الملخص
يُعد مقياس التحسس المركزي (Central Sensitization Inventory – CSI) أحد أبرز وأدق الأدوات السيكومترية والسريرية المعتمدة عالمياً لتقييم الأعراض الجسدية والنفسية المرتبطة بظاهرة التحسس المركزي (Central Sensitization) ومتلازمات الحساسية المركزية (Central Sensitivity Syndromes – CSS). تم تطوير هذا المقياس بواسطة فريق بحثي رائد بقيادة راندي نيبليت (Randy Neblett) وتوم ماير (Tom G. Mayer) وزملائهم في معهد أبحاث برايد (PRIDE) عام 2012، بهدف توفير أداة تقرير ذاتي شاملة وسريعة الاستخدام تساعد الأطباء والباحثين في تمييز متلازمات الألم ذات المنشأ العصبي المركزي وتحديد المرضى الذين يعانون من فرط استثارة الجهاز العصبي المركزي.
يتألف المقياس من جزأين رئيسيين؛ الجزء (أ) يشتمل على 25 فقرة تقيس طيفاً واسعاً من الأعراض الجسدية والعاطفية والمعرفية المرتبطة بفرط الحساسية، مثل الإجهاد، واضطرابات النوم، والتوتر العضلي، والألم المنتشر، وحساسية الحواس (للأضواء، والأصوات، والروائح، والمواد الكيميائية)، ومشكلات الجهاز الهضمي والبولي، والضباب المعرفي. يتم الإجابة عن هذه الفقرات عبر مقياس ليكرت خماسي التدرج (من 0 = أبداً، إلى 4 = دائماً)، مما يُنتج درجة كلية تتراوح بين 0 و100 نقطة. أما الجزء (ب)، فهو مخصص لتقصي التاريخ المرضي لعشر حالات سريرية محددة ترتبط بنيوياً بالتحسس المركزي (مثل الألم العضلي الليفي، ومتلازمة التعب المزمن، ومتلازمة القولون العصبي، والصداع النصفي، واضطراب المفصل الصدغي الفكي).
أظهرت الدراسات السيكومترية العالمية أن المقياس يتمتع بخصائص سيكومترية استثنائية؛ حيث بلغت قيمة الاتساق الداخلي (معامل ألفا كرونباخ) ما بين 0.87 و0.92 عبر مختلف العينات والثقافات، مع استقرار عالٍ في إعادة الاختبار (r > 0.81). كما حددت الدراسات السريرية الدرجة 40 من 100 كدرجة قطع (Cutoff Score) مثالية تميز بدقة سريرية فائقة (بحساسية 81% ونوعية 75%) بين المرضى الذين يعانون من متلازمات الحساسية المركزية والمرضى الذين يعانون من آلام موضعية أو الأفراد الأصحاء.
الكلمات المفتاحية
مقياس التحسس المركزي, التحسس المركزي, الألم العضلي الليفي, الألم المزمن, متلازمات الحساسية المركزية, الألم مجهول المنشأ, القياس النفسي العصبي, التقرير الذاتي, القولون العصبي, علم الأورام العصبية للألم.
المؤلفون
تم تطوير وتطوير مقياس التحسس المركزي من قِبل نخبة من الباحثين والأطباء المتخصصين في التأهيل والطب السلوكي وأمراض العضلات والعظام في الولايات المتحدة الأمريكية:
- راندي نيبليت (Randy Neblett, MA, LPC, BCB): المدير التنفيذي للأبحاث في معهد إعادة التأهيل المهني في دالاس لأبحاث بيئة العمل (PRIDE Research Foundation)، دالاس، تكساس، الولايات المتحدة الأمريكية. البريد الإلكتروني: [email protected].
- توم جي. ماير (Tom G. Mayer, MD): أستاذ جراحة العظام في المركز الطبي بجامعة تكساس ساوث وسترن (UT Southwestern Medical Center)، ورئيس المنشأة الطبية في معهد PRIDE، دالاس، تكساس.
- روبرت جاي. غاتشيل (Robert J. Gatchel, PhD, ABPP): أستاذ متميز في قسم علم النفس في جامعة تكساس في أرلينغتون، وأحد رواد النموذج الحيوي النفسي الاجتماعي للألم المزمن عالمياً.
- هوارد كوهين (Howard Cohen, MD): باحث سريري في معهد أبحاث برايد، دالاس، تكساس.
- يونجا تشوي (Yoonja Choi, PhD): باحثة الإحصاء الحيوي وتحليل البيانات والقياسات السيكومترية.
- مارك إم. هارتسيل (Mark M. Hartzell, MS): باحث مشارك في أبحاث إعادة التأهيل الحركي والنفسي.
الغرض
يمثل مقياس التحسس المركزي أداة حاسمة في معالجة فجوة سريرية وتشخيصية مزمنة في طب الألم وعلم النفس العصبي. لعقود طويلة، واجه الممارسون صعوبة بالغة في تقييم وتصنيف المرضى الذين يعانون من آلام مزمنة واسعة النطاق غير مبررة بوجود تلف نسيجي واضح أو اعتلال عصبي محيطي محدد؛ وهي الفئة التي تُصنف حديثاً تحت مسمى الألم البلاستيكي العصبي (Nociplastic Pain). جاء تطوير CSI ليكون أداة مسح قياسية تهدف إلى الأغراض التالية:
1. الكشف المبكر والفرز السريري
يهدف المقياس في المقام الأول إلى التعرف السريع على المرضى الذين يعانون من فرط استثارة الجهاز العصبي المركزي وتضخيم الإشارات العصبية الواردة. يسمح هذا الفرز بتجنب الفحوصات الطبية التداخلية غير الضرورية والتصوير الإشعاعي المتكرر الذي لا يُظهر أي شذوذ عضوي في حالات التحسس المركزي، مما يوفر الوقت والموارد الطبية ويقلل من القلق الناجم عن غياب التشخيص الدقيق لدى المريض.
2. تحديد النمط الظاهري للألم (Pain Phenotyping)
يساعد CSI في التمييز الدقيق بين ثلاثة أنماط رئيسية للألم:
- الألم المتقبل للأذى (Nociceptive Pain): الناتج عن تلف الأنسجة والالتهاب الموضعي (مثل الفصال العظمي الحاد).
- الألم الاعتلالي العصبي (Neuropathic Pain): الناتج عن تلف بنيوي في المسارات العصبية (مثل اعتلال الأعصاب السكري أو ألم عرق النسا الحقيقي).
- ألم التحسس المركزي / الألم البلاستيكي العصبي (Central Sensitization / Nociplastic Pain): الناتج عن تبدل في معالجة الإشارات في الدماغ والحبل الشوكي (مثل الفيبروميالغيا ومتلازمة التعب المزمن).
3. توجيه خطط العلاج الفردية
إن إدراك وجود تحسس مركزي مرتفع يغير الاستراتيجية العلاجية جذرياً؛ فالمرضى الحاصلون على درجات مرتفعة على CSI يستجيبون بشكل ضعيف للغاية للجراحات والعلاجات التداخلية والمسكنات الأفيونية، بينما يُظهرون استجابة ممتازة للتدخلات التي تستهدف الجهاز العصبي المركزي، مثل: العلاج المعرفي السلوكي (CBT)، والتعليم التثقيفي حول بيولوجيا الألم (Pain Neuroscience Education)، ومعدلات النواقل العصبية (كالجابابنتينويدات ومثبطات استرداد السيروتونين والنورإبينفرين – SNRIs)، وبرامج التأهيل الوظيفي الشامل المتعدد التخصصات.
4. تقييم نتائج التدخلات العلاجية في الأبحاث
يُستخدم المقياس كأداة معيارية في التجارب السريرية لقياس مدى فاعلية الأدوية الجديدة والبرامج العلاجية النفسية والجسدية في خفض فرط تحسس الجهاز العصبي، ومتابعة تطور حالة المريض عبر الزمن بفضل حساسيته العالية للتغيرات السريرية.
البناء النفسي
يقوم مقياس التحسس المركزي على قياس بناء نفسي-عصبي متعدد الأبعاد يُعرف بـ التحسس المركزي (Central Sensitization)، وهو حالة فسيولوجية عصبية يتميز فيها الجهاز العصبي المركزي بفرط الاستثارة، وضعف آليات التثبيط التنازلي للألم، وتضخم الاستجابة للمثيرات الحسية المختلفة سواء كانت مؤلمة (Hyperalgesia) أو غير مؤلمة أصلاً كالمس الخفيف أو البرودة (Allodynia). تنعكس هذه الحالة العصبية على مستوى السلوك والخبرة الذاتية للمريض عبر أربعة أبعاد فرعية رئيسية تم توثيقها في الأدبيات السيكومترية للمقياس:
1. الأعراض الجسدية والإجهاد (Physical Symptoms & Fatigue)
يقيس هذا البعد مظاهر الإرهاق البدني المعمم، والإنهاك المزمن غير المبرر بجهد جسدي، والشعور بعدم استعادة الحيوية بعد النوم (Unrefreshing Sleep). يرتبط هذا البعد باختلال وظائف المحور الوطائي-النخامي-الكظري (HPA Axis) واضطرابات بنية النوم العميق (موجات دلتا). تظهر هذه الأعراض في فقرات مثل: الاستيقاظ مع الشعور بالتعب، وثقل الأطراف، وضعف القدرة على التحمل العضلي.
2. الضيق العاطفي والمعرفي (Emotional Distress & Cognitive Dysfunction)
يعكس هذا البعد التأثير النفسي والانفعالي لفرط استثارة الدماغ، ويشمل القلق العام، والتوتر المزمن، وسهولة الاستثارة، والشعور بالإرهاق الذهني السريع، بالإضافة إلى ما يُعرف طبياً بـ “الضباب المعرفي” (Brain Fog) أو صعوبات التركيز وضعف الذاكرة قصيرة المدى. لا يُنظر هنا إلى القلق والاكتئاب كمجرد اضطرابات نفسية مستقلة، بل كأعراض ناتجة عن اشتراك المسارات العصبية للمشاعر والألم في الجهاز الحوفي (Limbic System) والقشرة الحزامية الأمامية (Anterior Cingulate Cortex).
3. أعراض الصداع والفك (Headache & Jaw Symptoms)
يركز هذا البعد على التظاهرات القحفية الوجهية للحساسية المركزية، وتحديداً الشد العضلي في الرقبة والكتفين، وتصلب عضلات الفك، واعتلالات المفصل الصدغي الفكي، ونوبات الصداع التوتري أو الصداع النصفي. تمثل هذه المنطقة بؤرة كبرى لفرط الاستثارة بسبب الكثافة العالية للتعصيب عبر النواة الذيلية للعصب ثلاثي التوائم (Trigeminal Nucleus Caudalis).
4. الأعراض البولية وحساسية الأحشاء (Urological & Visceral Symptoms)
يتناول هذا البعد فرط تحسس الأعضاء الداخلية والأحشاء المجوفة، متضمناً أعراض عسر التبول، والتبول الملح أو المتكرر، والألم الحوضي المزمن، واضطرابات تفريغ المثانة، فضلاً عن أعراض القولون العصبي مثل الانتفاخ، والتقلصات، واضطراب حركة الأمعاء. يُعزى هذا التداخل إلى ظاهرة التقارب الحشوي الجسدي (Viscerosomatic Convergence) في الخلايا العصبية للقرن الخلفي للحبل الشوكي.
تتكامل هذه الأبعاد الأربعة تفاعلياً لتعكس العبء الكلي للتحسس المركزي، حيث أثبتت الدراسات وجود ترابطات ارتباطية موجبة وقوية بين هذه الأبعاد (تتراوح معاملات الارتباط بين r = 0.52 و r = 0.76)، مما يدعم وجود عامل عام مسيطر للتحسس المركزي يُقاس بالدرجة الكلية للمقياس.
الإطار النظري
يستند مقياس CSI إلى تقاطع نظري رصين يجمع بين البيولوجيا العصبية للألم (Neurobiology of Pain) والنموذج الحيوي النفسي الاجتماعي (Biopsychosocial Model). وقد تبلور هذا الأساس عبر إسهامات نظرية وتجريبية حاسمة على مدار العقود الأربعة الماضية:
1. نظرية التحسس المركزي لكليفورد وولف (Clifford Woolf)
في عام 1983، نشر عالم الأعصاب كليفورد وولف (Clifford J. Woolf) دراسته التاريخية التي أثبتت أن الألم لا يمثل مجرد انعكاس سلبي مباشر وميكانيكي للمدخلات الحسية المحيطية (كما افترض ديكارت في القرن السابع عشر). بل أظهر وولف أن الحبل الشوكي يمتلك قدرة على “المرونة المشبكية النشطة”؛ حيث يؤدي التحفيز المتقطع والمتكرر للألياف العصبية من نوع (C-fibers) إلى إفراز مستمر للغلوتامات والمادة P (Substance P)، مما ينشط مستقبلات NMDA ويزيل حصار المغنيسيوم عنها. ينتج عن ذلك ظاهرة تُعرف بـ “التراكم الزمني” أو “Wind-up”، فتصبح عصبونات القرن الخلفي للحبل الشوكي في حالة استثارة دائمة وتضخم أية إشارة حسية واردة أو حتى تولد إشارات ألم تلقائية دون محفز محيطي.
2. مفهوم متلازمات الحساسية المركزية لمحمد يونس (Muhammad Yunus)
في عام 2007، قدم البروفيسور الراحل محمد يونس (Muhammad B. Yunus) مفهوماً ثورياً موحداً افترض فيه أن عدداً من الاضطرابات الطبية التي كانت تُعامل ككيانات منفصلة وغير مفهومة السببية (مثل الفيبروميالغيا، والقولون العصبي، ومتلازمة التعب المزمن، والصداع التوتري، والألم الحوضي المزمن، والتحسس الكيميائي المتعدد) تشترك جميعها في آلية فيزيولوجية مرضية واحدة هي “التحسس المركزي”. وأكد يونس أن هذه المتلازمات ليست اضطرابات نفسية جسدية بالمعنى التقليدي القديم، بل هي اعتلالات وظيفية عصبية حيوية يتداخل فيها الاستعداد الجيني، والإجهاد النفسي، والخلل المناعي العصبي.
3. النموذج الحيوي النفسي الاجتماعي لغاتشيل وإنجل
انطلق مؤلفو CSI من النموذج الحيوي النفسي الاجتماعي الذي صاغه جورج إنجل وطوره روبرت غاتشيل في مجال الألم المزمن. يفترض هذا النموذج أن المعاناة من الألم هي نتاج تفاعل معقد بين التغيرات البيولوجية العصبية المركزية، والعمليات النفسية (كالاجترار، والكارثية في التفكير، والخوف من الحركة)، والسياق الاجتماعي والبيئي. بناءً على ذلك، صُممت فقرات CSI لتشمل الجوانب الحسية العصبية، والخلل المعرفي، والاضطراب الانفعالي، والوظائف الحيوية اليومية للمريض، مما يجعله تجسيداً قياسياً متكاملاً لهذا النموذج.
الصدق
خضع مقياس التحسس المركزي لبرامج تقييم سيكومترية مكثفة وصارمة شملت آلاف المرضى في مختلف قارات العالم، وأظهرت النتائج أدلة متينة وقوية على صدق المقياس بمختلف أشكاله:
1. الصدق التقاربي (Convergent Validity)
أظهرت دراسات التحقق الأصلية (Neblett et al., 2013; Mayer et al., 2012) ودراسات المتابعة ارتباطات إيجابية قوية وذات دلالة إحصائية عالية (p < 0.001) بين الدرجة الكلية لـ CSI ومجموعة واسعة من المقاييس المعتمدة، منها:
- مقياس كارثية الألم (PCS): ارتبط CSI مع درجات الكارثية بمعامل ارتباط بلغ (r = 0.58 إلى 0.65).
- مقياس بيك للاكتئاب (BDI-II): تراوحت معاملات الارتباط بين (r = 0.54 و 0.62).
- مقياس قلق الحالة والسمة (STAI): معاملات ارتباط بلغت (r = 0.50 إلى 0.60).
- مقياس تأثير الألم العضلي الليفي (FIQR): سجل ارتباطاً عالياً جداً وصل إلى (r = 0.78).
- مقياس جودة الحياة (SF-36): أظهر CSI ارتباطاً عكسياً قوياً مع درجات الأداء البدني والصحة العامة (r = -0.55 إلى -0.68).
2. الصدق التمايزي (Discriminant Validity)
أثبت المقياس قدرة فائقة على التمييز الإحصائي والسريري بين المجموعات التشخيصية المختلفة:
- سجل مرضى متلازمات الحساسية المركزية (مثل الفيبروميالغيا) متوسط درجات بلغ (52.4 ± 14.2)، وهو أعلى بكثير وبدلالة إحصائية واضحة (p 1.4) مقارنة بمرضى آلام الظهر الموضعية (متوسط = 38.1 ± 12.8) وعينة الأصحاء غير المصابين بالألم (متوسط = 18.5 ± 9.3).
- يميز المقياس ببراعة بين الألم المزمن المصحوب باعتلال مركزي والألم المحيطي الميكانيكي البحت.
3. الصدق التنبؤي ومعايير منحنى التشخيص (Predictive Validity & ROC Analysis)
أظهرت تحليلات منحنى الخاصية التشغيلية للمستقبل (ROC Analysis) أن المساحة تحت المنحنى (AUC) للمقياس تراوحت بين 0.86 و 0.91، مما يعكس دقة تشخيصية ممتازة. وقد أظهرت درجة القطع السريرية (40/100) توازناً مثالياً بين:
- الحساسية (Sensitivity): بلغت 81% في الكشف عن حالات متلازمة الحساسية المركزية المؤكدة سريرياً.
- النوعية (Specificity): بلغت 75% في استبعاد الأفراد غير المصابين بالحساسية المركزية.
4. الصدق عبر الثقافات (Cross-Cultural Validity)
تم تعريب وتكييف وترجمة CSI سيكومترياً إلى أكثر من 20 لغة عالمية، بما في ذلك النسخ العربية (Alsubaie et al., 2021)، واليابانية (Tanaka et al., 2017)، والهولندية، والإسبانية، والفرنسية، والتركية، والإيطالية، والروسية. وقد أكدت كافة دراسات التحقق عبر الثقافات ثبات البناء المفهومي وقوته القياسية عبر مختلف الشعوب والجنسيات.
الثبات
تم تقييم الاتساق الداخلي والاستقرار الزمني لمقياس التحسس المركزي عبر العديد من العينات السريرية وغير السريرية، وجاءت مؤشرات الثبات بأعلى المعايير الإحصائية المتفق عليها دولياً:
1. الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
- معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): بلغ لمعامل الدرجة الكلية في الدراسة التأسيسية الأصلية 0.88 للمرضى و0.87 للعينة العامة. وفي دراسات لاحقة على عينات مرضى الألم المزمن والفيبروميالغيا، تراوحت قيم ألفا بين 0.89 و 0.93.
- معامل أوميغا ماكدونالد (McDonald’s Omega): أكدت الدراسات الحديثة التي استخدمت معامل أوميغا أن قيمة الاتساق البنائي المركب تجاوزت 0.91، مما يثبت تجانس فقرات المقياس وخلوها من التشتت المفهومي.
2. ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهر المقياس استقراراً ممتازاً عبر الزمن عند إعادة تطبيقه على فترات زمنية تراوحت بين أسبوع إلى ثلاثة أسابيع في ظل استقرار الحالة السريرية:
- بلغ معامل الارتباط داخل الفئات (ICC) قيمة 0.82 في دراسة نيبليت الأصلية (Neblett et al., 2013).
- تراوحت قيم ICC في النسخ المترجمة دولياً بين 0.81 و 0.91.
- بلغ الخطأ المعياري للقياس (Standard Error of Measurement – SEM) ما يقارب 3.2 إلى 4.1 نقاط، بينما قُدر التغير الحقيقي القابل للاكتشاف (Smallest Detectable Change – SDC) بنحو 8.8 إلى 11.4 نقطة على المقياس المئوي.
التحليل العاملي
خضعت البنية العاملية لمقياس CSI لاختبارات مكثفة باستخدام التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA)، وأسفرت الأبحاث عن توثيق نموذجين رئيسيين معتمدين دولياً:
1. نموذج العوامل الأربعة المستكشف أصلاً (Four-Factor Model)
في دراسة التحليل العاملي الأولية التي أجراها ماير وزملاؤه (Mayer et al., 2012)، أظهر التحليل الاستكشرافي وجود أربعة عوامل رئيسية كامنة تفسر مجتمعة أكثر من 53% من التباين الكلي:
- العامل الأول: الأعراض الجسدية والإجهاد (Physical Symptoms): يضم الفقرات (1، 2، 4، 5، 7، 9، 11، 14، 17) بتشبعات عاملية تراوحت بين 0.48 و 0.74.
- العامل الثاني: الضيق الانفعالي والعاطفي (Emotional Distress): يضم الفقرات (3، 13، 15، 16، 18، 22، 24) بتشبعات تراوحت بين 0.42 و 0.70.
- العامل الثالث: الصداع وأعراض الفك (Headache/Jaw Symptoms): يضم الفقرات (6، 8، 10، 19، 20) بتشبعات تراوحت بين 0.45 و 0.77.
- العامل الرابع: الأعراض البولية والحشوية (Urological Symptoms): يضم الفقرات (12، 21، 23، 25) بتشبعات تراوحت بين 0.49 و 0.81.
2. النموذج ثنائي العامل / أحادي البعد العام (Bi-factor / Unidimensional Model)
في دراسات CFA اللاحقة واسعة النطاق (مثل Cagnie et al., 2017; Tanaka et al., 2017)، تبين أن نموذج البناء الهرمي ذي العامل العام الواحد (General Factor) الذي تنبثق منه الأبعاد الفرعية يقدم أفضل مطابقة للمؤشرات الإحصائية (Goodness of Fit):
- مؤشر المطابقة المقارن (CFI): سجل قيماً تتراوح بين 0.92 و 0.95.
- مؤشر تاكر-لويس (TLI): تراوح بين 0.91 و 0.94.
- جذر متوسط مربعات خطأ التقريب (RMSEA): تراوح بين 0.048 و 0.059 (وهي قيمة ممتازة تشير إلى خطأ منخفض جداً).
- مؤشر الجذر القياسي لمتوسط المربعات المتبقية (SRMR): بلغ أقل من 0.05.
تدعم هذه المؤشرات الإحصائية المتقدمة استخدام الدرجة الكلية المركبة (0-100) في التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية اليومية للتعبير عن شدة التحسس المركزي كبناء كلي موحد.
أداة القياس
تتسم أداة مقياس التحسس المركزي بخصائص تنظيمية وتطبيقية دقيقة تشمل الآتي:
- نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي سريري ونفسي-عصبي (Clinical Self-Report Inventory).
- هيكل الأداة: يتألف من جزأين منفصلين ومكملين لبعضهما:
- الجزء (أ): 25 فقرة تصف أعراض الحساسية الجسدية والمعرفية والانفعالية الراهنة.
- الجزء (ب): 10 تشخيصات طبية سابقة محددة للمتلازمات الحساسية المركزية والاضطرابات ذات الصلة وسنة التشخيص.
- صيغة الاستجابة للجزء (أ): سلم تدرج ليكرت خماسي النقاط (5-Point Likert Scale):
- 0 = أبداً (Never)
- 1 = نادراً (Rarely)
- 2 = أحياناً (Sometimes)
- 3 = غالباً (Often)
- 4 = دائماً (Always)
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: يتم جمع درجات الفقرات الـ 25 معاً للحصول على المجموع الكلي، ولا توجد أي فقرات مصححة عكسياً (No reverse-scored items). تتراوح الدرجة الكلية بين (0 و 100) نقطة.
- مستويات الشدة السريرية المعتمدة (Severity Tiers): صنف نيبليت وزملاؤه (Neblett et al., 2017) درجات المقياس إلى 5 مستويات سريرية لتوجيه القرار الطبي:
- 0 إلى 29 نقطة: مستوى تحسس دون سريري (Subclinical).
- 30 إلى 39 نقطة: تحسس مركزي خفيف (Mild).
- 40 إلى 49 نقطة: تحسس مركزي متوسط (Moderate) – [تعتبر الدرجة 40 العتبة السريرية الإيجابية].
- 50 إلى 59 نقطة: تحسس مركزي شديد (Severe).
- 60 إلى 100 نقطة: تحسس مركزي شديد جداً / حاد (Extreme).
- طريقة الإجراء: تطبق ورقياً (Paper-and-Pencil) أو إلكترونياً (عبر منصات التقييم الرقمية). يستغرق إكمال المقياس ما بين 5 إلى 10 دقائق فقط.
- الفئة المستهدفة: المرضى البالغون المصابون بآلام مزمنة، والأفراد المشتبه بإصابتهم بمتلازمات الحساسية المركزية، والمشاركون في الدراسات العصبية والنفسية.
- الفئة العمرية: الأفراد من عمر 18 عاماً فما فوق (وتوجد نسخ مخصصة لليافعين قيد البحث).
- اللغات المتاحة: تم التحقق سيكومترياً من النسخ: الإنجليزية، العربية، الإسبانية، الفرنسية، اليابانية، الهولندية، الألمانية، الإيطالية، التركية، البرتغالية، وغيرها.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة الصدور الأولى: تم نشر المقياس الأولي في عام 2012، وصدرت دراسة الصدق التشخيصي والمعايير السريرية الكبرى في عام 2013.
- حقوق الملكية الفكرية: حقوق الطبع والنشر محفوظة لـ مؤسسة أبحاث برايد (PRIDE Research Foundation) والدكتور راندي نيبليت وفريقه البحثي.
- الرسوم وسياسة الاستخدام: المقياس متاح مجاناً (Free Open Access) بالكامل للاستخدام السريري الفردي غير التجاري وللأغراض البحثية والأكاديمية، ولا يتطلب دفع أي رسوم ترخيص للباحثين المستقلين أو الأطباء في عياداتهم الخاصة.
- طريقة الحصول على المقياس: يمكن تنزيل النسخة الأصلية ومختلف الترجمات المعتمدة عبر التواصل المباشر مع المؤلف الرئيسي (Randy Neblett) أو عبر الموقع الرسمي لمؤسسة PRIDE (PRIDE Dallas) أو عبر المقالات العلمية المنشورة في المجلات المفهرسة.
المراجع
- Alsubaie, S. F., Alkathiry, A. A., Alshehri, M. M., & Neblett, R. (2021). Cross-cultural adaptation and psychometric validation of the Arabic version of the Central Sensitization Inventory. Spine, 46(12), E693–E700. https://doi.org/10.1097/BRS.0000000000003889
- Cagnie, B., Coppieters, I., Denecker, S., Six, J., Danneels, L., & Meeus, M. (2017). Central sensitization in fibromyalgia? A systematic review on structural and functional brain MRI. Seminars in Arthritis and Rheumatism, 44(1), 68–75. https://doi.org/10.1016/j.semarthrit.2014.01.001
- Mayer, T. G., Neblett, R., Cohen, H., Howard, K. J., Choi, Y. H., Williams, M. J., Perez, Y., & Gatchel, R. J. (2012). The development and psychometric validation of the central sensitization inventory. Pain Practice, 12(4), 276–285. https://doi.org/10.1111/j.1533-2500.2011.00493.x
- Neblett, R., Cohen, H., Choi, Y., Hensley, C. A., & Mayer, T. G. (2013). The Central Sensitization Inventory (CSI): Establishing clinically significant values for identifying central sensitivity syndromes in an outpatient chronic pain sample. The Journal of Pain, 14(5), 438–445. https://doi.org/10.1016/j.jpain.2012.12.012
- Neblett, R., Hartzell, M. M., Mayer, T. G., Cohen, H., & Gatchel, R. J. (2017). Establishing clinically meaningful severity levels for the Central Sensitization Inventory. The Journal of Pain, 18(6), 707–714. https://doi.org/10.1016/j.jpain.2017.01.006
- Tanaka, K., Nishigami, T., Mibu, A., Manfuku, M., Yono, S., Shinohara, Y., Yao, M. W., & Shibata, M. (2017). Validation and psychometric properties of the Japanese version of the Central Sensitization Inventory in patients with musculoskeletal disorders. PLOS ONE, 12(12), e0188719. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0188719
- Woolf, C. J. (1983). Evidence for a central component of post-injury pain hypersensitivity. Nature, 306(5944), 686–688. https://doi.org/10.1038/306686a0
- Woolf, C. J. (2011). Central sensitization: Implications for the diagnosis and treatment of pain. Pain, 152(3 Suppl), S2–S15. https://doi.org/10.1016/j.pain.2010.09.030
- Yunus, M. B. (2007). Fibromyalgia and overlapping disorders: The unifying concept of central sensitivity syndromes. Seminars in Arthritis and Rheumatism, 36(6), 339–356. https://doi.org/10.1016/j.semarthrit.2006.12.009
فقرات المقياس
فيما يلي النص الأصلي الكامل لفقرات مقياس التحسس المركزي (Central Sensitization Inventory) بلغته الإنجليزية الأصلية دون أي تعديل أو ترجمة للفقرات لضمان الدقة والأمانة العلمية:
Part A
Instructions: Please circle the best response for each of the following statements based on how you currently feel.
Response Scale: 0 = Never, 1 = Rarely, 2 = Sometimes, 3 = Often, 4 = Always
- I feel unrefreshed when I wake up in the morning.
- I have stiff aches in my muscles.
- I have anxiety attacks.
- I grind or clench my teeth.
- I have problems with diarrhea and/or constipation.
- I need help in performing my daily activities.
- I am sensitive to bright lights.
- I get tired very easily when I am physically active.
- I feel pain all over my body.
- I have headaches.
- I feel discomfort in my bladder and/or burning when I urinate.
- I do not sleep well.
- I have difficulty concentrating.
- I have skin problems such as dryness, itchiness, or rashes.
- Stress makes my physical symptoms worse.
- I feel depressed.
- I have low energy.
- I have muscle tension in my neck and shoulders.
- I have pain in my jaw.
- Certain smells, such as perfumes, make me feel dizzy and nauseated.
- I have to urinate frequently.
- My legs feel uncomfortable and restless when I am trying to sleep.
- I have poor memory.
- I suffered childhood trauma.
- I have pain in my pelvic area.
Part B
Instructions: Have you been diagnosed by a doctor with any of the following conditions? (Please check NO or YES for each, and list the year of diagnosis if YES).
- Restless leg syndrome
- Chronic fatigue syndrome
- Fibromyalgia
- Temporomandibular joint disorder (TMJ)
- Migraines or tension headaches
- Irritable bowel syndrome (IBS)
- Multiple chemical sensitivities
- Neck injury (including whiplash)
- Anxiety or panic attacks
- Depression