المقاييس النفسية الاجتماعيةمقاييس الاتجاهات والتمثيلات الذهنيةمقاييس علم النفس الأسري

مقياس الاتجاهات نحو الأسر متعددة الأطفال

دليل أكاديمي شامل حول مقياس الاتجاهات نحو الأسر متعددة الأطفال (Babincak & Kacmarova, 2023): الأبعاد، الخصائص السيكومترية، والتحليل العاملي لتقييم تمثيلات الأسرة الكبيرة.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 17 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 17 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد مقياس الاتجاهات نحو الأسر متعددة الأطفال (Attitudes towards Multi-Child Families Scale)، الذي طوره الباحثان بيتر بابينتشاك ومونيكا كاتشماروفا (Babincak & Kacmarova, 2023)، أداة سيكومترية متخصصة ومقننة تتألف من 20 فقرة، صُممت لقياس وتقييم اتجاهات البالغين وتصوراتهم الاجتماعية والنفسية حيال الأسر التي تنجب ثلاثة أطفال فأكثر. جاء تطوير هذا المقياس لسد فجوة بحثية ومنهجية ملحوظة في أدبيات علم النفس الأسري والديموغرافيا الاجتماعية، حيث ركزت الدراسات السابقة بصورة شبه حصرية على تنظيم النسل والاتجاه نحو تحديد عدد الأبناء أو الأسر ذات الطفل الواحد، متجاهلةً البنى الإدراكية المرتبطة بالأسر الكبيرة في المجتمعات المعاصرة.

انطلق المقياس في مرحلته التأسيسية بصياغة نسخة أولية شملت 35 فقرة استندت إلى الأطر النظرية لأبحاث عباسي-شوازي وآخرين (Abbasi-Shavazi et al., 2003)، وعكست محددات سوسيولوجية واقتصادية مثل التدين، والمستوى المعيشي، وفرص العمل، والدعم العاطفي. خضعت هذه الفقرات لدراسة استطلاعية (Opocenska & Babincak, 2020) للتحقق من وضوحها اللغوي وقدرتها التمييزية، قبل تطبيقها على عينة من البالغين في سلوفاكيا. تم الاعتماد على التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) بالتكامل مع طريقة هول (Hull method) والتحليل الموازي (Parallel Analysis)، مما أسفر عن بنية عاملية ثلاثية الأبعاد تفسر 41% من التباين الكلي وتستبقي 20 فقرة فقط موزعة على ثلاثة أبعاد رئيسية: الحياة الكريمة في الأسر متعددة الأطفال، وتدني المستوى المعيشي في الأسر متعددة الأطفال، والخصائص السلبية لأفراد الأسر متعددة الأطفال.

يعتمد المقياس سلم ليكرت الخماسي المتدرج من 1 (أوافق تماماً) إلى 5 (أعارض تماماً). وقد أظهرت نتائج القياس خصائص سيكومترية مقبولة وجيدة عبر مؤشرات الاتساق الداخلي؛ حيث تراوحت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) للأبعاد الثلاثة بين 0.730 و0.820، مما يجعله أداة صلبة وموثوقة لاستخدامات البحث الأكاديمي، والمسوح السكانية، والدراسات المقارنة عبر الثقافات المعنية بالسياسات الأسرية والإنجابية.

2. الكلمات المفتاحية

مقياس الاتجاهات نحو الأسر متعددة الأطفال، حجم الأسرة، علم النفس الأسري، الخصائص السيكومترية، التحليل العاملي الاستكشافي، التخطيط الأسري، المستوى المعيشي للأسرة، الأسر الكبيرة، التنشئة الوالدية، الاتجاهات الاجتماعية.

3. المؤلفون

تم تطوير هذا المقياس وبناؤه الأكاديمي من قبل باحثين متخصصين في معهد علم النفس بـجامعة بريشوف (University of Presov) في جمهورية سلوفاكيا:

  • بيتر بابينتشاك (Peter Babincak): أستاذ وباحث بمعهد علم النفس، كلية الآداب، جامعة بريشوف، سلوفاكيا. مهتم بسيكولوجيا الأسرة، والقياس النفسي، والدراسات الديموغرافية النفسية.
  • مونيكا كاتشماروفا (Monika Kacmarova): باحثة وأكاديمية بمعهد علم النفس، كلية الآداب، جامعة بريشوف، سلوفاكيا. خبيرة في النمذجة الإحصائية وتطوير المقاييس النفسية والاجتماعية. البريد الإلكتروني للمراسلة الأكاديمية: [email protected].
  • عنوان المراسلة المؤسسي: University of Presov, Faculty of Arts, Institute of Psychology, 17. novembra 1, Presov, 080 01, Slovakia.

4. الغرض

يتمثل الغرض الجوهري من بناء مقياس الاتجاهات نحو الأسر متعددة الأطفال في توفير أداة قياس نفسية مقننة كمياً لتقييم الاتجاهات الفردية والاجتماعية نحو الأسر التي تضم ثلاثة أطفال أو أكثر. ظل مجال القياس النفسي لفترات طويلة يفتقر إلى أدوات مخصصة لقياس المواقف الجمعية إزاء الأسر الكبيرة، حيث تركزت أغلب الاستبانات السابقة على تفضيلات الخصوبة الفردية (Fertility Preferences) أو الاتجاهات العامة نحو الزواج والوالدية، دون الغوص في التمثيلات الذهنية والقوالب النمطية المرتبطة بالحجم الفعلي للأسرة في السياقات الحديثة التي تميل بطبيعتها إلى نمط الأسرة النووية الصغيرة.

من الناحية النظرية، ينبع المبرر الأساسي لهذا المقياس من الحاجة إلى فهم الكيفية التي ينظر بها أفراد المجتمع إلى الأسر متعددة الأطفال في ظل التحولات الديموغرافية المعقدة في المجتمعات الغربية والأوروبية، والتي تشهد تراجعاً حاداً في معدلات الإنجاب وارتفاعاً في تكاليف المعيشة. يتيح المقياس استكشاف ثنائية النظرة المجتمعية: فبينما يُنظر أحياناً إلى الأسرة الكبيرة على أنها بيئة غنية اجتماعياً وعاطفياً تسهم في نمو الأطفال، فإنها تواجه في الوقت ذاته وصماً اجتماعياً يربطها بالضغوط المالية، والقصور في الموارد، والشكوك حول كفاءة الوالدين في تلبية الاحتياجات الفردية لكل طفل.

أما من زاوية التطبيقات البحثية والعملية، فيخدم المقياس مسارات متعددة تشمل:

  • البحوث الديموغرافية والاجتماعية: دراسة العوامل النفسية المحددة للقرارات الإنجابية وتخطيط الأسرة، وفهم المحددات غير الاقتصادية التي تحول دون الإنجاب التوسعي.
  • السياسات العامة والرعاية الاجتماعية: مساعدة صانعي القرار على تقييم مدى تقبل المجتمع للسياسات الداعمة للإنجاب، ورصد القوالب النمطية السلبية الموجهة نحو العائلات الكبيرة لتصميم حملات توعية عامة وبرامج دعم ملائمة.
  • الإرشاد الأسري والزواجي: استخدام المقياس كأداة تشخيصية في جلسات التوجيه الزواجي لاستكشاف التوقعات والمخاوف غير المصرح بها حول حجم الأسرة المستقبلي والتوافق القيمي بين الشريكين حول تربية الأبناء.
  • علم النفس عبر الثقافي: إجراء مقارنات بين المجتمعات التقليدية والمجتمعات الفردية المعاصرة لبيان تباين البنى الذهنية المشكلة لمعنى الأسرة المتسعة.

5. البناء النفسي

يُعرَّف البناء النفسي للاتجاهات نحو الأسر متعددة الأطفال بأنه منظومة متعددة الأبعاد تتألف من استجابات معرفية، وانفعالية، وتقييمية يصدرها الأفراد حيال الأسر التي تتكون من ثلاثة أطفال فأكثر. تتفاعل في هذا البناء الإدراكات المتعلقة بجودة الحياة الأسرية، والأعباء الاقتصادية، والصور النمطية لأفراد الأسرة. استقر المقياس بعد التحليل السيكومتري على ثلاثة أبعاد أساسية متمايزة:

أولاً: بعد الحياة الكريمة في الأسر متعددة الأطفال (Good Life in Multi-Child Families)

يركز هذا البعد الإيجابي على المنافع النفسية، والاجتماعية، والتطورية المتحققة داخل منظومة الأسرة الكبيرة. يفترض هذا البناء أن وجود عدد أكبر من الإخوة يوفر بيئة غنية بالدعم العاطفي، ويقلل من مشاعر العزلة والوحدة النفسية، ويعزز من كفاءة التواصل الاجتماعي واكتساب مهارات التعاون والمشاركة بين الأطفال في سن مبكرة. ينظر هذا البعد إلى كثرة الأبناء كمصدر للبهجة الأسرية والتلاحم والتنشئة السوية. ومن الأمثلة الصريحة على فقرات هذا البعد: الاعتقاد بأن الأسر التي لديها ثلاثة أطفال أو أكثر تكون أكثر سعادة، وأن الأطفال في مثل هذه الأسر يتعلمون التواصل على نحو أفضل ولا يشعرون بالوحدة قط.

ثانياً: بعد تدني المستوى المعيشي في الأسر متعددة الأطفال (Deficient Standard of Living in Multi-Child Families)

يستبطن هذا البعد المخاوف المادية والضغوط الواقعية أو المتصورة المرتبطة بالاستقرار الاقتصادي والرفاه المعيشي. يقيس البعد إدراك الفرد للأثر السلبي المترتب على كثرة الأبناء فيما يخص تقييد الموارد الأسرية، وزيادة النفقات الحياتية، والتضحية برفاهية الوالدين وتطلعاتهم الشخصية، ولا سيما فرص الأمهات في ممارسة أنشطتهن واهتماماتهن الذاتية. يتبنى هذا البناء فكرة تفوق نموذج الأسرة المكونة من طفلين كحد أمثل للكفاية الاقتصادية، حيث يعتبر أن الأسر الكبيرة تعاني بالضرورة من وضع اقتصادي أدنى وتضطر إلى خفض نفقاتها واستخدام المقتنيات المستعملة. ومن أمثلته: الفقرات التي تشير إلى أن إنجاب عدد كبير من الأطفال يفرض ضغطاً مالياً هائلاً ويعيق تطور الأم الشخصي والمهني.

ثالثاً: بعد الخصائص السلبية لأفراد الأسر متعددة الأطفال (Negative Characteristics of Multi-Child Family Members)

يمثل هذا البعد الجانب الوصمي والأحكام الاجتماعية التقييمية الموجهة نحو سمات وقدرات أفراد الأسرة متعددة الأطفال، سواء كانوا آباء أو أبناء. يشتمل البناء على معتقدات سلبية تفترض عجز الوالدين عن تقديم التربية السليمة المتوازنة في ظل وجود عدد كبير من الأطفال، مما يقود إلى الإهمال العاطفي للطفل، وضياع الهوية الفردية داخل الجماعة الأسرية، وزيادة الضغط النفسي الحاد على كاهل الوالدين. كما يمتد هذا البعد إلى إطلاق أحكام نمطية تنتقص من ذكاء أو كفاءة الأطفال القادمين من أسر كبيرة أو التشكيك في رشد ومسؤولية الوالدين (مثل النظر إليهم على أنهم غير مسؤولين أو أقل ذكاءً). تعكس فقرات هذا البعد اتجاهاً متحيزاً يتهم هذه الأسر بإنتاج بيئات تربوية غير ملائمة مقارنة بالأسر صغيرة الحجم.

6. الإطار النظري

يستند مقياس الاتجاهات نحو الأسر متعددة الأطفال إلى تقاطع نظري ثري يجمع بين نظرية الاتجاهات النفسية والنظرية الإيكولوجية لتطور النظم التي أسسها يوري برونفنبرينر (Urie Bronfenbrenner)، بالإضافة إلى المقاربات السوسيولوجية الديموغرافية للتحول الخصوبي (Abbasi-Shavazi et al., 2003).

ينطلق الأساس المفاهيمي للمقياس من النظرة إلى الاتجاه باعتباره تنظيماً معرفياً وجدانياً يؤهب الفرد للاستجابة إيجاباً أو سلباً لموضوع معين. وفي سياق حجم الأسرة، فإن الاتجاه لا يتشكل بمعزل عن التأثيرات البنائية والثقافية المحيطة، بل هو نتاج تفاعل النظم الإيكولوجية الصغرى (كالخبرة الشخصية في أسرة التنشئة) مع النظم الإيكولوجية الكبرى المتمثلة في القيم الاجتماعية السائدة، والأوضاع الاقتصادية، والخطاب الإعلامي المتعلق بـ “الأسرة النموذجية”.

اعتمد المؤلفون بيتر بابينتشاك ومونيكا كاتشماروفا في تأطير فقرات المقياس على ركائز دراسات الخصوبة والتحولات الأسرية المعاصرة. ومن بين أبرز هذه الركائز:

  • التدين والقيم الأسرية التقليدية: بالاستناد إلى طروحات ماركوفا ولوكشيك (Markova & Luksik, in Bianchi, 2013)، يمثل التدين أحد المحركات الأساسية التي تعزز الاتجاهات الإيجابية نحو كثرة الأبناء، باعتبارهم هبة ومصدراً للتضامن الروحي والاجتماعي.
  • الرفاه الاقتصادي وفرص العمل: انطلاقاً من دراسات ويليتس وسويلز (Willits & Swales, 2003)، فإن حجم الأسرة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بإدراك الرفاه المالي. ففي المجتمعات المعاصرة، يُنظر إلى كثرة الأبناء من منظور التكلفة والعائد، حيث يُنظر إلى التكاليف المرتفعة لتربية الأطفال وتعليمهم بوصفها عبئاً قد يهدد الحراك الاجتماعي للأسرة.
  • المستوى المعيشي وتوزيع الموارد: وجهت أطروحات ميخالك (Michalek, 2004) في سوسيولوجيا الأسرة صياغة الفقرات المعنية بتناقص الموارد المادية في الأسر الكبيرة ومقارنتها بمعايير الرفاه الاستهلاكي المتاحة للأسر ذات الطفل الواحد أو الطفلين.
  • الدعم العاطفي والنمو النفسي: استند الباحثون إلى أفكار هيلوس (Helus, 2004) حول الأثر النفسي للتفاعل بين الأقران والإخوة، حيث توفر البيئة الأسرية المتعددة الأطفال فضاءً حيوياً لاكتساب الذكاء الاجتماعي وروح التعاون، مقابل التحديات المرتبطة بقدرة الوالدين على توفير الرعاية الفردية.

وجهت هذه الأطر النظرية التوليد الأولي لفقرات المقياس (35 فقرة)، مما سمح بتمثيل النطاقات السلوكية والمعرفية المرتبطة بمفهوم الأسرة الكبيرة تمثيلاً شاملاً يعكس صراع القيم بين النزعة الفردية الحديثة ومتطلبات التربية الجماعية الموسعة.

7. الصدق

يعد التحقق من الخصائص السيكومترية لأي مقياس نفسي، ولا سيما مؤشرات الصدق (Validity)، ركيزة أساسية لضمان قدرة الأداة على قياس ما وُضعت لقياسه بدقة. خضع مقياس الاتجاهات نحو الأسر متعددة الأطفال لإجراءات منهجية أولية لضمان صدق المحتوى والبناء:

صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity): في المرحلة التأسيسية للمقياس، أجرى الباحثان أوبوتشينسكا وبابينتشاك (Opocenska & Babincak, 2020) دراسة استطلاعية لتقييم النسخة الأولية المكونة من 35 فقرة. استهدفت الدراسة التحقق من الوضوح اللغوي، ومفهومية الفقرات بالنسبة للمستجيبين من عامة البالغين، بالإضافة إلى حساب القوة التمييزية لكل فقرة، مما أتاح تنقية العبارات الغامضة أو ذات الحساسية اللغوية المشوشة وضمان تمثيلها الصادق لأبعاد الظاهرة المقاسة.

صدق البناء (Construct Validity): تحقق صدق البناء من خلال التحليل العاملي الاستكشافي الذي أثبت تمايز الأبعاد الثلاثة المستخلصة نظرياً وتطابقها مع الافتراضات السوسيولوجية والنفسية الكامنة خلف بناء الأداة. أسفر التحليل عن عزل الفقرات الضعيفة أو المتداخلة وإسقاط 15 فقرة لم تحقق معايير الصدق البنائي الكافي، لينتج نموذج ثلاثي متسق يفسر نسبة معتبرة (41%) من التباين في الدرجات.

حدود الصدق في المادة المصدرية: تجدر الإشارة بصورة علمية أمينة إلى أن النص المصدري المنشور للورقة التأسيسية (Babincak & Kacmarova, 2023) لم يُفصّل بصورة موسعة بيانات محددة تتعلق بصدق المحك، سواء كان الصدق التلازمي (Concurrent Validity) أو التنبؤي (Predictive Validity)، أو مؤشرات الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent and Discriminant Validity) باستخدام أدوات قياس خارجية أخرى. يُوصي المؤلفون والباحثون في القياس النفسي بإجراء مزيد من الدراسات المستقبلية لربط المقياس بمقاييس التدين، ونوعية الحياة الأسرية، ومستويات القلق المالي لتدعيم شبكة الصدق الارتباطي للأداة في بيئات ثقافية متنوعة.

8. الثبات

تم تقييم ثبات مقياس الاتجاهات نحو الأسر متعددة الأطفال من خلال فحص الاتساق الداخلي (Internal Consistency) لفقرات الأبعاد العاملية المستخلصة، بالاعتماد على معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha)، وهو المعيار الأكثر شيوعاً في التحقق من تجانس فقرات المقاييس النفسية متدرجة الاستجابة.

أظهرت التحليلات الإحصائية أن قيم ألفا كرونباخ لجميع العوامل الثلاثة المكونة للنسخة النهائية المكونة من 20 فقرة وقعت في النطاق المقبول والجيد إحصائياً، حيث تراوحت المعاملات بين 0.730 و0.820:

  • عامل الحياة الكريمة في الأسر متعددة الأطفال: أظهر اتساقاً داخلياً قوياً يعكس تماسك العبارات الست الممثلة للدعم العاطفي والسعادة والتعاون الأخوي، حيث تجاوزت قيمته عتبة الثبات المقبولة في البحوث النفسية (α > 0.75).
  • عامل تدني المستوى المعيشي في الأسر متعددة الأطفال: حقق معامل اتساق داخلي مناسب، مما يدل على أن الفقرات الست المرتبطة بالأعباء المالية وتقليص النفقات تتسق في قياس بُعد الرفاه الاقتصادي للأسرة.
  • عامل الخصائص السلبية لأفراد الأسر متعددة الأطفال: أظهر أعلى أو من بين أعلى قيم الاتساق الداخلي ضمن المقياس، وبلغ ذروة مقبولة في حدود (0.820 تقريباً)، مما يؤكد تجانس الفقرات الثماني التي تعبر عن الأحكام السلبية والإهمال المتصور والتحديات التربوية.

تشير هذه المعاملات المرتفعة (جميعها أعلى من 0.70) وفق المعايير السيكومترية الكلاسيكية إلى أن المقياس يتسم بالثبات الإحصائي، وأن التباين في درجات المستجيبين يرجع في معظمه إلى تباين حقيقي في الاتجاهات الفردية وليس إلى أخطاء عشوائية في القياس. وتجدر الإشارة إلى أن البيانات المتاحة في الدراسة الأساسية لم تتضمن حساب ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)، وهو ما يفتح مجالاً للبحوث اللاحقة لتقييم الاستقرار الزمني لدرجات المقياس عبر فترات زمنية متباعدة.

9. التحليل العاملي

أُخضعت النسخة الأولية من المقياس المكونة من 35 فقرة لـ التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA) بهدف الكشف عن البنية الكامنة للأداة والتحقق من التكوين العاملي للبيانات المجموعة من العينة السلوفاكية البالغة.

تحديد عدد العوامل: لتفادي عيوب طريقة كايزر الكلاسيكية (جذر كامن > 1) التي تميل إلى تضخيم عدد العوامل، اعتمد الباحثان أساليب إحصائية متقدمة لتحديد عدد العوامل المشتركة للاستبقاء، شملت:

  1. طريقة هول (The Hull Method): التي طورها لورينزو-سيفا وزملاؤه (Lorenzo-Seva et al., 2011)، وهي تقنية تجمع بين جودة المطابقة ودرجات البساطة العامة لتحديد الحل العاملي الأمثل.
  2. التحليل الموازي (Parallel Analysis): استناداً إلى خوارزميات تيمرمان ولورينزو-سيفا (Timmerman & Lorenzo-Seva, 2011)، حيث يتم مقارنة الجذور الكامنة للبيانات التجريبية بنظيرتها المولدة عشوائياً.

أفضت هذه الاختبارات المنهجية بدقة إلى ترجيح حل عاملي ثلاثي (3-factor solution) باعتباره النموذج الأكثر تمثيلاً للبيانات وأعلاها ملاءمة بنيوية. استطاعت العوامل الثلاثة مجتمعة أن تفسر ما نسبته 41% من التباين الكلي في درجات المقياس، وهي نسبة شائعة ومقبولة جداً في المقاييس النفسية الاجتماعية متعددة الأبعاد.

تنقية الفقرات: بناءً على قيم التشبع العاملي ومعايير الاتساق، تم استبعاد 15 فقرة لعدم استيفائها المعايير السيكومترية (مثل التشبعات الضعيفة التي تقل عن الحدود المقبولة، أو التشبع المتقاطع على أكثر من عامل واحد Cross-loadings، أو لضعف المساهمة في الاتساق الداخلي). استبقى الحل النهائي 20 فقرة ناصعة التوزيع، قُسّمت كالآتي:

  • العامل الأول (الحياة الكريمة في الأسر متعددة الأطفال): استقر على 6 فقرات تتشبع بقوة على منافع الأسرة الكبيرة وأثرها الإيجابي في النمو العاطفي للأبناء.
  • العامل الثاني (تدني المستوى المعيشي في الأسر متعددة الأطفال): استقر على 6 فقرات تقيس الضغوط المادية وتقييد الموارد وخفض النفقات.
  • العامل الثالث (الخصائص السلبية لأفراد الأسر متعددة الأطفال): استقر على 8 فقرات تعبر عن التشكيك في المسؤولية الوالدية، الإهمال، وتراجع مستوى الذكاء والفرص التعليمية.

10. أداة القياس

فيما يلي تفصيل منهجي للخصائص التقنية والإجرائية للأداة وفق ما ورد في الأدبيات المصدرية:

  • نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي أصلي (Original Self-Report Instrument) يقيس الاتجاهات المعرفية والوجدانية الاجتماعية.
  • التنسيق وصيغة الإجابة: يتألف المقياس من 20 فقرة مكتوبة. يقوم المستجيب بتقدير مدى موافقته على كل فقرة باستخدام سلم ليكرت خماسي الدرجات (5-point Likert-type response scale). خيارات الاستجابة المعتمدة أصلياً تتدرج على النحو التالي:
    • 1 = أوافق تماماً (Totally agree)
    • 2 = أوافق (Agree)
    • 3 = محايد / لا أعلم (Neutral)
    • 4 = أعارض (Disagree)
    • 5 = أعارض تماماً (Totally disagree)
  • لغة المقياس: طُبق المقياس في نسخته الأصلية بـاللغة السلوفاكية (Slovak)، ونُشرت بنوده باللغة الإنجليزية في أبحاث التحقق السيكومتري لأغراض النشر الدولي.
  • الفئة السكانية المستهدفة: مصمم للاستخدام مع المجموعات البشرية من البالغين من الجنسين (ذكور وإناث).
  • الفئات العمرية الملائمة: يغطي مختلف المراحل العمرية لمرحلة الرشد والشيخوخة:
    • الرشد المبكر / الشباب (18-29 سنة)
    • الثلاثينيات (30-39 سنة)
    • منتصف العمر (40-64 سنة)
    • الكهولة والشيخوخة (65 سنة فما فوق)
    • الشيخوخة المتقدمة (85 سنة فما فوق)
  • إجراءات التصحيح والدرجات: يتم احتساب درجات فرعية لكل بُعد من الأبعاد الثلاثة على حدة من خلال حساب متوسط درجات فقرات البعد أو مجموعها. يجب على الباحث الانتباه إلى أن خيار (1) يمثل “أوافق تماماً” وخيار (5) يمثل “أعارض تماماً”؛ وبالتالي، فإن الاتجاه الإيجابي نحو البعد الأول (الحياة الكريمة) ينعكس بانخفاض الدرجة في السلم الأصلي، في حين أن الدرجات المنخفضة في البعدين الثاني والثالث تعكس إقراراً بالصعوبات والخصائص السلبية. يُفضل الباحثون أحياناً عكس الترميز (Reverse Scoring) في التحليلات بحيث تشير الدرجة الأعلى (5) إلى قوة الاتجاه الإيجابي نحو مضمون البعد لتسهيل التفسير الإحصائي.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر والتقنين: نُشرت الدراسة الأساسية للمقياس في عام 2023 (بعد دراسات استطلاعية وتحضيرية بدأت عام 2020).
  • الأذونات وحقوق الملكية الفكرية: المقياس ملك لمؤلفيه والناشر الأكاديمي للدراسة (Journal of Family Studies / Taylor & Francis). للحصول على الأذونات الرسمية لاستخدام المقياس، أو تكييفه وترجمته إلى سياقات ثقافية ولغوية أخرى، يُنصح بمراسلة المؤلف المسؤول (Monika Kacmarova) أو مخاطبة الناشر الأكاديمي مباشرة.
  • رسوم الاستخدام: المقياس متاح للاستخدام في إطار البحث العلمي والأغراض الأكاديمية غير الربحية دون أي رسوم مالية (No fee associated with the use of this instrument).

12. المراجع

فيما يلي التوثيق الأكاديمي لكافة المراجع المستند إليها في بناء المقياس وتأصيله النظري والسيكومتري وفق دليل جمعية علم النفس الأمريكية (APA 7th Edition):

  • Abbasi-Shavazi, M. J., McDonald, P., & Hosseini-Chavoshi, M. (2003). The fertility transition in Iran: Revolution and reproduction. Springer. https://doi.org/10.1007/978-90-481-3198-3
  • Babincak, P., & Kacmarova, M. (2023). Attitudes towards multi-child families in the Slovak Republic. Journal of Family Studies, 29(4), 1360–1375. https://doi.org/10.1080/13229400.2023.2206012
  • Helus, Z. (2004). Psychologie pro střední školy. Fortuna.
  • Lorenzo-Seva, U., Timmerman, M. E., & Kiers, H. A. L. (2011). The Hull method for selecting the number of common factors. Multivariate Behavioral Research, 46(2), 340–360. https://doi.org/10.1080/00273171.2010.531848
  • Markova, I., & Luksik, I. (2013). Sexual and family life in Slovakia. In S. M. Bianchi (Ed.), Families as they really are. Columbia University Press.
  • Michalek, J. (2004). Sociologie rodiny. Grada Publishing. https://www.grada.cz/sociologie-rodiny-1823/
  • Opocenska, A., & Babincak, P. (2020). Attitudes towards multi-child families in the Slovak Republic: A pilot study [Unpublished manuscript]. Institute of Psychology, University of Presov.
  • Timmerman, M. E., & Lorenzo-Seva, U. (2011). Dimensionality assessment of ordered polytomous items with parallel analysis. Psychological Methods, 16(2), 209–220. https://doi.org/10.1037/a0023353
  • Willits, F. K., & Swales, D. (2003). Economic well-being and family size: An analysis of family formation among Pennsylvania families. Journal of Family Issues, 24(5), 606–628. https://doi.org/10.1177/0192513X03254511

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Response Scale: The Attitudes towards Multi-Child Families Scale consists of 20 items. Respondents rate each item on a 5-point Likert-type response scale. The response options range from 1 (totally agree) to 5 (totally disagree).
1

Multi-child families (with 3 and more children) are happier.
2

Children from multi-child families learn to communicate better.
3

Children in multi-child families (3 and more children) experience a lot of fun.
4

Children in multi-child families help each other more.
5

The more children in family the merrier.
6

A child from a multiple-child family never feels lonely.

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 1 تقييم

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 17). مقياس الاتجاهات نحو الأسر متعددة الأطفال. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/attitudes-towards-multi-child-families-scale/
looti, Mohammed. “مقياس الاتجاهات نحو الأسر متعددة الأطفال.” عرب سايكلوجي, 17 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/attitudes-towards-multi-child-families-scale/.
looti, Mohammed. “مقياس الاتجاهات نحو الأسر متعددة الأطفال.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 17, 2026. https://arabpsychology.com/scales/attitudes-towards-multi-child-families-scale/.