1. الملخص
يُمثّل مقياس النتائج المعرفية والسلوكية للسلوك الجنسي (Cognitive and Behavioral Outcomes of Sexual Behavior Scale – CBOSBS) أداة قياس سيكومترية متقدمة صُممت خصيصاً لتقييم وفحص العواقب والآثار السلبية المترتبة على الأنماط السلوكية الجنسية التي قد تتسم بالقهرية أو الخروج عن نطاق السيطرة الإرادية. يستند المقياس من الناحية البنائية إلى الإطار المفاهيمي الذي وضعته جمعية النهوض بالصحة الجنسية (Society for the Advancement of Sexual Health – SASH)، والتي تُعرّف القهرية الجنسية (Sexual Compulsivity) ليس فقط بناءً على وتيرة النشاط أو التكرار المجرد، وإنما من خلال محصلة النتائج السلبية والأضرار الوظيفية التي تلحق بحياة الفرد. يتألف المقياس من مكونين رئيسيين متكاملين: مقياس النتائج المعرفية (Cognitive Outcomes) الذي يضم 20 فقرة تقيس درجة القلق والانشغال المعرفي إزاء العواقب المحتملة للسلوك الجنسي عبر سلم ليكرت رباعي الدرجات (من 0 = مطلقاً إلى 3 = دائماً)، ومقياس النتائج السلوكية (Behavioral Outcomes) الذي يتكون من 16 فقرة تقيس الوقوع الفعلي لتلك العواقب خلال الاثني عشر شهراً المنصرمة عبر استجابة ثنائية (نعم/لا). تُغطي فقرات المقياس ستة أبعاد حياتية جوهرية: الجانب الجسدي، والجانب النفسي، والجانب الاجتماعي، والجانب القانوني، والجانب المالي/المهني، والجانب الروحي/الديني. أظهرت الدراسات السيكومترية المعيارية التي أجريت على عينات من الشباب والبالغين (مثل McBride et al., 2007, 2008) تمتع المقياس بخصائص سيكومترية رصينة؛ حيث بلغ معامل الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) للبعد المعرفي (α = 0.89)، وللبعد السلوكي (α = 0.75)، بينما فسر التحليل العاملي الاستكشافي ذو العوامل الستة ما نسبته 74.8% من التباين الكلي، مما يجعل المقياس أداة بالغة الأهمية في البيئات الإكلينيكية والبحثية لتقييم السلوكيات الجنسية الإشكالية وتوجيه الخطط العلاجية وتقليل المخاطر.
2. الكلمات المفتاحية
مقياس النتائج المعرفية والسلوكية للسلوك الجنسي، القهرية الجنسية، السلوك الجنسي القهري، القياس النفسي، جمعية النهوض بالصحة الجنسية (SASH)، العواقب النفسية، التحليل العاملي، الاتساق الداخلي، الإدمان الجنسي، الصحة الجنسية.
3. المؤلفون
تم تطوير المقياس من قبل فريق بحثي متخصص في دراسات الصحة الجنسية وعلم النفس في جامعة إنديانا (Indiana University) بالولايات المتحدة الأمريكية:
- د. كيمبرلي آر. مكبرايد (Kimberly R. McBride, Ph.D.): باحثة في قسم العلوم النفسية وعلم الدماغ بجامعة إنديانا، وزميلة بحثية لدى مؤسسة The Academic Edge, Inc. في بلومنجتون، إنديانا. تُعنى أبحاثها بالسلوكيات الصحية الخطرة، والصحة الإنجابية، والتقييم السيكومتري للسلوكيات الجنسية القهرية. (البريد الإلكتروني للمراسلة: [email protected]).
- د. مايكل ريس (Michael Reece, Ph.D., MPH): أستاذ الصحة العامة والعلوم السلوكية، ومدير مركز تعزيز الصحة الجنسية في جامعة إنديانا، وخبير دولي في أبحاث الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) ومحددات الصحة الجنسية.
- د. ستيفاني إيه. ساندرز (Stephanie A. Sanders, Ph.D.): باحثة أولى في معهد كينسي للأبحاث في الجنس والنوع الاجتماعي والتكاثر (The Kinsey Institute)، وعضو هيئة التدريس في قسم دراسات النوع الاجتماعي بجامعة إنديانا.
4. الغرض
يتمثل الغرض الأساسي من تطوير مقياس النتائج المعرفية والسلوكية للسلوك الجنسي (CBOSBS) في معالجة قصور منهجي ومفاهيمي استمر لعقود في أدبيات علم الجنس وعلم النفس الإكلينيكي؛ حيث كانت المقاييس التقليدية تعتمد في قياس فرط النشاط الجنسي أو القهرية الجنسية على التكرار الكمي للسلوك (مثل عدد مرات الجماع أو الاستمناء أو عدد الشركاء). وقد أثبتت الدراسات المعاصرة أن وتيرة السلوك بحد ذاتها لا تُشكل مؤشراً دقيقاً على وجود اعتلال باثولوجي، نظراً للتباين الفردي والثقافي الواسع في الرغبة الجنسية السوية. بناءً على ذلك، صُمم هذا المقياس للتركيز على النموذج القائم على النتائج (Outcomes-Based Model)، والذي يعتبر السلوك الجنسي إشكالياً أو قهرياً فقط عندما يفقد الفرد القدرة على ضبطه، وينجم عنه تدهور وظيفي وأضرار ملموسة في مجالات الحياة المختلفة.
يهدف المقياس تحديداً إلى التمييز بين مستويين متمايزين من التأثر السلبي: المستوى المعرفي (Cognitive Level)، المتمثل في القلق الاستباقي والانشغال الذهني والشعور بالذنب حيال ما يمكن أن ينجم عن السلوك؛ والمستوى السلوكي الملموس (Behavioral Level)، المتمثل في الحدوث الفعلي لتداعيات ضارة خلال العام السابق، سواء كانت تلك السلوكيات قد مورست بشكل فردي (كالاستمناء أو استهلاك المواد الإباحية) أو مع شركاء جنسيين. يُوفر المقياس للأطباء والمعالجين النفسيين أداة تشخيصية فارقة لتقييم شدة الاضطراب، وتحديد المجالات الحياتية الأكثر تضرراً، ورسم أهداف التدخل العلاجي القائم على تقليل الضرر (Harm Reduction) والعلاج المعرفي السلوكي (CBT). كما يخدم المقياس الأغراض البحثية الوبائية والمسحية في تتبع الارتباطات بين القهرية الجنسية واضطرابات تعاطي المواد المخدرة، والاضطرابات المزاجية، والسلوكيات الجنسية غير الآمنة.
5. البناء النفسي
يستند البناء النفسي لمقياس CBOSBS إلى تفكيك مفهوم “العواقب السلبية للسلوك الجنسي” إلى ستة مجالات فرعية متكاملة انبثقت عن معايير SASH، ويتم فحص كل مجال عبر بعدين: بعد القلق المعرفي (Cognitive Concerns)، وبعد التحقق السلوكي الفعلي (Behavioral Occurrences):
- 1. المجال الجسدي والصحي (Physical and Health Domain): يركز هذا البعد على التهديدات المباشرة للسلامة البيولوجية والصحية الناتجة عن السلوك الجنسي. معرفياً، يقيس المقياس مدى قلق الفرد من تعريض نفسه أو شركائه لخطر الحمل غير المخطط له، أو الإصابة بالأمراض المنقولة جنسياً (STIs) كالسيلان والهربس، أو الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، بالإضافة إلى القلق من التعرض للألم البدني أو الإصابات الجسدية الخطيرة أو الوفاة. سلوكياً، يتحقق المقياس من حدوث الحمل فعلياً، أو التشخيص بالإصابة بعدوى منقولة جنسياً أو فيروس HIV، أو التسبب بإصابة بدنية وجسدية للنفس أو للغير خلال العام الماضي.
- 2. المجال النفسي والانفعالي (Psychological and Emotional Domain): يتناول هذا البناء المشاعر السلبية الملازمة للسلوك الجنسي والتي تعقب ممارسته. يركز الجانب المعرفي على مشاعر الذنب (Guilt)، والخزي المرضي (Shame)، والندم، ولوم الذات، والشعور بفقدان السيطرة النفسية. وعلى المستوى السلوكي، يفحص المقياس ما إذا كان الفرد قد واجه أزمات انفعالية، أو كرباً نفسياً حاداً، أو تدنياً ملحوظاً في احترامه لذاته نتيجة لتصرفاته الجنسية.
- 3. المجال الاجتماعي والعلائقي (Social and Interpersonal Domain): يرصد التأثير التخريبي للأنماط الجنسية القهرية على شبكة العلاقات الاجتماعية للمفحوص. يتضمن معرفياً التوجس من تدهور العلاقات مع الأصدقاء، أو أفراد العائلة، أو الشريك العاطفي/الزوجي. وسلوكياً، يسجل المقياس التصدع الفعلي للعلاقات الزوجية، أو الانفصال، أو القطيعة الأسرية، أو فقدان الصداقات الداعمة بسبب تلك السلوكيات.
- 4. المجال القانوني (Legal Domain): يقيس هذا البعد الانخراط في سلوكيات تنتهك القوانين والتشريعات الوضعية (مثل السلوكيات الجنسية في الأماكن العامة، أو استخدام خدمات جنسية غير قانونية). معرفياً، يقيم المقياس الخوف والقلق من التورط في مخالفات قانونية أو التعرض للاعتقال والمساءلة القضائية. سلوكياً، يسجل ما إذا كان الفرد قد تعرض للاحتجاز أو الاعتقال أو الملاحقة الجنائية فعلياً نتيجة لأفعاله الجنسية.
- 5. المجال المالي والمهني/الأكاديمي (Financial and Occupational/Educational Domain): يُعنى هذا البعد بالأضرار التي تمس الاستقرار الاقتصادي والإنتاجية الحياتية. معرفياً، يتناول القلق من تبديد الأموال في أنشطة جنسية، أو الوقوع في ضائقة مالية، أو تعطل القدرة على أداء المهام الوظيفية والواجبات المدرسية/الجامعية، والخوف من الفصل من العمل أو التعرض للعقوبات الأكاديمية (كالإنذار أو الطرد). سلوكياً، يوثق وقوع مشكلات مالية حقيقية، أو الفصل من العمل، أو تدني الأداء وتلقي عقوبات أكاديمية.
- 6. المجال الروحي والديني (Spiritual and Religious Domain): يقيم التعارض بين السلوكيات الجنسية للفرد ومنظومته الأخلاقية والقيمية والروحية. معرفياً، يقيس مدى إدراك الفرد بأن ممارساته تتنافى مع معتقداته الدينية والروحية العميقة. سلوكياً، يفحص المعاناة من الكرب الروحي (Spiritual Distress) والشعور بالاغتراب القيمي أو الانفصال عن المجتمع الديني نتيجة لتلك السلوكيات.
6. الإطار النظري
ينتظم مقياس CBOSBS ضمن الأطر النظرية المفسرة لـ السلوك الجنسي غير المنضبط (Out-of-Control Sexual Behavior) ونظريات الإدمان السلوكي (Behavioral Addictions). تاريخياً، شهد الحقل النفسي نقاشاً مستفيضاً قاده رواد بارزون مثل باتريك كارنز (Patrick Carnes) الذي طرح نموذج الإدمان الجنسي، وإيلي كولمان (Eli Coleman) الذي تبنى نموذج القهرية الجنسية كاضطراب في ضبط الاندفاعات (Impulse Control Disorder)، ومارتن كافكا (Martin Kafka) الذي ركز على مفهوم فرط الرغبة الجنسية التنافسية. ورغم تباين المنطلقات الإمراضية، أجمعت هذه المدارس على أن المعيار الحاسم لتمييز الحالة المرضية هو وجود خلل وظيفي وأضرار بيولوجية ونفسية واجتماعية ناتجة عن السلوك.
اعتمد مكبرايد وزملاؤه (McBride et al., 2006, 2007) على الإطار النظري التوافقي الذي صاغته جمعية النهوض بالصحة الجنسية (SASH)، والذي يرتكز على افتراضين رئيسيين:
- التقييم المستند إلى العواقب (Outcomes-Based Paradigm): ينص هذا المبدأ على أن التقييم النفسي يجب ألا يصدر أحكاماً قيمية على نوع النشاط الجنسي بحد ذاته (سواء كان استمناءً، أو استخداماً للمواد الإباحية، أو علاقات متعددة)، بل يركز حصرياً على ما إذا كان هذا النشاط يولد آثاراً ضارة تعيق أداء الفرد في المجالات الحياتية الستة (الجسدية، النفسية، الاجتماعية، القانونية، المالية/المهنية، الروحية).
- الازدواجية المعرفية-السلوكية (Cognitive-Behavioral Duality): يستند بناء المقياس إلى نموذج المعالجة المعرفية الانفعالية؛ فالقهرية الجنسية لا تتجلى فقط في السلوك الخارجي، بل تسبقها وتصاحبها عمليات معرفية تتسم بالانشغال الدائم، والتوجس، واجترار القلق، وتأنيب الضمير. وتؤكد النظرية المعرفية أن “القلق الاستباقي” يمثل في حد ذاته عبئاً مرضياً يستنزف الموارد النفسية للفرد حتى لو لم تقع العاقبة المادية بالفعل (كالخوف المستمر من الإصابة بالإيدز رغم سلبية الفحوصات). بالتالي، فإن الجمع بين قياس الإدراك المعرفي للتهديد والتحقق السلوكي من وقوعه يوفر صورة سريرية متكاملة لمدى تغلغل القهرية في البنية النفسية للمفحوص.
7. الصدق
خضع مقياس CBOSBS لاختبارات تجريبية صارمة للتحقق من خصائصه السيكومترية وجودة صدقه (Validity) عبر سلسلة من الدراسات الإمبريقية (McBride, Reece, & Sanders, 2007, 2008; Perera et al., 2009a, 2009b):
- صدق البناء (Construct Validity): تم إثبات صدق البناء من خلال التحليل العاملي الاستكشافي للفقرات المعرفية العشرين، حيث أفرز التحليل بنية من ستة عوامل تطابقت بدقة مع المجالات الستة التي حددتها SASH، مفسرةً ما نسبته 74.8% من التباين الكلي. كما أكدت مصفوفة الارتباطات بين الفقرات (Inter-item correlation matrix) أن المقياس متعدد الأبعاد وليس أحادي البعد، مما يعكس شمولية أبعاده واستقلاليتها النسبية.
- الصدق التقاربي (Convergent Validity): أظهر المقياس ارتباطات إيجابية دالة إحصائياً مع مقاييس القهرية الجنسية المعتمدة عالمياً؛ حيث ارتبطت درجات المقياس الكلية ارتباطاً وثيقاً مع درجات قائمة السلوك الجنسي القهري (Compulsive Sexual Behavior Inventory – CSBI) (McBride et al., 2007)، ومقياس القهرية الجنسية (Sexual Compulsivity Scale – SCS) الذي طوره كاليتشمان وزملاؤه (McBride et al., 2008). وأظهرت النتائج أن الأفراد الذين سجلوا درجات مرتفعة على مقياس SCS كانوا أكثر عرضة بمستويات دالة إحصائياً للإبلاغ عن نتائج سلبية معرفية وسلوكية على مقياس CBOSBS.
- الصدق التنبؤي والمحكي (Predictive & Criterion Validity): أثبتت الدراسات (Perera et al., 2009b) قدرة درجات المقياس على التنبؤ بالسلوكيات الصحية الخطرة، مثل ممارسة الجنس غير المحمي، وتعاطي المواد المخدرة والكحول بالتزامن مع النشاط الجنسي، فضلاً عن التنبؤ بمستويات التوتر والاكتئاب وضعف التوافق النفسي العام لدى الشباب والبالغين.
- الصدق التمايزي (Discriminant Validity): أظهرت مصفوفات الارتباط تميزاً واضحاً بين الأبعاد المعرفية والسلوكية؛ فرغم وجود ارتباط دال بين القلق وحدوث السلوكيات، إلا أن معاملات الارتباط لم تكن مرتفعة لدرجة التطابق، مما يثبت أن الانشغال المعرفي يمثل متغيراً نفسياً مستقلاً عن الوقوع السلوكي الفعلي. وعلى سبيل المثال، لوحظ وجود ارتباطات قوية جداً بين بعض الفقرات الفرعية ذات المحتوى المتقارب (مثل القلق من المشكلات المالية والقلق من إهدار المال)، مما قدم دليلاً للمطورين حول إمكانية دمج بعض الفقرات المتقاربة في النسخ المستقبلية دون الإخلال بالصدق التمايزي للأبعاد الكبرى.
8. الثبات
تم تقييم موثوقية وثبات مقياس CBOSBS في عينة معيارية مكونة من 390 شاباً وبالغاً في بيئة غير إكلينيكية (McBride, Reece, & Sanders, 2007, 2008)، واعتمد الباحثون على قياس معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للاتساق الداخلي، مع إجراء تحليلات منفصلة لكل من المكون المعرفي والمكون السلوكي:
- المكون المعرفي (20 فقرة): أظهر المقياس الفرعي للنتائج المعرفية مستوى مرتفعاً جداً وممتازاً من الاتساق الداخلي؛ حيث بلغت قيمة معامل ألفا كرونباخ (α = 0.89)، وهو ما يعكس ترابطاً منطقياً قوياً بين الفقرات وقدرة عالية على قياس البناء النفسي المستهدف دون تشتت.
- المكون السلوكي (16 فقرة): بلغ معامل ألفا كرونباخ للمقياس الفرعي للنتائج السلوكية (α = 0.75). وعلى الرغم من أن هذه القيمة أدنى نسبياً من البعد المعرفي، إلا أنها تُعد ممتازة ومقبولة جداً في المقاييس السيكومترية التي تعتمد نمط الاستجابة الثنائية (Yes/No)، نظراً لأن البيانات الثنائية تميل بطبيعتها الإحصائية إلى خفض قيمة معامل ألفا مقارنة بمقاييس ليكرت متعددة النقاط.
- ثبات الأبعاد الفرعية (Subscales Reliability): أظهرت حسابات الاتساق الداخلي المنفصلة للمجالات الستة (الجسدي، النفسي، الاجتماعي، القانوني، المالي، الروحي) معاملات ألفا مرتفعة ومستقرة عبر العوامل المختلفة في عينة التقنين، مما يؤكد تماسك كل بعد فرعي في قياس مجاله النوعي المحدد.
9. التحليل العاملي
أجرى الباحثون تحليلاً عاملياً استكشافياً (Exploratory Factor Analysis – EFA) لفحص البنية العاملية لفقرات النتائج المعرفية العشرين باستخدام أسلوب تحليل المكونات الأساسية (Principal Component Analysis – PCA) المتبوع بالتدوير المتعامد بطريقة فاريماكس (Varimax Rotation):
- البنية العاملية المحددة: تم تحديد استخراج ستة عوامل استناداً إلى المنطلقات النظرية الموجهة التي وضعتها جمعية SASH. وقد أكدت النتائج ملاءمة البيانات لهذا الحل العاملي، حيث نجحت العوامل الستة المستخرجة في تفسير ما مجموعه 74.8% من التباين الكلي المشترك، وهي نسبة بالغة الارتفاع تدعم بقوة النموذج النظري السداسي للأبعاد.
- تشبعات الفقرات (Factor Loadings): أظهرت غالبية الفقرات تشبعات قوية وواضحة على العوامل المخصصة لها نظرياً (تشبعات تجاوزت 0.50)، وتوزعت كالآتي:
- العامل الأول (النتائج الجسدية والصحية): تشبعت عليه بقوة الفقرات المتعلقة بالقلق من الحمل، والأمراض المنقولة جنسياً، وفيروس HIV، والإصابات الجسدية.
- العامل الثاني (النتائج النفسية والانفعالية): تشبعت عليه الفقرات الخاصة بمشاعر الذنب، والخزي من الذات، ولوم النفس.
- العامل الثالث (النتائج الاجتماعية): تشبعت عليه فقرات تدهور العلاقات مع الشريك، والعائلة، والأصدقاء.
- العامل الرابع (النتائج المالية والمهنية/الأكاديمية): تشبعت عليه فقرات تبديد الأموال، والتعطل الوظيفي، ومشكلات العمل والدراسة.
- العامل الخامس (النتائج القانونية): تشبعت عليه فقرات القلق من الاعتقال وانتهاك القوانين.
- العامل السادس (النتائج الروحية والدينية): تشبعت عليه فقرات التعارض مع القيم الدينية والمعتقدات الروحية.
- ملاحظات التداخل وإعادة الصياغة: كشف فحص مصفوفة الارتباطات المتبادلة عن وجود ارتباطات مرتفعة بين فقرات نوعية محددة داخل العامل الواحد؛ فعلى سبيل المثال، أظهرت الفقرة المعنية بـ “القلق من الوقوع في مشكلات مالية” ارتباطاً مرتفعاً جداً بالفقرة المعنية بـ “القلق من إهدار وتضييع الأموال”، مما أشار إلى قياسهما لمفهوم دلالي متطابق في هذه العينة، وهو ما يفتح المجال أمام إمكانية اختزال أحد هذين البندين في النسخ المصغرة المستقبلية. ومع ذلك، نظراً لانخفاض معدل وقوع النتائج السلبية عموماً في العينات غير الإكلينيكية، أوصى الباحثون بالإبقاء على جميع الفقرات واستخدام الدرجة الكلية في الدراسات المسحية والتقييمات السريرية الأولية.
10. أداة القياس
تتميز أداة القياس بخصائص تركيبية وإجرائية محددة لتسهيل التطبيق والتصحيح:
- نوع الاختبار: مقياس تقرير ذاتي (Self-report Inventory) موجّه للبالغين والشباب، يمكن تطبيقه فردياً أو جماعياً، ورقياً أو إلكترونياً.
- التنسيق وعدد الفقرات: يتألف المقياس من 36 فقرة موزعة على قسمين رئيسيين: 20 فقرة للمكون المعرفي، و16 فقرة للمكون السلوكي.
- مقياس الاستجابة:
- المكون المعرفي (20 فقرة): مقياس تدريج رباعي من نوع ليكرت (Likert Scale) يقيس وتيرة القلق الاستباقي: 0 = مطلقاً (Never)، 1 = أحياناً (Sometimes)، 2 = غالباً (Often)، 3 = دائماً (Always).
- المكون السلوكي (16 فقرة): مقياس استجابة ثنائية التفرع (Dichotomous Scale) لتقييم الحدوث الفعلي خلال الاثني عشر شهراً الماضية: 0 = لا (No)، 1 = نعم (Yes).
- طريقة التصحيح واحتساب الدرجات:
- تتراوح درجة المكون المعرفي الكلية بين 0 و60 نقطة.
- تتراوح درجة المكون السلوكي الكلية بين 0 و16 نقطة.
- تُحسب الدرجة الكلية للمقياس (CBOSBS Total Score) بجمع درجات المكونين معاً، وتتراوح الدرجة الإجمالية بين 0 و76 نقطة.
- تشير الدرجات المرتفعة إلى زيادة حدة النتائج السلبية والقلق المرتبط بالسلوكيات الجنسية.
- نقطة القطع التشخيصية (Cut-off Score): حدد المطورون العتبة الإكلينيكية الدالة على القهرية الجنسية الإشكالية عند وصول الدرجة الكلية إلى المئين الثمانين (80th percentile) أو تجاوزه، استناداً إلى المعايير الميدانية في عينات التقنين.
- الفقرات المعكوسة: لا يحتوي المقياس على أي فقرات ذات صياغة معكوسة (Reversed Items)؛ فجميع الفقرات تسير في اتجاه دلالي طردي مباشر مع شدة العواقب السلبية.
- زمن التطبيق: يستغرق استكمال المقياس ذاتياً ما يقارب 10 دقائق في المتوسط.
11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار
تم نشر دراسات التطوير والتقنين السيكومتري للمقياس بين عامي 2007 و2008 عبر مجلات محكمة متخصصة (International Journal of Sexual Health و Journal of Sexual Addiction and Compulsivity). حقوق الطبع والنشر الأصلية محفوظة للمؤلفين والناشرين الأكاديميين. المقياس متاح للاستخدام المجاني غير التجاري في الأبحاث العلمية، والدراسات الأكاديمية، والأطروحات الجامعية دون رسوم مالية، شريطة الالتزام بالاقتباس الأكاديمي الدقيق والإشارة للمطورين (McBride, Reece, & Sanders). أما في حالات الاستخدام التجاري أو دمجه ضمن منصات تشخيصية ربحية، فيتطلب ذلك الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلفة الرئيسية (د. كيمبرلي مكبرايد: [email protected]).
12. المراجع
- McBride, K. R., Reece, M., & Sanders, S. A. (2007). Predicting negative outcomes of sexuality using the Compulsive Sexual Behavior Inventory. International Journal of Sexual Health, 19(4), 51–62. https://doi.org/10.1300/J514v19n04_06
- McBride, K. R., Reece, M., & Sanders, S. A. (2008). Using the Sexual Compulsivity Scale to predict outcomes of sexual behavior in young adults. Sexual Addiction & Compulsivity, 15(2), 97–115. https://doi.org/10.1080/10720160802029220
- Perera, B., Reece, M., Monahan, P., Billingham, R., & Finn, P. (2009a). Childhood characteristics and personal dispositions to sexually compulsive behavior among young adults. Sexual Addiction & Compulsivity, 16(2), 131–145. https://doi.org/10.1080/10720160902905788
- Perera, B., Reece, M., Monahan, P., Billingham, R., & Finn, P. (2009b). Relations between substance use and personal dispositions towards out-of-control sexual behaviors among young adults. International Journal of Sexual Health, 21(2), 87–95. https://doi.org/10.1080/19317610902917789
- Reece, M., Dodge, B., & McBride, K. R. (2006). Sexual compulsivity: Issues and challenges. In R. McAnulty & M. Burnette (Eds.), Sex and sexuality (Vol. 2, pp. 213–231). London: Praeger Press.