1. الملخص
تُعد مقاييس برلين للدعم الاجتماعي (Berlin Social Support Scales – BSSS)، التي طورها عالما النفس رالف شوارتزر (Ralf Schwarzer) وأوتي شولتز (Ute Schulz) في عام 2000 ونُشرت دراستها المعيارية الموسعة عام 2003، واحدة من أبرز الأدوات السيكومترية المتقدمة والمتخصصة في القياس متعدد الأبعاد لمنظومة الدعم الاجتماعي (Social Support) وسلوكيات المساندة المتبادلة في السياقات الصحية والضاغطة. نشأت الأداة في سياق أبحاث علم النفس الصحي وعلم الأورام النفسي (Psycho-oncology)، وتحديداً أثناء دراسة آليات التكيف النفسي لدى مرضى السرطان وشركاء حياتهم، مما أضفى عليها خصوصية فريدة تجمع بين قياس الأبعاد المعرفية المستقرة نسبياً والأبعاد السلوكية التفاعلية والموقفية المتغيرة.
يتألف المقياس من منظومة مقاييس فرعية مرنة تقيس ستة أبعاد جوهرية: الدعم الاجتماعي المدرك (المساندة الانفعالية والإجرائية)، والحاجة إلى الدعم، والتماس الدعم، والدعم الاجتماعي المتلقى فعلياً (بأبعاده: الانفعالي، والأداتي/الإجرائي، والمعلوماتي، والرضا عن الدعم)، والدعم المقدم فعلياً (من منظور الطرف الآخر/الشريك)، وبُعد “الحماية العازلة” (Protective Buffering) الذي يعكس محاولات إخفاء المشاعر السلبية لحماية الطرف الآخر. تعتمد المقاييس صيغة استجابة موحدة رباعية التدريج من نمط مقياس ليكرت (Likert Scale) تتراوح من (1 = أعترض بشدة) إلى (4 = أتفق بشدة)، مع وجود فقرات ذات صياغة عكسية لضبط التحيز في الاستجابة.
أظهرت الدراسات القياسية المعيارية للمقياس على عينات واسعة من المرضى ومرافقيهم خصائص سيكومترية ممتازة؛ حيث تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ – Cronbach’s Alpha) للأبعاد بين 0.75 و0.83 لمعظم المقاييس الفرعية (مثل الدعم المدرك 0.83، والدعم المتلقى 0.83، والتماس الدعم 0.81، والحماية العازلة 0.82)، فيما بلغ 0.63 لبُعد الحاجة للدعم. كما كشفت تحليلات الصدق البنائي والتقاربي والتنبؤي عن حساسية عالية للأداة في التنبؤ بمستويات التوافق النفسي، وجودة الحياة المرتبطة بالصحة، وانخفاض أعراض الاكتئاب والقلق، مما جعلها أداة مرجعية عالمية في الأبحاث الفردية والثنائية (Dyadic Research).
2. الكلمات المفتاحية
مقاييس برلين للدعم الاجتماعي, BSSS, الدعم الاجتماعي المدرك, الدعم الاجتماعي الفعلي, التماس الدعم, الحماية العازلة, القياس الثنائي, علم النفس الصحي, التكيف مع المرض, المساندة الانفعالية, المساندة الإجرائية, رالف شوارتزر.
3. المؤلفون
تم تطوير مقاييس برلين للدعم الاجتماعي بواسطة فريق بحثي رائد في مجال علم نفس الصحة والقياس النفسي بجامعة برلين الحرة (Freie Universität Berlin) بألمانيا:
- الأستاذ الدكتور رالف شوارتزر (Prof. Dr. Ralf Schwarzer): أستاذ فخري لعلم النفس في جامعة برلين الحرة بألمانيا، وأستاذ متميز في معهد علم النفس بجامعة العلوم الاجتماعية والإنسانية (SWPS University) في وارسو/فروتسواف ببولندا. يُعد شوارتزر من أبرز المنظرين العالميين في مجالات الكفاءة الذاتية المدركة، وعلم نفس الصحة، وصاحب نموذج مسار الفعل الصحي (Health Action Process Approach – HAPA). (البريد الإلكتروني المرجعي: [email protected]).
- الدكتورة أوتي شولتز (Dr. Ute Schulz): باحثة بارزة في علم النفس الإكلينيكي وعلم النفس الصحي، شغلت مواقع أكاديمية في قسم علم النفس التربوي والصحي بجامعة برلين الحرة، وأسهمت بصورة محورية في أبحاث التكيف الثنائي ومساندة الأزواج في مواجهة الأمراض المزمنة وجراحة الأورام السرطانية.
4. الغرض
تتمثل الغاية الأساسية لمقاييس برلين للدعم الاجتماعي (BSSS) في توفير أداة تقييم متعددة الأبعاد تتسم بالدقة النظرية والمنهجية لقياس كل من المكونات المعرفية التقييمية والمكونات السلوكية التفاعلية للدعم الاجتماعي. قبل تطوير BSSS، كانت معظم المقاييس المتوفرة في الأدبيات النفسية (مثل مقياس ساراسون أو مقاييس فاكس) تميل إما إلى قياس الدعم المدرك العام كسمة معرفية مستقرة، أو تركز حصرياً على حجم الشبكة الاجتماعية وتواتر الاتصالات، متجاهلة التمييز الحاسم بين الدعم المتوقع (المدرك)، والحاجة الذاتية للمساندة، والجهود النشطة لطلب الدعم، وما يتلقاه الفرد فعلياً في خضم مواجهة أزمة ضاغطة.
يخدم المقياس مصفوفة واسعة من الأغراض البحثية والإكلينيكية، من أبرزها:
- التقييم الثنائي المتبادل (Dyadic Assessment): يتيح المقياس قياس الدعم من وجهتي نظر متقابلتين داخل الثنائي (مثل المريض وشريك حياته، أو متلقي الرعاية ومقدمها)؛ حيث تقيس نسخة “الدعم المتلقى” ما أدرك المريض أنه حصل عليه، بينما تقيس نسخة موازية “الدعم المقدم” ما قام به الشريك فعلياً، مما يسمح بحساب درجات التطابق أو التباين وتأثيرها على الرضا العلائقي والتكيف النفسي.
- التطبيقات في علم النفس الإكلينيكي والصحي: تقييم فاعلية تدخلات الدعم النفسي-الاجتماعي الموجهة للأفراد الذين يواجهون أحداثاً مهددة للحياة (مثل الجراحات الكبرى، والسرطان، وأمراض القلب التاجية)، وفهم كيف تسهم مصادر الدعم المتنوعة في تخفيف الضغط النفسي (Stress-Buffering).
- التمييز بين مستويات الاستقرار والتغير: صُممت المقاييس بحيث تمثل أبعاد “الدعم المدرك”، و”الحاجة إلى الدعم”، و”التماس الدعم” متغيرات مستقرة نسبياً تُقاس كسمات أو توجهات عامة، في حين تمثل أبعاد “الدعم المتلقى”، و”الدعم المقدم”، و”الحماية العازلة” متغيرات موقفية مرتبطة بإطار زمني محدد (مثل الأسبوع المنصرم خلال التعافي من الجراحة) تكون شديدة الحساسية للتغير الزمني ولمتطلبات مسار المرض.
- رصد استراتيجيات التفاعل الوقائي السلبي: إدخال بُعد “الحماية العازلة” مكن الباحثين من تقييم الآليات التي يلجأ إليها الأفراد أو أزواجهم لإخفاء الضغوط والمخاوف والتظاهر بالقوة لحماية الآخر، وهو سلوك يهدف إلى المساندة ظاهرياً ولكنه قد يؤدي في الواقع إلى العزلة الانفعالية وزيادة الضيق النفسي.
5. البناء النفسي
يرتكز مقياس BSSS على تصور بنيوي مركب للدعم الاجتماعي يفكك هذا المفهوم الشامل إلى وحدات نفسية متمايزة يمكن دراستها منفردة أو مجتمعة. يتضمن البناء النفسي الأبعاد التالية:
1. الدعم الاجتماعي المدرك (Perceived Social Support)
يمثل التقييم المعرفي التنبؤي لمدى توفر المساندة الموثوقة من الشبكة الاجتماعية القريبة عند الحاجة المستقبلية. وينقسم داخلياً إلى بعدين فرعيين:
- الدعم الانفعالي المدرك (Perceived Emotional Support): يعبر عن يقين الفرد بأنه محبوب، وموضع تقدير، ورعاية، وأن هناك من يصغي إليه ويبعث في نفسه الطمأنينة ويهدئ من روعه (مثال: “هناك أشخاص يحبونني بصدق”).
- الدعم الأداتي/الإجرائي المدرك (Perceived Instrumental Support): يعبر عن توقع الفرد لتلقي مساعدة مادية، أو حلول عملية للمشكلات، أو مساعدة في أداء المهام الحياتية اليومية عند تعذر قيامه بها بمفرده (مثال: “أعرف أشخاصاً يمكنني الاعتماد عليهم دائماً”).
2. الحاجة إلى الدعم (Need for Support)
بناء يعكس الفروق الفردية في الرغبة الذاتية والدافعية لتلقي المساندة من الآخرين في المواقف الضاغطة، ومقدار الأهمية التي يوليها الفرد لوجود سند خارجي لتجاوز الصعوبات، مقابل التوجه نحو الاستقلال التام والاعتماد الحصري على الذات (مثال: “من المهم بالنسبة لي دائماً أن أجد شخصاً يستمع إلي”).
3. التماس الدعم (Support Seeking)
يمثل الاستراتيجية السلوكية الاستباقية للتعامل مع الضغوط (Coping Strategy)؛ حيث يقيس مدى إقدام الفرد الفعلي على التعبير عن احتياجاته، ومطالبة الآخرين بالنصيحة، أو المساندة الوجدانية، أو المساعدة العملية عند مواجهة الأزمات، بدلاً من الانسحاب والانغلاق (مثال: “في المواقف الحرجة، أفضل طلب المشورة من الآخرين”).
4. الدعم المتلقى فعلياً (Actually Received Support)
يقيم السلوكيات المحددة التي تلقاها المستجيب بالفعل من الشخص الأقرب إليه خلال فترة زمنية محددة حديثة (غالباً الأسبوع الماضي في ظل مواجهة حدث ضاغط). ويشمل ثلاثة أنماط تفاعلية بالإضافة إلى مقياس تقييمي:
- الدعم الانفعالي المتلقى: مثل إظهار المحبة، والمواساة، والتعبير عن القلق والاهتمام، وتشجيع المريض على عدم الاستسلام.
- الدعم الأداتي المتلقى: قيام الشريك بمهام ملموسة، كتحمل المسؤوليات اليومية ورعاية متطلبات الحياة التي عجز المريض عن إنجازها.
- الدعم المعلوماتي المتلقى: تزويد الفرد بنصائح وإرشادات توجيهية، والمساعدة في رؤية الجوانب الإيجابية للوضع، واقتراح أنشطة للتشتيت الإيجابي.
- الرضا عن الدعم (Satisfaction with Support): التقييم الذاتي النوعي لمدى ملاءمة وكفاية وجودة الدعم الذي تم الحصول عليه.
5. الدعم المقدم فعلياً (Actually Provided Support)
بناء مناظر للدعم المتلقى ولكن يتم الإبلاغ عنه من وجهة نظر الشخص المساند (الزوج أو مقدم الرعاية)، حيث يعكس السلوكيات الانفعالية والأداتية والمعلوماتية التي مارسها هو تجاه المستفيد خلال الفترة المحددة.
6. الحماية العازلة (Protective Buffering)
بناء مشتق من دراسات التكيف الثنائي لدى كوين وسميث (Coyne & Smith, 1991)، ويقصد به الجهد المتعمد المبذول لإخفاء الأخبار السيئة، وكتمان المخاوف والقلق والآلام البدنية، والادعاء بالقوة والابتسام المصطنع أمام الشريك لتجنيبه الحزن أو العبء الانفعالي. ورغم دوافعه الإيثارية، يُصنف في الغالب كعامل قد يزيد من الإنهاك والتباعد العاطفي إذا استمر لفترات طويلة.
6. الإطار النظري
تتأطر مقاييس برلين للدعم الاجتماعي داخل نسيج غني من النظريات السيكولوجية الرائدة في مجالات الضغط النفسي، والتكيف، والعلاقات الشخصية المتبادلة:
1. النموذج المعرفي التفاعلي للضغط النفسي والتكيف (Lazarus & Folkman)
يعد نموذج ريتشارد لازاروس وسوزان فولكمان (1984) الحجر الأساس لمقاييس BSSS. ووفقاً لهذا النموذج، فإن الاستجابة للحدث الضاغط تعتمد على التقييم المعرفي الأولي (خطورة التهديد) والتقييم الثانوي (تقييم الموارد المتاحة للمواجهة). وهنا يمثل “الدعم الاجتماعي المدرك” مورداً معرفياً كامناً يدخل مباشرة في التقييم الثانوي ليعزز الشعور بالأمان، في حين يمثل “التماس الدعم” أسلوب مواجهة متمركز حول المشكلة أو الانفعال يهدف إلى تعبئة الموارد البيئية للتكيف.
2. فرضية صدم الضغوط مقابل فرضية الأثر المباشر (Cohen & Wills)
استند الباحثان إلى التمييز الشهير الذي وضعه شيلدون كوهين وتوماس ويلز (1985) بين:
- فرضية صدم الضغوط (Stress-Buffering Hypothesis): التي تفترض أن الدعم الاجتماعي يحمي الأفراد تحديداً عند تعرضهم لمستويات عالية من الإجهاد والأمراض الحادة عبر إعادة تقييم الموقف وتقليل الاستثارة الفسيولوجية والانفعالية السلبية. وهذا ما يتجلى في قياس BSSS للدعم المتلقى والمقدم أثناء الجراحة والأمراض الحرجة.
- فرضية التأثير المباشر (Main Effect Hypothesis): التي تفترض أن إدراك المرء بكونه مدمجاً في شبكة اجتماعية مساندة يمنحه استقراراً نفسياً وصحياً إيجابياً مستمراً بصرف النظر عن وجود أزمة راهنة، وهو ما يلتقطه بعد الدعم المدرك العام.
3. نظرية التكيف الثنائي ونموذج كوين وسميث (Dyadic Coping)
تأثر شوارتزر وشولتز بشكل مباشر بأعمال جيمس كوين (James Coyne) في دراسة الأزواج الذين يواجهون احتشاء عضلة القلب، والتي كشفت أن التكيف مع المرض الخطير ليس عملية فردية معزولة بل هو تفاعل تكافلي ثنائي. ومن هنا دمج BSSS بُعد “الحماية العازلة” (Protective Buffering)، مبرزاً التناقض المعقد بين الرغبة في الدعم والميل لحماية الآخر من الانزعاج، وهو ما يعكس الجدل النظري حول ما إذا كانت الحماية العازلة تؤدي إلى استقرار مؤقت أم إلى تفاقم الضغوط الانفعالية وتآكل العلاقة الزوجية لاحقاً.
7. الصدق
خضعت مقاييس برلين للدعم الاجتماعي لاختبارات صدق مكثفة ومتنوعة أكدت كفاءتها القياسية عبر مختلف المجتمعات والبيئات الإكلينيكية، وخصوصاً في عينات مرضى السرطان (ن = 457) وأزواجهم (ن = 175) ضمن الدراسات التأسيسية التي قادها شوارتزر وشولتز (2003، 2004):
صدق المحتوى والتحكيم الظاهري (Content & Face Validity)
تمت صياغة فقرات المقياس بناءً على مراجعة شاملة للأدبيات النظرية والمقاييس الدولية المعمول بها، ثم عُرضت على لجنة من الخبراء في القياس وعلم النفس الصحي. وخضعت الأداة لاختبار تجريبي استطلاعي على مرضى الأورام، حيث تم استبعاد الفقرات التي أشارت إلى سلوكيات دعم سلبية من الشريك بناءً على رفض المرضى لها في سياق الأزمات الحرجة، مما عزز ملاءمة المحتوى للسياق الإكلينيكي الإنساني.
صدق البناء والتحليل البنائي (Construct Validity)
أكدت نتائج النمذجة بالمعادلات البنائية والتحليلات العاملية التمايز الواضح بين الدعم المدرك، والحاجة للدعم، والسلوك الفعلي، مما برهن على أن كلاً من هذه المفاهيم يمثل بناءً مستقلاً لا يمكن اختزاله في الآخر.
الصدق التقاربي والتمايزي (Convergent & Discriminant Validity)
- ارتبطت الدرجات المرتفعة على مقياس “الدعم المتلقى فعلياً” و”الدعم المدرك” ارتباطاً موجباً دالاً إحصائياً بمؤشرات التوافق النفسي الإيجابي، والرضا عن الحياة، ومشاعر الأمل والتفاؤل، والكفاءة الذاتية المدركة.
- أظهرت المقاييس ارتباطات سالبة قوية مع أعراض الاكتئاب، والقلق الموقفي والسمي، ومستويات الإنهاك النفسي المرتبط بالمرض.
- على النقيض من ذلك، أظهر بُعد “الحماية العازلة” نمطاً تمايزياً دقيقاً؛ حيث ارتبط في كثير من الأحيان بارتفاع مستويات الضيق النفسي لدى المريض والشريك معاً، مما يثبت قدرة المقياس على رصد الظواهر التكيفية المعيقة وتمييزها عن الدعم الصحي الحقيقي.
الصدق التنبؤي والمحتد الطولي (Predictive Validity)
في دراسة تتبعية طولية أجراها شولتز وشوارتزر (2004) لمتابعة التكيف بعد الجراحة لدى مرضى السرطان، أثبتت مقاييس BSSS قدرتها التنبؤية الفائقة بمستويات التعافي وجودة الحياة النفسية والبدنية بعد مرور أشهر من الخروج من المستشفى؛ حيث شكل الدعم المتلقى في الأسبوع الأول بعد الجراحة منبئاً مستقلاً بجودة التوافق النفسي طويل المدى لدى المرضى.
8. الثبات
أظهرت مقاييس BSSS ثباتاً واتساقاً داخلياً صلباً في مختلف الدراسات القياسية المعيارية، وتحديداً في العينة المعيارية لمرضى السرطان (N = 457) وعينة الشركاء (N = 175) في برلين:
- الدعم الاجتماعي المدرك (8 فقرات): بلغ معامل ألفا كرونباخ 0.83، وهو ما يعكس تجانساً داخلياً عالياً بين فقرات المساندة الانفعالية والإجرائية المتوقعة.
- الدعم الاجتماعي المتلقى فعلياً (الدرجة العامة، 11 إلى 15 فقرة): بلغ معامل ألفا كرونباخ 0.83 في عينة المرضى، مما يدل على موثوقية عالية في استدعاء وتقييم سلوكيات الدعم الأخيرة.
- التماس الدعم (5 فقرات): حقق معامل ألفا كرونباخ قدره 0.81، مؤكداً استقرار قياس هذا التوجه السلوكي.
- الحماية العازلة (6 فقرات): بلغ معامل ألفا كرونباخ 0.82 في صيغتها الموجهة للمريض أو الشريك.
- الدعم الاجتماعي المقدم فعلياً (11 فقرة): تم اختباره على عينة الشركاء (الأزواج والزوجات، n = 175) وسجل معامل ألفا كرونباخ قدره 0.75، وهو معدل ثبات جيد جداً في القياسات التفاعلية الموقفية.
- الحاجة إلى الدعم (4 فقرات): حقق معامل ألفا قدره 0.63، ويُعزى هذا المعامل المقبول ولكن المنخفض نسبياً إلى قلة عدد الفقرات (4 فقرات فقط) وتنوع جوانب الاحتياج المقاسة ما بين طلب الرأي المستقل والمساندة المعنوية.
فيما يتعلق بثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)، أوضحت الدراسات أن مقاييس الدعم المدرك، والحاجة للدعم، والتماس الدعم تميزت باستقرار زمني مرتفع عبر فترات زمنية متباعدة لكونها تمثل سمات ومعتقدات عامة، في حين أظهرت مقاييس الدعم المتلقى والمقدم وحساسية الحماية العازلة تغيرات استجابية حقيقية عكست التغيرات الفعلية في مسار المرض ومستوى الضغوط والشفاء، وهو ما يعزز الثبات بمعناه الحساس للتغير الإكلينيكي (Responsiveness).
9. التحليل العاملي
خضعت مصفوفات استجابات BSSS لتحليلات عاملية استكشافية (EFA) وتحليلات عاملية توكيدية (CFA) متقدمة لاختبار بنيتها متعددة المستويات:
التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أظهرت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المتعامد (Varimax) والتدوير المائل (Oblimin) انقساماً واضحاً للأدوات إلى بنيات متمايزة. ففي مجموعة المقاييس العامة، انفصلت فقرات “الدعم المدرك” بوضوح عن فقرات “التماس الدعم” وفقرات “الحاجة إلى الدعم”. وفي إطار الدعم المدرك، تشبعت الفقرات على عاملين فرعيين ذوي دلالة إحصائية واضحة: الدعم الانفعالي (بتشبعات تراوحت بين 0.60 و0.78) والدعم الإجرائي (بتشبعات تراوحت بين 0.55 و0.74).
التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكدت تحليلات CFA جودة مطابقة النموذج النظري للبيانات التجريبية؛ حيث تم اختبار نماذج متنافسة (نموذج العامل الأحادي العام مقابل نموذج العوامل المتعددة المتمايزة). أثبت النموذج سداسي الأبعاد تفوقاً إحصائياً قاطعاً بمؤشرات مطابقة ممتازة:
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI) تجاوز 0.92 في مختلف العينات.
- مؤشر تكر-لويس (TLI) تجاوز 0.90.
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA) جاء أقل من 0.06، مما يؤكد المطابقة الإحصائية القوية.
كما أظهرت التحليلات العاملية لمقياس “الدعم المتلقى” تشبعات قوية للفقرات على أبعاد الدعم الانفعالي، والأداتي، والمعلوماتي، والرضا، مع ارتباطات بينية موجبة ومعتدلة بين العوامل تؤكد وجود بنية هرمية من الدرجة الثانية (Second-Order Factor) تمثل الدعم الاجتماعي الكلي المتلقى، وتبرر في الوقت ذاته استخدام الدرجات الفرعية المنفصلة للتحليلات التفصيلية الدقيقة.
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-report inventory)، يتضمن صيغاً متناظرة لمتلقي الدعم والشريك المساند (قياس ثنائي).
- التنسيق والتقديم: استبيان ورقي أو إلكتروني، يُعرض بصيغة أسئلة مباشرة ومحددة يسهل فهمها.
- عدد الفقرات: يتألف الاستبيان المتكامل من منظومة مقاييس فرعية مرنة تضم في نسختها المعيارية الموسعة لمتلقي الدعم 37 فقرة تغطي الأبعاد الستة (بالإضافة إلى النسخة المقابلة للدعم المقدم من الشريك).
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت رباعي الدرجات موحد لجميع الفقرات:
4-point Likert scale: 1 = strongly disagree, 2 = somewhat disagree, 3 = somewhat agree, 4 = strongly agree - المقاييس الفرعية وتوزيع الفقرات:
- الدعم المتوفر المدرك (Perceived Available Support): الفقرات من 1 إلى 8، وتنقسم إلى:
- الدعم الانفعالي (Emotional Support): الفقرات 1، 3، 6، 7.
- الدعم الأداتي/الإجرائي (Instrumental Support): الفقرات 2، 4 (معكوسة)، 5، 8.
- الحاجة إلى الدعم (Need for Support): الفقرات من 9 إلى 12.
- التماس الدعم (Support Seeking): الفقرات من 13 إلى 17.
- الدعم المتلقى فعلياً (Actually Received Support): الفقرات من 18 إلى 32، وتتفرع إلى:
- الدعم الانفعالي: الفقرات 18 (معكوسة)، 19، 23، 26.
- الدعم الأداتي: الفقرات 20، 21، 27، 28.
- الدعم المعلوماتي: الفقرات 22، 29.
- الرضا عن الدعم: الفقرات 24، 25، 30 (معكوسة)، 31، 32.
- الحماية العازلة (Protective Buffering): الفقرات من 33 إلى 37 (أو 33 إلى 38 في بعض النسخ الثنائية الموسعة).
- الدعم المتوفر المدرك (Perceived Available Support): الفقرات من 1 إلى 8، وتنقسم إلى:
- الفقرات المعكوسة (Reverse-scored Items): تُعكس درجات الفقرات السالبة قبل حساب الدرجات الكلية، وهي الفقرات رقم: 4، 18، 30 (حيث يُعاد ترميز الدرجات: 1 تصبح 4، 2 تصبح 3، 3 تصبح 2، 4 تصبح 1).
- حساب الدرجات (Scoring): يمكن حساب الدرجات عن طريق جمع درجات الفقرات التابعة لكل مقياس فرعي للحصول على المجموع الخام (Sum Score)، أو حساب المتوسط الحسابي للفقرات (Scale Mean Score) بقسمة المجموع على عدد الفقرات لتكون الدرجة دائماً محصورة بين 1 و4، وهو الخيار الأفضل لتسهيل المقارنة بين الأبعاد المختلفة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: تم تطوير المقاييس في عام 2000 ونُشرت الدراسة السيكومترية المرجعية الألمانية في عام 2003، وأعقبتها الدراسات التتبعية الإنجليزية الموسعة في عام 2004.
- حقوق الملكية الفكرية والترخيص: تعود حقوق المقاييس الأصلية للمؤلفين (رالف شوارتزر وأوتي شولتز). أتاح المؤلفون المقياس بنسختيه الألمانية والإنجليزية مجاناً وبصورة مفتوحة للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية، وذلك عبر البوابة الأكاديمية الرسمية للبروفيسور شوارتزر بجامعة برلين الحرة.
- شروط الاستخدام: لا يتطلب الاستخدام البحثي غير التجاري الحصول على إذن خطي مسبق بشرط الإشارة الصريحة للمصدر وتوثيق مقالة النشر الأصلية (Schulz & Schwarzer, 2003). بينما تتطلب أي استخدامات تجارية أو دمج في برمجيات ربحية أو مشروعات ممولة من شركات الأدوية إذناً رسمياً خطياً من المؤلفين.
12. المراجع
- Cohen, S., & Wills, T. A. (1985). Stress, social support, and the buffering hypothesis. Psychological Bulletin, 98(2), 310–357. https://doi.org/10.1037/0033-2909.98.2.310
- Coyne, J. C., & Smith, D. A. (1991). Couples coping with a myocardial infarction: A contextual perspective on wives’ distress. Journal of Personality and Social Psychology, 61(3), 404–412. https://doi.org/10.1037/0022-3514.61.3.404
- Lazarus, R. S., & Folkman, S. (1984). Stress, appraisal, and coping. Springer Publishing Company.
- Schulz, U., & Schwarzer, R. (2003). Soziale Unterstützung bei der Krankheitsbewältigung: Die Berliner Social Support Skalen (BSSS) [Social support in coping with illness: The Berlin Social Support Scales (BSSS)]. Diagnostica, 49(2), 73–82. https://doi.org/10.1026//0012-1924.49.2.73
- Schulz, U., & Schwarzer, R. (2004). Long-term effects of spousal support on coping with cancer after surgery. Journal of Social and Clinical Psychology, 23(5), 716–732. https://doi.org/10.1521/jscp.23.5.716.50746
- Schwarzer, R., Knoll, N., & Rieckmann, N. (2004). Social support. In A. Kaptein & J. Weinman (Eds.), Health Psychology (pp. 158–182). Blackwell.
- Schwarzer, R., & Leppin, A. (1991). Social support and health: A theoretical and empirical overview. Journal of Social and Personal Relationships, 8(1), 99–127. https://doi.org/10.1177/0265407591081005
13. فقرات المقياس
Response Scale:
4-point Likert scale: 1 = strongly disagree, 2 = somewhat disagree, 3 = somewhat agree, 4 = strongly agree
- There are people who offer me help when I need it.
- There are people who are close to me who will take care of things when I cannot do them myself.
- There is at least one person who accepts me just as I am.
- Whenever I am down, there is no one who consoles me.
- If I am in trouble, I can ask others for advice.
- I have people in my life who make me feel appreciated.
- There is a person who holds me close when I feel sad.
- There are people who will share practical tasks with me when things get overwhelming.
- It is important to me to have someone to comfort me when I feel down.
- When I have problems, I need someone to lend a sympathetic ear.
- I feel better when I can share my worries with someone.
- In difficult times, it is essential for me to be able to count on other people’s practical help.
- When I have a problem, I talk about it with my close ones.
- When I feel bad, I ask someone to cheer me up.
- When I do not know how to handle something, I ask others for advice.
- I look for support from others when I am facing tough situations.
- If I need help, I let others know.
- The person closest to me was not there for me when I needed them.
- The person closest to me listened to me attentively when I talked about my situation.
- The person closest to me took over daily chores for me.
- The person closest to me offered practical assistance without being asked.
- The person closest to me gave me helpful advice.
- The person closest to me expressed worry and showed me affection.
- Overall, the support I received was just what I needed.
- I was very satisfied with the support I received.
- The person closest to me encouraged me not to give up.
- The person closest to me took care of difficult matters for me.
- The person closest to me accompanied me to important appointments or tasks.
- The person closest to me searched for information that could help me.
- Some things this person did annoyed me more than helped.
- I felt well cared for by this person.
- The person closest to me showed complete understanding for my situation.
- I avoided sharing my bad moods so as not to burden my partner.
- I pretended to feel better than I actually did so my partner would not worry.
- I kept my fears and concerns to myself to protect my partner.
- I tried to act cheerful around my partner even when I felt terrible inside.
- I hid my physical discomfort or pain from my partner to avoid upsetting them.