الملخص
يُعد مقياس كاليفورنيا F (المعروف باسم California F Scale، حيث يرمز الحرف F إلى الفاشية Fascism) واحداً من أكثر المقاييس السيكومترية تأثيراً وإثارة للجدل في تاريخ علم النفس السياسي والاجتماعي. طُوّر المقياس في أواخر أربعينيات القرن العشرين ونُشر رسمياً عام 1950 ضمن المشروع البحثي الضخم لجامعة كاليفورنيا في بيركلي، بقيادة ثيودور أدورنو، وإلسي فرينكل-برونزويك، ودانيال ليفينسون، ونيفيت سانفورد، والذي تُوّج بكتابهم المرجعي الشخصية التسلطية (The Authoritarian Personality). صُمم المقياس لقياس الميول والاتجاهات اللاشعورية المؤيدة للاستبداد والتسلط والنزعات المعادية للديمقراطية على مستوى بنية الشخصية العميقة، دون الحاجة إلى توجيه أسئلة صريحة ومباشرة حول الأقليات أو التمييز العرقي كما كان متبعاً في مقاييس التعصب السابقة (مثل مقياس اللاسامية ومقياس التمركز العرقي).
يتألف المقياس في نسخته الأكثر شيوعاً (النموذج 78 والنموذج 45/40) من 30 إلى 38 فقرة تقيس تسعة أبعاد نفسية ودينامية متكاملة، تشمل: الامتثال التقليدي، والخضوع السلطوي، والعدوان السلطوي، ومعاداة الاستبطان التأملي، والخرافة والنمطية، والقوة و”الصلابة”، والتدميرية والتهكمية، والإسقاط النفسي، والهوس بالدوافع الجنسية. يعتمد المقياس سلم استجابة ليكرت سداسي النقاط (+1 إلى +3 للموافقة، و-1 إلى -3 للرفض، وتُحوّل إلى درجات من 1 إلى 7 لتجنب نقطة الحياد). أظهرت الدراسات الأولية للمقياس معاملات ثبات اتساق داخلي مرتفعة تراوحت بين 0.80 و0.90 عبر عينات متنوعة، مع معاملات ارتباط قوية مع مقاييس التعصب والتمركز العرقي (بلغت ما يقارب r = 0.75). ورغم الانتقادات المنهجية اللاحقة، لا سيما المرتبطة بتحيز الإذعان (Acquiescence Bias) بسبب صياغة جميع الفقرات في اتجاه واحد، فإن المقياس يمثل حجر الزاوية في القياس النفسي للاتجاهات الأيديولوجية وأرسى الأسس لمقاييس حديثة كبرى مثل مقياس التسلطية اليمينية (RWA).
الكلمات المفتاحية
مقياس كاليفورنيا F، الشخصية التسلطية، ثيودور أدورنو، الفاشية، علم النفس السياسي، القياس النفسي، التعصب الأعمى، التمركز العرقي، الخضوع السلطوي، التحليل النفسي الفرويدي، مدرسة فرانكفورت، الاستبداد، تحيز الإذعان، مقاييس الاتجاهات، السيكومترية الاجتماعية.
المؤلفون
تم تطوير المقياس عبر تعاون بحثي متعدد التخصصات في جامعة كاليفورنيا، بيركلي ومعهد البحوث الاجتماعية (مدرسة فرانكفورت في المهجر الأمريكي)، وضم الفريق كلاً من:
- ثيودور و. أدورنو (Theodor W. Adorno, 1903–1969): فيلسوف، وعالم اجتماع، ومنظّر نقدي وموسيقي بارز، وأحد رواد النظرية النقدية في معهد البحوث الاجتماعية بجامعة فرانكفورت. تولى الصياغة النظرية للمفاهيم الفلسفية والنفسية-الاجتماعية للمشروع.
- إلسي فرينكل-برونزويك (Else Frenkel-Brunswik, 1908–1958): عالمة نفس نمساوي-أمريكية بارزة ومحللة نفسية متدربة في فيينا، وباحثة في معهد رعاية الطفل بجامعة كاليفورنيا في بيركلي. قادت الجوانب الإكلينيكية ودراسات المقابلات المتعمقة واختبارات الإسقاط (مثل اختبار تفهم الموضوع TAT).
- دانيال ج. ليفينسون (Daniel J. Levinson, 1920–1994): عالم نفس اجتماعي وباحث في جامعة كاليفورنيا ببيركلي (ولاحقاً في جامعة هارفارد وكلية الطب بجامعة ييل)، وهو مصمم رئيسي للمقاييس الكمية وتطوير أدوات القياس السيكومتري في المشروع.
- ر. نيفيت سانفورد (R. Nevitt Sanford, 1909–1995): أستاذ علم النفس بجامعة كاليفورنيا في بيركلي والمدير المشارك لمشروع أبحاث الرأي العام في بيركلي، ومؤسس جمعية الدراسات النفسية للقضايا الاجتماعية (SPSSI)، وتولى الإشراف الميداني وتطبيق الاستبانات وربط القياسات بالتحليل الإكلينيكي.
الغرض
نشأ مقياس كاليفورنيا F في سياق تاريخي بالغ الحساسية في أعقاب الحرب العالمية الثانية والمحرقة النازية (الهولوكوست)، حيث سعى الباحثون إلى فهم الجذور السيكولوجية العميقة التي تجعل أفراداً ينشؤون في مجتمعات ديمقراطية يتقبلون أو ينجذبون بحماس نحو الأيديولوجيات الفاشية والشمولية والاستبدادية. كان الهدف الجوهري للمقياس هو الكشف عن “الفرد الذي يحتمل أن يكون فاشياً” (The Potentially Fascist Individual)، أي قياس القابلية الكامنة غير المفصح عنها لاحتضان الفاشية والتعصب والتسلط قبل أن تتبلور في سلوكيات أو انتماءات حزبية صريحة.
تكمن الأهمية الإكلينيكية والبحثية للمقياس في قدرته على تجاوز آليات الدفاع النفسي والتمويه الاجتماعي. في المقاييس التقليدية التي تسأل مباشرة: “هل تكره المجموعة العرقية الفلانية؟”، يميل المستجيبون الواعون بالمعايير الاجتماعية المقبولة إلى إخفاء تعصبهم؛ بينما يقيس مقياس F البنية الدينامية للسمات الشخصية، مثل التصلب الفكري، والعدوانية المكبوتة، والتوق إلى الخضوع لسلطة قوية، دون ذكر أي جماعة دينية أو عرقية مستهدفة بالاسم. وبذلك وفر المقياس أداة فريدة لقياس التعصب المتأصل كجزء لا يتجزأ من تكوين “الأنا” و”الأنا الأعلى” و”الهو” لدى الفرد.
سد المقياس فجوة جوهرية في الأدبيات السيكومترية والاجتماعية في منتصف القرن العشرين؛ إذ نقل دراسة الفاشية والتعصب من مجرد تحليل اقتصادي أو سياسي خارجي إلى حيز التحليل النفسي الدينامي، رابطاً بين التنشئة الأسرية الصارمة، والأنماط الدفاعية النفسية، والمواقف السياسية الراديكالية. وقد استُخدم المقياس عبر آلاف الدراسات السريرية والمسحية لفهم الامتثال، والطاعة العمياء للسلطة (كما في تجارب ستانلي ميلغرام الشهيرة)، والاتجاهات التمييزية، وسيكولوجية القيادة الديكتاتورية.
البناء النفسي
يقوم مقياس كاليفورنيا F على افتراض نظري مفاده أن النزعة الفاشية ليست مجرد مجموعة من الآراء السياسية المنفصلة، بل هي متلازمة نفسية مركزية (Central Personality Syndrome) تتكون من تسعة أبعاد دينامية نفسية متآزرة ومتكاملة وظيفياً:
1. الامتثال التقليدي (Conventionalism)
التمسك الصارم والمتصلب بالقيم والمعايير التقليدية للطبقة الوسطى، ورفض أي سلوك أو فكر يخرج عن الإجماع الاجتماعي السائد. يُعد الفرد التقليدي الخروج عن العادات خطراً يهدد استقرار المجتمع ونقائه الأخلاقي. ومن أمثلة ذلك الإيمان بأن طاعة التقاليد والالتزام بما هو متعارف عليه يمثل الفضيلة الأسمى.
2. الخضوع السلطوي (Authoritarian Submission)
الميل العاطفي واللاشعوري غير النقدي للخضوع التام والانقياد الأعمى للسلطات الأخلاقية والسياسية والاجتماعية القائمة (الزعيم، الدولة، الأب، المؤسسة الدينية). يرى صاحب هذا الاتجاه أن السلطة منزهة عن الخطأ ولا يجوز التشكيك في قراراتها، بل ينبغي التضحية بالرأي الشخصي في سبيل إرضائها.
3. العدوان السلطوي (Authoritarian Aggression)
الميل للترصد والإدانة والرفض ومعاقبة الأفراد الذين ينتهكون المعايير التقليدية أو لا يظهرون الخضوع الكافي للسلطة. تتجلى هذه النزعة في الرغبة الجامحة في إنزال أقصى العقوبات الجسدية والقانونية بالمخالفين، وتفريغ العدوان المكبوت تجاه الفئات الضعيفة أو المهمشة تحت غطاء أخلاقي وقانوني مشروع.
4. معاداة الاستبطان التأملي (Anti-intraception)
رفض ومعاداة كل ما هو ذاتي، وخيالي، وعاطفي، وفكري، وتأملي. يخشى الفرد التسلطي الغوص في مشاعره ودوافعه الداخلية العميقة، ويستعيض عن ذلك بالتركيز المفرط على الواقع المادي الخارجي الملموس، والبراغماتية السطحية، والعمل الشاق المستمر لتجنب مواجهة الصراعات النفسية الداخلية والقلق الوجودي.
5. الخرافة والنمطية التفكيرية (Superstition and Stereotypy)
الميل إلى الإيمان بالحتميات الخارقة للطبيعة، والأقدار الغامضة، وحركات الأبراج والنجوم، إلى جانب التفكير في قوالب نمطية جامدة وأحادية البعد (مثل تصنيف البشر بصورة حادة إلى: أقوياء وضعفاء، أخيار وأشرار، أنقياء ودنسين)، والافتقار التام لتحمل الغموض المعرفي (Intolerance of Ambiguity).
6. القوة و”الصلابة” (Power and “Toughness”)
الانشغال الشديد والدائم بعلاقات القوة، والسيطرة، والتبعية، والغلبة؛ والتماهي المفرط مع الرموز والشخصيات القوية والفظة، مع احتقار شديد للضعف والهشاشة والشفقة والتعاطف، والتشديد المستمر على أهمية الإرادة الحديدية والرجولة الخشنة أو الصلابة الصارمة.
7. التدميرية والتهكمية (Destructiveness and Cynicism)
العدوانية العامة والتشاؤمية المظلمة تجاه الطبيعة البشرية، وتبني نظرة تهكمية تفترض أن البشر أشرار بطبعهم، فاسدون، وأنانيون، وأن الحياة ما هي إلا صراع بقاء عنيف، مما يبرر للمستجيب استخدام العنف واستباق الآخرين بالإيذاء.
8. الإسقاط النفسي (Projectivity)
الاستعداد لإسقاط الدوافع والنزعات العدوانية والجنسية اللاشعورية المكبوتة على العالم الخارجي؛ والاعتقاد بأن العالم المحيط مليء بالمؤامرات، والشرور، والأخطار، والقوى السرية الهدامة التي تسعى لتدمير المجتمع أو إفساده، مما يغذي جنون الارتياب (البارانويا) السياسي والاجتماعي.
9. الهوس بالدوافع الجنسية (Sex)
الانشغال المفرط والشديد بالأمور والفضائح الجنسية والانحرافات السلوكية، والمطالبة بفرض عقوبات قاسية وانتقامية على كل من يخالف المعايير الجنسية السائدة (مثل المثليين جنسياً أو مرتكبي الجرائم الأخلاقية)، وهو ما يعكس – في المنظور التحليلي – دفاعاً ضد الدوافع الجنسية المحرمة والمكبوتة لدى الشخص ذاته عبر تكوين رد الفعل العكسي (Reaction Formation).
الإطار النظري
يستند مقياس كاليفورنيا F إلى توليفة نظرية فريدة تمزج بين التحليل النفسي الفرويدي والنظرية النقدية لـ مدرسة فرانكفورت، متأثرة بأعمال إريك فروم في كتابه الخوف من الحرية (Escape from Freedom, 1941) وفيلهلم رايش في الفاشية وعلم النفس الجماهيري (The Mass Psychology of Fascism, 1933).
يفترض النموذج النظري لأدورنو وزملائه أن التسلطية تنبع أساساً من نمط تنشئة أسرية صارم وقمعي خلال مرحلة الطفولة المبكرة. في هذه الأسر، يعتمد الوالدان أسلوباً عقابياً تسلطياً مشروطاً بالطاعة المطلقة والتوافق مع المعايير الخارجية، دون تقديم دفء عاطفي غير مشروط. ينتج عن هذا المناخ القمعي كبتٌ هائل للغضب والعدوان لدى الطفل تجاه والديه الأقوياء والمهددين. وبسبب العجز عن التعبير عن هذا العدوان مباشرة خوفاً من العقاب أو فقدان الرعاية، يلجأ الجهاز النفسي إلى آليات دفاعية لاشعورية معقدة تشمل التماهي مع المعتدي (Identification with the Aggressor)، وإزاحة (Displacement) العدوان المكبوت نحو الجماعات الخارجية الأضعف (كبش الفداء)، وتكوين رد الفعل العكسي بتحويل مشاعر العداء للوالدين إلى خضوع مطلق ومقدس لجميع أشكال السلطة.
انعكست هذه الفرضيات التحليلية في اختيار وصياغة فقرات المقياس؛ إذ صُممت الفقرات لتجسد العبارات والأمثال الدارجة والأفكار الشعبية التي يسهل على الفرد ذي البنية التسلطية الموافقة عليها، دون أن يدرك أنها تقيس في جوهرها تسلطية غير واعية، مما يتيح للمقياس التقاط البنية التحتية للشخصية الفاشية بدقة تفوق الاستبانات التقريرية المباشرة.
الصدق
خضع مقياس كاليفورنيا F لفحوصات صدق مكثفة عبر عقود من البحث السيكومتري، شملت الصدق الظاهري، والصدق التلازمي، والصدق التنبؤي، وصدق البناء:
- الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent and Concurrent Validity): أظهرت دراسات بيركلي الأصلية ارتباطات مرتفعة ذات دلالة إحصائية عالية بين درجات مقياس F ومقاييس التعصب الأخرى؛ حيث بلغ معامل الارتباط مع مقياس التمركز العرقي (Ethnocentrism E Scale) حوالي r = 0.73 إلى 0.75، ومع مقياس اللاسامية (Anti-Semitism A Scale) حوالي r = 0.53، ومع مقياس المحافظة السياسية والاقتصادية (PEC Scale) حوالي r = 0.57. وفي دراسات لاحقة أجراها باحثون مستقلون، ارتبط المقياس بقوة مع مقاييس الدوغماتية (Dogmatism Scale) لروكيتش بمقدار r = 0.60 إلى 0.70.
- الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أثبت المقياس قدرة تنبؤية ملحوظة في البيئات المعملية والميدانية. ففي تجارب الطاعة لستانلي ميلغرام (Milgram, 1974)، سجّل الأفراد الذين استمروا في توجيه الصدمات الكهربائية القاتلة للضحية درجات أعلى بكثير على مقياس F مقارنة بأولئك الذين تمردوا ورفضوا الاستمرار في التجربة. كما تنبأ المقياس بالمواقف المؤيدة للحروب، وتأييد سياسات القمع البوليسي، والتمييز العنصري الصريح والضمني.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): واجه المقياس بعض الانتقادات فيما يتعلق بالصدق التمايزي؛ حيث وُجدت ارتباطات سلبية طفيفة إلى متوسطة مع مستوى التعليم الرسمي ودرجات الذكاء اللفظي (r = -0.20 إلى -0.40)، مما دفع النقاد للتساؤل عما إذا كان المقياس يقيس التسلطية أم تدني التحصيل التعليمي والتفكير النقدي.
- الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity): تُرجم المقياس وطُبق في عشرات البلدان عبر أوروبا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط. وأظهرت النتائج تطابقاً جوهرياً في تنبؤ المقياس بالنزعات القومية المتطرفة والامتثال الاجتماعي، مع تباين في بعض الفقرات المرتبطة بالثقافة المحلية (مثل الفقرات المتعلقة بالأبراج وعلم الفلك).
الثبات
أظهر مقياس F عبر مختلف صياغاته التجريبية والنماذج النهائية معاملات ثبات مرتفعة وفق المعايير السيكومترية الكلاسيكية:
- الاتساق الداخلي (Internal Consistency): في العينات الأصلية لدراسة بيركلي (التي شملت أكثر من 2099 مشاركاً من طلاب الجامعات، والعسكريين، والسجناء، والمواطنين العاديين)، تراوح معامل ثبات الاتساق الداخلي (المحسوب باستخدام طريقة التجزئة النصفية لسبيرمان-براون ومعامل ألفا كرونباخ) بين 0.81 و0.91 للنموذج 78 والنموذج 45/40. وكان متوسط الثبات الإجمالي عبر المجموعات المختلفة مستقراً عند حوالي 0.87.
- الثبات بإعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت الدراسات التتبعية معاملات استقرار زمني جيدة عبر فترات زمنية متفاوتة؛ حيث بلغت معاملات الاستقرار عبر فاصل زمني مدته 3 إلى 6 أشهر ما بين 0.75 و0.85، مما يؤكد أن المقياس يقيس سمات شخصية مستقرة نسبياً وليس مجرد حالات انفعالية أو اتجاهات عابرة متغيرة.
التحليل العاملي
أثار الهيكل العاملي لمقياس كاليفورنيا F نقاشات منهجية واسعة في علم النفس القياسي:
في التحليلات العاملية الاستكشافية (EFA) المبكرة، لم تتمايز الأبعاد التسعة كعوامل مستقلة ومنفصلة تماماً، بل برز عامل عام مهيمن (General Factor) يفسر النسبة الأكبر من التباين، يمثل متلازمة التسلطية العامة، تحيط به عوامل فرعية متداخلة تتضمن الامتثال العقابي، والصلابة والنزوع للقوة، والعداء الإسقاطي. وقد فسر أدورنو وفريقه هذا التداخل العاملي بأنه دليل على صدق البناء ومتانة النظرية القائلة بأن التسلطية متلازمة نفسية شمولية تتآزر أبعادها لتشكل كلاً واحداً متماسكاً داخل الشخصية.
أما في التحليلات العاملية التوكيدية (CFA) الحديثة، فقد واجه المقياس تحدي تحيز الإذعان (Acquiescence Response Set)، حيث أظهرت الدراسات (مثل أبحاث Christie et al., 1958) أن جزءاً كبيراً من تشبعات العامل العام يعود إلى صياغة جميع فقرات المقياس في اتجاه الموافقة الإيجابية دون وجود فقرات معكوسة الصياغة. دفع هذا القصور المنهجي علماء النفس اللاحقين، مثل بوب ألتماير (Bob Altemeyer)، إلى إعادة بناء المقياس وتطوير مقياس التسلطية اليمينية (Right-Wing Authoritarianism – RWA)، والذي اختزل الأبعاد التسعة إلى ثلاثة أبعاد متوازنة الصياغة ذات ثبات عاملي قوي ومتماسك (الخضوع السلطوي، والعدوان السلطوي، والامتثال التقليدي).
أداة القياس
تتضمن الخصائص الفنية والهيكلية لأداة القياس النقاط التالية:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي سيكومتري، يقيس الاتجاهات والسمات الشخصية العميقة.
- عدد الفقرات: يتضمن النموذج القياسي الأكثر انتشاراً 30 فقرة (النموذج 78 / النموذج 40-45).
- صيغة الاستجابة: سلم ليكرت سداسي الدرجات خالٍ من نقطة المنتصف أو الحياد لإجبار المستجيب على اتخاذ موقف:
- +3: أوافق بشدة (Strong agreement)
- +2: أوافق بدرجة متوسطة (Moderate agreement)
- +1: أوافق قليلاً (Slight agreement)
- -1: أعارض قليلاً (Slight disagreement)
- -2: أعارض بدرجة متوسطة (Moderate disagreement)
- -3: أعارض بشدة (Strong disagreement)
- طريقة التصحيح وتحويل الدرجات: تُحوّل الدرجات الخام إلى مقياس تدريجي من 1 إلى 7 درجات لتسهيل العمليات الحسابية ومنع استخدام الأرقام السالبة، كالتالي: (-3 = 1)، (-2 = 2)، (-1 = 3)، (+1 = 5)، (+2 = 6)، (+3 = 7)، بينما تُمنح الدرجة (4) في حال تخطي الفقرة دون إجابة.
- الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات معكوسة الصياغة في النموذج الأصلي؛ فجميع الفقرات صُممت لتقيس التسلطية عند الموافقة عليها.
- الفئة المستهدفة: المراهقون والبالغون من سن 16 عاماً فما فوق.
- طريقة التطبيق: فردي أو جماعي، ورقي أو إلكتروني، ويستغرق تطبيقه ما بين 15 إلى 25 دقيقة.
- تفسير الدرجات: تتراوح الدرجة الكلية المحولة (لنموذج 30 فقرة) بين 30 و210، أو يُحسب متوسط الدرجات (من 1 إلى 7):
- 1.00 – 3.00: ميل منخفض جداً نحو التسلطية (شخصية ديمقراطية، منفتحة، مرنة).
- 3.01 – 4.50: مستوى معتدل/متوسط من التسلطية والامتثال الاجتماعي.
- 4.51 – 5.50: ميل تسلطي ملحوظ وارتفاع في النزعة المحافظة والصلابة الفكرية.
- 5.51 – 7.00: شخصية تسلطية مرتفعة جداً (ميل كامن قوي نحو الفاشية والتسلط والتطرف).
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
سنة النشر الأصلية: نُشر المقياس رسمياً عام 1950 ضمن كتاب The Authoritarian Personality الصادر عن دار نشر Harper & Brothers بنيويورك.
الأذونات وحقوق الاستخدام: المقياس متاح في الملك العام (Public Domain) للأغراض الأكاديمية والبحثية والتعليمية غير التجارية، ولا يتطلب الحصول على ترخيص مدفوع لاستخدامه في الأبحاث العلمية ورسائل الماجستير والدكتوراه، شريطة الإشارة والاستشهاد بالمرجع الأصلي لثيودور أدورنو وزملائه (Adorno et al., 1950).
المراجع
- Adorno, T. W., Frenkel-Brunswik, E., Levinson, D. J., & Sanford, R. N. (1950). The Authoritarian Personality. Harper & Row.
- Altemeyer, B. (1981). Right-Wing Authoritarianism. University of Manitoba Press.
- Altemeyer, B. (1988). Enemies of Freedom: Understanding Right-Wing Authoritarianism. Jossey-Bass.
- Bass, B. M. (1955). Authoritarianism or acquiescence? The Journal of Abnormal and Social Psychology, 51(3), 616–623. https://doi.org/10.1037/h0045239
- Christie, R., & Jahoda, M. (Eds.). (1954). Studies in the Scope and Method of “The Authoritarian Personality”. Free Press.
- Christie, R., Havel, J., & Seidenberg, B. (1958). Is the F scale irreversible? The Journal of Abnormal and Social Psychology, 56(2), 143–159. https://doi.org/10.1037/h0041836
- Duckitt, J. (1992). Psychology and prejudice: A historical analysis and integrative framework. American Psychologist, 47(10), 1182–1193. https://doi.org/10.1037/0003-066X.47.10.1182
- Fromm, E. (1941). Escape from Freedom. Farrar & Rinehart.
- Milgram, S. (1974). Obedience to Authority: An Experimental View. Harper & Row.
- Rokeach, M. (1960). The Open and Closed Mind: Investigations into the Nature of Belief Systems and Personality Systems. Basic Books.
فقرات المقياس
1. Although many people may scoff‚ it may yet be shown that astrology can explain a lot of things.
2. America is getting so far from the true American way of life that force may be necessary to restore it.
3. It is only natural and right that women be restricted in certain ways in which men have more freedom.
4. Too many people today are living in an unnatural‚ soft way; we should return to the fundamentals‚ to a more red-blooded‚ active way of life.
5. It is more than a remarkable coincidence that Japan had an earthquake on Pearl Harbor Day‚ December 7‚ 1944.
6. The modem church‚ with its many rules and hypocrisies‚ does not appeal to the deeply religious person; it appeals mainly to the childish‚ the insecure‚ and the uncritical.*
7. After we finish off the Germans and japs‚ we ought to concentrate on other enemies of the human race such as rats‚ snakes‚ and germs.
8. Familiarity breeds contempt.
9. One should avoid doing things in public which appear wrong to others‚ even though one knows that these things are really all right.
10. One of the main values of progressive education is that it gives the child great freedom in expressing those natural impulses and desires so often frowned upon by conventional middle-class society.*
11. He is‚ indeed‚ contemptible who does not feel an undying love‚ gratitude‚ and respect for his parents.
12. Today everything is unstable; we should be prepared for a period of constant change‚ conflict‚ and upheaval.
13. Novels or stories that tell about what people think and feel are more interesting than those which contain mainly action‚ romance‚ and adventure.*
14. Reports of atrocities in Europe have been greatly exaggerated for propaganda purposes.
15. Homosexuality is a particularly rotten form of delinquency and ought to be severely punished.
16. It is essential for learning or effective work that our teachers or bosses outline in detail what is to be done and exactly how to go about it.
17. There are some activities so flagrantly un-American that‚ when responsible officials won’t take the proper steps‚ the wide-awake citizen should take the law into his own hands.
18. There is too much emphasis in college on intellectual and theoretical topics‚ not enough emphasis on practical matters and on the homely virtues of living.
19. Every person should have a deep faith in some supernatural force higher than himself to which he gives total allegiance and whose decisions he does not question.
20. No matter how they act on the surface‚ men are interested in women for only one reason.
21. Sciences like chemistry‚ physics‚ and medicine have carried men very far‚ but there are many important things that can never possibly be understood by the human mind.
22. The sexual orgies of the old Greeks and Romans are nursery school stuff compared to some of the goings-on in this country today‚ even in circles where people might least expect it.
23. No insult to our honor ‘should ever go unpunished.
24. Obedience and respect for authority are the most important virtues children should learn.
25. There are some things too intimate or personal to talk about even with one’s closest friends.
26. Although leisure is a fine thing‚ it is good hard work that makes life interesting and worthwhile.
27. After the war‚ we may expect a crime wave; the control of gangsters and ruffians will become a major social problem.
28. What a man does is not so important so long as he does it well.
29. Human nature being what it is‚ there will always be war and conflict.
30. It is entirely possible that this series of wars and conflicts will be ended once and for all by a world-destroying earthquake‚ flood‚ or other catastrophe.
31. Books and movies ought not to deal so much with the sordid and seamy side of life; they ought to concentrate on themes that are entertaining or uplifting.
32. When you come right down to it‚ it’s human nature never to do anything without an eye to one’s own profit.
33. To a greater extent than most people realize‚ our lives are governed by plots hatched in secret by politicians.
34. Nowadays when so many different kinds of people move around so much and mix together so freely‚ a person has to be especially careful to protect himself against infection and disease.
35. What this country needs is fewer laws and agencies‚ and more courageous‚ tireless‚ devoted leaders whom the people can put their faith in.
36. Sex crimes‚ such as rape and attacks on children‚ deserve more than mere imprisonment; such criminals ought to be publicly whipped.
37. No sane‚ normal‚ decent person could ever think of hurting a close friend or relative.