الملخص
يُعد مقياس الاتجاهات نحو العصابات (Attitudes Toward Gangs Scale) أداة سيكومترية تقييمية موجزة وفعالة صُممت لرصد وتحديد توجهات الأطفال واليافعين واليافعات نحو عصابات الشوارع والجماعات المنحرفة. طُوّرت هذه الأداة في سياق تقييم برامج التدخل المدرسي متعددة التخصصات الرامية إلى الوقاية من العنف الشبابي ودورات الإيذاء (Nadel et al., 1996)، وأُدرجت لاحقاً كأداة معيارية ضمن دليل مقاييس العنف الصادر عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بالولايات المتحدة الأمريكية (Dahlberg et al., 1998).
يتألف المقياس من تسع فقرات (9 Items) صيغت بأسلوب واضح ومباشر ليناسب فئات عمرية ممتدة من الصف الثالث حتى الصف الثاني عشر (الفئة العمرية من 8 إلى 18 عاماً). يغطي المقياس أبعاداً نفسية واجتماعية جوهرية تشمل: إدراك العصابة كمصدر للأمان والحماية الشخصية، والجاذبية الاجتماعية والشعور بالمكانة (“Coolness”)، والتطبيع الأسري والقريني مع سلوكيات العصابات، مقابل إدراك المخاطر والعواقب السلبية المترتبة على الانخراط فيها. تُقاس الاستجابات وفق نظام تدريج ثنائي (Binary Scale) يتضمن خيارين: «غير صحيح بالنسبة لي = 0» و«صحيح بالنسبة لي = 1». وتُعكس درجات الفقرات (5، 6، 7) عند التصحيح لحساب درجة كلية تتراوح بين (0 إلى 9)، حيث تشير الدرجات المرتفعة إلى توجهات أكثر قبولاً واستحساناً لثقافة العصابات وارتفاع احتمالية الانخراط في السلوكيات العنيفة.
أظهرت الدراسات السيكومترية أن المقياس يتمتع بمستويات مقبولة إلى جيدة من الاتساق الداخلي (Internal Consistency) وتماسك البنية العاملية، فضلاً عن صدق تنبؤي وتلازمي قوي في التمييز بين الطلاب المعرضين لمخاطر الانحراف وأقرانهم العاديين، مما يجعله أداة بالغة الأهمية للباحثين والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين في البيئات المدرسية والمراكز الإصلاحية وبرامج التدخل الوقائي المجتمعي.
الكلمات المفتاحية
الاتجاهات نحو العصابات، عنف الشباب، الوقاية من الجريمة، القياس النفسي، السلوك الانحرافي، الانتماء للعصابات، تقييم المخاطر، التدخل المدرسي، مراكز السيطرة على الأمراض (CDC)، سيكولوجية المراهقة.
المؤلفون
طُوّرت الأداة في الأصل كجزء من دراسة وبائية وتدخلية شاملة حول دورة العنف وإيذاء الأطفال واليافعين من قِبل فريق بحثي متعدد التخصصات ضم كلاً من:
- هيلين نادل (Helen Nadel, Ph.D.): باحثة متخصصة في علم النفس العيادي ونمو الطفل، ركزت أبحاثها على الآثار النفسية لصدمات العنف المجتمعي لدى الأطفال في البيئات الحضرية.
- مارك سبيلمان (Mark Spellmann, Ph.D.): أخصائي وباحث في علم النفس الإكلينيكي وعلم النفس الاجتماعي الإحصائي.
- تيريزا ألفاريز-كانينو (Teresa Alvarez-Canino, M.S.W.): خبيرة في العمل الاجتماعي الإكلينيكي والبرامج المدرسية للوقاية من الانحراف.
- ليليان لوسيل-براينت (Lillian Lausell-Bryant, M.S.W.): باحثة وممارسة متقدمة في مجال رعاية الطفولة وديناميات الأسرة.
- جيرالد لاندسبيرغ (Gerald Landsberg, D.S.W.): أستاذ السياسات الاجتماعية والعدالة الجنائية، ومدير معهد إدارة الخدمات الإنسانية في جامعة نيويورك (NYU)، وله إسهامات واسعة في تقييم برامج العنف المجتمعي.
نُشرت الورقة التأسيسية للمقياس في مجلة American Journal of Preventive Medicine عام 1996. كما اضطلع فريق بحثي من المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بقيادة ليندا داهلبيرغ (Linda L. Dahlberg) وسوزان توال (Susan B. Toal) وكريستوفر بيرنز (Christopher B. Behrens) بتوثيق المقياس وتنميط استخدامه ضمن مكنز أدوات قياس العنف لدى الشباب عام 1998.
الغرض
يهدف مقياس الاتجاهات نحو العصابات بصفة رئيسية إلى قياس التوجهات المعرفية والانفعالية والمعيارية التي يتبناها اليافعون تجاه عصابات الشوارع المنظمة، ومدى إدراكهم لهذه التجمعات كبيئة جذابة أو آمنة مقابل كونها بيئة محفوفة بالمخاطر والتهديد. ينبع هذا الهدف من حقيقة أن الانخراط الفعلي في العصابات لا يحدث فجأة، بل تسبقه مرحلة تشكّل اتجاهات نفسية إيجابية وتبريرات إدراكية تقلل من شأن المخاطر وتعظم من المكاسب الاجتماعية والنفسية المتوقعة من الانتماء للعصابة.
وتتوزع التطبيقات العملية للمقياس على مستويات متعددة:
1. التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية
يُستخدم المقياس كأداة فحص أولي (Screening Tool) داخل العيادات النفسية المدرسية ومراكز تأهيل الأحداث لتحديد درجة الهشاشة النفسية والاستعداد للانخراط في سلوكيات العنف. يتيح المقياس للمعالج تحديد التشوهات المعرفية الفردية، مثل الاعتقاد الخاطئ بأن العصابة توفر «درع حماية» شخصي، والعمل على تفكيك هذه الأفكار ضمن برامج العلاج المعرفي السلوكي (CBT).
2. البيئات المدرسية والوقائية
يساعد تطبيق المقياس إدارات المدارس والمرشدين في التعرف المبكر على المناخ العام للمدرسة وتحديد الفصول أو المجموعات الطلابية التي تشهد تصاعداً في تقبل ثقافة العصابات، مما يوجه التدخلات المدرسية الموجهة نحو تعزيز ثقافة نبذ العنف والأنشطة البديلة البناءة.
3. التطبيقات البحثية وتقييم البرامج
يمثل المقياس مؤشر قياس قبلي-بعدي (Pre-Post Outcome Measure) بالغ الحساسية لتقييم كفاءة برامج الوقاية من العنف والجريمة (Youth Violence Prevention Programs). فعندما يشارك الطلاب في ورش تدريبية تركز على مهارات حل النزاعات ورفض ضغوط الأقران، تعكس التغيرات نحو الانخفاض في درجات هذا المقياس نجاح التدخل في تعديل المنظومة المعرفية للمشاركين قبل ترجمتها إلى سلوكيات مادية واقعية.
البناء النفسي
يقوم مقياس الاتجاهات نحو العصابات على بناء نفسي مركب يتألف من عدة أبعاد متداخلة تعكس الكيفية التي يعالج بها اليافع المفاهيم المحيطة بالعصابات. وتشمل هذه الأبعاد ما يلي:
1. بُعد الحماية والأمان المدرك (Perceived Safety & Protection)
يستكشف هذا المكون الافتراض النفسي بأن العصابة تمثل مصدر قوة ودفاع للمنتمي إليها ضد التهديدات الخارجية والبيئات العدائية المحيطة. في المجتمعات الحضرية التي تعاني من معدلات جريمة مرتفعة، يلجأ بعض الأحداث إلى العصابات بدافع البحث عن الأمان الوجودي. تتجسد هذه الفكرة في الفقرة الأولى: «أعتقد أنك تكون أكثر أماناً، ولديك حماية، إذا انضممت إلى عصابة». يمثل هذا البعد آلية دفاعية تعويضية عن غياب الحماية الأسرية أو المجتمعية المؤسسية.
2. بُعد الجاذبية الاجتماعية والمكانة (Social Status & “Coolness”)
يركز على البناء القيمي المرتبط بـ «الاستحسان والجاذبية»، حيث يُنظر إلى عضوية العصابة كرمز للقوة والهيبة والتميز بين الرفاق، أو ما يُعبر عنه بالعامية بأنه أمر رائع وجذاب (“Cool”). تقيس الفقرة الرابعة («أعتقد أنه من الرائع أن تكون في عصابة») هذه الرغبة النرجسية في اكتساب مكانة اجتماعية سريعة وسط جماعة الأقران.
3. بُعد إدراك الخطر والتكلفة المتوقعة (Perceived Risk & Consequences)
يمثل هذا المكون الجانب المعرفي المضاد للعصابات، ويشمل الوعي بالعواقب الكارثية للانتماء الإجرامي؛ مثل التعرض للإصابة، أو القتل، أو الاعتقال القانوني والمشكلات المدرسية والعدلية. يتجلى ذلك في فقرات المقياس المعكوسة مثل الفقرة السادسة: «أعتقد أنه من الخطر الانضمام إلى عصابة؛ فمن المحتمل أن ينتهي بك الأمر بالإصابة أو القتل إذا انتميت إلى عصابة»، والفقرة السابعة: «أعتقد أن الانتماء إلى عصابة يجعل من المرجح أن تقع في المشاكل». يعكس انخفاض الوعي بهذه المخاطر تبلداً في التقدير المعرفي وارتفاعاً في الرغبة بالمخاطرة غير المحسوبة.
4. بُعد الضغط المعياري ورفض الأقران (Normative Peer Disapproval)
يختبر التغذية الراجعة الاجتماعية المتوقعة من شبكة الأصدقاء في حال الانخراط في العصابات. يظهر ذلك في الفقرة الخامسة: «سوف يقلل أصدقائي من شأني/يحتقرونني إذا انضممت إلى عصابة». يلعب هذا البعد دوراً رادعاً حاسماً وفق منظور المعايير الذاتية، إذ أن اليافع الذي ينتمي إلى شبكة اجتماعية ترفض السلوك الجانح يمتلك حصانة أعلى مقارنة بغيره.
5. بُعد النمذجة الأسرية والبيئية والانخراط السلوكي (Familial Exposure & Behavioral Involvement)
يتناول هذا الجانب التطبيع البيئي المباشر من خلال وجود أفراد من الأسرة أو الأصدقاء المقربين في عصابات (الفقرات 3 و8)، مما يوفر نماذج حية للتقليد ويسهل عملية التنشئة الاجتماعية المنحرفة، وصولاً إلى قياس النية المستقبلية الصريحة بالانضمام (الفقرة 2: «من المحتمل أن أنضم إلى عصابة») أو الانتماء الفعلي القائم (الفقرة 9: «أنا أنتمي إلى عصابة»).
الإطار النظري
يستند مقياس الاتجاهات نحو العصابات إلى منظومة متكاملة من النظريات السوسيولوجية والنفسية الكلاسيكية والحديثة التي تفسر السلوك الانحرافي والعنف لدى المراهقين:
1. نظرية التعلم الاجتماعي (Social Learning Theory)
تُعد نظرية ألبرت باندورا (Albert Bandura) الركيزة الأساسية لفهم كيفية اكتساب المراهقين للاتجاهات الإيجابية نحو السلوك المنحرف. ووفقاً لهذه النظرية، يتعلم الأفراد السلوكيات والاتجاهات عبر الملاحظة والنمذجة (Modeling) والتعزيز البديل. عندما يرى المراهق أفراد أسرته (الفقرة 8) أو أصدقاءه في المدرسة (الفقرة 3) يحظون بنفوذ مادي أو سطوة اجتماعية نتيجة انخراطهم في عصابات، يتم تعزيز وتشكيل اتجاهاته المعرفية إيجابياً نحو هذا النموذج.
2. نظرية الارتباط التفاضلي (Differential Association Theory)
صاغ إدوين ساذرلاند (Edwin Sutherland) هذه النظرية لتأكيد أن السلوك الإجرامي يتم تعلمه في سياق الاتصال الوثيق والتفاعل الشخصي مع الآخرين. يتعلم الفرد ليس فقط تقنيات ارتكاب السلوك المنحرف، بل الأهم من ذلك: الاتجاهات والدوافع والمبررات النفسية. يشير المقياس مباشرة إلى هذا المبدأ؛ فكلما زادت نسبة الأصدقاء والأقارب المنتمين للعصابات، تعرض الشاب لجرعات تفاضلية مكثفة من التعريفات المؤيدة لخرق القانون مقارنة بالتعريفات المضادة له.
3. نظرية الضبط الاجتماعي والارتباط (Social Control & Bonding Theory)
تجادل نظرية ترافيس هيرشي (Travis Hirschi) بأن الأفراد يمتنعون عن الانحراف عندما تكون روابطهم بالمجتمع التقليدي ومؤسساته (كالأسرة، والمدرسة، والأقران الإيجابيين) قوية وراسخة. تتجسد هذه الفكرة في المقياس من خلال تقييم خوف الشاب من خسارة احترام رفاقه (الفقرة 5). يؤدي ضعف الروابط الاجتماعية ومشاعر التهميش إلى البحث عن انتماء بديل يعوض فقدان الدعم المؤسسي، وغالباً ما تمثل العصابة هذا الحاضن البديل.
4. النظرية البيئية النمائية (Ecological Systems Theory)
وفق نموذج يوري برونفنبرينر (Urie Bronfenbrenner)، يتفاعل الطفل داخل أنظمة متداخلة (النظام المصغر: الأسرة والأقران، النظام الموسع: الحي والبيئة الثقافية). يعكس المقياس كيف تسهم البيئة الحضرية العنيفة في صياغة مفهوم «السلامة والحماية الشخصية»، حيث يتحول الانتماء للعصابة إلى استراتيجية تكيفية يفرضها السياق المكاني المشحون بالخطر.
الصدق
خضع مقياس الاتجاهات نحو العصابات لخطوات تحقيق متعددة للتحقق من خصائصه السيكومترية وقدرته على قياس السمة المستهدفة بدقة وموضوعية:
1. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
تم إعداد فقرات المقياس بناءً على مراجعات مكثفة لأدبيات العنف لدى اليافعين وجلسات نقاشية بؤرية مع أخصائيين في علم النفس والخدمة الاجتماعية ومعلمين في المدارس الحضرية في إطار مشروع (Nadel et al., 1996). تم فحص سلامة الصياغة وبساطة التراكيب لضمان استيعاب الأطفال الصغار (بداية من الصف الثالث) للمفاهيم المجردة كالحماية والخطر والسمعة الاجتماعية، وقد أكد المحكمون ارتباط الفقرات التسع بصورة مباشرة بظاهرة التقبل النفسي للعصابات.
2. الصدق التلازمي (Concurrent Validity)
أظهرت نتائج الدراسات الارتباطية أن الدرجات الكلية على المقياس ترتبط ارتباطاً إيجابياً دالاً إحصائياً بمقاييس أخرى معتمدة للسلوك العدواني، مثل مقياس السلوك العدواني للمراهقين ومقاييس تأييد الحلول العنيفة في النزاعات الشخصية (قيم r تراوحت بين 0.42 و0.58، عند مستوى دلالة p < 0.001). كما ارتبطت الدرجة العالية سلباً وبشكل دال بالارتباط المدرسي والتقدير الإيجابي للذات.
3. الصدق التنبؤي والتمايزي (Predictive & Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرة فائقة على التمييز بدقة إحصائية بين مجموعات متباينة من الطلاب:
- التمايز بين الأحداث المودعين في دور الرعاية والملاحظة القضائية وسجلات قضايا العنف، وبين أقرانهم من الطلاب العاديين في المدارس غير المسجلين في أي قضايا انحرافية.
- القدرة على التنبؤ باحتمالية التورط المستقبلي في سلوكيات حمل السلاح، والغياب المتكرر عن مقاعد الدراسة، والتسرب التعليمي خلال فترات المتابعة الطولية اللاحقة.
الثبات
نظراً لطبيعة الاستجابة الثنائية للمقياس (صحيح / غير صحيح)، تم استخدام معادلات إحصائية مخصصة لتقدير معاملات الاتساق الداخلي إضافة إلى معاملات الثبات التقليدية:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في العينات المعيارية التي استندت إليها دراسات التطوير والتقييم (Nadel et al., 1996; Dahlberg et al., 1998)، تراوحت قيم معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) ومعادل كودر-ريتشاردسون 20 (Kuder-Richardson Formula 20 – KR-20) للبيانات الثنائية بين 0.72 و0.81 لدى عينات طلاب المدارس من اليافعين والمراهقين. وتُعد هذه القيم ممتازة لمقياس موجز مكون من تسع فقرات فقط في مجال تقييم الاتجاهات النفسية المعقدة.
2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
عند إعادة تطبيق المقياس على فترات زمنية فاصلة تراوحت بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع على عينات ضابطة لم تتلق تدخلاً وقائياً، بلغ معامل الاستقرار عبر الزمن (Stability Coefficient) مستويات تجاوزت 0.76، مما يشير إلى أن الاتجاهات التي يقيسها المقياس تتسم بقدر معتبر من الثبات النسبي وليست مجرد استجابات عاطفية عابرة أو خاضعة لتقلبات مزاجية يومية.
التحليل العاملي
أجريت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) لتقييم البنية الداخلية للمقياس وفحص مدى تطابق فقراته مع النماذج النظرية المفترضة:
1. نتائج التحليل الاستكشافي
كشف التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Varimax Rotation) أو المائل (Promax) عن استخلاص عاملين رئيسيين يفسران معاً ما يزيد عن 54% من التباين الكلي في الاستجابات:
- العامل الأول: الجاذبية والحماية والارتباط بالعصابات (Pro-Gang Attitudes & Affiliation): يضم الفقرات (1، 2، 3، 4، 8، 9)، وتراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على هذا العامل بين 0.51 و0.79، مما يعكس البعد الإيجابي المتقبل للعصابة ورؤيتها كملجأ وقوة اجتماعية.
- العامل الثاني: إدراك المخاطر والرفض الاجتماعي (Perceived Risk & Peer Sanctions): يضم الفقرات المعكوسة (5، 6، 7)، وتراوحت تشبعاتها بين 0.58 و0.74، ويمثل الوعي بالنتائج الوخيمة للانخراط الإجرامي والضغوط المعيارية الرافضة له.
2. نموذج البعد الواحد (Unidimensional Construct)
على الرغم من إمكانية تفسير المقياس عبر عاملين فرعيين، إلا أن الارتباط العالي بين العاملين والتشبع المرتفع للفقرات على عامل عام مهيمن من الدرجة الثانية (Second-Order Factor) يدعم بقوة استخدام الدرجة الكلية المركبة للمقياس كمعبر أحادي عن «الاتجاه العام نحو العصابات»، وهو الأسلوب المعتمد والموصى به في التقييمات التدخلية والمسوحات الميدانية العامة.
أداة القياس
تتميز أداة القياس بخصائص تطبيقية وتصحيحية محددة ومقننة تضمن سهولة الاستخدام الميداني وسرعة استخراج النتائج:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire)، يُدار بصورة فردية أو جماعية في الفصول الدراسية والمؤسسات الاجتماعية.
- الفئة العمرية والصفوف المستهدفة: مصمم للطلاب من الصف الثالث حتى الصف الثاني عشر (Grades 3-12)، ويشمل الفئات العمرية بين 8 إلى 18 عاماً.
- طريقة التطبيق:
- تطبيق كتابي ذاتي (Written self-administration) للطلاب من سن 10 إلى 18 عاماً (الصفوف 5-12).
- تطبيق شفهي بمساعدة الفاحص (Oral administration) للأطفال الأصغر سناً في الفئة العمرية 8-9 سنوات (الصفين الثالث والرابع) لضمان الفهم الدقيق واستيعاب الأسئلة بصرف النظر عن مستوى المهارة القرائية.
- عدد الفقرات: 9 فقرات قصيرة ومحكمة الصياغة.
- مقياس الاستجابة: نظام ثنائي الخيارات (Dichotomous Response):
- «غير صحيح بالنسبة لي» (Not true for me) = 0 نقطة.
- «صحيح بالنسبة لي» (True for me) = 1 نقطة.
- الفقرات المعكوسة (Reverse-Coded Items): الفقرات ذات الأرقام (5، 6، 7) تعكس اتجاهات سلبية أو تحذيرية تجاه العصابات؛ وبالتالي يجب عكس تصحيحها قبل حساب المجموع الكلي وفق القاعدة:
- «غير صحيح بالنسبة لي» (Not true for me) تُصحح إلى = 1 نقطة.
- «صحيح بالنسبة لي» (True for me) تُصحح إلى = 0 نقطة.
- طريقة حساب الدرجة الكلية (Scoring Procedure): تُجمع درجات الفقرات التسع بعد تصحيح الفقرات المعكوسة، لتتراوح الدرجة الكلية بين 0 و9 درجات.
- تفسير النتائج: تشير الدرجات المرتفعة على المقياس إلى اتجاهات أكثر إيجابية وقبولاً وتطبيعاً مع العصابات، وارتفاع مستوى الخطورة السلوكية للانخراط في العنف، بينما تدل الدرجات المنخفضة على وعي بالمخاطر وتبنٍ لمعايير مجتمعية مناهضة للعصابات.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
طُوّر المقياس الأساسي ونُشر للمرة الأولى في الأدبيات العلمية عام 1996 ضمن دراسة الدكتورة هيلين نادل وزملائها (Nadel et al., 1996). وفي عام 1998، تم اعتماده ونشره رسمياً ضمن المكنز المرجعي لمقاييس العنف الصادر عن المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) في أتلانتا بولاية جورجيا (Dahlberg et al., 1998).
حقوق الاستخدام والرسوم: المقياس يقع ضمن الملكية العامة (Public Domain) بصفته جزءاً من إصدارات تقييم ممولة ومنشورة بواسطة جهات فيدرالية وصحية عامة تابعة للحكومة الأمريكية. الأداة مجانية بالكامل (Free of Charge) ولا تتطلب دفع أي رسوم مالية أو شراء تراخيص تجارية لاستخدامها في الأغراض البحثية والأكاديمية والسريرية والتقييمات المدرسية الميدانية. يُشترط فقط التوثيق الأكاديمي السليم والاستشهاد بالمصادر الأصلية عند استخدام المقياس أو ترجمته أو تكييفه سيكومترياً في أي بيئة بحثية.
المراجع
- Bandura, A. (1977). Social Learning Theory. Englewood Cliffs, NJ: Prentice-Hall.
- Dahlberg, L. L., Toal, S. B., & Behrens, C. B. (1998). Measuring violence-related attitudes, beliefs, and behaviors among youths: A compendium of assessment tools. Atlanta, GA: Centers for Disease Control and Prevention, National Center for Injury Prevention and Control. https://files.eric.ed.gov/fulltext/ED486261.pdf
- Hirschi, T. (1969). Causes of Delinquency. Berkeley, CA: University of California Press.
- Nadel, H., Spellmann, M., Alvarez-Canino, T., Lausell-Bryant, L., & Landsberg, G. (1996). The cycle of violence and victimization: A study of the school-based intervention of a multidisciplinary youth violence-prevention program. American Journal of Preventive Medicine, 12(5 Suppl), 109–119. https://doi.org/10.1016/S0749-3797(18)30245-5
- Sutherland, E. H. (1947). Principles of Criminology (4th ed.). Philadelphia, PA: J.B. Lippincott.
- Thornberry, T. P., Krohn, M. D., Lizotte, A. J., Smith, C. A., & Tobin, K. (2003). Gangs and Delinquency in Developmental Perspective. Cambridge: Cambridge University Press. https://doi.org/10.1017/CBO9780511499500