1. الملخص / Abstract
يُعد استبيان التعامل المختصر (Brief-COPE)، الذي طوّره عالم النفس الأمريكي تشارلز س. كارفر (Charles S. Carver) عام 1997، أحد أكثر المقاييس السيكومترية استخداماً ورصانة في تقييم الاستراتيجيات المعرفية والسلوكية التي يتبناها الأفراد استجابةً لأحداث الحياة الضاغطة والأزمات الصحية والنفسية. طُوِّر هذا المقياس كنسخة مختصرة ومُحسَّنة من مقياس المواجهة الأصلي الموسّع (COPE Inventory) المكوّن من 60 فقرة (Carver et al., 1989)، بهدف تقليل العبء الإدراكي على المفحوصين، لا سيما في البيئات الإكلينيكية والطبية الحرجة حيث يعاني المرضى من الإجهاد الشديد وضيق الوقت.
يتألف المقياس من 28 فقرة موزعة بالتساوي على 14 بعداً فرعياً (بواقع فقرتين لكل بعد)، تغطي طيفاً واسعاً من الاستجابات التكيفية وغير التكيفية: التعامل النشط (Active Coping)، التخطيط (Planning)، إعادة التأطير الإيجابي (Positive Reframing)، التقبل (Acceptance)، الدعابة (Humor)، اللجوء إلى الدين (Religion)، استخدام الدعم العاطفي (Emotional Support)، استخدام الدعم المعلوماتي/الأداتي (Instrumental Support)، التشتيت الذاتي (Self-Distraction)، الإنكار (Denial)، التنفيس (Venting)، تعاطي المواد (Substance Use)، الانسحاب السلوكي (Behavioral Disengagement)، ولوم الذات (Self-Blame). تُصنّف هذه الأبعاد في الغالب ضمن ثلاثة أبعاد كبرى عليا: المواجهة المركزة على المشكلة (Problem-Focused Coping)، والمواجهة المركزة على الانفعال (Emotion-Focused Coping)، والمواجهة التجنبية (Avoidant Coping).
يستخدم المقياس سلم استجابة رباعي التدريج من نمط ليكرت (Likert Scale) يتراوح بين (1 = لم أقم بذلك على الإطلاق) و(4 = قمت بذلك كثيراً). أظهرت الدراسات السيكومترية المعيارية عبر مختلف الثقافات والبيئات المرضية مستويات مقبولة إلى ممتازة من الاتساق الداخلي (معاملات ألفا كرونباخ تراوحت لمعظم الأبعاد بين 0.60 و0.90)، وصدقاً عاملياً وبنائياً وتنبؤياً قوياً، مما جعله أداة محورية في علم نفس الصحة، وعلم النفس الإكلينيكي، وأبحاث الصدمات والأزمات.
2. الكلمات المفتاحية / Keywords
استبيان التعامل المختصر (Brief-COPE), أساليب مواجهة الضغوط, التكيف النفسي, إدارة الأزمات, المواجهة المركزة على المشكلة, المواجهة المركزة على الانفعال, المواجهة التجنبية, القياس النفسي, الصدق والثبات, علم نفس الصحة, السلوك التكيفي, التحليل العاملي, الدعم الاجتماعي, الضغط النفسي.
3. المؤلفون / Authors
طُوِّر المقياس بواسطة عالم النفس الراحل البروفيسور تشارلز س. كارفر (Charles S. Carver, Ph.D.) (1947–2019)، الذي كان يشغل كرسي الأستاذية المتميز في قسم علم النفس بجامعة ميامي (University of Miami)، كورال غيبلز، فلوريدا، الولايات المتحدة الأمريكية، ومديراً لبرنامج علم نفس الصحة في الجامعة ذاتها. يُعد كارفر من رواد أبحاث التنظيم الذاتي للسلوك (Self-Regulation)، ونظرية التفاؤل والتشاؤم، ونماذج التقييم السلوكي والمعرفي للضغوط، وله إسهامات تأسيسية بالتعاون مع مايكل ف. شاير (Michael F. Scheier).
4. الغرض / Purpose
يتمثل الغرض الأساسي من استبيان التعامل المختصر (Brief-COPE) في توفير أداة قياس سريعة، شاملة، ودقيقة سيكومترياً لرصد وتقييم التباينات الفردية في استراتيجيات التعامل مع الأحداث الحياتية الشاقة والأزمات الصحية والنفسية. يُعرَّف التعامل أو المواجهة (Coping) إجرائياً بأنه الجهود الإدراكية والسلوكية المتغيرة باستمرار والتي يبذلها الفرد لإدارة المطالب الخارجية أو الداخلية المحددة التي تُقدَّر على أنها تفوق موارد الشخص الذاتية.
تكمن الحاجة الأكاديمية والسريرية لتطوير النسخة المختصرة في أن مقياس COPE الأصلي المكوّن من 60 فقرة كان يفرض عبئاً إدارياً وتطبيقياً كبيراً (Respondent Burden)، خاصة عند تطبيقه على عينات إكلينيكية هشّة أو مرضى يعانون من الإنهاك البدني أو آلام شديدة، مثل مرضى الأورام السرطانية، ومرضى قصور القلب الاحتقاني، وضحايا الكوارث الطبيعية، والأشخاص الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD). يقدم استبيان Brief-COPE حلاً متوازناً يجمع بين الاقتصاد في وقت التطبيق (يستغرق إكماله ما بين 5 إلى 8 دقائق فقط) والمحافظة على النقاء المفاهيمي للأبعاد الفرعية المتعددة التي يتكون منها النموذج الشامل للمواجهة.
تتعدد الاستخدامات التطبيقية للمقياس؛ ففي البيئة الإكلينيكية والصحية، يتيح المقياس للمعالجين والأطباء تحديد أنماط الاستجابة غير التكيفية (كالإنكار، والانسحاب السلوكي، وتعاطي العقاقير والمهدئات) التي قد تعيق الالتزام بالخطة العلاجية أو تؤدي إلى تفاقم الاعتلال النفسي المصاحب للمرض، مما يُمكِّن من صياغة خطط علاجية معرفية سلوكية موجهة لتعزيز استراتيجيات المواجهة الفعالة (مثل حل المشكلات وإعادة التأطير الإيجابي). وفي المجال البحثي، يُستخدم المقياس كمتغير وسيط (Mediator) أو معدِّل (Moderator) لدراسة العلاقات القائمة بين التعرض للضغوط المزمنة أو الصدمات الحادة ومخرجات الصحة النفسية والبدنية (كالنوعية الحياتية، الاكتئاب، القلق، والمناعة الحيوية)، بالإضافة إلى تطبيقاته الواسعة في مجالات علم النفس الرياضي والأداء العالي، والضغوط المهنية في بيئات العمل عالية الخطورة.
5. البناء النفسي / Construct
يقيس المقياس البناء النفسي متعدد الأبعاد لـ أساليب المواجهة (Coping Strategies)، والذي ينقسم تركيبياً إلى 14 بعداً فرعياً دقيقاً، تندمج عاملياً ضمن ثلاثة أبعاد كبرى أساسية:
أولاً: الأبعاد الكبرى العليا (Higher-Order Dimensions)
- المواجهة المركزة على المشكلة (Problem-Focused Coping): تشمل الجهود السلوكية والمعرفية الهادفة إلى تعديل أو إزالة مصدر الضغط نفسه وتغيير البيئة الضاغطة. تتضمن الفقرات (2، 7، 10، 12، 14، 17، 23، 25). يعكس ارتفاع الدرجة في هذا البعد المرونة النفسية، والمثابرة، والقدرة على حل المشكلات بشكل منظم، وهو مؤشر قوي على النتائج التكيفية الإيجابية.
- المواجهة المركزة على الانفعال (Emotion-Focused Coping): تركز على تنظيم وخفض الاستثارة الانفعالية والضيق النفسي المصاحب للموقف الضاغط دون تعديل الموقف ذاته بالضرورة. تتضمن الفقرات (5، 9، 13، 15، 18، 20، 21، 22، 24، 26، 27، 28). تختلف طبيعة هذا البعد باختلاف التكتيك المستخدم؛ فبعضها تكيفي كالتقبل وإعادة التأطير، وبعضها الآخر قد يكون ضاراً كجلد الذات المستمر.
- المواجهة التجنبية (Avoidant Coping): تشمل المحاولات المعرفية والسلوكية للهروب من مواجهة الموقف الضاغط أو إنكار وجوده والانفصال النفسي عنه. تتضمن الفقرات (1، 3، 4، 6، 8، 11، 16، 19). يُعد هذا الأسلوب عموماً غير تكيفي (Maladaptive)، ويرتبط بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب وضعف الأداء الوظيفي على المدى الطويل.
ثانياً: الأبعاد الفرعية الأربعة عشر (14 Facets)
- التعامل النشط (Active Coping): اتخاذ خطوات إجرائية مباشرة وإبداء مبادرات لتخفيف حدة الموقف الضاغط أو إزالته (الفقرتان 2 و7).
- التخطيط (Planning): التفكير الاستراتيجي في كيفية التعامل مع الحدث الضاغط ووضع خطط عمل واقعية (الفقرتان 14 و25).
- استخدام الدعم المعلوماتي/الأداتي (Use of Informational Support): طلب النصح، والمشورة، والمعلومات، والمساعدة العملية من الآخرين (الفقرتان 10 و23).
- استخدام الدعم العاطفي (Use of Emotional Support): التماس التفهم، والتعاطف، والمساندة الوجدانية، والاحتواء من شبكة العلاقات المقربة (الفقرتان 5 و15).
- التنفيس الانفعالي (Venting): التعبير الصريح والواعي عن المشاعر السلبية ومظاهر الضيق والتوتر (الفقرتان 9 و21).
- إعادة التأطير الإيجابي (Positive Reframing): إعادة صياغة الموقف المأساوي لرؤيته من زاوية بناءة واكتشاف الجوانب المفيدة أو فرص النمو من خلاله (الفقرتان 12 و17).
- التقبل (Acceptance): الإقرار بحقيقة الواقع الضاغط كما هو والتعايش معه دون استسلام انهزامي (الفقرتان 20 و24).
- الإنكار (Denial): محاولة رفض تصديق وقوع الحدث والتصرف كما لو أنه غير موجود إطلاقاً (الفقرتان 3 و8).
- الدعابة (Humor): السخرية من الموقف الضاغط واستخدام الفكاهة كوسيلة لتقليل التهديد النفسي (الفقرتان 18 و28).
- اللجوء إلى الدين (Religion): البحث عن السلوى والقوة في الممارسات الروحية أو الدينية والصلوات (الفقرتان 22 و27).
- التشتيت الذاتي (Self-Distraction): الانخراط في أعمال بديلة (مثل النوم، التلفاز، التسوق، أحلام اليقظة) للهروب المؤقت من التفكير في الضاغط (الفقرتان 1 و19).
- الانسحاب السلوكي (Behavioral Disengagement): التخلي تماماً عن محاولات التعامل مع الموقف وخفض الجهد المبذول لتحقيق الأهداف المرتبطة به (الفقرتان 6 و16).
- تعاطي المواد (Substance Use): استخدام الكحول، المهدئات، أو العقاقير كوسيلة لتخدير المشاعر وتجاوز المعاناة (الفقرتان 4 و11).
- لوم الذات (Self-Blame): توجيه النقد اللاذع للنفس وتوبيخها وتحميلها المسؤولية الكاملة عن الحدث الضاغط (الفقرتان 13 و26).
6. الإطار النظري / Theoretical Framework
يستند مقياس Brief-COPE إلى دمج نظري رصين بين نموذجين رائدين في علم النفس المعرفي والسلوكي:
1. النموذج التفاعلي المعرفي للضغوط والمواجهة (Transactional Model of Stress and Coping): الذي أسسه ريتشارد لازاروس وسوزان فولكمان (Lazarus & Folkman, 1984). ينص هذا النموذج على أن الضغط النفسي ليس مجرد مثير بيئي أو استجابة فسيولوجية، بل هو نتيجة تفاعل مستمر بين الفرد وبيئته يتوسطه نمطان من التقييم المعرفي: التقييم الأولي (Primary Appraisal) الذي يحدد ما إذا كان الموقف ينطوي على تهديد أو ضرر أو تحدٍ، والتقييم الثانوي (Secondary Appraisal) الذي يقيّم الموارد الشخصية والاجتماعية المتاحة للتعامل مع هذا التهديد. وجّه هذا الطرح بناء فقرات المقياس لتعكس التمييز الوظيفي الحاسم بين جهود تغيير الموقف (المواجهة المركزة على المشكلة) وجهود ضبط الاستجابة الانفعالية المصاحبة (المواجهة المركزة على الانفعال).
2. نموذج التنظيم الذاتي والتحكم السيبرنطيقي (Self-Regulation / Cybernetic Model of Behavior): الذي طوره كارفر وشاير (Carver & Scheier, 1981, 1998). ينظر هذا الإطار إلى السلوك الإنساني كنظام حلقي للتحكم بالتغذية الراجعة (Feedback Loops) يستهدف تقليل الفجوة بين الوضع الحالي والأهداف المنشودة. وفقاً لهذا النموذج، عندما يواجه الفرد عائقاً أو ظرفاً ضاغطاً، يقوم بتقييم احتمالية نجاحه في تجاوزه (توقعات النتيجة – Outcome Expectancies). إذا كانت التوقعات إيجابية، يستمر الفرد في بذل الجهد ويوظف استراتيجيات مثل “التعامل النشط” و”التخطيط”. أما إذا كانت التوقعات سلبية وشعر بالعجز، فإنه يميل إلى فك الارتباط المعرفي والسلوكي بالهدف، وهو ما يتجلى في أبعاد “الانسحاب السلوكي”، و”الإنكار”، و”التشتيت الذاتي”. بناءً على ذلك، صُممت فقرات المقياس لتكون حساسة لعمليات التنظيم الذاتي، موفرة تقييماً بنيوياً دقيقاً لكيفية استجابة المنظومة النفسية لتعطل أهدافها الحيوية.
7. الصدق / Validity
خضع استبيان Brief-COPE لعمليات تحقق سيكومترية مكثفة أثبتت تمتع الأداة بمستويات عالية من الصدق بمختلف أشكاله عبر عينات مجتمعية، وإكلينيكية، وثقافية متعددة:
- صدق البناء والتحليل العاملي (Construct Validity): في الدراسة التأسيسية لكارفر (Carver, 1997) التي أُجريت على عينة مكونة من 168 فرداً من المتضررين من إعصار أندرو في فلوريدا، كشفت نتائج التحليل العاملي الاستكشرافي عن استقلالية ونقاء الأبعاد الفرعية الأربعة عشر، حيث تشبعت الفقرات بنقاء على العوامل المفترضة مع غياب التشبعات المتقاطعة المعقدة، وهو ما أكد أن النسخة المختصرة تحتفظ بالبنية المفهومية للمقياس الأصلي الموسع.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهرت الأبعاد التكيفية للمقياس (مثل التعامل النشط، التخطيط، إعادة التأطير الإيجابي) ارتباطات موجبة دالة إحصائياً مع مؤشرات الصحة النفسية الإيجابية، مثل التفاؤل المكتسب (Life Orientation Test – LOT-R)، وتقدير الذات، ومركز الضبط الداخلي، والمرونة النفسية (بمعاملات ارتباط تراوحت بين r = 0.35 و r = 0.58). في المقابل، ارتبطت الأبعاد التجنبية (مثل الإنكار، الانسحاب السلوكي، لوم الذات، تعاطي المواد) ارتباطاً موجباً قوياً مع أعراض القلق، والاكتئاب، والاضطرابات النفسوجسدية، وأعراض اضطراب ما بعد الصدمة (معاملات ارتباط تراوحت بين r = 0.40 و r = 0.65).
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): برهن المقياس على قدرته على التمييز بين الأفراد ذوي التكيف النفسي المرتفع والمنخفض. في دراسة أيزنبرغ وآخرين (Eisenberg et al., 2012) على مرضى قصور القلب، ميزت أبعاد المواجهة التجنبية بدقة المرضى الأكثر عرضة لتدهور الأداء الوظيفي البدني والوفاة المبكرة، مستقلةً عن المتغيرات الديموغرافية والطبية.
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أثبتت الدراسات الطولية قدرة درجات الأبعاد الفرعية في بداية الخط العلاجي على التنبؤ بنوعية الحياة ومعدلات الاستجابة للعلاج النفسي والدوائي؛ حيث تنبأت درجات المواجهة النشطة بانخفاض معدلات الانتكاس لدى مرضى الاكتئاب، بينما تنبأ ارتفاع الانسحاب السلوكي ولوم الذات ببطء التعافي بعد الجراحات الكبرى.
8. الثبات / Reliability
على الرغم من التحدي السيكومتري المعروف المتمثل في أن المقاييس الفرعية المكونة من فقرتين فقط تعاني إحصائياً من قيود في حساب معامل ألفا كرونباخ (نظراً لأن قيمة ألفا تتأثر طردياً بعدد الفقرات)، إلا أن استبيان Brief-COPE حقق مؤشرات اتساق داخلي مقبولة إلى جيدة جداً عبر معظم الأبحاث المعيارية:
- معاملات الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha): في دراسة كارفر الأصلية (Carver, 1997)، تراوحت معاملات ألفا للأبعاد الـ 14 بين 0.50 و 0.90؛ حيث سجلت معظم الأبعاد قيماً أعلى من 0.65 (مثل تعاطي المواد α = 0.90، والدين α = 0.82، والتعامل النشط α = 0.68، والانسحاب السلوكي α = 0.65)، في حين سجلت أبعاد التنفيس (α = 0.50) والتقبل (α = 0.57) قيماً أقل قليلاً وهو أمر متوقع ومقبول سيكومترياً للأبعاد ثنائية الفقرة ذات الطبيعة المركبة.
- الموثوقية المركبة (Composite Reliability – CR): في التحليلات التوكيدية الحديثة (مثل دراسة Dias et al., 2012)، تجاوزت قيم الثبات المركب للأبعاد الكبرى (المواجهة المركزة على المشكلة، المواجهة المركزة على الانفعال، المواجهة التجنبية) عتبة 0.75، مما يؤكد تماسك البناء الكامن.
- ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت دراسات التقييم الطولي (على فترات زمنية تتراوح بين أسبوعين إلى ستة أشهر) معاملات استقرار زمني تتراوح بين r = 0.58 و r = 0.84 للأبعاد التي تمثل سمات مواجهة مستقرة (Dispositional Coping)، مع مرونة متوقعة عند استخدام صيغة القياس الموقفي (Situational Coping) الحساسة لتغير طبيعة الموقف الضاغط.
9. التحليل العاملي / Factor Analysis
حظيت البنية العاملية لمقياس Brief-COPE بنقاشات أكاديمية واسعة، وتم توثيقها عبر عدة نماذج عاملية رئيسية استكشافية وتوكيدية (EFA & CFA):
1. البنية العاملية ذات الـ 14 عاملاً (Original 14-Factor Model)
أكدت نتائج التحليل العاملي الاستكشافي الأصلي لـ Carver (1997) باستخدام طريقة المحاور الرئيسية مع التدوير المائل (Oblimin Rotation) استخراج 14 عاملاً متميزاً بجذور كامنة (Eigenvalues) تجاوزت 1.0، فسّرت في مجموعها أكثر من 72% من التباين الكلي، وتشبعت كل فقرة على عاملها النظري المخصص بحمولات عاملية تراوحت بين 0.52 و 0.93.
2. نموذج العاملين: المواجهة الاقترابية مقابل التجنبية (Approach vs. Avoidant Model)
بيّنت دراسة أيزنبرغ وآخرين (Eisenberg et al., 2012) ملاءمة نموذج من الدرجة الثانية يدمج الأبعاد في عاملين كبيرين:
- المواجهة الاقترابية (Approach Coping): وتضم التعامل النشط، والتخطيط، وإعادة التأطير الإيجابي، والتقبل، واستخدام الدعمين العاطفي والمعلوماتي.
- المواجهة التجنبية (Avoidant Coping): وتضم الإنكار، والانسحاب السلوكي، والتشتيت الذاتي، وتعاطي المواد، ولوم الذات، والتنفيس.
أظهر التحليل العاملي التوكيدي مطابقة جيدة لهذا النموذج (RMSEA = 0.051, CFI = 0.94).
3. نموذج العوامل الثلاثة (Three-Factor Model)
يُعد نموذج دياز وآخرين (Dias et al., 2012) النموذج الأكثر اعتماداً في المنصات الإكلينيكية المعاصرة، ويقسّم المقياس إلى: (1) المواجهة المركزة على المشكلة، (2) المواجهة المركزة على الانفعال، و(3) المواجهة التجنبية. أثبتت تحليلات النمذجة بالمعادلة البنائية (SEM) أن هذا النموذج يحقق مؤشرات مطابقة ممتازة (CFI > 0.93, TLI > 0.91, SRMR < 0.06). كما أظهرت دراسة بولوس وآخرين (Poulus et al., 2020) على الرياضيين اتساق المتوسطات والانحرافات المعيارية لكل بعد: البعد المركز على المشكلة (المتوسط = 2.47، ع = 0.63)، البعد المركز على الانفعال (المتوسط = 2.23، ع = 0.49)، والبعد التجنبي (المتوسط = 1.64، ع = 0.45).
10. أداة القياس / Instrument
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire)، ورقي أو محوسب.
- عدد الفقرات: 28 فقرة تغطي 14 بعداً بواقع فقرتين لكل بعد.
- مقياس الاستجابة: سلم ليكرت رباعي النقاط مصمم كالتالي:
- 1 = لم أقم بذلك على الإطلاق (I haven’t been doing this at all)
- 2 = قمت بذلك قليلاً (A little bit)
- 3 = قمت بذلك بدرجة متوسطة (A medium amount)
- 4 = قمت بذلك كثيراً (I’ve been doing this a lot)
- طريقة التصحيح:
- حساب الأبعاد الفرعية (14 Facets): تُجمع درجات الفقرتين لكل بعد أو يؤخذ متوسطهما (المدى: 2 إلى 8 كمجموع، أو 1 إلى 4 كمتوسط).
- حساب الأبعاد الثلاثة العليا:
- المواجهة المركزة على المشكلة: متوسط الفقرات (2، 7، 10، 12، 14، 17، 23، 25).
- المواجهة المركزة على الانفعال: متوسط الفقرات (5، 9، 13، 15، 18، 20، 21، 22، 24، 26، 27، 28).
- المواجهة التجنبية: متوسط الفقرات (1، 3، 4، 6، 8، 11، 16، 19).
- الفقرات المعكوسة: لا توجد أي فقرات معكوسة التصحيح (Reverse-Scored Items)؛ جميع الفقرات مصاغة إيجابياً لتعكس وتيرة تكرار السلوك أو الاستراتيجية المستخدمة.
- زمن التطبيق: يتراوح بين 5 إلى 10 دقائق.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار / Permissions & Fee and Test Year
- سنة النشر الأصلية: نُشر المقياس لأول مرة في عام 1997 في مجلة International Journal of Behavioral Medicine.
- حقوق الملكية الفكرية والأذونات: متاح للاستخدام الأكاديمي والبحثي والإكلينيكي مجاناً وبشكل مفتوح (Public Domain / Open Access for non-commercial research)، وفقاً للسياسة الأكاديمية الصريحة التي أعلنها مؤلف المقياس البروفيسور تشارلز كارفر من خلال موقعه الرسمي في جامعة ميامي، شريطة الاستشهاد بالدراسة المرجعية المنشورة عام 1997.
- الرسوم: لا توجد أي رسوم مالية على تطبيقه في الأبحاث والعيادات غير الربحية.
12. المراجع / References
- Carver, C. S. (1997). You want to measure coping but your protocol’s too long: Consider the Brief COPE. International Journal of Behavioral Medicine, 4(1), 92–100. https://doi.org/10.1207/s15327558ijbm0401_6
- Carver, C. S., & Scheier, M. F. (1981). Attention and self-regulation: A control-theory approach to human behavior. Springer-Verlag. https://doi.org/10.1007/978-1-4612-5887-2
- Carver, C. S., & Scheier, M. F. (1998). On the self-regulation of behavior. Cambridge University Press. https://doi.org/10.1017/CBO9781139174794
- Carver, C. S., Scheier, M. F., & Weintraub, J. K. (1989). Assessing coping strategies: A theoretically based approach. Journal of Personality and Social Psychology, 56(2), 267–283. https://doi.org/10.1037/0022-3514.56.2.267
- Dias, C., Cruz, J. F., & Fonseca, A. M. (2012). The relationship between multidimensional competitive anxiety, cognitive threat appraisal, and coping strategies: A multi-sport study. International Journal of Sport and Exercise Psychology, 10(1), 52–65. https://doi.org/10.1080/1612197X.2012.645131
- Eisenberg, S. A., Shen, B. J., Schwarz, E. R., & Mallon, S. (2012). Avoidant coping moderates the association between anxiety and patient-rated physical functioning in heart failure patients. Journal of Behavioral Medicine, 35(3), 253–261. https://doi.org/10.1007/s10865-011-9358-0
- Lazarus, R. S., & Folkman, S. (1984). Stress, appraisal, and coping. Springer Publishing Company.
- Poulus, D., Coulter, T. J., Trotter, M. G., & Polman, R. (2020). Stress and coping in esports and the influence of mental toughness. Frontiers in Psychology, 11, 628. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2020.00628