الملخص
يُعد مقياس اليأس للأطفال (Hopelessness Scale for Children – HSC)، الذي طوره العالم النفسي ألان إي. كازدين (Alan E. Kazdin) وزملاؤه عام 1983، أحد أبرز المقاييس السيكومترية المخصصة لتقييم التوقعات السلبية التشاؤمية لدى الأطفال والمراهقين حول المستقبل والذات. أُعد هذا المقياس كمعالجة متخصصة ومكيفة نمائياً انطلاقاً من مقياس بيك لليأس لدى الراشدين (Beck Hopelessness Scale) الذي صاغه آرون بيك. يهدف المقياس إلى سد فجوة بحثية وإكلينيكية حرجة تتعلق بالكشف المبكر عن بذور الاكتئاب والنوايا الانتحارية لدى الفئات العمرية الصغيرة (تحديداً بين 8 و13 عاماً). يتألف المقياس من 17 فقرة ذات صياغة تقريرية موجزة ومباشرة تتناسب مع القدرات الإدراكية للأطفال، وتعتمد نظام استجابة ثنائي القطبية (نعم / لا)، مما ييسر تطبيقه الذاتي في البيئات العيادية والمدرسية والمؤسسات الإصلاحية دون إثقال كاهل المفحوص المعرفي أو الانفعالي.
يقيس المقياس بُعداً معرفياً أحادياً مركباً يدمج بين انعدام الأمل، وتوقع الفشل، وغياب الحافزية، والإحساس بالعجز عن تعديل مجريات الحياة المستقبلية. وقد أظهرت الدراسات السيكومترية التأسيسية تمتع المقياس باتساق داخلي مرضٍ للغاية، حيث بلغ معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s alpha) في العينات السريرية ما بين 0.70 و0.82، بالإضافة إلى ثبات إعادة تطبيق يتجاوز 0.75 عبر فترات زمنية قصيرة إلى متوسطة. أثبتت تحليلات الصدق التلازمي والتقاربي ارتباطاً وثيقاً ودالاً إحصائياً بين درجات المقياس ومؤشرات الاكتئاب السريري، لا سيما مع مقياس اكتئاب الأطفال (Children’s Depression Inventory – CDI)، ومؤشر بيلفيو للاكتئاب، بينما ارتبط سلباً بتقدير الذات ومشاعر الكفاءة الشخصية. ولعل أهم ما توصلت إليه الدراسات الإكلينيكية هو قدرة المقياس الفريدة على التمييز بين الأطفال الذين يحملون أفكاراً أو نوايا انتحارية وأولئك الخالين منها، متجاوزاً في بعض السياقات قدرة مقاييس الاكتئاب العامة في التنبؤ بالسلوك الانتحاري.
الكلمات المفتاحية
مقياس اليأس للأطفال، ألان كازدين، التوقعات المستقبلية السلبية، الاكتئاب عند الأطفال، النوايا الانتحارية، التقييم المعرفي، علم النفس الإكلينيكي للأطفال، اليأس المكتسب، القياس النفسي، استبانة التقرير الذاتي.
المؤلفون
تم تطوير المقياس بواسطة فريق بحثي رائد في مجال الطب النفسي وعلم النفس السريري للأطفال في كلية الطب بـ جامعة بيتسبرغ (University of Pittsburgh School of Medicine) والمعهد والمستشفى النفسي الغربي (Western Psychiatric Institute and Clinic):
- ألان إي. كازدين (Alan E. Kazdin, Ph.D.): أستاذ علم النفس والطب النفسي للأطفال في جامعة ييل وجامعة بيتسبرغ، ورئيس سابق لـ جمعية علم النفس الأمريكية (APA). يُعد من أبرز المرجعيات العالمية في مجالات العلاج السلوكي المعرفي للأطفال واضطرابات السلوك.
- نانسي إتش. فرينش (Nancy H. French, R.N., Ph.D.): باحثة متخصصة في التمريض النفسي والتقييم الإكلينيكي للأطفال والمراهقين بمعهد الطب النفسي الغربي بجامعة بيتسبرغ.
- ألان إس. يونيس (Alan S. Unis, M.D.): استشاري الطب النفسي للأطفال والمراهقين، باحث في البيولوجيا العصبية والاضطرابات الوجدانية لدى الأطفال.
- كارين إسفيلدت-داوسون (Karen Esveldt-Dawson, M.A.T.): باحثة إكلينيكية متخصصة في القياس السلوكي وتعديل سلوك الأطفال المنومين في الأقسام النفسية الداخلية.
- روزانا بي. شيريك (Rosanna B. Sherick, M.S.W.): أخصائية اجتماعية إكلينيكية وباحثة في ديناميات الأسرة والتعبير الانفعالي لدى الأطفال المضطربين نفسياً.
الغرض
صُمم مقياس اليأس للأطفال لخدمة أهداف تشخيصية ووقائية وبحثية متقدمة في سيكولوجيا الطفولة والمراهقة. يتمثل الغرض الجوهري للأداة في القياس الكمي الموضوعي للمنظومة المعرفية السلبية التي يحملها الطفل نحو مستقبله، ومفهومه لإمكانية تحقق أهدافه الشخصية، ومدى سيطرة مشاعر القنوط والاستسلام عليه عند مواجهة الضغوط الحياتية اليومية أو الصدمات النفسية المتكررة.
التطبيقات الإكلينيكية والتشخيصية
في السياق الإكلينيكي، يُستخدم المقياس كأداة فرز أولية فائقة الحساسية في مراكز الصحة النفسية، وأقسام التنويم النفسي الداخلي للأطفال، وعيادات الطب النفسي المجتمعية. يكمن دوره الحاسم في الكشف عن عوامل الخطر الانتحاري؛ حيث تشير النظريات المعرفية إلى أن اليأس المعرفي، وليس مجرد المزاج المكتئب، هو المحرك الأساسي للأفكار والسلوكيات الانتحارية. وبالتالي، فإن تحديد مستويات اليأس المرتفعة يمنح الفريق الطبي مؤشراً مبكراً يستلزم اتخاذ إجراءات احترازية مشددة للحفاظ على سلامة الطفل وتفعيل خطط التدخل في الأزمات.
بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر المقياس أداة بالغة النفع في صياغة ومتابعة الخطة العلاجية ضمن إطار العلاج المعرفي السلوكي (CBT). فمن خلال تحليل استجابات الطفل على فقرات محددة، يمكن للمعالج استكشاف التشوهات المعرفية مثل التفكير الكارثي، والتعميم المفرط، وعزو الفشل إلى عوامل داخلية ثابتة، ومن ثم تصميم تدخلات تهدف إلى إعادة البناء المعرفي وبناء مهارات حل المشكلات ووضع أهداف واقعية قابلة للتحقيق.
التطبيقات في البيئات المدرسية وبرامج الإرشاد
يجد المقياس تطبيقاً واسعاً في المدارس الابتدائية والإعدادية وبرامج توجيه الأقران والتوجيه الطلابي (Mentoring Programs). تستخدمه الفرق الإرشادية لتقييم برامج التدخل التي تركز على تعزيز المرونة النفسية (Resilience)، وإدارة الإحباط، وتنمية عقلية النمو (Growth Mindset). يوفر المقياس قياساً قبلياً وبعدياً حساساً للتغيرات المعرفية الناتجة عن التدخلات التربوية الإيجابية الداعمة، مما يُمكّن المرشدين من معرفة ما إذا كانت البرامج قد أسهمت فعلياً في تعزيز تفاؤل الطلاب واستبصارهم الإيجابي للمستقبل.
المبرر النظري والبحثي
نشأت الحاجة إلى هذا المقياس من ملاحظة أن أدوات قياس الاكتئاب التقليدية للأطفال كانت تركز بشكل مكثف على الأعراض الجسدية (مثل اضطرابات النوم والشهية) والأعراض السلوكية (مثل العدوانية أو الانسحاب)، متجاهلة إلى حد كبير البنية المعرفية الداخلية للطفل. وقد أثبت كازدين وفريقه أن الأطفال في سن الثامنة يمتلكون بالفعل القدرة الإدراكية الكافية لصياغة توقعات زمنية مستقبلية، وأن اختلال هذه التوقعات يُشكل عاملاً مركزياً في استمرار الاضطراب النفسي وتفاقمه، مما استوجب بناء أداة مقننة خصيصاً لهذه الغاية.
البناء النفسي
يتمحور البناء النفسي لمقياس اليأس للأطفال حول مفهوم التوقعات السلبية نحو المستقبل (Negative Expectations toward the Future)، وهو المكون الثالث في ثالوث بيك المعرفي الشهير (الذات، العالم، المستقبل). لا يُنظر إلى اليأس هنا كحالة انفعالية عابرة، بل كبناء معرفي مستقر نسبياً يُوجه كيفية تفسير الطفل للأحداث واستنتاجه للنتائج المتوقعة لحياته الشخصية. يتفرع هذا البناء المعرفي العام إلى ثلاثة أبعاد ديناميكية متداخلة:
1. التوقعات السلبية للنجاح وتحقيق الأهداف (Negative Future Expectations)
يختص هذا البعد بمدى قناعة الطفل بأن الغد يحمل في طياته خيبات الأمل والمواقف السيئة فقط، وأن الأمور لن تتحسن مهما تقدم في العمر. يعكس هذا المكون عجز الطفل عن استشراف أي سيناريوهات نجاح مستقبلية، واستسلامه لقناعة مفادها أن الحظ السيئ سيظل ملازماً له. تتجلى هذه السمة في فقرات مثل: «كل ما أستطيع رؤيته أمامي هو أشياء سيئة وليست جيدة» (الفقرة 9)، و«أنا لا أمتلك حظاً جيداً ولا يوجد سبب يجعلني أظن أنني سأمتلكه عندما أكبر» (الفقرة 8).
2. مشاعر العجز والافتقار إلى الحافزية والاستسلام (Helplessness & Giving Up)
يرتبط هذا البعد ارتباطاً وثيقاً بنظرية العجز المكتسب لدى سيلجمان (Learned Helplessness). يشعر الطفل الواقع تحت تأثير هذا البعد بأنه عاجز تماماً عن إحداث أي فارق إيجابي في حياته، مما يقوده إلى التخلي المسبق عن المحاولة وإلغاء الرغبات الشخصية لتجنب الألم الناتج عن الفشل المتوقع. يتضمن هذا البعد تفككاً في دافعية الإنجاز وقناعة بأن السعي نحو الأهداف ضرب من العبث، كما يتضح في الفقرة 2: «قد يكون من الأفضل لي أن أستسلم لأنني لا أستطيع جعل الأمور أفضل بالنسبة لي»، والفقرة 13: «أنا لا أحصل أبداً على ما أريد، لذا من الغباء أن أريد أي شيء».
3. غياب التفاؤل والبهجة المستقبلية (Loss of Anticipatory Pleasure and Optimism)
يركز هذا البعد على التسطيح الانفعالي التوقعي وفقدان القدرة على الاستمتاع التخيلي بالمستقبل (Anhedonia regarding the future). يرى الطفل المتشائم أن بلوغ مرحلة الرشد لا يحمل أي وعود بالسعادة أو المتعة، وأن حياته القادمة ستكون خالية من الفرح ومليئة بالغموض والإرباك. يُمثل هذا البعد فقرات مثل: «لا أعتقد أنني سأحصل على أي متعة حقيقية عندما أكبر» (الفقرة 14)، و«الغد يبدو لي غير واضح ومربكاً» (الفقرة 15)، مقابل غياب المشاعر الإيجابية المعبر عنها في الفقرات الإيجابية مثل: «عندما أكبر، أعتقد أنني سأكون أكثر سعادة مما أنا عليه الآن» (الفقرة 11).
الإطار النظري
يستند مقياس اليأس للأطفال بقوة إلى النظرية المعرفية للاكتئاب (Cognitive Theory of Depression) التي وضعها الطبيب النفسي الأمريكي آرون تي. بيك (Aaron T. Beck). ووفقاً لبيك، فإن الاضطرابات الاكتئابية لا تنشأ في الأصل من تقلبات مزاجية غامضة، بل من وجود مخططات معرفية كامنة مشوهة (Depresogenic Schemas) تم تفعيلها بفعل ضغوط بيئية معينة. تُنتج هذه المخططات ما يُعرف بـ الثالوث المعرفي السلبي (Cognitive Triad)، والذي يشتمل على رؤية سلبية وسوداوية حول:
- الذات: إدراك الذات على أنها معيبة، فاشلة، تفتقر إلى الكفاءة، وغير جديرة بالمحبة.
- العالم والتجارب الحالية: رؤية متطلبات الحياة اليومية على أنها عقبات قاهرة ومصاعب مستمرة لا يمكن التغلب عليها.
- المستقبل: التوقع الحتمي لاستمرار المعاناة وتكرار الإخفاقات إلى ما لا نهاية.
يمثل اليأس في المنظور المعرفي ذروة هذا الثالوث؛ فعندما يقتنع الفرد بأن الحاضر المؤلم سيمتد بالضرورة إلى المستقبل دون بارقة أمل للتغيير، تنهار الدوافع الحيوية، وتتحول رغبة الهروب من الألم النفسي غير المحتمل إلى نوايا أو محاولات انتحارية فعلية. وقد قام كازدين بنقل هذه الفلسفة إلى عالم الطفل، محطماً بذلك الاعتقاد التقليدي السائد في التحليل النفسي القديم بأن الأطفال لا يمتلكون بنية معرفية كافية للإصابة بالاكتئاب أو الشعور باليأس الحقيقي نظراً لعدم اكتمال نضج الأنا الأعلى (Superego).
كذلك يتكامل المقياس مع نظرية العجز المكتسب المعدلة (Reformulated Learned Helplessness Theory) ونموذج العزو المعرفي لـ مارتن سيلجمان (Martin Seligman) ولين أبرامسون (Lyn Abramson). تنص هذه النظرية على أن نمط العزو التشاؤمي (عزو الفشل لأسباب داخلية، وثابتة، وشاملة) يؤدي بالضرورة إلى توقعات مستقبلية سلبية مطلقة؛ فالطفل الذي يعتقد أن فشله يرجع إلى غبائه (سبب داخلي) الدائم (سبب ثابت) في كل المواقف (سبب شامل)، يصل حتماً إلى قناعة بأن المحاولة المستقبلية عديمة الفائدة، وهو الجوهر النفسي الصريح الذي تم بناء فقرات مقياس كازدين لقياسه بدقة إمبيريقية بالغة.
الصدق
خضع مقياس اليأس للأطفال لسلسلة موسعة من دراسات التحقق السيكومتري لضمان استيفائه لأعلى معايير الصدق (Validity) في علم القياس النفسي:
صدق البناء (Construct Validity)
تم إثبات صدق البناء عبر التحقق من الفرضية القائلة بأن اليأس يرتبط طردياً مع شدة الاكتئاب السريري وعكسياً مع تقدير الذات. في الدراسة الأصلية لكازدين وزملائه (1983) التي أجريت على 66 طفلاً منومين في المستشفيات النفسية تتراوح أعمارهم بين 8 و13 عاماً، أظهرت النتائج أن الأطفال الذين حصلوا على درجات مرتفعة على مقياس اليأس سجلوا درجات أعلى بشكل دال إحصائياً في مؤشرات الاكتئاب المتعددة وانخفاضاً حاداً في مستويات تقدير الذات مقارنة بزملائهم ذوي الدرجات المنخفضة، مما أكد قدرة الأداة على عكس البناء النظري المفترض بدقة.
الصدق التلازمي والتقاربي (Concurrent & Convergent Validity)
أظهر المقياس معاملات ارتباط بيرسون موجبة ودالة إحصائياً عند مستوى دلالة (p < .001) مع عدة أدوات قياسية معتمدة لتقييم الاكتئاب لدى الأطفال:
- ارتباط قوي مع مقياس اكتئاب الأطفال (Children’s Depression Inventory – CDI) بمعامل ارتباط تراوح بين (r = .52 إلى r = .68).
- ارتباط دال مع مؤشر بيلفيو للاكتئاب (Bellevue Index of Depression – BID) بتقييم كل من الطفل (r = .56) والوالدين (r = .38).
- ارتباط موجب مع قائمة مراجعة أعراض الاكتئاب (Depression Symptom Checklist).
- ارتباط سلبي دال وقوي مع مقياس كوبرسميث لتقدير الذات (Self-Esteem Inventory – SEI) (معاملات ارتباط تراوحت بين r = -.50 و r = -.61)، مما يبرهن على أن تنامي اليأس يتزامن بنيوياً مع انكسار الصورة الذاتية والكفاءة المتصورة.
الصدق التنبؤي والتمايزي في تقييم الانتحار (Predictive & Discriminant Validity)
تتمثل النتيجة الأكثر أهمية وإشراقاً في أبحاث كازدين في الصدق التمايزي الفائق للمقياس فيما يخص التمييز بين محاولات الانتحار والأفكار الانتحارية. أظهر الأطفال الذين أظهروا نوايا أو محاولات انتحارية سابقة درجات يأس أعلى بصورة جوهرية مقارنة بالأطفال المكتئبين غير الانتحاريين. وأثبتت تحليلات الانحدار المتعدد أن درجات اليأس على هذا المقياس كانت أكثر اتساقاً وارتباطاً بالسلوك الانتحاري من درجات الاكتئاب العامة، مما يماثل تماماً النتائج المستقرة في أبحاث الراشدين لآرون بيك، مؤكداً أن اليأس هو المتغير الوسيط الأساسي بين الاكتئاب والانتحار عند الأطفال.
الثبات
أظهر مقياس اليأس للأطفال خصائص ثبات (Reliability) قوية عبر مختلف العينات الإكلينيكية وغير الإكلينيكية التي أُجريت عليها الأبحاث على مدى أربعة عقود:
معامل الاتساق الداخلي (Internal Consistency)
في دراسة التقنين الأصلية لكازدين وزملائه (1983)، حقق المقياس معامل اتساق داخلي (ألفا كرونباخ) بلغ 0.72 بين الأطفال المنومين نفسياً في الفئة العمرية (8-13 عاماً). وقد أكدت دراسات لاحقة (مثل دراسات Asarnow & Carlson, 1985; Spirito et al., 1988) موثوقية هذا المعامل، حيث تراوحت قيم ألفا في عينات المراهقين والأطفال المضطربين سلوكياً ووجدانياً بين 0.70 و 0.82. تُعد هذه القيم ممتازة جداً لمقياس يعتمد خيارات استجابة ثنائية مقتضبة مكوناً من 17 فقرة فقط موجهة للأطفال.
ثبات إعادة التطبيق (Test-Retest Reliability)
أشارت دراسات ثبات إعادة الاختبار عبر فترات زمنية فاصلة (تراوحت بين أسبوع إلى 6 أسابيع) إلى معاملات استقرار جيدة تراوحت بين r = 0.67 و r = 0.76 في العينات المستقرة سريرياً. يعكس هذا الاستقرار أن المقياس يقيس بناءً معرفياً مستقراً إلى حد ما يشبه السمة (Trait-like cognitive style)، ولكنه في الوقت ذاته يتمتع بالحساسية السريرية الكافية للتراجع والتحسن عقب تلقي العلاج النفسي الفعال، مما يجعله مقياساً دقيقاً لتقييم المخرجات العلاجية.
التحليل العاملي
كشفت دراسات التحليل العاملي الاستكشافي (EFA) والتحليل العاملي التوكيدي (CFA) عن خصائص بنائية مثيرة للاهتمام لمقياس اليأس للأطفال:
البنية أحادية البعد مقابل متعددة الأبعاد
أكد كازدين في التحليل الأصلي وجود عامل عام مهيمن (General Factor) يفسر النسبة الأكبر من التباين الإجمالي، ويمثل «التوقع السلبي الشامل للمستقبل»، وهو ما يبرر بقوة الاعتماد على الدرجة الكلية المركبة (Total Score) في الممارسات الإكلينيكية والتشخيصية اليومية.
ومع ذلك، أظهرت تحليلات عاملية متقدمة أجريت على عينات موسعة من الأطفال والمراهقين (مثل أبحاث Spirito et al., 1988) وجود بنية فرعية ثلاثية العوامل تفسر التباين المشترك للفقرات بصورة أفضل، وجاءت تسمية هذه العوامل على النحو التالي:
- العامل الأول: التوقعات المستقبلية السلبية (Negative Future Expectations): ويحظى بالتشبعات الأعلى من الفقرات التي تعكس التوقع المباشر للأحداث السيئة والتشاؤم العام (تشبعات عالية على الفقرات 8، 9، 12، 14).
- العامل الثاني: الاستسلام والعجز عن التغيير (Helplessness & Giving Up): وتتشبع عليه الفقرات المرتبطة بعدم جدوى المحاولة وتفضيل الانسحاب (تشبعات قوية على الفقرات 2، 10، 13، 17).
- العامل الثالث: التفاؤل الإيجابي بالنمو وتحسن الأحوال (Optimism about Growth): وتتشبع عليه معظم الفقرات ذات الصياغة الإيجابية المعكوسة، والتي تعكس إدراك الطفل لإمكانية أن تصبح حياته أفضل عندما يكبر (تشبعات على الفقرات 1، 3، 6، 11، 16).
تراوحت تشبعات الفقرات (Factor Loadings) على العوامل المستخرجة عموماً بين 0.35 و 0.68، ولم تسجل الفقرات أي مؤشرات تدلي على تكرار أو حشو غير مبرر، مما يدعم التوازن السيكومتري للأداة وبناءها الرشيق.
أداة القياس
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-Report Questionnaire) ورقي أو إلكتروني، ويمكن قراءة الفقرات شفهياً للطفل في حال وجود صعوبات قراءة خفيفة.
- الفئة المستهدفة: الأطفال والمراهقون من سن 8 إلى 13 عاماً (تم استخدامه في بعض الدراسات حتى سن 16 عاماً).
- زمن التطبيق: يتراوح بين 5 إلى 10 دقائق فقط، مما يجعله من أسرع المقاييس تطبيRowاً.
- عدد الفقرات: 17 فقرة تقريرية مصاغة بلغة إنجليزية بسيطة تم تكييفها عربياً في بيئات بحثية متعددة.
- مقياس الاستجابة: نظام ثنائي الخيارات: (نعم / لا) – (Yes / No).
- نظام التصحيح وتوزيع الدرجات:
- تُمنح استجابة «نعم» درجة واحدة (1) واستجابة «لا» صفر (0) للفقرات ذات الصياغة السلبية المباشرة (تشير إلى وجود اليأس).
- الفقرات المعكوسة إيجابياً يتم عكس تصحيحها بحيث تُمنح استجابة «لا» درجة واحدة (1) وتُمنح «نعم» صفر (0).
- الفقرات المعكوسة في المقياس هي ثماني فقرات: 1، 3، 5، 6، 7، 11، 16 (بالإضافة إلى الفقرة 4 في بعض النسخ التجريبية البديلة، لكن المعيار الكلاسيكي لكازدين يعتمد عكس الفقرات الإيجابية المحددة في دراسة 1983).
- تفسير الدرجة الكلية:
- تتراوح الدرجة الكلية للمقياس بين 0 و 17 درجة.
- الدرجات المنخفضة (0 – 3): تدل على مستويات طبيعية وصحية من الأمل والتفاؤل بالمستقبل.
- الدرجات المتوسطة (4 – 7): تشير إلى وجود شكوك وقلق خفيف إلى معتدل تجاه المستقبل، وتستدعي الملاحظة الإرشادية.
- الدرجات المرتفعة (8 فأكثر): تشير إلى مستويات مرتفعة وخطيرة من اليأس السريري، وتتطلب تقييماً نفسياً شاملاً وفورياً لمخاطر الاكتئاب والسلوك الانتحاري.
الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
- سنة النشر الأساسية: 1983.
- جهة النشر الأصلية: نُشرت الدراسة الأساسية والمقياس في مجلة علم النفس الاستشاري والإكلينيكي (Journal of Consulting and Clinical Psychology) التابعة لـ جمعية علم النفس الأمريكية (APA).
- الرسوم والتراخيص: المقياس متاح للاستخدام الأكاديمي والبحثي غير التجاري كأداة ذات ملكية عامة في سياق الأبحاث والمسوحات الوقائية المنشورة. وقد أدرجته مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) في دليلها المرجعي العام لأدوات تقييم العنف والاتجاهات لدى الشباب كأداة متاحة للتقييم.
- الأذونات: لا يتطلب الاستخدام الأكاديمي والبحثي البسيط شراء كراسات خاصة، ولكن يُشترط دوماً الاستشهاد بالدراسة الأصلية للبروفيسور كازدين وفريقه لعام 1983 والالتزام بالمعايير الأخلاقية لحماية المفحوصين الأطفال والحصول على الموافقة المستنيرة من أولياء الأمور.
المراجع
- Abramson, L. Y., Metalsky, G. I., & Alloy, L. B. (1989). Hopelessness depression: A theory-based subtype of depression. Psychological Review, 96(2), 358–372. https://doi.org/10.1037/0033-295X.96.2.358
- Asarnow, J. R., & Carlson, G. A. (1985). Depression self-rating scale: Utility with child psychiatric inpatients. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 53(4), 491–499. https://doi.org/10.1037/0022-006X.53.4.491
- Beck, A. T., Weissman, A., Lester, D., & Trexler, L. (1974). The measurement of pessimism: The Hopelessness Scale. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 42(6), 861–865. https://doi.org/10.1037/h0037562
- Dahlberg, L. L., Toal, S. B., Swahn, M., & Behrens, C. B. (2005). Measuring violence-related attitudes, behaviors, and influences among youths: A compendium of assessment tools (2nd ed., pp. 111–112). Centers for Disease Control and Prevention, National Center for Injury Prevention and Control.
- Kazdin, A. E., French, N. H., Unis, A. S., Esveldt-Dawson, K., & Sherick, R. B. (1983). Hopelessness, depression, and suicidal intent among psychiatrically disturbed inpatient children. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 51(4), 504–510. https://doi.org/10.1037/0022-006X.51.4.504
- Kazdin, A. E., Rodgers, A., & Colbus, D. (1986). The Hopelessness Scale for Children: Psychometric properties and concurrent validity. Journal of Consulting and Clinical Psychology, 54(2), 241–245. https://doi.org/10.1037/0022-006X.54.2.241
- Spirito, A., Williams, C. A., Stark, L. J., & Hart, K. J. (1988). The Hopelessness Scale for Children: Psychometric properties with normal and emotionally disturbed adolescents. Journal of Abnormal Child Psychology, 16(4), 445–458. https://doi.org/10.1007/BF00914173
فقرات المقياس
Response format: Yes / No
- I want to grow up because I think things will be better.
- I might as well give up because I can’t make things better for myself.
- When things are going badly, I know that they won’t be bad all of the time.
- I can imagine what my life will be like when I’m grown up.
- I have enough time to finish the things I really want to do.
- Someday, I will be good at doing the things that I really care about.
- I will get more of the good things in life than most other kids.
- I don’t have good luck and there’s no reason to think I will when I grow up.
- All I can see ahead of me are bad things, not good things.
- I don’t think I will get what I really want.
- When I grow up, I think I will be happier than I am now.
- Things just won’t work out the way I want them to.
- I never get what I want, so it’s dumb to want anything.
- I don’t think I will have any real fun when I grow up.
- Tomorrow seems unclear and confusing to me.
- I will have more good times than bad times.
- There’s no use in really trying to get something I want because I probably won’t get it.