الملخص
يُعد مقياس الاتجاهات نحو السود (Attitudes Toward Blacks Scale – ATB)، الذي طوره عالم النفس الاجتماعي جون بريغهام (John C. Brigham) عام 1993، أحد أبرز الأدوات السيكومترية المعيارية المصممة لتقييم الاتجاهات الصريحة (Explicit Attitudes) والمشاعر الوجدانية والتقييمية التي يتبناها الأفراد ذوو الأصول غير الأفريقية (وبخاصة البيض) تجاه الأفراد ذوي البشرة السوداء أو الأمريكيين من أصل أفريقي. يتألف المقياس في نسخته المعيارية المكتملة من 20 فقرة تقيس أبعاداً متعددة للتحيز الإثني والعنصري، تشمل المسافة الاجتماعية (Social Distance)، والراحة التفاعلية بين الأعراق، والتوجهات العامة تجاه المساواة والاندماج العرقي، وتصورات العدالة الاجتماعية.
يتم تصحيح المقياس عبر سلم ليكرت سباعي النقاط (من 1 = أعارض بشدة إلى 7 = أوافق بشدة)، مما يتيح تمايزاً دقيقاً في درجات الاستجابة والتعبير عن الاتجاهات. تُشير الأدبيات السيكومترية المستفيضة إلى تمتع مقياس ATB بمستويات استثنائية من الاتساق الداخلي (حيث تتجاوز قيم معامل ألفا كرونباخ 0.85 وتصل إلى 0.91 عبر عينات بحثية متنوعة)، فضلاً عن ثبات إعادة الاختبار القوي ومؤشرات الصدق التمييزي والتقاربي الممتازة عند مقارنته بمقاييس العنصرية الحديثة والرمزية والمسافة الاجتماعية لبوغاردوس.
الكلمات المفتاحية
مقياس الاتجاهات نحو السود، ATB، جون بريغهام، التحيز العرقي، العلاقات بين المجموعات، المسافة الاجتماعية، العنصرية الصريحة، القياس النفسي، الاتجاهات الاجتماعية، علم النفس الاجتماعي.
المؤلفون
تم تطوير المقياس بصيغته المعيارية بواسطة:
- الدكتور جون سي. بريغهام (John C. Brigham, Ph.D.): أستاذ علم النفس المتميز في جامعة ولاية فلوريدا (Florida State University) بالولايات المتحدة الأمريكية، وهو باحث رائد في مجالات علم النفس القانوني والشهادة العينية والتعرف على الوجوه من أعراق مختلفة والاتجاهات العرقية والعلاقات بين الجماعات.
الغرض
صُمم مقياس الاتجاهات نحو السود لسد ثغرة منهجية ونظرية بارزة في أدبيات علم النفس الاجتماعي خلال أواخر القرن العشرين؛ إذ كانت معظم الأدوات المتاحة آنذاك تقيس إما “العنصرية التقليدية الصارخة” (Jim Crow Racism) التي لم تعد تلتقط التعبيرات الأكثر حداثة ومعاصرة عن التحيز، أو تركز حصراً على السياسات العامة المجردة (مثل مقاييس العنصرية الرمزية والحديثة) دون رصد المشاعر الشخصية المباشرة والمواقف السلوكية التفاعلية في الحياة اليومية.
يهدف المقياس تحديداً إلى قياس:
- الميل العاطفي والوجداني: المشاعر المباشرة بالراحة أو الانزعاج حيال التفاعل الشخصي الوثيق مع الأفراد السود.
- المسافة الاجتماعية الفعلية: مدى الاستعداد لمشاركة الفضاءات الحيوية (السكن، الزمالة السكنية، علاقات الصداقة، الروابط العائلية والمصاهرة).
- القبول بالقيادة والكفاءة: مستوى الراحة حيال وجود شخص أسود في موقع السلطة أو القيادة الإدارية أو المهنية (مثل الطبيب أو المشرف المباشر في العمل).
تتنوع التطبيقات البحثية والإكلينيكية للمقياس؛ إذ يُستخدم على نطاق واسع في الدراسات الأكاديمية لفحص العلاقات بين المجموعات (Intergroup Relations)، وتقييم فاعلية برامج التدريب على التنوع والعدالة والشمول (DEI)، ودراسة الفروق الفردية في اتخاذ القرارات القانونية والقضائية (مثل اختيار هيئات المحلفين والأحكام الجنائية)، بالإضافة إلى كونه معياراً أساسياً للمقارنة والتحقق من صدق المقاييس الضمنية مثل اختبار الربط الضمني (IAT).
البناء النفسي
يقيس المقياس البناء النفسي المركب لـ “الاتجاهات الصريحة بين الأعراق”. على الرغم من أن بريغهام تعامل مع المقياس في كثير من السياقات كأداة أحادية البعد تعكس توجهاً عاماً إيجابياً أو سلبياً نحو السود، إلا أن التحليلات النظرية والتجريبية اللاحقة كشفت عن تمايز هذا البناء إلى عدة أبعاد فرعية مترابطة بصورة وثيقة:
1. المسافة الاجتماعية والتفاعل الحميم (Social Distance & Intimacy)
يتناول هذا البعد مدى رغبة الفرد في الانخراط في تفاعلات اجتماعية وثيقة وعاطفية، مثل تقبل وجود زميل سكن أسود، أو الرقص في مكان عام، أو الزواج المختلط بين الأعراق. تعكس الفقرات المرتبطة بهذا البعد الحواجز النفسية غير الرسمية التي تمنع التقارب الشخصي الحقيقي وتكرس التباعد الإثني.
2. القبول القيادي والمهني (Professional & Authority Acceptance)
يقيس هذا البعد درجة استعداد الفرد لتقبل شخص أسود في موقع سلطة، مثل أن يكون رئيساً في العمل أو طبيباً معالجاً. يرتبط هذا البعد بمفاهيم الجدارة المدركة والصور النمطية للكفاءة والحالة الاجتماعية، وهو مؤشر حاسم في أبحاث التمييز في بيئة العمل والرعاية الصحية.
3. الاندماج المكاني والسكني (Residential & Community Integration)
يركز على اتجاهات الأفراد نحو الاندماج الجغرافي والسكني، مثل العيش في نفس المبنى السكني أو الانتقال إلى أحياء متعددة الأعراق، ومخاوف الجريمة أو تراجع قيمة الممتلكات المرتبطة بالقوالب النمطية العرقية السلبية.
4. العدالة والمساواة الإنسانية (General Equality & Civil Rights)
يتضمن الإقرار النظري والمعياري بحقوق الأفراد السود في المعاملة المتساوية والاحترام الإنساني غير المشروط في الأماكن والمرافق العامة، وهو ما يرتبط بالقيم الديمقراطية ومبادئ المساواة المعلنة.
الإطار النظري
يستند مقياس ATB إلى تراث نظري رصين في علم النفس الاجتماعي المعرفي والعلائقي، ويتقاطع مع عدة نظريات أساسية:
1. نظرية الاتصال بين المجموعات (Intergroup Contact Theory)
صاغها غوردون ألبورت (Gordon Allport, 1954) في كتابه الكلاسيكي “طبيعة التحيز” (The Nature of Prejudice). تفترض النظرية أن الاتصال بين أعضاء المجموعات المختلفة في ظل شروط معينة (المكانة المتساوية، الأهداف المشتركة، الدعم المؤسسي) يؤدي إلى تقليل التحيز وتخفيض المسافة الاجتماعية، وهو ما يعكسه تصميم فقرات ATB التي تفحص الرغبة في الاتصال المباشر في سيناريوهات واقعية متعددة.
2. نظرية الهوية الاجتماعية (Social Identity Theory)
التي طورها هنري تاشفيل (Henri Tajfel) وجون تيرنر، وتفسر كيف يؤدي التصنيف الاجتماعي إلى تفضيل الجماعة الداخلية (In-group Favoritism) والتحيز ضد الجماعة الخارجية (Out-group Derogation) لحماية الهوية الإيجابية للذات وتعزيز تقدير الذات الجماعي.
3. نظرية التهديد المتكامل (Integrated Threat Theory)
التي طورها ستيفان وستيفان (Stephan & Stephan)، وتبرز كيف تنشأ الاتجاهات السلبية نتيجة نوعين من التهديد المدرك: التهديد الواقعي (المرتبط بالسلامة والوظائف والموارد الاقتصادية) والتهديد الرمزي (المرتبط بالقيم والأعراف الثقافية ونمط الحياة)، وتظهر هذه التهديدات بوضوح في بنود المقياس المتعلقة بالعنف والحي السكني والجدارة.
الصدق
خضع مقياس ATB لدراسات صدق مكثفة عبر عقود من البحث التجريبي، أظهرت نتائج منهجية قوية عبر أنواع الصدق المختلفة:
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهر المقياس ارتباطات ارتباطية موجبة وقوية ذات دلالة إحصائية مع مقاييس التحيز العرقي الراسخة، مثل مقياس العنصرية الحديثة (Modern Racism Scale – MRS) (r = 0.65 إلى 0.78، p < 0.001)، ومقياس العنصرية الرمزية (Symbolic Racism Scale) ومقياس التوجه نحو الهيمنة الاجتماعية (SDO).
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): تمايز المقياس بوضوح عن قياسات القلق العام، ومرغوبية الاستجابة الاجتماعية (Social Desirability)، مما يشير إلى أن المقياس يلتقط بناءً خاصاً بالاتجاهات العرقية وليس مجرد نزعة عامة لتقديم إجابات مقبولة اجتماعياً.
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أثبتت الدراسات التجريبية قدرة درجات ATB على التنبؤ بالسلوكيات الفعلية، بما في ذلك المسافة الجسدية التي يتخذها المشارك عند الجلوس بجانب شخص أسود، وتفضيل الشركاء في المهام التعاونية، وتقييمات الأداء المهني، وأحكام الإدانة في المحاكمات الافتراضية.
- الصدق عبر الثقافات: تم تكييف المقياس والتحقق من خصائصه السيكومترية بنجاح في سياقات جغرافية وثقافية متعددة تشمل كندا، وأستراليا، والعديد من الدول الأوروبية وأمريكا اللاتينية لدراسة الاتجاهات نحو الأقليات المنحدرة من أصول أفريقية.
الثبات
أظهرت الدراسات السيكومترية استقراراً وثباتاً متفوقاً لمقياس ATB:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجل معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) قيماً تتراوح دائماً بين 0.88 و 0.93 في العينات الجامعية والمجتمعية الكبيرة، مما يؤكد التجانس العالي للفقرات.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهر المقياس استقراراً عبر الزمن بمعاملات ارتباط تجاوزت r = 0.82 عبر فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين إلى 8 أسابيع، مما يعكس استقرار البناء النفسي المقاس كسمة اتجاهية وليست حالة انفعالية عابرة.
- معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega): أظهرت التحليلات المعاصرة قيماً لـ (ω) تجاوزت 0.90، مؤكدة الأداء المتميز للمقياس تحت افتراضات القياس التوليفية.
التحليل العاملي
أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) الخصائص الهيكلية للمقياس:
- البنية الأحادية مقابل متعددة العوامل: في التحليل العاملي الاستكشافي الأصلي لبريغهام (1993)، استحوذ العامل العام الأساسي للاتجاهات العرقية على النسبة الكبرى من التباين الكلي (أكثر من 45% من التباين المفسر)، مع تشبعات عاملية قوية للفقرات تراوحت بين 0.50 و 0.81.
- مؤشرات مطابقة النموذج (Model Fit Indices): في دراسات التحليل التوكيدي اللاحقة، أظهر نموذج العامل العام من الدرجة الثانية (Higher-Order Factor Model) ونموذج العوامل الفرعية المترابطة تطابقاً ممتازاً مع البيانات المعيارية: CFI > 0.94، TLI > 0.93، RMSEA < 0.06 (90% CI: [0.048, 0.068])، و SRMR < 0.05.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي صريح (Explicit Self-Report Inventory).
- عدد الفقرات: 20 فقرة.
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت سباعي النقاط (1 = أعارض بشدة، 4 = محايد/غير متأكد، 7 = أوافق بشدة).
- طريقة التصحيح:
- يتم عكس درجات الفقرات ذات الصياغة السلبية (Reverse-Coded Items) قبل حساب المجموع الكلي.
- الفقرات المعكوسة: الفقرات رقم: 2، 3، 4، 6، 12، 13، 14، 15، 17، 18.
- يتم حساب المجموع الكلي بجمع درجات كافة الفقرات (المدى: 20 إلى 140) أو بحساب المتوسط الحسابي للفقرات (المدى: 1 إلى 7).
- تفسير الدرجات: تشير الدرجات المرتفعة إلى اتجاهات أكثر إيجابية وتسامحاً وتقبلاً للسود، بينما تشير الدرجات المنخفضة إلى مستويات أعلى من التحيز والمسافة الاجتماعية.
- الفئة المستهدفة: البالغون والمراهقون من عمر 18 عاماً فما فوق (خصوصاً الأفراد من غير ذوي الأصول الأفريقية).
- زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه ما بين 5 إلى 10 دقائق.
- طريقة التطبيق: ورقي أو رقمي (أونلاين)، فردي أو جماعي.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 1993.
- حقوق النشر والملكية الفكرية: المقياس نُشر في مقال أكاديمي بواسطة جون بريغهام في Journal of Applied Social Psychology.
- الرسوم وتصريح الاستخدام: المقياس متاح مجاناً للاستخدام الأكاديمي والبحثي والتعليمي غير التجاري دون الحاجة إلى دفع رسوم ملكية، شريطة الاستشهاد بالورقة الأصلية للباحث جون بريغهام وتوثيق المصدر بدقة وفق نظام APA.
المراجع
- Allport, G. W. (1954). The nature of prejudice. Addison-Wesley.
- Brigham, J. C. (1993). College students’ racial attitudes. Journal of Applied Social Psychology, 23(23), 1933–1967. https://doi.org/10.1111/j.1559-1816.1993.tb01074.x
- Dovidio, J. F., & Gaertner, S. L. (Eds.). (1986). Prejudice, discrimination, and racism. Academic Press.
- McConahay, J. B. (1986). Modern racism, ambivalence, and the Modern Racism Scale. In J. F. Dovidio & S. L. Gaertner (Eds.), Prejudice, discrimination, and racism (pp. 91–125). Academic Press.
- Stephan, W. G., & Stephan, C. W. (2000). An integrated threat theory of prejudice. In S. Oskamp (Ed.), Reducing prejudice and discrimination (pp. 23–45). Lawrence Erlbaum Associates Publishers.
- Tajfel, H., & Turner, J. C. (1979). An integrative theory of intergroup conflict. In W. G. Austin & S. Worchel (Eds.), The social psychology of intergroup relations (pp. 33–47). Brooks/Cole.
فقرات المقياس
فيما يلي النص الأصلي باللغة الإنجليزية لفقرات المقياس الـ 20 بالصيغة المعتمدة من قبل بريغهام (1993). يُرجى ملاحظة أن الفقرات التي تحمل علامة (R) هي فقرات سالبة الاتجاه وتتطلب عكساً في التصحيح السيكومتري (Reverse-scored):
- If a Black person were put in charge of me, I would not mind taking direction and orders from him or her.
- If I came to work and found that a Black person had been hired as my supervisor, I would consider quitting. (R)
- I would rather not have Blacks live in the same apartment building I live in. (R)
- I would probably feel somewhat self-conscious dancing with a Black person in a public place. (R)
- At work, I would not mind sharing an office with a Black person.
- Interracial marriage should be discouraged to avoid the “difficulties” that such couples face. (R)
- I would not mind if a Black person were appointed to be my doctor.
- It would not bother me to see a Black person and a White person holding hands in public.
- I would not mind if my family were the only White family in an all-Black neighborhood.
- I would not mind sharing a hotel room with a Black person on a business trip.
- I would enjoy attending a party that was mostly Black.
- It is likely that Blacks will bring violence to neighborhoods when they move in. (R)
- I would rather not have a Black person as a close friend. (R)
- Realistically speaking, I’m not sure that I would be completely comfortable having a Black person as my roommate. (R)
- Generally, Blacks are not as trustworthy as Whites. (R)
- Black people are entitled to the same treatment in public places as any other group.
- It would bother me if my child brought home a Black friend. (R)
- Some Blacks are so touchy about race that they easily become angry when they think they are being criticized. (R)
- Most Blacks have the drive and determination to pull themselves out of poverty.
- I would not mind having a Black person as a neighbor.