الملخص
يُمثّل اختبار التقييم الذاتي لاضطراب ثنائي القطب (نسخة الممارس الإكلينيكي)، والمعروف علمياً وتاريخياً في أدبيات معهد بلاك دوغ باسم استبيان تقلبات المزاج (Mood Swings Questionnaire – MSQ) ومقياس استقصاء طيف المزاج، أداة فحص سيكومترية متقدمة مُصممة بهدف التمييز الدقيق بين اضطرابات الاكتئاب أحادي القطب (Unipolar Depression) واضطرابات اضطراب ثنائي القطب، ولا سيما اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني (Bipolar II Disorder) الذي غالباً ما يتعرض للتشخيص الخاطئ على أنه اكتئاب جسيم متكرر. تم تطوير الأداة بإشراف البروفيسور جوردون باركر (Gordon Parker) وفريقه البحثي في جامعة نيو ساوث ويلز وBlack Dog Institute في سيدني، أستراليا. يتكون الاختبار من مرحلة تمهيدية تستند إلى ثلاثة أسئلة فحص استبعادية رئيسية للتحقق من وجود نوبات اكتئاب إكلينيكية دورية تتجاوز الأسبوعين وتتبع نمطاً انتقالياً يرافقه صعود ملحوظ وشعور بالاستثارة الحركية والذهنية، تليها قائمة مرجعية مكونة من 27 فقرة تقيس أعراض مرحلة الصعود (Hypomanic/Manic Up Times). تعتمد الفقرات على مقياس استجابة ليكرت ثلاثي النقاط: (0 = ليس أكثر من المعتاد، 1 = أكثر نوعاً ما من المعتاد، 2 = أكثر بكثير من المعتاد). تكشف الخصائص السيكومترية للاختبار عن بنية عاملية قوية تتضمن أبعاداً مثل النشوة الموجهة ذاتياً، التوسع الإدراكي والحسي، والاستثارة والاندفاع، مع مستويات اتساق داخلي استثنائية (معامل ألفا كرونباخ يتراوح بين 0.89 و0.93 عبر العينات الإكلينيكية المختلفة). يتمتع المقياس بحساسية تشخيصية ونوعية تمايزية فائقة تجعله أحد أكثر أدوات المسح الإكلينيكي كفاءة في الممارسة النفسية المعاصرة للحد من الفجوة التشخيصية الزمنية المزمنة المرتبطة باكتشاف نوبات الهوس الخفيف.
الكلمات المفتاحية
اضطراب ثنائي القطب، استبيان تقلبات المزاج، مقياس MSQ، الهوس الخفيف، الاكتئاب أحادي القطب، القياس النفسي، معهد بلاك دوغ، جوردون باركر، التشخيص الإكلينيكي، الخصائص السيكومترية.
المؤلفون
طُوّرت هذه الأداة البحثية والإكلينيكية الرائدة على يد نخبة من علماء الطب النفسي والقياس النفسي السريري في أستراليا:
- البروفيسور جوردون باركر (Gordon Parker, AO, MBBS, MD, PhD, DSc, FRANZCP): أستاذ كرسي الطب النفسي العيادي البارز في جامعة نيو ساوث ويلز (University of New South Wales – UNSW)، والمؤسس والمدير التنفيذي الأسبق لمعهد بلاك دوغ (Black Dog Institute) في مستشفى برينس أوف ويلز بسيدني، أستراليا. يُعد البروفيسور باركر أحد أبرز المرجعيات العالمية في أبحاث تصنيف اضطرابات المزاج ونمذجة متلازمات الكآبة والهوس (البريد الأكاديمي: [email protected]).
- دوشان هادزي-بافلوفيتش (Dusan Hadzi-Pavlovic, BSc, MPsychol): خبير الإحصاء الحيوي والقياس النفسي الأول في مدرسة الطب النفسي بجامعة نيو ساوث ويلز، المتخصص في النمذجة الرياضية لبيانات التشخيص النفسي وتحليل المتغيرات الكامنة.
- د. كاثرين فليتشر (Kathryn Fletcher, PhD): باحثة ما بعد الدكتوراه في علم النفس السريري بمعهد بلاك دوغ، المتخصصة في الاستجابات العاطفية والتنظيم الانفعالي لاضطرابات الطيف ثنائي القطب.
- ميليسا باريت (Melissa Barrett): أخصائية وباحثة سريرية في عيادة أبحاث الاكتئاب التابعة لـ Black Dog Institute.
- لوسي تولي (Lucy Tully, PhD): باحثة مشاركة في دراسات نمذجة الإيزومر للتفريق بين الاضطرابات ثنائية القطب وأحادية القطب.
الغرض
يتمثل الغرض الجوهري من اختبار التقييم الذاتي لاضطراب ثنائي القطب (نسخة الممارس الإكلينيكي) في تزويد الطبيب النفسي والمعالج العيادي بأداة فحص مقننة وموثوقة لسد الفجوة التشخيصية الكارثية القائمة في تشخيص اضطرابات طيف المزاج. تُشير الأدبيات النفسية الرصينة الصادرة عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA) إلى أن المرضى الذين يعانون من اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني (Bipolar II) يظلون في المتوسط ما بين 8 إلى 10 سنوات يُعالجون تحت مظلة التشخيص الخاطئ بـ “الاكتئاب أحادي القطب المتكرر”. يرجع هذا القصور الإكلينيكي إلى حقيقة أن المرضى يطلبون المساعدة الطبية حصراً أثناء نوبات الاكتئاب المنهكة، في حين ينظرون إلى فترات الهوس الخفيف (Hypomania) السابقة باعتبارها فترات من السعادة الفائقة، النشاط الطبيعي، الإنتاجية الإبداعية، أو تعافياً مرحلياً من الكآبة، مما يجعل استدعاءهم التلقائي لهذه النوبات ضعيفاً للغاية.
يخدم الاختبار غايات تطبيقية متعددة في السياقات الإكلينيكية والبحثية:
- الكشف المبكر عن نوبات الهوس الخفيف الخفية: صياغة أسئلة تقيس سلوكيات ومشاعر ملموسة بدلاً من استخدام مصطلحات تقنية معقدة لا يدركها المريض، مما يعزز الحساسية في التقاط أعراض الصعود المزاجي التي لا تصل لحد الذهان أو التدهور الوظيفي الحاد.
- الوقاية من التحول المزاجي الناجم عن مضادات الاكتئاب: يؤدي العلاج الأحادي بمضادات الاكتئاب التقليدية (مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية SSRIs) لدى مرضى ثنائي القطب غير المشخصين إلى مخاطر حث النوبات الهوسية، أو تسريع الدوران المزاجي (Rapid Cycling)، أو زيادة النوبات المختلطة والميول الانتحارية. يساعد الاختبار الممارس على تفادي هذا المسار الدوائي الخاطئ عبر توجيه القرار نحو مثبتات المزاج (Mood Stabilizers).
- التمايز التشخيصي في بيئات الرعاية الأولية والعيادات التخصصية: صُمم المقياس ليكون سريع الإجراء (أقل من 7 دقائق) ومفهوماً عبر وسائط رقمية أو ورقية، مما يجعله أداة مسح خط أول مثالية لأطباء الأسرة والممارسين العامين قبل إحالة المريض للرعاية النفسية المتخصصة.
- الاستخدامات البحثية والوبائية: يُوظّف المقياس على نطاق واسع في الدراسات السريرية لتحديد المجموعات الظاهرية (Phenotyping) النقية، ومقارنة الاستجابة البيولوجية والدوائية بين المجموعات المصابة بالاضطراب ثنائي القطب بنوعيه (I و II) والاضطراب أحادي القطب.
البناء النفسي
يقيس المقياس البناء النفسي المركب لظاهرة “الهوس الخفيف / الصعود المزاجي” (Hypomanic State / “Up” Time) بوصفه النواة التشخيصية الفارقة لاضطراب ثنائي القطب. لا يتعامل المقياس مع المزاج المرتفع كظاهرة متجانسة بسيطة، بل يفككها إلى أبعاد نفسية وسلوكية وفسيولوجية مترابطة تعكس النشاط العصبي المفرط للنظام التحفيزي الدوباميني في الدماغ. يتضمن البناء النفسي الذي تقيسه فقرات المقياس الـ 27 الأبعاد الفرعية التالية:
1. بعد التضخم الذاتي والنشاط المعرفي الإبداعي (Inflated Self-Esteem & Cognitive Creativity)
يتناول هذا البعد ارتفاع مستويات الكفاءة الذاتية المدركة وشعور الفرد بتفوق قدراته وطاقته العقلية مقارنة بحالته المعتادة. تتجلى هذه السمة في فقرات مثل الشعور بمزيد من الثقة والقدرة (الفقرة 1)، رؤية الأمور بمنظور جديد ومثير (الفقرة 2)، والتدفق الغزير للأفكار الإبداعية والخطط المستقبلية (الفقرة 3)، وصولاً إلى اليقين المطلق بالنجاح في كل عمل (الفقرة 5). يعكس هذا البعد التحول المعرفي من الشك الاكتئابي إلى اليقين العارم بالقدرة على الإنجاز.
2. بعد التوسع الإدراكي والخبرات الحدسية الفائقة (Sensory Sharpening & Mystical Experiences)
يُمثل هذا البعد أحد الابتكارات التصنيفية التي أدخلها نموذج معهد بلاك دوغ؛ حيث لاحظ باركر وزملاؤه أن مرضى الهوس الخفيف يبلغون عن تغيرات نوعية في المعالجة الحسية. يقيس المقياس الشعور بوضوح الرؤية الحسي الفائق ونقاء الأشياء (الفقرة 6)، ملاحظة تزامن الأحداث والمصادفات بكثرة (الفقرة 9)، حدة الحواس وتكثف المشاعر (الفقرة 10)، الشعور بالاندماج مع الكون والطبيعة (الفقرة 12)، وإضفاء معانٍ ودلالات خاصة واستثنائية على الأشياء العادية (الفقرات 13 و21)، وخوض تجارب شبه صوفية (الفقرة 23).
3. بعد التسارع النفسي الحركي والاستثارة (Psychomotor Acceleration & High Drive)
يركز هذا البعد على التغيرات في وتيرة الطاقة والنشاط الفسيولوجي والسلوكي. يشمل تسارع تدفق الأفكار داخل العقل (Racing Thoughts – الفقرة 8)، العمل بجهد أكبر ودافعية مرتفعة جداً (الفقرة 11)، انخفاض الحاجة إلى النوم دون الشعور بالإجهاد أو التعب في اليوم التالي (الفقرة 25)، والاندفاع نحو الغناء العفوي (الفقرة 26). يعبر هذا المكون عن استثارة المحور العصبي والتنشيط الحركي العام.
4. بعد الاندفاعية السلوكية والتوسع الاجتماعي (Impulsivity & Behavioral Disinhibition)
يقيس المقياس سلوكيات زوال التثبيط الاجتماعي والمالي والجنسي التي تميز فترات التنشيط المزاجي. يتضمن ذلك إنفاق أو الرغبة في إنفاق مبالغ مالية طائلة تتجاوز الميزانية (الفقرة 7)، التورط المفرط في مشاريع ومخططات جديدة دون دراسة كافية (الفقرة 4)، التفوه بأقوال صادمة أو جريئة بشكل فج (الفقرة 14)، زيادة الاهتمام بالجنس تفكيراً وممارسة (الفقرة 18)، والقيام بأفعال شائنة أو غير مقبولة اجتماعياً (الفقرة 24).
5. بعد المزاج الانتشائي مقابل المزاج الاستثاري النزق (Elation vs. Dysphoric Irritability)
يدرك المقياس الطبيعة المزدوجة لنوبات الهوس الخفيف؛ فهي ليست دائماً بهيجة ونقية، بل قد تكون ممزوجة بعدم الاستقرار الانفعالي. يقيس المقياس الابتهاج الشديد والنشوة المطلقة (الشعور بالطيران كالطائرة الورقية والنشوة – الفقرة 15، والضحك المتكرر والفكاهة – الفقرة 20)، وفي المقابل يغطي القطب النزق المتوتر من خلال قياس التهيج العصبي السريع (الفقرة 16)، نفاد الصبر الشديد تجاه الآخرين (الفقرة 19)، مقاطعة حديث الآخرين واستباقهم (الفقرة 22)، ومشاعر الغضب الحاد (الفقرة 27).
الإطار النظري
يستند المقياس إلى “النموذج الإيزومري لاضطرابات المزاج” (Isomer Model of Affective Disorders) الذي صاغه وطوره البروفيسور جوردون باركر وزملاؤه (Parker et al., 2006). يستعير هذا النموذج مفهوماً جوهرياً من الكيمياء الفراغية؛ حيث تُعرف “المتزامرات” (Isomers) بأنها جزيئات تمتلك الصيغة الكيميائية الجزيئية ذاتها ولكنها تختلف اختلافاً جذرياً في ترتيب ذراتها وخصائصها الكيميائية والفيزيائية الحيوية. وبالتطبيق على الطب النفسي، يرى باركر أن نوبة الاكتئاب الإكلينيكي في حد ذاتها تبدو متطابقة ظاهرياً عبر الحالات المختلفة (حزن، أرق، فقدان دافعية، انعدام التلذذ)، غير أن “الشكل الجزيئي الكامن” للمرض يختلف جذرياً بحسب قطبية الاضطراب:
- المركب أحادي القطب (Unipolar Complex): اضطراب ينحصر في المحور الاكتئابي وتغيرات المزاج النزولية، ويرتبط بخلل وظيفي نفسي واجتماعي وبيولوجي محدود في مسارات المكافأة دون وجود تنشيط ذاتي دوري مفرط.
- المركب ثنائي القطب (Bipolar Isomer): اضطراب يتميز بخلل جوهري في تنظيم طاقة الفرد وساعته البيولوجية ومسارات الضبط الدوباميني، حيث تكمن تحت سطح الاكتئاب قابلية بيولوجية دورية للصعود الفوضوي في الطاقة، وهو ما يعكس استجابة كيميائية وعصبية مغايرة كلياً تتطلب خطوطاً علاجية نوعية.
ينتقد الإطار النظري لباركر المقاربة الصارمة التي تبناها الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-IV و DSM-5)، والتي تشترط في الهوس الخفيف مدة زمنية اعتباطية لا تقل عن 4 أيام متصلة مع ظهور عدد محدد من الأعراض. أثبتت أبحاث باركر التجريبية أن نوبات الهوس الخفيف لدى شريحة هائلة من مرضى النوع الثاني تدوم ليومين أو ثلاثة أيام فقط، أو قد تتخذ شكلاً متقطعاً وقصيراً لكنه شديد الكثافة السلوكية، وأن اشتراط الأيام الأربعة في المعايير الرسمية يؤدي إلى إغفال ما يقرب من 40% إلى 50% من المرضى المستحقين للتشخيص. بناءً على هذا النقد الراديكالي، تجاوز استبيان تقلبات المزاج (MSQ) اشتراط المدة الزمنية الصارمة، وركز عوضاً عن ذلك على “الظاهرة الظواهرية الحية” (Phenomenological Pattern) للارتفاع فوق خط المزاج الطبيعي للفرد، ومقارنة مشاعر الصعود بنقاط الابتهاج الطبيعي (Normal Happiness) لفرز التنشيط المرضي الحقيقي.
الصدق
خضع المقياس لسلسلة من الدراسات السيكومترية الصارمة للتحقق من مختلف مؤشرات الصدق الإكلينيكي والإحصائي في عينات شملت آلاف المرضى المترددين على العيادات النفسية التخصصية في أستراليا والمملكة المتحدة:
1. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أظهرت دراسة باركر وزملائه (Parker et al., 2008) قدرة استثنائية للمقياس على التمييز بين مرضى الاضطراب ثنائي القطب (النوعين الأول والثاني) ومرضى الاضطراب الاكتئابي أحادي القطب (MDD). عند استخدام المقياس في دراسة مقارنة مع استبيان اضطراب المزاج الشهير (Mood Disorder Questionnaire – MDQ)، حقق استبيان باركر مساحة تحت منحنى خصائص تشغيل المستقبِل (ROC Area Under Curve – AUC) بلغت 0.86 (بفاصل ثقة 95%: 0.81 – 0.90)، وهي قيمة تفوقت إحصائياً على مقياس MDQ الذي سجل AUC قدره 0.79 في التمييز الدقيق لمرضى النوع الثاني (Bipolar II).
2. صدق المحتوى والصدق الظاهري (Content & Face Validity)
تم استنباط فقرات المقياس الـ 27 مباشرة من المقابلات الإكلينيكية المعمقة مع مئات المرضى الذين تم تشخيصهم باضطراب ثنائي القطب من قبل لجان تشخيصية متخصصة. غطت الفقرات بدقة بالغة الظواهر الفريدة التي يصفها المرضى بكلماتهم الخاصة (مثل: الشعور بأن الحواس أصبحت شديدة الحدة، ملاحظة التزامنات الكونية، والتصرفات الشائنة)، مما أكسب المقياس صدق محتوى إكلينيكياً فائقاً وقبولاً واسعاً من قبل المفحوصين الذين وجدوا في الفقرات صياغة أمينة لمعاناتهم غير المصرح بها سابقاً.
3. الصدق التقاربي والصدق المحكي (Convergent & Criterion Validity)
أظهرت الدرجات الإجمالية للمقياس ارتباطات ارتباطية قوية وموجبة دالة إحصائياً مع مقاييس الهوس القياسية، بما في ذلك مقياس يانغ لتقييم الهوس (Young Mania Rating Scale – YMRS) ومقياس التقييم الذاتي لارتفاع المزاج (Altman Self-Rating Mania Scale – ASRM)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين r = 0.68 و r = 0.76 (p < 0.001). كما ارتبطت الدرجات ارتباطاً وثيقاً بالتشخيص السريري النهائي المعياري المبني على المقابلة الإكلينيكية المنظمة لاضطرابات المحور الأول وفق DSM (SCID-I).
الثبات
أثبتت الفحوصات الإحصائية تمتع المقياس بمستويات ثبات قياسية ممتازة عبر مختلف التطبيقات البيئية والإكلينيكية:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجل معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للدرجة الكلية للمقياس المكون من 27 فقرة قيماً تراوحت بين 0.89 في العينات العامة وغير السريرية و0.93 في العينات السريرية المأخوذة من عيادة الكآبة في Black Dog Institute (Parker et al., 2006, 2011). هذا التناسق الداخلي المرتفع يعكس التلاحم السيكومتري القوي للفقرات في قياس المتغير الكامن الموحد للصعود المزاجي.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): في دراسة متابعة استمرت على مدى 4 أسابيع على عينة من المرضى المستقرين في مرحلة الهجوع (Euthymic phase)، بلغ معامل ارتباط بيرسون لإعادة الاختبار r = 0.84 (p < 0.001)، مما يؤكد الاستقرار الزمني للأداة وقدرتها على استدعاء السمات الهوسية الخفيفة بدقة دون تأثر كبير بالتقلبات اللحظية العابرة أثناء المقابلة.
- الاتساق النصفي (Split-Half Reliability): أظهرت معاملات جوتمان للتجزئة النصفية قيماً تجاوزت 0.87، كما تراوحت معاملات ارتباط الفقرة بالدرجة الكلية المصححة (Item-Total Correlations) بين 0.42 و0.73 لجميع الفقرات الـ 27، مما يدل على عدم وجود فقرات ضعيفة أو طفيلية داخل البناء.
التحليل العاملي
كشفت الدراسات الإحصائية المعتمدة على التحليل العاملي الاستكشفي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) المنشورة في أبحاث (Hadzi-Pavlovic & Parker) عن بنية متعددة العوامل تنتظم هرمياً تحت عامل عام من الدرجة الثانية يمثل الصعود المزاجي العام. اعتمد التحليل الاستكشافي طريقة المكونات الأساسية (Principal Component Analysis) مع التدوير المائل (Promax Rotation):
نتائج التحليل العاملي الاستكشافي (EFA)
أسفر تحليل القيم الذاتية (Eigenvalues > 1) وفحص مخطط الحصى (Scree Plot) عن استخلاص ثلاثة إلى أربعة عوامل أساسية تفسر ما يقرب من 54.8% من التباين الكلي في استجابات الأفراد:
- العامل الأول: التوسع الإدراكي والخبرات الروحية/الحدسية: تشبعت عليه بقوة فقرات التجارب الصوفية (الفقرة 23، تشبع = 0.78)، وقراءة دلالات ومعانٍ خاصة في الأحداث (الفقرة 21، تشبع = 0.74)، والمشاعر الكونية ووحدة الطبيعة (الفقرة 12، تشبع = 0.71)، وملاحظة التزامنات (الفقرة 9، تشبع = 0.65). فسر هذا العامل بمفرده حوالي 28.4% من التباين.
- العامل الثاني: النشوة الذاتية والدافع الإبداعي والاجتماعي: تشبعت عليه فقرات الثقة المفرطة والكفاءة (الفقرة 1، تشبع = 0.73)، تدفق الأفكار والمشاريع الإبداعية (الفقرة 3، تشبع = 0.70)، الابتهاج العارم والسعادة القصوى (الفقرة 15، تشبع = 0.67)، والعمل بدافعية فائقة (الفقرة 11، تشبع = 0.62).
- العامل الثالث: الاستثارة والنزق والاندفاع الحركي: تشبعت عليه فقرات نفاد الصبر (الفقرة 19، تشبع = 0.75)، التهيج العصبي (الفقرة 16، تشبع = 0.71)، الغضب (الفقرة 27، تشبع = 0.68)، مقاطعة الآخرين (الفقرة 22، تشبع = 0.58)، وإنفاق الأموال بتهور (الفقرة 7، تشبع = 0.52).
نتائج التحليل العاملي التوكيدي (CFA)
أكد التحليل العاملي التوكيدي المطبق على عينات إكلينيكية مستقلة مطابقة ممتازة للنموذج ثلاثي العوامل؛ حيث أظهرت مؤشرات جودة التوفيق الإحصائية القيم التالية:
- مؤشر المطابقة المقارن (Comparative Fit Index – CFI) = 0.942
- مؤشر توكر-لويس (Tucker-Lewis Index – TLI) = 0.931
- جذر متوسط مربعات خطأ الاقتراب (RMSEA) = 0.048 (بفاصل ثقة: 0.041 – 0.055)
- معيار الجذر المتبقي القياسي (SRMR) = 0.043
تؤكد هذه المؤشرات دقة التمثيل الرياضي للنموذج وتماسكه البنيوي عبر البيئات السريرية المختلفة.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي إكلينيكي موجه للبالغين، مع إمكانية استخدامه كاستبيان فحص موجه بإشراف الطبيب أو الممارس الإكلينيكي (Clinician-Assisted Screening Tool).
- التنسيق: يبدأ بمسح ترشيحي شرطي مكون من 3 أسئلة استبعادية/تأكيدية، تليها قائمة تدقيق للأعراض تشمل 27 فقرة.
- عدد الفقرات: 3 أسئلة فحص استهلالية + 27 فقرة رئيسية للأعراض = 30 فقرة إجمالية.
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت ثلاثي النقاط يُطبق حصراً أثناء فترات “الصعود المزاجي”:
- 0 = ليس أكثر من المعتاد (No more than usual)
- 1 = أكثر نوعاً ما من المعتاد (Somewhat more than usual)
- 2 = أكثر بكثير من المعتاد (Much more than usual)
- طريقة التصحيح وحساب الدرجات: يتم جمع درجات الفقرات الـ 27 بصورة مباشرة بعد التحقق من الإجابة بـ “نعم” (YES) على الأسئلة الثلاثة التمهيدية. تتراوح الدرجة الكلية النظرية من 0 إلى 54 نقطة.
- الدرجة الفاصلة الإكلينيكية (Cut-off Score): تشير الدراسات المعيارية لمعهد بلاك دوغ (Parker et al., 2008, 2011) إلى أن الحصول على درجة 18 فأعلى (مع الإجابة بنعم على الأسئلة التمهيدية الثلاثة) يُعد مؤشراً إيجابياً قوياً للغاية على احتمالية الإصابة باضطراب ثنائي القطب (لا سيما النوع الثاني Bipolar II)، ويتطلب تقييماً نفسياً معمقاً.
- توزيع الدرجات الاسترشادي: (0 – 10: احتمالية منخفضة جداً / مزاج أحادي القطب)؛ (11 – 17: منطقة رمادية تستلزم تتبع تاريخ العائلة والنوبات السابقة)؛ (18 – 54: اشتباه إكلينيكي مرتفع بالاضطراب ثنائي القطب).
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات معكوسة التشفير؛ جميع الفقرات تقيس أعراضاً وظواهر ترتفع طردياً مع حدة واستثارة نوبة الصعود، وتُصحح الدرجات بالاتجاه المباشر (0، 1، 2).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم نشر النسخ التأسيسية والدراسات التحليلية لمقياس استبيان تقلبات المزاج التابع لمعهد بلاك دوغ في عام 2006 عبر أبحاث البروفيسور جوردون باركر وفريقه في مجلة Journal of Affective Disorders، وتوالت النسخ المعدلة والتطبيقات السريرية المحوسبة حتى عام 2011 و2012. تُعتبر الأداة متاحة كأداة للملك العام الإكلينيكي والبحثي للأغراض الأكاديمية والتقييم السريري غير التجاري بإشراف Black Dog Institute في أستراليا، ويُمكن للممارسين والباحثين استخدام المقياس في العيادات أو عبر المنصات الرقمية التعليمية والتوعوية دون الحاجة لدفع رسوم حقوق ملكية باهظة، شريطة الالتزام بالاقتباس الأكاديمي السليم للمؤلفين والمصدر الأصلي لمعهد بلاك دوغ وعدم تعديل نص الفقرات أو نظام التقييم. أما للاستخدامات التجارية الصيدلانية واسعة النطاق في التجارب السريرية للشركات، فيتطلب الأمر التواصل المؤسسي مع إدارة معهد بلاك دوغ للحصول على التراخيص الرسمية المكتوبة.
المراجع
- Parker, G., Hadzi-Pavlovic, D., & Tully, L. (2006). Distinguishing bipolar and unipolar disorders: An isomer model. Journal of Affective Disorders, 96(1–2), 67–73. https://doi.org/10.1016/j.jad.2006.05.019
- Parker, G., Fletcher, K., Barrett, M., & Manicavasagar, V. (2006). The Black Dog Institute Depression Clinic: A subtyping model in practice. Australasian Psychiatry, 14(3), 300–303. https://doi.org/10.1111/j.1440-1665.2006.02299.x
- Parker, G., Fletcher, K., Barrett, M., Synnott, H., Breakspear, M., Hyett, M., & Hadzi-Pavlovic, D. (2008). Screening for bipolar disorder: The utility and comparative properties of the MSS and MDQ measures. Journal of Affective Disorders, 109(1–2), 83–89. https://doi.org/10.1016/j.jad.2007.12.227
- Parker, G., Blanch, B., Fletcher, K., & Greenfield, L. (2011). Evaluating the utility of a bipolar self-test screening measure. Australasian Psychiatry, 19(4), 317–320. https://doi.org/10.3109/10398562.2011.583344
- Parker, G., & Fletcher, K. (2012). Is bipolar II disorder increasing in prevalence? In G. Parker (Ed.), Bipolar II Disorder: Modelling, Measuring and Managing (2nd ed., pp. 62–69). Cambridge University Press. https://doi.org/10.1017/CBO9781139046893.007
- American Psychiatric Association. (2013). Diagnostic and statistical manual of mental disorders (5th ed.). American Psychiatric Publishing. https://doi.org/10.1176/appi.books.9780890425596
- Hirschfeld, R. M., Williams, J. B., Spitzer, R. L., Calabrese, J. R., Flynn, L., Keck, P. E., Lewis, L., McElroy, S. L., Post, R. M., Rapport, D. J., Russell, J. M., Sachs, G. S., & Zajecka, J. (2000). Development and validation of a screening instrument for bipolar spectrum disorder: The Mood Disorder Questionnaire. American Journal of Psychiatry, 157(11), 1873–1875. https://doi.org/10.1176/appi.ajp.157.11.1873