1. الملخص
يُعد استبيان التغيرات في الأداء الجنسي (Changes in Sexual Functioning Questionnaire – CSFQ) من أبرز الأدوات السيكومترية الإكلينيكية والبحثية المصممة لتقييم وتشخيص مظاهر الخلل الوظيفي الجنسي والتغيرات الطارئة على الاستجابة الجنسية لدى كل من الإناث والذكور عبر مختلف مراحل دورة الاستجابة الجنسية البشرية. طُوّر المقياس أصلاً بواسطة الطبيبة النفسية الدكتورة أنيتا كلايتون (Anita H. Clayton) وزميلتها إليزابيث ماكغارفي (Elizabeth L. McGarvey) في جامعة فيرجينيا (University of Virginia School of Medicine)، لمعالجة النقص الملحوظ في المقاييس الموجهة لتقييم الآثار الجانبية للأدوية النفسية (خاصة مضادات الاكتئاب) واضطرابات الرغبة والاستثارة والنشوة، مع تركيز خاص على توفير صيغ مستقلة تراعي الفروق التشريحية والفيزيولوجية بين الجنسين.
يتألف المقياس في نسخته المختصرة المعتمدة سريرياً (CSFQ-14) من 14 فقرة موزونة تُصحح على مقياس ليكرت الخماسي (تتراوح خيارات الاستجابة بين 1 و5، تعبر عن التكرار من “أبداً” إلى “كل يوم/دائماً”، أو درجة المتعة والرضا من “منعدم المتعة” إلى “متعة فائقة”). تُفرز درجات المقياس إلى درجة كلية تتراوح بين 14 و70 نقطة، بالإضافة إلى خمسة أبعاد أو مقاييس فرعية أساسية متطابقة مع نماذج دورة الاستجابة الجنسية: المتعة/الرضا العام (Pleasure)، الرغبة مقاسة بالتكرار (Desire/Frequency)، الرغبة مقاسة بالاهتمام (Desire/Interest)، الاستثارة/التهيج (Arousal/Excitement)، والنشوة/الاكتمال (Orgasm/Completion).
تتمتع الأداة بخصائص سيكومترية استثنائية وثابتة؛ حيث تتجاوز معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) 0.89 للذكور و0.90 للإناث في النسخة المختصرة (CSFQ-14)، وتتراوح في النسخة الإكلينيكية الكاملة (المقابلة المكونة من 35-36 فقرة) بين 0.78 و0.90 للأبعاد المختلفة. كما يحقق المقياس صدقاً تلازمياً رفيعاً بارتباطه القوي مع مقياس ديروغاتيس للمقابلة الجنسية (DISF-SR)، وقدرة تمايزية فائقة على التمييز بين الأفراد الأصحاء والمرضى المشخصين بالاكتئاب السريري أو المعالجين بمركبات مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs). تم تحديد نقاط قطع معيارية فارقة للأداء الجنسي المضطرب؛ بحيث تشير الدرجة الكلية البالغة 41 فما دون للإناث، و47 فما دون للذكور، إلى وجود خلل وظيفي جنسي ذي دلالة إكلينيكية.
2. الكلمات المفتاحية
استبيان التغيرات في الأداء الجنسي, الخلل الوظيفي الجنسي, دورة الاستجابة الجنسية, الرغبة الجنسية, الاستثارة الجنسية, النشوة الجنسية, مضادات الاكتئاب, السيكومترية, تقييم إكلينيكي, القياس النفسي الجنسي, أنيتا كلايتون, CSFQ-14
3. المؤلفون
- د. أنيتا هـ. كلايتون (Anita H. Clayton, MD): أستاذة كرسي ديفيد سي. ويلسون في الطب النفسي، ورئيسة قسم الطب النفسي والعلوم السلوكية العصبية بكلية الطب في جامعة فيرجينيا (Department of Psychiatry and Neurobehavioral Sciences, University of Virginia School of Medicine)، شارلوتسفيل، الولايات المتحدة الأمريكية. تُعد رائدة عالمية في أبحاث الصحة الجنسية للمرأة، والخلل الجنسي الناجم عن العقاقير النفسية. (البريد الإلكتروني المرجعي: [email protected]).
- د. إليزابيث ل. ماكغارفي (Elizabeth L. McGarvey, EdD): أستاذة مشاركة سابقة في علوم الصحة العامة والطب النفسي في كلية الطب بجامعة فيرجينيا، خبيرة في القياس النفسي والتقييم السلوكي وتصميم أدوات المسح الإكلينيكي للأمراض المزمنة والأورام.
- جيرولد ج. كلافي (Gerald J. Clavet, PhD): باحث وإحصائي سيكومتري، ساهم في التحليلات الإحصائية المتقدمة لتطوير وبناء النسخة الأصلية والمختصرة من المقياس.
4. الغرض
يستهدف استبيان التغيرات في الأداء الجنسي (CSFQ) تقديم تقييم شامل، موضوعي، وحساس للتغيرات الإيجابية أو السلبية الطارئة على الوظيفة الجنسية للأفراد عبر الزمن. تم بناء المقياس استجابةً للحاجة السريرية والبحثية الملحة لأداة موثوقة قادرة على رصد الآثار الجانبية الجنسية السلبية (Sexual Adverse Effects) المصاحبة للعلاجات الدوائية، خاصة أدوية الجهاز العصبي المركزي ومضادات الاكتئاب الحديثة، مثل مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية (SSRIs) ومثبطات إعادة امتصاص السيروتونين والنورإبينفرين (SNRIs)، ومضادات الذهان، بالإضافة إلى تقييم تأثير الأمراض العضوية المزمنة والتغيرات الهرمونية.
في الممارسة الإكلينيكية، يوفر المقياس للطبيب والمعالج النفسي خريطة مفصلة تحدد بدقة موقع العطل في السلسلة الوظيفية للاستجابة الجنسية؛ فبدلاً من إطلاق وصف عام مثل “البرود الجنسي” أو “الخلل الجنسي المبهم”، يساعد المقياس في التمييز بين ما إذا كانت المشكلة تنبع من تراجع في تكرار الرغبة (Desire Frequency)، أو فتور في الاهتمام والتخيل الجنسي (Desire Interest)، أو قصور في الاستثارة الفيزيولوجية (مثل فشل الانتصاب لدى الذكور أو جفاف الإفرازات المهبلية لدى الإناث)، أو صعوبات متعلقة بتأخر أو انعدام النشوة أو الألم المرافق لها (Orgasm/Pain). كما يمتلك المقياس ميزة تفريقية جوهرية؛ إذ صُممت أسئلته لتقارن بين مستوى الأداء الحالي للشخص وأفضل مستوى أداء عاشه في حياته، مما يسمح بالتمييز بين الخلل الجنسي الأولي الدائم (Lifelong Dysfunction) والخلل الثانوي المكتسب (Acquired Dysfunction) الناتج عن مرض، أو صدمة، أو عقار علاجي.
في الأبحاث الطبية والنفسية، يُعد CSFQ أحد المقاييس الأكثر توظيفاً كمعيار أساسي لتقييم السلامة والتحمل الدوائي (Safety and Tolerability) في التجارب السريرية للشركات الدوائية (Clinical Trials Phase II-IV). تم استخدامه في دراسات ناجيات سرطان الجهاز التناسلي للإناث، واضطرابات الغدد الصماء والهرمونات (مثل مرحلة انقطاع الطمث)، ومتلازمة التمثيل الغذائي، وإصابات الحبل الشوكي، وتضخم البروستاتا الحميد، والألم الفرجي (Vulvodynia)، إضافة إلى تقييم فاعلية التدخلات العلاجية النفسية الجنسية وعلاجات الاستبدال الهرموني مثل الأندروجينات والإستروجينات.
5. البناء النفسي
يرتكز البناء النفسي لمقياس CSFQ على التقسيم خماسي الأبعاد الذي يربط بين المظاهر السلوكية، المعرفية، والانفعالية-الفيزيولوجية للوظيفة الجنسية. يتكون المقياس من خمسة أبعاد فرعية رئيسية إلى جانب فقرات إضافية تحسب ضمن الدرجة الكلية:
1. المتعة / الرضا الجنسي العام (Sexual Pleasure / Overall Satisfaction)
يقاس هذا البناء بالفقرة رقم (1)، وهو يعكس التقويم الذاتي الشامل لجودة الحياة الجنسية والخبرة الذاتية للشخص مقارنة بذروة استمتاعه السابقة. يمثل هذا البعد الأساس الوجداني للأداء الجنسي؛ حيث لا يرتبط الخلل دائماً بالعجز الميكانيكي بل بالشعور بالانفصال وفقدان المتعة الإدراكية الناتجة عن النشاط الجنسي.
2. الرغبة / التكرار (Desire / Frequency)
يُقاس من خلال دمج درجات الفقرتين (2 و3). يقيس هذا البعد الجانب السلوكي والدافعي الكمي للدافع الجنسي؛ أي معدل الممارسة الفعلية للنشاط الجنسي (سواء كان جماعاً، أو استمناءً، أو مداعبة) ومعدل تكرار الرغبة الواعية أو التوق الداخلي للممارسة. يتراوح مجموع درجات هذا البعد بين 2 و10 نقاط.
3. الرغبة / الاهتمام والمعرفة (Desire / Interest)
يُقاس من خلال الفقرات (4 و5 و6)، بمجال درجات يتراوح بين 3 و15 نقطة. يركز هذا البعد على التنشيط الذهني والمعرفي للدافع الجنسي؛ متضمناً معدل توارد الأفكار والتخيلات الجنسية (Sexual Fantasies)، ودرجة الاستمتاع بالمواد الثقافية أو الفنية التي تحمل مضامين حسية أو جنسية، ومقدار المتعة الذاتية المتولدة من التفكير في الجنس. يوضح هذا البعد الرغبة التلقائية (Spontaneous Desire) التي تنشأ ذاتياً داخل الجهاز المعرفي للفرد.
4. الاستثارة / الإثارة الفيزيولوجية (Arousal / Excitement)
يُقاس من خلال الفقرات (7 و8 و9)، بمجال درجات يتراوح بين 3 و15 نقطة. يقيم هذا البعد الشقين النفسي والفيزيولوجي للاستثارة؛ مثل مدى سهولة وسرعة الوصول إلى حالة التهيج الجنسي، والترطيب المهبلي الكافي أثناء الممارسة لدى الإناث (أو صلابة واستمرارية انتصاب القضيب لدى الذكور). يحدد هذا البعد الكفاءة الوعائية-العصبية للاستجابة الجنسية للأعضاء التناسلية.
5. النشوة / الاكتمال (Orgasm / Completion)
يُقاس من خلال الفقرات (11 و12 و13)، بمجال درجات يتراوح بين 3 و15 نقطة. يقيم قدرة الفرد على بلوغ ذروة الإرجاز (Orgasm)، وسهولة التحكم في الوصول إليها عند الرغبة، والشدة الوجدانية للمتعة المتولدة عنها. يُعد هذا البعد مقياساً حرجاً لحالات تثبيط القذف لدى الرجال وتثبيط النشوة (Anorgasmia) الشائعة كعرض جانبي لمضادات الاكتئاب ذات الفاعلية السيروتونينية.
الفقرات الإضافية المكملة للدرجة الكلية
تتضمن الأداة فقرتين مستقلتين لا تندرجان ضمن الأبعاد الخمسة ولكن يُحسب وزنهما ضمن الدرجة الكلية (التي تجمع الفقرات من 1 إلى 14): الفقرة رقم (10) وتقيس فقدان الاستثارة السريع بعد حدوثها (Arousal Loss)، والفقرة رقم (14) وتقيس حدوث النشوة المؤلمة (Painful Orgasm) أو عسر الجماع. يتم تصحيح هاتين الفقرتين عكسياً في مفتاح التصحيح لدعم التناسق الاتجاهي للدرجة الكلية.
6. الإطار النظري
ينبثق المقياس من التطور التاريخي والبيولوجي لنظريات دورة الاستجابة الجنسية البشرية. تعود الجذور الأولى لهذا البناء إلى النموذج الرباعي الكلاسيكي الذي أسسه ويليام ماسترز وفيرجينيا جونسون (Masters & Johnson, 1966)، والذي قسّم الاستجابة إلى: الاستثارة (Excitement)، الهضبة (Plateau)، النشوة (Orgasm)، والارتخاء (Resolution).
أعادت الطبيبة والمحللة النفسية هيلين سينغر كابلان (Helen Singer Kaplan, 1974, 1979) صياغة هذا النموذج مقترحة نموذجاً ثلاثي المراحل يتكون من: الرغبة (Desire)، الاستثارة (Arousal)، والنشوة (Orgasm). اعتمدت كابلان على حقيقة فيزيولوجية وعصبية حاسمة تفيد بأن كل مرحلة من هذه المراحل تُدار عبر مسارات عصبية وشبكات ناقلات عصبية متمايزة؛ فالرغبة تتأثر بشكل وثيق بالدوبامين والتستوستيرون، بينما تخضع الاستثارة للجهاز العصبي المستقل (السمبثاوي والباراسمبثاوي) وتدفق أكسيد النيتريك إلى الأوعية الدموية في الحوض، وتعتمد النشوة على التوازن النورأدريناليني والسيروتونيني وانقباضات العضلات الحوضية.
استندت كلايتون وماكغارفي إلى نموذج كابلان، مع تطوير جوهري يقضي بفصل مفهوم الرغبة إلى مكونين متباينين سريرياً: المكون السلوكي (التكرار والممارسة) والمكون المعرفي التخيلي (الاهتمام والشغف الذهني). كما دمج الباحثون مفهوم “المتعة والرضا الذاتي” كنواة مركزية ومحدد نفسي أعلى يتفاعل مع جميع المراحل، وهو ما توافق لاحقاً مع معايير الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية الإصدار الرابع والرابع المعدل (DSM-IV-TR) الصادر عن جمعية علم النفس الأمريكية.
7. الصدق
خضعت النسخ المختلفة من استبيان التغيرات في الأداء الجنسي (CSFQ وCSFQ-14) لدراسات مكثفة للتحقق من الصدق عبر عينات سريرية وعينات مجتمعية عامة، وأثبتت النتائج ما يلي:
صدق المحتوى والظاهري (Face & Content Validity)
تم إعداد وتدقيق فقرات المقياس بناءً على التحليل المنهجي لشكاوى المرضى المسجلة في العيادات النفسية الخارجية، ومراجعة مستفيضة للأدبيات الطبية المتعلقة بالآثار الجانبية للأدوية. خضعت الفقرات لمراجعة دقيقة من لجان متعددة التخصصات تضم أطباء نفسيين، وعلماء سلوك، وأطباء نساء وتوليد وأمراض ذكورة، لضمان وضوح الصياغة، وملاءمة المصطلحات للجنسين، ودقة تمثيلها النظري لمراحل دورة الاستجابة الجنسية.
الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
أظهرت دراسات التحقق صدقاً تقاربياً رفيع المستوى؛ حيث ارتبطت درجات مقياس CSFQ ارتباطاً موجباً وقوياً بمقياس ديروغاتيس للمقابلة الجنسية (DISF / DISF-SR؛ Derogatis, 1997)، وسجلت معاملات الارتباط بين الأبعاد المتناظرة للمقياسين قيماً تراوحت بين 0.60 و0.82 (p < 0.001)، مما يؤكد أنه يقيس الكيانات التشخيصية ذاتها بدرجة عالية من الدقة.
الصدق التمايزي (Discriminant / Known-Groups Validity)
أثبت المقياس قدرة إحصائية فائقة على التمييز بدقة بين المجموعات السريرية؛ حيث أظهرت الدراسات المقارنة (مثل Clayton et al., 1997; Bobes et al., 2000) وجود فروق ذات دلالة إحصائية قطعية (p < 0.0001) في متوسط الدرجات الكلية والفرعية بين الأفراد الأصحاء والمرضى المشخصين بالاكتئاب الجسيم (Major Depressive Disorder) أو اضطرابات القلق. كما نجح المقياس في التمييز بين المرضى الذين يعالجون بمضادات اكتئاب تسبب خللاً جنسياً مرتفعاً (كالباروكستين والسيرترالين) وأولئك الذين يعالجون بمركبات ذات تأثير جنسي محايد أو إيجابي (مثل البوبروبيون Bupropion).
نقاط القطع التشخيصية والحساسية (Diagnostic Cutoffs)
حددت الدراسات نقاط قطع دقيقة تتمتع بحساسية تشخيصية (Sensitivity) ونوعية (Specificity) تتجاوز 80% للكشف عن الخلل الجنسي الإكلينيكي:
- نسخة الإناث (CSFQ-F-C): الدرجة الكلية ≤ 41 تشير لوجود خلل وظيفي جنسي عام. نقاط القطع للأبعاد الفرعية: المتعة ≤ 4؛ الرغبة/التكرار ≤ 6؛ الرغبة/الاهتمام ≤ 9؛ الاستثارة ≤ 12؛ النشوة ≤ 11.
- نسخة الذكور (CSFQ-M-C): الدرجة الكلية ≤ 47 تشير لوجود خلل وظيفي جنسي عام. نقاط القطع للأبعاد الفرعية: المتعة ≤ 4؛ الرغبة/التكرار ≤ 8؛ الرغبة/الاهتمام ≤ 11؛ الاستثارة ≤ 13؛ النشوة ≤ 13.
8. الثبات
توضح البيانات الإحصائية المستخلصة من التحليلات السيكومترية أن أداة CSFQ تمتلك مؤشرات ثبات ممتازة تجعلها صالحة للاستخدام كأداة تشخيص ومتابعة علاجية:
الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في دراسة التحقق النمائية للنسخة المختصرة (Keller, McGarvey, & Clayton, 2006)، بلغ معامل ألفا كرونباخ للدرجة الكلية لنسخة الإناث (CSFQ-14-F) 0.90، بينما بلغ لنسخة الذكور (CSFQ-14-M) 0.89. وتراوحت معاملات ألفا للمقاييس الفرعية الخمسة بين 0.70 و0.89، وهو ما يتجاوز المعيار الأكاديمي القياسي لأدوات التقييم الإكلينيكي الفردي.
في النسخة الطويلة المقابلة (CSFQ-I)، تراوحت معاملات الارتباط بين الفقرات والدرجة الكلية (Item-Total Correlations) بين 0.45 و0.60، مع تأكيد عدم وجود فقرات زائدة أو مكررة تؤدي إلى تضخيم زائف لمعاملات الاتساق.
ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability)
أظهرت دراسات الاستقرار الزمني عبر فترات زمنية تراوحت بين أسبوعين وأربعة أسابيع لدى عينات من الأفراد المستقرين سريرياً معاملات ارتباط لإعادة الاختبار تجاوزت r = 0.85 للدرجة الكلية، وتراوحت بين 0.76 و0.88 للأبعاد الفرعية، مما يشير إلى أن المقياس يلتقط تغيرات حقيقية في الوظيفة الجنسية وليس تذبذبات عشوائية ناجمة عن خطأ القياس.
9. التحليل العاملي
أُجريت سلسلة من تحليلات المكونات الأساسية والتحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتوكيدي (CFA) للتحقق من البنية الكامنة للمقياس في نسختيه الأصلية والمختصرة:
التحليل العاملي الاستكشافي (Exploratory Factor Analysis – EFA)
أكدت نتائج التحليل العاملي باستخدام التدوير المائل (Promax/Oblimin) وجود خمسة عوامل واضحة المعالم ذات قيم كامنة (Eigenvalues) تتجاوز 1.0، فسرت مجتمعة أكثر من 65% من التباين الكلي في استجابات الأفراد. توزعت الفقرات على النحو الآتي:
- العامل الأول (Desire/Interest): تشبعت عليه الفقرات 4 و5 و6 بتشبعات عاملية قوية تراوحت بين 0.68 و0.84.
- العامل الثاني (Arousal/Excitement): تشبعت عليه الفقرات 7 و8 و9 بتشبعات تراوحت بين 0.62 و0.81.
- العامل الثالث (Orgasm/Completion): تشبعت عليه الفقرات 11 و12 و13 بتشبعات تراوحت بين 0.71 و0.86.
- العامل الرابع (Desire/Frequency): تشبعت عليه الفقرتان 2 و3 بتشبعات بلغت 0.65 و0.79.
- العامل الخامس (Pleasure): مثّلته الفقرة 1 بتشبع منفرد قارب 0.80.
أما الفقرتان 10 و14، فقد أظهرتا مساهمات متداخلة ولكن ضعيفة نسبياً على العوامل الخمسة، مما حدا بالمؤلفين إلى إبقائهما ضمن الدرجة الكلية لكونهما يقدمان معلومات سريرية حيوية (فقدان الاستثارة والألم)، مع استبعادهما من التركيب الداخلي للأبعاد الفرعية الخمسة للحفاظ على النقاء العاملي (Factorial Purity).
التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA)
في دراسات التحقق المستقلة للنسخة المختصرة (مثل Keller et al., 2006؛ ودراسة النسخة الإسبانية Bobes et al., 2000)، أظهر نموذج العوامل الخمسة المترابطة جودة مطابقة ممتازة للبيانات عبر مؤشرات المطابقة المعتمدة عالمياً: مؤشر المطابقة المقارن (CFI > 0.94)، مؤشر توكر-لويس (TLI > 0.92)، ومؤشر جذر متوسط مربع خطأ الاقتراب (RMSEA = 0.052؛ مع فترة ثقة 90% تراوحت بين 0.041 و0.063)، مما يؤكد صلاحية البناء العاملي عبر مختلف العينات والثقافات.
10. أداة القياس
- نوع الاختبار: تقرير ذاتي سريري للمريض (Self-Report Questionnaire)، وتتوفر منه نسخة مقابلة سريرية يجريها الطبيب (CSFQ-I).
- عدد الفقرات: 14 فقرة موزونة في النسخة المختصرة (CSFQ-14)، و35 فقرة لنسخة الإناث و36 فقرة لنسخة الذكور في المقابلة الإكلينيكية الأصلية الكاملة.
- صيغ الاختبار: تتوفر نسختان مستقلتان تراعيان التمايز الجنسي: النسخة الأنثوية السريرية (CSFQ-F-C) والنسخة الذكورية السريرية (CSFQ-M-C).
- مقياس الاستجابة: مقياس ليكرت خماسي النقاط (1 إلى 5) يختلف توصيف بدائله حسب طبيعة السؤال بين تكرار السلوك (1 = أبداً، 2 = نادراً [مرة في الشهر أو أقل]، 3 = أحياناً [أكثر من مرة في الشهر حتى مرتين أسبوعياً]، 4 = غالباً [أكثر من مرتين أسبوعياً]، 5 = كل يوم)، أو التواتر الزمني للوظيفة (1 = أبداً، 2 = نادراً [أقل بكثير من نصف المرات]، 3 = أحياناً [حوالي نصف المرات]، 4 = غالباً [أكثر بكثير من نصف المرات]، 5 = دائماً)، أو مستوى التقدير الوجداني للمتعة (1 = منعدم المتعة، 2 = متعة ضئيلة، 3 = بعض المتعة، 4 = متعة كبيرة، 5 = متعة فائقة).
- الفقرات المعكوسة: يتم تصحيح الفقرتين (10) و(14) عكسياً؛ حيث إن اختيار “أبداً” يمنح المريض 5 درجات، بينما اختيار “دائماً” أو “كل يوم” يمنحه درجة واحدة (1)، وذلك لأن زيادة حدوث هذه الأعراض تعني تدهوراً في الوظيفة الجنسية.
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات: تُحسب الدرجة الكلية بجمع الدرجات المستحصلة على الفقرات من 1 إلى 14 (المدى الإجمالي للدرجات: 14 إلى 70). كما تُحسب درجات المقاييس الفرعية الخمسة كالآتي:
- المتعة: الفقرة 1 (المدى: 1-5).
- الرغبة/التكرار: مجموع الفقرتين 2 + 3 (المدى: 2-10).
- الرغبة/الاهتمام: مجموع الفقرات 4 + 5 + 6 (المدى: 3-15).
- الاستثارة/التهيج: مجموع الفقرات 7 + 8 + 9 (المدى: 3-15).
- النشوة/الاكتمال: مجموع الفقرات 11 + 12 + 13 (المدى: 3-15).
- زمن التطبيق: يتطلب ملء الاستبيان الذاتي المختصر بين 4 إلى 5 دقائق فقط، بينما تستغرق المقابلة الإكلينيكية الكاملة ما بين 30 إلى 45 دقيقة.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: طُوّرت النسخة الأصلية عام 1997 بواسطة Clayton et al.، ونُشرت دراسة التحقق القياسية للنسخة المختصرة (CSFQ-14) عام 2006.
- حقوق الطبع والنشر: جميع إصدارات المقياس ومصنفاته التابعة محمية بحقوق الطبع والنشر الخاصة بالدكتورة أنيتا كلايتون (Anita H. Clayton, MD, David C. Wilson Professor, Department of Psychiatry and Neurobehavioral Science, University of Virginia, Charlottesville, VA).
- سياسة الاستخدام والرسوم: يُتاح استخدام المقياس للأغراض السريرية الفردية والأكاديمية البحثية غير الربحية عادةً بدون رسوم بعد الحصول على إذن رسمي مكتوب من الدكتورة كلايتون عبر البريد الإلكتروني. أما الاستخدامات التجارية أو التجارب الدوائية المدعومة من الشركات فتتطلب ترخيصاً رسمياً ودفع الرسوم المقررة وفقاً لاتفاقية الجهة المالكة لحقوق المقياس.
- الترجمات والتكيف الثقافي: تتوفر أكثر من 51 ترجمة معتمدة لغوياً للمقياس بمختلف لغات العالم، بما فيها الإسبانية والفرنسية والألمانية والصينية وغيرها، وتم تقنينه وتكييفه ثقافياً في العديد من البلدان.
12. المراجع
Bobes, J., Gonzalez, M. P., Rico-Villademoros, R., Bascaran, M. T., Sarasa, P., & Clayton, A. (2000). Validation of the Spanish version of the Changes in Sexual Functioning Questionnaire-CSFQ. Journal of Sex & Marital Therapy, 26(2), 119–131. https://doi.org/10.1080/009262300278523
Clayton, A. H., McGarvey, E. L., & Clavet, G. J. (1997). The Changes in Sexual Functioning Questionnaire (CSFQ): Development, reliability, and validity. Psychopharmacology Bulletin, 33(4), 731–745.
Clayton, A. H., McGarvey, E. L., Clavet, G. J., & Piazza, L. (1997). Comparison of sexual functioning in clinical and non-clinical populations using the Changes in Sexual Functioning Questionnaire (CSFQ). Psychopharmacology Bulletin, 33(4), 747–753.
Clayton, A. H., Pradko, J. F., Croft, H. A., Montano, C. B., Leadbetter, R. A., Bolden-Watson, C., & et al. (2002). Prevalence of sexual dysfunction among newer antidepressants. Journal of Clinical Psychiatry, 63(4), 357–366. https://doi.org/10.4088/jcp.v63n0414
Derogatis, L. R. (1997). The Derogatis Interview for Sexual Functioning (DISF/DISF-SR): An introductory report. Journal of Sex & Marital Therapy, 23(4), 291–304. https://doi.org/10.1080/00926239708403933
Keller, A., McGarvey, E. L., & Clayton, A. H. (2006). Reliability and construct validity of the Changes in Sexual Functioning Questionnaire Short-Form (CSFQ-14). Journal of Sex & Marital Therapy, 32(1), 43–52. https://doi.org/10.1080/00926230500232909
Lagana, L., McGarvey, E. L., Classen, C., & Koopman, C. (2001). Psychosexual dysfunction among gynecological cancer survivors. Journal of Clinical Psychology in Medical Settings, 8(1), 73–84. https://doi.org/10.1023/A:1009581907604
Warnock, J. K., Swanson, S. G., Boren, R. W., Zipfel, L. M., & Brennan, J. J. (2005). Combined esterified estrogen and methyltestosterone versus esterified estrogens alone in the treatment of loss of sexual interest in surgically-menopausal women. Menopause, 12(4), 374–384. https://doi.org/10.1097/01.GME.0000155204.60621.57