مقاييس إعادة التأهيلمقاييس علم النفس العصبي

استبيان الاندماج المجتمعي

دليل أكاديمي سيكومتري شامل حول استبيان الاندماج المجتمعي (CIQ) لتقييم الاندماج المنزلي والاجتماعي والإنتاجي لمرضى إصابات الدماغ الرضية وعلم النفس العصبي وإعادة التأهيل.

Mohammed looti أكاديمي وباحث متخصص في علم النفس
تاريخ النشر
تمت المراجعة العلمية · د. مروة عبد العظيم · 24 سبتمبر، 2026
مراجعة وتدقيق علمي معتمد تاريخ التدقيق: 24 سبتمبر، 2026
د. مروة عبد العظيم دكتوراه
أستاذة علم النفس • جامعة كربلاء
معايير التدقيق والاعتماد السريري

يخضع هذا المحتوى لمعايير ضبط الجودة والتدقيق العلمي والأكاديمي الصارمة في شبكة علم النفس العربي، لضمان صحة المعلومات ودقتها السريرية ومطابقتها لأحدث الأدلة والبراهين الصادرة عن الجمعيات النفسية والطبية المعتمدة (APA / WHO).

1. الملخص

يُعد استبيان الاندماج المجتمعي (Community Integration Questionnaire – CIQ) أحد أبرز الأدوات السيكومترية المعيارية وأكثرها استخداماً في مجال إعادة التأهيل العصبي والطب الطبيعي، حيث جرى تصميمه خصيصاً لتقييم مستويات استعادة الدور الاجتماعي والاندماج الواقعي في البيئة المعيشية للأفراد الذين تعرضوا لـ إصابات الدماغ الرضية (Traumatic Brain Injury – TBI). يهدف المقياس إلى قياس النتيجة الوظيفية النهائية لبرامج التأهيل متعددة التخصصات، متجاوزاً قياس الأعراض الطبية المباشرة إلى التركيز على المشاركة الفعالة والاستقلالية في الحياة اليومية ضمن المجتمع المحلي. يتألف المقياس من 15 فقرة مصنفة بنائياً وعاملياً ضمن ثلاثة أبعاد رئيسية: بعد الاندماج المنزلي (Home Integration)، وبعد الاندماج الاجتماعي (Social Integration)، وبعد الإنتاجية الوظيفية والتعليمية (Productivity).

تتراوح استجابات فقرات المقياس بين تصنيفات استقلالية الأداء (إنجاز النشاط بشكل فردي، أو بمشاركة آخرين، أو عبر اعتماد كامل على الغير)، ومعدلات التكرار الشهري للأنشطة الترفيهية والزيارات، وصولاً إلى منظومة معقدة لتقييم النشاط الإنتاجي (العمل المهني، والتعليم الأكاديمي، والعمل التطوعي). وتتراوح الدرجة الكلية للمقياس ما بين 0 و29 نقطة، حيث تعكس الدرجات المرتفعة مستويات اندماج مجتمعي أكثر رسوخاً واستقلالية. وتُظهر الدراسات السيكومترية تمتع المقياس بخصائص قياسية متينة؛ إذ تراوحت معاملات الاتساق الداخلي (ألفا كرونباخ) بين 0.76 و0.84 للدرجة الكلية، وبلغت معاملات ثبات إعادة الاختبار فترات زمنية تراوحت بين 0.83 و0.91، إضافة إلى امتلاكه قدرة فارقة عالية الدلالة الإحصائية في التمييز بين المصابين بإصابات دماغية شديدة ومتوسطة من جهة، والأفراد الأصحاء من جهة أخرى.

2. الكلمات المفتاحية

استبيان الاندماج المجتمعي، إصابات الدماغ الرضية، إعادة التأهيل العصبي، علم النفس العصبي، القياس النفسي، الاندماج المنزلي، الاندماج الاجتماعي، الإنتاجية، الصدق السيكومتري، جودة الحياة الوظيفية.

3. المؤلفون

تم تطوير استبيان الاندماج المجتمعي (CIQ) في أوائل تسعينيات القرن العشرين بواسطة فريق رائد من كبار الباحثين والخبراء الإكلينيكيين في مجال أبحاث وإعادة تأهيل إصابات الدماغ الرضية في الولايات المتحدة وكندا، وهم:

  • باري ويلر (Barry Willer, Ph.D.): أستاذ الطب النفسي وطب التأهيل، مدير مركز بحوث التأهيل، جامعة بافالو (State University of New York at Buffalo)، الولايات المتحدة الأمريكية. الباحث الرئيسي والمطور الأول للمقياس.
  • ميتشل روزنتال (Mitchell Rosenthal, Ph.D., ABPP): أستاذ الطب الطبيعي وإعادة التأهيل، معهد كيسلر للتأهيل (Kessler Institute for Rehabilitation) وكلية طب نيو جيرسي، أحد أبرز رواد بحوث إصابات الدماغ الرضية ونماذج نظم التأهيل النموذجية (TBI Model Systems).
  • جيفري إس. كروتزر (Jeffrey S. Kreutzer, Ph.D., ABPP): أستاذ الطب الطبيعي وإعادة التأهيل وعلم النفس العصبي، جامعة فرجينيا كومنولث (Virginia Commonwealth University)، ريتشموند، الولايات المتحدة.
  • واين إيه. غوردون (Wayne A. Gordon, Ph.D., ABPP): أستاذ التأهيل العصبي ورئيس مركز بحوث إصابات الدماغ، كلية إيكان للطب في ماونت سيناي (Icahn School of Medicine at Mount Sinai)، نيويورك.
  • رونالد ريمبل (Ronald Rempel, M.A.): خبير الإحصاء الحيوي والقياس النفسي، جامعة بافالو، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية.

4. الغرض

نشأت الحاجة إلى بناء استبيان الاندماج المجتمعي نتيجة وجود فجوة منهجية حادة في مقاييس المخرجات السريرية الخاصة بـ علم النفس العصبي وطب التأهيل خلال سبعينيات وثمانينيات القرن المنصرم؛ حيث كانت الأدوات المتاحة تركز بشكل حصري تقريباً على قياس الإعاقة الجسدية المباشرة (Impairment) كقوة العضلات والحركة والمجال الحركي، أو العجز الإدراكي البحت (Cognitive Deficits) مثل استرجاع الذاكرة وسرعة المعالجة الذهنية عبر اختبارات المختبر، متجاهلة مستوى المشاركة الواقعية والتكيف المعيشي للفرد في سياقه البيئي والاجتماعي الطبيعي بعد مغادرة بيئة المستشفى ومراكز الرعاية الحادة.

يهدف المقياس بشكل أساسي إلى تحقيق الأغراض الإكلينيكية والبحثية التالية:

  • تقييم مخرجات التأهيل على المدى الطويل: توفير مقياس موضوعي وموحد لقياس مدى نجاح برامج التدخل الطبي والنفسي والمهني في إعادة دمج الأفراد ذوي الإصابات العصبية الرضية في نسيج المجتمع والأسرة.
  • التفرقة التشخيصية والوظيفية: التمييز بدقة إحصائية عالية بين الأفراد الذين استعادوا أدوارهم الحياتية والإنتاجية وأولئك الذين ما زالوا يعانون من عزلة وظيفية أو اتكالية سلوكية تتطلب خطط تأهيل مجتمعي مستمرة.
  • المقارنة بين نماذج الرعاية الشاملة: استُخدم المقياس كأداة معيارية مركزية ضمن شبكة “نظم التأهيل النموذجية لإصابات الدماغ الرضية” (Traumatic Brain Injury Model Systems – TBIMS) الممولة من المعهد الوطني لأبحاث الإعاقة والتأهيل في الولايات المتحدة، لإجراء دراسات مقارنة طولية متعددة المراكز لتقييم كفاءة برامج التأهيل.
  • التطبيق واسع النطاق: على الرغم من تصميمه في الأصل لمرضى إصابات الدماغ الرضية، إلا أن المقياس أثبت فاعلية متماثلة في تقييم مرضى السكتة الدماغية، والأفراد الذين يعانون من إصابات الحبل الشوكي، ومرضى التصلب العصبي المتعدد، والاضطرابات النفسية المزمنة، نظراً لاعتماده على مؤشرات سلوكية مجتمعية عامة لا ترتبط حصرياً بنوع محدد من الاعتلال العصبي.

5. البناء النفسي

يستند المقياس إلى بناء نفسي واجتماعي مركب يُعرف بـ “الاندماج المجتمعي” (Community Integration)، والذي يُعرَّف بأنه مستوى مشاركة الفرد الفعالة والمستقلة في الواجبات المنزلية، والشبكات والعلاقات الاجتماعية، والأنشطة الإنتاجية الهادفة سواء كانت عملاً مهنياً مدفوعاً أو تعليماً منتظماً أو عملاً تطوعياً. تم تجزئة هذا البناء متعدد الأبعاد إلى ثلاثة مجالات رئيسية مترابطة تكاملياً:

1. بعد الاندماج المنزلي (Home Integration)

يختص هذا البعد بقياس مدى استقلالية المريض ومشاركته في إدارة شؤون الأسرة والمنزل، ومقدار الواجبات التي يتحمل مسؤوليتها بمفرده مقارنة بالأنشطة التي ينفذها بمساعدة الآخرين أو تلك التي يتكفل بها المحيطون به بالكامل نتيجة عجزه. يشمل هذا البعد خمسة أنشطة أساسية:

  • التسوق المنزلي وشراء المستلزمات الغذائية واليومية (الفقرة 1).
  • إعداد وتحضير وجبات الطعام لأفراد الأسرة (الفقرة 2).
  • إنجاز الأعمال المنزلية الروتينية اليومية كالتنظيف والترتيب (الفقرة 3).
  • رعاية الأطفال والإشراف على متطلباتهم المعيشية إن وُجدوا (الفقرة 4)، مع وجود خوارزمية إحصائية لتعويض الدرجة في حال خلو الأسرة من أطفال دون سن السابعة عشرة.
  • التخطيط للترتيبات والأنشطة الاجتماعية العائلية مثل استقبال الأصدقاء وتنظيم التجمعات الأسرية (الفقرة 5).

2. بعد الاندماج الاجتماعي (Social Integration)

يقيس هذا البعد شبكة الروابط الشخصية والتفاعل التبادلي خارج النطاق المنزلي الضيق، واندماج الفرد في النشاطات الترفيهية والتفاعل مع البيئة المحيطة. يشتمل هذا البعد على ست فقرات (الفقرات من 6 إلى 11):

  • إدارة الأمور المالية الشخصية مثل الحسابات المصرفية ودفع الفواتير (الفقرة 6).
  • تكرار الخروج للتسوق الخارجي المستقل شهرياً (الفقرة 7).
  • معدل المشاركة في الأنشطة الترويحية والترفيهية العامة كالسينما والرياضة والمطاعم (الفقرة 8).
  • تكرار تبادل الزيارات الاجتماعية مع الأصدقاء والأقارب (الفقرة 9).
  • طبيعة الرفقة أثناء النشاط الترفيهي (هل يتم النشاط بمفرده، أم مع مصابين آخرين، أم مع أفراد العائلة، أم مع أصدقاء غير مصابين؛ حيث يعكس التفاعل مع الأصدقاء غير المصابين مستوى أعلى من الاندماج المجتمعي الطبيعي) (الفقرة 10).
  • وجود صديق حميم مقرب يتبادل معه الأسرار والمشاعر الوجدانية، كدلالة على جودة الدعم العاطفي التبادلي (الفقرة 11).

3. بعد الإنتاجية (Productivity)

يركز هذا البعد على إسهام الفرد في أنشطة ذات قيمة نفعية للمجتمع ولذاته، مما يمنحه إحساساً بالهدف والهوية الاجتماعية. يتكون هذا المقياس الفرعي من متغير مركب يجمع بيانات العمل والتعليم والتطوع (الفقرات 13 و14 و15) مضافاً إليه معدل التنقل والسفر خارج المنزل بشكل مستقل (الفقرة 12). وتدرك فلسفة المقياس أن الإنتاجية لا تقتصر على العمل بأجر فقط، بل تمتد لتشمل الدراسة الأكاديمية والتدريب المهني والأنشطة التطوعية المنظمة، حتى بالنسبة للأفراد المتقاعدين بحكم السن.

6. الإطار النظري

يستند استبيان الاندماج المجتمعي إلى أرضية نظرية متجذرة في النموذج الحيوي النفسي الاجتماعي (Biopsychosocial Model) الذي صاغه جورج إنجل (George Engel)، وكذلك التصنيف الدولي للوظائف والإعاقة والصحة (ICF) الصادر عن منظمة الصحة العالمية. يرى هذا الإطار أن عواقب المرض العصبي لا تقف عند مستوى “الخلل العضوي” (Impairment)، بل تنعكس على مستوى “النشاط” (Activity Limitation) ومستوى “المشاركة” (Participation Restriction).

قام ويلر وزملاؤه (1993) ببناء المقياس انطلاقاً من مبدأ أن التعافي الحقيقي بعد إصابات الرأس لا يمكن اختزاله في التحسن السريري داخل جدران المراكز الطبية، بل يتجلى في قدرة الفرد على استعادة مكانته كعضو نشط ومستقل داخل بيئته الأسرية والمجتمعية. وقد استند رواد المقياس إلى أبحاث التأهيل المجتمعي (Community-Based Rehabilitation) ونظريات علم النفس الاجتماعي حول الدور والمكانة (Role Theory)، والتي تفترض أن الهوية الذاتية السوية تتشكل من خلال ممارسة الأدوار الاجتماعية الإنتاجية والعائلية المعيارية.

وجهت هذه النظرية صياغة الفقرات بحيث لا تقيس ما “يستطيع” المريض فعله داخل المختبر السريري في ظل ظروف مقننة، بل ما يفعله “بالفعل” في حياته اليومية المعتادة؛ فالقدرة المعرفية على الجمع والطرح داخل جلسة الفحص العصبي لا تعني بالضرورة قدرة المريض على إدارة ميزانيته ودفع فواتيره المنزلية (الفقرة 6)، والقدرة الحركية على المشي لا تعني استقلال المريض في الخروج والتنقل التلقائي في مجتمعه (الفقرة 12). ومن هنا، ركز المقياس على السلوكيات القابلة للملاحظة والتوثيق الكمي التكراري كمرآة عاكسة للاندماج الواقعي.

7. الصدق

خضع استبيان الاندماج المجتمعي لدراسات سيكومترية واسعة أثبتت تمتع الأداة بمؤشرات صدق قوية عبر بيئات إكلينيكية وبحثية متعددة الجنسيات:

  • صدق البناء (Construct Validity): في الدراسة التأسيسية التي أجراها ويلر وزملاؤه (Willer et al., 1993) على عينة قوامها 341 فرداً (تضمنت مرضى إصابات دماغية رضية يتلقون رعاية نموذجية، ومرضى لا يتلقون رعاية تأهيلية نموذجية، ومجموعة ضابطة من الأفراد غير المصابين)، أظهرت النتائج أن المقياس يميز بدلالة إحصائية قاطعة (p < 0.001) بين المصابين والأصحاء في الدرجة الكلية وجميع المقاييس الفرعية؛ حيث حققت المجموعة الضابطة متوسطات درجات أعلى بكثير في الاندماج المنزلي والاجتماعي والإنتاجية.
  • الصدق التمايزي (Discriminant Validity): أظهرت تحليلات التباين قدرة المقياس على التمييز بين مستويات شدة الإصابة؛ إذ سجل الأفراد الذين عانوا من فقدان الوعي لفترات طويلة أو درجات منخفضة على مقياس غلاسكو للغيبوبة درجات اندماج مجتمعي منخفضة بشكل دال مقارنة بأصحاب الإصابات الخفيفة والمتوسطة. كما ارتبطت الدرجات المنخفضة على المقياس بمعدلات أعلى من العجز العصبي والاعتمادية الوظيفية.
  • الصدق التقاربي والتلازمي (Convergent & Concurrent Validity): ارتبطت درجات المقياس ارتباطاً إيجابياً دالاً بمقاييس الاستقلالية الوظيفية المعيارية مثل Functional Independence Measure (FIM)، حيث تراوحت معاملات الارتباط بين 0.45 و0.68، وارتبطت إيجابياً بمقياس تقييم الإعاقة (Disability Rating Scale – DRS)، ومقاييس الرضا عن الحياة وجودة الحياة الصحية (SF-36). كما أظهرت الدراسات ارتباطاً سالباً بين درجات المقياس ومستويات الاكتئاب المقاسة بـ مقياس بيك للاكتئاب (BDI).
  • الصدق التنبؤي (Predictive Validity): أثبتت الدراسات التتبعية الطولية التي امتدت من سنة إلى خمس سنوات بعد الإصابة أن درجات الاندماج المجتمعي في السنة الأولى بعد الخروج من المستشفى تُعد متنبئاً قوياً بالاستقرار الوظيفي طويل الأمد، والقدرة على الاستمرار في العمل، وانخفاض معدلات العبء النفسي والمالي الواقع على كاهل مقدمي الرعاية الأسرية.

8. الثبات

أظهرت التقييمات الإحصائية اتساقاً وثباتاً مرتفعاً للمقياس عبر مؤشرات متعددة:

  • الاتساق الداخلي (Internal Consistency): سجل معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للمقياس الكلي قيماً تراوحت بين 0.76 و0.84 في العينات السريرية للمصابين برضوض الدماغ، وتراوحت المعاملات للمقاييس الفرعية بين 0.70 و0.82 لبُعد الاندماج المنزلي، وبين 0.63 و0.73 لبُعد الاندماج الاجتماعي، وبين 0.65 و0.78 لبُعد الإنتاجية. وتُعد هذه القيم مقبولة إلى جيدة جداً بالنظر إلى قصر المقياس وطبيعة فقراته السلوكية المتنوعة.
  • ثبات إعادة الاختبار (Test-Retest Reliability): أظهرت دراسات إعادة تطبيق الاختبار بفواصل زمنية تراوحت بين أسبوع وعشرة أيام استقراراً ممتازاً؛ حيث بلغ معامل الارتباط للدرجة الكلية 0.91 في دراسة ويلر ورفاقه (1993)، وتراوحت معاملات ارتباط بيرسون للأبعاد الفرعية بين 0.83 و0.93، مما يؤكد استقرار درجات المفحوصين عبر الزمن في غياب التغيرات الإكلينيكية الطارئة.
  • الاتساق بين المقيمين والوكلاء (Inter-rater & Proxy Reliability): نظراً لأن بعض مرضى إصابات الدماغ يعانون من قصور في الوعي بالذات (Anosognosia) أو صعوبات تواصلية حادة، قامت العديد من الدراسات بفحص مدى التوافق بين تقرير المريض الذاتي وتقرير الشخص القريب/مقدم الرعاية (Proxy/Informant). وأظهرت النتائج معاملات توافق داخلية قوية تراوحت بين 0.75 و0.89، ومؤشرات كابا كوهين تجاوزت 0.70 لمعظم الفقرات الإجرائية السلوكية، مما يثبت صلاحية تطبيق المقياس عبر طرف بديل عند تعذر استجابة المريض المباشرة.

9. التحليل العاملي

اعتمد البناء الهيكلي لمقياس الاندماج المجتمعي في دراسته التأسيسية على استخدام تحليل المكونات الأساسية (Principal Components Analysis – PCA) مع التدوير المتعامد بنظام فاريماكس (Varimax Rotation). وأسفرت المعالجة الإحصائية لفقرات المقياس عن استخلاص بنية عاملية ثلاثية متماسكة تطابقت مع التقسيم النظري المفترض وميزت بوضوح مجالات الحياة اليومية، وفسرت مجتمعة أكثر من 52% من التباين الكلي:

  • العامل الأول: الاندماج المنزلي (Home Integration): تشبعت عليه بقوة الفقرات من 1 إلى 5 بحمولات عاملية تراوحت بين 0.61 و0.84؛ حيث برزت فقرات إعداد الطعام والأعمال المنزلية والتسوق كأنشطة مركزية تؤكد إدارة شؤون الأسرة.
  • العامل الثاني: الاندماج الاجتماعي (Social Integration): تشبعت عليه الفقرات من 6 إلى 11 بحمولات عاملية تراوحت بين 0.48 و0.76؛ مع تركز أعلى الحمولات على تكرار الأنشطة الترفيهية والتسوق الخارجي وتبادل الزيارات ووجود صديق مقرب.
  • العامل الثالث: الإنتاجية (Productivity): تشبعت عليه فقرات العمل والدراسة والعمل التطوعي إضافة إلى تكرار السفر والخروج التلقائي من المنزل بحمولات تراوحت بين 0.58 و0.81.

أكدت دراسات التحليل العاملي التوكيدي (Confirmatory Factor Analysis – CFA) اللاحقة (مثل دراسات Corrigan & Deming, 1995) مطابقة النموذج ثلاثي العوامل لبيانات العينات الإكلينيكية بمؤشرات جودة توفيق ممتازة (RMSEA < 0.06, CFI > 0.92)، مع وجود بعض التباينات الطفيفة في موقع الفقرة رقم 6 (الأمور المالية الشخصية)، والتي تتشبع أحياناً على عامل الاندماج المنزلي في بعض الترجمات الثقافية بدلاً من الاندماج الاجتماعي، نظراً لاختلاف النظم المصرفية والأدوار الأسرية عبر المجتمعات.

10. أداة القياس

فيما يلي تفصيل الخصائص المنهجية والتطبيقية لاستبيان الاندماج المجتمعي (CIQ):

  • نوع الاختبار: استبيان تقرير ذاتي (Self-Report)، يمكن إدارته كمقابلة شخصية شبه مقننة، أو عبر تعبئة استمارة بواسطة مرافق/مقدم رعاية خبير بحالة الفرد (Proxy-Report) في حال وجود عجز إدراكي أو لغوي حاد.
  • الفئة المستهدفة: البالغون المصابون بإصابات دماغية رضية، ومرضى السكتة الدماغية والاعتلالات العصبية المختلفة الذين يعيشون في المجتمع خارج نطاق المؤسسات والمستشفيات المقيمة، وتصلح الأداة للأفراد غير المصابين لأغراض المقارنة المعيارية.
  • عدد الفقرات: 15 فقرة موضوعية محددة.
  • زمن التطبيق: يستغرق تطبيقه في المتوسط ما بين 10 إلى 15 دقيقة، مما يجعله أداة بالغة الكفاءة في البيئات العيادية المزدحمة.
  • مقياس الاستجابة ونظام التصحيح:
    • الفقرات من 1 إلى 6: تُصحح وفق سلم استقلالية ثلاثي: 2 نقطة (يؤدي النشاط بمفرده دون مساعدة)، 1 نقطة (يؤدي النشاط بمشاركة شخص آخر)، 0 نقطة (يقوم شخص آخر بالنشاط نيابة عنه). بالنسبة للفقرة رقم 4 (رعاية الأطفال)، في حال عدم وجود أطفال دون سن 17 بالمنزل، يتم تعويض الدرجة عبر احتساب المتوسط الحسابي لدرجات الفقرات 1، 2، 3، و5.
    • الفقرات 7، 8، و9: تُصحح وفق مقياس تكرار شهري ثلاثي: 2 نقطة (5 مرات أو أكثر في الشهر الماضي)، 1 نقطة (من 1 إلى 4 مرات شهرياً)، 0 نقطة (لم يمارس النشاط مطلقاً خلال الشهر المنصرم).
    • الفقرة 10 (الرفقة في الترفيه): 2 نقطة (غالباً مع أصدقاء غير مصابين أو مزيج من الأهل والأصدقاء)، 1 نقطة (غالباً مع أصدقاء مصابين برضوض رأس أو مع أفراد الأسرة فقط)، 0 نقطة (بمفرده غالباً).
    • الفقرة 11 (وجود صديق حميم): نعم = 2 نقطة، لا = 0 نقطة.
    • الفقرة 12 (التنقل خارج المنزل): 2 نقطة (يومياً تقريباً)، 1 نقطة (أسبوعياً تقريباً)، 0 نقطة (نادراً أو مطلقاً – أقل من مرة بالأسبوع).
    • الفقرات 13 و14 و15 (متغير الإنتاجية المركب): تُدمج إجابات حالة العمل (دوام كامل، دوام جزئي، باحث عن عمل، متقاعد، لا يعمل)، وحالة التعليم (دوام كامل، دوام جزئي، لا يدرس)، والتطوع (تكراره شهرياً) عبر جدول معياري مركب مصفوف لإنتاج درجة واحدة تتراوح بين 0 و5 نقاط.
  • الدرجة الكلية: تتراوح الدرجة الكلية بين 0 و29 نقطة، وهي ناتج جمع درجات الفقرات من 1 إلى 12 مضافاً إليها درجة متغير الإنتاجية المركب. الدرجات الأعلى تشير مباشرة إلى مستويات اندماج مجتمعي واستقلالية أعلى.
  • الفقرات المعكوسة: لا توجد فقرات تصحح بالاتجاه العكسي؛ فجميع الأوزان مرتبة تصاعدياً لتعكس زيادة الاستقلالية والتكرار الإيجابي للسلوكيات الاندماجية.

11. الأذونات والرسوم وسنة الاختبار

نُشر استبيان الاندماج المجتمعي لأول مرة في عام 1993 بواسطة الدكتور باري ويلر وزملائه في مجلة Journal of Head Trauma Rehabilitation. تم تمويل تطوير المقياس من خلال منح بحثية فدرالية من المعهد الوطني لأبحاث الإعاقة والتأهيل (NIDRR) التابع للحكومة الفيدرالية الأمريكية ضمن برامج نظم التأهيل النموذجية لإصابات الدماغ (TBIMS).

حقوق الاستخدام والملكية الفكرية: المقياس متاح في المجال العام (Public Domain) ومتاح للاستخدام البحثي والإكلينيكي والأكاديمي دون الحاجة إلى دفع أي رسوم ترخيص مالية. وتوفر العديد من المراكز الأكاديمية والجمعيات العلمية (مثل جمعية إصابات الدماغ الأمريكية والمركز الوطني لمعلومات أبحاث التأهيل NARIC) نسخ المقياس ودليل التصحيح للباحثين مجاناً، بشرط الإشارة الأكاديمية المنهجية إلى المرجع الأصلي لنشر الأداة.

12. المراجع

  • Corrigan, J. D., & Deming, R. (1995). Psychometric characteristics of the Community Integration Questionnaire: Replication and extension. Journal of Head Trauma Rehabilitation, 10(4), 41–53. https://doi.org/10.1097/00001199-199508000-00006
  • Dijkers, M. P. (1997). Measuring the long-term outcomes of traumatic brain injury: A review of the Community Integration Questionnaire and related instruments. Journal of Head Trauma Rehabilitation, 12(6), 15–31. https://doi.org/10.1097/00001199-199712000-00004
  • Sander, A. M., Fuchs, K. L., High, W. M., Hall, K. M., Kreutzer, J. S., & Rosenthal, M. (1999). The Community Integration Questionnaire revisited: An assessment of factor structure and validity. Journal of Head Trauma Rehabilitation, 14(2), 128–138. https://doi.org/10.1097/00001199-199904000-00004
  • Willer, B., Rosenthal, M., Kreutzer, J. S., Gordon, W. A., & Rempel, R. (1993). Assessment of community integration following rehabilitation for traumatic brain injury. Journal of Head Trauma Rehabilitation, 8(2), 75–87. https://doi.org/10.1097/00001199-199306000-00009
  • Willer, B., Ottenbacher, K. J., & Coad, M. L. (1994). The community integration questionnaire. A comparative examination. American Journal of Physical Medicine & Rehabilitation, 73(2), 103–111. https://doi.org/10.1097/00002060-199404000-00006

13. فقرات المقياس (Scale Items)

فيما يلي نص فقرات المقياس بلغتها الأصلية كما وردت في الدراسات القياسية المعيارية دون أي تعديل أو ترجمة للحفاظ على صدق أداة القياس وثباتها:
Scoring Formula: Scoring Guidelines
1

Who usually does the shopping for groceries or other necessities in your household?
2

Who usually prepares meals in your household?
3

In your home who usually does the everyday housework?
4

Who usually cares for the children in your home?
5

Who usually plans social arrangements such as get-together s with family and friends?
6

Who usually looks after your personal finances, such as banking or paying bills?
7

Approximately how many times a month do you usually participate in shopping outside your home?
8

Approximately how many times a month do you usually participate in leisure activities such as movies, sports, restaurants, etc.
9

Approximately how many times a month do you usually visit your friends or relatives?
10

When you participate in leisure activities do you usually do this alone or with others?
11

Do you have a best friend with whom you confide?
12

How often do you travel outside the home?
13

Please choose the answer that best corresponds
14

Please choose the answer that best corresponds to your current (during the past month) school or training program situation:
15

In the past month, how often did you engage in volunteer activities?
★

تقييم هذا المقياس النفسي

5.0 / 5 • 7 تقييمات

اقتباس هذا المقال

looti, M. (2026, سبتمبر 24). استبيان الاندماج المجتمعي. عرب سايكلوجي. https://arabpsychology.com/scales/community-integration-questionnaire-ciq-3/
looti, Mohammed. “استبيان الاندماج المجتمعي.” عرب سايكلوجي, 24 سبتمبر 2026, https://arabpsychology.com/scales/community-integration-questionnaire-ciq-3/.
looti, Mohammed. “استبيان الاندماج المجتمعي.” عرب سايكلوجي. سبتمبر 24, 2026. https://arabpsychology.com/scales/community-integration-questionnaire-ciq-3/.