الملخص
يُعد مقياس بيرغن لإدمان وسائل التواصل الاجتماعي (Bergen Social Media Addiction Scale – BSMAS) أحد أبرز الأدوات السيكومترية المقننة عالمياً والمصممة خصيصاً لتقييم الاستخدام القهري والإدماني لمنصات التواصل الاجتماعي. طُوّر هذا المقياس بواسطة الباحثة سيسيلي شُو أندرياسن (Cecilie Schou Andreassen) وفريقها البحثي بجامعة بيرغن، استناداً إلى نموذج مكونات الإدمان السلوكي الستة الذي وضعه مارك غريفيث (Mark D. Griffiths). يقيس المقياس بدقة عالية الأبعاد الأساسية للإدمان السلوكي، وهي: البروز أو الاستحواذ الذهني (Salience)، وتعديل المزاج (Mood Modification)، والتحمل (Tolerance)، وأعراض الانسحاب (Withdrawal)، والصراع (Conflict)، والانتكاس (Relapse).
يتألف المقياس من 6 فقرات موجزة ومركزة، حيث تمثل كل فقرة بُعداً مستقلاً من أبعاد الإدمان، وتتم الإجابة عليها وفق مقياس ليكرت خماسي التدرج يتراوح بين 1 (“نادراً جداً”) إلى 5 (“غالباً جداً”). تشير الدرجات المرتفعة إلى احتمالية متزايدة للمعاناة من الاستخدام المفرط والإشكالي لوسائل التواصل الاجتماعي. يتمتع المقياس بخصائص سيكومترية استثنائية تم إثباتها عبر دراسات عبر-ثقافية واسعة شملت عشرات اللغات والبلدان؛ حيث أظهرت التحليلات العاملية التوكيدية بنية أحادية العامل متسقة وثابتة، ومعدلات اتساق داخلي تتراوح عادة بين معامل ألفا كرونباخ 0.82 و0.92، مما يجعله أداة مثالية للبحوث المسحية واسعة النطاق والتقييم الإكلينيكي الأولي.
الكلمات المفتاحية
إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، مقياس بيرغن، الإدمان السلوكي، الخصائص السيكومترية، نظرية مكونات الإدمان، الاتساق الداخلي، التحليل العاملي التوكيدي، الصحة النفسية الرقمية، اضطراب استخدام الإنترنت، القياس النفسي.
المؤلفون
تم تطوير المقياس من قِبل نخبة من الباحثين المتخصصين في مجال الإدمان السلوكي والقياس النفسي:
- البروفيسورة سيسيلي شُو أندرياسن (Cecilie Schou Andreassen): قسم العلوم النفسية السريرية، جامعة بيرغن (University of Bergen)، النرويج. البريد الإلكتروني: [email protected].
- البروفيسور ستييل باليسين (Ståle Pallesen): قسم العلوم النفسية النفسية-الاجتماعية، جامعة بيرغن، ومستشفى هاوكلاند الجامعي، النرويج.
- البروفيسور مارك د. غريفيث (Mark D. Griffiths): وحدة أبحاث الألعاب الدولية (International Gaming Research Unit)، قسم علم النفس، جامعة نوتنغهام ترنت (Nottingham Trent University)، المملكة المتحدة.
الغرض
صُمم مقياس بيرغن لإدمان وسائل التواصل الاجتماعي (BSMAS) لتحقيق غايات بحثية وتشخيصية دقيقة في ظل التوسع الهائل لاستخدام الشبكات الاجتماعية وتزايد الظواهر السلوكية القهرية المرتبطة بها. يسعى المقياس إلى قياس مستوى الخطورة والحدة السلوكية للاستخدام غير المتكيف للمنصات الرقمية (مثل فيسبوك، إنستغرام، تيك توك، وإكس)، وتحديد الأفراد المعرضين لخطر الإدمان السلوكي استناداً إلى معايير إكلينيكية محددة ومقننة.
يخدم المقياس نطاقين رئيسيين:
- التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية: يوفر المقياس وسيلة فحص سريعة (Screening Tool) تمكّن المعالجين النفسيين والأطباء من تحديد الأنماط السلوكية الإشكالية في استخدام التكنولوجيا، وتحديد ما إذا كان سلوك العميل يرقى إلى مستوى الاضطراب السلوكي الذي يستدعي التدخل المعرفي السلوكي، فضلاً عن مراقبة تقدم الخطط العلاجية وتخفيف حدة الأعراض الانسحابية والانتكاس.
- الأبحاث الأكاديمية والوبائية: يسد المقياس فجوة منهجية كبيرة كانت تتمثل في استخدام استبانات عامة غير موحدة أو مقاييس طويلة تفتقر إلى الأساس النظري الراسخ. يتيح BSMAS للباحثين دراسة الروابط السببية والارتباطية بين إدمان وسائل التواصل ومتغيرات نفسية وعصبية واجتماعية متعددة؛ مثل الاكتئاب، والقلق، وتدني احترام الذات، والأرق واضطرابات النوم، والتسويف الأكاديمي، والخوف من الفقدان (FoMO).
البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي لمقياس BSMAS على نموذج الإدمان السلوكي المكون من 6 أبعاد مترابطة، وتعمل هذه الأبعاد بتناغم لتعكس الصورة السريرية الكاملة للاستخدام الإدماني:
1. البروز والاستحواذ الذهني (Salience)
يشير إلى هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي على البنية المعرفية والسلوكية للفرد، حيث تصبح النشاط الأكثر أهمية في حياته اليومية. يتجلى ذلك في التفكير المستمر في المنشورات، التحديثات، والإشعارات حتى أثناء ممارسة أنشطة أخرى مثل العمل أو الدراسة أو القيادة.
2. تعديل المزاج (Mood Modification)
يعكس الاستخدام الاستراتيجي أو التلقائي لوسائل التواصل كآلية للتكيف والهروب (Escapism) من المشاعر السلبية مثل القلق، التوتر، الحزن، أو الشعور بالعجز والوحدة. يختبر الفرد حالة من الراحة المؤقتة أو النشوة عند تصفح المنصات، مما يعزز السلوك عبر التعزيز السلبي والإيجابي.
3. التحمل (Tolerance)
يصف الحاجة المتزايدة لقضاء فترات زمنية أطول وأطول على وسائل التواصل لتحقيق نفس المستوى السابق من الإشباع النفسي والرضا. يرتبط هذا البُعد بتراجع الحساسية تجاه الإثارة الناتجة عن المنصات، مما يدفع المستخدم إلى التصفح اللانهائي.
4. أعراض الانسحاب (Withdrawal Symptoms)
ظهور حالات انفعالية ونفسية سلبية وغير مريحة (مثل التوتر، سرعة الانفعال، الهياج النفسي، القلق، والانزعاج الشديد) عند حرمان الفرد من الوصول إلى حساباته أو تعطل اتصاله بالإنترنت، وتزول هذه الأعراض بمجرد استعادة القدرة على التصفح.
5. الصراع (Conflict)
تولّد نزاعات ومشكلات بينية داخلية وخارجية جراء الاستخدام المفرط. تشمل الصراعات الخارجية الخلافات الأسرية والزوجية وتدهور العلاقات الواقعية، إلى جانب تراجع الأداء الأكاديمي أو المهني وإهمال الواجبات. وتشمل الصراعات الداخلية الشعور بالذنب والعجز عن السيطرة.
6. الانتكاس (Relapse)
الميل للعودة السريعة إلى النمط الإدماني المفرط السابق بعد فترات من الانقطاع الإرادي أو محاولات تقليص فترات الاستخدام، مما يبرز صعوبة الحفاظ على الضبط الذاتي على المدى الطويل.
الإطار النظري
يستند مقياس بيرغن إلى نموذج مكونات الإدمان (Components Model of Addiction) الذي قدمه البروفيسور مارك د. غريفيث عام 2005 ضمن المدرسة البيولوجية-النفسية-الاجتماعية (Biopsychosocial Framework). يفترض هذا النموذج أن جميع أشكال الإدمان — سواء كانت كيميائية متعلقة بالمواد (Substance Addictions) أو سلوكية متعلقة بالأنشطة (Behavioral Addictions) مثل القمار واستخدام الإنترنت — تشترك في ست خصائص جوهرية متطابقة في البنية والوظيفة.
تاريخياً، طوّرت أندرياسن وزملاؤها في البداية مقياس بيرغن لإدمان الفيسبوك (BFAS) عام 2012 استناداً لنفس النموذج، ومع تنوع منصات التواصل وتعددها السريع، تم تكييف وتعميم المقياس ليصبح مقياس بيرغن لإدمان وسائل التواصل الاجتماعي ليشمل جميع البيئات الرقمية التفاعلية. يتكامل هذا الإطار مع نظرية الاستخدامات والإشباعات (Uses and Gratifications Theory) ونظرية التعلم الاجتماعي المعرفي، حيث يتشكل السلوك الإدماني نتيجة حلقة تغذية راجعة بين المكافآت المتقطعة (Intermittent Reinforcement) في منصات التواصل ونقص آليات التنظيم الانفعالي البديلة لدى الفرد.
الصدق
أظهر مقياس BSMAS مؤشرات صدق قوية عبر العديد من الدراسات النفسية والميدانية المعيارية:
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): بينت دراسات أندرياسن وزملاؤها ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً بين درجات BSMAS ومقاييس أخرى لاضطرابات الإنترنت، النرجسية (Narcissism)، مقاييس الخوف من الفقدان (FoMO)، ومؤشرات القلق والاكتئاب (بمعاملات ارتباط r تراوحت بين 0.35 و0.62، p < .001).
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): أثبتت التحليلات تميز BSMAS عن الاستخدام غير الإدماني الهادف للإنترنت، وعن مقاييس احترام الذات وتقدير الذات التي ارتبطت به ارتباطاً سالباً دالاً، مما يؤكد أنه يقيس متغيراً مرضياً مستقلاً.
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): نجحت درجات المقياس في التنبؤ بانخفاض جودة النوم، وتدني المعدل التراكمي الأكاديمي، وتراجع الرفاه النفسي العام عبر فترات تتبعية طويلة الأمد.
- الصدق عبر الثقافات: تم التحقق من ثبات البنية العاملية للمقياس في دراسات عبر-ثقافية كبرى في هونغ كونغ، وإيطاليا، وتركيا، والمملكة المتحدة، وإيران، والعالم العربي، وأظهرت النتائج تكافؤ القياس (Measurement Invariance) عبر الجنسين ومختلف الفئات العمرية.
الثبات
يحقق المقياس مستويات رفيعة من الثبات تؤهله للاستخدام الآمن في البحوث الميدانية والتشخيص النفسي:
- معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha): تراوحت قيم ألفا كرونباخ للمقياس عبر الدراسات المتعددة بين 0.82 و0.92، وهي قيم مرتفعة جداً لمقياس يتكون من ست فقرات فقط.
- معامل أوميغا لماكدونالد (McDonald’s Omega): أكدت الدراسات الحديثة قيم أوميغا تتراوح بين 0.83 و0.91، مما يؤكد اتساق الفقرات في تمثيل البعد الكامن المشترك.
- ثبات الاختبار وإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت دراسات الفترات الزمنية الممتدة (بين أسبوعين إلى 6 أسابيع) معاملات استقرار زمني تتجاوز r = 0.80، مما يدل على استقرار السمة المقاسة وموثوقية الأداة في الرصد الطولي.
التحليل العاملي
أجمعت الدراسات السيكومترية باستخدام التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) على أن مقياس BSMAS يتمتع ببنية أحادية البعد (Unidimensional Factor Structure):
- تشبعات الفقرات (Factor Loadings): أظهرت تحليلات CFA تشبعات قوية لجميع الفقرات الست على العامل الكامن العام لإدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وتراوحت معاملات التشبع القياسية (Standardized Factor Loadings) بين 0.64 و0.88.
- مؤشرات مطابقة النموذج (Model Fit Indices): حقق النموذج أحادي العامل مؤشرات مطابقة ممتازة عبر العينات السكانية المتنوعة، ومنها:
- مؤشر المقارنة التوافقي (CFI) > 0.96
- مؤشر تاكر-لويس (TLI) > 0.95
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) < 0.06
- الجذر المعياري لمتوسط مربعات البواقي (SRMR) < 0.04
أداة القياس
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-report questionnaire).
- التنسيق والشكل: مقياس مصغر موجز (Brief Scale) مكون من 6 فقرات.
- مقياس الاستجابة: تدريج ليكرت خماسي النقاط (1 = نادراً جداً / Very rarely، 2 = نادراً / Rarely، 3 = أحياناً / Sometimes، 4 = غالباً / Often، 5 = غالباً جداً / Very often).
- نطاق الدرجات: تتراوح الدرجة الكلية بين 6 درجات (الحد الأدنى) و30 درجة (الحد الأقصى).
- قواعد التصحيح والفقرات المعكوسة: تُجمع درجات الفقرات مباشرة؛ لا توجد أي فقرات معكوسة (No reverse-coded items).
- نقاط القطع المقترحة (Cut-off Scores): اقترحت دراسات عديدة (مثل دراسة Bányai et al., 2017) نقطة قطع إكلينيكية تبلغ 19 درجة فأكثر أو الإجابة بـ 4 أو 5 على 4 أبعاد على الأقل لتحديد الأفراد المعرضين لخطر الإدمان السلوكي.
- الفئة المستهدفة: المراهقون والشباب والبالغون (من عمر 12 سنة فما فوق).
- زمن التطبيق: يتراوح بين دقيقة إلى دقيقتين فقط.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم نشر النسخة الأساسية من مقياس بيرغن لإدمان وسائل التواصل الاجتماعي (BSMAS) في عام 2016 / 2017 من قبل الباحثة سيسيلي شُو أندرياسن وزملائها. المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحثي بشكل مجاني ومفتوح (Open Access) دون الحاجة إلى دفع رسوم ملكية، شريطة الاستشهاد بالورقة العلمية الأصلية والالتزام بالأمانة العلمية. لا يتطلب الاستخدام غير التجاري إذناً خطياً مسبقاً، في حين تتطلب الاستخدامات التجارية والمؤسسية مراجعة المؤلفين والناشرين المعنيين.
المراجع
- Andreassen, C. S., Pallesen, S., & Griffiths, M. D. (2017). The relationship between addictive use of social media, narcissism, and self-esteem: Findings from a large national survey. Psychological Reports, 120(2), 328–334. https://doi.org/10.1177/0033294117740134
- Andreassen, C. S., Torsheim, T., Brunborg, G. S., & Pallesen, S. (2012). Development of a Facebook addiction scale. Psychological Reports, 110(2), 501–517. https://doi.org/10.2466/02.09.18.PR0.110.2.501-517
- Bányai, F., Zsila, Á., Király, O., Maraz, A., Elekes, Z., Griffiths, M. D., Andreassen, C. S., & Demetrovics, Z. (2017). Problematic social media use: Results from a large-scale nationally representative adolescent sample. PLOS ONE, 12(1), e0169839. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0169839
- Griffiths, M. D. (2005). A ‘components’ model of addiction within a biopsychosocial framework. Journal of Substance Use, 10(4), 191–197. https://doi.org/10.1080/14659890500114359
- Luo, T., Qin, L., Cheng, L., Wang, S., Zhu, Z., Xu, J., Chen, H., Liao, Y., & Hao, W. (2021). Determination the cut-off point for Bergen Social Media Addiction Scale (BSMAS): Diagnostic contribution of the six core addiction components. Journal of Behavioral Addictions, 10(4), 957–966. https://doi.org/10.1556/2006.2021.00078
فقرات المقياس
فيما يلي نص الفقرات الرسمية لمقياس بيرغن لإدمان وسائل التواصل الاجتماعي بلغتها الأصلية المعتمدة (الإنجليزية)، متبوعة بخيارات الإجابة المحددة:
Instructions: Below are six statements regarding your experiences with social media (e.g., Facebook, Instagram, Twitter/X, TikTok) during the past 12 months. Please indicate how often each statement applies to you:
Response Scale:
- 1 = Very rarely
- 2 = Rarely
- 3 = Sometimes
- 4 = Often
- 5 = Very often
- Salience: You spend a lot of time thinking about social media or planned use of social media.
- Tolerance: You feel an urge to use social media more and more.
- Mood Modification: You use social media in order to forget about personal problems.
- Relapse: You have tried to cut down on the use of social media without success.
- Withdrawal: You become restless or troubled if you have been prohibited from using social media.
- Conflict: You use social media so much that it has had a negative impact on your job/studies.