المعكوسة.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year

  • سنة الصدور الأولى: نُشر المقياس لأول مرة في عام 1978 في مجلة Journal of Personality and Social Psychology التابعة لـ جمعية علم النفس الأمريكية (APA).
  • حقوق الملكية الفكرية والرسوم: المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحث العلمي غير التجاري مجاناً دون الحاجة لدفع رسوم شراء، شرط الإشارة التوثيقية الدقيقة للورقة المرجعية الأصلية للمؤلف (Feild, 1978).
  • إعادة الإنتاج والنشر: يخضع المقال الأصلي لحقوق نشر الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA)؛ ويُنصح الباحثون الراغبون في تضمينه داخل كتب تجارية أو منصات ربحية بالحصول على ترخيص رسمي من خلال منصة RightsLink أو التواصل المؤسسي مع الناشر.

12. المراجع / References

13. فقرات المقياس / Items of the Scale

فيما يلي النص الكامل لفقرات مقياس الاتجاهات نحو الاغتصاب (Attitudes Toward Rape Scale – ATR) كما وردت في العمل الأصلي لهيوبرت فيلد (Feild, 1978) ومصادر تقييم العنف ضد المرأة (Flood, 2008). يُطلب من المستجيب قراءة كل عبارة وتحديد مستوى موافقته وفق سلم الاستجابة الممتد من (1 = أوافق بشدة إلى 6 = أعارض بشدة):

  1. A woman can be raped against her will
  2. The reason most rapists commit rape is for the thrill of physical violence
  3. Rapists are “normal” men
  4. In forcible rape, the victim never causes the crime
  5. All rapists are mentally sick
  6. A charge of rape two days after the act has occurred is probably not rape
  7. A woman should be responsible for preventing her own rape
  8. A man who has committed rape should be given at least 30 years in prison
  9. Women are trained by society to be rape victims
  10. A raped woman is a less desirable woman
  11. During a rape a woman should give no resistance
  12. Rape provides the opportunity for many rapists to show their manhood
  13. Women provoke rape by their appearance or behaviour
  14. “Nice” women do not get raped
  15. Most charges of rape are unfounded
  16. In order to protect the male, it should be difficult to prove that a rape has occurred
  17. Rape is the expression of an uncontrollable desire for sex
  18. Rape is the worst crime that can be committed
  19. Rape is a sex crime
  20. All rape is a male exercise in power over women
  21. During a rape, a woman should do everything she can do to resist
  22. Rapists are sexually frustrated individual
  23. In most cases when a woman was raped, she was asking for it
  24. The reason most rapists commit rape is for sex
  25. Rape of a woman by a man she knows can be defined as “woman who changed her mind afterwards”
  26. A convicted rapist should be castrated
  27. A woman should feel guilty following a rape
  28. The degree of a woman’s resistance should be the major factor in determining if a rape has occurred
  29. A raped woman is a responsible victim, not an innocent one
  30. Rape serves as a way to put or keep women in their “place”

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 4). مقياس الاتجاهات نحو الاغتصاب. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/attitude-toward-rape-scale-atr/
looti, Mohammed. “مقياس الاتجاهات نحو الاغتصاب.” عرب سايكلوجي, 4 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/attitude-toward-rape-scale-atr/.
looti, Mohammed. “مقياس الاتجاهات نحو الاغتصاب.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 4, 2026. https://arabpsychology.com/scales/attitude-toward-rape-scale-atr/.