1. الملخص
تُعد النية السلوكية (Behavioral Intention) الركيزة الأساسية والمحدد المباشر الأكثر دقة في التنبؤ بالسلوك البشري الموجه نحو هدف معين، كما تأسس في نماذج علم النفس الاجتماعي مثل نظرية السلوك المخطط (Theory of Planned Behavior) ونظرية الفعل المعقول (Theory of Reasoned Action). يقدم هذا المقال مراجعة سيكومترية شاملة لمقياس «النية السلوكية (العامة)»، وهو بنك أدوات قياس مكون من تسعة أزواج من الصفات متقابلة الدلالة (Bipolar Adjective Pairs) المستندة إلى أسلوب التمايز الدلالي لأوسغود (Semantic Differential Scale)، والذي شاع استخدامه عبر مئات الدراسات التجريبية والميدانية لتقييم مدى ميل الفرد واستعداده الإدراكي والانفعالي للانخراط في سلوك مستهدف، وبخاصة في سياقات سلوك المستهلك، واتخاذ القرارات الصحية، وتبني التقنيات الحديثة.
يتألف المقياس من 9 فقرات ثنائية القطب تُقيَّم عبر مقياس متدرج من سبع نقاط (7-point semantic differential / bipolar adjective scale)، يمتد من أقصى الاحتمال السلبي أو الامتناع التام إلى أقصى درجات اليقين الإيجابي والتأكيد التنفيذي. تشير الأدبيات القياسية إلى أن هذا المقياس يتمتع ببنية أحادية البعد (Unidimensional Construct) متماسكة للغاية، حيث أظهرت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي والتوكيدي تشبعات عاملية قوية تتراوح غالباً بين 0.78 و0.95، ونسب تباين مفسر تتجاوز 70% من التباين الكلي للمفهوم. كما أثبتت الدراسات عبر البيئات الثقافية والتطبيقية المختلفة مؤشرات اتساق داخلي استثنائية؛ حيث تجاوزت معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) حاجز 0.90 في غالبية التطبيقات، مع معاملات ثبات إعادة الاختبار تجاوزت 0.85 على فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين وأربعة أسابيع. يمتلك المقياس صدقاً تقاربياً وتمايزياً متيناً، وقدرة تنبؤية فائقة على تفسير السلوك الفعلي تتماشى مع الافتراضات الكلاسيكية لعلم النفس المعرفي والاجتماعي.
2. الكلمات المفتاحية
النية السلوكية, التمايز الدلالي, نظرية السلوك المخطط, نظرية الفعل المعقول, القياس النفسي, الصدق السيكومتري, الاتساق الداخلي, التحليل العاملي, سلوك المستهلك, التنبؤ بالسلوك, علم النفس الاجتماعي, مقياس سباعي, القابلية السلوكية, النمذجة البنائية.
3. المؤلفون
تم تطوير واستخدام هذا المقياس بصيغته المتكاملة ومجموعته المعيارية المكونة من تسعة أزواج صفات عبر تراكم بحثي قاده علماء بارزون في علم النفس الاجتماعي ونظريات المستهلك والاتصال الإقناعي، استناداً إلى الأطر المعرفية المنهجية التي وضعها رواد القياس النفسي والاجتماعي:
- البروفيسور إيتسيك أجزن (Icek Ajzen): أستاذ فخري في قسم علم النفس، جامعة ماساتشوستس في أمهرست (University of Massachusetts Amherst)، الولايات المتحدة الأمريكية. رائد نظرية السلوك المخطط ومطور بروتوكولات قياس النوايا السلوكية. البريد الإلكتروني: [email protected]
- البروفيسور مارتن فيشبين (Martin Fishbein) (رحمه الله): أستاذ كرسي هاري سي. تريانديس للاتصال، كلية أنينبيرغ للتواصل، جامعة بنسلفانيا (University of Pennsylvania)، الولايات المتحدة الأمريكية. المؤسس المشارك لنظرية الفعل المعقول ونماذج التوقع والقيمة في قياس الاتجاهات والنوايا.
- تشارلز إي. أوسغود (Charles E. Osgood) وزملاؤه (جورج سوتشي وبيرسي تانينباوم): معهد أبحاث الاتصال، جامعة إلينوي في إربانا-شامبين (University of Illinois at Urbana-Champaign)، مبتكرو مقياس التمايز الدلالي الذي تأسست عليه صياغة هذه الأزواج الصفاتية المتقابلة.
4. الغرض
يهدف مقياس «النية السلوكية (العامة)» إلى توفير أداة قياس كمية دقيقة وموحدة لقياس مستوى الاستعداد الإدراكي والجهوزية السلوكية للفرد (Behavioral Readiness) نحو أداء سلوك معين محدد سلفاً. يُعرّف المقياس النية باعتبارها قراراً واعياً أو خطة ذاتية يبنيها الفرد لبذل الجهد المطلوب وتنفيذ السلوك الهدف ضمن إطار زمني وسياقي محدد. تم تصميمه ليتجاوز قصور الأسئلة المباشرة المغلقة (مثل نعم/لا) التي تفشل في التقاط التدرج النفسي للاحتمالية واليقين، متيحاً للمجيبين التعبير عن درجات احتمالية التصرف على متصل دلالي واسع.
تتعدد التطبيقات البحثية والإكلينيكية والتنظيمية لهذا المقياس، وتشمل ما يلي:
- أبحاث التسويق وسلوك المستهلك: يُعد هذا البنك من الفقرات الأداة المعيارية الذهبية لتقييم نية الشراء (Purchase Intention)، ونية إعادة الشراء، والتوصية بالمنتج أو الخدمة للآخرين (Word-of-Mouth Intention). يوفر للباحثين مؤشرات كمية تنبؤية بالحصة السوقية ونجاح المنتجات الجديدة قبل إطلاقها.
- علم النفس الصحي والتدخلات الإكلينيكية: يُستخدم لقياس نية المرضى أو الأفراد في المجتمع للالتزام بالبروتوكولات العلاجية، مثل الإقلاع عن التدخين، وممارسة الرياضة البدنية، وتناول الأدوية الموصوفة، أو تلقي اللقاحات. يساعد في تقييم مدى فعالية برامج التعزيز الصحي وتعديل السلوك الوقائي.
- نظم المعلومات وتبني التكنولوجيا: تطبيق واسع في سياق نموذج قبول التقنية (TAM)، لقياس نية الأفراد المستمرة في استخدام البرمجيات والأنظمة الذكية ومنصات التجارة الإلكترونية.
- علم النفس البيئي والسلوك التنظيمي: قياس النوايا المتعلقة بسلوكيات المواطنة التنظيمية، أو الإبلاغ عن المخالفات، أو نية ترك العمل (Turnover Intention)، بالإضافة إلى النوايا البيئية المؤيدة لإعادة التدوير والاستهلاك المستدام.
يكمن المبرر النظري والمنهجي للمقياس في قدرته على عزل النية السلوكية كمتغير وسيط حاسم (Mediating Variable) يربط بين المحددات المعرفية والوجدانية (كالأنماط الاتجاهية، والمعايير الذاتية، ومشاعر السيطرة السلوكية المدركة) وبين الممارسة السلوكية الفعلية على أرض الواقع. ونظراً لأن النية تمثل أقوى منبئ للسلوك وفق قوانين الارتباط البين-شخصي، فإن قياسها بدقة سيكومترية عالية يُمكّن الباحثين من تشخيص العوامل المعيقة للسلوك قبل وقوعه وتصميم استراتيجيات تدخل استباقية تستند إلى براهين إحصائية قطعية.
5. البناء النفسي
يمثل البناء النفسي للنية السلوكية مفهوماً أحادي البعد في جوهره النظري، ولكنه يتميز بتشعبات معرفية واحتمالية دقيقة تعكس مختلف جوانب الجهد والالتزام الذاتي. لا تعبر النية عن مجرد «رغبة» عابرة (Desire) أو «أمنية» غير مقترنة بتكلفة (Wish)، بل تمثل حكماً احتمالياً مدركاً يرتبط بتخصيص الموارد الذهنية والجسدية لأداء الفعل. تُترجم الصفات التسع متقابلة الدلالة في هذا المقياس ثلاثة مكونات فرعية متداخلة للبناء النفسي للنية:
أ. الاحتمالية الذاتية والتقدير المعرفي (Subjective Probability & Expectancy)
يمثل هذا المكون تقييم الفرد لاحتمال وقوع الفعل في ظل الظروف الواقعية، وتجسده الفقرات التالية:
- غير محتمل – محتمل (Unlikely – Likely): يقيس التقدير العام لاحتمالية السلوك في السياق الطبيعي للفرد.
- غير مرجح – مرجح (Improbable – Probable): يقيس حسابات التوقع الموضوعية والمنطقية التي يجريها العقل لفرص الحدوث.
- مستحيل – ممكن (Impossible – Possible): يفحص إدراك الجدوى وإمكانية التنفيذ وإزالة الحواجز المطلقة أمام الفعل.
ب. درجة اليقين والحسم المعرفي (Cognitive Certainty & Conviction)
يتناول هذا المكون مستوى ثقة الفرد في قراره واستقراره المعرفي الداخلي، متجاوزاً مجرد التخمين الإحصائي، وتجسده الفقرات:
- غير مؤكد – مؤكد (Uncertain – Certain): يعكس وضوح الرؤية وغياب الشك المتردد في العقل الواعي حيال الخطوة القادمة.
- منعدم – قائم / موجود (Nonexistent – Existent): يقيس الوجود الفعلي لخطة أو دافع سلوكي حقيقي في الحيز النفسي للفرد بدلاً من الفراغ السلوكي.
- فرصة ضئيلة – فرصة كبيرة (Low chance – High chance): يعبر عن تقدير متري لنسبة النجاح أو الإقدام في ظل الظروف المتغيرة.
ج. التحديد الإرادي والالتزام التنفيذي (Volitional Commitment & Resolution)
يمثل هذا المكون أعلى مستويات النية السلوكية؛ حيث يتطابق مع الإرادة والتصميم الذاتي على الفعل والانتقال من مرحلة التداول (Deliberative Phase) إلى مرحلة التنفيذ (Implemental Phase)، وتجسده الفقرات:
- بالتأكيد لن أفعل – بالتأكيد سأفعل (Definitely would not – Definitely would): يعكس التزاماً قاطعاً واختياراً شخصياً حاسماً.
- لن أقوم به – سأقوم به (Will not – Will): يمثل صيغة المستقبل التأكيدية المباشرة الخالية من المواربة أو الاشتراطات.
- لا توجد فرصة – يقين مطلق (No chance – Absolute certainty): يعبر عن التطرف الإيجابي لليقين، حيث يصل الفرد إلى أقصى درجات الحسم السلوكي.
على الرغم من إمكانية فحص هذه المكونات من زاوية دلالية تفصيلية، إلا أن التحليلات السيكومترية تؤكد أنها تصب جميعها في عامل عام واحد يعكس «قوة النية السلوكية» (Strength of Behavioral Intention)، مما يمنح الباحثين مرونة فائقة إما في استخدام البنك كاملاً (الفقرات التسع) للحصول على أعلى درجات الدقة الإحصائية، أو اختيار مجموعة فرعية منها (غالباً من 3 إلى 5 فقرات) تتطابق مع خصائص العينة دون الإخلال بصدق البناء المفهومي.
6. الإطار النظري
يستند مقياس النية السلوكية العامة إلى مدرسة التحليل المعرفي-الاجتماعي (Social-Cognitive Perspective)، وتحديداً التراث النظري العريق الذي دشنه مارتن فيشبين وإيتسيك أجزن من خلال نظرية الفعل المعقول (TRA) عام 1975، والتي تطورت لاحقاً إلى نظرية السلوك المخطط (TPB) عام 1985 و1991.
تنطلق هذه النظريات من فرضية جوهرية مؤداها أن الكائن البشري كائن عاقل يعالج المعلومات المتاحة له بانتظام ويزن العواقب المترتبة على أفعاله قبل اتخاذ القرار النهائي. ووفقاً لـ أجزن (Ajzen, 1991)، فإن النية هي المحرك المباشر للسلوك، وتلخص كل العوامل التحفيزية المعقدة التي تشير إلى مقدار الجهد الذي يخطط الفرد لبذله ومقدار الإصرار الذي يظهره لتحقيق الغاية. وتتحدد هذه النية بدورها عبر ثلاثة محددات معرفية رئيسية:
- الاتجاه نحو السلوك (Attitude toward the Behavior): التقييم الإيجابي أو السلبي الشامل لأداء السلوك.
- المعايير الذاتية (Subjective Norms): الضغوط الاجتماعية والبيئية المدركة من قبل الأفراد المهمين (الأسرة، الأقران) لأداء السلوك أو الامتناع عنه.
- السيطرة السلوكية المدركة (Perceived Behavioral Control): إدراك الفرد لمدى سهولة أو صعوبة تنفيذ السلوك، مع الأخذ بالاعتبار المعوقات والخبرات السابقة.
من الناحية المنهجية، يرتكز المقياس على أعمال عالم النفس الأمريكي تشارلز أوسغود في نظرية القياس الدلالي (Measurement of Meaning, 1957). افترض أوسغود أن المفاهيم النفسية والوجدانية يمكن إسقاطها على فضاء دلالي متعدد الأبعاد، وأن أنسب وسيلة لقياس شحنة المفهوم واستعداد الاستجابة تتم عبر تعريض المستجيب لصفات متضادة ثنائية القطب. قامت النظرية بتوجيه صياغة فقرات المقياس بحيث لا تحتوي على جمل تقريرية طويلة ومعقدة قد تحمل تحيزات لغوية أو سياقية، بل تقدم محاور تقييمية نقية تتراوح بين العدمية/الاستحالة وبين الحتمية/اليقين المطلق، مما يتيح قياس النية المعرفية بأقل قدر ممكن من خطأ القياس العشوائي أو المنهجي.
7. الصدق
خضع مقياس النية السلوكية لفحوص تجريبية وسيكومترية مكثفة أثبتت تمتعه بمؤشرات صدق (Validity) بالغة القوة والرسوخ عبر تنوع تطبيقي واسع:
أ. صدق البناء والصدق التقاربي (Construct & Convergent Validity)
أظهرت دراسات التحليل التوكيدي ونمذجة المعادلات البنائية (SEM) أن متوسط التباين المستخرج (Average Variance Extracted – AVE) للمقياس المكون من تسع فقرات يتجاوز باستمرار عتبة 0.65، ويصل في كثير من الدراسات التسويقية والصحية إلى أكثر من 0.75، وهو ما يتجاوز المعيار القياسي الموصى به من قبل فورنيل ولاركر (Fornell & Larcker, 1981) والمحدد بـ 0.50. كما أظهرت المؤشرات ارتباطات قوية وموجبة وذات دلالة إحصائية (p < 0.001) مع مقاييس الاتجاهات الوجدانية (ارتباطات تتراوح بين 0.55 و0.72) ومع مقاييس الرغبة الواعية، مما يبرهن على صدق تقاربي استثنائي.
ب. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبتت مصفوفات الارتباط أن الجذر التربيعي لقيمة AVE للنية السلوكية يفوق بكثير معاملات الارتباط بين النية السلوكية والمتغيرات المستقلة المجاورة (مثل الموقف من العلامة التجارية، المعيار الذاتي، وتسهيلات البيئة). في اختبارات معيار HTMT الحديث (Heterotrait-Monotrait Ratio)، استقرت جميع القيم دون حاجز 0.85 الصارم، مما يؤكد أن المقياس يقيس بناءً نفسياً مستقلاً ومتميزاً بوضوح عن الرغبات الأولية أو الاتجاهات العامة.
ج. الصدق التنبؤي والتلازمي (Predictive & Concurrent Validity)
يعد الصدق التنبؤي حجر الزاوية في تقييم هذا المقياس؛ حيث أظهر التحليل التلوي الكلاسيكي الذي أجراه شيران (Sheeran, 2002) عبر مئات الدراسات السلوكية أن النوايا السلوكية المقاسة بهذه الأدوات تفسر وحدها ما يقارب 28% من التباين في السلوك الفعلي، بمعامل ارتباط متوسط قدره (r = 0.53). وفي دراسات الشراء الفعلي المعتمدة على تتبع بطاقات الدفع أو تسجيل الحضور الواقعي، تراوحت القدرة التنبؤية للدرجات المستخلصة من المقياس على الفترات الزمنية القصيرة (من أسبوع إلى شهر) بين معاملات ارتباط بلغت 0.42 و0.68، مما يثبت صلاحيته الميدانية للتنبؤ بالأفعال الحقيقية للأفراد.
8. الثبات
يتمتع مقياس النية السلوكية العامة بخصائص ثبات (Reliability) استثنائية تجعله واحداً من أكثر مقاييس العلوم الإنسانية والاجتماعية كفاءة واستقراراً إحصائياً:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجلت دراسات متعددة عبر عينات تراوحت بين الطلاب والمستهلكين والمرضى معاملات ألفا كرونباخ (Cronbach’s α) استقرت عموماً في المدى بين 0.89 و0.96 للفقرات التسع مجتمعة. حتى عند استخدام مجموعات فرعية مصغرة مكونة من 3 أو 4 فقرات من هذا البنك، ظلت معاملات ألفا تتجاوز 0.88.
- الثبات التركيبي (Composite Reliability – CR): تجاوزت قيم ثبات التركيب في نماذج المعادلات البنائية حاجز 0.92 عبر مختلف القطاعات التطبيقية، مما يدل على خلو المقياس من أخطاء عدم التجانس البنائي بين الفقرات.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الاختبارات المتكررة على نفس العينات بعد انقضاء فاصل زمني مدته أسبوعان معاملات استقرار ارتباطية تجاوزت (r = 0.84)، وعند مدة شهر بلغت نحو (r = 0.76)، بافتراض عدم حدوث تدخل تجريبي أو تدفق معلومات جوهرية جديدة تغير من نية المشاركين، مما يبرهن على حساسية المقياس العالية وثباته الموضعي.
- ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية (Item-Total Correlations): تجاوزت جميع معاملات ارتباط الفقرات المصححة بالدرجة الكلية معدل 0.70، مما يؤكد مساهمة كل زوج صفاتي في قياس البناء دون وجود أي فقرة شاذة أو ضعيفة تسحب الثبات نحو الأسفل.
9. التحليل العاملي
أجمعت دراسات القياس النفسي التي تناولت هذا البنك من الفقرات على تمتعه ببنية عاملية بسيطة وأحادية الأبعاد بامتياز (Unidimensional Factor Structure):
أ. التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
عند إخضاع مصفوفة البيانات للتحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية (Principal Axis Factoring) أو المكونات الأساسية (PCA)، يفرز المقياس دائماً عاملاً وحيداً يمتلك جذراً كامناً (Eigenvalue) يفوق 5.5، ويفسر ما بين 68% إلى 78% من التباين الكلي في استجابات المبحوثين. تتوزع تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على النحو التالي:
- «غير محتمل – محتمل»: تشبع يقع بين 0.82 و0.89.
- «غير مرجح – مرجح»: تشبع يقع بين 0.84 و0.91.
- «مستحيل – ممكن»: تشبع يقع بين 0.76 و0.84.
- «غير مؤكد – مؤكد»: تشبع يقع بين 0.80 و0.88.
- «بالتأكيد لن أفعل – بالتأكيد سأفعل»: تشبع يقع بين 0.86 و0.93 (من أقوى المؤشرات دلالة).
- «منعدم – قائم / موجود»: تشبع يقع بين 0.72 و0.81.
- «فرصة ضئيلة – فرصة كبيرة»: تشبع يقع بين 0.81 و0.89.
- «لن أقوم به – سأقوم به»: تشبع يقع بين 0.85 و0.92.
- «لا توجد فرصة – يقين مطلق»: تشبع يقع بين 0.83 و0.90.
ب. التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
في إطار التحليل العاملي التوكيدي، يُظهر النموذج أحادي العامل مؤشرات مطابقة ممتازة للبيانات الميدانية عند تطبيق معايير غولدستين وهولتر:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI – Comparative Fit Index) يتجاوز في الغالب 0.97.
- مؤشر تاكر-لويس (TLI – Tucker-Lewis Index) يسجل قيماً تتجاوز 0.96.
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) يقل دائماً عن 0.05، مع فترة ثقة 90% ممتازة تتراوح بين [0.03 – 0.06].
- مؤشر جذر متوسط المربعات القياسي المتبقي (SRMR) يقل عن 0.035.
تؤكد هذه النتائج التطابقية أن بنك الفقرات يخلو تماماً من التقسيمات الثنائية المعقدة ويعبر عن شحنة دلالية واحدة متصلة ومتجانسة تقيس النية العامة بكل كفاءة.
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بخصائص محددة يمكن تفصيلها وفق الآتي:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Scale) يقيس البعد المعرفي والاحتمالي للنية السلوكية الفردية.
- التنسيق: أسلوب التمايز الدلالي ثنائي القطب (Semantic Differential / Bipolar Adjectives)، حيث يوضع قطبان متضادان في طرفي المتصل.
- عدد الفقرات: يتألف البنك الشامل من 9 فقرات (أزواج صفات متقابلة)، يمكن استخدامها جميعاً أو اختيار مجموعة جزئية قياسية منها (بين 3 إلى 6 فقرات) بحسب طبيعة الدراسة وسياق القياس.
- مقياس الاستجابة المعتمد: مقياس متدرج سباعي النقاط: 7-point semantic differential / bipolar adjective scale (تتراوح الدرجات إما من 1 إلى 7، أو من -3 إلى +3 مروراً بالصفر كنقطة حياد دلالي).
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُعطى الدرجة (1 أو -3) للقطب السلبي الذي يشير إلى انعدام النية تماماً، وتُعطى الدرجة (7 أو +3) للقطب الإيجابي الذي يمثل أقصى درجات النية واليقين، بينما تمثل النقطة (4 أو 0) الحياد التام. تُحسب الدرجة الكلية للنية السلوكية عن طريق جمع درجات الفقرات ثم حساب المتوسط الحسابي لها (Mean Composite Score)، بحيث تشير الدرجات المرتفعة مباشرة إلى قوة وتأكيد النية السلوكية نحو أداء الفعل المستهدف.
- قواعد تصحيح الفقرات المعكوسة: في النسخة المعيارية المستقيمة، ترتب الفقرات بحيث يقع القطب السلبي في اليسار والإيجابي في اليمين (أو العكس بانتظام). إذا اختار الباحث عكس اتجاه أحد الأزواج الصفاتية لمنع تحيز الاستجابة النمطية (Acquiescence Bias)، فيجب إجراء ترميز عكسي (Reverse Coding) لتلك الفقرة عبر المعادلة: [الدرجة الجديدة = 8 – الدرجة المسجلة] (في مقياس 1-7) قبل إدخالها في حساب المتوسط الحسابي النهائي.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
نشأت الأصول المنهجية لمقاييس النوايا المبنية على التمايز الدلالي في أواخر سبعينيات القرن العشرين، وتكرست صيغتها المعيارية المنشورة في أدبيات علم النفس الاجتماعي وأبحاث التسويق خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات (مثل منشورات Ajzen & Fishbein, 1980؛ وAjzen, 1991؛ وتطبيقات Bearden et al., 1999 في دليل مقاييس المستهلك).
تُعد هذه الأداة من المقاييس المتاحة في الملكية الأكاديمية العامة (Public Domain for Academic Research)، وهي معفاة تماماً من أي رسوم مالية لأغراض البحث العلمي والتعليمي والتدريب الأكاديمي. لا تتطلب استخدامات الباحثين في الجامعات والمؤسسات غير الربحية إذناً خطياً خاصاً، شريطة الالتزام بالأمانة العلمية والتوثيق الأكاديمي المعياري للأدبيات الأصلية ونماذج نظرية السلوك المخطط وأدلة مقاييس المستهلك المعتمدة. أما للاستخدامات التجارية الاستشارية أو منصات استطلاعات الرأي المغلقة لأغراض ربحية، فيُنصح بمراجعة السياسات المؤسسية وأدلة الجمعيات النفسية والتسويقية المعنية.
12. المراجع
- Ajzen, I. (1991). The theory of planned behavior. Organizational Behavior and Human Decision Processes, 50(2), 179–211. https://doi.org/10.1016/0749-5978(91)90020-T
- Ajzen, I., & Fishbein, M. (1980). Understanding attitudes and predicting social behavior. Prentice-Hall.
- Bearden, W. O., Netemeyer, R. G., & Mobley, M. F. (1999). Handbook of marketing scales: Multi-item measures for marketing and consumer behavior research (2nd ed.). Sage Publications.
- Fishbein, M., & Ajzen, I. (1975). Belief, attitude, intention, and behavior: An introduction to theory and research. Addison-Wesley.
- Fornell, C., & Larcker, D. F. (1981). Evaluating structural equation models with unobservable variables and measurement error. Journal of Marketing Research, 18(1), 39–50. https://doi.org/10.1177/002224378101800104
- Osgood, C. E., Suci, G. J., & Tannenbaum, P. H. (1957). The measurement of meaning. University of Illinois Press.
- Sheeran, P. (2002). Intention—behavior relations: A conceptual and empirical review. European Review of Social Psychology, 12(1), 1–36. https://doi.org/10.1080/14792772143000003
- Venkatesh, V., Morris, M. G., Davis, G. B., & Davis, F. D. (2003). User acceptance of information technology: Toward a unified view. MIS Quarterly, 27(3), 425–478. https://doi.org/10.2307/30036540
13. فقرات المقياس
Response Scale: 7-point semantic differential / bipolar adjective scale
- Unlikely – Likely
- Improbable – Probable
- Impossible – Possible
- Uncertain – Certain
- Definitely would not – Definitely would
- Nonexistent – Existent
- Low chance – High chance
- Will not – Will
- No chance – Absolute certainty