التقييم العصبي والتأهيليالقياس البسيكومتريمقاييس نفسية

مؤشر بارثل

دليل أكاديمي وبسيكومتري شامل حول مؤشر بارثل (Barthel Index) لتقييم أنشطة الحياة اليومية والاستقلالية الوظيفية، متضمناً التحليل العاملي، الصدق والثبات، والإطار النظري.

تاريخ النشر

الملخص

يُعد مؤشر بارثل (Barthel Index – BI) أحد أكثر المقاييس السريرية والبسيكومترية رسوخاً وشيوعاً في مجالات الطب الطبيعي والتأهيل، والتقييم النفسي-الحركي، وطب الشيخوخة، والعلوم العصبية السلوكية. طُوِّر المقياس أساساً بواسطة فلورنس ماهوني (Florence I. Mahoney) ودوروثيا بارثل (Dorothea W. Barthel) عام 1965 لتقييم القدرة الوظيفية ومستوى الاستقلالية الحركية والرعاية الذاتية لدى المرضى المصابين باضطرابات عصبية وحركية مزمنة، وتحديداً الناجين من السكتة الدماغية (Stroke) وإصابات الحبل الشوكي. يقيس المؤشر درجة اعتماد المريض على المساعدة البشرية والمادية في أداء عشرة أنشطة أساسية من أنشطة الحياة اليومية (Activities of Daily Living – ADLs)، موزعة نظرياً وعاملياً على بعدين جوهريين: بعد الرعاية الذاتية (Self-Care) وبعد التنقل والحركة (Mobility).

يتألف المقياس من 10 بنود أساسية، وتتراوح الدرجة الكلية في نسخته الأصلية المعيارية بين 0 و100 نقطة (بزيادات قدرها 5 نقاط)، حيث تعكس الدرجة (0) الاعتماد الكلي والكامل على الآخرين، في حين تعكس الدرجة (100) الاستقلالية الوظيفية التامة دون الحاجة لأي إشراف أو مساعدة بدنية. يتميز المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية وثابتة عبر الثقافات والبيئات السريرية المختلفة؛ إذ تشير الدراسات إلى معاملات اتساق داخلي (Cronbach’s Alpha) تتراوح بين 0.89 و0.96، ومعاملات ثبات بين الملاحظين (Inter-rater reliability) ومعاملات ثبات الإعادة (Test-Retest) تتجاوز 0.90. أثبتت التحليلات العاملية ونماذج نظرية استجابة الفقرة (IRT / Rasch Analysis) بنية بنائية قوية، مما يجعله المعيار الذهبي (Gold Standard) في التجارب السريرية وتقييم نتائج برامج التأهيل الشامل وتخطيط الرعاية التمريضية والتفريغ من المستشفيات.

الكلمات المفتاحية

مؤشر بارثل، أنشطة الحياة اليومية، الاستقلالية الوظيفية، إعادة التأهيل العصبي، السكتة الدماغية، القياس النفسي العصبي، تقييم العجز، القياس السريري، الرعاية الذاتية، الحركة والتنقل، طب المسنين، المقاييس الوظيفية.

المؤلفون

تم تطوير المقياس بصيغته الأصلية بواسطة:

  • فلورنس إي. ماهوني (Florence I. Mahoney, MD): طبيبة متخصصة ومديرة سابقة لخدمات التأهيل في مراكز الرعاية المزمنة بولاية ماريلاند، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • دوروثيا دبليو. بارثل (Dorothea W. Barthel, PT, MS): أخصائية علاج طبيعي مشرفة ومنسقة برامج التأهيل البدني في مركز تأهيل مونتيبيلو (Montebello State Hospital) التابع لقسم الصحة بولاية ماريلاند، بالتيمور، الولايات المتحدة الأمريكية.

كما حظي المقياس بتطوير وتعديل لاحق بارز من قِبل باحثين مثل كولين وزملائه (Collin et al., 1988) وشاه وزملائه (Shah et al., 1989) لتحديث أوزان التصحيح وزيادة الحساسية السريرية للرصد التطوري للحالات الحادة والمزمنة.

الغرض

الدواعي السريرية والبحثية

يهدف مؤشر بارثل بصورة رئيسية إلى توفير تقييم كمي موضوعي ومقنن لمستوى الأداء والاستقلالية الوظيفية لدى الأفراد الذين يعانون من إعاقات بدنية، عصبية، أو عضلية هيكلية. ويشمل ذلك على وجه الخصوص تقييم ما يفعله المريض فعلياً في واقعه اليومي وليس ما يُتوقع أو يُفترض أن يقدر على فعله تحت ظروف الاختبار المثالية المعزولة؛ إذ يركز البناء السريري للمؤشر على قياس “الأداء الفعلي” (Performance) بدلاً من “القدرة المجردة” (Capacity).

يُستخدم المقياس للأغراض التشخيصية والتقييمية والتنبؤية الآتية:

  • تحديد خط الأساس الوظيفي (Baseline Assessment): قياس مستوى العجز الوظيفي عند الدخول إلى وحدات التأهيل الطبي أو أقسام طب الأعصاب بعد الحوادث الوعائية الدماغية.
  • رصد التقدم التأهيلي (Rehabilitation Monitoring): قياس الفاعلية العلاجية للبرامج التأهيلية الشاملة (العلاج الطبيعي، العلاج الوظيفي، التدريب النفسي-الحركي) من خلال تتبع التغير في الدرجات بمرور الوقت.
  • التنبؤ بمآل الحالة ومتطلبات الرعاية (Prognostication & Discharge Planning): توفير مؤشر تنبؤي دقيق حول قدرة المريض على العودة للعيش المستقل في المنزل، أو حاجته إلى رعاية تمريضية منزلية مستمرة، أو ضرورة نقله إلى مؤسسات الرعاية طويلة الأمد.
  • التوحيد المعياري في التجارب السريرية (Clinical Trials Endpoint): يعمل المقياس كمتغير تابع وكنقطة نهاية أولية (Primary Endpoint) في الأبحاث الدوائية والتداخلات العصبية لدراسة تعافي وظائف الدماغ والأعصاب.

الفجوة العلمية التي يسدها المقياس

قبل ابتكار مؤشر بارثل، كانت التقييمات الطبية والتأهيلية تركز بشكل شبه حصري على القياسات الفسيولوجية العضوية المعزولة، مثل قوة العضلات بمقياس مجلس البحوث الطبية (MRC scale)، والمدى الحركي للمفاصل (Range of Motion)، والانعكاسات العصبية، دون وجود وسيلة قياس موحدة وموثوقة تترجم هذه المتغيرات التشريحية إلى تقييم سلوكي وظيفي متكامل يعكس جودة عيش المريض وقدرته على البقاء مستقلاً في بيئته اليومية. سد مؤشر بارثل هذه الفجوة من خلال تقديم مقياس بسيط، سريع التطبيق، غير جراحي، وذو موثوقية عالية يوحد لغة التخاطب بين الأطباء، الأخصائيين النفسيين، المعالجين الفيزيائيين، وهيئات التمريض والخدمة الاجتماعية.

البناء النفسي

يرتكز البناء النظري لمؤشر بارثل على مفهوم “الاستقلالية الوظيفية في أنشطة الحياة اليومية الأساسية” (Basic Activities of Daily Living – BADL). يُعرّف هذا البناء بأنه القدرة السلوكية المتكاملة للفرد على تلبية حاجاته البيولوجية والحركية والمسلكية الأساسية بشكل مستقل وآمن ودون مساعدة بدنية أو توجيه لفظي من شخص آخر.

ينقسم هذا البناء النظري إلى بعدين رئيسيين مترابطين عضوياً ووظيفياً:

1. بعد الرعاية الذاتية والنظافة الشخصية (Self-Care Dimension)

يركز هذا البعد على الكفاءة النفسية-الحركية، والتوافق العضلي العصبي الدقيق، والوظائف التنفيذية اللازمة لإنجاز المهام اليومية المتعلقة بالجسد، ويشمل البنود التالية:

  • تناول الطعام (Feeding): يتطلب التنسيق البصري الحركي، القدرة على استخدام أدوات المائدة، تقطيع الطعام، إيصال الغذاء إلى الفم والبلع دون مساعدة (يُسمح باستخدام الأجهزة المساعدة التكيفية).
  • الاستحمام (Bathing): يعكس القدرة على غسل الجسم بالكامل بشكل مستقل داخل حوض الاستحمام أو تحت الدش، بما يتضمن الدخول والخروج والتجفيف.
  • العناية بالمظهر والنظافة الشخصية (Grooming): يشمل غسل الوجه واليدين، تمشيط الشعر، تنظيف الأسنان، والحلاقة.
  • ارتداء الملابس (Dressing): يشمل ارتداء وخلع جميع قطع الملابس والأحذية، وإحكام الأزرار وربط الأربطة واستخدام السحابات بشكل مستقل.
  • التحكم في الأمعاء (Bowels / Fecal Continence): يعكس السيطرة الفسيولوجية والوظائفية على التبرز، أو القدرة على إدارة التحاميل والحقن الشرجية وأكياس فغر القولون ذاتياً دون حوادث تسريب.
  • التحكم في المثانة (Bladder / Urinary Continence): يقيس القدرة على التحكم التام في التبول نهاراً وليلاً، أو إدارة القسطرة البولية الذاتية بصورة مستقلة تماماً.
  • استخدام المرحاض (Toilet Use): القدرة على الذهاب للمرحاض، خلع وارتداء الملابس المناسبة، تنظيف النفس، والقيام دون مساعدة بدنية.

2. بعد التنقل والنشاط الحركي الإجمالي (Mobility Dimension)

يركز هذا البعد على التوازن الديناميكي، قوة العضلات الكبيرة، الثبات الوضعي، والتنقل المكاني:

  • الانتقال بين السرير والكرسي (Transfers): القدرة على التحول بأمان من وضعية الاستلقاء أو الجلوس على السرير إلى الكرسي المتحرك أو الكرسي العادي والعودة مجدداً.
  • المشي على أرض مستوية (Mobility / Ambulation): المشي المستقل لمسافة لا تقل عن 50 متراً (مع أو بدون عكازات أو مشاية ولكن دون مساعدة شخص آخر)، أو القدرة على دفع الكرسي المتحرك لمسافة 50 متراً بشكل مستقل في حال عدم القدرة على المشي.
  • صعود وهبوط السلالم (Stairs): القدرة على صعود ونزول طابق كامل من الدرج بأمان واستقلالية، مع إمكانية الإمساك بالدرابزين أو استخدام العكاز.

تتكامل هذه الأبعاد لتشكل تسلسلاً هرمياً بنائياً؛ حيث تميل مهارات الرعاية الذاتية الدقيقة والتحكم الفسيولوجي إلى الارتباط الوثيق بالاستقرار الحركي الإجمالي، مما يجعل الدرجة الكلية تمثيلاً دقيقاً لعبء الرعاية (Caregiver Burden) ومستوى القصور الذاتي لدى الفرد.

الإطار النظري

يستند مؤشر بارثل إلى مرجعية نظرية رصينة مستمدة من النماذج السلوكية الوظيفية في علم النفس التأهيلي ومفاهيم نموذج العجز الصحي العالمي. تبلورت فكرة المقياس متأثرة بـ نموذج ناجي للعجز (Nagi’s Disability Model) والنموذج الذي تبنته منظمة الصحة العالمية لاحقاً في التصنيف الدولي للوظائف والعجز والصحة (ICF).

1. التمايز بين المرض، القصور، والعجز (Pathology, Impairment, and Disability)

يتبنى المقياس مبدأ أن الاعتلال العضوي أو العصبي (Pathology) يؤدي إلى قصور تشريحي أو وظيفي (Impairment)، إلا أن ما يحكم جودة حياة المريض واستقلاليته النفسية هو “العجز السلوكي” (Disability)، أي عدم القدرة على أداء النشاط البشري بالمستوى المعتاد. صُمم المقياس لقياس العجز السلوكي مباشرة عبر المهام الإجرائية الواقعية وتجاوز حدود القياسات المختبرية المنعزلة.

2. نظرية القياس السلوكي المباشر (Behavioral Measurement Paradigm)

ينتمي مؤشر بارثل إلى المدرسة السلوكية في القياس الإكلينيكي؛ حيث تُعرّف الاستقلالية بأنها سلوك يمكن ملاحظته وتسجيله إمبريقياً. تنص المنهجية التي وضعتها بارثل وماهوني على أن المعيار النهائي هو التحقق مما يفعله المريض فعلياً على مدار الـ 24 إلى 48 ساعة السابقة، مع رفض تام للاعتماد على الافتراضات التخمينية أو الرغبات الذاتية للمريض. يُلغي هذا الإطار التحيزات المعرفية والنفسية للمفحوصين التي قد تظهر في مقاييس التقرير الذاتي الخالصة.

3. النظرية الهرمية لتعافي الوظائف الحركية (Hierarchical Motor Recovery Theory)

يتوافق البناء النظري للمقياس مع نظريات التطور والتعافي العصبي (مثل نماذج Twitchell وBrunnstrom)؛ حيث يستعيد الجهاز العصبي المركزي وظائف التحكم الحركي وفق نسق تدرجي يبدأ من التحكم في الجذع والانتقال الوضعي والتحكم العضلي العاصر، تليها الحركة الانتقالية الكبرى، وصولاً إلى الحركات الدقيقة المعقدة كاستخدام الأصابع في ارتداء الملابس وتناول الطعام. يعكس التوزيع الموزون لدرجات بنود بارثل هذا التدرج النمائي الهرمي للتعافي الوظيفي.

الصدق

خضع مؤشر بارثل لدراسات سيكومترية واسعة النطاق أثبتت تمتعه بمؤشرات صدق استثنائية عبر بيئات إكلينيكية ودولية متعددة:

1. صدق البناء (Construct Validity)

أظهرت دراسات التحليل العاملي التوكيدي ونماذج راش (Rasch Measurement Model) صدق بناء مرتفع؛ إذ بينت الدراسات (مثل Kwon et al., 2004; Hobart & Thompson, 2001) أن البنود تنتظم على متصل خطي أحادي السمة يعبر عن كفاءة الأداء الوظيفي، حيث تتدرج صعوبة البنود بانتظام من البنود الأكثر سهولة (مثل التغذية والعناية بالمظهر) إلى البنود الأكثر صعوبة وتطلباً حركياً (مثل صعود السلالم والاستحمام المستقل)، بقيم ملائمة للنموذج (Infit/Outfit MnSq) تراوحت بين 0.75 و1.28.

2. الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)

يرتبط مؤشر بارثل ارتباطاً إحصائياً دالاً وقوياً بمقاييس الأداء الوظيفي والتقييم العصبي الأخرى، مثل:

  • مقياس الاستقلالية الوظيفية (FIM): ارتباط تقاربي يتراوح بين $r = 0.92$ و$r = 0.98$ (Oczkowski & Barreca, 1993).
  • مقياس رانكين المعدل (Modified Rankin Scale – mRS): ارتباط عكسي قوي يتراوح بين $r = -0.76$ و$r = -0.89$.
  • مقياس كاتز لأنشطة الحياة اليومية (Katz ADL Index): معاملات ارتباط تقاربي تتجاوز $r = 0.85$.

من حيث الصدق التمايزي، أظهر المقياس تمايزاً واضحاً بين مستويات العجز الحركي وبين مقاييس الوظائف الإدراكية الخالصة (مثل فحص الحالة العقلية المصغر MMSE)، حيث تكون الارتباطات بينهما معتدلة إلى منخفضة ($r = 0.35 – 0.48$)، مما يبرهن على أن المقياس يقيس بصورة محددة القدرة الوظيفية الجسدية دون الخلط مع التدهور المعرفي البحت.

3. الصدق التنبؤي والمعياري (Predictive & Criterion Validity)

يمتلك مؤشر بارثل قدرة تنبؤية فائقة لمخرجات الرعاية الصحية والوفيات ومصير المريض بعد السكتة الدماغية (Wade & Collin, 1988). أظهرت الدراسات الطولية أن المرضى الذين يحصلون على درجة أقل من 40 عند القبول التأهيلي لديهم احتمالية تفوق 75% للبقاء في دور التمريض طويلة الأمد أو الوفاة خلال عام واحد، في حين أن الدرجات التي تتجاوز 60 تتنبأ باحتمالية مرتفعة جداً للعودة إلى العيش المستقل في المجتمع بحساسية سريرية تصل إلى 86% ونوعية تصل إلى 89%.

4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)

تم تعريب وتقنين المقياس في العديد من الدول العربية (مثل دراسات التقييم الوظيفي في مصر، السعودية، الأردن، وتونس)، وكذلك في نسخ رسمية باللغات الصينية، الإسبانية، الألمانية، والتركية، محققاً نفس الخصائص السيكومترية ومستويات الصدق التمييزي لدى مختلف الفئات الديموغرافية.

الثبات

يتميز مؤشر بارثل بمعايير ثبات فائقة الدقة والاتساق عبر مختلف التطبيقات الميدانية والملاحظات الإكلينيكية المستقلة:

1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

أظهرت مئات الدراسات عبر أكثر من خمسة عقود قيماً ممتازة لمعامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s $\alpha$
)؛ حيث تتراوح القيم باستمرار بين 0.89 و0.96 عبر مختلف العينات السريرية (مرضى السكتة الدماغية، التصلب المتعدد، كبار السن في دور الرعاية). وبلغت معاملات ارتباط البند بالدرجة الكلية المصححة (Corrected Item-Total Correlations) قيماً تتراوح بين 0.58 و0.84 لكافة البنود العشرة.

2. ثبات المقيمين المتعددين (Inter-Rater Reliability)

نظراً لصياغة معايير التصحيح بأسلوب سلوكي محدد وموضوعي، فإن التوافق بين الملاحظين المستقلين (أطباء، ممرضين، أخصائيي علاج وظيفي) يُعد من بين الأعلى في المقاييس الطبية السلوكية:

  • معامل الارتباط داخل الفئات (Intraclass Correlation Coefficient – ICC) يتراوح إجمالاً بين 0.93 و0.98.
  • معامل كابا الموزون لكوهين (Weighted Cohen’s Kappa $kappa$) للبنود الفردية يتراوح بين 0.70 و0.90، مع تسجيل أعلى درجات التوافق في بنود التغذية والانتقال، وأدناها نسبياً في تقييم سلس البول الحدي.

3. ثبات الإعادة (Test-Retest Reliability)

عند إعادة تطبيق المقياس على مرضى ذوي حالات مستقرة سريرياً في فترات زمنية فاصلة تتراوح بين 24 ساعة و7 أيام، تراوحت معاملات ثبات الاستقرار الزمني بين 0.89 و0.95، مما يدل على مناعة المقياس ضد التذبذبات العشوائية العابرة، مع احتفاظه بالحساسية الكافية لرصد التغيرات العلاجية الحقيقية.

التحليل العاملي

تناولت العديد من دراسات القياس النفسي البنية التكوينية لمؤشر بارثل عبر تقنيات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA):

1. البنية العاملية ثنائية البعد مقابل البنية أحادية البعد

بينت معظم تحليلات المكونات الأساسية (PCA) مع التدوير المتعامد (Varimax) أو المائل (Promax) وجود عاملين رئيسيين يفسران معاً ما بين 65% إلى 78% من التباين الكلي للدرجات:

  • العامل الأول: الرعاية الذاتية الشخصية (Personal Care Factor): ويشبع عليه بقوة كل من (تناول الطعام، الاستحمام، العناية بالمظهر، ارتداء الملابس، استخدام المرحاض)، بتشبعات عاملية تتراوح بين $0.68$ و$0.86$.
  • العامل الثاني: التنقل والحركة الإجمالية (Gross Mobility Factor): ويشبع عليه كل من (الانتقال من السرير إلى الكرسي، المشي، وصعود السلالم)، بتشبعات عاملية تتراوح بين $0.72$ و$0.91$.
  • بندا التحكم في الإخراج (المثانة والأمعاء) يظهران أحياناً تشبعاً مشتركاً متوازناً بين البعدين أو يشكلان عاملاً فرعياً ثالثاً يُعرف بـ (عامل السيطرة الفسيولوجية العاصرة – Sphincter Control).

2. مؤشرات حسن المطابقة في التحليل العاملي التوكيدي (CFA Fit Indices)

أكدت دراسات النمذجة بالمعادلات البنائية (SEM) جودة ملاءمة النموذج ثنائي البعد مع وجود عامل عام من الدرجة الثانية (Higher-order general factor)، محققة المؤشرات المعيارية التالية:

  • مؤشر المطابقة المقارن (CFI): $ge 0.96$
  • مؤشر توكر-لويس (TLI): $ge 0.95$
  • جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA): $le 0.058$ (بفاصل ثقة 90%: 0.041 – 0.072)
  • الجذر التربيعي لمتوسط المربعات المتبقية القياسي (SRMR): $le 0.042$

3. تحليل راش التراكمي (Rasch Analysis & Item Infit/Outfit)

تؤكد نماذج راش أن البنود تشكل سلماً تراكمياً متدرج الصعوبة، مما يبرر جمع الدرجات في ناتج نهائي أحادي من 0 إلى 100، حيث تُظهر مصفوفة البنود تناغماً تاماً بدون وجود خروج إحصائي معيب (Misfit items)، مما يعزز الثقة في الاستخدام التراكمي للمؤشر.

أداة القياس

الخصائص الفنية والإجرائية للمقياس

  • نوع الاختبار: مقياس تقييم وظيفي وسلوكي قائم على الملاحظة السريرية المباشرة أو المقابلة المنظمة وسجلات التمريض.
  • الصيغة والتطبيق: يتألف من 10 بنود سلوكية يتم تقييمها بواسطة مقيّم مدرب (طبيب، ممرض، أخصائي تأهيل، باحث نفسي).
  • عدد الفقرات: 10 بنود أساسية.
  • صيغة الاستجابة: نظام تدريج ترتيبي مرجح بالنقاط (بمستويات تتراوح بين 2 إلى 4 خيارات لكل بند: [0، 5]، أو [0، 5، 10]، أو [0، 5، 10، 15]).
  • زمن التطبيق: يتراوح بين 5 إلى 10 دقائق بالملاحظة المباشرة، أو 2 إلى 5 دقائق بالرجوع إلى الملف الطبي وسجلات التمريض.
  • الفئات المستهدفة: البالغون وكبار السن الخاضعون لبرامج إعادة التأهيل، مرضى السكتة الدماغية، إصابات الدماغ الرضحية، الشلل النصفي والرباعي، التصلب اللويحي، ومرضى الأقسام الباطنية وطب الشيخوخة.
  • العمر الزمني المستهدف: 18 سنة فما فوق (توجد نسخة معدلة للأطفال تُعرف باسم WeeFIM لا تتبع النسخة الأصلية بشكل مباشر).
  • البنود المعكوسة: لا توجد بنود معكوسة؛ جميع الدرجات تتجه طردياً نحو الاستقلالية الأكبر.
  • اللغات المتاحة: متوفر بعشرات اللغات الرسمية عالمياً، بما في ذلك الإنجليزية، العربية، الإسبانية، الفرنسية، الألمانية، الصينية، واليابانية.

قواعد التصحيح وتوزيع الدرجات

يتم جمع الدرجات الحاصل عليها المريض في البنود العشرة للحصول على درجة إجمالية تتراوح من 0 إلى 100 نقطة (في النسخة الأصلية لمقاييس 5 نقاط المضاعفة):

  • 0 – 20 نقطة: اعتماد كلي وتبعّية وظيفية تامة (Total Dependence / Complete Disability).
  • 21 – 60 نقطة: اعتماد وظيفي شديد (Severe Dependence).
  • 61 – 90 نقطة: اعتماد وظيفي متوسط (Moderate Dependence).
  • 91 – 99 نقطة: اعتماد وظيفي طفيف / استقلالية شبه تامة (Slight Dependence / Near Independence).
  • 100 نقطة: استقلالية وظيفية كاملة في أنشطة الحياة اليومية الأساسية (Complete Independence).

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

  • سنة النشر الأصلية: 1965 (Mahoney & Barthel, Maryland State Medical Journal).
  • حالة حقوق الملكية الفكرية: المقياس الأصلي لعام 1965 يقع ضمن الملكية العامة (Public Domain)، وهو متاح للاستخدام السريري، الأكاديمي، والبحثي دون الحاجة لدفع رسوم أو شراء تراخيص تجارية.
  • الرسوم: مجاني بالكامل (Free Access).
  • التعديلات ذات العلامات التجارية: بعض التعديلات المشتقة المطورة بواسطة جهات تجارية محددة قد تتطلب إذناً من الناشر المختص، بينما النسخة المعيارية الأصلية ونُسخ كولين وشاه متاحة بحرية في الأدبيات الطبية وقواعد البيانات المفتوحة.

المراجع

  • Collin, C., Wade, D. T., Davies, S., & Horne, V. (1988). The Barthel ADL Index: A reliability study. International Disability Studies, 10(2), 61–63. https://doi.org/10.3109/09638288809164103
  • Hobart, J. C., & Thompson, A. J. (2001). The Barthel Index to assess disability in stroke patients: Comparison of factor analysis and the Rasch methodology. Stroke, 32(9), 2221–2222. https://doi.org/10.1161/hs0901.095689
  • Kwon, S., Hartzema, A. G., Duncan, P. W., & Min-Lai, S. (2004). Disability measures in stroke: Relationship among the Barthel Index, the Modified Rankin Scale, and the Upper/Lower Extremity Motor Subscores of the Fugl-Meyer Assessment. Stroke, 35(4), 918–923. https://doi.org/10.1161/01.STR.0000119385.56028.CE
  • Mahoney, F. I., & Barthel, D. W. (1965). Functional evaluation: The Barthel Index. Maryland State Medical Journal, 14, 61–65.
  • Oczkowski, W. J., & Barreca, S. (1993). The Functional Independence Measure: Its utility to identify rehabilitation needs and predict outcome in stroke patients. Physical Therapy, 73(10), 664–673. https://doi.org/10.1093/ptj/73.10.664
  • Sainsbury, A., Seebass, G., Bansal, A., & Young, J. B. (2005). Reliability of the Barthel Index when used with older people. Age and Ageing, 34(3), 228–232. https://doi.org/10.1093/ageing/afi063
  • Shah, S., Vanclay, F., & Cooper, B. (1989). Improving the sensitivity of the Barthel Index for stroke rehabilitation. Journal of Clinical Epidemiology, 42(8), 703–709. https://doi.org/10.1016/0895-4356(89)90065-6
  • Wade, D. T., & Collin, C. (1988). The Barthel ADL Index: A standard measure of physical disability? International Disability Studies, 10(2), 64–67. https://doi.org/10.3109/09638288809164105

فقرات المقياس

1. Feeding (if food needs to be cut up = help)
2. Moving from wheelchair to bed and return (includes sitting up in bed)
3. Personal toilet (wash face, comb hair, shave, clean teeth)
4. Getting on and off toilet (handling clothes, wipe, flush)
5. Bathing self
6. Walking on level surface (or if unable to walk, propel wheelchair) *score only if unable to walk
7. Ascend and descend stairs
8. Dressing (includes tying shoes, fastening fasteners)
9. Controlling bowels
10. Controlling bladder
11. Transfer, toilet
12. Transfer, tub or shower
13. Walk on level 50 yards or more
14. Up and down stairs for one flight or more
15. Wheelchair/50 yards—only if not walking

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, أغسطس 28). مؤشر بارثل. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/barthel-index-arabic-guide/
looti, Mohammed. “مؤشر بارثل.” عرب سايكلوجي, 28 أغسطس 2026, https://arabpsychology.com/scales/barthel-index-arabic-guide/.
looti, Mohammed. “مؤشر بارثل.” عرب سايكلوجي. أغسطس 28, 2026. https://arabpsychology.com/scales/barthel-index-arabic-guide/.