التقييم السيكومتريمقاييس الصحة الجنسيةمقاييس علم النفس الإكلينيكي

المؤشر الموجز للأداء الجنسي للمرأة

مراجعة أكاديمية شاملة لمقياس المؤشر الموجز للأداء الجنسي للمرأة (BISF-W) الذي طوره ريموند روزن وزملاؤه، متضمنةً الخصائص السيكومترية، الصدق، الثبات، والتحليل العاملي.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 23 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 23 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

الملخص

يُمثّل المؤشر الموجز للأداء الجنسي للمرأة (Brief Index of Sexual Functioning for Women – BISF-W) أداة تقييم سيكومترية ذاتية التقرير طُوّرت استجابةً للحاجة المُلحة لوجود مقياس موجز، مقنن، وشامل لتقييم مختلف أبعاد الوظيفة الجنسية لدى الإناث. تم ابتكار المقياس بواسطة فريق بحثي بقيادة الدكتور ريموند سي. روزن (Raymond C. Rosen) وزملائه في كلية روبرت وود جونسون الطبية بجامعة نيو جيرسي للطب وطب الأسنان، لسد الفجوة الناتجة عن تعقيد المقاييس القديمة وطولها المفرط الذي حال دون استخدامها الفعّال في التجارب السريرية واسعة النطاق والدراسات الوبائية. يتألف المقياس من 22 فقرة تُغطّي المجالات الجوهرية للوظيفة الجنسية: الرغبة الجنسية، الاستثارة والترطيب المهبلي، النشاط الجنسي، النشوة الجنسية، الرضا الجنسي والعاطفي، بالإضافة إلى أبعاد مكملة مثل صورة الجسد، القلق الجنسي، والألم أثناء الجماع.

يعتمد المقياس نظام استجابة مركب يتراوح بين مقاييس ليكرت متعددة الدرجات لتقييم التكرار (من 0 إلى 4 أو 0 إلى 6)، ومقاييس تقييم لشدة الرغبة ومستوى الرضا (من 1 إلى 5)، ويستغرق تطبيقه نحو 10 إلى 15 دقيقة. أظهرت الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياسية متينة؛ حيث تراوحت معاملات ثبات إعادة الاختبار على مدى شهر كامل بين 0.68 و0.78، وتراوح الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ) بين 0.39 لبعد الرغبة في النموذج الأولي (بسبب التحميل المزدوج لبعض الفقرات) و0.83 لبعد النشاط الجنسي، وصولاً إلى معاملات اتساق مرتفعة في النماذج المعدلة اللاحقة. كما أثبتت النتائج صدقاً تلازمياً متميزاً عند مقارنته بمقياس ديروجاتيس للوظيفة الجنسية (DSFI) بمعاملات ارتباط تراوحت بين 0.59 و0.69، فضلاً عن خلوه من تحيز المرغوبية الاجتماعية المقاس بمقياس مارلو-كراون. يُعد المقياس ركيزة معيارية في تقييم الاختلالات الجنسية النسائية وتتبع الاستجابة للعلاجات الدوائية والنفسية.

الكلمات المفتاحية

المؤشر الموجز للأداء الجنسي للمرأة, BISF-W, الوظيفة الجنسية للإناث, الرغبة الجنسية, النشوة الجنسية, الرضا الجنسي, القياس النفسي, الصدق التلازمي, ثبات إعادة الاختبار, الاضطرابات الجنسية النسائية, ريموند روزن, تقرير ذاتي.

المؤلفون

تم تطوير المقياس من قِبل نخبة من الباحثين البارزين في مجال علم الجنس السريري والطب النفسي السلوكي في جامعة الطب وطب الأسنان في نيو جيرسي (Robert Wood Johnson Medical School):

  • د. ريموند سي. روزن (Raymond C. Rosen, Ph.D.): أستاذ الطب النفسي ومدير مختبر الأبحاث الجنسية في كلية روبرت وود جونسون الطبية، ورئيس تنفيذي لاحق في معاهد نيو إنجلاند البحثية (New England Research Institutes – NERI)، واتربيري، الولايات المتحدة الأمريكية (البريد الإلكتروني: [email protected]). يُعد الدكتور روزن من أبرز الرواد العالميين في تطوير مقاييس الوظائف الجنسية كالمؤشر الدولي للوظيفة الانتصابية (IIEF) ومؤشر الوظيفة الجنسية للمرأة (FSFI).
  • د. جينيفر إف. تايلور (Jennifer F. Taylor, Ph.D.): باحثة متخصصة في علم النفس السريري وتطوير أدوات القياس النفسي، كلية روبرت وود جونسون الطبية.
  • د. ساندرا آر. ليبلووم (Sandra R. Leiblum, Ph.D.): أستاذة الطب النفسي ومديرة مركز العلاج الجنسي والزوجي بكلية روبرت وود جونسون الطبية، وهي من الرواد المعترف بهم دولياً في أبحاث الرغبة الجنسية والاضطرابات الجنسية النسائية.

الغرض

ظهر مقياس BISF-W في بداية التسعينيات لمعالجة فراغ منهجي وتشخيصي حرج في ميدان القياس النفسي الطبي المتعلق بصحة المرأة الجنسية. قبل تطوير هذا المقياس، كانت الأدوات المتاحة لتقييم الوظيفة الجنسية للإناث تعاني من إشكاليات جوهرية قسّمتها إلى فئتين رئيسيتين: إما أدوات ضيقة النطاق تركز حصراً على سلوكيات معزولة كالجماع التناسلي، أو استبيانات مطولة ومفرطة في التفصيل مثل استبيان ديروجاتيس للوظيفة الجنسية (DSFI) الذي يضم 261 فقرة. ورغم القيمة الأكاديمية للاستبيانات الطويلة، فإن حجمها الهائل جعلها غير قابلة للتطبيق عملياً في بيئات الرعاية الأولية، العيادات الخارجية لأمراض النساء، أو في إطار التجارب الإكلينيكية العشوائية مزدوجة التعمية لمراجعة فعالية التدخلات العلاجية الحديثة.

في المقابل، كان نموذج استبيان الوظيفة الجنسية الموجز للرجال (BSFQ) الذي طوره رينولدز وزملاؤه (Reynolds et al., 1988) قد حقق نجاحاً باهراً كأداة مكونة من 21 فقرة ذات حساسية تشخيصية فائقة للتمييز بين الرجال الأصحاء، المكتئبين، والذين يعانون من عجز وظيفي. ومع ذلك، لم يكن هناك مقياس مناظر ومكافئ سيكومترياً وموجهاً حصراً نحو التعقيد التشريحي والفسيولوجي والنفسي لدى النساء. لذلك، تم تطوير مقياس BISF-W بهدف توفير أداة قياس ذاتي مختصرة لكنها ذات تغطية شمولية قادرة على تلبية الاحتياجات التالية:

  • التقييم الإكلينيكي التشخيصي: الكشف الدقيق عن الاضطرابات الجنسية النسائية الشائعة مثل اضطراب الرغبة الجنسية ناقصة النشاط (HSDD)، اضطراب الاستثارة الجنسية، عسر الجماع (Dyspareunia)، واضطرابات النشوة الجنسية.
  • التجارب الإكلينيكية الدوائية والنفسية: قياس خط الأساس، ومراقبة مسارات التحسن السريري أو الآثار الجانبية للأدوية النفسية (مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية SSRIs) والعلاجات الهرمونية البديلة.
  • الأبحاث الوبائية والميدانية: فحص معدلات انتشار الاختلالات الوظيفية الجنسية وعلاقتها بالمحددات الديموغرافية والاجتماعية وحالة الشريك وصورة الجسد، كما أظهرت دراسة روزن وزملاؤه الرائدة عام 1993 على عينة مجتمعية من مراجعات عيادات النساء والتوليد.

البناء النفسي

يقيس المقياس بنية نفسية-فسيولوجية متعددة الأبعاد تُعرف بـ الوظيفة الجنسية الشاملة لدى المرأة. وقد استند البناء النفسي الأولي للمقياس على ثلاثة عوامل رئيسية مستخرجة بواسطة التحليل العاملي، ثم تطور لاحقاً في التعديلات القياسية المعيارية ليمثل سبعة مجالات نوعية مترابطة تعكس الطبيعة التفاعلية المعقدة لاستجابة المرأة الجنسية:

1. الرغبة والتفكير الجنسي (Thought / Desire)

يستكشف هذا البُعد الطاقة الجنسية الداخلية، والمستوى الإدراكي والمخيالي للدافع الجنسي. لا يقتصر هذا المحور على مجرد تكرار الرغبة، بل يقيس شدة الدافعية، وتكرار أحلام اليقظة والتخيلات الجنسية المستقلة عن وجود محفز خارجي، والتقييم الذاتي العام للرغبة والاهتمام بالجنس، ممثلاً بالفقرات (2، 3، 5، 22).

2. الاستثارة الفسيولوجية (Arousal)

يركز هذا البناء على المظاهر الفسيولوجية الموضعية للاستجابة الجنسية لدى المرأة، وتحديداً استجابة الترطيب المهبلي الذاتي (Vaginal Lubrication) والإحساس باحتقان الأنسجة التناسلية عند التعرض لمثيرات جنسية، والتي تقاس عبر الفقرات (7 و8).

3. وتيرة النشاط والسلوك الجنسي (Frequency of Sexual Activity)

يقيم هذا البناء الانخراط الفعلي في مختلف الممارسات الجنسية الفردية والمشتركة؛ بما في ذلك العادة السرية (الاستمناء)، والجماع التناسلي، والتفاعل الجنسي الحميمي دون إيلاج، عبر وتيرة الأيام والمرات خلال فترة المسح الزمنية (الشهر الماضي)، مغطى بالفقرات (1، 4، 9).

4. المبادرة والتقبلية الجنسية (Receptivity / Initiation)

يعكس هذا البُعد الديناميكية التفاعلية بين المرأة وشريكها؛ حيث يميز بين قدرة المرأة على البدء بالفعل الجنسي من جهة، ومستوى استجابتها الإيجابية وتقبلها لمبادرات الشريك الجنسية من جهة أخرى (الفقرات 14، 15، 16).

5. النشوة الجنسية والمتعة (Pleasure / Orgasm)

يقيس هذا البعد أوج الإحساس الجنسي، متضمناً سهولة أو صعوبة بلوغ النشوة الجنسية (Orgasm)، وشدة المتعة المستمدة منها، فضلاً عن المتعة الناتجة عن الملاطفة، المعانقة، والتقبيل (الفقرات 6، 10، 11، 12).

6. الرضا عن العلاقة والنشاط الجنسي (Relationship & Sexual Satisfaction)

يتحرى التقييم العاطفي والمعرفي الذاتي للتجربة الجنسية ككل، وإشباع الحاجات الجنسية بعد النشاط، والتقييم الشامل لجودة العلاقة الحميمية مع الشريك واستقراره العاطفي (الفقرات 13، 19، 20).

7. المشكلات الجنسية وتثبيط الرغبة (Problems / Inhibited Sexual Desire)

يشمل الأعراض المرضية والمثبطة للأداء الجنسي، مثل الألم الجسدي والانزعاج أثناء الإيلاج (عسر الجماع/التشنج المهبلي)، القلق العصبي المصاحب للمواقف الجنسية، والسلوك التجنبي للاتصال الجنسي نتيجة الفتور ونقص الرغبة (الفقرات 17، 18، 21)، إلى جانب فقرة مستقلة لقياس صورة الجسد الجنسية (الفقرة 16 في التصنيف الأولي/المستقلة).

الإطار النظري

يرتكز مقياس BISF-W في جوهره على المواءمة النقدية بين النموذجين الفسيولوجيين الكلاسيكيين لدورة الاستجابة الجنسية ونماذج علم النفس الإكلينيكي والسلوكي المتكاملة:

نموذج ماسترز وجونسون (Masters & Johnson)

قدم ويليام ماسترز وفيرجينيا جونسون (1966) دورة الاستجابة الجنسية الخطية رباعية المراحل: الاستثارة (Excitement)، الهضبة (Plateau)، النشوة (Orgasm)، والحلول/الارتخاء (Resolution). استمد BISF-W مفاهيم قياس الاستثارة الفسيولوجية التناسلية (الترطيب المهبلي) وبلوغ النشوة من هذا النموذج الحيوي العضوي الصارم.

نموذج هيلين سينجر كابلان ثلاثي الأطوار (Kaplan’s Triphasic Model)

أدركت هيلين كابلان (1979) أن نموذج ماسترز وجونسون أغفل العنصر النفسي الأولي المحدد لكل تفاعل جنسي، فصاغت نموذجها المرتكز على: الرغبة (Desire)، الاستثارة، والنشوة. وقد انعكس تأصيل كابلان بوضوح في بنية مقياس BISF-W، حيث خُصصت مساحة بارزة للدافعية الذاتية، التخيلات، والأفكار التلقائية التي تسبق وتغذي النشاط البدني.

التوجه البيونفسي اجتماعي والنموذج الدائري التفاعلي

أدرك واضعو المقياس (روزن، تايلور، وليبلووم) في مطلع التسعينيات القصور الكبير في فرض النماذج الخطية الذكورية على المرأة؛ إذ إن استجابة المرأة لا تبدأ دوماً برغبة بيولوجية عفوية مستقلة، بل تتأثر بشدة بالسياق العلائقي، والرضا العاطفي، وصورة الجسد، والمبادرة التبادلية. وهذا ما مهّد لاحقاً للنظريات الدائرية كنموذج روزماري باسون (Rosemary Basson). ولذلك تضمن مقياس BISF-W فقرات تستكشف القلق الحميمي، ألم الجماع، التجنب، والشعور بالمتعة غير التناسلية (الاحتضان والتقبيل)، مكرساً النظرة الحديثة للوظيفة الجنسية الأنثوية بوصفها نتاج تضافر العوامل البيولوجية، النفسية الشخصية، والديناميكيات الزوجية.

الصدق

خضع مقياس BISF-W لبروتوكولات تقييم سيكومترية شاملة للتحقق من مختلف مؤشرات الصدق القياسي في عينات سريرية ومجتمعية متنوعة:

1. صدق المحتوى والمفهوم (Content & Construct Validity)

تم استنباط فقرات المقياس بعناية بالغة عبر مواءمة بنود مستمدة من استبيان الوظيفة الجنسية الموجز للرجال (BSFQ)، مع توليد بنود إضافية صممتها لجنة من خبراء علم الجنس السريري والطب النفسي لتغطية الجوانب الأنثوية الخاصة كالتشحيم المهبلي، الألم التناسلي، صورة الجسد، والقلق الحميمي. أجمعت لجان التحكيم على تغطية المقياس لجميع النطاقات التشخيصية المعتمدة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-III-R وDSM-IV).

2. صدق التمايز وخلو المقياس من المرغوبية الاجتماعية (Discriminant Validity)

للتأكد من أن استجابات النساء لا تتأثر بالحرج الاجتماعي أو الرغبة في الظهور بصورة متوافقة مع التوقعات الثقافية، تم تطبيق مقياس مارلو-كراون للمرغوبية الاجتماعية (Marlowe-Crowne Social Desirability Scale; Crowne & Marlowe, 1964) بالتزامن مع مقياس BISF-W. أظهرت النتائج عدم وجود أي ارتباطات ذات دلالة إحصائية بين درجات عوامل BISF-W ودرجات مقياس مارلو-كراون، مما يثبت استقلالية الأداة ومقاومتها للتحريف الدفاعي أو الرغبة الاجتماعية.

3. الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)

تم فحص الصدق التلازمي بمقارنة درجات العوامل الفرعية لـ BISF-W مع المقاييس المقابلة في استبيان ديروجاتيس للوظيفة الجنسية (DSFI; Derogatis, 1975) المكون من 261 فقرة. أظهرت النتائج ارتباطات إيجابية قوية ومطردة بين المقاييس المتناظرة تراوحت قيمها بين (r = 0.59) و (r = 0.69) عند مستوى دلالة (p < 0.001).

كما أظهرت الفقرة رقم 16 المخصصة لتقييم الرضا عن المظهر الجسدي ارتباطاً تقاربياً مرتفعاً ودالاً إحصائياً مع مقياس صورة الجسد الخاص بـ DSFI بقيمة بلغت (r = 0.62, p < 0.001)، مما يؤكد قدرة البنود المفردة على رصد المتغيرات بدقة مماثلة للأدوات المطولة.

4. الصدق التمييزي والمجموعات المتمايزة (Known-Groups Validity)

أكدت دراسة روزن وتايلور وليبلووم وباخمان (Rosen, Taylor, Leiblum, & Bachmann, 1993) التي أجريت على عينة مجتمعية شملت 329 امرأة بالغة في العيادات الخارجية لأمراض النساء، قدرة المقياس الفائقة على التمييز بدقة بين النساء اللاتي يعانين من اختلالات جنسية سريرية مشخصة والنساء اللاتي يتمتعن بوظيفة جنسية سليمة، مع إظهار حساسية مرتفعة للفروق العمرية وتأثير انقطاع الطمث والحالة الهرمونية.

الثبات

تم تقييم استقرار واتساق درجات مقياس BISF-W بالاعتماد على دراسات استقصائية دقيقة أُجريت على عينة معيارية تكونت من 269 امرأة تراوحت أعمارهن بين 20 و73 عاماً، وشمل التقييم مؤشرين رئيسيين للثبات:

1. ثبات الاستقرار عبر الزمن (Test-Retest Reliability)

أعيد تطبيق المقياس على أفراد العينة بعد فاصل زمني مدته شهر واحد (30 يوماً). تم حساب معامل ارتباط بيرسون (Pearson r) بين درجات العوامل في التطبيق الأول والتطبيق الثاني بعد شهر، وأسفرت النتائج عن معاملات ثبات تراوحت بين 0.68 و 0.78 عبر مختلف الأبعاد. تدل هذه النتائج على استقرار زمني متميز للمقياس مع الحفاظ في الوقت ذاته على الحساسية لتتبع التغيرات الإكلينيكية الحقيقية غير العشوائية في الوظيفة الجنسية.

2. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)

تم تقييم الاتساق الداخلي للفقرات باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) لكل عامل من العوامل المستخرجة:

  • العامل الثاني (النشاط الجنسي): أظهر اتساقاً داخلياً مرتفعاً وممتازاً بقيمة بلغت (α = 0.83).
  • العامل الثالث (الرضا الجنسي): حقق معامل اتساق مقبول إكلينيكياً تجاوز 0.70.
  • العامل الأول (الرغبة الجنسية): سجل معامل اتساق منخفضاً نسبياً بلغ (α = 0.39). وقد أوضح الباحثون أن سبب هذا الانخفاض يعود إلى التحميل المزدوج والمنقسم (Split Loading) لعدة فقرات تتقاطع بين الرغبة والتخيل وسلوكيات النشاط الفعلي، مما دفع الدراسات التطويرية اللاحقة (مثل Taylor et al., 1994 وMazer et al., 2000) إلى إعادة هيكلة تصنيف الأبعاد وخوارزميات جمع الدرجات لترتفع معاملات ألفا لجميع النطاقات إلى ما فوق 0.75.

التحليل العاملي

أُجريت تحليلات إحصائية متقدمة لفحص البنية الكامنة لمقياس BISF-W، معتمدة في المرحلة الأساسية على تحليل المكونات الأساسية (Principal Components Analysis – PCA) المتبوع بالتدوير المتعامد (Varimax Rotation):

البنية ثلاثية العوامل الأصلية (Original 3-Factor Solution)

أسفر الحل العاملي الأولي عن استخراج ثلاثة عوامل كبرى فسرت الجزء الأكبر من التباين الكلي في استجابات المشاركات:

  • العامل الأول: الرغبة الجنسية (Sexual Desire): ضم الفقرات ذات التشبعات العالية على التفكير الجنسي والدافعية، وهي الفقرات: (3، 6، 8، 14، 20). وقد تشاركت بعض الفقرات كفقرة الترطيب (8) والتقبيل (6) تحميلاً جزئياً مع أبعاد النشوة والاستثارة.
  • العامل الثاني: النشاط الجنسي (Sexual Activity): مثل المحور الأقوى تماسكاً وتضمن الفقرات المرتبطة بممارسة السلوك الجنسي وتردده: (3، 4، 5، 7، 9، 10، 11، 17).
  • العامل الثالث: الرضا الجنسي (Sexual Satisfaction): تركز على التقييم النوعي للإشباع والعلاقة الجنسية وضم الفقرات: (6، 9، 10، 15، 18، 19).
  • البنود المستقلة والفردية: أظهر التحليل أن الفقرة 16 تمثل بعداً منفرداً خاصاً بتقييم صورة الجسد (Body Image)، بينما تعمل الفقرات (1، 2، 21، 22) كبنود وصفية وسلوكية مستقلة تُعنى بوجود الشريك، والنشاط خلال الشهر الأخير، والتوجه الجنسي من حيث الممارسة والرغبة.

إعادة الهيكلة والتطوير إلى نموذج الأبعاد السبعة (7-Domain Model)

نظراً لوجود تشبعات متقاطعة (Cross-loadings) في التحليل الاستكشافي الأولي، أجرى تايلور ومازر وزملاؤهم (Taylor et al., 1994; Mazer et al., 2000) تحليلات عاملية تأكيدية (CFA) إضافية أفضت إلى اعتماد نموذج سيكومتري أرقى وأكثر حساسية للتجارب الإكلينيكية، قسّم المقياس إلى 7 مجالات فرعية تمنح درجة كلية مركبة (Composite Score) ومؤشرات قطاعية دقيقة تتطابق مع المحاور الفسيولوجية لاضطرابات الوظيفة الجنسية الأنثوية الحديثة.

أداة القياس

تتميز أداة BISF-W بتصميم سيكومتري عملي يضمن دقة التقييم وسرعة التطبيق:

  • نوع الاختبار: استبيان قياس نفسي وإكلينيكي يعتمد على التقرير الذاتي (Self-report Inventory).
  • عدد الفقرات: 22 فقرة تغطي الأبعاد الجنسية الفسيولوجية والسلوكية والعاطفية.
  • زمن التطبيق: يستغرق الإجابة عن المقياس ما بين 10 إلى 15 دقيقة فقط، مما يجعله ملائماً للغاية للاستخدام في العيادات المزدحمة.
  • مقياس الاستجابة: مقياس مركب ومتنوع يختلف بحسب طبيعة السؤال (Varies by item: categorical, frequency-based Likert scales ranging from 0 to 4 or 0 to 6, and intensity/satisfaction rating scales from 1=Extremely dissatisfied / None to 5=Extremely satisfied / Extremely intense). يتضمن خيارات فئوية، ومقاييس تكرار متدرجة من (0 إلى 4) أو (0 إلى 6)، ومقاييس شدة ورضا تتراوح من 1 (غير راضية تماماً / معدوم) إلى 5 (راضية تماماً / شديد جداً).
  • طريقة التصحيح وحساب الدرجات:
    • في النموذج الكلاسيكي (Rosen et al.): يتم تصحيح الفقرات وحساب الدرجات الكلية لكل عامل من العوامل الثلاثة الرئيسية (الرغبة، النشاط، الرضا)، بينما تُسجل الفقرة 16 كدرجة مستقلة لصورة الجسد، وتُفرز الفقرات 1، 2، 21، 22 كبيانات وصفية مستقلة.
    • في النموذج المعياري المركب (Mazer et al., 2000): يتم تحويل درجات البنود وفق خوارزمية ترجيحية حسابية معتمدة لحساب الدرجة الكلية المركبة وتوليد درجات المجالات السبعة: (الأفكار/الرغبة، الاستثارة، وتيرة النشاط، التقبلية/المبادرة، المتعة/النشوة، رضا العلاقة، والمشكلات الجنسية/تثبيط الرغبة).
  • الفقرات المعكوسة: تُصحح الفقرات التي تقيس الجوانب السلبية (مثل الفقرة 17 الخاصة بالقلق والتوتر، والفقرة 18 الخاصة بالألم الجسدي، والفقرة 21 الخاصة بتجنب الاتصال الجنسي) باتجاه عكسي عند دمجها في المؤشرات العامة، بحيث تشير الدرجات المرتفعة دوماً إلى وظيفة جنسية أكثر إيجابية وتكيفاً.

الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر المقياس رسمياً في صورته السريرية الأولى في مطلع التسعينيات (عام 1993/1994) عبر أبحاث الدكتور ريموند سي. روزن وزملائه بكلية روبرت وود جونسون الطبية. تُعد النسخة الأكاديمية الأصلية المنشورة في المجلات العلمية المحكمة متاحة ومفتوحة للاستخدام البحثي والسريري غير التجاري مع ضرورة الاستشهاد بالأبحاث التأسيسية لأصحاب المقياس.

بالنسبة للاستخدام في التجارب الدوائية السريرية التي ترعاها شركات الأدوية أو المنظمات التجارية الربحية، تتطلب الخوارزميات والتعديلات الرسمية الخاصة بـ BISF-W ترخيصاً رسمياً وموافقة من الجهات المالكة لحقوق الملكية الفكرية، حيث تشرف بعض المؤسسات البحثية المتخصصة (مثل مؤسسات الأبحاث السريرية ومعهد MAPI سابقاً) على إدارة التراخيص والترجمات المقننة لمقاييس الصحة الجنسية المناظرة (مثل DSFI).

المراجع

  • Crowne, D. P., & Marlowe, D. (1964). The approval motive: Studies in evaluative dependence. John Wiley & Sons.
  • Derogatis, L. R. (1975). Derogatis Sexual Functioning Inventory (DSFI): Preliminary scoring manual. Baltimore, MD: Clinical Psychometric Research Inc.
  • Howell, J. R., Reynolds, C. F., Thase, M. E., Frank, E., Jennings, J. R., Houck, P. R., Berman, S., Jacobs, E., & Kupfer, D. J. (1987). Assessment of sexual function, interest, and activity in depressed men. Journal of Affective Disorders, 13(1), 61–66. https://doi.org/10.1016/0165-0327(87)90074-9
  • Mazer, N. A., Leiblum, S. R., & Rosen, R. C. (2000). The Brief Index of Sexual Functioning for Women (BISF-W): Derivation and validation of a new scoring system. Journal of Sex & Marital Therapy, 26(2), 157–176. https://doi.org/10.1080/009262300278550
  • Reynolds, C. F., Frank, E., Thase, M. E., Houck, P. R., Jennings, J. R., Howell, J. R., Lilienfeld, S. O., & Kupfer, D. J. (1988). Assessment of sexual function in depressed, impotent, and healthy men: Factor analysis of a Brief Sexual Function Questionnaire for men. Psychiatry Research, 24(3), 231–250. https://doi.org/10.1016/0165-1781(88)90111-6
  • Rosen, R. C., Taylor, J. F., Leiblum, S. R., & Bachmann, G. A. (1993). Prevalence of sexual dysfunction in women: Results of a survey study of 329 women in an outpatient gynecological clinic. Journal of Sex & Marital Therapy, 19(3), 171–188. https://doi.org/10.1080/00926239308404902
  • Taylor, J. F., Rosen, R. C., & Leiblum, S. R. (1994). Development of the Brief Index of Sexual Functioning for Women. Journal of Sex & Marital Therapy, 20(4), 327–342. https://doi.org/10.1080/00926239408403437

فقرات المقياس

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:

Response Scale: Varies by item (categorical, frequency-based Likert scales ranging from 0 to 4 or 0 to 6, and intensity/satisfaction rating scales from 1=Extremely dissatisfied / None to 5=Extremely satisfied / Extremely intense).

  1. During the past month, on how many days did you engage in sexual activities (with or without a partner)?
  2. During the past month, how frequently did you think about sexual activities or have sexual daydreams or fantasies?
  3. During the past month, when you had sexual thoughts, daydreams, or fantasies, how intense was your sexual desire?
  4. During the past month, how frequently did you engage in sexual activities by yourself (such as masturbation)?
  5. During the past month, how frequently did you experience sexual desire or feeling aroused?
  6. During the past month, did you feel pleasure from kissing, hugging, and petting by a partner?
  7. During the past month, when you were sexually stimulated, how frequently did you notice physical signs of sexual arousal (such as vaginal lubrication or moistness)?
  8. During the past month, how frequently did you notice vaginal lubrication when engaged in sexual activities?
  9. During the past month, how frequently did you engage in sexual intercourse (vaginal penetration)?
  10. During the past month, how frequently did you experience an orgasm or climax during sexual intercourse or other sexual activities?
  11. During the past month, how intense or pleasurable were the orgasms you experienced?
  12. During the past month, how often were you able to reach orgasm when you wanted to?
  13. During the past month, did you feel sexually satisfied after engaging in sexual activities?
  14. During the past month, how often did you initiate sexual activity with your partner?
  15. During the past month, how often did your partner initiate sexual activity with you?
  16. During the past month, when your partner initiated sexual activity, how often did you respond positively (agree to participate)?
  17. During the past month, did you feel anxiety or nervousness about participating in sexual activities?
  18. During the past month, did you feel pain or physical discomfort during sexual intercourse or penetration?
  19. During the past month, how would you rate your overall sexual satisfaction?
  20. During the past month, how would you rate the overall quality of your sexual relationship with your partner?
  21. During the past month, did you avoid sexual contact with your partner because of lack of interest or desire?
  22. During the past month, how would you rate your overall interest or desire in sexual activities?

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 23). المؤشر الموجز للأداء الجنسي للمرأة. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/brief-index-of-sexual-functioning-for-women/
looti, Mohammed. “المؤشر الموجز للأداء الجنسي للمرأة.” عرب سايكلوجي, 23 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/brief-index-of-sexual-functioning-for-women/.
looti, Mohammed. “المؤشر الموجز للأداء الجنسي للمرأة.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 23, 2026. https://arabpsychology.com/scales/brief-index-of-sexual-functioning-for-women/.